حَدِيثٌ سَابِعٌ وَخَمْسُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ قَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى وَالْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِي آخِرِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ يَخَافُ أَنْ يناله العدو
[ ١٥ / ٢٥٣ ]
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سليم عن نفع عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ وَكَذَلِكَ قَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَهُوَ صَحِيحٌ مَرْفُوعٌ وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي السَّرَايَا وَالْعَسْكَرِ الصَّغِيرِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ الْكَبِيرِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُسَافَرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْعَسْكَرِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكْرَهُ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ إِلَّا فِي الْعَسْكَرِ الْعَظِيمِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي تَعْلِيمِ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ الْقُرْآنَ وَالْفِقْهَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَلَا الْكِتَابَ وَكَرِهَ رُقْيَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ أَحَدُهُمَا الْكَرَاهَةُ وَالْأُخْرَى الْجَوَازُ
[ ١٥ / ٢٥٤ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ تَنْزِيهِ الْقُرْآنِ وَتَعْظِيمِهِ إِبْعَادَهُ عَنِ الْأَقْذَارِ وَالنَّجَاسَاتِ وَفِي كَوْنِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ تَعْرِيضٌ لَهُ لِذَلِكَ وَإِهَانَةٌ لَهُ وَكُلُّهُمْ أَنْجَاسٌ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنْ جَنَابَةٍ وَلَا يَعَافُونَ مَيْتَةً وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنْ يُعْطَى الْكَافِرُ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا فِيهِ سُورَةٌ أَوْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا إِذَا كَانَتْ آيَةً تَامَّةً أَوْ سُورَةً وَإِنَّمَا اختلفوا في الدنيار وَالدِّرْهَمِ إِذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا قُرْآنٌ وَلَا اسْمُ اللَّهِ وَلَا ذِكْرٌ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ ضَرْبِ الرُّومِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَإِنَّمَا ضُرِبَتْ دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَدَّلِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِالْمُصْحَفِ أَرْضَ الْعَدُوِّ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنِ اسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ وَالتَّعْلِيمِ وَلِمَا يَخْشَى أَنْ يَطُولَ بِهِ السَّفَرُ فَيَنْسَى فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُدْخَلُ أَرْضُ الْعَدُوِّ بِالْمَصَاحِفِ لِمَا يُخْشَى مِنَ التَّعَبُّثِ بِالْقُرْآنِ وَالِامْتِهَانِ لَهُ مَعَ أَنَّهُمْ أَنْجَاسٌ
[ ١٥ / ٢٥٥ ]
وَمَعَ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّهْيِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَدَّى فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ الْمُسْلِمُ إِلَى الْكَافِرِ كِتَابًا فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ أَمَّا إِذَا دُعِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ إِلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَذَكَرَ قِصَّةَ هِرَقْلَ وَحَدِيثَهُ بِطُولِهِ وَفِيهِ قَالَ فَقَرَأَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا فِيهِ بسم الله الرحمان الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدَعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فإن توليت فعليك إثم الأريسيين ويا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وبينكم أن لا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا الآية
[ ١٥ / ٢٥٦ ]