نَافِعٌ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ حَدِيثَانِ وَهُمَا تَتِمَّةُ ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ حَدِيثًا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مَنِ الْأَنْصَارِ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا سَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِيهِ عن مالك عن نافع عن رجل من الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ كَرِوَايَةِ يَحْيَى لَيْسَ فِيهَا عَنْ أَبِيهِ وَرُوِيَ عَنْهُ كَمَا رَوَتِ الْجَمَاعَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
[ ١٦ / ١٢٥ ]
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ وَاحِدَةٌ مِنَ الْقِبْلَتَيْنِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِبْلَتَانِ الْكَعْبَةُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَمَا للعلماء في ذلك من الأقوال والاعتلال بها وَالْمَذَاهِبُ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فلا معنى لإعادة ذلك ههنا وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَوْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ فَأُصِيبَتْ مِنْهَا شَاةٌ فَأَدْرَكَتْهَا فَذَكَّتْهَا بِحَجَرٍ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا فَكُلُوهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى هذا الإسناد
[ ١٦ / ١٢٦ ]
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِيهِ عَنْ نَافِعٍ فَرَوَاهُ مَالِكٌ كَمَا تَرَى لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ (عَنِ) ابْنِ عُمَرَ أَنَّ جَارِيَةً أَوْ أَمَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مملوكة ذبحت شاءة بِمَرْوَةٍ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﵇ بِأَكْلِهَا وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَصَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَّةَ جَمِيعًا عَنْ
(نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ)
وَهُوَ وَهْمٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثُ لِنَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ فَسَلْعٌ مَوْضِعٌ وَإِيَّاهُ أَرَادَ الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ إِنَّ بِالشِّعْبِ الَّذِي جَنْبَ سِلْعٍ لَقَتِيلًا دَمُهُ ما يطل
[ ١٦ / ١٢٧ ]
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِجَازَةُ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى إِجَازَةِ ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ مِنْهَا إِلَّا عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ وَأَكْثَرُهُمْ يُجِيزُونَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً إِذَا أَحْسَنَتِ الذَّبْحَ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِذَا أَطَاقَ الذَّبْحَ وَأَحْسَنَهُ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالنَّخَعِيِّ وَأَمَّا التَّذْكِيَةُ بِالْحَجْرِ فَمُجْتَمَعٌ أَيْضًا عَلَيْهَا إِذَا فَرَى الْأَوْدَاجَ وَأَنْهَرَ الدَّمَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ مُسْتَوْعَبًا فِيمَا يُذَكَّى بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِ وَفِيمَا يُذَكَّى مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي قَدْ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ وَمَا لَا يُذَكَّى مِنْهُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَتَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ مُسْتَوْعَبًا ذَلِكَ كُلَّهُ مُمَهَّدًا مُهَذَّبًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا وَقَدْ مَضَى هُنَاكَ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ أَوْ صَيْفِيٍّ قَالَ اصْطَدْتُ أَرْنَبَيْنِ فَذَكَّيْتُهُمَا بِمَرْوَةَ فَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَصَابَ أَحَدُنَا صَيْدًا وَلَيْسَ
[ ١٦ / ١٢٨ ]
مَعَهُ سِكِّينٌ أَيَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَبِشَقِّ الْعَصَا قَالَ أَنْهِرِ الدَّمَ أَوْ أَنْزِلِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَالْمَرْوَةُ فَلْقَةُ الْحَجَرِ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَحَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا مَا خَلَا السِّنَّ وَالْعَظْمَ الْحَدِيثَ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا مَرَّ مُرُورَ الْحَدِيدِ وَلَمْ يُثْرِدْ فَجَائِزٌ الذَّكَاةُ بِهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الظُّفْرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْزُوعًا وَكَذَلِكَ السِّنُّ فَلَا يَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِ لِأَنَّهُ خَنْقٌ وَهَذَا أَصْلُ الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي ذلك عندنا مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعُقَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ فَلَا ذَكَاةَ لَهُ أَنْ تُطْرَفَ بِعَيْنٍ أَوْ تُرْكَضَ بِرِجْلٍ أوتمصع بِالذَّنَبِ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ فَإِنَّ قَوْلَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ بمعناه على
[ ١٦ / ١٢٩ ]
مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يُوجِبُ السُّكُونَ إِلَيْهِ وَاسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَهُمْ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ مِنْ جَوَازِ أَكْلِ مَا ذُبِحَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ وَرَدُّوا بِهِ عَلَى مَنْ أَبَى مِنْ أَكْلِ ذَبِيحَةِ السَّارِقِ وَمَنْ أَشْبَهَهُ دَاوُدُ وَإِسْحَاقُ وَتَقَدَّمَهُمْ إِلَى ذَلِكَ عِكْرِمَةُ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ لِحَدِيثِ نَافِعٍ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ بِإِثْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ هَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عَنِ ابن شهاب عن عبد الرحمان بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا فَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْحَرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشَّاةِ الَّتِي ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَطْعِمُوهَا الْأُسَارَى وَهُمْ مِمَّنْ تَجُوزُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ بِمِثْلِهَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ذَكِيَّةً مَا أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
[ ١٦ / ١٣٠ ]