وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ هَذَا يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ وَقِيلَ يُكْنَى أَبَا الْحَرِثِ وَاخْتُلِفَ فِي نَسَبِهِ وَوَلَائِهِ فَقِيلَ هُوَ مِنْ خُزَاعَةَ وَقِيلَ هُوَ مَوْلًى لنبي عَامِرٍ أَوْ بَنِي غِفَارٍ وَقِيلَ مَوْلًى (لِأَصْبَحَ) وقيل مولى لدوس ووقال الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى صَالِح بْنِ كَيْسَانَ وَهُوَ يُوصِي فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ وَلَائِي لِامْرَأَةٍ مَوْلَاةٍ لِآلِ مُعَيْقِيبٍ الدَّوْسِيِّ فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرْمُزَ يَنْبَغِي أَنْ تَكْتُبَهُ فَقَالَ إِنِّي لَأُشْهِدُكَ أَنْتَ شَكَّاكٌ وَكَانَ سَعِيدٌ صَاحِبَ وُضُوءٍ وَشَكٍّ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ وَالْفَهْمِ وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ ثِقَةً حُجَّةً فِيمَا نَقَلَ كَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَضَمَّهُ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
[ ١٦ / ٢٧٩ ]
ابْنِ الْوَلِيدِ وَكَانَ مُسِنًّا أَدْرَكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَمِعَ مِنْهُمَا ثُمَّ رَوَى عَنْ نَافِعٍ وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَثِيرًا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ أَكْبَرُ مِنَ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَقَدْ سَمِعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا بِشْرُ بن المفضل عن عبد الرحمان بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ كَانَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ مِنْ رِجَالِنَا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ وَرَوَى مَعْمَرُ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ وَنَحْنُ نَطْلُبُ الْعِلْمَ فَقُلْنَا نَكْتُبُ السُّنَنَ فَكَتَبْنَا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ الزُّهْرِيُّ نَكْتُبُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ قَالَ قُلْتُ أَنَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ فَلَا نَكْتُبُهُ قَالَ فَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ إِلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ
[ ١٦ / ٢٨٠ ]
فَكَانَ رُبَّمَا خَتَمَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي لَيْلَةٍ بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِهِ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ هُوَ الْقَائِلُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ جَوَادٌ إِذَا أَشَارَ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ إِلَى أَحَدٍ أَتَمَّهُ وَلَمْ يُنْقِصْ مِنْهُ شَيْئًا فِي كَلَامٍ قَالَهُ لصديقه عكرمة بن عبد الرحمان بْنِ الْحَرِثِ بْنِ هِشَامٍ وَكَانَ صَدِيقًا لَهُ يُشَاوِرُهُ فِي شَيْءٍ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ فَقِيلَ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ مَاتَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ بَعْدَ سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ قَبْلَ مَخْرَجِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله بن حسن
[ ١٦ / ٢٨١ ]
فَكَانَ رُبَّمَا خَتَمَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي لَيْلَةٍ بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِهِ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ هُوَ الْقَائِلُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ جَوَادٌ إِذَا أَشَارَ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ إِلَى أَحَدٍ أَتَمَّهُ وَلَمْ يُنْقِصْ مِنْهُ شَيْئًا فِي كَلَامٍ قَالَهُ لصديقه عكرمة بن عبد الرحمان بْنِ الْحَرِثِ بْنِ هِشَامٍ وَكَانَ صَدِيقًا لَهُ يُشَاوِرُهُ فِي شَيْءٍ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ فَقِيلَ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ مَاتَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ بَعْدَ سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ قَبْلَ مَخْرَجِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ
[ ١٦ / ٢٨٢ ]
حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ (بِي) وَكَافِرٌ بِي فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُقِمْهُ كَإِقَامَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَلَمْ يَسُقْهُ كَسِيَاقَتِهِ قَالَ فِيهِ قَالَ اللَّهُ مَا أَنْعَمْتُ عَلَى
[ ١٦ / ٢٨٣ ]
عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ يَقُولُونَ الْكَوْكَبُ وَبِالْكَوْكَبِ هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ على أن الكفر ههنا كُفْرُ النِّعَمِ لَا كُفْرٌ بِاللَّهِ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَبُّكُمُ اللَّيْلَةَ قَالَ مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَبِنَوْءِ كَذَا فَأَمَّا مَنْ آمَنَ بِي وَحَمِدَنِي عَلَى سُقْيَايَ فَذَلِكَ الَّذِي آمَنَ بِي وَكَفَرَ بِالْكَوْكَبِ وَمَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ الَّذِي كَفَرَ بِي وَآمَنَ بِالْكَوْكَبِ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ سَمِعَ رَجُلًا فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ يَقُولُ مُطِرْنَا بِبَعْضِ عَثَانِينِ الْأَسَدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَبَ بَلْ هُوَ سُقْيَا اللَّهِ ﷿ قَالَ سُفْيَانُ عَثَانِينُ الْأَسَدِ الذِّرَاعُ وَالْجَبْهَةُ
[ ١٦ / ٢٨٤ ]
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَإِنْ كَانَ النَّوْءُ عِنْدَنَا الْوَقْتُ وَالْوَقْتُ مَخْلُوقٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يُمْطِرُ وَلَا يَحْبِسُ شَيْئًا مِنَ الْمَطَرِ وَالَّذِي أُحِبُّ أَنْ يَقُولَ مُطِرْنَا وَقْتَ كَذَا كَمَا يَقُولُ مُطِرْنَا شَهْرَ كَذَا وَمَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنَّ النَّوْءَ أَنْزَلَ الْمَاءَ كَمَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ فَهُوَ كَافِرٌ حَلَالٌ دمه إن لم يتب هذا من قوله أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ أَرَادَ (سَحَابًا) حَيْثُ نَزَلَ مِنَ اللَّيْلِ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي السَّحَابَ وَالْمَاءَ النَّازِلَ مِنْهُ سَمَاءً قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ أَحَدُ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًا يَعْنِي إِذَا نَزَلَ الْمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ رَعَيْنَاهُ يَعْنِي الْكَلَأَ النَّابِتَ مِنَ الْمَاءِ وَلَوْ أَرَادَ السَّمَاءَ لَأَنَّثَ لِأَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ فَقَالَ رَعَيْنَاهَا وَقَوْلُهُ رَعَيْنَاهُ يَعْنِي الْكَلَأَ النَّابِتَ مِنَ الْمَاءِ فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الضَّمِيرِ إِذِ الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ فَصِيحِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ
[ ١٦ / ٢٨٥ ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ حَاكِيًا عَنِ اللَّهِ ﷿ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَمَعْنَاهُ عِنْدِي عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّ الْمُعْتَقِدَ أَنَّ النَّوْءَ هُوَ الْمُوجِبُ لِنُزُولِ الْمَاءِ وَهُوَ الْمُنْشِئُ لِلسَّحَابِ دُونَ اللَّهِ ﷿ فَذَلِكَ كَافِرٌ كُفْرًا صَرِيحًا يَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ عَلَيْهِ وَقَتْلُهُ لِنَبْذِهِ الْإِسْلَامَ وَرَدِّهِ الْقُرْآنَ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ النَّوْءَ يُنْزِلُ اللَّهُ بِهِ الْمَاءَ وَأَنَّهُ سَبَبُ الْمَاءِ عَلَى مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ وَسَبَقَ فِي عِلْمِهِ فَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَجْهًا مُبَاحًا فَإِنَّ فِيهِ أَيْضًا كُفْرًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ ﷿ وَجَهْلًا بِلَطِيفِ حِكْمَتِهِ لِأَنَّهُ يُنْزِلُ الْمَاءَ مَتَى شَاءَ مَرَّةً بِنَوْءِ كَذَا وَمَرَّةً دُونَ النَّوْءِ وَكَثِيرًا مَا يَخْوَى النَّوْءُ فَلَا يَنْزِلُ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ وَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ لَا مِنَ النَّوْءِ وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَقَدْ مُطِرَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْفَتْحِ ثُمَّ يَتْلُو مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَهَذَا عِنْدِي نَحْوُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ اسْتَسْقَى بِهِ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ كَمْ بَقِيَ مِنْ نَوْءِ الثُّرَيَّا فَقَالَ الْعَبَّاسُ الْعُلَمَاءُ بِهَا يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ سَبْعًا فَكَأَنَّ عُمَرَ ﵀ قَدْ عَلِمَ أَنَّ نَوْءَ الثُّرَيَّا وَقْتٌ يُرْجَى فِيهِ الْمَطَرُ وَيُؤَمَّلُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ أَخَرَجَ أَمْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ
[ ١٦ / ٢٨٦ ]
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ طَلَعَ سُهَيْلٌ وَبَرَدَ اللَّيْلُ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ إِنَّ سُهَيْلًا لَمْ يَأْتِ قَطُّ بِحَرٍّ وَلَا بَرْدٍ وَكَرِهَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْغَيْمِ وَالسَّحَابَةِ مَا أَخْلَقَهَا لِلْمَطَرِ وَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مَعَ رِوَايَتِهِ إِذَا أَنْشَأَتْ (بَحْرِيَّةٌ) تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ احْتَاطُوا فَمَنَعُوا النَّاسَ مِنَ الْكَلَامِ بِمَا فِيهِ أَدْنَى مُتَعَلِّقٍ مِنْ زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إِذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالنَّوْءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَاحِدُ أَنْوَاءِ النُّجُومِ يُقَالُ نَاءَ النَّجْمُ يَنُوءُ أَيْ نَهَضَ يَنْهَضُ لِلطُّلُوعِ وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَمِيلَ لِلْمَغِيبِ وَمِمَّا قِيلَ نَاوَأْتُ فُلَانًا بِالْعَدَاوَةِ أَيْ نَاهَضْتُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ الْحَمْلُ يَنُوءُ بِالدَّابَّةِ أَيْ يَمِيلُ بِهَا وَكُلُّ نَاهِضٍ بِثِقَلٍ وَإِبْطَاءٍ فَقَدْ نَاءَ وَالْأَنْوَاءُ عَلَى الْحَقِيقَةِ النُّجُومُ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ وَهِيَ ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ مَنْزِلَةً يَبْدُو لِعَيْنِ النَّاظِرِ مِنْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَنْزِلًا وَيَخْفَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَكُلَّمَا غَابَ مِنْهَا مَنْزِلٌ بِالْمَغْرِبِ طَلَعَ رَقِيبُهُ مِنَ الْمَشْرِقِ فَلَيْسَ يُعْدَمُ مِنْهَا أَبَدًا أَرْبَعَةَ عَشَرَ لِلنَّاظِرِينَ فِي السَّمَاءِ وَإِذَا لَمْ يَنْزِلْ مَعَ النَّوْءِ مَاءٌ قِيلَ خَوَى النَّجْمُ وَأَخْوَى وَخَوَى النَّوْءُ وَأَخْلَفَ وَأَمَّا الْعَرَبُ
[ ١٦ / ٢٨٧ ]
فَكَانَتْ تُضِيفُ الْمَطَرَ إِلَى النَّوْءِ وَهَذَا عِنْدَهُمْ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِي أَخْبَارِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ نَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَأَدَّبَهُمْ وَعَرَّفَهُمْ مَا يَقُولُونَ عِنْدَ نُزُولِ الْمَاءِ وَذَلِكَ أَنْ يَقُولُوا مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّسْلِيمِ لِمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ وَأَمَّا أَشْعَارُ الْعَرَبِ فِي إِضَافَتِهَا نُزُولَ الْمَاءِ إِلَى الْأَنْوَاءِ فقال الطرماح محاهن صيب نؤ الرَّبِيعِ مِنْ نَجْمِ الْعَزْلِ وَالرَّامِحَهْ فَسَمَّى مَطَرَ السَّمَاكِ رَبِيعًا وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ صَيْفًا وَإِنَّمَا جَعَلَهُ الرماح رَبِيعًا لِقُرْبِهِ مِنْ آخِرِ الشِّتَاءِ وَمِنْ أَمْطَارِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَطَرُ بِأَوَّلِ نَجْمٍ مِنْ أَنْوَاءِ الصَّيْفِ جَازَ أَنْ يَجْعَلُوهُ رَبِيعًا وَيُقَالُ لِلسِّمَاكِ الرَّامِحُ وَذُو السِّلَاحِ وَهُوَ رَقِيبُ الدَّلْوِ إِذَا سَقَطَ الدَّلْوُ طَلَعَ السِّمَاكُ وَالسِّمَاكُ وَالدَّلْوُ وَالْعَوَّاءُ مِنْ أَنْجُمِ الْخَرِيفِ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ في خريف سقاه نوء من الدلو تَدَلَّى وَلَمْ يُوَازِ الْعِرَاقَا وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْخَرِيفَ رَبِيعًا لِاتِّصَالِهِ بِالشِّتَاءِ وَتُسَمِّي الرَّبِيعَ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ النَّاسِ بِالرَّبِيعِ صَيْفًا وَتُسَمِّي الصَّيْفَ قَيْظًا وَتَذْهَبُ في ذلك كله غير مَذَاهِبَ الرُّومِ فَأَوَّلُ الْأَزْمِنَةِ عِنْدَهَا
[ ١٦ / ٢٨٨ ]
الْخَرِيفُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ مَعَانِيهَا وَمَعَانِي الرُّومِ فِي ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَرْوِي بَيْتَ زُهَيْرٍ وَغَيْثٍ مَنَ الْوَسْمِيِّ حُوٍّ تِلَاعُهُ وِجَادَتْهُ مِنْ نَوْءِ السِّمَاكِ هَوَاطِلُهُ وَقَالَ آخَرُ وَلَا زَالَ نَوْءُ الدَّلْوِ يَسْكُبُ وَدَقَهُ بِكُنَّ وَمِنْ نَوْءِ السِّمَاكِ غَمَامُ وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرِ النَّهْشَلِيُّ بِيضٌ مُسَامِحٌ فِي الشِّتَاءِ وَإِنْ أَخْلَفَ نَجْمٌ عَنْ نَوْئِهِ وَبَلُوَا وَقَالَ الرَّاجِزُ بَشِّرْ بَنِي عِجْلٍ بِنَوْءِ الْعَقْرَبِ إِذْ أَخَلَفَتْ أَنْوَاءُ كُلِّ كَوْكَبِ يَدُلُّكَ أَنَّ أَنْوَاءَ النُّجُومِ أَخْلَفَتْ كُلُّهَا فَلَمْ تُمْطِرْ فَأَتَاهُمُ الْمَطَرُ فِي آخر الربيع بنوء العقرب وهم عندهم غير محمود لأنه (ودق) دنئ وَقَالَ رُؤْبَةُ وَجَفَّ أَنْوَاءُ السَّحَابِ الْمُرْتَزَقُ
[ ١٦ / ٢٨٩ ]
أَيْ جَفَّ الْبَقْلُ الَّذِي كَانَ بِالْأَنْوَاءِ أَقَامَ ذِكْرَ الْأَنْوَاءِ مَقَامَ ذِكْرِ الْبَقْلِ اسْتِغْنَاءً بِأَنَّ الْمُرَادَ مَعْلُومٌ وَهَذَا نَحْوَ قَوْلِ الْقَائِلِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَ قَوْلِهِ إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْمَاءَ النَّازِلَ مِنَ السَّمَاءِ وَأَشْعَارُ الْعَرَبِ بِذِكْرِ الْأَنْوَاءِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَالْعَرَبُ تَعْرِفُ مِنْ أَمْرِ الْأَنْوَاءِ وَسَائِرِ نُجُومِ السَّمَاءِ مَا لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهَا لِكَثْرَةِ ارْتِقَابِهَا لَهَا وَنَظَرِهَا إِلَيْهَا لِحَاجَتِهَا إِلَى الْغَيْثِ وَفِرَارِهَا مِنَ الْجَدَبِ فَصَارَتْ لِذَلِكَ تَعْرِفُ النُّجُومَ الْجَوَارِيَ وَالنُّجُومَ الثَّوَابِتَ وَمَا يَسِيرُ مِنْهَا مُجْتَمِعًا وَمَا يَسِيرُ فَارِدًا وَمَا يَكُونُ مِنْهَا رَاجِعًا وَمُسْتَقِيمًا لِأَنَّ من كان في الصحاري والصحاح الْمَلْسَاءِ حَيْثُ لَا أَمَارَةَ وَلَا هَادِيَ طَلَبَ الْمَنَائِرَ فِي الرَّمْلِ وَالْأَرْضِ وَعَرَفَ الْأَنْوَاءَ وَنُجُومَ الِاهْتِدَاءِ وَسُئِلَتْ أَعْرَابِيَّةٌ فَقِيلَ لَهَا أَتَعْرِفِينَ النُّجُومَ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ أَمَا أَعْرِفُ أَشْبَاحًا وُقُوفًا عَلَيَّ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَسَمِعَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَضَرِ أَعْرَابِيًّا وَهُوَ يَتَفَنَّنُ فِي وَصْفِ نُجُومِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَنُجُومِ الْأَنْوَاءِ فَقَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ أَمَا تَرَى هَذَا الْأَعْرَابِيَّ يَعْرِفُ مِنَ النُّجُومِ مَا لَا يُعْرَفُ فَقَالَ وَيْلَ أُمِّكَ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَجْدَاعَ بَيْتِهِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي جَعَلَ زَوْجُهَا أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا أَيْ أَخْلَى
[ ١٦ / ٢٩٠ ]
اللَّهُ نَوْءَهَا مِنَ الْمَطَرِ وَالْمَعْنَى حَرَمَهَا اللَّهُ الْخَيْرَ كَمَا حَرَمَ مَنْ لَمْ يُمْطَرْ وَقْتَ الْمَطَرِ وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ هُوَ الِاسْتِمْطَارُ بِالْأَنْوَاءِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ وَكَافِرٌ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ حَتَّى بَلَغَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الرِّزْقُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِمَعْنَى الشُّكْرِ كَأَنَّهُ قَالَ وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ لِلَّهِ عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنَ الْمَالِ أَنْ تَنْسِبُوا ذَلِكَ الرِّزْقَ إِلَى الْكَوْكَبِ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَمِنْ هَذَا والله اعلم قال رؤية وَجَفَّ أَنْوَاءُ السَّحَابِ الْمُرْتَزِقِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي
[ ١٦ / ٢٩١ ]
حَدِيثِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَتَّابِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْ أَمْسَكَ اللَّهُ الْقَطْرَ عَنْ عِبَادِهِ خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ أَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ كَافِرِينَ يَقُولُونَ سُقِينَا بِنَوْءِ الْمِجْدَحِ فَمَعْنَاهُ كَمَعْنَى مَا مَضَى مِنَ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا الْمِجْدَحُ فَإِنَّ الْخَلِيلَ زَعَمَ أَنَّهُ نَجْمٌ كَانْتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّهَا تُمْطَرُ بِهِ قَالَ وَيُقَالُ أَرْسَلَ السَّمَاءَ مَجَادِيحُ الْغَيْثِ قَالَ وَيُقَالُ مِجْدَحٌ وَمُجْدَحٌ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ لَنْ يَزَلْنَ فِي أُمَّتِيَ التَّفَاخُرُ فِي الْأَحْسَابِ وَالنِّيَاحَةُ والأنواء
[ ١٦ / ٢٩٢ ]