٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الديل -يقال له: بسر بن محجن- عن أبيه محجن: أنه كان في مجلس مع رسول الله - ﷺ - فأذن بالصلاة، فقام رسول الله - ﷺ - فصلى، ثم رجع ومحجن في مجلسه لم يصل معه، فقال له رسول الله - ﷺ -: «ما منعك أن تصلى مع الناس؟! ألست برجل مسلم؟!» فقال: بلى، يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله - ﷺ -: «إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت» (٢).
٩ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر - ﵁ -، فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر:
_________________
(١) قلت: اختلف في رفعه ووقفه، والصحيح رفعه (١: ٥٠) من العلل للدارقطني. وأخرجه مسلم من طريق: عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، به، مرفوعًا. وعثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف: ثقة، من الخامسة.
(٢) لا بأس به، ويغني عنه حديث أبي ذر - ﵁ -. وهذا هو المشروع، يصلي مع الجماعة، ولو لم يكن في المسجد [حال إقامة الصلاة]. قلت: في مسلم (١: ٤٤٨) حديث أبي ذر - ﵁ -، في بعض ألفاظه: «فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل»، مفهومه: إذا كان خارج المسجد لا يصلي. ثم سئل أخرى عن رجل أقيمت الصلاة وهو في السوق، وهو مسافر؟ فقال: هذا ليس في المسجد. وتبسم. قلت: وللمصلى الذي قد صلى إذا شهد جماعة أن يصلى ركعتين ويجتزئ بهما. التمهيد (٤: ٢٤٨). وقال به: ابن عثيمين.
[ ٦٨ ]
نعم، فقال الرجل: أيتها أجعل صلاتي؟ فقال له ابن عمر: أو ذلك إليك؟! إنما ذلك إلى الله، يجعل أيتها شاء (١).
١٠ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أن رجلًا سأل سعيد بن المسيب، فقال: إني أصلى في بيتي ثم آت المسجد فأجد الإمام يصلى أفاصلي معه؟ فقال سعيد: نعم، فقال الرجل: فأيهما صلاتي؟ فقال سعيد: أو أنت تجعلهما؟!، إنما ذلك إلى الله (٢).
١٢ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يقول: من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما؟
قال مالك: «ولا أرى بأسًا أن يصلي مع الإمام من كان قد صلى في بيته إلا صلاة المغرب فإنه إذا أعادها كانت شفعًا» (٣).