١٤ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز: أن رجلًا من بني كنانة (يدعى المخدجي) سمع رجلًا بالشام (يكنى أبا محمد) يقول: إن الوتر واجب، فقال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت - ﵁ -، فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد، فأخبرته بالذي قال أبو محمد، فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول - ﷺ - يقول: «خمس صلوات كتبهن الله - ﷿ - على العباد، فمن جاء بهم لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد: إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة» (١).
١٥ - وحدثني عن مالك، عن أبي بكر بن عمر، عن سعيد بن يسار، قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، ثم أدركته، فقال لي عبد الله بن عمر - ﵁ -: أين كنت؟ فقلت له: خشيت الصبح فنزلت
_________________
(١) السند بهذا ضعيف؛ لأجل المخدجي هذا. قلت: الحديث أخرجه مالك في «الموطأ» كما هنا وأحمد (٥/ ٣١٥) وأبو داود [١٤٢٠] والنسائي (١/ ٢٣٠) وغيرهم في طرق عن يحيي بن سعيد الأنصاري به. والمخرجي قيل تفرد بالرواية عنه ابن محيريز. والحديث لا بأس به ويكفي إخراج مالك له مسندًا. ومتنه لا نكارة فيه قال أبو العباس: (والنبي - ﷺ - إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ لا من ترك). انظر «البدر المنير» (٥/ ٣٨٩). «المسند» الرسالة (٣٧/ ٣٦٦). «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٤٩). وانظر كتابي: «الإنباه إلى حكم تارك الصلاة» نشر مكتبة بن خزيمة. والمعروف: أن من ترك الصلاة كفر.
[ ٦١ ]
فأوترت، فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله أسوة؟! فقلت: بلى والله، فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان يوتر على البعير (١).
١٦ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: كان أبو بكر الصديق - ﵁ - إذا أراد أن يأتي فراشه أوتر، وكان عمر بن الخطاب - ﵁ - يوتر آخر الليل.
قال سعيد بن المسيب: «فأما أنا فإذا جئت فراشي أوترت» (٢).
١٩ - وحدثني عن مالك، عن نافع، أنه قال: «كنت مع عبد الله بن عمر بمكة والسماء مغيمة، فخشي عبد الله الصبح، فأوتر بواحدة، ثم انكشف الغيم، فرأى أن عليه ليلًا، فشفع بواحدة (٣)، ثم صلى بعد ذلك ركعتين ركعتين، فلما خشي الصبح أوتر بواحدة».
٢٠ - وحدثني عن مالك، عن نافع: «أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته».
٢١ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب: «أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بعد العتمة بواحدة».
قال مالك: «وليس على هذا العمل عندنا، ولكن أدنى الوتر ثلاث» (٤).
_________________
(١) يعني: لو أوترت على البعير كفى.
(٢) من باب الحزم.
(٣) ليس بجيد أن يشفع. قلت: وانظر: ما صح من آثار الصحابة (ص:٣٩٨)، ففيه: عن عائشة وابن عباس وغيرهما المنع من نقض الوتر.
(٤) وهذا كله لا بأس به: الإيتار بواحدة أو أكثر أجزأ. والأفضل: يكون معها زيادة ثلاث أو خمس، وفي حديث أبي أيوب: (من أحب أن يوتر بواحدة فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل). والأفضل أن يفرد الواحدة.
[ ٦٢ ]
٢٢ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يقول: «صلاة المغرب وتر صلاة النهار» (١).
قال مالك: «من أوتر أول الليل ثم نام ثم قام فبدا له أن يصلى فليصل مثنى مثنى، فهو أحب ما سمعت إلى» (٢).