٢ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة: أن معاذ بن جبل - ﵁ - أخبره: أنهم خرجوا مع رسول الله - ﷺ - عام تبوك.
فكان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
قال: فأخر الصلاة يومًا، ثم خرج، فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا (١)، ثم قال: «إنكم ستأتون غدًا -إن شاء الله- عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي».
فجئناها، وقد سبقنا إليها رجلان والعين تبض بشيء من ماء، فسألهما رسول الله - ﷺ -: «هل مسستما من مائها شيئًا؟».
فقالا: نعم، فسبهما رسول الله - ﷺ - (٢)، وقال لهما ما شاء الله أن يقول.
ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلًا حتى اجتمع في شيء.
_________________
(١) فيه: دلالة على الجمع ولو كان نازلًا. وكان - ﷺ - يجمع إذا كان على ظهر سير، وإذا نزل واستقر لم يجمع، كما في منى وهذا في غالب أحواله. ولا باس أن يجمع، كما هنا. قلت: فيهك الدلالة على جمع النازل، ولو لم يجد في السير.
(٢) لأنهم خالفوا الأمر.
[ ٧٤ ]
ثم غسل رسول الله - ﷺ - فيه وجهه ويديه، ثم أعاده فيها (١)، فجرت العين بماء كثير، فاستقى الناس، ثم قال رسول الله - ﷺ -: «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانًا» (٢).
٤ - حدثني، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس - ﵁ - أنه قال: صلى رسول الله - ﷺ - الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف ولا سفر (٣).
قال مالك: «أرى ذلك كان في مطر».