٢٨ - وحدثني عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. وددت أني قدر رأيت إخواننا»، فقالوا: يا رسول
_________________
(١) وليس بقيء. فمسح فمه، والحالة هذه، ولا يضر الصلاة. وحديث عائشة - ﵂ -: «من أصابه قئ أو رعاف»، ضعيف.
(٢) نقض الوضوء بخروج القيء مسألة خلاف. والأحوط: الوضوء؛ خروجًا من الخلاف.
(٣) الوضوء مما مست النار على الاستحباب. وقال قوم: منسوخ. والأقرب الأول.
[ ١٢ ]
الله، ألسنا بإخوانك؟ قال: «بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فطرهم على الحوض»، فقالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: «أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟» قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: «فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، فلا يذادن (١) رجال عن حوضي، كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم، ألا هلم، ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: فسحقًا، فسحقًا، فسحقًا».
٣٠ - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي (٢): أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض، خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه)، قال: «ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له» (٣).
٣٢ - وحدثني عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك - ﵁ -، أنه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وحانت صلاة العصر- فالتمس الناس وضوءًا، فلم يجدوه، فأتي رسول الله - ﷺ - بوضوء في إناء، فوضع رسول الله - ﷺ - في ذلك الإناء يده، ثم أمر الناس يتوضئون منه. قال أنس:
_________________
(١) أكثر الروايات (فليذادن). وهو الصواب. والمعنى على ما هاهنا: فلا تفعلوا مثل من يطرد.
(٢) مختلف في صحبته.
(٣) وشواهد حديثه هذا كثيرة.
[ ١٣ ]
«فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم» (١).
٣٣ - وحدثني عن مالك، عن نعيم بن عبد الله المدني المجمر: أنه سمع أبا هريرة - ﵁ - يقول: «من توضأ فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى الصلاة فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة، وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة، ويمحي عنه بالأخرى سيئة، فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع؛ فإن أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا»، قالوا: لم يا أبا هريرة؟ قال: «من أجل كثرة الخطا» (٢).
٣٤ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب، يسأل عن الوضوء من الغائط بالماء، فقال سعيد: «إنما ذلك وضوء النساء» (٣).
٣٦ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن رسول الله - ﷺ - قال: «استقيموا ولن تحصوا، واعملوا وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» (٤).
[هذا مرسل. وقد قال ابن عبد البر في «التقصي»: «هذا يستند ويتصل من حديث ثوبان - ﵁ - عن النبي - ﷺ - من طرق صحاح»] (٥).
_________________
(١) هذا من معجزاته العظيمة، وآيات الله. وهذا في السفر.
(٢) وجاء هذا في حديث أبي موسي - ﵁ -: (أبعدكم، فأبعدكم ممشى).
(٣) وهذا من سعيد فيه نظر، بل هو غلط، بل فعله النبي - ﷺ -، وفعله الناس. قلت: وأنكر غسل الدبر بالماء حذيفة وقال: «إذا لا يزال في يدي نتن» رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
(٤) المقصود: أنه موصول عند الدارمي، وأحمد وابن ماجه.
(٥) قلت: وهو خبر ثابت.
[ ١٤ ]