٨٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين - ﵁ - أنها قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء -أو بذات الجيش- انقطع عقد لي، فأقام رسول الله - ﷺ - على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق - ﵁ - فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله - ﷺ - وبالناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، قالت عائشة - ﵁ -: فجاء أبو بكر - ﵁ - ورسول الله - ﷺ - واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله - ﷺ - والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء!! قالت عائشة - ﵁ - فعاتبني أبو بكر - ﵁ - فقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله - ﷺ - على فخذي، فنام رسول الله - ﷺ - حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله -﵎- آية التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته (١).
وسئل مالك عن رجل تيمم لصلاة حضرت ثم حضرت صلاة أخرى، أيتيمم لها أم يكفيه تيممه ذلك؟ فقال: «بل يتيمم لكل صلاة؛ لأن عليه أن يبتغي الماء لكل صلاة، فمن ابتعي الماء فلم يجده فإنه يتيمم» (٢).
_________________
(١) فيه: احتباس الإمام على حوائج أصحابه؛ «كلك راع »، ومراعاة ذلك. وفيه فضل عائشة - ﵁ -.
(٢) والصواب: لا يلزمه طلبه مرة أخرى، بل يتيمم إن لم يكن هناك ماء.
[ ٢٥ ]
وسئل مالك عن رجل تيمم أيؤم أصحابه وهم على وضوء، قال: «يؤمهم غيره أحب إلى، ولو أمهم هو لم أر بذلك بأسًا» (١).
قال يحيى: قال مالك -في رجل تيمم حين لم يجد ماء فقام وكبر ودخل في الصلاة فطلع عليه إنسان معه ماء قال-: «لا يقطع صلاته، بل يتمها بالتيمم، وليتوضأ لما يستقبل من الصلوات» (٢).
قال يحيى: قال مالك: «من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل بما أمره الله به من التيمم فقد أطاع الله، وليس الذي وجد الماء بأطهر منه ولا أتم صلاة؛ لأنهما أمرا جميعًا، فكل عمل بما أمره الله به، وإنما العمل بما أمر الله به من الوضوء لمن وجد الماء، والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة» (٣).