لقد اتهم السيوطي بأنه اختلس كثيرًا من تصانيف ابن تيمية وابن حجر العسقلاني وأبي الخير السخاوي وغيرهم، وبشيء من التمحيص يمكن رد هذه التهمة:
١ - فعصر السيوطي كان عصر الجمع والتلخيص والشرح؛ فلقد أسهم الرجل في ذلك كلّه.
أ- لقد أكمل تفسير القرآن للشيخ جلال الدين المحلي في أربعين يومًا.
_________________
(١) راجع مقال درويش والمصادر السابقة.
[ ١ / ٣٣ ]
ب- وكتاب طبقات الحفاظ، وهو تلخيص وتكملة لكتاب الذهبي "تذكرة الحفاظ".
ج- وكتاب لب الألباب في تحرير الإنساب، وهو اختصار لكتاب عز الدين بن الأثير، واستغرق في إنجازه عشرة أيام.
٢ - يضاف إلى هذا أن السيوطي عاش غضوبا تكلفه الغضبة الواحدة رسالة أو أكثر يكتبها في يوم أو ليلة ليرد على من أغضبه.
٣ - وكان السيوطي يعتقد في نفسه أنه بلغ درجة الاجتهاد المطلق، وأنه المبعوث على رأس المائة التاسعة للهجرة، وأنه رأى النبي - ﷺ - وخاطبه في اليقظة والمنام خمسين مرة، وله من الكتب في ذلك.
أ- إرشاد المهتدين في نصرة المجتهدين.
ب- كتاب الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض.
ج- كتاب التنبئة ممن يبعثه الله على رأس كل مائة.
د- كتاب تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك.
٤ - ولقد أحب التسلي بموضوعات واهية تافهة مثل:
أ- كتاب الإسفار عن قلم الأظفار.
ب- كتاب بلوغ المآرب في قص الشوارب.
ج- كتاب الوديك في فضل الديك.
د- كتاب مسألة ضربي زيدًا قائمًا (١).
٥ - وللسيوطي كتب أخرى ظهرت فيها شخصيته العلمية مثل:
أ- الإتقان في علوم القرآن -ط-.
ب- الدر المنثور في التفسير بالمأثور - ط١ - ستة أجزاء.
_________________
(١) المؤرخون في القرن الخامس عشر الميلادي د/ محمَّد مصطفى زيادة (ص ٦٣).
[ ١ / ٣٤ ]
ج- لباب العقول في أسباب النزول -ط-.
د- مفحمات الأقران في مبهمات القرآن. ط
هـ- كشف المغطا في شرح الموطأ. ط
و- التوشيح على الجامع الصحيح. ط
٦ - ونلاحظ أنه كان يضيق بالعلوم العقلية ويحارب المشتغلين بالفلسفة والمنطق، وأنه كان من أولئك الذين يعتمدون على ظاهر الدين حتى لا يضلوا في العقيدة شأنه شأن كثير من علماء عصره.
وله كتب تؤيد هذه الملاحظة مثل:
أ- القول المشرق في تحريم الاشتغال بالمنطق.
ب- فصل الكلام في ذم الكلام.
ج- صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام.
د- تنبيه الغبي بتنبئة ابن عربي.
هـ- قمع العارض بنصرة ابن الفارض.
٧ - أما كتبه التاريخية فقليلة بالنسبة لكتبه الأخرى نذكر منها:
أ- حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، جزأين -ط-.
ب- كتاب تاريخ السلطان الأشرف قايتباي.
د- كتاب المنتقى من تاريخ ابن عساكر.
هـ- كتاب تاريخ أسيوط.
و- تأييد الحقيقة العلمية وتشييد الطريقة الشاذلية.
٨ - وله كتب كثيرة في التراجم والطبقات (١).
_________________
(١) جلال الدين السيوطي للأستاذ محمَّد عبد العظيم خاطر صـ ٣٢. يُراجَع لمؤلفات السيوطي:
(٢) مؤلَّفا السيوطي اللذان ذكر فيهما عناوين كتبه وهما "حسنُ المحاضرةِ في أخبارِ مصرَ والقاهرة" في ترجمته (١/ ٣٣٥)، وكتاب "التحدّث بنعمة الله" وهو ترجمة ذاتية له.=
[ ١ / ٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) كتاب تلميذه عبد القادر الشاذلي "بهجةُ العابدينَ بترجمة حافظ العصر جلال الدين"، حيث خصّص الباب الثالث لأسماء المصنفات التي اختارها السيوطي وأبقاها إلى الممات، وعدّتها (٥٢٤) عنوانًا.
(٢) فهرس مؤلفات السيوطي المنسوخ في عام (٩٠٣ هـ)، دراسة وتحقيق الأستاذ الدكتور يحيى محمود الساعاتي، نشر في مجلة "عالم الكتب" السعودية، في العدد الثاني من المجلد الثاني عشر، وفيه (٤٦٠) عنوان.
(٣) مكتبة الجلال السيوطي، تأليف أحمد الشرقاوي إقبال، طبع في الرباط في عام (١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧م)، أورد فيه (٧٢٥) عنوان.
(٤) دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها، إعداد أحمد الخازندار ومحمد إبراهيم الشيباني، والطبعة الأولى (١٤٣٠هـ - ١٩٨٣م) في مكتبة ابن تيمية بالكويت. أوردا فيه (٩٨١) عنوانًا للسيوطي ما بين مخطوط ومطبوع ومجهول المكان أو مفقود فهو دليل لمؤلفاته لا لمخطوطاته -فحسب-، وهذا الرقم فيه كثير من المكررات التي خفيت عليهما؛ لكونهما كانا يجمعان لا يحقّقان.
(٥) تاريخ الأدب العربي (الطبعة العربية) لكارل برولكمان، القسم السادس، الجزء (١٠ - ١١) ترجمته السيوطي.
(٦) فهرس مؤلفات السيوطي المطبوعة منسَّقة على الحروف. صنعة الدكتور عبد الإله نبهان، نشر في مجلة "عالم الكتب" المجلد الثاني عشر، العدد الأول (١٤١١ هـ)، وفيه ذكر (٢٥٠) عنوانًا.
(٧) مناقشات وتعقيبات على فهرس مؤلفات السيوطي المطبوعة، لمحمد خير رمضان يوسف مجلة "عالم الكتب"، المجلد الثاني عشر، العدد الثالث (١٤١٣ هـ)، أورد الباحث مناقشة لثلاثة وتسعين كتابًا، ما بين عناوين يوردها البحث السابق وطبعات أهملها.
(٨) المستدرك الثاني على فهرس مؤلفات السيوطي المطبوعة، أعدّه الدكتور بديع السيّد اللحام، ونشر في مجلة "عالم الكتب" المجلد الرابع عشر، العدد الثالث (١٤١٣ هـ)، وقد عالج فيه مئة وثلاثة عشر عنوانًا كمنهج سابقه.
(٩) المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع، جمع وإعداد وتحرير الدكتور محمَّد عيسى صالحية، نشر معهد المخطوطات العربية بالقاهرة في عام (١٩٩٣م)، حيث أورد فيه (٢٣٣) عنوانًا مما طبع للسيوطي.
(١٠) فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، للسيد عبد الحي الكتّاني (٢/ ١٠١٠)، الطبعة الثانية (١٤٠٢ هـ) باعتناء الدكتور إحسان عباس، ترجمة السيوطي. من موقع: ملتقى أهل الحديث.
[ ١ / ٣٦ ]
وزادت مؤلفات السيوطي على الثلاثمائة كتاب ورسالة، عدّ له بروكلمان (٤١٥) مؤلفًا، وأحصى له حاجي خليفة في كتابه "كشف الظنون" حوالي (٥٧٦) مؤلفًا، ووصل بها بعضهم -كابن إياس- إلى (٦٠٠) مؤلف.