لقد برز السيوطي في الفنون جميعها وفاق الأقران واشتهر ذكره، وبعد صيته، وصنف التصانيف المفيدة كالجامعين في الحديث، والدر المنثور في التفسير، والإتقان في علوم القرآن وتصانيفه في كل فن مقبولة قد سارت في الأقطار مسير النهار، ولكنه لم يسلم من حاسد وجاحد لمناقبه، فإن السخاوي المتوفى في سنة (٩٠٢ هـ)، في كتابه الضوء اللامع، -وهو من أقرانه- ترجمه ترجمة مظلمة غالبها ثلب فظيع وسب شنيع وانتقاص وغمط لمناقبه تصريحًا وتلويحًا، وقد تنافس هو والسيوطي منافسة أوجبت تأليف السيوطي لرسالة سماها "الكاوي لدماغ السخاوي"، فليعرف المطلع على ترجمة هذا الفاضل في الضوء اللامع أنها من خصم غير مقبول عليه، وهذا دأب الناس مع من بلغ إلى تلك الرتبة، ولكن جرت
_________________
(١) جلال الدين السيوطي للأستاذ محمَّد عبد العظيم خاطر (ص ٢٠).
[ ١ / ٣٠ ]
عادة الله سبحانه كما يدل عليه الاستقراء برفع شأن من عودي لسبب علمه وتصريحه بالحق وانتفاع الناس بعلمه، وهكذا كان أمر السيوطي، فإن مؤلفاته انتشرت في الأقطار وسارت بها الركبان إلى الأنجاد والأغوار ورفع الله له من الذكر الحسن والثناء الجميل ما لم يكن لأحد من معاصريه والعاقبة للمتقين (١).