قال ﵀ في شرح حديث قدسي (١٧٤٦): "من عادى لي وليًا" وأما اصطلاح الصوفية وغلوهم وجعلهم الولي من اتصف بصفات جمعوها وبلوغهم به إلى فوق رتبة النبوة فمن الهوس والأباطيل.
وقال تحت حديث ٢٦٤١): "إن أردت اللحوق بي فليكفيك ": الخبر: "أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده": وكذا ما يراه حمقى الصوفية وجهلتهم من تقطيع الثياب الجدد ثم ترقيعها ظنًا أنه هذا زي الصوفية وهو غرور محرم لأنه إضاعة مال وثياب شهرة.
ومن نقده للمنكرات والبدع قوله تحت حديث (٦٠٨٨): "قدمت المدينة ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، وإن الله تعالى قد أبدلكم بهما خيرًا منهما، يوم الفطر ويوم النحر" قال: قال المجد (٢) ابن تيمية: أفاد الحديث حرمة التشبه بهم في أعيادهم لأنه لم ينفها على العيدين الجاهليين ولا يتركهم يلعبون فيهما على العادة، وقال: أبدلكم والإبدال يقتضي ترك المبدل منه، وقال المظهر: فيه دليل على أن يوم النيروز والمهرجان منهي عنهما.
قلت (الصنعاني): وفيه دليل على أنه لا يعظم غير يومي العيدين وأما ما ينفق في الجهات من تعظيم أيام انفقت فيها واقعات من ميلاده - ﷺ - الذي يعظمه أهل مكة ويجعلونه عيدا ولو كان ذلك عيدًا لكان أحق الناس بتعظيمه الصحابة
_________________
(١) فائدة: قال مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي في "كشف الظنون" (١/ ٧٢٢): "صنفه -يعني "خلق أفعال العباد"- بسبب ما وقع بينه وبين الذهلي، ويرويه عنه يوسف بن ريحان بن عبد الصمد والفربري -أيضًا، وهو من تصانيفه الموجودة قاله ابن حجر العسقلاني".
(٢) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ١٨٤).
[ ١ / ٦٠ ]
والتابعين وكذلك تعظيمهم أيامًا يسمونها بالأعياد مثل عيد العيدروس ونحوه مما لا يكاد يمر شهر واحد إلا وفيه أعياد لديهم ومثل أيام الزيارات في البهائم وغيرها مما يعظمونه أكثر من تعظيم الأعياد وينفقون فيه من الأموال بالإسراف ما يحرمه الله ورسوله ولا ينهاهم أحد لأن هم من إليه الأمر والنهي قبض المال لا غير، قال لي شيخنا في مكة، وكان من الأبرار الصالحين ﵀ وأنا أقرأ عليه شرح العمدة لابن دقيق العيد وقد جرى ذكر تعظيم الزيدية للغدير هذا شيء مبتدع لا يحسن فعله أو نحو هذا اللفظ فقلت له: نعم وهو نظير هذا المولد الذي يفعلونه في مكة فقال: هذا فيه تعظيم لرسول الله - ﷺ -.
قلت: لو كان فيه خيرًا لكان أحق الناس بفعله الصحابة والصالحين من السلف فهم كانوا أشد تعظيما له - ﷺ - فسكت، وكان هذا الحديث وأهل مكة في عيد لمولد أو ذاك ولقد شاهدناهم عقيب هذا يفعلون فيه من المنكرات مالا يحيط به الوصف مع أنهم تلك السنة يزعمون أنه نهى الذي وصل من الأروام عن كثير من البدع.