عاش السيوطي في عصر كثر فيه العلماء الأعلام الذين نبغوا في علوم الدين على تعدد ميادينها، وكان منهج السيوطي في الجلوس إلى المشايخ هو أنه يختار شيخًا واحدًا يجلس إليه، فإذا ما توفي انتقل إلى غيره، وكان عمدة شيوخه (محيي الدين الكافيجي) الذي لازمه السيوطي أربعة عشر عامًا كاملة وأخذ منه أغلب علمه، وأطلق عليه لقب (أستاذ الوجود)، ومن شيوخه (شرف الدين المناوي) وأخذ عنه القرآن والفقه، و(تقي الدين الشبلي) وأخذ عنه الحديث
_________________
(١) راجع مقال الدكتور عدنان درويش، والأعلام للزركلي (٣/ ١٠١)، الكواكب السائرة (١/ ٢٢٦)، شذرات الذهب (٨/ ٥١).
[ ١ / ٢٨ ]
أربع سنين فلما مات لزم (الكافيجي) أربعة عشر عامًا وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني، وأخذ العلم -أيضًا- عن شيخ الحنفية (الأقصرائي) و(العز الحنبلي)، و(المرزباني) و(جلال الدين المحلي) و(تقي الدين الشمني) وغيرهم كثير، حيث أخذ علم الحديث فقط عن (١٥٠) شيخ من النابهين في هذا العلم.
ولم يقتصر تلقي السيوطي على الشيوخ من العلماء الرجال، بل كان له شيوخ من النساء اللاتي بلغن الغاية في العلم، منهن (آسية بنت جار الله بن صالح)، و(كمالية بنت محمَّد الهاشمية) و(أم هانئ بنت أبي الحسن الهرويني)، و(أم الفضل بنت محمَّد المقدسي) وغيرهن كثير (١).