كان السيوطي غزير التصنيف مكثرًا من التأليف، وأجمع من جاء بعده -ممَّن ترجم له- على أن تصانيفه كانت كثيرة، واختلفوا في عدد ما أخرج من الكتب والرسائل، قال ابن إياس: "وبلغت عدد مصنفاته نحوًا من ستمئة تأليف".
وقال النجم الغزي: "وألّف المؤلفات الحافلة، الكثيرة الكاملة، الجامعة،
_________________
(١) البدر الطالع (١/ ٢٣٨).
(٢) المؤرخون في القرن الخامس عشر د/ محمَّد مصطفى زيادة (ص ٥٩، ٦٠)، جلال الدين السيوطي للأستاذ محمَّد عبد العظيم خاطر صـ (٢١).
[ ١ / ٣١ ]
النافعة، المتقنة، المحررة المعتمدة، المعتبرة، نيّفت عدتها على خمسمئة مؤلف".
وقال الشمس ابن طولون: "بلغت عدة مصنفاته نحو ستمئة".
وقال الشرف موسى بن أيوب الأنصاري: "وتصانيفه كثيرة، قال بعضهم: إنها بلغت الألف". وبعد أن ذكر عددًا من أشهرها، قال: "وكل مصنفاته مليحة مشهورة بين الناس، ولا يحتاج إلى تعدادها لشهرتها وجودتها، وفضائله كثيرة، رحمه الله تعالى".
وجمعها صاحب "هدية العارفين" فبلغت ثمانية وثمانين وخمسمئة كتاب.
وقد ذكر السيوطي نفسه في "حسن المحاضرة"، أنه أحصى مؤلفاته فبلغت ثمانية وثمانين ومئتي كتاب.
وقال في كتابه "التحدث بنعمة الله": إنه صنف أربعين وثلاثمئة مؤلف، وألحقها باسم ثلاثة وثمانين مؤلفًا قال فيها: "إنه شرع فيها وفتر العزم عنها".
وعدّ مُؤَلِّفَيْ كتاب: "دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها"، فبلغ ما أحصياه (٩٨١ واحدًا وثمانين وتسعمئة كتاب).
وقد تبيّن لي بعد الحصر أن للسيوطي (١١٩٤) عنوانًا، طُبع منها (٣٣١) عنوانا) و(٤٣١) عنوانا ما زال مخطوطًا، والباقي وقدره (٤٣٢) عنوانًا ما زال مفقودًا أو مجهول المكان، ولعلّ ظُهور فهارس للمخطوطات جديدة ترشدنا إلى مكان وجود بعضها (١).
واستقامت له في فترة تكونه العلمي أسباب التلقي والأخذ من فنون تلك المعارف، المبتدعة منها والموروثة، حتى إذا ما آنسَ في نفسه القدرة على العطاء، وعندما صارت لديه ملكة التصنيف والتأليف دخل إلى حلبة العلماء الموسوعيين يجاريهم منذ أن كان في السنة السابعة عشرة من عمره، يقول:
_________________
(١) نشر بعض الإخوة أسماء مؤلفاته في موقع: ملتقى أهل الحديث، ورجعت إليها في هذا الموضوع.
[ ١ / ٣٢ ]
"وقد ألفت في هذه السنة -أي السنة: ٨٦٦هـ- فكان أول شيء ألفته "شرح الاستعاذة والبسملة" وأوقفت عليه شيخنا شيخ الإِسلام علم الدين البلقيني، فكتب عليه تقريظًا" وكان انصراف السيوطي إلى الاشتغال بالتأليف والتصنيف، بعد أن استقامت له آلة البحث وتوفرت لديه أداة التأليف، واكتملت له البراعة، والحذق في علوم شتى كثيرة صنفها هو نفسه، من حيث تبحره فيها، وإتقانه لها، أو معرفته بها، فقال: "رزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان والبديع". وقال: "والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم الستة سوى الفقه والنقول، التي اطلعت عليها لم يصل إليها أحد من أشياخي فضلًا عمن دونهم".
وقال: "ودون هذه السبعة في المعرفة: أصول الفقه، والجدل، والصرف. ودونها: الإنشاء، والترسل، والفرائض. ودونها: القراءات، ولم آخذها من شيخ.
ودونها: الطب. وأما الحساب: فأعسر شيء عليَّ وأبعده من ذهني".
وراح يطلق قلمه للتأليف والكتابة في هذه الفنون كلها، وفي غيرها مما يعرض في خاطره من موضوعات حملتها أسفار المكتبة العربية الإِسلامية وقد يتناول ذلك كله وهو على الثقة (١).