لم ينص الصنعاني في مقدمة كتابه هذا على الأصل أو الأصول للجامع الصغير التي اعتمد عليها في شرحه له، إلا أنه أثناء الشرح أفاد أنه اعتمد على نسخ متعددة، منها نسخة المؤلف (السيوطي) وأنه يرجّح فيما بينها وبين شرح المناوي عند الاختلاف، بل يعيب على الشارح (المناوي) اعتماده على نسخ رديئة من الجامع الصغير، وإليك بعض الأمثلة:
فقال تحت حديث رقم (٣٨٠٨) "الحسن والحسين شنفا (١) العرش، وليسا بمعلقين": إن الشارح (المناوي) شرح على هذا اللفظ، ثم قال: وما ذكر من أن الرواية بالشين المعجمة هو ما في نسخ وهو الموجود في نسخ الفردوس وغيره، لكن اطلعت على نسخة المصنف التي بخطه فرأيته كتبها بالسين المهملة، قلت (الصنعاني): وفي نسخة قوبلت عليها كذلك بالياء المثناة من تحت تثنية سيف.
وقال بعد حديث رقم (٢٤٥٥) "إن من اقتراب الساعة أن يصلي خمسون نفسًا لا تقبل لأحد منهم صلاة": هذا الحديث لا يوجد في كثير من نسخ الجامع إلا أنه في نسخة الشارح. -يعني المناوي-.
وقال تحت حديث رقم (٢٧٤٢) "انهشوا اللحم نهشا، فإنه أشهى وأهنأ، وأمرأ": (نهشًا) بالمعجمة أيضًا بخط المصنف، وقال العراقي: بالمهملة ولعلها روايتان.
وقال تحت حديث (٢٧٥٤): "أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر، وأهل الجنة الضعفاء المغلبون": (المغلبون) بالمعجمة وتشديد اللام الذين يلعبون كثيرًا وهؤلاء هم أتباع الرسل لهم هذه الأخلاق وفي رواية: "المغلوبون"
_________________
(١) جاء هكذا في المطبوع بشين معجمة ونون من التيسير شرح الجامع الصغير (٣٨٢٤) وقال المناوي: والشنف: القرط المعلق بالأذن، يعني بمنزلة الشنفين من الوجه، والمراد: أن أحدهما عن يمين العرش، والآخر عن يساره.
[ ١ / ٥٣ ]
والأولى نسخة الشارح والثانية ثابتة فيما قوبل على خط المصنف.
وقال تحت حديث (١٧١٧): "إن الله تعالى جواد يحب الجود، ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها (هب) عن طلحة بن عبيد الله
هكذا في صحيح نسخ الجامع عبيد الله بالتصغير قال في الشرح: وطلحة الصحابي بن عبد الله بالتكبير.
وقال الصنعاني تحت حديث (١١٩٧): "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" رمز المصنف لضعفه فيما رأيناه مقابلًا على خطه وقال الشارح -المناوي-: لصحته لأننا تتبعنا ما ينقله الشارح من ذلك فوجدناه غير مطابق لما قوبل على خط المصنف وكأنه اتكل على نسخة فيها رموز الصحة ونحوها لم يقابل فقد رأينا اختلافًا كثيرًا في النسخ في ذلك.
وقال تحت حديث برقم (١٣٨٧): "أكثر الصلاة في بيتك يكثر خير بيتك وسلم على من لقيت من أمتي تكثر حسناتك (هب) ابن عباس".
(هب عن أنس) هكذا في نسخ الجامع الصحيحة وشرح الشارح -أي المناوي- على نسخة فيها (هب عن ابن عباس) فقال: والذي وقفت عليه في الشعب عن أنس. وفيه ما يرشدك إلى ما قد أشرنا إليه أنه شرح على أصل غير معتمد ولذا فإنه ذكر أنه رمز المصنف بكذا وكذا أشياء ما رأيناها.
وقال أيضًا تحت حديث (١٣٨٩): "أكثر ذكر الموت يسليك عما سواه" (ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن سفيان عن شيخ مرسلًا) ".
(ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن سفيان) هو الثوري عن شيخ مجهول وهكذا نسخ الجامع كلها عن شيخ وشرح المناوي على لفظ شريح فقال: بضم المعجمة، القاضي تابعي كبير ولاه عمر قضاء الكوفة انتهى. فالله أعلم كيف شرح على أم -يعني أصلًا- كثيرة الغلط؟.
قال تحت حديث (١٤١٠): "أكرم الناس أتقاهم (ق عن أبي هريرة) ".
[ ١ / ٥٤ ]
(ق عن أبي هريرة) ورمز له الشارح في شرحه الصغير -يعني التيسير- انظر: (١/ ٤٠٦)، رمز البخاري فقط ثم قال: وفيه ضعف واضطراب انتهى. وهذا من ضعف أصله الذي شرح عليه واضطرابه.
وقال أيضًا تحت حديث (١٤١٩): "أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء، وأخرجه من بركات الأرض الحكيم عن الحجاج بن علاط، وابن منده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه (ض) ".
وشرح المناوي في شرحه الصغير (١) على لفظ عبد الله بن بريدة فقال: تصغير بردة انتهى. وهو مما نبهناك أنه شرح على أصل غير صحيح فإنه في نسخ الجامع الكبير والصغير عبد الله بن زيد من الزيادة.
وفي حديث برقم (٢٤٥٥): "إن من اقتراب الساعة أن يصلي خمسون نفسًا لا تقبل لأحد منهم صلاة".
هذا الحديث لا يوجد في كثير من نسخ الجامع إلا إنه في نسخة الشارح.
وقال تحت حديث (٩٥٧٩): "همة العلماء الرعاية، وهمة السفهاء الرواية.
(همة العلماء الرعاية) بكسر الراء المراعاة للأعمال على وفق الأقوال والعمل على العلم هكذا في النسخ الصحيحة، الرعاية بالراء وشرح الشارح على الوعاية بالواو. وهناك أمثلة أخرى كثيرة.