وشمس الدين، أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرَعي، الدمشقي، الحنبلي، المعروف بابن قيم الجوزية. توفي سنة (٧٥١ هـ)، فقيه، أصولي، مجتهد، مفسر، محدث، مكثر من التصنيف. تتلمذ على شيخ الإِسلام ابن تيمية، حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، وهو الذي هذب كتبه، ونشر علمه، وسجن معه في قلعة دمشق.
من تصانيفه: " إعلام الموقعين عن رب العالمين"، و"زاد المعاد في هدي خير العباد"، و"الطرق الحكمية في السياسة الشرعية"، و"شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل". و"مفتاح السعادة"، و"أحكام أهل الذمة"، وغيرها.
وشمس الدين محمَّد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمَّد بن قدامة المقدسي الحنبلي، الإِمام المحدث الحافظ الحاذق الفقيه البارع المقرئ النحوي اللغوي ذو الفنون، (توفي سنة ٧٤٤ هـ) أحد الأذكياء، قال الصفدي: لو عاش لكان آية كنت إذا لقيته سألته عن مسائل أدبية وفوائد عربية فينحدر كالسيل وكنت أراه يوافق المزي في أسماء الرجال ويرد عليه فيقبل منه، وقال ابن كثير: كان حافظًا علامة ناقدا حصل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ ولا الأكابر وبرع في الفنون وكان جبلا في العلل والطرق والرجال، حسن الفهم جدًّا صحيح الذهن، قال المزي: ما لقيته إلا واستفدت منه، وكذا قال الذهبي أيضًا، وصنف شرحًا على "التسهيل"، و"الأحكام في الفقه"، والرد على السبكي في مسألة الزيارة سماه "الصارم المنكي" و"المحرر في اختصار الإلمام" و"الكلام على أحاديث مختصر ابن الحاجب" و"العلل" على ترتيب كتب الفقه و"التفسير المسند" لم يتمه واختصر التعليق لابن الجوزي وزاد عليه.
وشمس الدين أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني ثم الدمشقي المقرئ الذهبي الإِمام الحافظ محدث العصر وخاتمة الحفاظ ومؤرخ
[ ١ / ٢٣ ]
الإِسلام وفرد الدهر والقائم بأعباء هذه الصناعة (توفي سنة: ٧٤٨ هـ)، حكي عن شيخ الإِسلام أبي الفضل ابن حجر أنه قال: شربت ماء زمزم لأصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ، ولي تدريس الحديث بتربة أم الصالح وغيرها، وله من التصانيف: "تاريخ الإِسلام" و"التاريخ الأوسط"، و"الصغير" و"سير أعلام النبلاء" و"تذكرة الحفاظ" و"طبقات القراء" و"مختصر تهذيب الكمال" و"الكاشف" و"الميزان في الضعفاء" و"المغني في الضعفاء" و"مشتبه النسبة" و"مختصر سنن البيهقي" وغير ذلك والمحدثون عيال في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزي والذهبي والعراقي وابن حجر.
وجمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف بن علي بن أبي الزهر الإِمام العلامة الحافظ الكبير المزي الشافعي (توفي سنة: ٧٤٢ هـ) قال ابن قاضي شهبة: شيخ المحدثين عمدة الحفاظ أعجوبة الزمان الدمشقي المزي وسمع الكثير ورحل ومشيخته نحو الألف وبرع في فنون الحديث وأقر له الحفاظ من مشايخه وغيرهم بالتقدم وحدث بالكثير نحو خمسين سنة فسمع منه الكبار والحفاظ، وقال الذهبي: شيخنا الإِمام العلامة الحافظ الناقد المحقق المفيد محدث الشام وإليه المنتهى في معرفة الرجال وطبقاتهم ومن نظر في كتابه "تهذيب الكمال" علم محله من الحفظ فما رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه في معناه وصنف كتبا، منها: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" طبع في ٣٥ مجلدًا، و"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" في الحديث. طبع في ١٤ مجلدًا، قال ابن طولون: ومن المعلوم أن المحدثين بعده عيال على هذين الكتابين.
وعماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضو بن درع القرشي، الدمشقي،: حافظ مؤرخ فقيه .. وتوفي سنة (٧٧٤ هـ) بدمشق.
من كتبه "البداية والنهاية" طبع في ٢١ مجلدًا في التاريخ و"شرح صحيح
[ ١ / ٢٤ ]
البخاري" لم يكمله، و"تفسير القرآن الكريم"، وغيرها من الدواوين كجامع المسانيد.
وزين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، المعروف بالحافظ العراقي: بحاثة، من كبار حفاظ الحديث.
وقام برحلة إلى الحجاز والشام وفلسطين، وعاد إلى مصر، وتوفي في القاهرة عام ٨٠٦ هـ.
من كتبه: "المغني عن حمل الأسفار في الأسفار - ط" في تخريج أحاديث الإحياء، و"الألفية - ط" في مصطلح الحديث و"التحرير - خ" في أصول الفقه، و"القُرَب في محبة العرب - ط"، و"تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد - ط" و"التقييد والإيضاح - ط" في مصطلح الحديث، و"طرح التثريب في شرح التقريب - ط" و"شرح سنن الترمذي - خ".
ونور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صلح الهيثمي القاهري الشافعي الحافظ ويعرف بالهيثمي توفي سنة ٨٠٧ هـ
له كتب وتخاريج في الحديث، منها "مجمع الزوائد ومنبع والفوائد" عشرة أجزاء، و"ترتيب الثقات لابن حبان - خ" و"تقريب البغية في ترتيب أحاديث الحلية - خ" و"مجمع البحرين في زوائد المعجمين - ط" و"المقصد العلي، في زوائد أبي يعلى الموصلي" و"موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" و"غاية المقصد في زوائد أحمد". وغيرها.
والنويري شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب المتوفى في (سنة ٧٣٣ هـ)، العالم البحاثة غزير العلم، صاحب كتاب "نهاية الأرب في فنون الأدب" وهو أشبه بدائرة معارف لما وصل إليه العلم عند العرب في عصره.
والسبكي، تقي الدين علي بن عبد الكافي بن علي الأنصاري، المتوفى في سنة ٧٥٦هـ، أحد الحفاظ المناظرين، صاحب التصانيف الكثيرة متعددة الفنون،
[ ١ / ٢٥ ]
وله الطبقات الكبرى في تراجم الشافعية، مطبوع في ١٠ أجزاء.
والصفدي صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله المتوفى في سنة: ٧٦٤، صاحب المؤلفات الكبيرة في فنون مختلفة، صاحب "الوافي في الوفيات".
وبعدهم العلامة ابن خلدون ولي الدين عبد الرحمن بن محمَّد بن خلدون الحضرمي الإشبيلي الذي عاش معظم عمره في المئة الثامنة وتوفي في سنة: (٨٠٨ هـ)، وترك للمكتبة العربية موسوعته التاريخية مع المقدمة.
واستمرت ظاهرة الاتجاهات المعرفية الموسوعية تتسع في المئة التاسعة، وتنافس من نبغ فيها من العلماء، في الإحاطة بفنون العلوم والمعارف، ونبه من هؤلاء طبقة عالية، جلَّى فيها القلقشندي شهاب الدين أحمد بن علي بن أحمد المصري المتوفى في سنة: (٨٢١ هـ)، وهو الأديب المؤرخ البحاثة صاحب موسوعة "صبح الأعشى في كتابة الإنشاء".
ثم جاء المقريزي تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر المتوفى في سنة: ٨٤٥هـ، وهو المؤرخ متعدد المواهب موسوعي المعارف صاحب "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار"، و"السلوك في معرفة دول الملوك"، وغيرهما من المصنفات الكثيرة في فنون متنوعة.
وتلاه الحافظ ابن حجر شهاب الدين أحمد بن علي بن محمَّد الكناني العسقلاني المتوفى في سنة: (٨٥٢ هـ)، وهو من أئمة الحديث والتاريخ والأدب والشعر، وناهزت مصنفاته التي وضعها في فنون مختلفة (١٣٢)، اثنين وثلاثين ومئة كتاب.
وابن عربشاه شهاب الدين أحمد بن محمَّد بن عبد الله الدمشقي المتوفى في سنة: ٨٥٤هـ، المؤرخ الرحالة الأديب المتقين للغات العربية والفارسية والتركية، وصاحب التصانيف الكثيرة.
وابن تغري بردي جمال الدين يوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري المصري المتوفى سنة: (٨٧٤ هـ). وهو المؤرخ البحاثة الأديب صاحب كتاب
[ ١ / ٢٦ ]
"النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة"، و"المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي"، وغيرهما من الكتب الحافلة الضخام في فنون شتى.
والكافيجي، محيي الدين محمَّد بن سليمان بن سعد الرومي المصري، المتوفى في سنة: (٨٧٩ هـ)، شيخ جلال الدين السيوطي، ومن كبار العلماء بالمعقولات والنحو، ومن المؤرخين وصاحب التصانيف متنوعة الفنون.
والنكشاري محيي الدين محمَّد بن إبراهيم بن حسن، الرومي الحنفي المتوفى في سنة: (٩٠١ هـ). الإِمام العالم بالعلوم الشرعية والعقلية والعربية والماهر في علوم الرياضيات، ونحوها من معارف أهل عصره.
والسخاوي شمس الدين محمَّد بن عبد الرحمن بن محمَّد المصري المتوفى في سنة: (٩٠٢ هـ)، رصيف الجلال السيوطي، الحافظ الحجة، المؤرخ، الأديب، المحدث، المفسر، صاحب التصانيف الكثيرة التي من أشهرها كتابه القيم "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع"، وغيره من الكتب المتنوعة في علوم مختلفة. وغيرهم من العلماء الأفذاذ.
في هذا الوسط ذي المعارف متعددة الألوان والعلوم، نشأ الإِمام السيوطي.