ألف المناوي -﵀- "فيض القدير" شرح فيه الجامع الصغير للسيوطي وأطال النفس في ذلك، ثم ألّف كتابًا مختصرًا في شرحه للجامع الصغير سماه: "التيسير" وهو مختصر مفيد يتميز بالحكم الصريح على الحديث، وهما مطبوعان.
وله في كلا الكتابين أوهام وتساهل يدركه من عانى القراءة فيهما والاستفادة منهما (١).
ولكن مؤلفنا الصنعاني كان منصفًا في تعقباته وتنبيهاته مع كثرتهما وإليك نماذج من ذلك:
١ - قوله تحت حديث رقم (٤٢٨٥) "الدين يسر ولن يغالب الدين أحد إلا غلبه".
قال الصنعاني: (أحدٌ إلا غلبه) أحد فاعل يغالب، ونقل الشارح عن ابن حجر: إنه أضمر الفاعل للعلم به وكأنها رواية سقط فيها لفظ أحد والذي شرح
_________________
(١) وقد تعقب الشيخ أحمد الغماري السيوطي في كتاب سماه "المغير" في الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير ردّ فيه على تصريح السيوطي بأنه سيجنب كتابه الجامع الأحاديث الموضوعة، وهو مطبوع في جزء وسط وعدة الأحاديث فيه: وقد قسا الغماري على السيوطي في العنوان والتعليق، ثم ألف الغماري كتابا سماه "المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي كان حاد اللسان، وقد أكثر من التهجم عليهما -رحمهما الله-.
[ ١ / ٨١ ]
عليه الشارح ورأيناه في ما قوبل على خط المصنف بإثبات أحد والشارح حاطب ليل يجمع الكلام ولا يفصل ما في المقام.
٢ - قوله عند حديث رقم (٦٢٨٣) "كل خلق الله تعالى حسن": فسّره الشارح: أي أخلاقه المخزونة عنده التي هي مائة وسبعة عشر كلها حسن.
قلت: (الصنعاني): ولا أعلم ما أراد بهذه العدة إذ المعروف أن لله تسعة وتسعين اسما كما سلف وتقدم الكلام عليها، فلا أدري ما أراد بالمائة وسبعة عشر؟ ويحتمل أنه غلط من الناسخ، فإن هذا الشرح أعني شرح المناوي الكبير لا يكاد يسلم من الغلط.
٣ - قوله عند حديث رقم (٨٣٨١): "من استجد قميصًا فلبسه فقال حين بلغ عورته: الحمد لله الذي كساني ".
قال الصنعاني: رمز المصنف لضعفه فيما رأيناه في النسخة المقابلة على خطه، وقال الشارح: إنه رمز لحسنه، ويؤيد الأول ما قاله ابن الجوزي: حديث لا يصح، قال: فهذا يؤيد رمز المصنف لضعفه، ولا نر ذلك الرمز فيما قوبل على خطه.
والشارح كثيرًا ما يذكر رموزًا مخالفة لذلك، ويحتمل أنه غلط في نسخة الشارح والذي رأينا منها كثيرة الغلط.
٤ - قوله عند حديث: رقم (٢٢٦٣) "إن خيار عباد الله الموفون المطيبون".
قال الصنعاني: (المطيبون) بفتح المثناة التحتية وكسرها، أي: الذين طيب الله أوصافهم، أو الذين طيبوا أنفسهم، وأبعد الشارح ففسره: بالذين تحالفوا في الجاهلية بالحلف المسمى حلف المطيبين، وقال: لعلهم أسلموا، وهو بعيد جدًا.
٥ - عند قوله - ﷺ - برقم (٢٣٣٢): "إن قبر إسماعيل في الحجر".
قال الصنعاني: "قال الشارح: إن قبور الأنبياء لا يُكره الصلاة عندها ولم يذكر
[ ١ / ٨٢ ]
عليه دليلًا، والأدلة قاضية للعموم".
٦ - عند قوله - ﷺ - برقم (١٦٣٨): "امسحوا على الخفين".
قال الصنعاني: في النهاية: أراد به العمامة لأن الرجل يغطي بها رأسه .. قال: "وهو تأويل قاد إليه المذهب؛ وإلا فظاهره المسح على العمامة مطلقًا، وعليه حديث المغيرة وغيره من الأحاديث الصحيحة".
٧ - قال في الحديث رقم (١٣٨٥): "أكثر من السجود فإنه ليس من مسلم يسجد لله تعالى سجدة إلا (ابن سعد حم عن أبي فاطمة) (٢) هو صحابي ليثي قال المصنف في الكبير الليثي قال الصنعاني: ومن غرائب الشارح أنه شرح على أصل فيه عن فاطمة بسقوط لفظ "أبي" فقال الشارح: الزهراء، وهو غلط صريح فاعجب؟؟.
٨ - قال في الحديث رقم (١٣٨٧): "أكثر الصلاة في بيتك يكثر خير بيتك " هب عن أنس. هكذا في نسخ الجامع "الصحيحة" وشرح الشارح (المناوي) على نسخة فيها "هب عن ابن عباس"، فقال: "والذي وقفت عليه في الشعب عن أنس. وفيه ما يرشدك إلى ما قد أشرنا إليه من أنه شرح على أصل غير معتمد؛ لذا فإنه ذكر أنه رمز المصنف بكذا وكذا أشياء ما رأيناها".