نقد الصنعاني للمناوي في شرح بعض الأحاديث فمن أمثلة ذلك:
قال الصنعاني تحت حديث رقم (٧٤٤٠): "لو قيل لأهل النار إنكم ماكثون في النار": قال الشارح: نبّه به على أن الجنة باقية وكذا النار، وقد زلّت قدم ابن القيم: فذهب إلى فناء النار تمسكا بمثل خبر البزار عن ابن عمرو موقوفًا "يأتي على النار زمن تخفق أبوابها ليس فيها أحد" وهذا خلل بين، فإن المراد من الموحدين، كما بينته رواية ابن عدي عن أنس مرفوعًا: "ليأتين على جهنم يوم تصفق أبوابها ما فيها من أمة محمد - ﷺ - أحد" انتهى.
قلت (الصنعاني): هذا عدم إنصاف منه في نقل كلام ابن القيم فإنه لم يقتصر
[ ١ / ٥٧ ]
في الدليل على هذه المسألة على حديث ابن عمرو، بل أطال الاستدلال وبسط في المقال أودعه كتابه حادي الأرواح في الباب السابع والستين منه (١). وفي كلامه ما يحتمل الرد وقد كتبنا عليه في هوامشه تنبيهات، فليس هو كلام باطل من كل وجه كما أفاده الشارح، ومن عجائب الشارح أن له على حديث الكتاب تحرف سوى ما نقلناه، ثم نقل كلام الزمخشري على حديث ابن عمر وهو معروف في الكشاف (٢).