مذهب السلف رحمة الله عليهم الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في كتابه أو على لسان رسوله - ﷺ - من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تأويل ولا تفويض ومن غير زيادة عليها ولا نقص منها ..: و"قد عُلِمَ من الدين ضرورة أن لله أوصافًا كلها كمال، قال ﷻ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠]، فالإيمان بها واجب على جميع العباد، والنكير متعين على من جحدها، أو ادعى أن فيها اسم ذم لله تعالى، ومنها ما ثبت في الأحاديث، فمن عرف صحة الحديث المفيد لذلك وجب عليه الإيمان به" (١).
وقال الصنعاني تحت حديث رقم (٧١٧٤): "لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم .. ": وقد سلف لنا ما هو الأولى في مثل ذلك غير مرة نعني سلوك طريقة السلف، وهو الإيمان بما ورد في مثل ذلك كتابا وسنة من غير تأويل ولا تشبيه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
وقال تحت حديث رقم (١٤٧١): "اللهم إني أسألك رحمة من عندك " (حديث طويل).
بعد أن ذكر كلام العز بن عبد السلام وغيره وفيه تأويل قال الصنعاني: وقد قدمنا لك أن الإيمان بما ورد من صفاته تعالى بغير تأويل الكيفية هو الأولى.
وقال تحت حديث رقم (٢٠٨٠): "إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله": إن أحاديث الصفات يجب الإيمان بها، والأولى السكوت عن تأويلها ونكل
_________________
(١) انظر: عقيدة السلف للصابوني (ص: ٤) ومنهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات (٢٦)، وصفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة لعلوي السقاف (ص: ٢٠).
[ ١ / ٨٥ ]
علمها إليه.
وقال تحت حديث رقم (١٨٥٤): "إن الله تعالى يتجلى لأهل الجنة": اعلم أن هذا التجلي وذكر الكرسي والقعود عليه مما ثبت، يجب الإيمان به ولا نكيف بل ننزه الرب عن مشابهة المخلوقات، ونؤمن بما جاء عنه وعن رسوله، ونوكل بيان معناه إليه تعالى كما في الآيات المتشابهة، وقد قدمنا أن هذا أحد الوجوه، وهو أسلمها، وفي الناس من يتأول ذلك.
وكثيرًا ما ينقل كلام بعض العلماء المؤوِّلين ثم يعقب عليه كقوله تحت حديث رقم (١٩٣٥): "إن الله تعالى يمهل حتى إذا كان ثلث الليل الآخر " نقل كلام ابن الأثير وفيه تأويل فعلق عليه بقوله: وهذا على رأي، وأما غيرهم فيقولون نؤمن به ولا نكيفه ولا نؤوّله، وهو أولى.
وقال تحت حديث رقم (١٧٤٥): "إن الله تعالى غيور يحب الغيور ": والسكوت عن التأويل في إطلاقه (غيور) عليه تعالى أسلم من الخوض في تأويله.
وقال تحت حديث رقم (١٧٤٦): "من عادى لي وليًا " بعد أن نقل كلام أحد العلماء في التأويل تعقبه بقوله: وطريقة عدم التأويل أسلم.