من المعلوم أن من أمارة أهل البدع الوقيعة في أهل السنة وتنقيصهم ورميهم بما ليس فيهم حقدًا وبغضًا، وهذا شأن المبتدعة في كل زمان ومكان. وأهل الحق والهدى يعرفون لسلف هذه الأمة والسائرين على منهج الرسول - ﷺ - فضلهم ومكانتهم، ومن هنا نجد الصنعاني يثني كثيرًا على ابن تيمية وابن القيم، كما يدافع عنهما كثيرًا.
فقد قال تحت حديث رقم (٣٠٢٣): "الأبدال من الموالي": قال الشارح: وإنما خالف المصنف عادته باستبعاد هذه الطرق إشارة إلى بطلان زعم ابن
[ ١ / ٨٦ ]
تيمية أنه لم يرد لفظ الأبدال في خبر صحيح ولا ضعيف ولا في خبر منقطع وقد أبانت هذه الدعوى تهوره ومجازفته ولأنه نفى الرواية بل نفى الوجود وكذّب من ادعى الورود انتهى.
قلت (الصنعاني): لعله ما نفاه إلا بالنظر إلى ما اطلع عليه وأنه يريد ما ورد فيما أعلمه وقد صرح الحافظ ابن حجر: بأن قول الحافظ: هذا الخبر صحيح أو باطل صار بذا، لا بالنسبة إلى ما عرفه هذا معنى كلامه فكذلك مثل هذا، والتأويل خير من التجهيل، وقد رماه الشارح بعد هذا بالعنت والعناد ولا غرو فابن تيمية ينكر على ابن عربي ومن حذا حذوه كالشارح ويحكم عليهم بالتضليل فكأنه أراد الشارح مكافأته، وربك يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون.