قال تحت حديث رقم (٩٧٨٣): "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ":
وقد خالف الناس هذا النهي فما يزالون في شدٍّ للرحال إلى القبور والمشاهد، واجتماعٍ لذلك على المحرمات لا تحل، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقال تحت حديث رقم (٩٩٨٠): "يجزئ من الوضوء رطلان من ماء": أي يكفي هذا القدر لمن أراد الوضوء الشرعي وهذه التحديدات الشريفة كما علمه - ﷺ - بيّن أنه يأتي أقوام يعتدون في الطهارات كزماننا هذا صار هَمُّ الفقيه كثرةَ الماء وانتقاءه ودلك أعضائه حتى يخرج وقت صلاته ويترك الجماعة ونحوها فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقال تحت حديث رقم (٧٧١٠): "ليلة أسري بي ": هي ليلة غير معينة لم يرد بتعيينها سنة صحيحة وفيها ثلاثة أقوال: وقد شاع في الناس أنها ليلة سابع وعشرين من رجب، ويخصونها بأنواع من القرب وهي من البدع التي شاعت كغيرها.
وقال كذلك تحت حديث رقم (٣٩٠٥): "خفف على داود القرآن فكان يأمر
[ ١ / ٨٨ ]
بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن من قبل أن تسرج دوابه".
قال الشارح: فقد دل الحديث على أنه سبحانه يطوي الزمان لمن يشاء من عباده كما يطوي لهم المكان. قلت: ما هنا طي زمان بل توسعة فيه عليه فقط ولا دلالة في الحديث على أنه يسر عليه جريانَ الحروف على فمه والكيفية مجهولة لنا ولهذا كان هذا الفعل من معجزاته ثم نقل عن ابن أبي شريف أن أبا طاهر المقدسي كان يقرأ في اليوم والليلة خمس عشرة ختمة انتهى.
قلت (الصنعاني): هذا أمر لا يذعِنُ به العقل، ولا ورد به عن المعصوم - ﷺ - النقل، فهذا النقل مبني على تهوكات صوفية وأمور ذوقية لا نؤمن بها ولا نقبل إلا ما جاء عن المصطفى - ﷺ - من الأخبار في الخوارق ولو كان هذا صحيحا لكان أحق الناس به الصحابة ليتسع حفظ كتاب الله تعالى وينتشر على كل لسان، وما ورد إلا أنه كان يأخذ الواحد فيهم الآيات الثلاث ويحزبون القرآن أحزابًا وكان المصطفى - ﷺ - يعارضه جبريل ﵇ كل رمضان مرة، وفي عام قَبَضَهُ عارضه مرتين لكن الشارح يصدق عن المتصوفة كل خارقة ويصغي سمعه لهم إلى كل ناعقة.