٩٦٧٥ - " لا آكل وأنا متكيء. (حم خ د هـ) عن أبي جحيفة (صح) ".
(لاآكل وأنا متكيء) فيه ثلاثة احتمالات أي وأنا مائل إلى أحد الشقين معتمدا عليه وحده، أو لا آكل وأنا متمكن من القعود، أو لا آكل وأنا مسند ظهري إلى شيء ورجح الثاني [٤/ ٣٦٦] لأنه الأقرب إلى اللغة لما نقله ابن الأثير (١) عن الخطابي أن المتكىء المستوي قاعدًا على وطاء متكئا والعامة لا تعرف المتكىء إلا المائل متكئًا على أحد شقيه واختاره أبو زرعه قائلًا بأنه: ليس في كتب اللغة تفسير الاتكاء إلا بالميل على أحد الشقين والاعتماد عليه لا الاتكاء على وطاء تحته مع الاستواء انتهى فأفاد أن كلام الخطابي وتقليد ابن الأثير له غير صحيح وأنه لم يرد بالحديث إلا الاعتماد على أحد الشقين لا غير.
قال القسطلاني: السنة في الأكل أن يقعد مائلا إلى الطعام منحنيا عليه.
وقال الحافظ ابن حجر: (٢) يجلس على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى انتهى.
(حم خ (٣) د هـ (٤) عن أبي جحيفة).
٩٦٧٦ - "لا أجر لمن لا حسبة له. ابن المبارك عن القاسم مرسلًا".
(لا أجر) عند الله للعبد في عمل (لمن لا حسبة له) بكسر الحاء المهملة أي
_________________
(١) النهاية (١/ ٥٢٢).
(٢) فتح الباري (٩/ ٥٤٢).
(٣) ورد في الأصل (خد).
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ٣٠٨)، والبخاري (٥٣٩٨)، وأبو داود (٣٧٦٩)، وابن ماجة (٣٢٦٢) في الأصل: "خد" بدل: "خ" والصواب ما أثبتناه لأن الحديث في البخاري.
[ ١١ / ٦٨ ]
نية بعمله وقصد الله بأدائه لأن الأعمال بالنيات. (ابن المبارك (١) عن القاسم) يعني: ابن محمَّد بن أبي بكر (مرسلًا).
٩٦٧٧ - "لا أجر إلا عن حسبة ولا عمل إلا بنية. (فر) عن أبي ذر".
(لا أجر) لعامل (إلا عن حسبة) عمن طلب الثواب من الله (ولا عمل إلا بنية) فكل عمل لا بد له من أمرين: النية بأنه يريد بها وجه الله والاحتساب عنده تعالى والاعتداد. (فر (٢) عن أبي ذر) الغفاري.
٩٦٧٨ - "لا إخصاء في الإِسلام، ولا بنيان كنيسة. (هق) عن ابن عباس".
(لا إخصاء) بالخاء المعجمة والصاد المهملة والهمز ممدود (في الإِسلام) وهو رض الخصيتين وتقدم مرارًا، وأنه رخص الفقهاء في خصي البهائم للحاجة قال النووي: يحرم خصي غير المأكول مطلقًا (ولا بنيان كنيسة) أي يحرم الإذن من أهل الإِسلام لليهود ببنيان الكنائس ونحوها من متعبدات اليهود والنصارى وإنما يقرون على ما كان قبل الإِسلام (هق (٣) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وقال الحافظ ابن حجر: سنده ضعيف.
٩٦٧٩ - (لا إسعاد في الإِسلام) ولا عقر ولا شغار في الإِسلام، ولا جلب في الإِسلام، ولا جنب، ومن انتهب فليس منا. (حم ن حب) عن أنس (صح) ".
(لا إسعاد في الإِسلام) بالسين المهملة آخره قال مهملة المساعدة في الصياح على الميت كانت تفعله نساء الجاهلية (ولا شغار) بشين معجمة مكسورة وغين
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٥٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧١٦٤)، والصحيحة (٢٤١٥).
(٢) أخرجه الديلمي في الفردوس (٧٨٩٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٧٠)، والضعيفة (٣٩٩١).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن (١٠/ ٢٤) وابن زنجويه في الأقوال (٣١٦)، وانظر: نصب الراية (٣/ ٤٥٣)، وفي إسناده ابن لهيعة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١٦٦).
[ ١١ / ٦٩ ]
معجمة وراء آخره تقدم تفسيره في المناهي قيد قوله "نهى عن الشغار" (ولا عقر) بالمهملة والقاف والراء هو نحو الإبل على الميت عند القبر في الإِسلام فإنه محرم لظاهر هذا النهي لكن أبى رؤساء الناس إلا فعله (ولا جلب) بفتح الجيم والسلام وهو الصياح على الخيل عند المسابقة فإنه منهي عنه في الإِسلام وكانوا عند السباق يصيحون على الخيل تسبق فنهى عنه بل تخلى على أصلها وجبلتها (ولا جنب) بفتح الجيم والنون ثم موحدة وهو في السباق بالخيل بأن يجنب فرسا إلى فرسه الذي يسابق عليه فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب فإن السباق سنة وهذان الأمران الأول وهذا منهي عنهما فيه (ومن انتهب فليس منا) لأن فعل المحرمات ليس من أهل الإِسلام. (حم ن حب (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته.
٩٦٨٠ - "لا إسلال ولا غلول" (طب) عن عمرو بن عوف (ضعيف السند صحيح الحكم) ".
(لا إسلال) قيل: السرقة الخفية، وقيل: العادة الظاهرة، وقيل: سل السيوف.
(ولا غلول) تقدم مرارًا (طب (٢) عن عمرو بن عوف) كتب عليه المصنف ضعيف السند صحيح الحكم.
٩٦٨١ - "لا أشتري شيئًا ليس عندي ثمنه. (حم ك) عن ابن عباس (صح) ".
(لا أشتري شيئًا ليس عندي ثمنه) فإنه وإن كان جائزا إلا أنه يؤدي إلى تحمل الدين والشغلة بتحصيل الثمن وهذا في ما لا ضرورة فيه، وسببه أنها قدمت المدينة عير فاشترى منها النبي - ﷺ - فربح فيه أواقًا من ذهب فتصدق به علي بني
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ١٨٧)، والنسائي في السنن الكبرى (١٩٧٩)، وابن حبان (٣١٤٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١٦٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٨) رقم (١٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧١٦٩).
[ ١١ / ٧٠ ]
عبد المطلب وكأنه كره ذلك تنزيها بم ذكره. (حم ك (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٩٦٨٢ - "لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية" الطيالسي عن جابر (صح) ".
(لا أعافي) بضم الهمزة (أحدًا قتل) من له عنده قود (بعد أخذ الدية) لأنه اعتداء بعد الاستيفاء فيقتل ولا يمكن الولي من العفو عنه تغليظًا عليه وتشديدًا، وإن كان العفو جائزًا إلا أنه شدد عليه فإنه ليس كمن قتل ابتداءً، وفي رواية: "لا إعفاء من قتل" إلى آخره، قال ابن الأثير: دعاء عليه أي لا كثر ماله ولا استغنى.
(الطيالسي (٢) عن جابر) رمز المصنف لصحته، قال الشارح: فيه مطر الوراق أورده الذهبي في الضعفاء (٣) وقال: ثقة لين لا سيما في عطاء.
٩٦٨٣ - "لا اعتكاف إلا بصيام" (ك هق) عن عائشة (صح) ".
(لا اعتكاف إلا بصيام) حجة لمن جعل الصوم شرطا للاعتكاف ومن لا يراه شرطًا فيه يقول إنَّ المراد لا اعتكاف كامل من باب لا صلاة لجار المسجد [٤/ ٣٦٧] إلا فيه وبسط المسألة في غير هذا وقد أشرنا إلى ما هو الصواب في حواشي ضوء النهار. (ك هق (٤) عن عائشة) رمز المصنف لصحته. وقد رواه الدارقطني من هذا الوجه، وقال: تفرد به سويد عن سفيان بن حسين، وسويد قال أحمد: متروك الحديث ورجح وقفه، قال الحاكم: هذا معارض لحديث "ليس على المعتكف صيام" (٥) ولا يصح، ولم يحتج الشيخان بسفيان بن حسين.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٢٣٥)، والحاكم (٢/ ٢٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٧٢)، والضعيفة (٤٧٦٦).
(٢) أخرجه الطيالسي (١٧٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٧٣).
(٣) انظر: المغني (٢/ ٦٦٢ رقم ٦٢٨٣).
(٤) أخرجه الحاكم (١/ ٤٤٠)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٢١)، والدراقطني في سننه (٢/ ١٩٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٧٤)، والضعيفة (٤٧٦٨).
(٥) رواه الحاكم (١/ ٤٤٠)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣١٨)، والدراقطني في سننه (٢/ ١٩٩).
[ ١١ / ٧١ ]
٩٦٨٤ - "لا إله إلا الله لا يسبقها عمل، ولا تترك ذنبًا. (هـ) عن أم هانيء".
(لا إله إلا الله لا يسبقها عمل) لأنها أول كل عمل ومبدأ كل فعل حسن (ولا تترك ذنبًا) إلا محته أو خففته آخر عملها إخراجها من كانت في قلبه من النار كما في الأحاديث. (هـ) (١) عن أم هانيء.
٩٦٨٥ - "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له. (حم حب) عن أنس (صح) ".
(لا إيمان) كامل (لمن أمانة له) لأن الأمانة من أهم خصال الإيمان (ولا دين) كامل (لمن عهد له) فإن الله أمر بالوفاء بالعهود وأكد ذلك فمن نقض عهده فهو لقلة دينه وعدم كماله وإنما يجوز للإمام نقض العهد بينه وبين المعاهدين إلا لوجه شرعي. (حم حب (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته.
٩٦٨٦ - "لا إيمان لمن لا أمانه له، ولا صلاة لمن لا طهور له، ولا دين لمن لا صلاة له، وموضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد. (طس) عن ابن عمر (ض) ".
(لا إيمان) كامل (لمن أمانه له، ولا صلاة لمن لا طهور له) لا صلاة حقيقية فليس كالنفي الأول (ولا دين لمن لا صلاة له، وموضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد) فكما أنه إذا ذهب الرأس من الجسد ذهب الجسد كذلك الصلاة إذا ذهبت من المسلم ذهب إسلامه، والمراد ذهاب كماله وإلا فإنه يبقى مسلما وتجب استثنائية. (طس (٣) عن ابن عمر) رمز
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٧٩٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٧٧).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ١٣٥)، وابن حبان (١٩٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١٧٩). في الأصل "عب" بدل: "حب".
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٢٩٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٧٨).
[ ١١ / ٧٢ ]
المصنف لضعفه.
٩٦٨٧ - "لا بأس بالحديث: قدمت فيه أو أخرت، إذا أصبت معناه. الحكيم عن واثلة".
(لا بأس بالحديث: قدمت فيه أو أخرت، إذا أصبت معناه) فيه توسعة في الرواية وأنه لا يجب المحافظة على اللفظ لما فيه من الحرج الشديد.
(الحكيم (١) عن واثلة بن الأسقع).
٩٦٨٨ - "لا بأس بالحيوان واحد باثنين يدًا بيد (حم هـ) عن جابر (صح) ".
(لا بأس بالحيوان) في البيع (واحد باثنين) إذا كان: (يدا بيد) أي مقابضة فإنه جائز لا نسيئة وقد زاد ابن ماجة وكرهه نسيئة (حم هـ (٢) عن جابر) رمز المصنف لصحته، وفيه الحجاج بن أرطأة أورده الذهبي في الضعفاء (٣) وقال: متفق على ضعفه.
٩٦٨٩ - "لا بأس بالقمح بالشعير اثنين بواحد يدًا بيد، (طب) عن عبادة (ح) ".
(لا بأس) في البيع. (بالقمح) وهو الحنطة (بالشعير اثنين) صاعين مثلًا شعير (بواحد) حنطة أو عكسه إذا كان ذلك: (يدا بيد) أي معاطاه، وهذا هو الذي أفاده مفهوم أحاديث الربا، فإذا اختلف المثلان فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد (طب (٤) عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لحسنه.
_________________
(١) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٤/ ١١٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦١٧٩)، والضعيفة (٤٧٦٩): موضوع.
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣١٠)، وابن ماجة (٢٢٧١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١٨١)، وحسنه في الصحيحة (٢٤١٦).
(٣) انظر المغني في الضعفاء (١/ ١٤٩).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥١٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١٨٣).
[ ١١ / ٧٣ ]
٩٦٩٠ - "لا بأس بالغنى لمن اتقى، والصحة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب نفس من النعيم. (حم هـ ك) عن يسار بن عبيد".
(لا بأس بالغنى) يريد أن الغنى مظنة خطر إلا أنه لا خطر فيه ولا بأس. (لمن اتقى) الله فيه يبذله في وجوهه وشكر نعمة الله فيه. (والصحة) في البدن. (لمن اتقى) الله (خير من الغنى) فإن صحة البدن قوة على الدين هي أشد إعانة على التقوى من الغنى فإذا انضم الغنى إلى الصحة إلى تقى كان ذلك تمام النعمة كلها في الدارين (وطيب النفس) بانشراح الخاطر والقناعة بما أعطي: (من النعم) العاجل للعبد، فإن القلب إذا استنار وزالت عنه ظلمة الشهوات والشبهات أدرك النعم حقيقة ومرت به ساعات يقول فيها: لو أن أهل الجنة فيما أنا فيه لكانوا في لذات. (حم هـ ك (١) عن يسار) بالمثناة التحتية والسين المهملة ضد اليمين (ابن عبيد) قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - وعليه أثر غسل وهو طيب النفس فظننا أنه ألم بأهله فقلنا: نراك أصبحت طيب النفس، قال: "أجل والحمد لله، ثم ذكر الغنى، فقال: لا بأس" الحديث، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٩٦٩١ - "لا بد من العريف، والعريف في النار. أبو نعيم في المعرفة عن معاوية بن زياد".
(لا بد) للناس (من العريف) قال في الفردوس: العريف الذي يتعرف أمور القوم ويتحسس أحوالهم وذلك ليعرفها من قومه لأن الإِمام لا يمكنه مباشرة جميع الأمور بنفسه فهو محتاج إلى العريف (والعريف في النار) وذلك لأنه في الأغلب يتطاول على الناس ويتعرف من الأمور ما لا يحل له تعرفه ويجاوز الحد ويترك الإنصاف فهو على خطر عظيم، وهو وعظ لمن دخل في ذلك أن
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٧٢)، وابن ماجة (٢١٤١)، والحاكم (٢/ ٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١٨٢)، والصحيحة (١٧٤).
[ ١١ / ٧٤ ]
يتورع عما لا يحل له. (أبو نعيم (١) في المعرفة) كتاب ألفه في معرفة الصحابة (عن معاوية بن زياد). سكت عليه المصنف وقال في الإصابة: رجاله مجهولون.
٩٦٩٢ - "لا بر أن يصام في السفر. (طب) عن ابن عمرو (ح) ".
(لا بر) بكسر الباء والراء الخير والفضل أي لا خير ولا فضل: (أن يصام [٤٦٨] والسفر) هو كحديث: "ليس من البر الصيام في السفر" تقدم في حرف اللام فأفاد أن الفطر في السفر أفضل (طب (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه.
٩٦٩٣ - "لا تأتوا الكهان. (طب) عن معاوية بن الحكم (صح) ".
(لا تأتوا الكهان) هم الذين يخبرون بالمغيبات، وتقدم "من أتى كاهنًا" في حرف الميم وسببه أنه قال راويه لرسول الله - ﷺ - يا رسول الله: أمور كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان فذكره. (طب (٣) عن معاوية بن الحكم) السلمي رمز المصنف لصحته وقد أخرجه مسلم عن المذكور بلفظه.
٩٦٩٤ - "لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم. (م) عن أبي سعيد (صح) ".
(لا تأتي مائة سنة) من حين تكلمه - ﷺ - بهذا (وعلى الأرض نفس منفوسة) أي مولودة فخرج الملائكة وإبليس (اليوم) فلا يعيش أحد كان موجودًا حال التكلم لمدة المقالة مائة سنة وهذه المقالة قالها - ﷺ - عند رجوعه من تبوك وكان
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٣١)، وابن أبي شيبة (٢٦٧١٧)، وانظر الإصابة (١/ ٤٨٩)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧١٨٥).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في مجمع الزوائد (٣/ ١٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١٨٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٣٩٦) رقم (٩٣٣)، وأخرجه مسلم مطولا (٥٣٧).
[ ١١ / ٧٥ ]
آخر الصحابة موتا أبو الطفيل فإنه على رأس عشر ومائة وهي رأس مائة سنة من حين هذه المقالة، واستدل به على عدم حياة الخضر وأجاب من اختار حياته بأن المراد ممن يعرفونه أو يرونه، وقيد الحديث بالأرض ليخرج عيسى فإنه كان في السماء والقيد الأول كما أخرج الخضر يخرجه فلا حاجة إلى قيد ثاني. (م (١) عن أبي سعيد) قال: لما رجع المصطفى - ﷺ - من تبوك سألوه عن الساعة فذكره كأنه يريد سألتم عما تعرفون "إني لا أعلمه لكن أعلمكم بأعماركم وكم بقائكم في الدنيا".
٩٦٩٥ - "لا تأخذوا الحديث إلا عمن تجيزون شهادته. السجزي (خط) عن ابن عباس".
(لا تأخذوا الحديث) لا تقبلوه وتعملوا به أي حديث كان عنه - ﷺ - أو عن غيره إلا: (عمن تجيزون شهادته) وقد عرف من الشريعة أنها لا تؤخذ الشهادة إلا من عدل مرضي لأنه لا ثقة بغير العدل الصادق. (السجزي) في الإبانة (خط (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وقد قال الخطيب؛ أنه رواه أبو حفص الأبار عن صالح بن حسان واختلف عليه في رفعه ورواه أبو داود الحفري عن صالح بن محمَّد بن كعب قال ابن معين وصالح: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث، ثم ساق له هذا الخبر.
٩٦٩٦ - "لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا لغيره. (د) عن جابر" (ض).
(لا تؤخروا الصلاة) يعني حتى يخرج وقتها. (لطعام أو لغيره) فلا ينافيه
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٥٣٩).
(٢) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٩/ ٣١٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٩٠)، وانظر العلل المتناهية (١/ ١٣١)، والميزان (٢/ ٣٢٧)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦١٨٠): موضوع، وقال في الضعيفة (٣٠٩٠): باطل.
[ ١١ / ٧٦ ]
حديث: "إذا حضر العِشاء والعَشاء فابدؤا بالعَشاء" (١) وإن كان هذا اللفظ لم يثبت لكن معناه ثابت لأن المراد ما لم يخف خروج الوقت. (د (٢) عن جابر) رمز المصنف لضعفه لأنه رواه من حديث محمَّد بن ميمون (٣) وهو منكر الحديث، قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به وقال أبو حاتم: لا بأس به.
٩٦٩٧ - "لا تؤخروا الجنازة إذا حضرت. (هـ) عن علي (ض) ".
(لا تؤخروا الجنازة) عن الدفن. (إذا حضرت) وتقدم في ثلاث لا تؤخر (هـ (٤) عن علي) رمز المصنف لضعفه.
٩٦٩٨ - "لا تأذن امرأة في بيت زوجها إلا بإذنه، ولا تقوم من فراشها فتصلي تطوعا إلا بإذن. (طب) عن ابن عباس (ح) ".
(لا تأذن امرأة في بيت زوجها) لأحد ولو لولده (إلا بإذنه، ولا تقوم من فراشها) وهي مضاجعة له أو مطلقًا. (لتصلي تطوعا) لا فريضة فحق الله أقدم من حقه (إلا بإذنه) ما لم يظن رضاه في الطرفين معا فلو قامت وصلت أثمت وفيه دليل أن حق الزوج آكد من نوافل الطاعات. (طب (٥) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٩٦٩٩ - "لا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام. (هب) والضياء عن جابر (صح) ".
(لا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام) إرشادًا إلى من أتى منزل قوم ولم يبدأ بالسلام
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٧١)، ومسلم (٥٠٨) بلفظ: "إذا حضرت العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء" وأما هذا اللفظ فقد قال الحافظ في الفتح (٢/ ١٦٢): لا أصل له بهذا اللفظ في كتب الحديث ..
(٢) أخرجه أبو داود (٣٧٥٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٨٢).
(٣) انظر المغني (٢/ ٣٩)، والميزان (٦/ ٣٥٢)، والضعفاء لابن الجوزي (٣/ ١٠٤).
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٤٨٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٨١).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٠٤) رقم (١٢١٤٤)، وانظر المجمع (٢/ ٢٦٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١٨٨).
[ ١١ / ٧٧ ]
فلا يستحق أن يؤذن له لإخلاله بالأدب الشرعي فإنه كان هذا والبيوت متصلة أماكنها بالأبواب كغالب بيوت بوادي اليمن فتقف على الباب ثم تسلم ثم تستأذن. (هب (١) والضياء المقدسي عن جابر) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم.
٩٧٠٠ - "لا تؤذوا مسلما بشتم كافر. (ك هق) عن سعيد (صح) ".
(لا تؤذوا مسلما بشتم كافر) قاله - ﷺ - لما شكا عليه عكرمة بن أبي جهل أنه إذا مر بالمدينة قالوا: هذا ابن عدو الله فقام خطيبًا فذكره ففيه أنه لا يذكر الميت بشيء يؤذى به الحي كما يفيده "لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء" (٢). (ك هق (٣) عن سعيد بن زيد) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح، ورده الذهبي في التلخيص، وقال: قلت: بل فيه ضعيفان، وقال في المهذب (٤): إسناده صالح.
٩٧٠١ - "لا تأكلوا البصل النيء. (هـ) عن عقبة بن عامر (ح) ".
(لا تأكلوا البصل النيء) تقدم النهي عنه ووجهه في المناهي في نهى وفيه لا بأس بأكل المطبوخ. (هـ (٥) عن عقبة بن عامر) الجهني رمز المصنف لحسنه، وفيه [٤/ ٣٦٩] ابن لهيعة.
٩٧٠٢ - "لا تأكلوا بالشمال، فإن الشيطان يأكل بالشمال. (هـ) عن جابر (ح) ".
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٨٨١٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١٥٨)، حسنه في الصحيحة (٨١٧).
(٢) رواه والترمذي (١٩٨٢)، وأحمد (٤/ ٢٥٢)، ابن حبان (٣٠٢٢).
(٣) أخرجه الحاكم (١/ ٣٨٥)، والبيهقي في السنن (٤/ ٧٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١٩١).
(٤) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ٦٣٧٩).
(٥) أخرجه ابن ماجة (٣٣٦٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١٩٣).
[ ١١ / ٧٨ ]
(لا تأكلوا بالشمال) أي شيء من طعام وغيره (فإن الشيطان يأكل بالشمال) فلا تشبهوا به، قال ابن جرير: لا يناقضه ما روي عن علي أنه أخذ رغيفًا بيد وكبدًا مشويًّا بالأخرى؛ لأنَّ النهي عند عدم اشتغال اليمين فلا كراهة مع اشتغالها. (هـ (١) عن جابر) رمز المصنف لحسنه وقضية تصرف المصنف أنه لم يخرج في الصحيحين وهو في مسلم بلفظه.
٩٧٠٣ - "لا تألوا على الله، فإنه من تألى على الله أكذبه الله. (طب) عن أبي أمامة".
(لا تألوا على الله) من الآلية اليمين: لا تحلفوا عليه بأن تقولوا والله ليفعلن الله كذا (فإنه من تألى على الله أكذبه الله) لأنه تهجم على الجناب المقدس بغير علم وقد ذكرت قصص في هذا (طب (٢) عن أبي أمامة) سكت عليه المصنف. وقال الهيثمي: فيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف.
٩٧٠٤ - "لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها" (حم خ ت د) عن ابن مسعود (صح) ".
(لا تباشر المرأة المرأة) لا تنظر إلى بشرتها وجميع محاسنها (فتنعتها) تصفها (لزوجها) وتعرفه محاسنها حتى: (كأنه ينظر إليها) فإن ذلك يشغل قلبه بها ويميل إليها ويرغب عن زوجته الناعتة لها (حم خ ت د (٣) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته ولم يخرجه مسلم.
٩٧٠٥ - "لا تباع أم الولد" (طب) عن خوات بن جبير (ض) ".
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٠١٩)، وابن ماجة (٣٢٦٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٩) رقم (٧٨٩٨)، وانظر المجمع (٣/ ٢٧١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٨٤)، والضعيفة (٣٩٩٢).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٠)، والبخاري (٥٢٤٠)، وأبو داود (٢١٥٠)، والترمذي (٢١٥٠).
[ ١١ / ٧٩ ]
(لا تباع أم الولد) تقدم مرارًا (طب (١) عن خَوّات) بالخاء المعجمة وتشديد الواو (بن جبير) رمز المصنف لضعفه.
٩٧٠٦ - "لا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا، وكونوا عباد الله إخوانًا. (م) عن أبي هريرة" (صح).
(لا تباغضوا، ولا تدابروا) بحيث يلقى كل أحد دبره عن الآخر إذا لاقاه معرضًا عنه (ولا تنافسوا) في الدنيا بحيث يريد كل أنفس شهواتها فإن ذلك فتنة بالدنيا (وكونوا عباد الله) نبههم بالإضافة إلى أنهم عباد مستوون في هذه النسبة فليحافظوا على الإتحاد قلوبا والزهادة في الدنيا (إخوانًا) في الله لا يعلوا بعضكم على بعض ولا يحسد أخاه ولا ينافسه. (م (٢) عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
٩٧٠٧ - "لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه" (حم م د ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام) لأنه إكرام لهم والشارع أمر بتحقيرهم وعدم الالتفات إليهم والإعراض عنهم، وحرم الأكثر من العلماء على تحريم الابتداء لهم بالسلام فإذا ابتدؤا المسلم بذلك أجاب بعليكم فقط.
(وإذا لقيتم أحدهم في طريق) فيه زحمة وعدم سعة. (فاضطروه) ردوه بالضرورة له. (إلى أضيقه) وأوسعه لأهل الإِسلام، وقال القرطبي (٣): إنا لو رأيناهم في طريق واسع رديناهم إلى خربة حتى تضيق عليهم وتعقب بأنه إيذاء لهم بلا سبب وقد نهينا عن إيذائهم. (حم م د ت (٤) عن أبي هريرة).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٢٠٤) رقم (٤١٤٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٨٥).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٦٣).
(٣) الجامع لأحكام القرآن (١١/ ١٠٣).
(٤) أخرجه أحمد ومسلم (٢١٦٧)، وأبو داود (٥٢٠٥)، والترمذي (١٦٠٢).
[ ١١ / ٨٠ ]
٩٧٠٨ - "لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت. (د هـ ك) عن علي (صح) ".
(لا تبرز فخذك) بل يجب سترها لأنه من جملة العورة. (ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت) لذلك. (د هـ ك (١) عن علي) بن أبي طالب كرم الله وجهه رمز المصنف لصحته. وقال أبو داوود: حديث فيه نكارة، وقال ابن القطان: رجاله كلهم ثقات والانقطاع الذي فيه زال برواية الدارقطني.
٩٧٠٩ - "لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله". (حم ك) عن أبي أيوب (صح) ".
(لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله) يعني إذا ولي الأمور أهل الدين وولي العلم أهل الديانة فإنه لا يبكى على الدين ولا يخاف عليه لأنه لا يزال قويًّا (ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله) إذا كان الأمراء فجره والعلماء خونه فعند ذلك يبكى على الدين لضياعه بين أولئك. (حم ك (٢) عن أبي أيوب) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: فيه كثير بن زيد وثقه أحمد وغيره وضعفه النسائي وغيره وفيه غيره.
٩٧١٠ - "لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار ولا يمشي بين يديها. (د) عن أبي هريرة (ح) ".
(لا تتبع) بضم حرف المضارعة (الجنازة بصوت) إلا بمثل ذكر الله ونحوه وكالتهليل الذي اعتاده الناس وإن كان رفع الصوت بها في تلك الحال بدعة إلا
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٣٤٠)، وابن ماجة (١٤٦٠)، والحاكم (٤/ ١٨٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦١٨٧): ضعيف جدًّا.
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٢)، والحاكم (٤/ ٥١٥)، وانظر المجمع (٥/ ٢٤٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٨٨)، والضعيفة (٣٧٣).
[ ١١ / ٨١ ]
أن ذكر الله على كل حال وبأي صفة مرغب فيه (ولا نار) كأن يمشي معها ببخور ونحوه. (ولا يمشي) مغير صيغة أي لا يمشي المشيعون بها (بين يديها) بل أمامها وخلفها. (د (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال عبد الحق: سنده منقطع، قال ابن القطان: والحديث لا يصح للجهل بحال ابن عمير رواية عن رجل عن أبيه عن أبي هريرة، وقال ابن الجوزي: فيه رجلان مجهولان.
٩٧١١ - "لا تتخذوا المساجد طرقا إلا لذكر أو صلاة. (طب) عن ابن عمر (ض) ".
(لا تتخذوا المساجد طرقًا) للحاجات بل لا يدخل (إلا لذكر أو صلاة) لأنها لذلك عمرت وقراءت العلم النافع داخلة تحت الذكر (طب (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رجاله موثقون.
٩٧١٢ - "لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا. (حم ت ك) عن ابن مسعود (صح) ".
(لا تتخذوا الضيعة) [٤/ ٣٧٠] أي الأرض التي تزرع وتشتغل (فترغبوا في الدنيا) فإن اتخاذ الضياع سبب للمنافسة في الدنيا والاشتغال بها ولا سيما الأطيان فإنها تفتح بابًا لا يسد من طلب الزيادة عليها وشفعة ما هو متصل بها ولا يزال من توسع في ذلك مشغول القلب به كما هو مشاهد قال الغزالي: اتخاذ الضياع يلهي عن ذكر الله الذي هو أساس السعادة الأخروية أو يزدحم على القلب عصوبة الفلاحين ومحاسبة الشركاء والتفكر في تدبير الحذر منه وتدبير
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣١٧١)، وانظر بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣) رقم (٧١٢)، والعلل المتناهية (٢/ ٩٠٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٩٠).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ رقم ١١٣٢٩) وحسّنه الألباني في صحيح الجامع (٧٢١٥)، والصحيحة (١٠٠١) وقال في صحيح الترغيب والترهيب (٢٩٥): حسن صحيح.
[ ١١ / ٨٢ ]
استنماء المال وكيفية تحصيله أولا وحفظه ثانيا وغير ذلك. (حم ت ك (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته.
٩٧١٣ - "لا تتخذوا بيوتكم قبورا صلوا فيها (حم) عن زيد بن خالد".
(لا تتخذوا بيوتكم قبورًا) بترك فعل الطاعات فيها التي رأسها الصلاة فإن القبر ليس محلا لعمل و: (صلوا فيها) فإن صلاتكم تنورها ويبارك لكم في أحوالها. (حم (٢) عن زيد بن خالد) الجهني.
٩٧١٤ - "لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا (م ن هـ) عن ابن عباس (صح) ".
(لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا) تقدم في "نهى" (م ن هـ (٣) عن ابن عباس) ولم يخرجه البخاري.
٩٧١٥ - "لا تترك هذه الأمة شيئًا من سنن الأولين حتى تأتيه. (طس) عن المستورد (ض) ".
(لا تترك) خبر بالمغيب (هذه الأمة) أمة الإجابة (شيئًا من سنن) ضبط بفتح المهملة أي من طريق: (الأولين) من الأمم (حتى تأتيه) تفعله تقدم الحديث بطوله في حرف اللام في "ليأتين على أمتي" الحديث. (طس (٤) عن المستورد) بن شداد رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: رجاله ثقات.
٩٧١٦ - "لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون" (حم ق د ت هـ) عن ابن عمر (صح) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٣٧٧)، والترمذي (٢٣٢٨)، والحاكم (٤/ ٣٢٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢١٤)، والصحيحة (١٢).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ١١٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢١٦)، والصحيحة (٢٤١٨).
(٣) أخرجه مسلم (١٩٥٧)، والترمذي (١٤٥٧)، والنسائي (٧/ ٢٣٨)، وابن ماجة (٣١٨٧).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣١٢)، وانظر مجمع الزوائد (٧/ ٢٦١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢١٩).
[ ١١ / ٨٣ ]
(لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون) لما يخاف من شرها وتقدم في: "إذا نمتم فأطفئوا المصباح " الحديث. فالمراد بالنار هنا ضوء المصباح الذي يخاف إحراقه أهل المنزل لا ما يدفنه الناس في الليل من النار ونحوها فهو من العام الذي أريد به الخاص. (حم ق د ت هـ (١) عن ابن عمر).
٩٧١٧ - "لا تتمنوا الموت. (هـ) عن خباب".
(لا تتمنوا الموت) قيل: يحرم فالنهي للتحريم وذلك لأن فيه تفوت نعمة الحياة وفوائدها الدينية، وقيل: إنه للكراهة وعلى كل فإذا كان تمنيه لضرر في الدين فإنه جائز لأنه قيد في عدة من الأحاديت النهي عن تمنيه لضر نزل به والمراد دنيوي لا ديني كذا قيل، والأولى إطلاق النهي وقد علم - ﷺ - من الأدعية ما هو الأولى فقال - ﷺ -: "قل اللهم أحيني إن كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي" (٢) وأما الاستدلال على جواز التمني لضرر في الدين بحديث "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه" (٣) سيأتي فإنه لا يدل على جواز التمني لضرر ديني ولا دنيوي إذ هو إخبار عن أشراط الساعة، وقد سلف أنه لا دليل على جواز ما يذكر أنه يفعله الناس عند قربها ولا ما يتركونه. (هـ (٤) عن خباب) هو ابن الأرت تقدم ضبطه.
٩٧١٨ - "لا تتمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموهم فاصبروا. (ق) عن أبي هريرة (صح) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٧)، والبخاري (٦٢٩٣)، ومسلم (٢٠١٥)، وأبو داود (٥٢٤٦)، والترمذي (١٨١٣)، وابن ماجة (٣٧٦٩).
(٢) رواه مسلم (٢٦٨٠).
(٣) رواه البخاري (٧١١٥)، ومسلم (١٥٧).
(٤) أخرجه ابن ماجة (٤١٦٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٢١).
[ ١١ / ٨٤ ]
(لا تتمنوا لقاء العدو) لأنه لا يعلم ما يكون، هل يقومون بواجب قتاله أو يفرون فيأثمون ولأنه نوع من تمني الموت، وقال أمير المؤمنين علي - ﵁ - لابنه - ﷺ -: " لا تدعوا أحدًا إلى المبارزة فإن دعاك فأجبه فإنه باغ وقد ضمن الله نصر المبغي عليه" (وإذا لقيتموهم فاصبروا) على قتالهم فإن النصر مع الصبر، وفيه أنه لا يتعرض العبد للشر فإن عرض له صبر. (ق (١) عن أبي هريرة).
٩٧١٩ - "لا تثوبن في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر. (ت هـ) عن بلال".
(لا تثوبن) بالثاء المثلثة بعد المثناة الفوقية: خطاب لبلال (في شيء من الصلوات) أي من الأذان لها (إلا في صلاة الفجر) فإنه يثوب بقوله: "الصلاة خير من النوم" والحديث ضعيف لا ينهض حجة. (ت هـ (٢) عن بلال) سكت عليه المصنف، وقال الترمذي: غريب ضعيف انتهى، وجزم البغوي بضعفه وعده النووي في الأحاديث الضعيفة، وقال ابن حجر: فيه إسماعيل الملائي وهو ضعيف مع انقطاعه بين عبد الرحمن وبلال.
٩٧٢٠ - "لا تجادلوا في القرآن، فإن جدالًا فيه كفر. الطيالسي (هب) عن ابن عمرو (صح) ".
(لا تجادلوا في القرآن، فإن جدالا فيه كفر) قال الحليمي: هو أن يسمع قراءة آية أو كلمة لم تكن عنده فيعجل عليه ويخطئه وينسب ما يقرأه إلى أنه غير قرآن أو يجادله في تأويل ما يذهب إليه ولم يكن عنده أو يضلله والجدال ربما أزاغه
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٠٢٦)، ومسلم (١٧٤١).
(٢) أخرجه الترمذي (١٩٨)، وابن ماجة (٧١٥)، وانظر التلخيص الحبير (١/ ٢٠٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٩١).
[ ١١ / ٨٥ ]
عن الحق وإنه ظهر له وجهه فلذلك حرم وقال ابن الأثير (١): المراد الجدال على الباطل وطلب المغالبة لا إظهار الحق فإنه [٤/ ٣٧١] محمود قال تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]. (الطيالسي هب (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته إلا أن فيه فليح بن سليمان (٣) أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال ابن معين والنسائي: غير قوي.
٩٧٢١ - "لا تجار أخاك، ولا تشاره، ولا تماره. ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة عن حويرث بن عمرو".
(لا تجار أخاك) روي بتخفيف الراء والجيم من الجري والمسابقة: أي لا تطاوله وتغالبه وتجري معه في المناظرة لتظهر علمك رياء وسمعة وروي بتشديدها أي لا تجير عليه وتلحق به جريرة أو هو من الجري، وهو أن يماطله بحقه ويجره من محله إلى وقت آخر. (ولا تشاره) من الشر بالمعجمة أي لا تفعل به شرًّا يحوجه إلى أن يفعل بك مثله أو أعظم منه (ولا تماره) من المماراة الجدال وكله نهي عن التعرض لأذية أخيه. (ابن أبي الدنيا (٤) في ذم الغيبة عن حريث) مصغر حرث (ابن عمرو) المخزومي له صحبة.
٩٧٢٢ - "لا تجالسوا أهل القدر، ولا تفاتحوهم (حم د ك) عن عمر (صح) ".
(لا تجالسوا أهل القدر) هم الذين يقولون: إن الله تعالى لا يعلم الأشياء إلا حين وقوعها (ولا تفاتحوهم) لا تخوضوا معهم في القدر لأنهم ربما أوقعوكم في
_________________
(١) النهاية (١/ ٧٠٧).
(٢) أخرجه الطيالسي (٢٢٦٨)، والبيهقي في الشعب (٢٢٥٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٢٣)، والصحيحة (٢٤١٩).
(٣) انظر ميزان الاعتدال (٥/ ٤٤٢).
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٩٢)، والضعيفة (٤٧٧٣).
[ ١١ / ٨٦ ]
الشك وأما الرد عليهم وإبانة ما أتوه من المنكر فجائز واجب وإنما لا تفاتحوه على جهة المناظرة وطلب معرفة ما هم عليه. (حم د ك (١) عن عمر) رمز المصنف لصحته وقال الذهبي: حكيم بن شريك أحد رجاله لا يعرف، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح.
٩٧٢٣ - "لا تجاوزوا الوقت إلا بإحرام. (طب) عن ابن عباس (ح) ".
(لا تجاوزوا الوقت) أي الميقات الشرعي الذي وقته - ﷺ - للداخلين إلى مكة للحج أو العمرة. (إلا بإحرام) فيه دليل لمن يقول إنه لا يجاوزه أحد إلا بإحرام أراد أحد النسكين أم لا إلا من استثنى من الخطاب ونحوه، وذهب آخرون إلى أنه لا يلزمه ذلك إلا إذا أراد أحد النسكين وإلا فلا، والمسألة مبسوطة في الفروع. (طب (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه. وقال الهيثمي: فيه خصيف وفيه كلام كثير.
٩٧٢٤ - "لا تجتمع خصلتان في مؤمن: البخل، والكذب. سمويه عن أبي سعيد".
(لا تجتمع خصلتان في مؤمن) كامل الإيمان وهما: (البخل، والكذب) فإن المؤمن ليس بالبخيل ولا الكذاب فإن اجتمعا في إنسان فإنه علامة عدم كمال إيمانه وفيه ذم هاتين الخصلتين وأنهما ينافيان كمال الإيمان (سمويه (٣) عن أبي سعيد).
٩٧٢٥ - "لا تجزيء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٣٠)، وأبو داود (٤٧١٠)، والحاكم (١/ ٨٥)، وانظر العلل المتناهية (١/ ١٤٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٩٣).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٣٥) رقم (١٢٢٣٦)، وانظر (٣/ ٢١٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٩٣).
(٣) أخرجه سمويه كما في الكنز (٧٣٩١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٩٥).
[ ١١ / ٨٧ ]
(حم ن هـ) عن ابن مسعود (صح) ".
(لا تجزيء) عما وجب ولا تسقط ما كلف به العبد (صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع) عند الانتصاب منه (والسجود) عند القعود بين السجدتين وهذا هو الإطمئنان الذي حيث في هذين الركنين الذين تساهل الناس فيهما فعلا وتساهل العلماء عن النكير قولًا. (حم ن هـ (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته، وقال البيهقي: إسناده صحيح.
٩٧٢٦ - "لا تجعلوا على العاقلة من قول معترف شيئًا. (طب) عن عبادة (ح) ".
(لا تجعلوا) أيها الأئمة والحكام. (على العاقلة) التي تعقل عن الجاني خطأ.
(من قول معترف شيئًا) إذا كان معترفًا بالعمد به فإنه لازم له لا لها. (طب (٢) عن عبادة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه الحارث بن نبهان وهو منكر الحديث. قلت: ومن هذا وأمثاله لا يوثق برموز المصنف ﵀.
٩٧٢٧ - "لا تجلس بين رجلين إلا بإذنهما" (د) عن ابن عمرو (ح) ".
(لا تجلس بين رجلين إلا بإذنهما) تقدم في "نهى" بلفظه وكأنه هو اللفظ الذي عبر عنه الراوي بنهي. (د (٣) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه.
٩٧٢٨ - "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها. (حم م ٣) عن أبي مرثد (صح) ".
(لا تجلسوا على القبور) ظاهره التحريم. (ولا تصلوا إليها) مثله في التحريم
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١١٩)، والنسائي (١/ ٢٣٤)، وابن ماجة (٨٧٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٨٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٢٥).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٧٧)، وانظر: المجمع (٦/ ٣٠١)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦١٩٦)، والضعيفة (٢٥٦٦): موضوع.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٤٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٢٨).
[ ١١ / ٨٨ ]
قال الحافظ ابن حجر: وذلك يتناول الصلاة على القبر أو إليه أو بين قبرين وذلك أنه ذريعة إلى تعظيم القبر وأنه يعبد كما كانت عليه الجاهلية، فالصلاة في هذه القباب والمشاهد محرمة بل الصلاة محلها وأشرف أماكنها المساجد.
(حم م ٣ (١) عن أبي مرثد) بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة.
٩٧٢٩ - "لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي. (حم) عن عبد الرحمن بن أبي عمرة (صح) ".
(لا تجمعوا) لأحد من بينكم (بين اسمي) محمدًا (وكنيتي) فتكنوه أبا القاسم وتقدم أنه كان هذا في أول الأمر ثم نسخ هذا النهي تقدم في المناهي. (حم (٢) عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي. رجاله رجال الصحيح.
٩٧٣٠ - "لا تجني أم على ولد. (ن هـ) عن طارق المحاربي (ح) ".
(لا تجني أم على ولد) أي لا تلحق جنايتها ولدها ولا تخاطب بها إذا جنت على أحد فلا يؤاخذ بها الابن في الدنيا ولا في الآخرة. (ن هـ (٣) عن طارق المحاربي) رمز المصعنف لحسنه.
٩٧٣١ - "لا تجني نفس على أخرى. (ن هـ) عن أسامة بن شريك (صح) ".
(لا تجني نفس على أخرى) هذا أعم من الأول شامل لكل جان وأنه [٤/ ٣٧٢] لا يلزم به غيره وهو كالأول خبر لفظًا ونهي معنى ويخص منه ما يلزم العاقلة من جناية الخطأ، وهذا الحديث ورد لأن الجاهلية كانوا يأخذون
_________________
(١) أخرجه أحمد ومسلم (٩٧٢)، وأبو داود (٣٢٢٩)، والترمذي (١٠٥٠)، والنسائي (٢/ ٦٧).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٠)، وانظر المجمع (٨/ ٤٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٣١).
(٣) أخرجه النسائي (٨/ ٥٥)، وابن ماجة (٢٦٧٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٣٣)، والصحيحة (٩٨٩).
[ ١١ / ٨٩ ]
أي رجل من القبيلة بجناية غيره وعليه الآن عمل القبائل سكان البوادي بل وعمل عمال الجور فإنهم يغرمون أهل القرية إذا جنى منهم جان. (ن هـ (١) عن أسامة بن شريك) رمز المصنف لصحته.
٩٧٣٢ - "لا تجوز الوصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة. (قط هق) عن ابن عباس (ض) ".
(لا تجوز الوصية) من الموروث. (لوارث، إلا أن يشاء الورثة) وفي لفظ: إلا أن يجيزها الورثة، والحديث دليل لتحريم الوصية للوارث إلا بإجازة الورثة.
(قط هب (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، وقال الذهبي في المهذب (٣): هذا حديث صالح الإسناد، وقال الحافظ ابن حجر: رجاله لا بأس بهم.
٩٧٣٣ - "لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية. (د هـ ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا تجوز شهادة بدوي) ساكن البادية (على صاحب قرية) وعكسه معنى لا يجوز لا يعمل بها، قالوا: لحصول التهمة لبعد ما بينهما وبه أخذ مالك وتأوله الجمهور بأن لا شهادة له إذا كان المشهود عليه أمرًا يعتبر فيه الخبرة الكاملة كالإعسار وقيل لأنه لا يتفطن لكيفية أداء الشهادة فهو ضعيف لأنه لا يقبل على حضري ولا بدوي، وقيل: لأن الغالب في أهل البادية عدم العدالة. (د هـ ك (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، قال الذهبي: لم يصححه الحاكم وهو
_________________
(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٤/ ٢٤١)، وابن ماجة (٢٦٧٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٣٤)، والصحيحة (٩٨٨).
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ٩٧)، والبيهقي في السنن (٦/ ٢٦٣)، وانظر تلخيص الحبير (٣/ ٩٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١٩٨).
(٣) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ١٠٠٦٩).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٦٠٢)، وابن ماجة (٢٣٦٧)، والحاكم (٤/ ٩٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٣٥).
[ ١١ / ٩٠ ]
حديث منكر على نظافة إسناده انتهى. وقال ابن عبد الهادي: فيه أحمد بن سعيد الهمداني (١) قال النسائي: ليس بالقوي.
٩٧٣٤ - "لا تجوز شهادة ذي الظنة، ولا ذي الحنة (ك هق) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا تجوز شهادة ذي الظنة) بتشديد النون أي المتهم في دينه. (ولا ذي الحنة) بالتخفيف الحقد والعداوة على المشهود عليه لأنه مظنه أن يحيف عن الحق وإن كان عدلًا.
(ك هق (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي، لكن قال الحافظ ابن حجر: في إسناده نظر، وقال القاضي: الحديث ضعيف مطعون في الرواة لا احتجاج به.
٩٧٣٥ - "لا تحدوا النظر إلى المجذومين. الطيالسي (هق) عن ابن عباس (ح) ".
(لا تحدوا النظر إلى المجذومين) لأنه أحرى أن لا تعافوهم فتزدروهم فتأثموا فهو من باب سد الذرائع. (الطيالشي هق) (٣) عن ابن عباس رمز المصنف لحسنه.
٩٧٣٦ - "لا تحرم المصة ولا المصتان. (حم م ٤) عن عائشة (ن حب) عن الزبير (صح) ".
(لا تحرم) في الرضاعة (المصة ولا المصتان) وفي رواية: "الرضعة
_________________
(١) انظر ميزان الاعتدال (١/ ٢٣٦).
(٢) أخرجه الحاكم (٤/ ١١١)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٠١)، وانظر التلخيص الحبير (٤/ ٤٠٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٣٧).
(٣) أخرجه الطيالسي (٢٦٠١)، والبيهقي في السنن (٧/ ٢١٨)، وابن ماجة (٣٥٤٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٣٩)، والصحيحة (١٠٦٤).
[ ١١ / ٩١ ]
والرضعتان" وفي لفظ: "الإملاجة والإملاجتان" والكل في صحيح مسلم، ومن اكتفى بالمصة الواحدة عمل بإطلاق الآية في قوله: ﴿مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾، و﴿أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، والحديث مبين لما أريد في الآية فالعمل عليه أولى واختلف بأي عدد يكون التحريم فقيل بالثلاث وقيل بالخمس ورجح هذا لأنه ورد من طرق صحيحة. (حم م ٤ (١) عن عائشة (ن حب) عن الزبير) ولم يخرجه البخاري.
٩٧٣٧ - "لا تخيفوا أنفسكم بالدين. (هق) عن عقبة بن عامر (ض) ".
(لا تخيفوا أنفسكم بالدين) فإنه يكون مخافة بالنهار على صاحبه مهمة بالليل فالعبد إذا قدر على تركه فلا يخيف نفسه فهو نهي عن الدين وبيان مفسدته وهي الخوف فإن الله جعل لصاحب الحق سلطانًا.
(هق (٢) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما ثقات.
٩٧٣٨ - "لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس. (د) عن عائشة (صح) ".
(لا تدخل الملائكة) كأن المراد ما عدا الموكلين. (بيتًا فيه جرس) بفتح الجيم والراء ثم سين مهملة وهو كل شيء في عنق امرأة أو رجل أو دابة له صوت لأن ذلك ليس من صفات أهل الإيمان بل من أخلاق أهل العصيان، قال ابن الصلاح: فإن وقع ذلك بمحل فلم تستطع تغييره فقل: "اللهم إني أبرأ إليك
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٩٦) ومسلم (١٤٥٠)، وأبو داود (٢٠٦٣)، والترمذي (١١٥٠)، والنسائي (٦/ ١٠١)، وابن ماجة (١١٩٤) جميعهم عن عائشة، ورواه النسائي (٣/ ٣٩٩)، وابن حبان (٤٢٢٥) عن ابن الزبير.
(٢) أخرجه البيهقي في السنن (٥/ ٣٥٥)، وانظر المجمع (٤/ ١٢٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٥٩).
[ ١١ / ٩٢ ]
من هذا فلا تحرمني صحبة الملائكة". (د (١) عن عائشة) رمز المصنف لصحته، وقال الذهبي (٢): فيه بنانة عن عائشة لا تعرف إلا برواية ابن جريج عنها هذا الخبر.
٩٧٣٩ - "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة. (حم ق ت ن هـ) عن أبي طلحة (صح) ".
(لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب، ولا صورة) منقوشة على جدرانه أو نحوها لأنه منكر ولا تدخل محلا فيه منكر. (حم ق ت ن هـ (٣) عن أبي طلحة).
٩٧٤٠ - "لا تدعو بصلاة الليل، ولو حلب شاة. (طس) عن جابر".
(لا تدعو (٤) صلاة الليل ولو حلب شاة) ولو قدر وقت حلبها (طس (٥) عن جابر).
٩٧٤١ - "لا تدعوا ركعتي الفجر، ولو طردتكم الخيل. (حم د) عن أبي هريرة" (ح).
(لا تدعوا ركعتي الفجر) أي راتبته التي تفعل قبله (ولو طردتكم) عن فعلها (الخيل) فأتوا بها على أي حال ولذا كان لا يحافظ على شيء من رواتب الصلاة في أسفاره إلا عليها وعلى الوتر. (حم د (٦) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٣١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٠١).
(٢) انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٧٠).
(٣) أخرجه أحمد والبخاري (٥٩٤٩)، ومسلم (٢١٠٦)، والترمذي (٢٨٠٦)، والنسائي (٧/ ١٨٥)، وابن ماجة (٣٦٤٩) سقط من الأصل رمز "هـ".
(٤) كذا في الأصل وفي المطبوع في الصغير "تدعن" ومثله في الفيض والتيسير.
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤١١٤)، وانظر المجمع (٢/ ٢٥٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٠٤)، والضعيفة (٢٣١٣).
(٦) أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٥)، وأبو داود (١٢٥٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٠٨).
[ ١١ / ٩٣ ]
وقال عبد [٤/ ٣٧٣] الحق: إسناده ليس بالقوي.
٩٧٤٢ - "لا تدعوا الركعتين اللتين قبل صلاة الفجر، فإن فيهما الرغائب. (طب) عن ابن عمر (ح) ".
(لا تدعوا الركعتين اللتين قبل صلاة الفجر) هما راتبتاه (فإن فيهما الرغائب) ما يرغب فيه من عظيم الثواب. (طب (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عبد الرحيم بن يحيى وهو ضعيف.
٩٧٤٣ - "لا تدفنوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطروا. (هـ) عن جابر (ض) ".
(لا تدفنوا موتاكم بالليل) هذا مبين أن المراد بأحاديث المسارعة بدفن الميت في عير الليل. (إلا أن تضطروا) إلى الدفن له لأي ضرورة وقال الجمهور: كان النهي أولا ثم رخص فيه وما أعرف دليل الرخصة. (هـ (٢) عن جابر) رمز المصنف لضعفه، وقال ابن حجر: فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو ضعيف.
٩٧٤٤ - "لا تديموا النظر إلى المجذومين. (حم هـ) عن ابن عباس (ح) ".
(لا تديموا النظر إلى المجذومين) كما سلف قريبًا بعلته. (حم هـ (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: سنده ضعيف.
٩٧٤٥ - "لا تذبحن ذات در. (ت) عن أبي هريرة".
(لا تذبحن) يا أبا الهيثم فإنه سلف أنه استضافه - ﷺ - فقال: لأذبحنَّ لك يا رسول الله فقاله (ذات در) أي شاة فيخت لبن إبقاء عليه ورفقا به ونهي إرشاد.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠٨) رقم (١٣٥٠٢)، وانظر مجمع الزوائد (٢/ ٢١٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٠٦).
(٢) أخرجه ابن ماجة (١٥٢١)، وانظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٢٤٢)، وانظر: ميزان الاعتدال (١/ ٢٠٢) واللسان (١/ ١٢٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٦٨).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٢٣٣)، وابن ماجة (٣٥٤٣)، وانظر: فتح الباري (١٠/ ١٥٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٦٩).
[ ١١ / ٩٤ ]
(ت (١) عن أبي هريرة) وفي الحديث قصة طويلة مذكورة في الشمائل وغيرها (٢).
٩٧٤٦ - "لا تذكروا هلكاكم إلا بخير. (ن) عن عائشة (صح) ".
(لا تذكروا هلكاكم) أي موتاكم. (إلا بخير) سلف النهي عن سب الأموات إلا أن تدعوا حاجة دينية إلى جرحه ونحوه، وتمام الحديث عند النسائي "إن يكونوا من أهل الجنة تأثموا وإن يكونوا من أهل النار فحسبهم ما هم فيه".
(ن (٣) عن عائشة) رمز المصنف لصحته، وقال الحافظ العراقي: إسناده جيد.
٩٧٤٧ - "لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكع (حم) عن أبي هريرة (ح) ".
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٢٦٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٧٠).
(٢) في هامش الأصل: والحديث كما في الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - قال: خرج النبي - ﷺ - في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحدٌ فأتاه أبو بكر فقال: "ما جاء بك يا أبا بكر؟ "، قال: خرجت ألقى رسول الله - ﷺ - وانظر في وجهه وأسلم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر، فقال: "ما جاء بك يا عمر؟ "، قال: الجوع يا رسول الله، قال: "وأنا قد وجدت بعض ذلك" فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري وكان رجلًا كثير النخل والشاة ولم يكن له خدم فلم يجدوه، فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت: انطلق يستعذب لنا الماء فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها فوضعها، ثم جاء يلتزم النبي - ﷺ - ويفديه بأبيه وأمه ثم انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطًا ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه فقال رسول الله - ﷺ -: " أفلا تنقيت لنا من رطبه" فقال: يا رسول الله: إنما أردت أن تختاروا، أو قال: تخيروا من رطبه وبسره، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال رسول الله - ﷺ -: "هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ظل بارد، وماء بارد"، فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعامًا، فقال النبي - ﷺ -: "تذبحن ذات در"، فذبح لهم عناقًا أو جديًا فأتاهم بها، فأكلوا فقال النبي - ﷺ -: "هل لك خادم"، قال: لا، قال: "فهذا أتانا سبي فائتنا"، فأتى النبي - ﷺ - برأسين ليس معهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي - ﷺ -: "اختر منهما"، فقال يا نبي الله اختر لي، فقال النبي - ﷺ -: "إن المستشار مؤتمن خذ هذا فإني رأيته يصلي وأستوص به معروفًا"، فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول الله - ﷺ -، فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي - ﷺ - إلا أن نعتقه، فقال هو عتيق، فقال النبي - ﷺ -: " إن الله لم يبعث نبيًّا ولا خليفة إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهيه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالًا، ومن يوق بطانة السوء فقد وقي" انتهى.
(٣) أخرجه النسائي (٤/ ٥٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٧١).
[ ١١ / ٩٥ ]
(لا تذهب الدنيا) وذهابها بقيام الساعة (حتى تصير) أي الدنيا من مالها ورياستها وجاهها (للكع) اللئيم (بن لكع) أي يصير رؤوس الناس اللئام لحقارة شأنها عند الله تعالى، ولأنه يقل الكرام وتغلب اللئام وهو من أعلام النبوة. (حم (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٩٧٤٨ - "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. (حم ق ن هـ) عن جرير (حم خ د ن هـ) عن ابن عمر (خ ن) عن أبي بكرة (خ ت) عن ابن عباس (صح) ".
(لا ترجعوا بعدي كفارًا) بالارتداد عن الدين، أو سلوك طريق الكفار في سفكهم دماء بعضهم بعضا وكفرهم نعمة الائتلاف والاتفاق. (يضرب بعضكم رقاب بعض) قال عياض: الرواية بالرفع والمراد أن ذلك كفر لمستحله أو كفر للنعمة أو يقرب من الكفر أو يشبه فعل الكفار. (حم ق ن هـ (٢) عن جرير، حم خ د ن عن ابن عمر) وهذا الحديث بعض من حديث خطب به النبي - ﷺ - في حجة الوداع، (خ ن عن أبي بكرة. خ ت عن ابن عباس).
٩٧٤٩ - " لا تركبوا الخز ولا النمار. (د) عن معاوية (صح) ".
(لا تركبوا الخز) بفتح الخاء المعجمة والزاي، لا تركبوا على الخز لأنه
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٦)، وانظر المجمع (٧/ ٣٢٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٧٢).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٨)، والبخاري (٧٠٨٠)، ومسلم (٦٥)، والنسائي (٢/ ٣١٧)، وابن ماجة (٣٩٤٢) جميعهم عن جرير، ورواه أحمد (٢/ ٨٥)، والبخاري (٧٠٧٧)، وأبو داود (٤٦٨٦)، والنسائي (٢/ ٣١٦)، وابن ماجة (٣٩٤٣) جميعهم عن ابن عمر، ورواه البخاري (٧٠٧٨)، والنسائي (٢/ ٣١٧) عن أبي بكرة، ورواه البخاري (٧٠٧٩)، والترمذي (٢١٩٣) عن ابن عباس.
[ ١١ / ٩٦ ]
محرم وفيه حرمة افتراشه كحرمة لبسه (ولا) تركبوا: (النمار) عليها أنفسها ولا على جلودها كما سلف هذا الأظهر، وقيل فيه غير ذلك. (د (١) عن معاوية) رمز المصنف لصحته، وقال النووي في الرياض (٢): إسناده حسن.
٩٧٥٠ - "لا تروعوا المسلم، فإنَّ روعة المسلم ظلم عظيم. (طب) عن عامر بن ربيعة (ح) ".
(لا تروعوا المسلم) لا تدخلوا عليه ما يروعه ويخيفه (فإن روعة المسلم) بغير حق وإلا فإخافته أن نهب السبل وظلم العباد محبوبة لله فإن أخيف فأخافته. (ظلم عظيم) ومعصية كبيرة وسبب الحديث أنه أخذ أصحاب زيد بن ثابت سلاحه وهم يحفرون الخندق فذكره. (طب (٣) عن عامر بن ربيعة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف.
٩٧٥١ - "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهو ظاهرون. (ق) عن المغيرة (صح) ".
(لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين) على الناس عالين منصورين وهم جيوش الإِسلام أو العلماء الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر أو الفريقان معًا.
(حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) على من سواهم وفي رواية مسلم: "إلى يوم القيامة" أي إلى قربه وهو حين تأتي ريح فتقبض روح كل مؤمن وهو المراد بأمر الله فلا تعارض خبر أنها لا تقوم الساعة إلا على شرار خلق الله.
واعلم أن المراد ظهور أهل الإِسلام وحملهم على من عاداهم من الفرق
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤١٢٩)، وأحمد (٤/ ٩٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٨٣).
(٢) انظر: رياض الصالحين (ص: ٤٣٤).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في المجمع (٦/ ٢٥٣)، والبزار في مسنده (٣٨١٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢١١)، والضعيفة (٥٢٤٩).
[ ١١ / ٩٧ ]
الكفرية ومن حمله على فرقة معينة من فرق أهل الإِسلام فقد أبعد. (ق (١) عن المغيرة) ورواه مسلم عن غيره بزيادة.
٩٧٥٢ - "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور. (حم) عن أبي ذر (ح) ".
(لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار) تقدم أنه تقدم على أداء فريضة المغرب. (وأخروا السحور) إلى قرب الفجر بقدر خمسين أو ستين [٤/ ٣٧٤] آية كما سلف. (حم (٢) عن أبي ذر) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه سليمان بن أبي عثمان (٣)، قال أبو حاتم: مجهول.
٩٧٥٣ - "لا تزال أمتي على الفطرة، ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم. (حم د ك) عن أبي أيوب، وعقبة بن عامر (هـ) عن العباس (صح) ".
(لا تزال أمتي على الفطرة) أي السنة، وفي لفظ: "بخير". (ما لم يؤخروا المغرب) أي صلاتها (إلى اشتباك النجوم) إلى انضمام بعضها إلى بعض وظهورها وفيه الحث على تعجيل صلاتها وأنه وإن امتد وقتها إلى الشفق فإنه لا يؤخر إليه وإلا فاتت الفضيلة إلا لضرورة (حم د ك (٤) عن أبي أيوب) قال الحاكم: على شرط مسلم وله شاهد صحيح والمصنف رمز لصحته، (هـ عن ابن عباس) إلا أنه بلفظ: "حتى تشتبك " قال أحمد: هذا حديث منكر يريد حديث ابن ماجة.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٣١١)، ومسلم (١٩٢١).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ١٤٧)، وانظر المجمع (٣/ ١٥٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٨٤).
(٣) انظر المغني (١/ ٢٨١)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٢٢).
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ١٤٧)، وأبو داود (٤١٨)، والحاكم (١/ ١٩٠) جميعهم عن أبي أيوب وعقبة بن عامر، ورواه ابن ماجة (٦٨٩) عن العباس، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٨٥).
[ ١١ / ٩٨ ]
٩٧٥٤ - "لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها. (هـ) عن أبي هريرة".
(لا تزال طائفة من أمتي) قال البخاري: في صحيحه: وهم أهل العلم (قوامة على أمر الله) على الدين الحق (لا يضرها من خالفها) قال البيضاوي: أراد بالأمة أمة الإجابة وبالأمر الشريعة والدين، وقيل: الجهاد وبالقيام به المحافظة والمواظبة عليه، والطائفة هم المجتهدون في الأحكام الشرعية والعقائد الدينية أو المرابطون في الثغور والمجاهدون لأعداء الدين انتهى، قلت: ولا مانع أن المراد الكل. (هـ (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف ورجاله موثقون.
٩٧٥٥ - "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة. (ك) عن عمر (صح) ".
(لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين) عالين للأعداء حال كون تلك الطائفة: (على الحق) قال النووي (٢): ونعم ما قال يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع الأمة ما بين شجاع وبصير وفقيه ومفسر ومحدث وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد ولا يلزم اجتماعهم ببلد واحد ويجوز إخلاء الأرض كلها عن بعضهم أولًا فأولًا إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا انقرضوا جاء أمر الله بقيام الساعة كما قال: (حتى تقوم الساعة) أي إلى قرب قيامها، لأن الساعة لا تقوم حتى لا يقال في الأرض "الله، الله" وفيه أن هذه الأمة خير الأمم وأنه يستمر تمسكها بالدين الحق. (ك (٣) عن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٩١)، وحسنه في الصحيحة (١٩٦٢).
(٢) فتح الباري (١٣/ ٢٩٥).
(٣) أخرجه الحاكم (٤/ ٤٤٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٨٧)، والصحيحة (٢٧٠).
[ ١١ / ٩٩ ]
٩٧٥٦ - "لا تزوجن عجوزا ولا عاقرا، فإني مكاثر بكم الأمم. (طب ك) عن عياض بن غنم (صح) ".
(لا تزوجن) نهي للمخاطبين. (عجوزًا) قد انقطع نسلها. (ولا) تزوجن: (عاقرًا) امرأة لا تلد وإن كانت شابة. (فإني مكاثر بكم الأمم) علة النهي وإنه لذلك فكلما زادت الأمة زادت المكاثرة التي يريدها - ﷺ -. (طب ك (١) عن عياض بن غنم) بفتح المعجمة وسكون النون رمز المصنف لصحته وجزم أبو حاتم أن حديثه مرسل، وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن فيه معاوية -الصدفي- وهو ضعيف.
٩٧٥٧ - " لا تزيدوا أهل الكتاب على وعليكم" أبو عوانة عن أنس".
(لا تزيدوا أهل الكتاب) إن بدؤوكم بالسلام (على: وعليكم) فإنهم يقصدون في سلامهم: السام عليكم فيجاب عليهم برد مثل ما ابتدأوا به من غير زيادة (أبو عوانة) (٢) عن أنس.
٩٧٥٨ - "لا تسأل الناس شيئًا، ولا سوطك وإن سقط منك حتى تنزل إليه فتأخذه" (حم) عن أبي ذر (ح) ".
(لا تسأل الناس شيئًا) إرشاد إلى العفة عن الناس والثقة بالله. (ولا سوطك) عطف على شيئًا أي ولا يناولوك سوطك. (وإن سقط منك حتى تنزل) إن كنت على دابة. (إليه فتأخذه) حث بليغ على عدم سؤال الناس، وتقدم مرارًا معناه.
(حم (٣) عن أبي ذر) رمز المصنف لحسنه.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٦٨) رقم (١٠٠٨)، والحاكم (٣/ ٢٩٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢١٥).
(٢) أخرجه أبو عوانة كما في الكنز (٢٥٣١١)، وكذلك أحمد (٣/ ١١٣)، وانظر المجمع (٨/ ٤١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢١٧).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ١٧٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٠٧).
[ ١١ / ١٠٠ ]
٩٧٥٩ - "لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته، ولا تنم إلا على وتر. (حم هـ ك) عن عمر (صح) ".
(لا تسأل) بفتح المثناة الفوقية خطاب لكل من يصلح له الخطاب (الرجل فيم ضرب امرأته) لا تسأل عن السبب الموجب لضربها لأنه يؤدي إلى هتك سترها، قال ابن الملقن (١): سره دوام حسن الظن والإعراض عن الاعتراض.
(ولا تنم) في الليل (إلا على وتر) إلَاّ على صلاته فإنه قد يستغرق النوم فيفوت فعله الوتر فإن ظن من نفسه أنه يقوم فآخر الليل أفضل. (حم هـ ك (٢) عن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي مع أن فيه عند الحاكم وأبي داود عبد الرحمن المسلي، قال عبد الحق: لم أر أحدًا نسبه ولا يتكلم فيه، وقال ابن القطان (٣): هو مجهول.
٩٧٦٠ - "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم. (حم ق د) عن ابن عمر (صح) ".
(لا تسافر المرأة) مجزوم على النهي. (ثلاثة أيام) أي بلياليها ولمسلم: "ثلاثة أيام بلياليها" وللأصيلي "ثلاثًا" وفي رواية: "فوق ثلاثة أيام" وفي أخرى: "يوم وليلة" وفي أخرى "يوم وثاني" يريد أقبل وليس المراد به التحديد بل مداره على [٤/ ٣٧٥] ما يسمى سفرًا عرفًا (إلا مع ذي محرم) من نسب أو رضاع أو صهر، قال ابن العربي (٤): النساء لحم على وضم كل أحد يشتهيهن وهن لا مدفع عندهن بل الاسترسال منهن أقرب من الاعتصام فحصن الله عليهن بالحجاب
_________________
(١) فيض القدير (٦/ ٣٩٧).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٠)، وابن ماجة (١٩٨٦)، والحاكم (٤/ ١٧٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢١٨).
(٣) انظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٢٥).
(٤) ينظر: لسان العرب (١٢/ ٦٤٠).
[ ١١ / ١٠١ ]
وقطع الكلام وتحريم السلام ولما لم يكن لهن بد من السفر أذن لهن مع من يحميهن وهو المحرم. (حم ق د (١) عن ابن عمر).
٩٧٦١ - "لا تسافر المرأة بريدا إلا ومعها مُحْرم مُحرَّم عليها. (د ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا تسافر المرأة بريدًا) البريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل منتهى مد البصر وفي النهاية (٢): الميل أربعة آلاف ذراع. (إلا ومعها محرم يحرم عليها) كما سلف. (د ك (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي.
٩٧٦٢ - "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم" (حم ق) عن ابن عباس (صح) ".
(لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل) منزلها. (إلا ومعها محرم) لأن الخلوة بالأجنبية مظنة الشر وألحق الشارح بالمحرم الممسوح والنسوة وأنه لا بأس بالسفر معه ومعهن وفيه تأمل، أما الممسوح فإنه أجنبي والعلة حاصلة فيه وأما النسوة فإنه لا فلا يحل لهن أن يخرجن إلا مع ذي محرم فكيف يحل لمن لازمهن فإن التحريم على الكل (حم ق (٤) عن ابن عباس).
٩٧٦٣ - "لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا. (حم خ ن) عن عائشة (صح) ".
(لا تسبوا الأموات) ظاهره العموم للمؤمنين والكفار وقيل سب ميت الكفار
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ١٣)، والبخاري (١٠٨٦)، ومسلم (١٣٣٨)، وأبو داود (١٧٢٧).
(٢) انظر: النهاية (١/ ٢٩٣).
(٣) أخرجه أبو داود (١٧٢٥)، والحاكم (١/ ٤٤٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٠٢).
(٤) أخرجه أحمد (١/ ٢٢٢)، والبخاري (١٨٦٢)، ومسلم (١٣٤١).
[ ١١ / ١٠٢ ]
قربة وقوله: (فإنهم قد أفضوا) وصلوا (إلى ما قدموا) من الأعمال يشعر بأنه عام لعموم العلة، قال النووي: يحرم سب الأموات بغير حق ومصلحة يريد ويجوز للمصلحة كجرح الرواة ونحوه قال النووي إجماعًا. (حم خ ن (١) عن عائشة).
٩٧٦٤ - "لا تسبوا الأموات، فتؤذوا الأحياء. (حم ت) عن المغيرة (ح) ".
(لا تسبوا الأموات، فتؤذوا الأحياء) وأذية الحي محرمة فيحرم ما هو ذريعة إليها وفيه جواز تعليل الحكم بعلتين فإنه علل في الأول بعلة وهنا بغيرها (حم ت (٢) عن المغيرة) رمز المصنف لحسنه. وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، وقال العراقي مثله إلا أنه زاد: أن بعضهم أدخل بين المغيرة وبين زياد بن علاقة رجلًا لم يسم.
٩٧٦٥ - "لا تسبوا الأئمة، وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم لكم صلاح.
(طب) عن أبي أمامة (ض) ".
(لا تسبوا الأئمة) وإن جاروا فإن سبهم زيادة لزيادة خذلانهم وهو ضر بالرعايا (وادعوا) الله (لهم بالصلاح) لأنهم إذا صلحوا صلح حال الأمة (فإن صلاحهم لكم صلاح) لأن بصلاح الراعي تصلح الرعية بصلاحه ولذا كان الإِمام العادل أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه فإنه يصلح بصلاحه الأمة كلها كما أنه يفسدا بفساد الأمة. (طب (٣) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: رواه الطبراني بالإسناد عن شيخه الحسين بن محمَّد بن مصعب ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ١٨٠)، والبخاري (١٣٩٣) والنسائي (٤/ ٥٣).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٢)، والترمذي (١٩٨٢)، وانظر المجمع (٨/ ٧٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣١٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٣٤) رقم (٧٦٠٩)، وانظر المجمع (٥/ ٢٤٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٢١)، وقال في الضعيفة (٤٧٧٨): ضعيف جدًّا.
[ ١١ / ١٠٣ ]
٩٧٦٦ - "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر. (م) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر) أي أنه تعالى الآتي بالحوادث وذلك أنهم كانوا يضيفون الحوادث إلى الزمان والدهر ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤].
ويسبونه: يا خيبة الدهر وقال المنذري (١): معنى الحديث أن العرب كانت إذا نزل بأحدهم مكروه يسبوا الدهر ويعتقد أن الذي أصابه فعل الدهر فكأن هذا كاللعن للفاعل ولا فاعل لكل شيء إلا الله.
قلت: وقد بقي هذا شائعًا في ألسنة الناس من المسلمين وفي أشعارهم وهي سنة جاهلية وبؤخذ من الحديث أن: لفظ الدهر من أسماء الله وقد تكلم بذلك جماعة وجعلوه من أسمائه الحسنى.
(م (٢) عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري بلفظه.
٩٧٦٧ - "لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة. (د) عن زيد بن خالد (ح) ".
(لا تسبوا الديك) الحيوان المعروف (فإنه يوقظ للصلاة) قال الحليمي: فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب ولا يستهان به بل حقه الإكرام والشكر، وإيقاظه للصلاة أن الله تعالى ألهمه بالصياح عند الأسحار وعند طلوع الفجر وعند سائر أوقات الصلاة وهذا من عظمة شأن الصلاة حيث جعلت الحيوانات التي لا تعقل تدل على وقتها.
(د (٣) عن زيد بن خالد) قال: صرخ ديك قريبًا من النبي - ﷺ - فلعنه رجل، فقال النبي - ﷺ -: "مه" ثم ذكر، رمز المصنف لحسنه، وقال النووي في الأذكار: إسناده
_________________
(١) الترغيب والترهيب (٣/ ٣١٧).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٤٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٥١٠١)، وانظر: الأذكار رقم (٩٥٠) ورياض الصالحين (١٧٣٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣١٤).
[ ١١ / ١٠٤ ]
صحيح، وكذا قال في الرياض.
٩٧٦٨ - "لا تسبوا الريح فإنها من روح الله تعالى: تأتي بالرحمة والعذاب، ولكن سلوا الله من خيرها، وتعوذوا بالله من شرها. (حم هـ) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا تسبوا الريح فإنها من روح الله تعالى) من رحمته (تأتي بالرحمة) بالغيث والراحة والنسيم (والعذاب) بإتلاف النبات [٤/ ٣٧٦] والشجر وهلاك الماشية فلا تسبوها لأنها مأمورة ولا ذنب لها (ولكن سلوا الله من خيرها، وتعوذوا بالله من شرها) فإنها جند من أجناد الله يأتي بالخير والشر فلا يجوز سبها بل ينتقل إلى سؤال من أرسلها طلبًا لخيرها وإعاذة من شرها. (حم هـ (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٩٧٦٩ - "لا تسبوا السلطان، فإنه فَيْء الله في أرضه (هب) عن أبي عبيدة".
(لا تسبوا السلطان فإنهم) كذا بخط المصنف بجمع الضمير فقيل إنه سبق قلم وأن الثابت في الروايات: (فإنه فيء الله) أي ظله تعالى الذي جعله للعباد يتقون به حر التظالم ويأوون إليه كما يأوي من أصابته الشمس إلى الظل (في أرضه) وهو عام للسلطان العادل والجائر وذلك أن الدعاء عليه والسب له يزداد به شرًّا فيزداد البلاء على الرعية. (هب (٢) عن أبي عبيدة) سكت عليه المصنف، وفيه ابن أبي فديك (٣) وموسى بن يعقوب الزمعي (٤) أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال: قال النسائي: غير قوي وعبد الأعلى، قال الذهبي: لا يعرف.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٠)، وابن ماجة (٣٧٢٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣١٦).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٣٧٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٢٢)، والضعيفة (٢٢٦٤): ضعيف جدًّا.
(٣) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٥٥٦).
(٤) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٦٨٩).
[ ١١ / ١٠٥ ]
٩٧٧٠ - "لا تسبوا الشيطان، وتعوذوا بالله من شره، المخلصي عن أبي هريرة".
(لا تسبوا الشيطان) فإن السب لا يغني عنكم من شره ولا يدفع عنكم من ضرره (وتعوذوا) النجوى. (بالله من شره) فإنه الذي يعين من اعتصم به (المخلصي) (١) هو أبو طاهو (عن أبي هريرة) ورواه الديلمي وغيره.
٩٧٧١ - "لا تسبوا أهل الشام، فإن فيهم الأبدال. (طس) عن علي (ض) ".
(لا تسبوا أهل الشام) مطلقًا (فإن فيهم الأبدال) فقد يسبون بسب أهل الشام رجلًا من الأبدال أو لا تسبوا أحدًا من أهل الشام رعاية لمن فيهم من الأبدال "ويكرم ألف للحبيب المكرم" وتقدمت أحاديث الأبدال في حرف الباء الموحدة. (طس (٢) عن علي) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه عمرو بن واقد ضعفه الجمهور وبقية رجاله رجال الصحيح.
٩٧٧٢ - "لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم. (حم) عن سهل بن سعد (ح) ".
(لا تسبوا تبعًا) هو تبع الحميري وهو سار بالجيوش وبنى سمرقند وكسى البيت، قال ابن الأثير: اسمه أسعد، وقال السهيلي: لا ندري أي التتابعة أراد غير أن في حديث معمر عن همّام بن منبه عن أبي هريرة يرفعه: "لا تسبوا أسعد الحميري فإنه أول من كسى الكعبة" (٣)، فإن صح فهو الذي أراد (فإنه كان قد أسلم) أي آمن وصدق بالنبوة ولوازمها ومما ينسب إليه من الشعر قوله:
_________________
(١) أخرجه تمام في فوائده (٢٧٩) والملخلّصي كما في الكنز (٢١٢٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣١٨)، والصحيحة (٢٤٢٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٩٠٥)، وانظر المجمع (١٠/ ٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٢٣)، والضعيفة (٤٧٧٩).
(٣) أورده السيوطي في الدر المنثور (٧/ ٢٠٤)، وابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ٢٠٤)، والسهيلي في الروض الأنف (١/ ٧٠).
[ ١١ / ١٠٦ ]
ويأتي بعدهم رجل عظيم نبي لا يرخص في الحرام
يسمى أحمد يا ليت أني أعمر بعد مبعثه بعام
وهو دليل إيمانه به - ﷺ - قبل بعثته، وفيه أنه لا يسب مسلم (حم (١) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لحسنه، وقد قال الهيثمي بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: فيه عمرو بن جابر وهو كذاب.
٩٧٧٣ - "لا تسبوا ماعزًا. (طب) عن أبي الفيل (ح) ".
(لا تسبوا ماعزًا) أي ابن مالك الذي رجم لإقراره بإتيانه الزنا نهى عن سبه لأنه قد تاب وطهر دنس ذنبه الحد ومثله قال - ﷺ - في الغامدية: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها في سبيل الله" (٢) فهو نهي عن سب التائب من ذنبه (طب (٣) عن أبي الفيل) بالفاء والياء المثناة من تحت والسلام رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه الوليد بن عبد الله بن أبي ثور ضعفه جماعة وقد وثق، وبقية رجاله ثقات.
٩٧٧٤ - "لا تسبوا مضر، فإنه كان قد أسلم. ابن سعد عن عبد الله بن خالد مرسلًا".
(لا تسبوا مضر) جده - ﷺ - الأعلى، قال السهيلي: إنه مشتق من المضيرة وهو شيء يصنع من لبن سمي به لبياضه والعرب تسمي الأبيض أحمر ولذا يقال له
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٠)، والطبراني في الأوسط (٣٢٩٠)، والكبير (٦/ ٢٠٣) رقم (٦٠١٣)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٨/ ٧٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣١٩)، والصحيحة (٢٤٢٣).
(٢) رواه مسلم (١٦٩٥).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في مجمع الزوائد (٩/ ٣٩٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٢٤)، والضعيفة (٤١٣٣).
[ ١١ / ١٠٧ ]
مضر الحمراء وقيل بل لأنه أوصى له أبوه بقبة حمراء. (فإنه كان قد أسلم) ولا يحل سب مسلم وذلك أنه كان على ملة إبراهيم (ابن سعد (١) عن عبد الله بن خالد مرسلًا).
٩٧٧٥ - "لا تسبوا ورقة بن نوفل، فإني رأيت له جنة أو جنتين. (ك) عن عائشة" (صح).
(لا تسبوا ورقة) بفتحات ثلاث وراء وقاف (بن نوفل) المشهور المذكور في كتب السيرة في أول المبعث (فإني قد رأيت له جنة أو جنتين) كأنه شك من الراوي وفيه دليل على إسلام ورقة وأشعاره دالة على ذلك (ك (٢) عن عائشة) رمز المصنف [٤/ ٣٧٧] لصحته، وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي.
٩٧٧٦ - "لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد. (م) عن جابر (صح) ".
(لا تسبي) خطاب لمؤنثة وهي أم السائب (الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم) تكفرها والمراد المؤمنون منهم (كما يذهب الكير خبث الحديد) وذلك أنهما حظ كل مؤمن من النار كما في حديث آخر فهي نعمة ينبغي أن تشكر لا أن تسب وتذم (م (٣) عن جابر بن عبد الله) قال: دخل النبي - ﷺ - على أم السائب فقال: "ما لك تزفزفين؟ " قالت: الحمى لا بارك الله فيها، قال - ﷺ -: "لا تسبي " الحديث. وقوله: تزفزفين بزاي وفاء مكررات أي تتحركين بسرعة.
٩٧٧٧ - "لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه آخر رزق هو
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٥٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٢٥)، والضعيفة (٤٧٨٠).
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٦٠٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٢٠)، والصحيحة (٤٠٥).
(٣) رواه مسلم (٢٥٧٥).
[ ١١ / ١٠٨ ]
له، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب: أخذ الحلال، وترك الحرام. (ك هق) عن جابر" (صح).
(لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه) أي يصل إليه (آخر رزق هو له) فلا يقدمه الاستعجال (فاتقوا الله وأجملوا في الطلب: أخذ الحلال، وترك الحرام) يدل مما قبله أو خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل ما الإجمال في الطلب؟ فقال: أخذ الحلال. (ك هق (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي.
٩٧٧٨ - "لا تسكن الكفور، فإن ساكن الكفور كساكن القبور. (خد هب) عن ثوبان (ح) ".
(لا تسكن) نهى عن السكنى (الكفور) بضم الكاف والفاء القرى لأنها لا يشهد أهلها الجماعات ولا الجمع (فإن ساكن الكفور) في بعده عن تحصيل الأجر والثواب (كساكن القبور) لا يمكنهم كسب طاعة من الطاعات، فيه نهي عن سكون المحلات البعيدة عن الخيرات الأخروية من العلم والعمل فشبه ساكن القرى بأهل القبور لأن أهل القرى كالأموات لا يجدون عالمًا ولا أمرًا دينيًا، قال ابن تيمية: قد جعل الله سكنى القرى يقتضي من كمال الإنسان في العلم والدين ورقة القلب ما لا يقتضيه سكنى البادية، كما أن البادية توجب من صلابة البدن والخلق ومتانة الكلام ما لا يكون في المدن هذا هو الأصل وإن جاز تخلف المقتضي لمانع فقد يكون سكون البادية أنفع من المدن (خد هب (٢) عن ثوبان) رمز المصنف لحسنه.
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٤)، والبيهقي في السنن (٥/ ٢٦٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٢٣).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٧٩)، والبيهقي في الشعب (٧٥١٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٢٦).
[ ١١ / ١٠٩ ]
٩٧٧٩ - "لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى، فإن تسليمهم إشارة بالكفوف والحواجب". (هب) عن جابر (ض).
(لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى، فإن تسليمهم إشارة بالكفوف والحواجب) رمزًا فإن ذلك لا يكفي في سنة التحية وكذلك الانحناء ونحوه وحاصله أنه لا يجزيءإلا باللفظ الذي علمه الله العباد، وهل يحرم مع اللفظ الإشارة؟ الظاهر أنه لا يحرم لأنه قد ورد أنه الله بجماعة من النساء فألوى بيده فإنهم حملوه على أنه جمع بين اللفظ والإشارة (هب (١) عن جابر) رمز المصنف لضعفه وذلك لأنه قال مخرجه البيهقي عقب إخراجه: ضعيف بالمرة فإن طلحة بن زيد الرقي متروك الحديث متهم بالوضع وكيف يصح ذلك والمحفوظ في حديث صهيب وبلال: أن الأنصار جاؤوا يسلمون عليه وهو يصلي فكان يشير إليهم بيده انتهى كلام البيهقي، وقد أخرج الترمذي حديث: "لا تشبهوا باليهود والنصاى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى بالأكف" (٢) قال الترمذي: غريب، وقال ابن حجر (٣): ضعيف إلا أنه أخرج النسائي بإسناد جيد عن جابر يرفعه "لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف والإشارة" (٤).
٩٧٨٠ - "لا تسمي غلامك رباحًا، ولا يسارًا، ولا أفلح، ولا نافعًا. (م) عن سمرة (صح) ".
(لا تسمي غلامك رباحًا) من الربح (ولا يسارًا) من اليسر (ولا أفلح) من الفلاح (ولا نافعًا) من النفع والنهي للتنزيه بدليل خبر مسلم: أراد النبي - ﷺ - أن
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٨٩١١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٢٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٩٥).
(٣) انظر: فتح الباري (١١/ ١٤، ١٩)، وانظر كذلك الأذكار للنووي (ص: ٢١٠).
(٤) أخرجه النسائي (١٠١٧٢).
[ ١١ / ١١٠ ]
ينهى أن يسمى بمقبل وبركة وبأفلح ويسار وبنافع ثم سكت، أي أراد أن ينهي عنه تحريما وإلا فقد صدر النهي عنه على وجه الكراهة وتقدم وجه النهي أنه ما يحصل من التطير إذا قيل أهو هنا؟ فيقال لا ويلحق به التسمية بنعمة وسرور وخير ونحوها. (م (١) عن سمرة).
٩٧٨١ - "لا تسموا العنب الكرم، ولا تقولوا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر. (ق) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا تسموا العنب الكرم) زاد في رواية: "الكرم قلب المؤمن" وذلك لأن هذه اللفظة تدل على كثرة الجود والمنافع في المسمى بها وقلب المؤمن هو المستحق لذلك دون الشجرة المذكورة، ويأتي "لا تقولوا الكرم" الحديث.
(ولا تقولوا خيبة الدهر) تحرما منه ودعاء عليه كما تفعله الجاهلية (فإن الله هو الدهر) كما سلف فيكون قائل ذلك سابًّا لله. (ق (٢) عن أبي هريرة).
٩٧٨٢ - "لا تشتروا السمك في الماء، فإنه غرر. (حم هق) عن ابن مسعود (ض) ".
(لا تشتروا السمك) من الصائد (وهو في الماء، فإنه) أي الشراء كذلك (غرر) لأنه لا يعلم [٤/ ٣٧٨] القدرة على تسليمه فالبيع باطل وفيه أن كل بيع يدخله غرر فإنه منهي عنه للتصريح بالعلة. (حم هق (٣) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه، وقال البيهقي: فيه انقطاع والصحيح موقوف، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال الدارقطني: وغيره الصحيح وقفه.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢١٣٦).
(٢) أخرجه البخاري (٦١٨٢)، ومسلم (٢٢٤٧).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٨)، والبيهقي في السنن (٥/ ٣٤٠)، وانظر المجمع (٤/ ٨٠)، والعلل المتناهية (٢/ ٥٩٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٣١).
[ ١١ / ١١١ ]
٩٧٨٣ - "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى. (حم ق د ن هـ) عن أبي هريرة (حم ق ت هـ) عن أبي سعيد (هـ) عن ابن عمر (صح) ".
(لا تُشد الرحال) بصيغة المجهول نفى بمعنى النهي وهو أبلغ من النهي، والرحال: جمع رحل بفتح الراء وحاء مهملة وهو للبعير بقدر سنامه أصغر من القتب كنى بشدها عن السفر إذ لا فرق بين كونه براحلة أو فرس أو حمار (إلا إلى ثلاثة مساجد) أي لا تسافر لمسجد للصلاة فيه إلا لهذه الثلاثة واختلف في النهي فقيل للتنزيه وقيل للتحريم وهو الأصل فيحرم السفر إلى غيرها كقبور الصالحين والمواضع الفاضلة (المسجد الحرام) بالجر بدل من الثلاثة والرفع على خبرية مبتدأ محذوف وذلك لأن صلاة فيه بمائة ألف صلاة في ما سواه (ومسجدي هذا) لفضيلة الصلاة فيه على غيره غير المسجد الحرام (والمسجد الأقصى) الأبعد عن الثلاثة وهو مسجد بيت المقدس قال البيضاوي ينبغي أن لا يشتغل العبد إلا بما فيه صلاح دنيوي أو فلاح أخروي ولما كان ما عدا الثلاثة من المساجد متساوية الأقدار في الشرف والفضل وكان التنقل والارتحال لأجلها عناء ضائعًا نهى الشارع عنه انتهى.
قلت: وقد خالف الناس هذا النهي فما يزالون في شد للرحال إلى القبور والمشاهد واجتماع لذلك على محرمات لا تحل فإنا لله انا إليه راجعون. (حم ق ت د ن هـ) (١) (٢) عن أبي هريرة (حم ق ت هـ) عن أبي سعيد (هـ) عن ابن عمر).
_________________
(١) ورد في الأصل بدون هـ.
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٤)، والبخاري (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧)، وأبو داود (٢٠٣٣)، والنسائي (٢/ ٣٧)، وابن ماجة (١٤٠٩) جميعهم عن أبي هريرة وأخرجه أحمد (٣/ ٧)، والبخاري (١١٩٧)، ومسلم (١٣٩٨)، والترمذي (٣٢٦)، وابن ماجة (١٤١٠) جميعهم عن أبي سعيد، وأخرجه ابن ماجة (١٤١٠) عن ابن عمرو.
[ ١١ / ١١٢ ]
٩٧٨٤ - "لا تشربوا الخمر، فإنها مفتاح كل شر. (هـ) عن أبي الدرداء (ح) ". (لا تشرب الخمر، فإنها مفتاح كل شر) أصله فإنها أم الخبائث وجماع المآثم من شربها أتى كل فاحشة وتهاون لكل طاعة وفسد دينه ودنياه (هـ (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه.
٩٧٨٥ - "لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا. (هب) عن محمَّد بن النضر الحارثي مرسلًا".
(لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا) لأن القلوب خلقت لمعرفة الله وتوحيده والإقبال على معرفته فإن شغلها العبد بذكر الدنيا أماتها ولم ينل من الدنيا إلا ما قدرله. (هب (٢) عن محمَّد بن النضر الحازمي مرسلًا).
٩٧٨٦ - "لا تشغلوا قلوبكم بسب الملوك، ولكن تقربوا إلى الله بالدعاء لهم يعطف الله قلوبهم عليكم. ابن النجار عن عائشة".
(لا تشغلوا قلوبكم بسب الملوك) والسب لغة وإن كان خاصًّا باللسان، إلا أنه يتفرع عن القلب وغليانه ببغض من سبه. فكأنه يقول: لا تشغلوا قلوبكم ببغض الملوك وإن جاروا (ولكن تقربوا إلى الله بالدعاء لهم) بالصلاح والهداية والتوفيق (يعطف الله قلوبهم عليكم) فإن قلوب العباد كلها بيده. (ابن النجار (٣) عن عائشة).
٩٧٨٧ - "لا تَشِمْن ولا تَسْتَوْشِمْنَ. (خ ن) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا تَشِمْن) خطاب لجماعة المؤمنات نهي لهن عن وشوم غيرهن (ولا
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٣٣٧١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٣٤).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٥٨٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٣٤)، والضعيفة (٢٣١٤).
(٣) أخرجه ابن النجار كما في الكنز (١٤٥٨٨)، وأورده المناوي في فيض القدير (٦/ ٤٠٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٣٥).
[ ١١ / ١١٣ ]
تَسْتَوْشِمْنَ) نهي لجماعة المؤمنات عن طلب الوشم من غيرهن، فالأول نهي للفاعلات، والثاني نهي للمفعول بهن ذلك، وتقدم لعن من فعل ذلك أو فعل به. (خ ن (١) عن أبي هريرة).
٩٧٨٨ - "لا تشموا الطعام كما تشمه السباع. (طب هب) عن أم سلمة (ض) ".
(لا تشموا) من الشم بالشين المعجمة: أي الالتماس بحاسة الشم (الطعام كما تشمه السباع) نهى عن التماس الطعام بحاسة الشم وكأنه خاص بحالة أو شخص، وفي لفظ: "كره أن يشم الطعام" والمراد إدناء الأنف إليه أو إدناءه إليها. (طب هب (٢) عن أم سلمة) رمز المصنف لضعفه، وقال البيهقي: عقيب تخريجه: إسناده ضعيف.
٩٧٨٩ - "لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي. (حم د ت حب ك) عن أبي سعيد (صح) ".
(لا تصاحب إلا مؤمنًا) لأنه يدلك على الخير ويقودك إليه، وفيه النهي عن صحبة غير المؤمن؛ لأنه يقودك إلى الشر ويدعوك إليه (ولا يأكل طعامك إلا تقي) لأنه يتقوى به على عبادة الله وطاعته وتقواه بخلاف غيره فإنه يتقوى به على المعاصي، وفيه اتخاذ الصاحب مؤمنًا لأن الطباع سراقة؛ ولذا قيل: صحبة الأخيار تؤثر الخير، وصحبة الأشرار تؤثر الشر كالريح إذا مرت على النتن حملت نتنًا وإذا مرت على الطيب حملت طيبا، وكذلك لا تضيف إلا تقيًّا لما
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٩٤٦)، والنسائي (٨/ ١٤٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٥) رقم (٦٢٥)، والبيهقي في الشعب (٦٠٠٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٣٦).
[ ١١ / ١١٤ ]
سلف. (حم د ت حب ك (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٩٧٩٠ - "لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس. (حم م د ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا تصحب الملائكة رفقة) بضم الراء وكسرها: جماعة مترافقة في السفر (فيها كلب ولا جرس) كما سلف أنه لا يدخل بيتًا فيه ذلك، قيل: والمراد [٤/ ٣٧٩] بالكلب غير المأذون في اتخاذه، وقيل: مطلقًا، وفيه أن من سافر في صحبة حيوان من فرس أو جمل فيه جرس، أو في عنق رجل فإنه يحرم مرافقة الملائكة وكذلك لو سافر وحده وصحبته ذلك، وإنما ذكر الرفقة إخراجًا على غالب الأسفار. (حم م د ت (٢) عن أبي هريرة).
٩٧٩١ - "لا تصحبن أحدا لا يرى لك من الفضل كمثل ما ترى له. (حل) عن سهل بن سعد".
(لا تصحبن أحدًا) من الناس إلا يرى لك من الفضل) الذي أعطاك الله ولو بفضيلة الإيمان (كمثل ما ترى له) من الفضل وهو نهي عن صحمة المتكبرين الذين لا يرون لأحد عليهم حقًّا ولذا قيل:
إذا تاه الصديق عليك كبرًا فته كرًا على ذاك الصديق
والحديث نهى عن إذلال العبد نفسه بصحبة من يهنه ولا يرى له حقًّا. (حل (٣)
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٨)، وأبو داود (٤٨٣٢)، والترمذي (٣٢٩٥)، وابن حبان (٥٥٤)، والحاكم (٤/ ١٢٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٤١).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٢)، ومسلم (٢١١٣)، وأبو داود (٤١٣٠)، والترمذي (١٧٠٣).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٣٧)، والضعيفة (٤٧٨٥): ضعيف جدًّا.
[ ١١ / ١١٥ ]
عن سهل بن سعد) سكت عليه المصنف وفيه عبد الله بن محمَّد بن جعفر القزويني (١) قال الذهبي: قال ابن يونس: وضع أحاديث فافتضح بها.
٩٧٩٢ - "لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين. البزار عن عائشة".
(لا تصلح الصنيعة) الإحسان (إلا عند ذي حسب أو دين) أي لا تنفع ويظهر أثرها وتقابل بالجميل إلا عند ذي أصل زكي وعنصر كريم أو عند ذي نخوة وديانة وفيه حث على أنه لا يحسن الإنسان إلا إلى من ذكر وإن كان الإحسان حسنًا إلى كل إنسان لكن موضع النفع من ذكر. (البزار (٢) عن عائشة) سكت عليه المصنف وقد قال مخرجه البزار عقيب تخريجه: إنه منكر وقال الهيثمي: فيه عبيد بن القاسم وهو كذاب.
٩٧٩٣ - "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين. (حم د) عن ابن عمر (ض) ".
(لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) فإن الله ما أوجبها في يوم إلا مرة، قيل: وهو مخصوص بإعادة المنفرد صلاته في جماعة فإنه منسوب له.
قلت: إلا أن الأخرى نافلة كما صرحت به الأحاديث والمراد لا تصلوا صلاة الفرض مرتين لأنه تعالى لم يوجبها في اليوم إلا مرة واحدة. (حم د (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه وقد صححه ابن السكن.
٩٧٩٤ - "لا تصلوا خلف النائم، ولا المتحدث. (د هق) عن ابن عباس (ح) ".
_________________
(١) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٣٥٣).
(٢) أخرجه البزار كما في مجمع الزوائد (٨/ ١٨٤)، والبيهقي في الشعب (١٠٩٦٥)، وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٨٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٨٤)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٣٨) والسلسلة الضعيفة (٧٧٨): موضوع.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ١٩)، وأبو داود (٥٧٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٥٠).
[ ١١ / ١١٦ ]
(لا تصلوا خلف النائم، ولا المتحدث) قيل: يعارضه حديث: أنه - ﷺ - كان يصلي وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القبلة وأجيب أنها لم تكن نائمة بل كانت مستلقية فلذا قالت: "كان إذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتها". إلا أن حديث الصحيحين: عن عائشة "أنه هل كان يصلي صلاة الليل كلها وأنا نائمة معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت" يدل أنها كانت نائمة لا مضطجعة، قيل فمحل النهي إذا كانت لهم أصوات يخاف منها شغل قلب المصلي قلت: هذا كله يتم في النائم، أما المحدث فلعله كراهة استقباله وحيلولية بين المصلي والقبلة وهو على تلك الحال. (د هق (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الهداية: إنه ضعيف.
٩٧٩٥ - "لا تصلوا إلى قبر، ولا تصلوا على قبر. (طب) عن ابن عباس (ض) ".
(لا تصلوا إلى قبر، ولا تصلوا على قبر) تقدم أن ذلك مكروه أو محرم وهو الأظهر لأنه الأصل في النهي لئلا تشبه بعبادة الأوثان وتقدم. (طب (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه عبد الله بن كيسان المروزي ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن حبان ورواه مسلم من حديث أبي مرثد بلفظ "لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها" (٣).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ١٩)، وأبو داود (٥٧٩) والبيهقي في السنن (٢/ ٢٧٩)، وانظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٢٠٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٥٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٧٦) رقم (١٢٠٥)، وانظر المجمع (٢/ ٢٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٤٨)، والصحيحة (١٠١٦).
(٣) أخرجه مسلم (٩٧٢).
[ ١١ / ١١٧ ]
٩٧٩٦ - "لا تصومن امرأة إلا بإذن زوجها. (حم د حب ك) عن أبي سعيد (صح) ".
(لا تصومن امرأة) تطوعًا (إلا بإذن زوجها) لأن له حق التمتع بها في كل وقت والصوم يمنعه من ذلك فيحرم عليها الصيام فإذا فعلت أثمت (حم د حب ك (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته وهو في الصحيحين بمعناه.
٩٧٩٧ - "لا تصوموا يوم الجمعة مفردا. (حم ن ك) عن جنادة الأزدي" (صح).
(لا تصوموا يوم الجمعة مفردًا) تقدم في نهى (حم ن ك (٢) عن جنادة) بضم الجيم ونون ودال مهملة الأزدي رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي.
٩٨٩٧ - "لا تصوموا يوم الجمعة إلا وقبله يوم، أو بعده يوم. (حم) عن أبي هريرة" (ح).
(لا تصوموا يوم الجمعة إلا وقبله يوم، أو بعده يوم) وهو بيان لقوله في الأول: "مفردا" (حم (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.
٩٧٩٩ - "لا تصوموا يوم السبت إلا في فريضة وإن لم يجد أحدكم إلا عود كرم أو لحاء شجرة فليفطر عليه. (حم د ت هـ ك) عن الصماء بنت بسر (صح) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٨٠)، وأبو داود (٢٤٥٩)، وابن حبان (١٤٨٨)، والحاكم (١/ ٤٣٦)، وأخرجه البخاري (٥١٩٢)، ومسلم (١٠٢٦) بمعناه.
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٨٨)، والنسائي في الكبرى (٢٧٥٦)، والحاكم (٣/ ٦٠٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٥٧)، والصحيحة (٩٨١).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٤٨)، والصحيحة (٩٨١).
[ ١١ / ١١٨ ]
(لا تصوموا يوم السبت) أي مفردًا (إلا في فريضة) وذلك لأنه يوم يعظمه اليهود بالصوم فلا توافقوا عليه (إن لم يجد أحدكم إلا عود [٤/ ٣٨٠] كرم) تفريع على مقدر أي فأفطرو وإن لم تجدوا، فيه جواز تسمية العنب كرما وإن النهي الماضي للتنزيه لا التحريم (أو لحاء) بكسر اللام والحاء المهملة ممدودة (شجرة) أي قشرها (فليفطر عليه) قال أحمد: هذا الحديث على ما فيه يعارضه حديث أم سلمة حين سُئلت: أي الأيام كان رسول - ﷺ - أكثر صيامًا؟ قالت: "السبت والأحد"، وحديث نهى عن صوم يوم الجمعة إلا بيوم قبله أو بيوم بعده والذي بعده السبت ولا يقال يحمل النهي عن إفراده لأن الاستثناء هنا دليل التناول ولأنه في الفريضة لا يفرد بل يضم إلى ما قبله أو بعده وقد يقال خرج صوم الفريضة بالاستثناء وخرج غيره بالدليل أعني صومه مع الأحد، وقد اختلف الناس في ذلك فذهب قوم إلى الكراهة وذهب آخرون أنه لا كراهة لهذه المعارضة. (حم د ت هـ ك) (١) عن الصماء بنت بسر بالصاد المهملة رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرط البخاري وأقره الذهبي، وقال الترمذي: حديث حسن غريب انتهى، وقال مالك: هذا الخبر كذب، وقال النسائي: مضطرب فقيل عن عبد الله بن بسر وقيل عنه عن أبيه عن الصماء وقيل عنها عن عائشة وقيل عن الصماء كما في الكتاب، قال ابن حجر: وبالجملة فهذا التلون في حديث واحد بسند واحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه ويضعف ضبطه إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع الطرق وهنا ليس
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٨٩)، ابن أبي عاصم في الآحاد المثاني (٣٤١١)، وأبو داود (٢٤٢١)، والترمذي (٧٤٤)، وابن ماجة (١٧٢٦)، والحاكم (١/ ٤٣٥)، انظر: البدر المنير (٥/ ٧٦٠)، بلوغ المرام (ص: ١٣٩)، وقول الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٤٧٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٤٨)، والصحيحة (٩٨١).
[ ١١ / ١١٩ ]
كذلك وزعم أبو داود نسخه واعترض.
٩٨٠٠ - "لا تضربوا إماء الله. (د ن هـ ك) عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب (صح) ".
(لا تضربوا إماء الله) جمع أمة وهي الجارية إلا أنه أريد هنا المرأة الحرة لأنها أمة الله، والمراد: الزوجة وكأنه وقع النهي قبل نزول الآية المبيحة لضربهن أو أن المراد لا تضربوهن لغير سبب أو أنه إرشاد إلى الأولى وهو الصبر والاحتمال وإن جاز الضرب (د ن هـ ك (١) عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب) بضم الذال المعجمة ثم باءين بزنة اسم الحيوان المعروف رمز المصنف لصحته، وقال في الرياض: إسناده صحيح.
٩٨٠١ - " لا تضربوا الرقيق، لا تدرون ما توافقون. (طب) عن ابن عمر".
(لا تضربوا الرقيق) المماليك لغير حجة أولها والمراد الإرشاد فإنكم: (لا تدرون ما توافقون) ما يقع عليه الضرب من الأعضاء فإنه ربما فقأ عينًا أو كسر عظما ففاتكم من نفعه أكثر مما أوذيتم عليه والعلة تدل على جواز الضرب ولكن الأولى تركه (طب (٢) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: في سنده عكرمة بن خالد بن سلمة وهو ضعيف وكذا أخرجه أبو يعلى وعكرمة في سنده أيضًا.
٩٨٠٢ - "لا تضربوا إمائكم، على كسر إنائكم، فإن لها أجلا كآجال الناس. (حل) عن كعب بن عجرة".
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢١٤٦)، والنسائي في الكبرى (٩١٦٧)، وابن ماجة (١٩٨٥)، والحاكم (٢/ ١٨٨)، وصححه النووي في رياض الصالحين (ص: ١٩٨)، والألباني في صحيح الجامع (٧٣٦٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٧٠) رقم (٧٨٤)، وأبو يعلى (٥٧٤٤)، وانظر المجمع (٤/ ٢٣٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٤١)، والضعيفة (٢٠٥١).
[ ١١ / ١٢٠ ]
(لا تضربوا إمائكم) أو أبنائكم ونحوهم (على كسر إنائكم) إن وقع ذلك منهم (فإن لها آجالًا) أي للآنية الدالة عليها ذكر مفردها. (كآجال الناس) تنتهي إليها فإذا جاءت لا تستقدم عنها ساعة ولا تستأخر، قال ابن الجوزي: فيه النهي عن ضرب المملوك إذا أتلف شيئًا. (حل (١) عن كعب بن عجرة) سكت عليه المصنف وأورده في الميزان في ترجمة العباس بن الوليد الشرعي (٢) وقال: ذكره الخطيب في المخلص فقال: روى عن ابن المديني حديثًا منكرًا رواه عنه أحمد بن أبي الحواري من حديث كعب بن عجرة مرفوعًا ثم ساق هذا الحديث.
٩٨٠٣ - "لا تطرحوا الدر في أفواه الخنازير. ابن النجار عن أنس".
(لا تطرحوا الدر) استعارة مصرحة أراد به العلم ووجه الشبه النفاسة والعزة.
(في أفواه الخنازير) استعارة أيضًا أراد بهم من ليسوا أهلًا للعلم كالسفهاء الذين لا يريدون بالعلم ما أمر الله به من العمل بل المباهاة والمنافسة فإلقاء العلم إليهم إضاعة له وقد شبه الله العالم غير العامل بالحمار، حيث قال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥]، وفي الإنجيل: "لا تعطوا القدس الكلاب ولا تلقوا جواهركم أمام الخنازير فتدوسها بأرجلها ويرجع فيرميكم". (ابن النجار (٣) عن أنس) سكت عليه المصنف وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات إلا أنه له شاهد عند ابن ماجة
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٦)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٧٥١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٤٠).
(٢) انظر: فيض القدير (٦/ ٤١٠).
(٣) أخرجه ابن النجار كما في الكنز (٢٩٣١٩) والرامهرمزي في الأمثال (٨٦) وانظر: الإرشاد للخليلي (٢/ ٤٩٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٦٨)، وأورده المناوي في فيض القدير (٦/ ٤١٠)، وانظر كشف الخفاء (٢/ ٤٤٨)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٤٢)، والضعيفة (٤٧٨٦) ضعيف جدًّا.
[ ١١ / ١٢١ ]
عن أنس مرفوعًا بلفظ: "ويضيع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب" (١).
٩٨٠٤ - "لا تطرحوا الدر في أفواه الكلاب. الملخص عن أنس".
(لا تطرحوا الدر) أي العلم (في أفواه الكلاب) الذين لا يعملون به بل يتخذونه آلة لكل سوء يريدونه وشر يقصدونه لذا شبه العالم غير [٤/ ٣٨١] العامل بالكلب حيث قال: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾ إلى قوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ﴾ الآية. [الأعراف: ١٧٥، ١٧٦] والعالم إن عمل كان قريبا للملائكة كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨]، وإن كان غير عامل كان قريبًا للكلاب والخنازير (المخلص (٢) عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه يحيى بن عقبة بن أبي العَيْزَار (٣) كذاب وضاع، إلا أن ما سبق شاهد له.
٩٨٠٥ - "لا تطرقوا النساء ليلا. (طب) عن ابن عباس (ح) ".
(لا تطرقوا النساء) أي تقدموا على الأزواج من الأسفار (ليلًا) لما علل به في غيره من أنه قد يوافق أهله على غير الحالة التي يريد وتريد والطرق لا يكون إلا في الليل فذكره تجريد كما في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾، مع أن الإسراء لا يكون إلا في الليل وفيه أنه لا يحسن أن يدخل على أهله في حالة يكرهون رؤيتهم له عليها لئلا ينفر طبعه عنهم. (طب (٤) عن ابن
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٢٢٤).
(٢) أخرجه المخلص كما في الكنز (٢٩٣٢٠)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٢٣)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١١/ ٣٠٩)، والديلمي في الفردوس (٧٣٣٤)، والكامل (٧/ ٢٢٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٤٢) ضعيف جدًّا.
(٣) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ٢٠٠)، والمغني (٢/ ٧٤١).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٤٥) رقم (١١٦٢٦)، وانظر المجمع (٤/ ٣٣٠)، وصححه =
[ ١١ / ١٢٢ ]
عباس) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف وقد وثق انتهى قلت: فرمز المصنف لحسنه لكثرة شواهده.
٩٨٠٦ - "لا تطعموا المساكين مما لا تأكلون. (حم) عن عائشة (ض) ".
(لا تطعموا المساكين) في واجب كالكفارات أو نفل كالصدقات. (لا مما تأكلون) أي من أوسط ما تأكلون كما نص عليه القرآن وهو نهي عن التصدق بالخبيث كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] ونحوها. (حم (١) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: رجاله موثقون وسببه أنه أتي - ﷺ - بضب فلم يأكله فقيل يا رسول الله ألا نطعمه المساكين، فذكره.
٩٨٠٧ - "لا تطلقوا النساء إلا من ريبة فإن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات. (طب) عن أبي موسى (ض) ".
(لا تطلقوا النساء إلا من ريبة) من أمر ترتابون منه فيهن لا، أنكم تفارقوها لتأخذوا غيرها تشهيا وتطعما للنساء (فإن الله لا يحب الذواقين) من الرجال (ولا الذواقات) من النساء التي تطلب من زوجها الفراق لتزوج بغيره وليس الريبة خاصة بتهمة الفاحشة بل لو كرهها ولم يحبها حسن منه فراقها وكذلك إن خاف أن لا يقيم حدود الله فهذا الطلاق لا بأس به وليس هو بالطلاق الذي ورد فيه أنه أبغض الحلال إلى الله بل هذا يتعين عند عدم إقامة حدود الله وهو التسريح بإحسان الذي أمر الله تعالى به والطلاق المبغوض إلى الله هو الطلاق الذي ليس إلا ليذوق غيرها وتذوق غيره وإلا فهي قائمة بحدود الله وهو قائم
_________________
(١) = الألباني في صحيح الجامع (٧٣٦٢)، والصحيحة (٣٠٨٥).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ١٠٥)، وانظر المجمع (٤/ ٣٧)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٦٤).
[ ١١ / ١٢٣ ]
بحدوده كذلك في حقها وبه يندفع ما يقال: كيف يطلق - ﷺ - ويأمر بالطلاق وهو قد أخبر أنه "أبغض الحلال إلى الله" (١) وهو - ﷺ - لا يفعل ولا يأمر بما يبغضه الله.
(طب (٢) عن أبي موسى) رمز المصنف لضعفه وقال عبد الحق: ليس لهذا الحديث إسناد قوي قال ابن القطان (٣): وصدق بل هو مع ذلك منقطع.
٩٨٠٨ - "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك" (ت) عن واثلة (ح) ".
(لا تظهر الشماتة) أي الفرح إذا أبتلي (لأخيك) الذي تعاديه أو يعاديك ببلية (فيرحمه الله) أي أنه يتسبب على إظهارك الفرح بما أصيب به أن الله يرحمه بالإنقاذ من البلية (ويبتليك) بها أو بأعظم منها وذلك لأن العباد مأمورون بالاتحاد وأدن يكونوا كالشيء الواحد فإظهار الفرح ببلية العدو يجلب له خيرًا أو يوقع للمظهر ويجلب له شرًّا فهي ضرر محض يعود على الشامت من جهتين: جهة عاقبة عدوه وجهة ما يصاب به، وقد أفتى ابن عبد السلام بأنه لا ملام في الفرح بموت العدو من حيث انقطاع شره وكفاية ضره. (ت (٤) عن واثلة) رمز المصنف لحسنه فإنه قال الترمذي: حسن ونوزع في ذلك وعده ابن الجوزي في الموضوعات ونوزع أيضًا في ذلك.
٩٨٠٩ - "لا تعجبوا بعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له. (طب) عن أبي أمامة (ح) ".
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢١٧٨)، وابن ماجة (٢٠١٨)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٦٣٨).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في مجمع الزوائد (٤/ ٣٣٥)، والأوسط (٧٨٤٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٤٣٠).
(٣) انظر: بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٠٦)، وانظر الموضوعات (٣/ ٢٢٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٤٥).
[ ١١ / ١٢٤ ]
(لا تعجبوا بعمل عامل) لأي نوع من أنواع الخير (حتى تنظروا بم يختم له) فإن الأمور بخواتمها والخواتم هي بلا شك فروع الأعمال إلا أن النيات أرواح الطاعات فربما أعجب الإنسان بعمل رجل ولا يدري ماذا نيته والخاتمة عليها.
(طب (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه وفيه فضالة بن جبير قال الذهبي في الضعفاء (٢) قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة وقد أخرجه أحمد والبزار ولكن قال العراقي: هذا حديث عالي الإسناد لكنه ضعيف لضعف رواته.
٩٨١١ - "لا تعجزوا في الدعاء، فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد. (ك) عن أنس (صح) ".
(لا تعجزوا في الدعاء [٤/ ٣٨٢] فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد) لما سلف مرارًا من عظمة شأن الدعاء وأنه يرد القضاء. (ك (٣) عن أنس) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي فقال: لا أعرف عمرًا، يريد عمرو بن محمَّد الأسلمي أحد رواته انتهى.
٩٨١١ - "لا تعذبوا بعذاب الله. (د ت ك) عن ابن عباس (صح) ".
(لا تعذبوا) أحدًا من العباد وغيرهم (بعذاب الله) بالتحريق بالنار فإنه تقدم أنه لا يعذب بها إلا خالقها ولكنه قد روى الحاكم عن ابن مسعود قال: كنا مع النبي - ﷺ - بمنى فمرت حية فقال: "اقتلوها" فسبقتنا إلى جحر فدخلته فقالوا: هاتوا سعفة ونارًا فأضرمها نارًا وكان هذا لما فاته قتلها، فيجوز التحريق
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٦٤) رقم (٨٠٢٥)، وأحمد (٣/ ١٢٠) عن أنس، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٦٦).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٥١٠).
(٣) أخرجه الحاكم (١/ ٤٩٤)، وانظر الكامل في الضعفاء (٥/ ١٣)، وضعفاء العقيلي (٣/ ١٨٨)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٤٦): ضعيف جدًّا.
[ ١١ / ١٢٥ ]
للضرورة حيث تعذر القتل (د ت ك (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته والحديث في البخاري (٢) وله قصة.
٩٨١٢ - "لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة وعليكم بالقسط. (خ) عن أنس (صح) ".
(لا تعذبوا صبيانكم بالغمز) بالغين المعجمة والزاي (من العذرة) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وهو وجع في الحلق تدغره أم الصبي بأصبعها فنهى عن ذلك وأمر أن يعالج بقوله: (وعليكم) في علاج العذرة (بالقسط) فإنه دواء ذلك الداء. (خ (٣) عن أنس) ولم يخرجه مسلم.
٩٨١٣ - " لا تعزروا فوق عشرة أسواط. (هـ) عن أبي هريرة (ح) ".
(لا تعزروا) لا تضربوا تعزيرا والتعزير المنع والرد والدفع والمراد به هنا دفع الإنسان المعزر عن القبيح ويكون بالقول والفعل (فوق عشرة أسواط) وفي رواية "جلدات" وفي أخرى: "ضربات لما وفي رواية: "إلا حد من حدود الله" وقد أخذ بهذا أحمد وقال: لا يجوز الزيادة على العشرة في التعزير وذهب غيره إلى أن ذلك عائد إلى رأي الإِمام، وادَّعى قوم نسخ الحديث ولم يبينوا ناسخًا. (هـ (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وفي الميزان عن العقيلي أنه حديث منكر وقال ابن الجوزي: منكر.
٩٨١٤ - "لا تغالوا في الكفن، فإنه يسلب سلبا سريعا. (د) عن علي (ح) ".
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٠١٧)، وأبو داود (٤٣٥١)، والترمذي (١٤٥٨)، والحاكم (٣/ ٥٣٩).
(٢) أخرجه البخاري (٥٦٩٦).
(٣) أخرجه البخاري (٥٣١٧).
(٤) أخرجه ابن ماجة (٢٦٠٢)، وانظر الميزان (١/ ١٨٩)، وضعفاء العقيلي (١/ ٦٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٦٩).
[ ١١ / ١٢٦ ]
(لا تغالوا في الكفن) لا تبالغوا فيه وفي حسنه (فإنه يسلبه) أي الميت (سلبًا سريعًا) لأنه في الطين للصديد والقيح فيتلف بسرعة فلا وجه (د (١) عن علي) رمز المصنف لحسنه وقال المنذري وغيره: فيه أبو مالك عمرو بن هشام (٢)، قال البخاري: فيه نظر، ومسلم: ضعيف، وأبو حاتم: لين الحديث، والبستي: يقلب الأسانيد، وخالف ابن معين فوثقه.
٩٨١٥ - "لا تغبطن فاجرا بنعمة، إن له قاتلا عند الله لا يموت. (هب) عن أبي هريرة".
(لا تغبط فاجرًا بنعمة) أي بسبب أنه في نعمة (إن له عند الله قاتلًا) بالتاء المثناة من فوق من القتل والجملة تعليل للنهي عن الغبطة (لا يموت) صفة لقاتل وكأن المراد أن له ما يهلكه وإن تأخر فإنه لا يموت والمراد أن النعمة عند الفاجر معرضة للذهاب والتلاف لأنه لا يقيدها بالشكر فلا يغبط. (هب (٣) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وقال الحافظ العراقي: بعد أن ذكر أنه أخرجه البخاري في التاريخ والطبراني في الأوسط: سنده ضعيف.
٩٨١٦ - "لا تغضب. (حم خ ت) عن أبي هريرة (حم ك) عن جارية بن قدامة (صح) ".
(لا تغضب) وجد أن الغضب عند أسبابه أمر ضروري يحدث عند النفس فالنهي موجه إلى ما يتولد عنه وأنه يدافعه حتى لا يفعل ما يثيره الغضب (حم خ ت (٤) عن أبي هريرة (حم ك) عن جارية) بالجيم والراء ابن قدامة بضم القاف
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣١٥٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٤٧).
(٢) انظر المغني (٢/ ٤٩٠)، والميزان (٥/ ٣٤٨)، والضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٢٣٢).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٥٤٢)، والبخاري في التاريخ (٢٢٩٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٤٨).
(٤) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٢)، والبخاري (٦١١٦)، والترمذي (٢٠٢٠) عن أبي هريرة، وأخرجه أحمد =
[ ١١ / ١٢٧ ]
قال جارية: قلت للنبي - ﷺ -: أوصني، قال: "لا تغضب" فرد عليه مرارًا فقال: "لا تغضب" قال جارية ففكرت فإذا الغضب يجمع الشر كله وفي بعض طرقه ما يبعدني عن غضب الله قال: "لا تغضب" وفي رواية: أوصني ولا تكثر، وفي أخرى: مرني بأمر وقلله كي أعقله.
٩٨١٧ - "لا تغضب، فإن الغضب مفسدة. ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن رجل".
(لا تغضب، فإن الغضب مفسدة) يجلب كل فساد فإنه نوع من الجنون فإن الغاضب إن تمكن من المغضوب عليه فعل ما يقبح وإلا رجع على نفسه فلطم خده ومزق ثوبه وغير ذلك من القبائح (ابن أبي الدنيا (١) في ذم الغضب عن رجل) هو أبو الدرداء أو ابن عمر أو غيرهما من الصحابة.
٩٨١٨ - "لا تغضب ولك الجنة. ابن أبي الدنيا (طب) عن أبي الدرداء (ض) ".
(لا تغضب) خطاب لأبي الدرداء، قال: قلت يا رسول - ﷺ - دلني على عمل يدخلني الجنة فذكره (ولك) بترك الغضب: (الجنة) فإن كل عمل يدخل النار منشأه الغضب فإنه يغضب فيقتل ويسلب الأموال ويرتكب قبائح الأفعال فغالب الشرور مبدؤها الغضب ومنتهاها ما يوجب العذاب (ابن أبي الدنيا طب (٢) عن أبي الدرداء) قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما
_________________
(١) = (٥/ ٣٤)، والحاكم (٣/ ٦١٥) والطبراني في الأوسط (٧٤٨٧) عن جارية بن قدامة.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب كما في الكنز (٧٧٠٩) وأورده المناوي في فيض القدير (٦/ ٤١٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٤٩).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في المجمع (٨/ ٧٠) والأوسط (٢٣٥٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٧٤).
[ ١١ / ١٢٨ ]
ثقات والمصنف رمز لضعفه.
٩٨١٩ - "لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة. (هـ) عن علي" (ض).
(لا تقعقع [٤/ ٣٨٣] أصابعك) القعقعة كالفرقعة فعل معروف في أصابع اليدين وقد يفعل في أصابع الرجلين إلا أن المراد منها الأول لأن الثاني يبطل الصلاة (وأنت في الصلاة) فإن ذلك فعل أهل العبث الذين لا حصة لهم في الإقبال على الصلاة والخشوع فيها قيل فيكره تنزيها والأصل في النهي التحريم (هـ (١) عن علي) رمز المصنف لضعفه، قال العراقي: سنده ضعيف ما الحارث راويه عن علي ضعيف انتهى، قلت: قد تكلمنا في رسالة مستقلة على ما قيل في الحارث.
٩٨٢٠ - "لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد. (حم ت ك) عن ابن عباس (صح) ".
(لا تقام الحدود في المساجد) صيانة لها عن اللغط والازدحام وغيره وظاهر النهي التحريم، وقيل: إنه للكراهة (ولا يقتل الوالد) قصاصًا. (بالولد) علله الناس بأنه السبب في إيجاده فلا يكون سببا في إعدامه. (حم ت ك (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته إلا أنه قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سعيد بن مسلم المكي وقد تكلم فيه بعضهم.
٩٨٢١ - "لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول. (م ت هـ) عن ابن عمر (صح) ".
(لا تقبل صلاة بغير طهور) بضم الطاء لأن المراد فعل التطهير والمراد بعدم
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٩٦٥)، والبزار في مسنده (٨٥٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٥١)، والضعيفة (٤٧٨٧).
(٢) أخرجه الترمذي (١٤٠١)، والحاكم (٤/ ٣٦٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٨١).
[ ١١ / ١٢٩ ]
القبول عدم الإجزاء وحقيقة القبول وقوع الطاعة مسقطه مجزءة لما في الذمة وقد ذكرنا في حواشي شرح العمدة حقيقة الكلام في القبول. (ولا) تقبل (صدقة من غلول) بضم المعجمة ما أخذ من جهة جباية أو سرقة أو نحوهما وتقدم مرارًا هذا المعنى وقد أوضحنا في حاشية ضوء النهار المسماة بمنحة الغفار شأن التصدق بالمال المأخوذ من الحرام بما فيه كفاية. (م ت هـ (١) عن ابن عمر) ذكر في صحيح مسلم عن مصعب بن سعد أن ابن عمر دخل على ابن عامر يعوده وهو مريض فقال: ألا تدع الله لي يا ابن عمر؟ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، فذكره يعني أنك غير سالم من الغلول لأنك كنت عامل البصرة فلا يقبل الدعاء لك.
٩٨٢٢ - "لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار. (حم ت ها عن عائشة (ح) ".
(لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار) ما يخمر به الرأس أي يستره وإنما عبر عنها بالحائض لأنه غالب ما تكلف به المرأة وإلا فالمراد صلاة مكلفة وظاهره مساواة الأمة للحرة في هذا إذ الحائض صادق عليهما إلا أنها أخرجت الأمة لأدلة أخرى. (حم ت هـ (٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وأعله الدارقطني بالوقف والحاكم بالإرسال.
٩٨٢٣ - "لا تقتلوا الجراد، فإنه من جند الله الأعظم. (طب هب) عن أبي زهير".
(لا تقتلوا الجراد) كأن المراد لغير أكله والانتفاع به. (فإنه من جند الله
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٢٤)، والترمذي (١)، وابن ماجة (٢٧٢).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ١٥٠)، والترمذي (٣٧٧)، وابن ماجة (٦٥٥) والحاكم (١/ ٢٥١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٨٣).
[ ١١ / ١٣٠ ]
الأعظم) والإجماع واقع على قتله لأكله. (طب هب (١) عن أبي زهير) تصغير زهر قال الهيثمي: فيه محمَّد بن إسماعيل بن عياش ضعيف.
٩٨٢٤ - "لا تقتلوا الضفادع، فإن نقيقهن تسبيح. (ن) عن ابن عمرو".
(لا تقتلوا الضفادع، فإن نقيقهن) ترجيع أصواتهن (تسبيح) أي ولم يبح لكم أكله وإلا فإن كل حيوان يسبح الله تعالى لنص ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]. (ن (٢) عن ابن عمرو) سكت عليه المصنف وفيه المسيب بن واضح السلمي قال في الميزان (٣) عن أبي حاتم: صدوق يخطيء كثيرًا وسئل عنه الدارقطني فقال: ضعيف.
٩٨٢٥ - "لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح. (ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا تقص الرؤيا في المنام إلا على عالم) بتأويلها (أو ناصح) للرأي لأن العالم من شأنه النصح فهي لا تقص إلا على ناصح فيوافق حديث: "إنها لا تقص إلا على محب". (ت (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته ورواه عنه الطبراني في الصغير قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وثقه ابن حبان وضعفه جمع.
٩٨٢٦ - "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا. (م ن هـ) عن عائشة (صح) ".
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٩٧) رقم (٧٥٧)، والبيهقي في الشعب (١٠١٢٧)، وانظر المجمع (٤/ ٣٩)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٨٨).
(٢) أخرجه النسائي كما في الكنز (٣٩٩٧٤)، والبيهقي في السنن (٩/ ٣١٨)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٨٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٩٠).
(٣) انظر ميزان الاعتدال (٦/ ٤٣١).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٢٨٠)، والطبراني في الصغير (٩٠٣)، وانظر المجمع (٧/ ١٨٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٩٦).
[ ١١ / ١٣١ ]
(لا تقطع يد السارق) التي أمر الله بقطعها (إلا في) مال يسرقه يساوي: (ربع دينار) اختلف في العمل بالحديث فعمل به الشافعي وأحمد وخالفه غيرهما والحديث حجة على غيره. (م ن هـ (١) عن عائشة) ولم ينفرد به مسلم بل هو في البخاري كما قاله الصدر المناوي (٢).
٩٨٢٧ - "لا تقطع الأيدي في السفر. (حم ٣) والضياء عن بسر بن أبي أرطأة".
(لا تقطع الأيدي) إذا سرقت (في السفر) في رواية "في الغزو" والمراد لا تقطع إذا سرق من الغنيمة لأنه شريك فيها بماله من سهمه، وقيل: المراد لا تقطع في السفر مطلقا بل يمهل السارق إلى الحضر مخافة أن يلحق المقطوع بالعدو فيعجز عن القتال وبه أخذ الأوزاعي وأجراه في كل حد أيضًا وقال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث يعارضه حديث "أقيموا الحدود في الحضر والسفر على القريب والبعيد ولا تبالوا في الله لومة لائم" (٣). (حم ٣ (٤) والضياء عن بسر بن أبي أرطأة) ويقال ابن أرطأة، وقال ابن حجر: والأول أصح ومن قال أرطأة فقد وهم [٤/ ٣٨٣] واسم أبي أرطأة عمير بن عويمر بن عمران، قال ابن حجر مختلف في صحبته وبسر من شيعة معاوية، قال ابن معين: وبسر رجل سوء، قال البيهقي: إنما قاله لما ظهر من سوء فعله في قتال أهل المدينة وغيرهم وقال الذهبي: الحديث جيد لا يرد بمثل هذا.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٦٨٤)، والنسائي (٨/ ٨١)، وابن ماجة (٢٥٨٥)، وأحمد (٦/ ١٠٤).
(٢) انظر: كشف المناهج والتناقيح (رقم ٢٧١٩).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٣٢٦)، وابن ماجة (٣٥٤٠)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢٠).
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ١٨١)، وأبو داود (٤٤٠٨)، والترمذي (١٤٥٠)، والنسائي (٨/ ٩١)، وانظر فتح الباري (٥/ ٢٨٢)، والدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ١٠٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٩٧).
[ ١١ / ١٣٢ ]
٩٨٢٨ - "لا تقولوا الكرم، ولكن قولوا العنب والحبلة. (م) عن وائل (صح) ".
(لا تقولوا الكرم) بسكون الراء (ولكن قولوا العنب والحبلة) تقدم الحديث وعليه وهو نهي تنزيه. (م (١) عن وائل ابن حجر): ولم يخرج البخاري لوائل شيئًا.
٩٨٢٩ - "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد. (حم د هـ حب) عن أنس (صح) ".
(لا تقوم الساعة حتى يتباهى) يتفاخر (الناس في المساجد) يتفاخرون في أبنيتها وتزويقها وفرشها وذلك من أمارات الساعة لأنه معصية في صورة الطاعة، أو يجعلون المساجد مجالس للمفاخرة بالآباء والأموال والأنساب والكل منهي عنه، والنوع الأول قد وقع في الأمصار وفيه النهي عن ذلك والحديث من أعلام النبوة. (حم د هـ حب (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته.
٩٨٣٠ - "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله. (حم م ت) عن أنس (صح) ".
(لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله) بتكرير الجلالة ورفعها على الابتداء وحذف الخبر ذكره النووي ورجح القرطبي (٣) النصب بإضمار فعل، قيل وليس المراد أنها لا تذكر هذه اللفظة بل لا يذكر ذكرًا حقيقيًّا، أو التكرار في الجلالة كناية عن أنه لا ينكر منكرًا يقع في الأرض من أحد لأن من أنكر منكرًا قال متعجبا الله، الله والمعنى على هذا لا تقوم الساعة حتى لا يبقى
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٢٤٨).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ١٣٤)، وابن حبان (١٦١٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٤٢١).
(٣) تفسير القرطبي (٥/ ١٥).
[ ١١ / ١٣٣ ]
من ينكر شيئًا من المنكرات. (حم م ت (١) عن أنس) قال الترمذي: هذا حديث حسن.
٩٨٣١ - "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس. (حم م) عن ابن مسعود (صح) ".
(لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس) وذلك لما ثبت في الأحاديث أن الله تعالى يبعث ريحًا طيبة تقبض روح كل مؤمن فلم يبق إلا شرار الناس وذلك إنما يقع بعد طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وسائر الآيات العظام وقد أخرج مسلم "إن الله ليبعث ريحا طيبة فتوفى كل مؤمن في قلبه مثقال حبَّة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم" (٢). وفي حديث له آخر: "يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال حبَّة من خير إلا قبضته وفيه فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرًا فيتمثل لهم الشيطان فيأمرهم بعبادة الأوثان ثم ينفخ في الصور" (٣). (حم م (٤) عن ابن مسعود).
٩٧٣٢ - "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس في الدنيا لكع بن لكع. (حم ت) والضياء عن حذيفة (صح) ".
(لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا) أي أحظاهم بنفائسها (لكع بن لكع) قال الطيبي: هو غير منصوف للعدل والصفة، وقال الزمخشري: هو بالرفع المتيمم يكون والمراد به الأحمق والعبد واللئيم وأريد به هنا من لا يعرف له
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ١٠٧)، ومسلم (١٤٨)، والترمذي (٢٢٠٧).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٠٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٩٤٠).
(٤) أخرجه أحمد (١/ ٣٩٤)، ومسلم (٢٩٤٩).
[ ١١ / ١٣٤ ]
أصل ولا يحمد له خلق من الأسافل والرعاع. (حم ت (١) والضياء عن حذيفة) رمز المصنف لصحته، قال الترمذي: حسن غريب انتهى وفيه عبد العزيز الدراوردي، قال في الله الكاشف (٢) عن أبي زرعة: سيئ الحفظ.
٩٨٣٣ - "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه. (حم ق) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه) أي في القبر لما يراه من الفتن والبلايا وذهاب أمر الدين واعلم أن هذه العلامات في الأحاديث كما قال الحافظ العراقي: لا يلزم أن يكون في كل بلد، وكل زمان، ولا في جميع الناس بل يصدق على اتفاقها للبعض في بعض الأقطار، في بعض الأزمان ويجري هذا بما تقدم وما يأتي. (حم ق (٣) عن أبي هريرة).
٩٨٣٤ - "لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت. (ع ك) عن أبي سعيد (صح) ".
(لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت) إما لتساهل الناس في الطاعات أو لانقطاع الطرقات أو لأنه يخرب البيت في آخر الزمان وأما حديث: "ليحجن هذا وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج" تقدم في حرف اللام فلا يعارض هذا لأن كونه لا يحج حينًا من الأحيان وزمانًا من الأزمان لا ينافي حجه بعد ذلك أو قبله. (ع ك (٤) عن أبي سعيد)، رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرطهما.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٩)، والترمذي (٢٢٠٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٤٣١).
(٢) انظر الكاشف (١/ ٦٥٨).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٦)، والبخاري (٧١١٥)، ومسلم (١٥٧).
(٤) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٩٩١)، والحاكم (٤/ ٤٥٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٤١٩)، والصحيحة (٢٤٣٠).
[ ١١ / ١٣٥ ]
٩٨٣٥ - "لا تقوم الساعة حتى يرفع الركن والقرآن. السجزي عن ابن عمر (ضعيف) ".
(لا تقوم الساعة حتى يرفع الركن) الحجر الأسود (والقرآن) يحتمل رفعهما حقيقة فلا يحفظ القرآن في الصدور ولا يبقى مصحفًا في الوجود، والحجر الأسود يرفع عن مكانه حيث شاء الله ويحتمل رفع بركتهما فلا ينتفع بالقرآن ولا يعمل به فهو كالعدم وكذلك الحجر الأسود لا تعود بركته على من يقصده.
[٤/ ٣٨٤] (السجزي (١) عن ابن عمر) كتب عليه المصنف ضعيف.
٩٨٣٦ - "لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابًا (طب) عن ابن عمرو (ح) ".
(لا تقوم الساعة حتى يخرج) في الأرض (سبعون كذابًا) يغيرون الإِسلام ويدعون ما ليس لهم من النبوة والأهواء الفاسدة والمراد من له شوكة منهم وظهور، وإلا فالكذابون لا ينحصرون وهذا من الابتلاء الكائن قرب قيام الساعة وفي رواية "كلهم يدعي أنه نبي" (٢) فأبان الكذب في ما هو، ولفقد من يجاهد الأشرار وينفي الكذب عن الآثار (طب (٣) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه وكأنه حسنه لغيره وإلا فإن في إسناد الطبراني له من لا يحسن حديثه إنما حسنه لحديث مسلم "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله (٤) وفي رواية أخرجها ابن عدي "لا تقوم
_________________
(١) أخرجه السجزي كما في الكنز (٣٨٤٨٩)، وأورده المناوي في فيض القدير (٦/ ٤١٨)، وأخرجه الديلمي في الفردوس (٧٥٤٢) والخطيب في المتفق والمفترق عن جابر، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٥٩)، والضعيفة (٢٥٠٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٣٤)، وأحمد (٢/ ١١٧).
(٣) أخرجه الطبراني كما في المجمع (٧/ ٣٣٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٥٨).
(٤) أخرجه مسلم (١٥٧).
[ ١١ / ١٣٦ ]
الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا كلهم يكذب على الله وعلى رسوله" (١).
٩٨٣٧ - "لا تقوم الساعة حتى يكون الزهد رواية، والورع تصنعا. (حل) عن أبي هريرة".
(لا تقوم الساعة حتى يكون الزهد في الدنيا رواية) يرويه قوم عن قوم لا يبقى من يزهد في الدنيا حقيقة، أو رواية يرويه الشخص عن نفسه كاذبًا مدعيًا ما ليس له (والورع تصنعا) لأجل أنه يقال إنه ورع وليس كذلك وهو إخبار بأنه يقدم فعل كل خير ويبقى دعاوى باطلة ومراءاة وتصنعًا. (حل (٢) عن أبي هريرة).
٩٨٣٨ - "لا تكبروا في الصلاة حتى يفرغ المؤذن من أذانه. ابن النجار عن أنس".
(لا تكبروا في الصلاة) داخلين في أدائها (حتى يفرغ المؤذن من أذانه) أي من إقامته فهو نهي عن التكبير قبل تمام الإقامة ويحتمل أن المراد بالأذان نفسه إلا أنه خلاف الظاهر. (ابن النجار (٣) عن أنس).
٩٨٣٩ - "لا تكثر همك ما قدر يكن، وما ترزق يأتيك. (هب) عن مالك بن عبادة، البيهقي في القدر عن ابن مسعود (ض) ".
(لا تكثر همك) خطاب لابن مسعود (ما يقدر) لك جملة تعليل لما سبق من النهي. (يكن) فلا ينفع الهم بزيادة فيه ولا نقصان ولا نقض له ولا إبرام (وما ترزق يأتيك) ما قدر لك من الأرزاق واصل إليك فلا يجدي فيه الهم شيئًا، وفيه
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦/ ١٧٣).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١١٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٦١)، والضعيفة (٤٧٩١).
(٣) أخرجه ابن النجار كما في الكنز (٢٠٤٣)، والديلمي في الفردوس (٧٣٢١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٦٣).
[ ١١ / ١٣٧ ]
نهي عن الهم وأنه يدافعه العبد بتذكر الأقدار. (هب (١) عن مالك بن عبادة)، رمز المصنف لضعفه، البيهقي في القدر عن ابن مسعود، قال العلالي: حديث غريب.
٩٨٤٠ - "لا تكرهوا البنات، فإنهن المؤنسات الغاليات. (حم طب) عن عقبة بن عامر (ض) ".
(لا تكرهوا البنات) إذا وهبن لكم كما كانت الجاهلية تكرههن وتفضي بهم الكراهة إلى وأدهن (فإنهن المؤنسات) للآباء وللينازل (الغاليات) في المهور والأجور لمن كفلهن، وتمام الحديث "المجهزات"، ودخل عمرو بن العاص على معاوية وفي حجره صبية فقال: انبذها فإنهن يلدن الأعداء ويقربن البعداء، فقال: لا تفعل فما ندب المولى ولا تفقد المرضى ولا أعان على الحزن مثلهن. (حم طب (٢) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات.
٩٧٤١ - "لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله يطعمهم ويسقيهم. (ت هـ ك) عنه".
(لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله يطعمهم ويسقيهم) أي يحفظ قواهم ويمدهم بما يقع موقع الطعام والشراب في حفظ الروح وتقويم البدن ففيه أنه لا يكلف المريض على شيء من الأطعمة والأشربة بل يترك وما طلبه (ت هـ ك (٣) عنه أي عن عقبة)، قال الترمذي: حسن غريب وقال أبو
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (١١٨٨)، وفي القضاء والقدر (١٨٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٦٤)، والضعيفة (٤٧٩٢).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٥١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣١٠) رقم (٨٥٦)، وانظر المجمع (٨/ ١٥٦)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٦٣٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٦٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٤٠)، وابن ماجة (٣٤٤٤)، والحاكم (١/ ٣٥٠)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٨٦٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٤٣٩)، والصحيحة (٧٢٧).
[ ١١ / ١٣٨ ]
حاتم: إنه حديث باطل، وأورده ابن الجوزي من عدة طرق وضعفها كلها وقال في الأذكار: فيه بكر بن يونس وهو ضعيف.
٩٨٤٢ - "لا تكلفوا للضيف. ابن عساكر عن سلمان".
(لا تكلفوا للضيف) إن نزل بكم بل قدموا إليه ما تيسر وحصل لئلا تملوه وتشتغلوا فتحرموا أجر الضيافة. (ابن عساكر (١) عن سلمان).
٩٨٤٣ - "لا تكون زاهدًا حتى تكون متواضعًا. (طب) عن ابن مسعود (ضعيف) ".
(لا تكون زاهدًا) في الدنيا. (حتى تكون متواضعًا) لأن الترفع ينافي الزهد إذ هو رغبة في الدنيا فإن العلو والتكبر من الدنيا (طب (٢) عن ابن مسعود) كتب عليه المصنف ضعيف، وقال الهيثمي: فيه يوسف بن يعقوب وهو كذاب انتهى. وفي الميزان: يعقوب بن عبد الله عن فرقد لا ندري من هو ثم ساق هذا الخبر بعينه.
٩٨٤٤ - "لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضبه، ولا بالنار. (د ت ك) عن سمرة (صح) ".
(لا تلاعنوا بلعنة الله) لا يلعن بعضكم بعضا إذ اللعن الإبعاد من رحمة الله والمؤمنون رحماء بينهم (ولا بغضبه، ولا بالنار) لا يدعوا أحدكم على الآخر أن يكون من أهل النار قال الطيبي: قوله: "لا تلاعنوا " إلى آخره من عموم
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر (١٣/ ١٢٦)، والحاكم (٤/ ٤٦٣) وابن عدي (٥/ ٩٥)، وأورده المناوي في فيض القدير (٦/ ٤٢٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٤٤١).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٩٠) رقم (١٠٠٤٨)، وانظر وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٠٢)، المجمع (١٠/ ٢٨٥)، والميزان (٧/ ٢٧٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٦٩)، والضعيفة (٤٧٩٤).
[ ١١ / ١٣٩ ]
المجاز لأنه في بعض أفراده حقيقة وفي بعضها مجاز. (د ت ك (١) عن سمرة) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسن صحيح.
٩٨٤٥ - "لا تلومونا على حب زيد (ك) عن قيس بن أبي حازم مرسلًا".
(لا [٤/ ٣٨٥] تلومونا على حب زيد) يريد: ابن حارثة مولاه - ﷺ - فإنه كان يحبه وزوجته أمته أم أيمن وولدت له أسامة وكان أيضًا حبًّا لرسول الله - ﷺ - فهو نهى عن ملامته في حبه لمولاه لأن له خصال خير، أحبه لأجلها. (ك (٢) عن قيس بن أبي حازم مرسلًا) وقيس تابعي جليل بجلي.
٩٨٤٦ - "لا تمار أخاك، ولا تمازحه، ولا تعده موعدا فتخلفه. (ت) عن ابن عباس".
(لا تمار أخاك) من المراء المجادلة؛ لأنها تثير الشر ولذا قيل:
فإياك إياك المراء فإنه إلى الشر دعاء وللشر جالب
(ولا تمازحه) ممازحة تخرج بها عن الصواب وتكثرها حتى تستخرج خبث طبعه وأما مجرد المزاح نادرا فجايزًا (ولا تعده موعدا فتخلفه) فإنه تقدم أن خلف الوعد من صفات أهل النفاق فالوفاء بالوعد سنة مؤكده وقيل واجب.
(ت (٣) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وقال الترمذي: غريب.
٩٨٤٧ - "لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر. (طب قط ك) وعن حكيم بن حزام (صح) ".
(لا تمس القرآن) المصحف والمراد حينئذ ما فيه القرآن إذ لم يكن قد جمع في
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٠٦)، والترمذي (١٩٧٦)، والحاكم (١/ ٤٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٤٤٣).
(٢) أخرجه الحاكم (٣/ ٢١٥)، وقال الذهبي: سهل قال الحاكم في تاريخه: كذاب. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٧٣)، والضعيفة (٤٧٩٥).
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٩٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٧٤).
[ ١١ / ١٤٠ ]
مصحف في عصره - ﷺ - والخطاب لحكيم بن حزام (إلا وأنت طاهر) من الجنابة والحدث الأصغر وهو حجة من منع ذلك من المحدث حدثا أصغر (طب قط ك (١) عن حكيم بن حزام) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٩٨٤٨ - "لا تمس النار مسلمًا رآني أو رأى من رآني. (ت) والضياء عن جابر (صح) ".
(لا تمس النار) في الآخرة (مسلمًا رآني) بكرمه له - ﷺ - أو لأنه يشفع لمن رآه أو لأنه يوفق من رآه فلا يموت إلا موفقًا (أو رأى من رآني) وهو حكم أغلبي وفيه شرف من رآه ومن رآى من رآه وتقدم في طوبى لمن رآني كلام. (ت (٢) والضياء عن جابر) رمز المصنف لصحته.
٩٨٤٩ - "لا تمسح يدك بثوب من لا تكسو. (حب طب) عن أبي بكرة".
(لا تمسح يدك) من الدرن ونحوه (بثوب من لا تكسوه) لأنها إساءة إليه من غير إحسان منك وإتلاف لثوب ليس لك فيه حق وفيه جواز ذلك بثوب خادمه وولده وأهله. (حم طب (٣) عن أبي بكرة) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه راوٍ لم يسم وقال ابن الجوزي: حديث لا يثبت، والواقدي أحد رجاله كذبه أحمد ومبارك بن فضالة ضعيف.
٩٨٥٠ - "لاتمنعوا إماء الله مساجد الله. (حم م) عن ابن عمر (صح) ".
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٠٥) رقم (٣١٣٥)، والدراقطني (١/ ١٢١)، والحاكم (٢/ ٤٨٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٧٦): ضعيف جدًّا.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨٥٨)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٧٧): ضعيف.
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في المجمع (٥/ ٣٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (٩٢٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧٤٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٧٥): ضعيف جدًّا.
[ ١١ / ١٤١ ]
(لا تمنعوا إماء الله) النساء الحرائر والإماء فالكل إماء الله (مساجد الله) إذا خرجن للطاعة، وقيل: المراد المسجد الحرام عبر عنه بالجمع تعظيمًا له وأنه أراد لا يمنعن عن الحج والظاهر الأول وقد تقدم "إذا" (حم م (١) عن ابن عمر).
٩٨٥١ - "لا تنزع الرحمة إلا من شقي. (حم د ت حب ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا تنزع الرحمة إلا من شقي) فإن المؤمنين رحماء بينهم لأن الرحماء يرحمهم الرحمن فمن لا يرحم العباد لا يرحمه الله وهو الشقي. (حم د ت حب ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٩٨٥٢ - "لا تواصل صلاة بصلاة حتى تتكلم أو تخرج. (حم د) عن معاوية (ح) ".
(لا توصل صلاة) فريضة أو نافلة (بصلاة حتى تتكلم) بينهما بأي كلام أو بذكر (أو تخرج) من المسجد أو من محل الصلاة إلى غيره فيسن الانتقال للسنة من محل أداء الفريضة. (حم د (٣) عن معاوية) رمز المصنف لحسنه.
٩٨٥٣ - "لا قوله والدة عن ولدها. (هق) عن أبي بكر (ح) ".
(لا توله) بضم التاء وتشديد اللام. (والدة) لا تفرق وتبعد. (عن ولدها) أي لا تخرج إلى الوله وهو الحزن بسبب فراقها لولدها، والوله ذهاب العقل والتحير والمراد أنه لا يفرق بين الأم وولدها بالبيع والأقرب أنه عام في الحرة والأمة فإذا علم الأب أن الأم يحزنها فراق ولدها فالأولى له إبقاؤه لديها أو
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ١٦)، ومسلم (٤٤١).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٢)، وأبو داود (٤٩٤٢)، والترمذي (١٩٢٣)، وابن حبان (٤٦٦)، والحاكم (٣/ ٣١)، وقال الألباني في صحيح الجامع (٧٤٦٧): حسن.
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٩٥)، وأبو داود (١١٢٩)، وقال الألباني في صحيح الجامع (٧٤٧٨): صحيح.
[ ١١ / ١٤٢ ]
الواجب عليه (هق (١) عن أبي بكر) رمز المصنف لحسنه وقال الحافظ ابن حجر: سنده ضعيف.
٩٨٥٤ - "لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما، فإن الإنسان تلده أمه أحمر لا قشر عليه ثم يرزقه الله. (حم هـ حب) والضياء عن حبَّة وسواد ابني خالد (صح) ".
(لا تيأسا) خطاب لمثنى (من الرزق) من حصوله لكما (ما تهزهزت رؤوسكما) كناية عن مدة الحياة. (فإن الإنسان تلده أمه أحمر لا قشر عليه) قال ابن الأثير (٢): المراد بالقشر اللباس (ثم يرزقه الله) فأول أمر يعطف عليه قلب أبويه حتى يقوما بأمره ثم لا يزال في نمو فالأرزاق قد تكفل بها الخلاق فلا ييأس العبد عنها ما دام حيًّا ولا يذل نفسه في طلبها فإنها متابعة له شاء العباد أم أبوا. (حم هـ حب (٣) والضياء عن حبَّة) بالحاء المهملة والموحدة مشددة واحدة الحب (وسواء ابني خالد) الأسديين فالخطاب لهما [٤/ ٣٨٦] في الحديث رمز المصنف لصحته.
٩٨٥٥ - "لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإِسلام. (ن) والضياء عن أنس (صح) ".
(لا جلب) بفتح الجيم واللام (ولا جنب) بزنته وتقدم تفسيرهما في "نهى" كما تقدم تفسير: (ولا شغار في الإِسلام) فيه. (ن (٤) والضياء عن أنس) رمز
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥)، وانظر: التلخيص الحبير (٣/ ١٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٨٠) والضعيفة (٤٧٩٧).
(٢) النهاية (٤/ ١٠١).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٤٦٩)، وابن ماجة (٤١٦٥)، وابن حبان (٣٢٤٢)، والضياء في المختارة (٢/ ٥٠٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٨١).
(٤) أخرجه النسائي (٦/ ١١١)، وعزاه في الكنز (١٥٩١٧) للضياء، وصححه الألباني في صحيح =
[ ١١ / ١٤٣ ]
المصنف لصحته، وقال ابن القطان (١): فيه ابن إسحاق مختلف فيه.
٩٨٥٦ - "لا حبس بعد سورة النساء. (هق) عن ابن عباس (ح) ".
(لا حبس) بضم الحاء المهملة وفتحها على الاسم والمصدر. (بعد سورة النساء) أي لا يوقف مال ولا يزوى عن وارثه نفي لما كانت تفعله الجاهلية من حبس مال الميت ونسائه، قال ابن عباس: لما نزلت سورة النساء قال رسول الله - ﷺ -: "لا حبس " إلى آخره" وقيل: المراد بها الوقف على الأصنام وقد استدل به بعض المتأخرين على عدم مشروعية الأوقاف ونسبه مذهبًا لابن عباس وقد أوضحنا بطلانه في منحة الغفار حاشية ضوء النهار (هق (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه ورواه عنه الطبراني باللفظ المذكور، قال الهيثمي: فيه عيسى بن لهيعة وهو ضعيف، ورواه الدارقطني عنه أيضًا بلفظه وقال: فيه ابن لهيعة عن أخيه وهما ضعيفان وقال في الميزان عن الدارقطني: إنه حديث ضعيف.
٩٨٥٧ - "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة. (حم ت حب ك) عن أبي سعيد (صح) ".
(لا حليم إلا ذو عثرة) لتفرد الكمال الله تعالى فإنه يصدر عن الحليم زلة يخجل منها وجب أن يسترها من رآه عليه (ولا حكيم إلا ذو تجربة) للأمور ومعرفة مصادرها ومواردها وفيه أنه لا ينافي الحلم صدور العثرة ولا يخلو الحكيم عن تجربة فلا يلام من عثر ويلتمس الرأي من الحكيم. (حم ت حب
_________________
(١) = الجامع (٧٤٨٥).
(٢) انظر: بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٩ - ٨٠).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٦٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٨٢) والسلسة الضعيفة (٢٧٣)، وانظر الميزان (٥/ ٣٨٨)، والمجمع (٧/ ٢)، والميزان (٥/ ٣٨٨).
[ ١١ / ١٤٤ ]
ك (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وتعقبه المناوي بأن فيه دراجًا، قال ابن الجوزي: تفرد به دراج وقد قال أحمد: أحاديثه مناكير.
٩٨٥٨ - "لا حمى إلا لله ولرسوله. (حم خ د) عن الصعب بن جثامة (صح) ".
(لا حمى إلا لله ولرسوله) أي لا يحمي أي يمنع من الأرض عن رعي كلأها وأحشاشه إلا أن تكون لله ورسوله بأن تحمى بخيل أهل الإِسلام وإبل صدقاتهم ونحوها وقد حققنا ذلك في حواشي ضوء النهار.
(حم خ د (٢) عن الصعب بن جثامة).
٩٨٥٩ - "لا حمى في الإِسلام ولا مناجشة (طب) عن عصمة بن مالك (ح) ".
(لا حمى في الإِسلام) كما كانت الجاهلية تفعله كان يستعوي الرئيس فيهم كلبا في الفلاة فحيث بلغ صوته منع عن أن يرعاه نعم غيره وجاء الإِسلام بإبطال ذلك إلا لخيل بيت مال المسلمين ونعمهم (ولا مناجشة) بالجيم والمعجمة وهو أن يزيد الرجل في ثمن سلعة لا يريد شرائها بل المغالاة على غيره وهو تغرير على غيره منهي عنه (طب (٣) عن عصمة بن مالك) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: إسناده ضعيف.
٩٨٦٠ - "إلا حول ولا قوة إلا بالله" دواء من تسع وتسعين داء أيسرها الهم. ابن أبي الدنيا في الفرج عن أبي هريرة".
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٨)، والترمذي (٢٠٣٣) وابن حبان (١٩٣)، والحاكم (٤/ ٢٩٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٨٣).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٣٨)، والبخاري (٢٢٤١)، وأبو داود (٣٠٨٣).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٧٨) رقم (٤٦٩)، وانظر المجمع (٤/ ٨٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٨٥)، والضعيفة (٤٢٤٠).
[ ١١ / ١٤٥ ]
("لا حول ولا قوة إلا بالله") قولها (دواء من تسع وتسعين داء أيسرها الهم) ولكنه لا ينفع الدواء إلا من اعتقده وباشره بقلب حاضر قوي حازم مصدق، وتقدم تفسير هذه الكلية في الهمزة. (ابن أبي الدنيا في الفرج) عن أبي هريرة، سكت عليه المصنف وقال في الميزان: فيه بشر بن رافع قال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أحمد: ضعيف، وقال غيره: حدث بمناكير هذا إحداها (١).
٩٨٦١ - "لا خزام، ولا زمام، ولا سياحة، ولا تبتل، ولا ترهب في الإِسلام. (عب) عن طاوس مرسلًا".
(لا خزام) بالخاء المعجمة والزاي: هو خرق في الأنف للإنسان وذلك أن بني إسرائيل كانوا يخرمون أنفسهم فنهى عنه فلا يتوهم أنه لا خرام أنف الإبل.
(ولا زمام) أراد به ما كانوا يفعلونه أيضًا من زم الأنف، كانوا يخرقونها ويجعلون فيها زمامًا كزمام البعير إرادة للهمة بالعبادة وجدب الأنف عند القبور عنها (ولا سياحة) بالمهملة والمثناة بالخروج من الأمصار ومفارقة الأوطان كما كانت تفعله أيضًا بنوا إسرائيل (ولا تبتل) بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مضمومة وبينهما موحدة ساكنة: بقطع النكاح (ولا ترهب) باتخاذ الصوامع للعبادة والانقطاع عن الناس لأن كل ذلك تشديد وقد وضع الله في الإِسلام الأغلال والآصار. (عب (٢) عن طاوس مرسلًا).
٩٨٦٢ - "لا خير في الإمارة لرجل مسلم. (حم) عن حبان بن بح (ح) ".
(لا خير في الإمارة لرجل مسلم) إذ الإمارة مطغاة ومفسدة في الدين وهو مشاهد، وسبب الحديث أن رجلًا جاء إليه - ﷺ - يشكوا عامله، وقال: إنه أخذنا
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الفرج (١٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٨٦) وينظر الصحيحة (١٥٢٨).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٨٦٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٨٧).
[ ١١ / ١٤٦ ]
بدخول كانت بيننا وبينه [٤/ ٣٨٧] في الجاهلية .. فذكره. (حم (١) عن حبان) بكسر الحاء المهملة وبفتحها وبموحدة (بن لح) (٢) بضم اللام وتشديد الحاء المهملة رمز المصنف لحسنه. وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة فيه ضعف وبقية رجاله ثقات.
قلت: قد تقدم لهم تحسين حديث ابن لهيعة فلا اعتراض على المصنف في رمزه له بالحسن.
٩٨٦٣ - "لا خير في مال لا يرزأ منه، وجسد لا ينال منه. ابن سعد عن عبد الله بن عبيد بن عمير مرسلًا".
(لا خير في مال لا يرزأ منه) لا ينقص منه بالمصائب ونحوها، ولا خير في (جسد لا ينال منه) بالأسقام والآلام إذ المثوبة يوم القيامة لأهل الرزايا في الأموال والأجساد ولذا كان الأنبياء أشد الناس بلاء. (ابن سعد (٣) عن عبد الله بن عبيد بن عمير مرسلًا).
٩٨٦٤ - "لا خير فيمن لا يضيف. (حم هب) عن عقبة بن عامر (ح) ".
(لا خير فيمن لا يضيف) لأنه دليل لؤم طبعه وبعده عن الخير وعدم ثقته بالخلف من الله (حم هب (٤) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لحسنه وقال العراقي: فيه ابن لهيعة وقال الهيثمي والمنذري: رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٦٨)، وانظر المجمع (٤/ ٢٠٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٨٨)، والضعيفة (٤٨٠٠). هكذا ضبطه الصنعاني ولم أجده بل وجدت: حبان بن بُحّ الصدائي.
(٢) هكذا في الأصل والصحيح "بح" بالباء كما في الإصابة (٢/ ١٢)، والإكمال (٢/ ٣٠٧).
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ١٤٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٨٩)، والضعيفة (٢١٣٥).
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ١٥٥)، والبيهقي في الشعب (٩٥٨٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٤٩٢)، والصحيحة (٢٤٣٤).
[ ١١ / ١٤٧ ]
٩٨٦٥ - "لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء. (هـ) عن الزبير (ح) ".
(لا رضاع إلا ما فتق) وسع (الأمعاء) أي ما كان في الصغر وقام مقام الغذاء فلا أثر للقليل وإنما يؤثر الكثير الذي يوسع الأمعاء وقد تقدم القدر الذي يحرم (هـ (١) عن ابن الزبير) رمز المصنف لحسنه إلا أنه من رواته فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام عن أم سلمة وفاطمة لم تلق أم سلمة ولم تسمع منها.
٩٨٦٦ - "لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم. (م هـ) عن بريدة (صح) (حم د ت) عن عمران".
(لا رقية إلا من عين أو حمة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم مخففة أي لا تشرع الرقية أو لا تنفع إلا أن تكون من إصابة العين أو تكون لمن أصيب بلسعة ذي الحمة من العقرب ونحوها وقد عورض هذا الخبر بالأحاديث الواردة في رقية كثير من الأمراض مثل "أعوذ بكلمات الله التامات" وأجيب: بأن المراد لا رقية أنفع من هذه المحصورة وتلك رقى نافعة وهذه أنفع منها، (م هـ عن بريدة، حم د ت (٢) عن عمران) قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات والمصنف رمز على الأول بالصحة.
٩٨٦٧ - "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول. (هـ) عن عائشة (ح) ".
(لا زكاة) واجبة (في مال) من غير ما تخرجه الأرض (حتى يحول عليه الحول) فلا يجب على ذي المال زكاة ما ملكه حتى يمر عليه حول وهو في ملكه. (هـ (٣) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه، وقال الحافظ العراقي: سنده
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (١٩٤٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٤٩٥).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٠)، وابن ماجة (٣٥١٣) عن بريدة، وأخرجه أحمد (٤/ ٤٣٦)، وأبو داود (٣٨٨٤)، والترمذي (٢٠٥٧) عن عمران بن حصين.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٧٩٢)، وأخرجه أبو داود (١٥٧٣) عن علي، وانظر التلخيص الحبير (٢/ ١٥٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٤٩٧).
[ ١١ / ١٤٨ ]
ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرجال راويه ومثله قال الحافظ ابن حجر: نعم، قال الحافظ العراقي: أخرجه أبو داود من حديث علي بسند جيد فلو عدل المصنف إلى هذه الطريق لكان أولى.
٩٨٦٨ - "لا زكاة في حجر. (عد هق) عن ابن عمرو (ض) ".
(لا زكاة في حجر) بفتح المهملة وفتح الجيم وذلك كالياقوت والزمرد واللؤلؤ ونحوها من الأحجار النفيسة غير النقدين. (عد هق (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه لأنه قال مخرجه البيهقي: إنه رواه ابن عمرو الكلاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ورواه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن عمرو وخالفهما محمَّد بن عبد الله العزرمي عن عمرو فلم يرفعه والثلاثة ضعفاء.
٩٨٦٩ - "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل. (حم ٤) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا سبق) بفتح الباء ما يجعل من المال للسابق على سبقه أي لا تجوز المسابقة بعوض.
(إلا في) ما يذكر من الثلاثة الأمور: (خف) ذي خف وهو الإبل (أو) ذي.
(حافر) وهو الفرس (أو نصل) وهو السهم فلا سبق إلا في هذه الأشياء، والحديث دليل أنه لا سبق في غيرها وقيل يلحق بها غيرها فيلحق هذه البنادق الموجودة بالسهام فإنه جائز ووجه ذلك أنه عدة للجهاد وبذل الجعل ترغيب فيه فهو جائز.
(حم ٤ (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته ورواه الحاكم وصححه.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (٤/ ١٤٦)، وابن عدى في الكامل (٥/ ٢٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٩٢)، والضعيفة (٤٨١٠).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٦)، وأبو داود (٢٥٧٤)، والترمذي (١٧٠٠)، والنسائي (٦/ ٢٢٦)، وابن ماجه (٢٨٧٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٤٩٨).
[ ١١ / ١٤٩ ]
٩٨٧٠ - "لا سمر إلا لمصل أو لمسافر. (حم) عن ابن مسعود (ح) ".
(لا سمر) أي لا ينبغي الحديث بالليل (إلا لمصل) يتروح بالحديث قليلًا ثم يقبل على صلاته (أو مسافر) يتروح بالحديث ليلًا لأنه قد تعب نهارًا وفيه كراهة السمر بغير ذلك وقد ورد أنه كان - ﷺ - يسمر مع أبي بكر في حوائج المسلمين وفي ما يهمهم فيجوز لذلك أيضًا وكذلك لقراءة العلم ودراسته وإلا فإنه قد ورد كراهة الحديث بعد صلاة العشاء. (حم (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه إلا أنه قال الهيثمي: أنه رواه تارة عن خيثمة عن رجل وتارة عن خيثمة عن ابن مسعود بإسقاط الرجل وبقية رجاله ثقات.
٩٨٧١ - "لا شفعة إلا في دار أو عقار. (هق) عن أبي هريرة (ض) ".
(لا شفعة) يحكم بها (إلا في دار) في منزل (أو عقار) بفتح العين المهملة الضيعة والنخل [٤/ ٣٨٨] والأرض وظاهره قصر الشفعة في هذين الأمرين إلا أنه تقدم حديث: "الشفعة في كل شيء" وتقدم أنه أخذ به عطاء وابن أبي ليلى فأثبتا الشفعة في العبد وفي غيره وخالفهما غيرهما وتقدم أيضًا الشفعة في كل شرك في أرض أو ريع أو حائط. (هق (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأنه قال البيهقي بعد إخراجه: إسناده ضعيف وأقره الذهبي عنه ورواه البزار عن جابر، قال ابن حجر: بسند جيد.
٩٨٧٢ - "لا شيء أغير من الله تعالى. (حم ق) عن أسماء بنت أبي بكر (صح) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٣٩٧، ٤٦٣)، وانظر: المجمع (١/ ٣١٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٤٩٩).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن (٦/ ١٠٩)، وانظر التلخيص الحبير (٣/ ٥٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٩٣)، والضعيفة (٤٨٠٢).
[ ١١ / ١٥٠ ]
(لا شيء أغير من الله) من المغيرة والمراد بها هنا الزجر والنهي عما لا يرضاه فهو مثل لما يحصل من غضبه على من يرتكب ما حرمه تعالى. (حم ق (١) عن أسماء بنت أبي بكر).
٩٨٧٣ - "لا صرورة في الإِسلام. (حم د ك) عن ابن عباس (صح) ".
(لا صرورة) بالصاد المهملة والرائين. (في الإِسلام) قال أبو عبيدة (٢): الصرورة وهو التبتل وترك النكاح وهو في غير هذا الذي لم يحج قط، وقيل: المراد من قتل في الحرم، قيل: ولا يقبل منه إذا قال: إني صرورة لم أحج ولا عرفت حرمة الحرم، ففيه أنه لا ينبغي لمسلم أن يترك النكاح في الإِسلام ولا ينبغي له أن يترك الحج حتى لا يكون في الإِسلام صرورة وتقدم في نهي. (حم د ك (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي إلا أنه تعقب بأن فيه عمر بن عطاء وهو ضعيف، وقال ابن المديني: كذاب.
٩٨٧٤ - "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. (ق ن هـ) عن أبي سعيد (حم د هـ) عن عمر (صح) ".
(لا صلاة بعد الصبح) بعد طلوعه (حتى ترتفع الشمس) والمراد لا نافلة (ولا صلاة بعد العصر) بعد صلاته. (حتى تغرب الشمس) تقدم الكلام عليه في نهي (ق ن هـ عن أبي سعيد، حم د هـ (٤) عن ابن عمر) قال ابن حجر: حديث
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٨)، والبخاري (٥٢٢٢)، ومسلم (٢٧٦٢).
(٢) النهاية (٣/ ٤٤).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٣١٢)، وأبو داود (١٧٢٩)، والحاكم (١/ ٤٤٨) وصححه وتعقبه الذهبي، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٩٦)، والضعيفة (٦٨٥).
(٤) أخرجه البخاري (١٧٦٥)، ومسلم (٨٢٧)، والنسائي (١/ ٢٧٧)، وابن ماجة (١٢٤٩) عن أبي سعيد الخدري، وأخرجه أحمد (١/ ٥٠)، وأبو داود (١٢٧٦)، وابن ماجة (١٢٤٨) عن ابن عمر، =
[ ١١ / ١٥١ ]
النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة ورد من رواية جمع من الصحابة يزيد على العشرين وقال أيضًا: إنه متواتر، قال ابن حجر: ورواه الدارقطني عن أبي ذر وفي آخره "إلا بمكة" أي فلا يكره فيها.
٩٨٧٥ - "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. (حم ق ٤) عن عبادة (صح) ".
(لا صلاة) مجزئة. (لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فالمراد لا صحة لها لأنه أولى ما يحمل عليه النفي في مثل هذا كما حققناه في حواشي شرح العمدة عند الكلام على حديث: "إنما الأعمال بالنيات" ثم هذا عام للفرادى والجماعة، وحديث: "فقراءة الإِمام له قراءة" (١) مخصوص بهذا، هذا ما تقتضيه القواعد الأصولية والأحاديث النبوية وقد بسطناه في غير هذا، وللناس خلاف وأقوال معروفة، وهل يدل هذا الحديث على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة؟ الظاهر أنه لا يدل على ذلك بل على قراءتها في الصلاة إلا أنه قد بين وجوبها في كل ركعة حديث المسيء صلاته كما أوضحناه في حواشي ضوء النهار. (حم ق ٤ (٢) عن عبادة).
٩٨٧٦ - "لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. (حم د هـ ك) عن أبي هريرة (هـ) عن سعيد بن زيد (صح) ".
(لا صلاة) تصح (لمن وضوء له) لأن الوضوء شرط إجزاء الصلاة مع عدم العذر وإلا فعوضه يجب وهو التيمم (ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) ظاهره عدم إجزاء الوضوء إذا تجرد عن ذكر اسم الله عليه، وأوجبها أحمد
_________________
(١) = وأخرجه الدارقطني (٢/ ٢٦٥) بزيادة إلا مكة، وانظر التلخيص الحبير (١/ ١٨٥).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٨٥٠).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٣١٤)، والبخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤)، وأبو داود (٨٢٢)، والترمذي (٣١١)، والنسائي (١/ ١٣٧)، وابن ماجة (٨٣٧).
[ ١١ / ١٥٢ ]
لهذا الحديث وحمله غيره على نفي الكمال لحديث: "من توضأ فذكر اسم الله كان طهورًا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان طهورا لأعضاء الوضوء به" (١) ولأنه لم يذكر التسمية في حديث المسيء صلاته بل قال توضأ كما أمرك الله فصرف هذا ونحوه حديث الكتاب عن نفي الصحة إلى نفي الكمال (حم د هـ ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه لينًا وبين المنذري وجه لينه بأن فيه يعقوب بن سلمة الليثي عن أبي هريرة، وقد قال البخاري: لا يعرف ليعقوب سماع من أبي هريرة وقال ابن حجر: عن الحاكم أن يعقوب هو الماجشون فصححه على شرط مسلم ووهم، فإن يعقوب هو ابن سلمة الليثي مجهول الحال، (هـ) عن سعيد بن زيد) اختلف في تحسينه وتضعيفه فظاهر كلام البخاري تحسينه لأنه أجاب الترمذي حين سأله أنه أحسن شيء في هذا الباب، وقال جمع منهم ابن القطان (٣): بأنه ضعيف جدًّا فيه ثلاثة مجاهيل.
٩٨٧٧ - "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان. (دم) عن عائشة (صح) ".
(لا صلاة بحضرة طعام) إذا كانت نفسه تائقة إليه لأنه يفوت الخشوع وهو روح جسم الصلاة والنهي للتنزيه (ولا) صلاة (وهو) أي المصلي الدال عليه ذكر الصلاة (يدافعه الأخبثان) البول والغائط أو أحدهما لمناسبة العلة شغل [٤/ ٣٨٩] القلب عن الحضور للصلاة ويلحق بهما من يدافعه الرياح ونحوها
_________________
(١) انظر التلخيص الحبير (١/ ٧٦)، وتحفة الأحوذي (١/ ٩٤).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٤١٨)، وأبو داود (١٠١)، وابن ماجة (٣٩٩)، والحاكم (١/ ١٤٦)، وأخرجه ابن ماجة (٣٩٨) عن سعيد بن زيد، وانظر الترغيب والترهيب (١/ ٢١٤)، والتلخيص الحبير (١/ ٧٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥١٤).
(٣) انظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٦١).
[ ١١ / ١٥٣ ]
للاشتراك في العلة وهي وإن لم تكن منصوصة إلا أن النهي يرشد إليها والسياق وقد عارض هذا حديث "لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا لغيره" وأجيب بأنه حديث معلول وعلى فرض صحته فيحمل على من لم يشتغل قلبه بذلك جمعا بين الأدلة. (د م (١) عن عائشة).
٩٨٧٨ - "لا صلاة لملتفت. (طب) عن عبد الله بن سلام".
(لا صلاة لملتفت) عن جهة القبلة يمينا أو شمالا، قالوا: وحد الالتفات المكروه أن يلوي عنقه حتى يخرج عن سمت القبلة وجهتها (طب (٢) عن عبد الله بن سلام) سكت عليه المصنف، وقال ابن الجوزي: قال الدارقطني حديث مضطرب لا يثبت، وفيه الصلت بن مهران قال في الميزان عن ابن القطان: مجهول الحال وأورد له هذا الخبر، وقال: لا يثبت، ومثله، قال الهيثمي وعبد الحق وغيرهم.
٩٨٧٩ - "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد (قط) عن جابر، وعن أبي هريرة (ض) ".
(لا صلاة لجار المسجد) حد الجوار ما يعد عرفًا أنه جار له، وفي حديث علي - ﵁ - أن جار المسجد من أسمعه النداء أي لا صحة، وبه أخذ أحمد ورد لثبوت أحاديث تقتضي صحة صلاة جار المسجد في بيته مثل حديث: "إن صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وسوقه الحديث" (٣) فالمراد نفي الكمال أي لا كمال لصلاة جار المسجد: (إلا في المسجد) ظاهره مسجده
_________________
(١) أخرجه مسلم (٥٦٠)، وأبو داود (٨٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (١٧٣)، والبخاري في التاريخ (٢٩١٤)، وانظر: العلل المتناهية (١/ ٤٤٦)، والميزان (٣/ ٤٣٨)، والمجمع (٢/ ٨٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٩٨)، والضعيفة (٤٨٠٥).
(٣) أخرجه البخاري (٦٤٧)، ومسلم (٦٤٩).
[ ١١ / ١٥٤ ]
الذي يجاوره لأن المعرفة إذا اعتدت فهي عين الأولى فيدل أنه لا كمال لصلاته في غير مسجده الذي يجاوره أو أنه لا ينبغي له أن يصلي في غيره من المساجد لأنه يفوت الكمال إلا أنه يقال إن كان المسجد الذي يقصده أكثر جماعة ونحوها فلعله يفضل كمال صلاته في مسجده المجاور له (قط (١) عن جابر، وعن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، قال مخرجه الدارقطني: إسناده ضعيف، وقال في المهذب (٢): فيه سليمان اليماني ضعفوه، وقال عبد الحق: هذا حديث ضعيف، وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي: هو حديث مشهور بين الناس وهو ضعيف ليس له إسناد ثابت وهو عند الشافعي عن علي - ﵁ - وزاد فيه: "وجار المسجد من أسمعه المنادي" ورجاله ثقات وكأن المراد إلى علي - ﵁ - وإنما قلنا بذلك لأنه قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي: وفي الباب عن علي وهو ضعيف أيضًا.
٩٨٨٠ - "لا ضرر ولا ضرار. (حم هـ) عن ابن عباس (هـ) عن عبادة (ح) ".
(لا ضرر) لا يضر أحد أحدًا (ولا ضرار) بزنة فعال مكسور الفاء أي لا يجازي من ضره بإنزال الضرر به بل يعفو فالضرر فعل واحد والضرار فعل اثنين والضرر ابتداء الفعل والضرار الجزاء عليه والأول إلحاق مفسدة بالغير مطلقا والثاني إلحاقها بهما على وجه المقابلة أي كل يقصد جهة ضر صاحبه بغير جهة الاعتداء بالمثل، وقيل هما بمعنى واحد وتكريرهما للتأكيد وقيل غير ذلك، وعلى كل فهو نهي عن الإضرار بالغير. (حم هـ عن ابن عباس) رمز
_________________
(١) أخرجه الدارقطني (١/ ٤١٩، ٤٢٠)، والشافعي في الأم (٧/ ١٦٥)، وانظر: الموضوعات (٢/ ٩٣)، والدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٢٩٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٩٧)، والضعيفة (١٨٣).
(٢) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ٤٣٩٦).
[ ١١ / ١٥٥ ]
المصنف لحسنه (هـ (١) عن عبادة).
٩٨٨١ - "لا ضمان على مؤتمن. (هق) عن ابن عمرو (ض) ".
(لا ضمان) يجب (على مؤتمن) بفتح المثناة اسم مفعول أخذ به من قال: لا ضمان على الأجير كالقصاب والصباغ ونحوهما (هق (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه لأنه قال مخرجه البيهقي: حديث ضعيف، ومثله قال ابن حجر وسبقه إلى مثله الذهبي.
٩٨٨٢ - "لا طاعة لمن لم يطع الله. (حم) عن أنس (صح) ".
(لا طاعة) تجب (لمن لم يطع الله) في أوامره ونواهيه وهو مثل حديث: "لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق" (حم (٣) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه عمرو بن زبيب لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال ابن حجر: سنده قوي.
٩٨٨٣ - "لا طاعة لأحد في معصية الله إنما الطاعة في المعروف. (ق د ن) عن عليلم صح) ".
(لا طاعة لأحد) من إمام ووالد وغيرهما (في معصية الله) لأن طاعة الله بترك معصيته مقدمة على كل طاعة. (إنما الطاعة) التي أوجبها الله: (في المعروف) إذا أمر به من أمر الله بطاعته (ق د ن) (٤) عن علي).
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٣١٣)، وابن ماجة (٢٣٤١) عن ابن عباس، وأخرجه ابن ماجة (٢٣٤٠) عن عبادة بن الصامت، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥١٧).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن (٦/ ٢٨٩)، وانظر التلخيص الحبير (٣/ ٩٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥١٨).
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٢١٣)، وانظر لسان الميزان (٣/ ٣٧٤)، وفتح الباري (١٣/ ١٢٣)، والمجمع (٥/ ٢٢٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٢١).
(٤) أخرجه البخاري (٧٢٥٧)، ومسلم (١٨٤٠)، وأبو داود (٢٦٢٥)، والنسائي (٧/ ١٥٩).
[ ١١ / ١٥٦ ]
٩٨٨٤ - "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. (حم ك) عن عمران والحكم بن عمرو الغفاري (صح) ".
(لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) لأن طاعته في ذلك عصيان الله وترك طاعة له ولا يقدم على طاعة الله أحد. (حم ك (١) عن عمران) الحكم بن عمرو الغفاري رمز المصنف لصحته قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح.
٩٨٨٥ - "لا طلاق قبل النكاح، ولا عتاق قبل ملك. (هـ) عن المسور (ح) ".
(لا طلاق) صحيح (قبل النكاح) لأن النكاح حق الزوج وحيثما لا نكاح فلا زواج (ولا عتاق) بفتح المهملة وكسرها للمملوك (قبل ملك) إذ العتق إخراج الرقبة عن الملك (هـ (٢) عن المسور) رمز المصنف لحسنه ومثله قال ابن حجر.
٩٨٨٦ - "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق. (حم د هـ ك) عن عائشة (صح) ".
(لا طلاق ولا عتاق) لا صحة لهما ولا [٤/ ٣٩٠] وقوع (في إغلاق) بالغين المعجمة أي إكراه وفسر بالغضب ورد ما صحة من الخبر عن عائشة أنه يقع طلاق الغضبان فالمراد المكره فإنه لا يصح طلاقه ولا عتقه لأنه لا اختيار له وفيه خلاف معروف في الفروع (حم د هـ ك (٣) عن عائشة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط مسلم ورده الذهبي بأن محمَّد بن عبيد بن صالح في أحد طريقيه لم يحتج به مسلم وفي الطريق الأخرى نعيم بن حماد صاحب مناكير وضعفه ابن حجر.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٦٦)، والحاكم (٢/ ٣١٤)، وانظر المجمع (٥/ ٢٢٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٢٠) والسلسلة الصحيحة (١٧٩).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٢٠٤٨)، وانظر التلخيص الحبير (٣/ ٢١١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٢٤).
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٦)، وأبو داود (٢١٩٣)، وابن ماجة (٢٠٤٦)، والحاكم (٢/ ١٩٨)، وانظر: التلخيص الحبير (٣/ ٢١٠)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٢٥).
[ ١١ / ١٥٧ ]
٩٨٨٧ - "لا طلاق إلا لعدة، ولا عتاق إلا لوجه الله. (طب) عن ابن عباس (خ) ".
(لا طلاق إلا لعدة) أي لاستقبالها كما قال تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي مستقبلات عدتهن وفيه أنه لا طلاق في الحيض. (ولا عتاق إلا لوجه الله) قيل: إنه نهي عن العتق حال الغضب فإنه لا يكون صادرًا عن قصد صحيح ونية صادقة وإن نفذ ظاهرًا وثبت به الحكم فلا أجر له، قال الحافظ ابن حجر (١): أراد بذلك إثبات اعتبار النية وأنه لا يظهر كونه لوجه الله إلا مع النية والقصد وفيه رد على من قال بصحة العتق لغير وجه الله أو للشيطان أو للصنم قال لوجود ركن الإعتاق والزيادة على ذلك لا تحل بالعتق. (طب (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: فيه أحمد بن سعيد ابن فرقد وهو ضعيف.
٩٨٨٨ - "لا عدوى، ولا صفو، ولا هامة. (حم ق د) عن أبي هريرة (حم م) عن السائب بن يزيد (صح) ".
(لا عدوى) أي لا سراية لعلة من صاحبها إلى غيره (ولا صفو) بفتحتين أي لا يؤخر محرم إلى صفر كما كانوا يفعلونه في النسيء، وقيل: إنه حبَّة في البطن تسمى الصفر تؤذي الجائع كانت تزعمه العرب فنفاه (ولا هامة) بتخفيف الميم على الأصح وحكى أبو زيد تشديدها وهي دابة تخرج من رأس القتيل وتتولد من دمه فلا تزال تصيح حتى يؤخذ بثأره كذا يزعم العرب فأكذبهم الشارع.
(حم ق د) عن أبي هريرة، حم م (٣) عن السائب بن يزيد).
_________________
(١) انظر: فتح الباري (٥/ ١٦٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٠) رقم (١٠٩٤١)، وانظر المجمع (٤/ ٢٤٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٠١).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٧)، والبخاري (٥٧٥٧)، ومسلم (٢٢٢٠)، وأبو داود (٣٩١١) عن أبي =
[ ١١ / ١٥٨ ]
٩٨٨٩ - "لا عدوى، ولا طيرة ولا هامة، ولا صفر، ولا غول. (حم م) عن جابر (صح) ".
(لا عدوى، ولا طيرة) تقدم غير مرة (ولا هامة، ولا صفر، ولا غول) تقدم جميع ما ذكر مرارًا وهو نهي عما كانت الجاهلية تعتقده. (حم م (١) عن جابر).
٩٨٩٠ - "لا عقر في الإِسلام. (د) عن أنس" (ح).
(لا عقر في الإِسلام) قال ابن الأثير (٢): هو نفي لعادة الجاهلية وتحذير منها كانوا في الجاهلية ينحرون الإبل على قبور الموتى ويقولون صاحب القبر كان ينحرها للأضياف في حياته فيكافأ بصنيع ذلك بعد مماته، قال ابن تيمية (٣): وكره الإِمام أحمد أكل لحمه، قلت: قد ثبتت هذه السنة الجاهلية في اليمن وغيرها يعقرون عند دفن الميت على قبره شيء من البقر وتقدم الحديث في نهى.
(د (٤) عن أنس) رمز المصنف لحسنه.
٩٨٩١ - "لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق. (هـ) عن أبي ذر (ض) ".
(لا عقل) أعطيه العبد (كالتدبير) قال الطيبي: أراد بالتدبير العقل المطبوع والتدبير هو النظر في دوائر الأمور وعواقبها فتكون المتاوى مناسبة للمناهي (ولا ورع كالكف) الورع في الأصل الكف يقال ورع الرجل يرع بالكسر فيهما
_________________
(١) = هريرة، وأخرجه أحمد (٣/ ٤٤٩)، ومسلم (٢٢٢٠).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٣)، ومسلم (٢٢٢٢).
(٣) النهاية (٣/ ٥٢٩).
(٤) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٣٨١).
(٥) أخرجه أبو داود (٣٢٢٢)، والبيهقي (٤/ ٥٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٣٥)، والصحيحة (٢٤٣٦).
[ ١١ / ١٥٩ ]
فهو ورع ثم خص بالكف عن المحارم ككف الكف عن أخذ الأموال بغير حق واللسان عن الخوض في الباطل والأقدام عن الحركة في الشر (ولا حسب) هو ما يعده الإنسان من مفاخره (كحسن الخلق) تقدم غير مرة ذكره وحقيقته (هـ (١) عن أبي ذر) رمز المصنف لضعفه فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني قال أبو حاتم: غير ثقة ونقل ابن الجوزي عن أبي زرعة أنه كذاب.
٩٨٩٢ - "لا غرار في صلاة ولا تسليم. (حم د ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا غرار) بغين معجمة مكسورة وراءين.
(في صلاة ولا تسليم) قال جار الله: الغرار النقصان من غارت الناقة نقص لبنها ورجل مغار الكف إذا كان بخيلًا وغرار الصلاة أن لا تقيم أركانها معدلة كاملة وفي التسليم أن يقتصر في "وعليكم" هذا كلامه وقيل لا يرد السلام فيها على من ابتدأه به فيها ولا يبتديء فيها أحد بذلك. (حم في ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرط مسلم.
٩٨٩٣ - "لا غصب، ولا نُهبة. (طب) عن عمرو بن عوف".
(لا غصب) بالصاد المهملة وهو أخذ مال الغير عدوانا. (ولا نُهبة) تقدم في حديث "نهى عن النهبة". (طب (٣) عن عمرو بن عوف).
٩٨٩٤ - "لا غُول. (د) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا غُول) بضم المعجمة واحد الغيلان نوع من الجن ومعنى لا غول أنه لا
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٤٢١٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٠٢)، وانظر: ضعفاء ابن الجوزي (١/ ٥٩).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٤٦١)، وأبو داود (٩٢٨)، والحاكم (١/ ٢٦٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٤١)، والصحيحة (٣١٨).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٢٣) رقم (٣٤)، وانظر: المغني (٧/ ٢١٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٤٢).
[ ١١ / ١٦٠ ]
يستطيع أن تُضِلّ أحدًا ردا لما تزعمه العرب (د (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٩٨٩٥ - "لا فَرَعَ، ولا عَتِيرَةَ (حم ق ٤) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا فَرَعَ) بفتحات للفاء والراء آخره عين مهملة وهو أول نتاج تنتجه الناقة كانت الجاهلية يذبحونه، قال ابن حجر: المراد لا فرع واجب (ولا عَتِيرَةَ) [٤/ ٣٩١] بالعين المهملة وهي ما كانوا يذبحونه في رجب تعظيمًا له لكونه أول الأشهر الحرم، والمراد واجبة فلا ينافي الأخبار الأخرى الدالة على مشروعية العتيرة (حم ق ٤ (٢) عن أبي هريرة).
٩٨٩٦ - "لا قطع في ثمر ولا كثَرٍ (حم ٤ حب) عن رافع بن خديج (صح) ".
(لا قطع) لليد إذا سرقت. (في ثمر) بفتح المثلثة وهو ما كان معلقًا في النخل قبل أن يجز ويحرز ويخزن. (ولا) قطع في. (كثَر) وهو بزنة ثمر وهو جمار النخل وهو وعاء الطلع من جوفه وفسره النسائي بالحمام، وتمام الحديث: "إلا ما أواه الجرين" فبين الحالة التي يجب فيها القطع وهي حالة كون المال في الحرز فلا قطع على من سرق من غير حرز قال القرطبي بالإجماع إلا ما شذ به الحسن وأهل الظاهر. (حم ٤ حب (٣) عن رافع بن خديج) قال الطحاوي: تلقت الأئمة متنه بالقبول، قال ابن حجر: وفي الباب أبو هريرة عند ابن ماجة بسند صحيح.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٩١٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٤٣).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٧٩)، والبخاري (٥٤٧٣)، ومسلم (١٩٧٦)، وأبو داود (٢٨٣١)، والترمذي (١٥١٢)، والنسائي (٧/ ١٦٧)، وابن ماجة (٣١٦٨).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ١٤٢)، وأبو داود (٤٣٨٨)، والترمذي (١٤٤٩)، والنسائي (٦/ ٨٦)، وابن ماجة (٢٥٩٣) عن رافع بن خديج، وأخرجه ابن ماجة (٢٥٩٤) عن أبي هريرة وانظر التلخيص الحبير (٤/ ٦٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٤٥).
[ ١١ / ١٦١ ]
٩٨٩٧ - "لا قطع في زمن المجاعة. (خط) عن أبي أمامة".
(لا قطع في زمن المجاعة) في السرق في زمن القحط والجدب لأنه عن ضرورة. (خط (١) عن أبي أمامة).
٩٨٩٨ - "لا قليل من أذى الجار. (طب حل) عن أم سلمة (ض) ".
(لا قليل من أذى الجار) أي ليس في أذى الجار قليل من الذنب بل ذنبه عظيم وإن كان الأذى قليلًا، وفي الفردوس: "لا بد من قليل من أذى الجار".
(طب حل (٢) عن أم سلمة) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: رجال الطبراني ثقات.
٩٨٩٩ - "لا قود إلا بالسيف. (هـ) عن أبي بكرة، وعن النعمان بن بشير" (صح).
(لا قود إلا بالسيف) أي لا يقاد قاتل إلا بضرب عنقه بالسيف ونحوه من السلاح وهو في لفظ من ألفاظ الحديث: "إلا بالسلاح" وإن كان قتل بالحجر أو بالعصا فلا يقتل بمثل ما قتل به وقد اختلف في هذا فذهب إليه جماعة عملا بهذا الحديث وبأنه لو قتل بغير السلاح لكان مثلة وهو منهي عنها، وخالفهم آخرون وقالوا: من قتل بحجر قتل بمثلها ونحو ذلك، وأجابوا عن الحديث بأنه ضعيف وعن المثلة بأنها جائزة في باب القصاص، واتفقوا على أن من قتل غيره بالسحر قتل بالسيف (هـ (٣) عن أبي بكرة، وعن النعمان بن بشير) رمز المصنف لصحته
_________________
(١) أخرجه الخطيب في تاريخه (٦/ ٢٦١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٠٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥٨) (٥٣٥)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٧)، وانظر المجمع (٨/ ١٠٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٠٦).
(٣) أخرجه ابن ماجة (٢٦٦٧)، والبزار (٣٦٦٣)، والبيهقي (٨/ ٦٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٨٤)، وابن عدى في الكامل (٧/ ٨٢)، وانظر: العلل المتناهية (٢/ ٧٩٢)، وانظر: البدر المنير (٨/ ٣٩٠)، وفتح الباري (١٢/ ٢٠٠)، والتلخيص الحبير (٤/ ٦١)، وضعفه الألباني =
[ ١١ / ١٦٢ ]
وقال أبو حاتم: حديث منكر وأعله البيهقي بمبارك بن فضالة رواية عن الحسن عن أبي بكرة، وكذلك رواية النعمان بن بشير، قال عبد الحق وابن عدي وابن الجوزي: طرقه ضعيفة كلها، وقال الحافظ ابن حجر: رواه ابن ماجة والبزار والبيهقي والطحاوي وألفاظهم مختلفة وإسناده ضعيف.
٩٩٠٠ - "لا قود في المأمومة، ولا الجائِفَة ولاالمُنَقَّلَة. (هـ) عن العباس (ح) ".
(لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المنقلة) المأمومة ويقال الآمة هي الشجة التي بلغت أم الرأس وهي الجلدة التي تجمع الدماغ يقال رجل أمم ومأموم أفاده في النهاية (١) (هـ (٢) عن العباس) رمز المصنف لحسنه وتعقب بأن فيه أبو كريب الأزدي مجهول ورشدين بن سعد ضعيف.
٩٩٠١ - "لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار. (فر) عن ابن عباس".
(لا كبيرة مع الاستغفار) أي أن التوبة الصحيحة تمحو الذنب الكبير ويلحق بالعلم فيبقى (ولا) معصية (صغيرة مع الإصرار) على إتيانها وذلك أن العزم على معاودتها يصيرها كبيرة وهو حث على التوبة وزجر عن غشيان الصغائر والإصرار عليها. (فر (٣) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وفيه أبو شيبة الخراساني، قال البخاري: لا يتابع على حديثه.
٩٩٠٢ - "لا كفالة في حد. (عد هق) عن ابن عمرو (ض) ".
_________________
(١) = في ضعيف الجامع (٦٣٠٧).
(٢) انظر النهاية (١/ ١٦٥).
(٣) أخرجه ابن ماجة (٢٦٣٧)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٤٥).
(٤) أخرجه الديلمي في الفردوس (٧٩٩٤)، وانظر الميزان (٧/ ٣٨١)، والضعفاء لابن الجوزى (٣/ ٢١٣). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٠٨)، والضعيفة (٤٨١٠) وقال: منكر.
[ ١١ / ١٦٣ ]
(لا كفالة في حد) قال في الفردوس: الكفالة الضمان فمن وجب عليه حد فضمن عليه غيره لا يصح. (عد هق (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه.
٩٩٠٣ - "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين. (حم ٤) عن عائشة (ن) عن عمران بن حصين" (صح).
(لا نذر في معصية) أي لا صحة له ولا وفاء به (وكفارته) إن فعل (كفارة يمين) مثلها في أنواعها وبه أخذ جماعة، وعن مالك وغيره لا ينعقد النذر فلا كفارة لضعف الحديث. (حم ٤ (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: هذا حديث لا يصح، وقال ابن حجر: في الفتح: رواته ثقات لكنه معلول وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال لا يصح. (ن عن عمران بن حصين) قال الحافظ العراقي: فيه اضطراب وبينه وقال النسائي بعد روايته: محمَّد بن الزبير (٣) أحد رجاله ضعيف لا يقوم بمثله الحجة وكذا ضعفه ابن معين والبخاري وأبو حاتم.
٩٩٠٤ - "لا نعلم شيئًا خيرًا من ألفِ مثله إلا الرجل المؤمن. (طس) عن ابن عمر (ح) ".
(لا نعلم شيئًا خيرًا من ألفِ) في خصاله من (مثله) مما يماثله في الجبلة والأصل. (إلا الرجل المؤمن) فإنه خير من ألوف مؤلفة من الكفار وهم مثله في
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (٦/ ٧٧)، وابن عدى في الكامل (٥/ ٢٢)، والديلمي في الفردوس (٧٩٤٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٠٩).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٢٤٧)، وأبو داود (٣٢٩٠)، والترمذي (١٥٢٤)، والنسائي في المجتبى (٧/ ٢٦)، وابن ماجة (٢١٢٥)، جميعهم عن عائشة، وانظر: فتح الباري (١١/ ٥٨٧)، وعلل الترمذي للقاضي (١/ ٢٥٠)، وأخرجه النسائي في المجتبى (٧/ ٢٩) عن عمران بن حصين، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٤٧).
(٣) انظر المغني (٢/ ٥٨٠)، والضعفاء لابن الجوزي (٣/ ٥٩).
[ ١١ / ١٦٤ ]
الجبلة (طس (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه [٤/ ٣٩٢] وقال الهيثمي: مداره على أسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف.
٩٩٠٥ - "لا نكاح إلا بولي وشاهدين. (طب) عن أبي موسى (ح) ".
(لا نكاح) صحيح (إلا بولي) يكون هو العاقد فلا يصح تزويج المرأة نفسها وخالفت فيه الحنفية وصلوا الحديث على الكمال ونحوه وبسط الأقوال في المطولات، والظاهر مع الحديث ومن قال به (وشاهدين) في رواية تقييدهما بالعدالة كما يأتي فهو محمول على المقيد. (طب (٢) عن أبي موسى) رمز المصنف لحسنه.
٩٩٠٦ - "لا نكاح إلا بولي. (حم ٤ ك) عن أبي موسى (هـ) عن ابن عباس (صح) ".
(لا نكاح إلا بولي) والأصل نفي الصحة ومن زعم أنه مجمل فقد بين خلاف قوله في الأصول (حم ٤ ك (٣) عن أبي موسى) رمز المصنف لصحته (هـ عن ابن عباس) وأطال الحاكم في تخريج طرقه ثم قال: وفي الباب عن علي ثم عد ثلاثين صحابيا وأفرد الدمياطي طرقه بتأليف قال المصنف وهو متواتر.
٩٩٠٧ - "لا نكاح إلا بولي وشاهدين" طب (٤) عن أبي موسى).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٥٠٠)، وانظر المجمع (١/ ٦٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣١٣)، وصححه في الصحيحة (٥٤٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ١٤٢) رقم (٢٩٩)، وفي الأوسط (٧٩٠٠)، وانظر المجمع ٤/ ٢٨٧، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٥٨).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٤)، وأبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١)، والنسائي (٣/ ٢٨٥)، وابن ماجة (١٨٨١) والحاكم (٢/ ١٧٠) جميعهم عن أبي موسى الأشعري، وأخرجه ابن ماجة (١٨٨٠) عن ابن عباس، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٥٥).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ١٤٢) رقم (٢٩٩) من حديث عمران بن حصين وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٥٨).
[ ١١ / ١٦٥ ]
٩٩٠٨ - "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل (هق) عن عمران وعن عائشة (صح) ".
(لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) هذا مقيد لما سلف وهو من إضافة الموصوف إلى صفته وأفرد لأنه مصدر (هق (١) عن عمران وعن عائشة)، رمز المصنف لصحته، وقال الذهبي في المهذب (٢): إسناده صحيح، وفي شرح المنهاج للأذرعي: أنه أخرجه ابن حبان في صحيحه وقال لا يصح ذكر الشاهدين إلا فيه، قال الأذرعي: وهذا يرد قول ابن المنذر: لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر.
٩٩٠٩ - "لا هجرة بعد فتح مكة. (خ) عن مجاشع بن مسعود (صح) ".
(لا هجرة) من مكة (بعد فتح مكة) لأنها صارت دار إسلام والهجرة إنما تكون من دار الحرب وأما الهجرة من بلاد الكفار فباقية إلى يوم القيامة (خ (٣) عن مجاشع) بالجيم والشين المعجمة (ابن مسعود).
٩٩١٠ - "لا هجرة بعد ثلاث. (حم م) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا هجرة بعد ثلاث) أي لا يجوز هجر المسلم لأخيه المسلم بعد ثلاثة أيام فيحرم هجر الرجل لأخيه المسلم فوق ثلاث وأما دونها فإنه قد أبيح رفقًا بالعباد لما جبلوا عليه من الغضب وهذا إذا لم يكن أمر شرعي يقتضي هجره فوق الثلاث كارتكابه البدع وإتباعه الأهواء فإنه يجوز ويتعين فوق الثلاث بل الأبد. (حم م (٤) عن أبي هريرة).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (١٠/ ١٤٨)، وابن حبان (٤٠٧٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٥٧).
(٢) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ١٥٩١٣).
(٣) أخرجه البخاري (٣٠٧٩)، ومسلم (١٨٦٣).
(٤) أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٨)، ومسلم (٢٥٦٢).
[ ١١ / ١٦٦ ]
٩٩١١ - "لا هم إلا هم الدين، ولا وجع إلا وجع العين. (عد هب) عن جابر".
(لا هم) حقيقي ينبغي أن يهتم به العبد (إلا هم الدين) لأنه أثقل شيء على رقاب الأحرار وأهل الديانة وهو إشارة إلى ترك الاستدانة ليسلم من هذا الهم (ولا وجع) أشد ألمًا (إلا وجع العين) لأنها أرق الأعضاء وألطفها فألمها أشد الآلام، ففيه إرشاد إلى تجنب ما يوجب ألمها والاستعاذة منه وفي دعائه - ﷺ -: "اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارثين مني" (١) (عد هب (٢) عن جابر) سكت عليه المصنف وقد قال عليه مخرجاه ما قالا، قال ابن عدي: باطل الإسناد والمتن، وقال البيهقي: هو حديث منكر وبينا أن فيه قرين سهل بن قرين عن أبيه وسهل بن قرين ضعيف ومنكر الحديث له ثلاثة أحاديث كلها باطلة إسنادا ومتنا، هذا حاصل ما قالاه فلو حذفه المصنف من كتابه لكان أولى.
٩٩١٢ - "لا وباء مع السيف، ولا نجاء مع الجراد. ابن صصري في أماليه عن البراء".
(لا وباء) الوباء مرض عام نفى - ﷺ - وقوعه (مع السيف) إخبار أن الله أجرى عادته أنه لا يجتمع القتال بالسيف والوباء في قطر واحد (ولا نجاء) من سلامة الثمار ونحوها. (مع) وقوع. (الجراد) لأنها جرت عادة الله تعالى بإرسالها تجرد وجه الأرض عن النبات. ابن صصري (٣) في أماليه عن البراء هو ابن عازب إذا أطلق كما سلف.
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٤٩).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٩١٩٣)، وابن عدى في الكامل (٣/ ٤٤٣)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٣١٤)، والضعيفة (٧٤٦): موضوع.
(٣) أخرجه ابن صصري كما في الكنز (٣٠٨٧١)، وانظر فيض القدير (٦/ ٤٣٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣١٥)، والضعيفة (٤٨١١) وقال: ضعيف جدًّا.
[ ١١ / ١٦٧ ]
٩٩١٣ - "لا وتران في ليلة. (حم ٣) والضياء عن طلق بن علي (صح) ".
(لا وتران) كأن الظاهر لا وترين إلا أنه ورد على لغة من يقصر المثنى بالألف كقراءة ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] (في ليلة) أي لم يشرع الله تعالى في الليلة إلا وترًا واحدًا فمن أوتر أول الليل فلا يوتر آخره. (حم ٣ والضياء (١) عن طلق بن علي) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن، قال عبد الحق: وصححه.
٩٩١٤ - "لا وصال في الصوم. الطيالسي عن جابر (صح) ".
(لا وصال في الصوم) أي لا يجوز أن يصل يوما بيوم لا يفصل بينهما بأكل. (الطيالسي (٢) عن جابر) رمز المصنف لصحته.
٩٩١٥ - "لا وصية لوارث. (قط) عن جابر (ض) ".
(لا وصية لوارث) نفي لإيجابها لأنها كانت واجبة قبل نزول فرائض المواريث كما تقدم في حرف الهمزة "إن الله أعطى كل ذي حق حقه " الحديث. ونفي الإيجاب يبقى معه الإباحة، وقيل: الندب وقد زاد البيهقي في روايته: "إلا أن يجيز الورثة" وقد اختلف في صحتها فمنع قوم صحتها وقد سلف الكلام هنالك. (قط (٣) عن جابر) رمز المصنف لضعفه وصوّب الدارقطني إرساله من [٤/ ٣٩٣] هذا الوجه ورواه عن علي وسنده ضعيف وعن ابن عباس وسنده حسن ذكره ابن حجر في تخريج الرافعي وساق له في تخريج الهداية طرقًا أخرى وقال: إذا انضم بعض طرقه إلى بعض قوي.
٩٩١٦ - "لا وضوء إلا من صوت أو ريح. (ت هـ) عن أبي هريرة (صح) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٣)، وأبو داود (١٤٣٩)، والترمذي (٤٧٥)، والنسائي (٣/ ٢٢٩)، والضياء في المختارة (١٦٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٦٧).
(٢) أخرجه الطيالسي (١٧٦٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٦٩).
(٣) أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ٩٧)، وانظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ١٨٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٧٠).
[ ١١ / ١٦٨ ]
(لا وضوء إلا من صوت) يسمع (أو ريح) يحدثها والمراد بالصوت صوت ريح الدبر قال الطيبي: نفى جنس أسباب التوضئ منه واستثني الصوت والريح والنواقض كثيرة ولعل ذلك في صورة مخصوصة وقال غيره قوله: "إلا من صوت أو ريح" لا ينفي وجوبه من بول وغائط لأن الشريعة كما قال ابن العربي: لم تأت جملة بل آحادا وفصولا يتوالى واحدًا بعد آخر حتى أكمل الله الدين ولأن المصطفى - ﷺ - قال: "لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث" ثم قتل العلماء بنحو عشرة أسباب بأدلة، فكذا هنا. (ت هـ (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وأصله قول الترمذي: هذا حديث صحيح، وقال البيهقي: حديث ثابت اتفق الشيخان على إخراج معناه.
٩٩١٧ - "لا وضوء لمن لم يصل على النبي. (طب) عن سهل بن سعد (ض) ".
(لا وضوء) يصح (لمن لم يصل على النبي) وهو مهجور الظاهر اتفاقًا والمراد لا وضوء كامل فإن من كماله الصلاة عليه - ﷺ - في آخره وإن لم يرد ذلك في أذكار الوضوء لكنه ورد بهذا اللفظ. (طب (٢) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لضعفه.
٩٩١٨ - "لا وفاء لنذر في معصية الله. (حم) عن جابر (ح) ".
(لا وفاء لنذر) لا يجوز ولا يحل الوفاء به إذا كان: (في معصية الله) يحتمل أمرين أن يكون النذر نفسه معصية كأن ينذر بقتل زيد أو النذر لأجله كأن ينذر إن قتل زيدًا عدوانا وظلما أن يعتق رقبة. (حم (٣) عن جابر) رمز المصنف
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٧٤)، وابن ماجة (٥١٥)، وأخرجه البخاري (١٩٥١)، ومسلم (٣٦١) بمعناه.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ١٢١) رقم (٥٦٩٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣١٦).
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٧)، وانظر المجمع (٤/ ١٨٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٧٤).
[ ١١ / ١٦٩ ]
لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٩٩١٩ - "لا يأتي عليكم عام ولا يوم إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم. (حم خ ت). عن أنس (صح) ".
(لا يأتي عليكم عام ولا يوم إلا والذي بعده) من الأعوام والأيام (شر منه) بحذف الألف عند الجمهور وعند أبي ذر بإثباتها وعليه شرح بعض شراح البخاري، وقال في الصحاح: لا يقال أشر منه إلا في لغة رديئة، وهذه الشرية في ما يتعلق بالدين وحمله الحسن على التعميم فأورد عليه عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج فقال لا بد للناس من تنفيس أي أن الله ينفس عن عباده وقتًا ما وأجاب غير الحسن بأن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة أحياء وفي زمن عمر انقرضوا وزمن الصحابة خير مما بعده لخبر خير القرون قرني (حتى تلقوا ربكم) أي حتى تموتوا واستشكل بزمان عيسى فإنه يأتي بعد الدجال، وأجيب بأن المراد الأزمنة المتفاضلة بالشر وذلك قبل الدجال وأما زمان عيسى - ﵇ - فإنه زمن مستأنف وقيل المراد أزمنة الصحابة فإنهم المخاطيون وأما من بعدهم فلم يقصدوا بالإخبار. (حم خ ت (١) عن أنس).
٩٩٢٠ - "لا يؤذن إلا متوضأ. (ت) عن أبي هريرة (ض) ".
(لا يؤذن) ينادي للصلاة (إلا متوضّيء) ظاهره وجوب ذلك وحمله الفقهاء على الندب وأخذ بظاهره الأوزاعي فأوجب الوضوء للأذان. (ت (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه قال ابن حجر: هو منقطع والراوي له عن الزهري ضعيف.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ١٣٢)، والبخاري (٧٠٦٨)، والترمذي (٢٢٠٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠٠)، وانظر التلخيص الحبير (١/ ٢٠٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣١٧).
[ ١١ / ١٧٠ ]
٩٩٢١ - "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من: ولده، ووالده، والناس أجمعين. (حم ق ن هـ) عن أنس (صح) ".
(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من: ولده ووالده والناس أجمعين) أي أميل بالقلب إليه وأشد حبا له وذلك يحصل بتذكر أن كل نعمة وصلت العباد بواسطته وقيل: ليس المراد الميل الطبيعي بل أن يؤثر أمره ونهيه على أمر ولده ووالده والناس أجمعين ويحتمل أن يراد المعنى الأول ويراد بالإيمان الكامل. (حم ق ن هـ (١) عن أنس).
٩٩٢٢ - "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. (حم ق ت ن هـ). عن أنس (صح) ".
(لا يؤمن أحدكم) إيمان كامل. (حتى يحب لأخيه) في الدين. (ما يحب لنفسه) مما يحب لها من الطاعات وأنواع الخيرات في الدين والدنيا ويخرج عنه ما خصه الشارع عن هوى له كوطء زوجته ونحوه وقد ثبت في لفظ آخر وأن يبغض له من الشر ما يبغض لنفسه وذلك أن مراد الله من العباد أن يكونوا كالنفس الواحدة وأن يتحابوا ويريد كل واحد للآخر الخير الديني والدنيوي فكيف إيمان من كان بخلاف ذلك ممن يحب إنزال الشر بأخيه ويحب نزع الخير منه ويتشفى بما أصابه من البلاء فكيف بمن يكون هو الذي ينزل بأخيه الشر ويباشره بالأذية. (حم ق ت ن هـ (٢) عن أنس) إلا أن رواية مسلم "حتى يحب لأخيه" أو قال: "جاره" ورواية البخاري "لأخيه" من غير شك.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ١٧٧)، والبخاري (١٥)، ومسلم (٤٤)، والنسائي (٨/ ١١٤)، وابن ماجة (٦٧).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ١٧٦)، والبخاري (١٣)، ومسلم (٤٥)، والترمذي (٢٥١٥)، والنسائي (٨/ ١١٤)، وابن ماجة (٦٦).
[ ١١ / ١٧١ ]
٩٩٢٣ - "لا يبغي على الناس إلا ولد بغي، وإلا من فيه عرق منه. (طب) عن أبي موسى (ض) ".
(لا يبغي على الناس) قال في الفردوس: البغي الاستطالة على الناس (إلا ولد بغي) ولد زنا (أو من فيه عرق منه) وذلك لأنه لا يتصدر لأذية عباد الله ذو نسب خالص عن السوء أو المراد أن هذا الفعل وهو البغي فعل [٤/ ٣٩٤] أولاد البغايا.
(طب (١) عن أبي موسى) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: فيه أبو الوليد القرشي مجهول وبقية رجاله ثقات وقال ابن الجوزي: فيه سهل الأعرابي، قال ابن حبان منكر الرواية لا يقبل ما تفرد به.
٩٩٢٤ - "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس. (ت هـ ك). عن عطية السعدي".
(لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين) ويعد في زمرتهم وفي ممادحهم القرآنية.
(حتى يدع) يترك (ما لا بأس به) من الأفعال والأقوال (حذرًا) لأجل الحذر (مما به البأس) فيترك فضول الحلال حذرًا من الوقوع في الحرام ويترك كل ما يجر إلى ما لا يحل حذرًا من الوقوع في ما لا يحل. (ت هـ ك (٢) عن عطية بن عروة السعدي) سكت عليه المصنف، وقال الترمذي: حسن غريب، قال في المنار: ولم يبين لم لا يصح وذلك أنه من رواية أبي بكر بن أبي النصر وفيه عبد الله بن يزيد لا يعرف حاله.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٥٥٧٥)، وانظر المجمع (٥/ ٢٣٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣١٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٥١)، وابن ماجة (٤٢١٥)، والحاكم (٤/ ٣١٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٢٠).
[ ١١ / ١٧٢ ]
٩٩٢٥ - "لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه. (طس) والضياء عن أنس (صح) ".
(لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان) قال ابن حجر (١): الحقيقة هنا الكمال ضرورة أن من لم يتصف جهذه الصفة لا يكون كافرًا. (حتى يخزن من لسانه) يجعله كالمتروك في مخزان لا يخرج إلا عند الحاجة الماسة وذلك أن اللسان أشد الجوارح خطرًا وأسهلها حركة وألطفها حزمًا وأعظمها جرمًا وفي قوله من لسانه أي بعضًا منها لأنه لا بد له من الكلام ولكن يتحرى أن يكون فيما يرضاه الله تعالى. (طس والضياء (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: بعد عزوه للطبراني: فيه داود بن هلال ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه ضعفاء وبقيه رجاله رجال الصحيح غير زهير بن عباد وقد وثقه جمع.
٩٩٢٦ - "لا يتجالس قوم إلا بالأمانة. المخلص عن مروان بن الحكم (ح) ".
(لا يتجالس قوم إلا بالأمانة) في ما يدور في المجلس فإن المجالس بالأمانة كما سلف فلا يجوز أن يفشي أحدهم ما يقع في ذلك المجلس (المخلص عن مروان بن الحكم) (٣) رمز المصنف لحسنه ومروان فيه كلام لا يحسن معه حديثه.
٩٩٢٧ - "لا يترك الله أحدا يوم الجمعة إلا غفر له. (خط) عن أبي هريرة".
(لا يترك الله أحدًا) من المؤمنين .. (يوم الجمعة إلا غفر له) لشرف ذلك
_________________
(١) انظر: فتح الباري (١/ ٥٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٦١٣)، والضياء (٢٥٩٥)، وانظر المجمع (١٠/ ٣٠٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٢١).
(٣) أخرجه المخلص كما في الكنز (٢٥٣٨٢)، وفيض القدير (٦/ ٤٤٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٦٠٤).
[ ١١ / ١٧٣ ]
اليوم وعظمته عنده تعالى وله خصائص سردها ابن القيم في كتابه "زاد المعاد".
(خط (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وقال الذهبي في الميزان: حديث منكر جدًّا وهو مما طعن فيه على أحمد بن نصر بن حماد.
٩٩٢٨ - "لا يتكلفن أحد لضيفه مما لا يقدر عليه. (هب) عن سلمان (ض) ".
(لا يتكلفن أحد لضيفه) لفظ البيهقي: "للضيف" (ما لا يقدر عليه) وذلك أنه يؤدي إلى كراهية الضيف أو إلى تحمله من الدين والسؤال ما لا يحل له فيكرم الضيف بما تيسر له من غير تكلف وقد تقدم. (هب (٢) عن سلمان) رمز المصنف لضعفه وقال الحافظ العراقي: فيه محمَّد بن الفرج الأزرق متكلم فيه ..
٩٩٢٩ - "لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل. (د) عن علي (ح) ".
(لا يتم بعد احتلام) إخبار بأن اليتيم الذي له الأحكام الشرعية ينقضي بالاحتلام أو ما يقوم مقامه لدليله (ولا صمات) بضم الصاد المهملة آخره مثناة فوقية. (يوم إلى الليل) أي لا يتعبد به أحد ولا فضل له وقد كان مما تعبدت به النصارى (د (٣) عن علي بن أبي طالب) - ﵁ - رمز المصنف لحسنه، وقد قال المنذري: فيه يحيى الجاري بالجيم يتكلمون فيه، وقال النووي في الرياض والأذكار: إسناده حسن.
٩٩٣٠ - "لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله
_________________
(١) أخرجه الخطيب في تاريخه (٥/ ١٨٠)، وانظر الميزان (١/ ٢٠٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٢٧)، والضعيفة (٣٨٤): موضوع.
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٩٥٩٩)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٦٠٨)، وصححه في الصحيحة (٢٤٤٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٨٧٣)، وانظر: الأذكار (١٠٦٠) ورياض الصالحين (١٨٠٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٧٩).
[ ١١ / ١٧٤ ]
يستعتب. (حم خ ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا يتمنى أحدكم الموت) من محسن ولا مسيء (إمَّا) أن يكون (محسنًا فلعله يزداد) فعلًا للخير والموت يقطعه عنه (وإما) أن يكون (مسيئًا) إلى نفسه بارتكاب الذنوب فلعله. (فلعله) مع طول الحياة (يستعتب) أي يطلب العتبى أي الرضا لله بأن يحاولَ إزالة غضبه تعالى بالتوبة ورد المظالم وتدارك الفائت وإصلاح العمل. (حم خ ت (١) عن أبي هريرة).
٩٩٣١ - "لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا. (م د) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا يجتمع كافر وقاتله في النار) قال القاضي (٢): يحتمل أن يخص بمن قتل كافرًا في الجهاد فيكون ذلك مكفر الذنوبه حتى لا يعاقب عليها وأن يكون عقابه بالنار أو يعاقب في غير محل عقاب الكفار أو لا يجتمعان في إدراكها انتهى. قال الطيبي: والوجه هو الأول وهو من الكناية التلويحية نفي الاجتماع بينهما فيلزم نفي المساواة فيلزم أن لا يدخل المجاهد النار وقوله: (أبدًا) بمعنى قط في الماضي وعوض في المستقبل تنزيلا للمستقبل منزلة الماضي كذا قاله الطيبي (م د (٣) عن أبي هريرة).
٩٩٣٢ - "لا يجزي ولد والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه. (خد م ت هـ) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا يجزي ولد والدًا) في ما يجب له من حقوق البر (إلا أن يجده) يجد الابن أباه (مملوكًا فيشتريه فيعتقه) قال الطيبي: الحديث من التعليق بالمحال للمبالغة أي لا يجزي ولد والده إلا أن يملكه فيعتقه [٤/ ٣٩٥] وهو محال فالمجازاة
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٣)، والبخاري (٥٦٧٣)، والترمذي (٩٧٠).
(٢) انظر: شرح مسلم للنووي (١٣/ ٣٧).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٩١)، وأبو داود (٢٤٩٥).
[ ١١ / ١٧٥ ]
محال لأنه خص قضاء حقه بهذه الصورة وهي مستحيلة إذ العتق يقارب الشراء انتهى. يريد أنها لا تتحقق لحظة يكون فيها ملكا لولده حتى يخلصه عنه: بعتقه، إلا أنه يحتمل أنه أراد بالحديث أن هذا الشراء الذي يتسبب عنه العتق يعد عتقا في أجره وثوابه ومكافأة الأب فيه (خد م ت هـ (١) عن أبي هريرة)، ولم يخرجه البخاري.
٩٩٣٣ - "لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله. (حم ق ٤) عن أبي بردة بن نيار (صح) ".
(لا يجلد) بالجيم من الجلد بصيغة المجهول ولفظ مسلم لا يجلد أحد (فوق عشرة أسواط) وفي لفظ: "جلدات" قال في الكشاف: الجلد ضرب الجلد (إلا في حد من حدود الله) أي لا يجوز ضرب التأديب بأكثر من عشرة أسواط بل منتهاه ذلك ولم يبح الله الزيادة إلى الغايات التي حدها من الأربعين في الشرب والثمانين في القذف والمائة في الزنا وبه أخذ جماعة من الأئمة، وقال القرطبي في شرح مسلم: إن ذلك موكول إلى رأي الإِمام بحسب ما يراه أليق بالجاني وإن زاد على أقصى الحدود، قال: والحديث خرج على الأغلب والأول هو الأظهر، وقيل: يجوز تعدي العشرة بالضرب بالأيدي والنعال ونحوها. (حم ق ٤ (٢) عن أبي بردة بن نيار).
٩٩٣٤ - "لا يجلس الرجل بين الرجل وابنه في المجلس. (طس) عن سهل بن سعد).
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠)، ومسلم (١٥١٠)، والترمذي (١٩٠٦)، وابن ماجه (٣٦٥٩).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٤٥)، والبخاري (٦٨٤٨)، ومسلم (١٧٠٨)، وأبو داود (٤٤٩١)، والترمذي (١٤٦٣)، وابن ماجه (٢٦٠١) والنسائي في السنن الكبرى (٧٣٣٠).
[ ١١ / ١٧٦ ]
(لا يجلس الرجل بين الرجل وابنه في المجلس) لا يفرق بينهما بقعوده بينهما لأن الولد أحق بالقرب من أبيه إلا بإذنهما، فيجوز، قيل ومثله الأم وبنتها.
(طس (١) عن سهل بن سعد)، سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم.
٩٩٣٥ - "لا يجوع أهل بيت عندهم التمر". (م) عن عائشة (صح) ".
(لا يجوع أهل بيت عندهم التمر) فإنه يغني عن الطعام عند الحاجة سيما في مثل المدينة النبوية وهذا خرج مخرج الإرشاد إلى القناعة والتكفي بأدنى أمر يسد الجوعة (م (٢) عن عائشة).
٩٩٣٦ - "لا يحافظ على ركعتي الفجر إلا أواب. (هب) عن أبي هريرة".
(لا يحافظ على ركعتي الفجر) الراتبة (إلا أواب) رجاع إلى الله بالتوبة مطيع له وفيه عظمة شأن هاتين الركعتين وقد مرت فيهما أحاديث وإن فيهما الرغائب وقد كان - ﷺ - لا يحافظ في السفر إلا عليهما وعلى الوتر من الرواتب. (هب (٣) عن أبي هريرة).
٩٩٣٧ - "لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، وهي صلاة الأوابين. (ك) عن أبي هريرة".
(لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، وهي صلاة الأوابين) وقد تقدم في الصلاة بين العشائين أنها صلاة الأوابين ولا تنافي لأنه يراد أن الأوابين
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٤٢٩)، وانظر المجمع (٨/ ٦١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٢٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٤٦).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٠٦٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٢٩).
[ ١١ / ١٧٧ ]
يحافظون على الكل والعجب أنه نقل عن بعضهم أنه كره صلاة الضحى وقال إن إدامتها تورث العمى. (ك (١) عن أبي هريرة)، وقال: على شرط مسلم وأقرَّه الذهبي في التلخيص ورده في ترجمة محمَّد بن دينار من حديثه ونقل ابن معين وغيره تضعيفه وعن النسائي توثيقه.
٩٩٣٨ - "لا يحتكر إلا خاطيء. (حم م د ن هـ) عن معمر بن عبد الله (صح) ".
(لا يحتكر) أي يحفظ الطعام متربصا للغلاء. (إلا خاطيء) بالهمز أي عاصٍ اسم فاعل من خطيء يخطيء إذا أثم ومنه ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١] ومنه الخطيئة، وفيه دليل أن إرادة السوء بالناس ملوم مريدها فضلًا عن فعل ما يسوء. (حم م د ن هـ (٢) د ن معمر) بفتح الميمين وسكون المهملة، بن عبد الله صحابي جليل.
٩٩٣٩ - "لا يحرم الحرام الحلال. (هـ) عن ابن عمر بن الخطاب (هق) عن عائشة".
(لا يحرم الحرام الحلال) فلو زنا بامرأة لم تحرم عليه أمها وبنتها وعليه جماهير الشافعية، وقيل: تحرم وإليه ذهبت الحنفية، قال الشارح: وهي مسألة عظيمة في الخلاف ليس فيها خبر صحيح لا لنا ولا لهم. (هـ عن ابن عمر بن الخطاب) سكت المصنف عليه قال الزيلعي: فيه إسحاق ابن محمَّد العزوي (هق (٣) عن عائشة) سكت المصنف عليه، وقال البيهقي: تفرد به عثمان بن عبد الرحمن
_________________
(١) أخرجه الحاكم (١/ ٣١٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٦٢٨).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٤٠٠)، ومسلم (١٦٠٥)، وأبو داود (٣٤٤٧)، والترمذي (١٢٦٧)، وابن ماجة (٢١٥٤).
(٣) أخرجه ابن ماجة (٢٠١٥) عن ابن عمر، وانظر: نصب الراية (٤/ ٣١٤)، وأخرجه البيهقي في السنن (٧/ ١٦٩)، عن عائشة وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٣١).
[ ١١ / ١٧٨ ]
الوقاصي (١) وهو ضعيف عن الزهري عن علي مرسلًا موقوفًا انتهى قال الذهبي: عثمان متروك.
٩٩٤٠ - "لا يحل لمسلم أن يروع مسلما. (حم د) عن رجال (صح) ".
(لا يحل لمسلم أن يروع) يفزع (مسلمًا) ولو هازلًا وهو المراد إذ الجد معلوم أنه لا يحل له أن يفزع مسلمًا. (حم د (٢) عن رجال من الصحابة) رمز المصنف لصحته وقال العراقي: إسناده حسن.
٩٩٤١ - "لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما. (حم د ت) عن ابن عمرو".
(لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين) في أي مجلس من مسجد وغيره. (إلا بإذنهما) لأن اتصالهما حق لهما فليس له فصلهما إلا بالإذن منهما معًا. (حم د ت (٣) عن ابن عمرو).
٩٩٤٢ - "لا يخرف قاريء القرآن. ابن عساكر عن أنس".
(لا يخرف) بالخاء المعجمة والراء والفاء هو فساد العقل (قاريء القرآن) أي إنه لشرف حفظه للقرآن لا يفسد عقله وإن حصل لم يكن كغيره ممن لا يحمله ويحتمل أنه يراد العمل به. (ابن عساكر (٤) عن أنس) بن مالك وأخرجه عنه أبو نعيم والديلمي.
٩٩٤٣ - "لا يدخل الجنة إلا رحيم. (هب) عن أنس".
_________________
(١) انظر المغني (٢/ ٤٢٦).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٦)، وأبو داود (٥٠٠٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٦٥٨).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢١٣)، وأبو داود (٤٨٤٥)، والترمذي (٢٧٥٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٦٥٨).
(٤) أخرجه ابن عساكر (٦٤/ ١٨)، وأبو نعيم (٤/ ١١)، وخيثمة بن سليمان (١/ ٧٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٣٧)، والضعيفة (٢٧٠): موضوع.
[ ١١ / ١٧٩ ]
(لا يدخل الجنة إلا رحيم) لأنها [٤/ ٣٩٦] تدخل برحمة الله ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء وتمام الحديث عند مخرجه قالوا يا رسول الله كلنا رحيم قال: "ليس رحمة أحدكم نفسه وأهل بيته، حتى يرحم الناس أجمعين". (هب (١) عن أنس).
٩٩٤٤ - "لا يدخل الجنة قاطع. (حم ق د ت) عن جبير بن مطعم" (صح).
(لا يدخل الجنة قاطع) هو إذا أطلق قاطع الرحم بل ورد هذا الحديث مقيدًا بها في الأدب المفرد للبخاري وقول ابن حجر الهيتمي أنه لم يرد لفظ "الرحم" في شيء من الروايات لهذا الحديث قصور، واعلم أنها قد تعددت الأخبار بأجر صلة الرحم وبالوعيد على قطعها ولم يرد بمقدار الصلة وحد القطع ما يقيد إلا أنه قيل يرجع إلى العرف ويختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمنه والواجب منها ما يعد به في العرف واصلًا. (حم ق د ت) (٢) عن جبير بن مطعم).
٩٩٤٥ - "لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا منان (ت) عن أبي بكر".
(لا يدخل الجنة) المراد في هذا النفي في هذه الأخبار نفي الدخول مع الأولين السابقين على أصل من يقول بأنه لا يخلد في النار الفساق وعدم الدخول بالكلية عند غيرهم (خب) بمعجمة مفتوحة وموحدة: مفسد بين المسلمين بالخداع (ولا بخيل) فإنها دار الكرماء (ولا منان) يمن على الناس بما يعطيهم وتقدمت في الكل عدة أحاديث وهو ذم لهذه الخلال (ت (٣) عن أبي بكر) سكت عليه المصنف وقال مخرجه: حسن غريب، وقال الذهبي في
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (١١٠٥٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٣٨).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٨٠)، والبخاري (٥٩٨٤)، ومسلم (٢٥٥٦)، وأبو داود (١٦٩٦)، والترمذي (١٩٠٩).
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٣٩).
[ ١١ / ١٨٠ ]
الكبائر: خرجه الترمذي بسند ضعيف.
٩٩٤٦ - "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه. (م) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) جمع بائقة وهي الداهية، وجاء في حديث تفسيرها بالشر لأنه زاد في رواية: قالوا: وما بوائقه؟ قال: "شره"، وهذه توصية في الجار وأنه من خافه جاره لا يدخل الجنة فإن الله وصى في الجار وتقدمت عدة أحاديث في ذلك (م (١) عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري إلا أنه أخرج في الأدب: "والله لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه".
٩٩٤٧ - "لا يدخل الجنة صاحب مكس. (حم د ك) عن عقبة بن عامر" (صح) ".
(لا يدخل الجنة صاحب مكسر) وهو العشَّار الذي يأخذ من أموال الناس ما لا يحل وهو عام للأمراء والقابض، قال الطيبي: وفيه أن المكس من أعظم الموبقات وعده الذهبي (٢) من الكبائر ثم قال فيه: شبهه من قاطع الطريق وهو شر من اللص، ثم قال: وجاء في المكس: وكاتبه وآخذه من جندي وشيخ وصاحب زاوية شركاء في الوزر أكالون للسحت (حم د ك (٣) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح، وقال في المنار: فيه إسحاق مختلف فيه.
٩٩٤٨ - "لا يدخل الجنة سيء الملكة. (ت هـ) عن أبي بكر (صح) ".
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٦)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢١).
(٢) الكبائر (ص ١١٥).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ١٥٠)، وأبو داود (٢٩٣٧)، والحاكم (١/ ٤٠٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٤١).
[ ١١ / ١٨١ ]
(لا يدخل الجنة سيء الملكة) من يسيء الصنيع إلى مماليكه، قيل: وهو أعم من ذلك فيشمل كل ما للرجل عليه تصرف وله عليه يد، فيدخل من يسيء إلى أهله وغيرهم، قال الطيبي: مراده أن سوء الملكة يدل على سوء الخلق وهو شؤم والشؤم يورث الخذلان. (ت هـ (١) عن أبي بكر) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: غريب وفيه فرقد السبخي وهو ضعيف.
٩٩٤٩ - "لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر. (حم ق ٤) عن أسامة (صح) ".
(لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر) أي لا توارث بينهما شرعًا لأن الاختلاف في البين قطع الاتصال بالنسب وتفصيل المقال في كتب الفرائض (حم ق ٤ (٢) عن أسامة) وعزاه ابن حجر لأهل الأمهات الجميع وأغرب صاحب المنتقى فزعم أن مسلمًا لم يخرجه ومثله أغرب ابن الأثير فزعم أن النسائي لم يخرجه.
٩٩٥٠ - "لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر. (ت ك) عن سلمان (صح) ".
(لا يرد القضاء) وهو ما قدره الله على العباد فإنه ينزل القضاء فلا يرده (إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر) الذي قد قدره الله للعبد (إلا البر) بالوالدين والأرحام، وتقدم هل المراد زيادة حقيقية في أيامه ولياليه؟ أو بركة في ساعاته وأوقاته؟ والمراد بالرد للقضاء ما سلف أو تخفيف ما قدره الله وتقليله وتهوينه.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٥١٦٢)، وابن ماجة (٣٦٩١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٤١).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٠٢)، والبخاري (٤٢٨٣)، ومسلم (١٦١٤)، وأبو داود (٢٩٠٩)، والترمذي (٢١٠٧)، والنسائي في السنن الكبرى (٦٣٧٩)، وابن ماجة (٢٧٢٩).
[ ١١ / ١٨٢ ]
(ت ك (١) عن سلمان) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن غريب.
٩٩٥١ - "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان. (حم ق) عن بن عمر (صح) ".
(لا يزال هذا الأمر) وهو الخلافة (في قريش ما بقي من الناس اثنان) أمير ومأمور والمراد أنهم أحق الناس به وأنه لا يعقد لغيرهم ولا يجوز فهو إخبار عن التشريع لأنه إن خرج عنهم فلإخلال الأمة بذلك لا إنه إخبار عن القدر وأنه تعالى قدر أنه لا يخرج منهم إذ من المعلوم أنه خرج عنهم والقصر عليهم مفاد من اللام الداخلة على المسند إليه وهو الأمر فإنه المسند إليه إنما نسخه دخول "لا يزال" ولكنه لا ينسخ حكمه، قال الحافظ ابن حجر (٢): يحتمل أن يكون بقاء الأمر في قريش في بعض الأقطار دون بعض فإن ببلاد [٤/ ٣٩٧] اليمن طائفة من ذرية الحسن بن علي لم تزل مملكة تلك البلاد من أواخر المائة الثلاثة إلى الآن إليهم، قال وأما من بالحجاز من ذرية الحسن وهم أمراء مكة وينبع ومن ذرية الحسين وهم أمراء المدينة فإنهم تحت حكم غيرهم من ملوك مصر انتهى.
قلت: وهذا على أنه إخبار عن الأمر القدري لا التشريعي. (حم ق (٣) عن ابن عمر).
٩٩٥٢ - "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. (حم ق ت) عن سهل بن سعد (صح) ".
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢١٣٩)، والحاكم (١/ ٤٩٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٦٨٧)، والصحيحة (١٥٤).
(٢) فتح الباري (١٣/ ١١٧).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٩٣)، والبخاري (٧١٤٠)، ومسلم (١٨٢٠).
[ ١١ / ١٨٣ ]
(لا يزال الناس بخير) في دينهم (ما عجلوا الفطر) لأنه تقدم أنه من سنن المرسلين وطرائقهم وتقدم هذا مرارًا (حم ق ت (١) عن سهل بن سعد).
٩٩٥٣ - "لا يزال المسروق منه في تهمة من هو بريء منه حتى يكون أعظم جرما من السارق. (هب) عن عائشة (ض) ".
(لا يزال المسروق منه) الذي سرق من ماله شيء (في تهمة ممن هو بريء منه) أي بريء من المال المسروق فإنه يقع وهمه على أقوام ليس لهم يد في السرقة (حتى يكون) صاحب المال (أعظم جرمًا) بسبب تهمته للأبرياء (من السارق) للمال لأن التهمة سوء ظن بمن لا ذنب له وفيه زجر عن اتهام من لا مظنة له في ما يتهم به. (هب (٢) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه، وقال في الميزان: حديث منكر.
٩٩٥٤ - "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة. والضياء عن جابر (صح) ".
(لا يسأل بوجه الله) أي بذاته كما قالوه في قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] (إلا الجنة) كأن يقال: (اللهم إني أسألك بوجهك الكريم أن تدخلني الجنة) فالمراد لا تسأل الله وتتوسل إليه بوجهه الكريم إلا الجنة فلا يسأل بوجهه غيرها، وقيل: المراد لا تسأل المخلوقين بوجهه شيئًا من الأشياء، وأما هو تعالى فيسأل بوجهه كل مطلوب (د والضياء (٣) عن جابر) رمز المصنف لصحته وقال في المهذب (٤): فيه سليمان بن معاذ (٥) قال ابن معين: ليس بشيء
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٣١)، والبخاري (٣٥٠١)، ومسلم (١٠٩٨)، والترمذي (٦٩٩).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٦٧٠٧)، وانظر الميزان (٧/ ٣٧٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٤٦)، والضعيفة (٢٣٦٥).
(٣) أخرجه أبو داود (١٦٧١)، وانظر الميزان (٣/ ٣١١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٥١).
(٤) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (٦٩١٠٩).
(٥) انظر المغني (١/ ٢٨٢).
[ ١١ / ١٨٤ ]
انتهى، وقال عبد الحق وابن القطان (١): ضعيف.
٩٩٥٥ - "لا يعدل بالرعة. (ت) عن جابر (ح) ".
(لا يعدل) مغير صيغة من: عدلت به غيره، إذا جعلته ميلًا له (بالرعة) مصدر ورع، يرع مثل وعد، يعد، عدة والمراد أنه لا ميل في صفات الدين للورع عن المحرمات ونحوها. (ت (٢) عن جابر) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
٩٩٥٦ - "لا يعضه بعضكم بعضا. الطيالسي عن عبادة (ح) ".
(لا يعضه) من العضيهة، بالعين المهملة والضاد المعجمة وهي البهتان والكذب (بعضكم بعضًا) أي لا يرمي بعضكم بعضا بالبهتان والكذب.
(الطيالسي (٣) عن عبادة) رمز المصنف لحسنه وفيه أبو الأشعث (٤) أورده الذهبي في الضعفاء وقال هو: جعفر بن الحارث كوفي نزل واسطًا ضعفوه.
٩٩٥٧ - "لا يغل مؤمن. (طب) عن بن عباس".
(لا يغل) بالغين المعجمة من الغلول الخيانة (مؤمن) أي ليس من شأنه ذلك ولا من صفاته والمراد كامل الإيمان لا أنه يخرج بالغلول من الإيمان إلا أنه من الكبائر كما قاله الذهبي وغيره (طب (٥) عن ابن عباس) سكت المصنف عليه وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان وضعفه ابن عدي وبقية رجاله ثقات.
_________________
(١) انظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٢٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥١٩)، البيهقي في الزهد الكبير (٨٣١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٥١)، والضعيفة (٤٨١٧).
(٣) أخرجه الطيالسي (٥٨٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٧٣٤)، وحسنه في الصحيحة (٢٤٤٣).
(٤) انظر المغني (١/ ١٣٢).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٢٩) رقم (١١٥٧٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٧٣٨).
[ ١١ / ١٨٥ ]
٩٩٥٨ - "لا يغلق الرهن. (هـ) عن أبي هريرة (ح) ".
(لا يغلق) يحتمل النفي فترفع القاف والنهي فتجزم وتكسر لملاقاة الساكن وهو بفتح اللام (الرهن) أي لا يستحقه مرتهنه إذا لم يؤد ما يرهنه به يقال على الرهن غلوقًا إذا بقى في يد المرتهن وكان من أفعال الجاهلية أنه إذا مضى الوقت المشروط ملك المرتهن الرهن فأبطل الشرع ذلك واختلف الفقهاء في هذا على تفاصيل معروفة في الفروع (هـ (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، قال الدارقطني: إسناده حسن وأقره الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر: طرقه كلها ضعيفة.
٩٩٥٩ - "لا يغني حذر من قدر. (ك) عن عائشة (صح) ".
(لا يغني حذر من قدر) وتمام الحديث عند مخرجه الحاكم: "والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء ينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة" وهو إخبار أن الحذر لا ينفع وأن الدعاء ينفع إلا أن استعمال الأسباب التي أذن الله بها من الأدوية للأسقام وغيرها من الأسباب كحمل السلاح ولبس الدروع عند لقاء العدو وهو من الأقدار فإنه تعالى ما أمر بالأسباب إلَاّ وقد قدرها دافعة لما شاء من المسببات فيستعملها العبد لكونه أذن له بها وأمر باتخاذها ولا يتكل عليها بل على مولاه الذي له في خلقه ما شاء ويعلم أن أنفع الأدوية والأسباب هو الدعاء الدافع لكل بلاء فلا يعجز عنه. (ك (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح، وتعقبه الذهبي في التلخيص بأن زكريا بن منظور أحد [٤/ ٣٩٨] رجاله مجمع على ضعفه.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٢٤٤١)، والدارقطني في سننه (٣/ ٣٢)، وانظر التلخيص الحبير (٣/ ٣٦، ٣٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٥٧).
(٢) أخرجه: الحاكم (١/ ٤٩٢) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٧٣٩).
[ ١١ / ١٨٦ ]
٩٩٦٠ - "لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث. (د ت هـ) عن ابن عمرو (صح) ".
(لا يفقه) أي يفهم القرآن أي معانيه يدل له قوله: (من قرأ القرآن) درسه فإنه لا يفهم معانيه أي بعضها وهي ظواهره إذا قرأه: (في أقل من ثلاث) إذ معرفة حقيقة معانيه يفني الأزمنة في تدبر آية واحده ففيه أن من أراد تفهم ظواهره لا يتم له في أقل من ثلاثة أيام، وفيه أنه لا ينبغي لقارئه أن يهذه من دون تدبر لمعانيه، وقد ذهب ابن حزم إلى تحريم قراءته في أقل من ثلاثة أيام إلا أنه رد عليه الحافظ العراقي بأنه لا يلزم من عدم فهم معانيه تحريم قراءته، قلت: لأن الحديث إخبار أنه لا يفهم معانيه من قرأه في هذه المدة وليس فيه أنه لا يقرأه إلا من فهم معانيه ولكن لابن حزم دليل آخر وهو حديث ابن عمرو عند الشيخين في نهيه - ﷺ - له عن قراءته في أقل من ثلاث. (د ت هـ (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: صحيح ونوزع إلا أنه جزم النووي بصحة سنده في الأذكار، وقال الحافظ ابن حجر: له شاهد صحيح من وجه آخر عن ابن مسعود: "اقرؤوا القرآن في سبع ولا تقرؤه في أقل من ثلاث" (٢) انتهى؛ وذكر الشاهد دليلًا أن في إسناده مقالا عنده. قلت: وهذا النهي هو من الدليل لابن حزم على التحريم لأنه الأصل في النهي.
٩٩٦١ - "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. (ق د ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(لا يقبل الله صلاة أحدكم) قال أبو زرعة: صلاة أحدكم مفرد مضاف فيعم
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٣٩٤)، والترمذي (٢٩٤٩)، وابن ماجة (١٣٤٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٧٤٣)، والصحيحة (١٥١٣).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٣٩٦).
[ ١١ / ١٨٧ ]
كل صلاة حتى الجنازة وهو مجمع عليه، وحكى عن الشعبي وابن جرير صحتها بلا طهور، قال النووي: إنه مذهب باطل.
قلت: يتمشى الاستدلال بهذا الحديث على صلاة الجنازة على القول بأن اللفظ العام يشمل النادر وفيه كلام في الأصول (إذا أحدث حتى يتوضأ) سلف تفسير القبول مرارًا والمراد به هنا عدم الإجزاء وقد حققنا ذلك في حواشي شرح العمدة تحقيقا لا يوجد في غيرها. (ق د ت (١) عن أبي هريرة).
٩٩٦٢ - "لا يقبل إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان (طب) عن ابن عمر (ح) ".
(لا يقبل إيمان) أي تصديق بالقلب (بلا عمل) قول باللسان وعمل بالأركان فالإيمان اعتقاد وقول وعمل لا يقبل أحدها بدون الآخر وبه يبطل قول المرجئة أنه لا يضر مع الإيمان أي التصديق معصية ولذا قال (ولا) يقبل: (عمل بلا إيمان) كما كان من المنافقين فإنهم كانوا يأتون بأعمال أهل الإيمان لكن بقلوب خالية عن التصديق. (طب (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه سعيد بن زكريا اختلف في جرحه وتوثيقه.
٩٩٦٣ - "لا يقتل مسلم بكافر". (حم ت هـ) عن ابن عمرو (ح) ".
(لا يقتل) قصاصًا (مسلم بكافر) ولو ذميًّا، وفي الحديث زيادة وتكلم فيه أي الأصول ولفظها "ولا ذو عهد في عهده". (حم ت هـ (٣) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال ابن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٩٥٤)، ومسلم (٢٢٥)، وأبو داود (٦٠)، والترمذي (٧٦).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في المجمع (١/ ٣٥)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (١٥٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٦١).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٨)، والترمذي (١٤١٣)، وابن ماجة في (٢٦٥٩)، وأخرجه البخاري (١١١) بمعناه.
[ ١١ / ١٨٨ ]
حجر: أخرجه البخاري من حديث أبي جحيفة عن علي.
٩٩٦٤ - "لا يقتل حر بعبد. (هق) عن ابن عباس (ح) ".
(لا يقتل) قصاصًا (حر بعبد) بل يلزم في العبد القيمة وهو يؤيد مفهوم (الْحُرُّ بِالْحُرِّ) [البقرة: ١٧٨] في الآية. (هق (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه ولكنه من رواية جويبر عن الضحاك، قال الذهبي: جويبر هالك، وقال ابن حجر: فيه جويبر وهو من المتروكين، وقال الدارقطني: جويبر متروك والضحاك ضعيف.
٩٩٦٥ - "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن. (حم ت هـ) عن ابن عمر".
(لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن) صيانة لكتاب الله وتعظيمًا له وعليه جماهير الأمة وهو ظاهر في أنه لا يباح لهما آية ولا اثنتان ولا أكثر من ذلك (حم ت هـ (٢) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وقال الذهبي: في التنقيح: فيه ضعف، وقال مغلطاي في شرح ابن ماجة: ضعيف، وقال ابن حجر: فيه إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة وهذا منها، وفي الميزان عن أحمد بن حنبل من رواية ابنه أنه قال: إنه باطل (٣).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (٨/ ٣٥) وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٧٩)، والتنقيح (٢/ ٢٢٩)، وانظر: البدر المنير (٨/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، والتلخيص الحبير (٤/ ٥٢ - ٥٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٦٣).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ١١٠)، والترمذي (١٣١)، وابن ماجة (٥٩٦)، والدارقطني (١/ ١١٧)، والبيهقي (١/ ٨٩)، وانظر التلخيص الحبير (١/ ١٣٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٦٤).
(٣) انظر: شرح ابن ماجه لمغلطائي (١/ ٧٥٥) والمجموع شرح المهذب (٢ م ١٥٥)، وتنقيح كتاب التحقيق للذهبي (١/ ٥٧)، والبدر المنير (٢/ ٥٤٣).
[ ١١ / ١٨٩ ]
٩٩٦٦ - "لا يقص على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مراء". (حم هـ) عن ابن عمرو (ح) ".
(لا يقص على الناس) يعظهم ويخطبهم (إلا أمير) لهم كما كان - ﷺ - هو الخطيب والواعظ والأمير، (أو مأمور) عن الأمير (أو مراء) وهو من عداهما لأنه متكلف لما لا يكلف به فهو طالب رئاسة وذكران.
قلت: إن كان الأمير جاهلا محتاجا إلى من يعلمه ولم يأمر، أيسوغ الاحتساب للعالم في دعاء الناس إلى الله، قلت: بل يجب عليه وإلا تعطلت الأحكام وانسد باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العامة. (حم هـ (١) عن ابن [٤/ ٣٩٩] عمرو) رمز المصنف لحسنه، وقال الحافظ العراقي: إسناده حسن.
٩٩٦٧ - "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين (حم ق د هـ عن أبي هريرة، حم هـ) عن ابن عمر (صح) ".
(لا يلدغ) بالمهملة والمعجمة آخره يلسع وهو عند العسكري بهذا اللفظ.
(المؤمن من جحر) بضم الجيم وسكون الحاء (مرتين) هذا من الكلم الجوامع التي لم يسبق إليها - ﷺ - والمراد تنبيه المؤمن أنه لا يعاود محل المضرة مرة بعد مرة، وسبب الحديث أنه - ﷺ - أسر في بدر أبا عزة الجمحي فشكا فاقة وعائلة فرق وأطلقه على أن لا يعود إلى محاربته ثم عاد إلى محاربته يوم أحد فأسره فشكا كما شكا أولًا فقال: "كلا لا تحدث بالأبطح وتمسح سباليك وتقول خدعت محمدا مرتين" ثم أمر به فقتل. (حم ق د هـ عن أبي هريرة، حم هـ (٢) عن ابن عمر).
٩٩٦٨ - "لا يمس القرآن إلا طاهرا. (طب) عن ابن عمر (ح) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ١٨٣)، وابن ماجة (٣٧٥٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٧٥٤).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ١١٢)، والبخاري (٦١٣٣)، ومسلم (٢٩٩٨)، وأبو داود (٤٨٦٢)، وابن ماجة (٣٩٨٢) عن أبي هريرة، وأخرجه أحمد (٢/ ١١٢)، وابن ماجة (٣٩٨٣) عن ابن عمر.
[ ١١ / ١٩٠ ]
(لا يمس القرآن) أي المكتوب فيه القرآن وهو المصحف ونحوه وحمله قوم على القراءة ثم من الأولين من حمل قوله: (إلا طاهر) على الطهارة من الجنابة فأجاز لغير الجنب حمله ومسه وإن كان غير متوضيء ومنهم من حمله على الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر. (طب (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: رجاله موثقون.
٩٩٦٩ - "لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى. (حم م د هـ) عن جابر (صح) ".
(لا يموتن أحد منكم) أيها الأمة (إلا وهو يحسن الظن بالله) ويرجو رحمته ويطمع في عفوه وفي التجاوز عن ذنوبه وذلك بتذكر سعة رحمة الله وما أجراه عليه في دار دنياه من الألطاف والستر وغير ذلك فإنها تحدث في قلبه حسن الظن وقد جمع بعض العلماء أربعين حديثا تقرأ على المريض ليحسن ظنه بالله لأن فيها ذكر سعة رحمة الله وجوده وكرمه. (حم م د هـ (٢) عن جابر) بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول قبل موته بثلاث فذكره.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣١٣) رقم (١٣٢١٧)، وانظر المجمع (١/ ٢٧٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٧٨٠).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٥)، ومسلم (٢٨٧٧)، وأبو داود (٣١١٣)، وابن ماجه (٤١٦٧).
[ ١١ / ١٩١ ]