٧٧٣٧ - " ماء البحر طهور. (ك) عن ابن عباس (صح) ".
(ماء البحر) عام لكل بحر. (طهور) بفتح الطاء أي مطهر للأحداث والنجاسات. (ك) (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
٧٧٣٨ - "ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما أسبق أشبه الولد. (حم م ك هـ) عن أنس (صح) ".
(ماء الرجل) منيه (غليظ) في الغالب وقد يرق ويصفر ماء الرجل لعلة. (أبيض) في لونه وقد يخرج بلون الدم لكثرة الجماع. (وماء المرأة رقيق أصفر) وقد يبيض ويغلظ لفضل قوة (فأيهما سبق) إلى الموضع الذي تستقر فيه النطفة للتخليق (أشبهه الولد) في خلقته قال في المطامح: فإن استويا في السبق كان الولد خنثى، ووقع في مسلم من حديث عائشة: "إذا علا ماء الرجل أشبه أعمامه وإذا علا ماء المرأة أشبه أخواله" (٢) (حم م ن هـ (٣) عن أنس) قال: سألت أم سليم النبي - ﷺ - عن ماء المرأة ينزل في منامها، قال: "إذا رأت ذلك فأنزلت فعليها الغسل" قالت: فيكون هذا؟ قال: "نعم، ماء الرجل " إلى آخره.
٧٧٣٩ - "ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكر بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل إنثًا بإذن الله. (م ن) عن ثوبان (صح) ".
(ماء الرجل أبيض) أي غليظ. (وماء المرأة أصفر) أي رقيق. (فإذا اجتمعا) في
_________________
(١) أخرجه الحاكم (١/ ٢٣٧)، وأحمد (١/ ٢٧٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٤٩٩).
(٢) أخرجه مسلم (٣١٤).
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٩٩)، ومسلم (٣١١)، والنسائي (١/ ١١٢)، وابن ماجة (٦٠١).
[ ٩ / ٣١٦ ]
مستقر الولادة. (فعلى منيّ الرجل منيّ المرأة أذكرًا بإذن الله تعالى) أي أتيا بولد ذكر يقال أذكرت المرأة فهي مذكرة إذا أتت بولد ذكر. (وإذا على منيّ المرأة منيّ الرجل أنثا) بفتح الهمزة. (بإذن الله) أي انعقد الولد منهما أنثى بإذن الله تعالى (م ن (١) عن ثوبان) قال كنت عند النبي - ﷺ - فجاء حبر من اليهود قال: جئت أسألك عن الولد ولا يعلمه إلا نبي أو رجل أو رجلان فذكره والقصة طويلة.
٧٧٤٠ - "ماء زمزم لما شرب له. (ش حم هـ هق) عن جابر (هب) عن ابن عمرو".
(ماء زمزم) الذي هو أشرف المياه وأجلها قدرًا وأحبها إلى النفوس. (لما شرب له) عام في كل ما نواه شاربه لدفعه أو جلبه والحديث الآخر قد ذكر بعض ما يقصد بشربه والحديث إخبار بأن الله قد جعله لكل مطلوب والعمدة صلاح نيات القلوب وقد ذكر جماعة من العلماء والصالحين أمورا شربوه لأجلها فناولوها (ش حم هـ هق عن جابر هب (٢) عن ابن عمرو) سكت عليه المصنف، قال الشارح: هذا الحديث فيه خلاف طويل وتأليفات مفردة، قال ابن القيم (٣): الحق إنه حسن وجزم البعض بصحته والبعض بوضعه مجازفة انتهى، وقال ابن حجر: غريب حسن بشواهده، وقال الزركشي: أخرجه ابن ماجة بإسناد جيد، وقال الدمياطى: إنه على رسم الصحيح (٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣١٥)، والنسائي في الكبرى (٩٠٧٣).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤١٣٧)، وأحمد (٣/ ٣٥٧)، وابن ماجة (٣٠٦٢)، والبيهقي في السنن (٥/ ١٤٨) جميعهم من حديث جابر، وأخرجه البيهقي في الشعب (٤١٢٧) من حديث عبد الله بن عمرو، وانظر فتح الباري (٣/ ٤٩٣)، والتلخيص الحبير (٢/ ٢٦٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٠٢)، والصحيحة (٨٨٢).
(٣) زاد المعاد (٤/ ٣٥٦).
(٤) راجع كتاب: فضل ماء زمزم لمؤلفه: سائد بكداش، وفي آخره رسالة الحافظ ابن حجر عن هذا الحديث، طبع عام ١٤١٣ هـ في مكة المكرمة.
[ ٩ / ٣١٧ ]
٧٧٤١ - "ماء زمزم لما شرب له فإن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته مستعيذًا أعاذك الله، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله وهي هزمة جبريل وسقيا إسماعيل. (قط ك) عن ابن عباس (صح) ".
(ماء زمزم) نقل البر في عن ابن عباس أنما سميت زمزم لأنها زمت بالتراب لئلا يأخذ الماء يمينًا وشمالًا ولو ترك لساح على الأرض حتى ملأ كل شيء والزمزمة الكثرة والاجتماع (لما شرب له) بين بعض هذا العموم قوله (فإن شربته تستشفي به) تطلب الشفاء من أي علة. (شفاك الله، وإن شربته مستعيذًا) من أي شر دينى أو دنيوى. (أعاذك الله، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه الله) فلا تظمأ بعده أبدًا (وإن شربته لشبعك أشبعك الله) ولأبي ذر ﵁ قصة في الأمهات في بدء إسلامه تصدق ذلك (وهي) البئر لأن زمزم اسم للبئر ولذا يضاف إليها الماء (هزمة) بفتح الهاء وسكون الزاى حفرة. (جبريل) بعقبه يقال هزم في الأرض هزمة أي شق شقة، قال السهيلي: الحكمة في أنه إنما هزمها بعقبه دون يده أو نحوها الإشارة إلى أنها لعقبه ووارثه محمَّد - ﷺ - (وسقيا إسماعيل) حيث تركه أبوه مع أمه والقصة مشهورة (قط ك (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح إن سلم من الجارودي وذلك أنه رواه هو والدارقطني عن عمر بن الحسن الأشناني عن محمَّد بن هشام عن الجارودى عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس، قال ابن القطان (٢): سلم من الجارودى وأطال البيان في ذلك وقال في الفتح: رجاله موثوقون لكن اختلف في إرساله ووصله وإرساله أصح وأما الجارودي فقال في التخريج:
_________________
(١) أخرجه الدارقطني (٢٣٨)، والحاكم (١/ ٤٧٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٧٢).
(٢) انظر: بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤١)، والمقاصد الحسنة للسخاوي (ص: ٥٦٧)، وإرواء الغليل (٤/ ٣٢٩) رقم (١١٢٦).
[ ٩ / ٣١٨ ]
صدوق إلا أن روايته شاذة وعمر هذا قال في الميزان (١): ضعفه الدارقطني ويروى [٤/ ٩٥] عنه أنه كذاب وصاحب بلايا منها هذا الخبر وقال الذهبي: فيه عمر فلقد أثم الدارقطني بسكوته عليه فإن هذا الإسناد باطل ورد عليه ابن حجر في اللسان وقال: إنه هو الآثم بتأثيمه الدارقطني وأطال الذي بيانه.
٧٧٤٢ - "ماء زمزم لما شرب له: من شربه لمرض شفاه الله أو لجوع أشبعه الله أو لحاجة قضاها الله. المستغفرى في الطب عن جابر".
(ماء زمزم لما شرب له) أي جعله الله كذلك إكرامًا له. (من شربه لمرض شفاه الله) ولا يتخلف الشفاء إلا لعدم قابلية الشارب لضعف نيته أو نحوها. (أو لجوع) يدفعه به. (أشبعه الله أو لحاجة قضاها الله) تعالى. (المستغفري) (٢) نسبة إلى المستغفر اسم فاعل من استغفر وهو أبو العباس جعفر بن محمَّد بن المعتز بن محمَّد بن المستغفر (٣) النسفي خطيب نسف فقيه فاضل محدث مكثر صدوق حافظ له تصانيف حسان له كتاب في الطب عن جابر.
٧٧٤٣ - "ماء زمزم شفاء من كل داء. (فر) عن صفية".
(ماء زمزم شفاء من كل داء) هذا عام كما سلف (فر (٤) عن صفية) قال ابن حجر: غير منسوبة وإسناده ضعيف، قلت: والمصنف سكت عليه.
٧٧٤٤ - "ما الدنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم فأدخل أصبعه فيه فما خرج منه فهو الدنيا. (ك) عن المستورد (صح) ".
(ما) حرف نفي. (الدنيا في الآخرة) قال التفتازاني أي في جنبها وبالإضافة
_________________
(١) انظر الميزان (٥/ ٢٢٣)، واللسان (٤/ ٢٩٠، ٢٩١)، وفتح الباري (٣/ ٤٩٣).
(٢) المستغفري في الطب كما في الكنز (٣٤٧٧٦)، وضعَّفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٧٣).
(٣) انظر تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٠٢، ١١٠٣)، وطبقات الحفاظ (١/ ٤٢٤).
(٤) أخرجه الديلمي في الفردوس (٦٤٧١)، وانظر الإصابة (٧/ ٧٤٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٧١)، والضعيفة (٤٤٠٧) وقال: ضعيف جدًا.
[ ٩ / ٣١٩ ]
إليها وهو حال عاملة معنى النفي (إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم) البحر. (وأدخل أصبعه فيه فما خرج منه) من اليم. (فهو الدنيا) أي قدرها مثل هذا الذي لا قدر له ولا اعتداد به ولا بقاء له ولا نفع به ويحتمل أن يراد ما مدة الدنيا في مدة الآخرة إلا مدة بقاء بلل الأصبع حتى يخرج من اليم (ك (١) عن المستورد) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٧٧٤٥ - "ما الذي يعطى من سعة بأعظم أجرًا من الذي يقبل إذا كان محتاجًا. (طس حل) عن أنس (صح) ".
(ما الذي يعطى) صدقة. (من سعة) عنده في المال. (بأعظم أجرًا) عند الله. (من الذي يقبل) العطية. (إذا كان محتاجًا) بأن كان عاجزًا غير متكسب وخاف ضياع نفسه ومن يمونه فإنه مأجور على القبول والسؤال ولا يربوا أجر المعطى على أجره بل قد يكون السؤال واجبًا لشدة الضرورة فيزيد أجره على أجر المعطى والسؤال ينقسم إلى الأحكام الخمسة قاله الزين العراقي (طس حل (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: بعد عزوه للطبراني في إسناده مقال ثم قال: وفيه يوسف بن أسباط (٣) تركوه انتهى. قال الشارح: وبه يعرف أن رمز المصنف لصحته غير صحيح.
٧٧٤٦ - "ما المعطى من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجًا. (طب) عن ابن عمر (ض) ".
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٤/ ٣١٩)، والترمذي (٢٣٢٣)، وأحمد (٤/ ٢٢٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٤٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٢٣٥)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٤٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠١٦)، والضعيفة (٥٠٧٤).
(٣) انظر قول الهيثمي في المجمع (٣/ ١٠١)، المغني في الضعفاء (٢/ ٧٦١)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٣/ ٢١٩).
[ ٩ / ٣٢٠ ]
(ما المعطى من سعة) قيد به هنا وفي الأول ليعلم أن من أعطى من جهد وقلة ليس حكمه هذا بل قد يكون أفضل من المعطى لما تقدم أن أفضل الصدقة جهد المقل وتقدم أن أفضلها ما كان عن ظهر غنًا وتقدم التوفيق بين الحديثين (بأفضل من الآخذ) لا دلالة فيه على تعيين الأفضل من المعطى والآخذ بل يحتمل أن الآخذ أعظم أجرًا أو أنهما سواء فيه (إذا كان محتاجًا) (طب (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه وجزم الحافظ العراقي بضعفه وتبعه تلميذه الهيثمي فقال: فيه مصعب بن سعيد (٢) وهو ضعيف.
٧٧٤٧ - "ما الموت فيما بعده إلا كنطحة عنز. (طس) عن أبي هريرة (ض) ".
(ما الموت) أي ألمه وشدته. (في ما بعده) من الأهوال. (إلا كنطحة عنز) كألم نطحة عنز مع أنه لا يخفى شدة الموت فقد روي أن ألف ضربة بالسيف أهون من سكرة من سكرات الموت فالحديث إخبار بشدائد ما يلقاه الإنسان بعد الموت (طس (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم.
٧٧٤٨ - "ما أتى الله عالمًا علمًا إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه. ابن نظيف في جزئه وابن الجوزي في العلل عن أبي هريرة".
(ما آتى الله) بالمد أي أعطى. (عالمًا علمًا) بالسنة والكتاب. (إلا أخذ عليه الميثاق) كأنه في عالم الذر أو على لسان رسول الله - ﷺ - حيث أنزل الله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ الآية. [آل عمران ١٨٧] فيعلم منها أنه أخذ
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٢٣) رقم (١٣٥٦٠)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٣/ ١٠١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠١٧)، والضعيفة (٢٦١٩).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٦٦٠)، والميزان (٦/ ٤٣٥).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٢٩٤)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٣٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠١٨)، والضعيفة (٤٤٢٦).
[ ٩ / ٣٢١ ]
الميثاق على كل عالم لأن بيان الشرائع مستوٍ في وجوبه علماء الأمم (أن لا يكتمه) عن الجاهلين له.
أمد العلم ولا تبخل به وإلى علمك علمًا فاستزده
من بعده يجزه الله به وسيغنى الله عمن لم يفده
ويلزم العالم أن يؤلف في مسائل العلم ما عرفه بدليله إذا لم يجد من يفيده مشافهة وإلا كان كاتمًا، (ابن نظيف في جزئه وابن الجوزى في العلل (١) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه ولم يسكت عليه ابن الجوزى بل بين أن فيه موسى البلقاوي [٤/ ٩٦] قال أبو زرعة: كان يكذب، وابن حبان كان يضع الحديث على الثقات انتهى، وقد أخرجه الديلمى وأبو نعيم بلفظه عن أبي هريرة أيضًا ثم قال الديلمى: وفي الباب ابن عباس.
٧٧٤٩ - "ما أتاك الله من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف فخذه فتموله أو تصدق به وما لا فلا تتبعه نفسك. (ن) عن عمر (صح) ".
(ما آتاك) بالمد أعطاك. (الله من هذا المال) الإشارة لتحقير شأنه من باب ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦] لحقارة الدنيا عند الله (من غير مسألة) صدرت عنك. (ولا إشراف) تطلع وتطلب وطمع (فخذه) من المعطى أن يعلمه محرما كعين الغضب، قال ابن جرير (٢): عمم ما أتاه الله من المال من جميع وجوهه فيشمل عطاء السلطان وغيره ما لم يتحقق كونه حراما. (فتموله) اجعله مالًا لك مملوكًا. (أو تصدق به وما لا) أي مالًا يأتيك على الصفة
_________________
(١) أخرجه ابن نظيف في جزئه كما في الكنز (٢٩٠٠٠)، وابن الجوزى في العلل (١/ ١٠٤)، والديلمي في الفردوس (٤/ ٨٤)، وابن عدى في الكامل (٢/ ٢٨٧)، وابن حجر في القول المسدد (١/ ٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٧٤) وقال: في السلسلة الضعيفة (٤٤٠٨): ضعيف جدًا.
(٢) حكاه النووي في شرح مسلم (٧/ ١٣٥).
[ ٩ / ٣٢٢ ]
المذكورة (فلا تتبعه نفسك) لا توصل المشقة في نفسك على طلبه بل اتركه ولا تتبع فيه أملك، وهذا قاله - ﷺ - لعمر ﵁ لما أعطاه عطاء فقال أعطه من هو أحوج مني (ن (١) عن عمر) رمز المصنف لصحته.
٧٧٥٠ - "ما أتاك الله من أموال السلطان من غير مسألة ولا إشراف فكله وتموله. (حم) عن أبي الدرداء (صح) ".
(ما آتاك الله من أموال السلطان) نسب الإتيان لله تعالى لأنه الذي يقبل بقلب المعطى على من يعطيه ويطلق يده بالعطية وهذا التقييد يحتمل أن يحمل عليه المطلق في الأول، ويحتمل أن ذلك على إطلاقه (من غير مسألة ولا إشراف) وأما معهما فإنه غير مأمور بقبوله (فكله وتموله) بل يحتمل أنه معهما لا يأكله ولا يتموله ويحتمل أنه مباح له ذلك، وإن كره له السؤال أو حرم والاستشراف، قال النووى (٢): اختلف في عطية السلطان فحرمها قوم وأباحها آخرون، والصحيح أنه إن غلب الحرام على ما في يده حرمت وإلا حلت إن لم يكن في الأخذ مانع من القبض، قلت: فظاهر الأمر يعني الأخذ إلا أن يحمل على الإرشاد والإباحة كما هو ظاهر كلام النووى. (حم (٣) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه رجل لم يسم.
٧٧٥١ - "ما آمن بالقرآن من استحل محارمه. (ت) عن صهيب (صح) ".
(ما آمن) بالمد. (بالقرآن من استحل محارمه) قال الطيبي: من استحل ما حرم الله فقد كفر مطلقا فخص القرآن لعظمته وجلاله (ت (٤) عن صهيب) رمز
_________________
(١) أخرجه النسائي (٥/ ١٠٢)، وأخرجه البخاري (٧١٦٣)، ومسلم (١٠٤٥) بمعناه.
(٢) شرح صحيح مسلم (٧/ ١٣٥).
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٠٣)، والصحيحة (٢٢٠٩).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٩١٨)، والبيهقي في الشعب (١٧٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (٧٧٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٧٥).
[ ٩ / ٣٢٣ ]
المصنف لصحته إلا أنه قال الترمذي: إسناده ليس بالقوى وقال البغوي: حديث ضعيف.
٧٧٥٢ - "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به. البزار (طب) عن أنس".
(ما آمن بي) إيمانًا كاملًا. (من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم بجوعه) فإن حق الجار أكيد ومواساته لازمة فليس من شأن كامل الإيمان ذلك. البزار (طب (١) عن أنس) سكت عليه المصنف، وقال المنذري: بعد عزوه لهما إسناده حسن، وقال الهيثمي: إسناد البزار حسن.
٧٧٥٣ - "ما أبالي ما رددت به عني الجوع. ابن المبارك عن الأوزاعي معضلًا".
(ما أبالي ما رددت به عني الجوع) من قليل أو كثير خشن وغير خشن فكل ما سد الجوعة فهو نافع. (ابن المبارك (٢) عن الأوزاعي معضلًا).
٧٧٥٤ - "ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقا، أو تعلقت تميمة، أو قلت: الشعر من قبل نفسي. (حم د) عن ابن عمرو (ح) ".
(ما أبالي) نافية. (ما أتيت) موصولة حذف العائد وقوله. (إن أنا شربت ترياقا) شرط حذف جوابه أي لا أبالي كل شيء أتيته مما لا يحل أن أنفق متى شرب الترياق لأن شربه حرام فمن أتاه فكل جرم أتاه هين والترياق بالكسر
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٥٩) رقم (٧٥١)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٢٤٣)، والمجمع (٨/ ١٦٧)، وأورده ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٦٦) وقال: قال أبي: حديث منكر جدا ومحمد بن زياد الأثرم لين الحديث، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٠٥)، والصحيحة (١٤٩).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٥٧١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٧٧)، والضعيفة (٢٣٧٤).
[ ٩ / ٣٢٤ ]
دواء يركب من لحم الحيات". (أو تعلقت تميمة) في القاموس (١) التميمة خرزة رقطاء تنظم في السير ثم تعقد في العنق. (أو قلت: شعرا من قبل نفسي) أشبه لا أن أقوله على الحكاية لشعر غيري والحديث دليل على حرمة التداوي بالترياق لما فيه من لحوم الأفاعي وعلى تحريم تعليق التميمة اعتقادًا لنفعها وعلى أنه يحرم عليه - ﷺ - قول الشاعر (حم د (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: وكأنه ذهل عن قول الذهبي في المهذب: هذا حديث منكر، تكلم في أمر رافع لأجله، وكأنه من خصائصه - ﷺ - فإنه رخص في الشعر لغيره انتهى، يريد بابن رافع عبد الرحمن بن رافع التنوخي (٣).
٧٧٥٥ - "ما أتقاه، ما أتقاه، ما أتقاه: راعي غنم على رأس جبل يقيم فيها الصلاة. (طب) عن أبي أمامة (ح) ".
(ما أتقاه، ما أتقاه، ما أتقاه) أي ما أكثر تقواه لربه وكرر ذلك تأكيدا لشأنه. (راعي غنم على رأس جبل) خصه لأنه الأغلب وإلا فالراعي في غيره مثله. (يقيم فيها) أي في تلك البقعة أو في الغنم. (الصلاة) لأنه يعزل عن الناس شره ويستغني عنهم بغنمه وفيه دليل على شرف العزلة وعلى عدم وجوب صلاة الجماعة وتقدم كلام في العزلة. (طب (٤) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: [٤/ ٩٧] فيه عفير بن معدان (٥) مجمع على ضعفه.
_________________
(١) انظر القاموس المحيط (١/ ١٤٠٠).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٦٧)، وأبو داود (٣٨٦٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٧٦).
(٣) تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٣)، وقال في التقريب: (٣٨٥٦): قاضي أفريقية ضعيف.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٦٨) رقم (٧٧٠٧)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٤/ ٦٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٧٨)، والضعيفة (٢٤٤١).
(٥) انظر المغنى في الضعفاء (٢/ ٤٣٦)، والكاشف (٢/ ٢٨).
[ ٩ / ٣٢٥ ]
٧٧٥٦ - "ما اجتمع الرَّجاء والخوف في قلب مؤمن إلا أعطاه الله ﷿ الرَّجاء وأمنه الخوف. (هب) عن سعيد بن المسيب مرسلًا".
(ما اجتمع الرَّجاء) لعفو الله. (والخوف) من عقابه. (في قلب مؤمن) بأن كان يعمل عمل الراجين ويحذر حذر الخائفين. (إلا أعطاه الله الرَّجاء وأمنه من الخوف) قال الغزالي (١): الرَّجاء ارتياح القلب لانتظار محبوب متوقع ولابد أن يكون له سبب والعمل على الرَّجاء أعلى منه على الخوف لأن أقرب الخلق أحبهم إلى الله والحب يغلب بالرجاء. (هب (٢) عن سعيد بن المسيب مرسلًا).
٧٧٥٧ - "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. (د) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما اجتمع قوم) هو للرجال فقط وقيل بل وللنساء وهنا المراد الأعم فيحصل لهن الأجر باجتماعهن على ما قيل. (في بيت من بيوت الله تعالى) أي مسجد، قال الشارح: وألحق به نحو مدرسة ورباط، فالتقييد بالمسجد غالبي (يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم) يحتمل أن يدرس بعض نوبة ويسمعه غيره ثم يدرس المستمع ويسمعه التالي أو يدرس كل واحد على انفراده، وأصل الدراسة التعهد (إلا نزلت عليهم السكينة) الطمأنينة، ألا بذكر الله تطمئن القلوب. (وغشيتهم الرحمة) من جميع جوانبهم، من: غشيهم من اليم ما غشيهم. (وحفتهم الملائكة) أحاطت بهم. (وذكرهم الله) أثنى عليهم وأثابهم. (فيمن عنده) من الأنبياء والملائكة وهي عندية شرف لا مكان، وفيه فضيلة الاجتماع في بيوت الله لتلاوة كتابه وأنه أفضل من تلاوة الإنسان وحده وأفضل من تلاوة
_________________
(١) إحياء علوم الدين (٤/ ١٤٢).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٠٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٧٩).
[ ٩ / ٣٢٦ ]
الجماعة في البيوت، والظاهر اختصاص المسجد بذلك من غير إلحاق محل آخر به لأن للمساجد خصوصية لا توجد في غيرها (د (١) عن أبي هريرة)، رمز المصنف لصحته وقد رواه مسلم بلفظه عن أبي هريرة.
٧٧٥٨ - "ما اجتمع قوم على ذكر فتفرقوا عنه إلا قيل لهم، قوموا مغفورًا لكم. الحسن بن سفيان عن سهل بن الحنظلية".
(ما اجتمع قوم على ذكر) يذكرون الله به وهذا أعم من الذي قبله (إلا قيل لهم) أي قال لهم ملائكة الأعمال. (قوموا) إن أردتم (مغفورًا لكم) بما اجتمعتم عليه من ذكر الله، وهذا يعم ذكرهم منفردين أو مجتمعين وفيه رد على مالك حيث كره الاجتماع لنحو قراءة أو ذكر وحمل الخبر على أن كلًاّ منهم كان يقرأ لنفسه منفردًا مع الاجتماع (الحسن بن سفيان (٢) عن سهل بن الحنظلية) الأوسي شهد أحدًا سكت المصنف عليه في ما رأيناه مقابلًا على خطه وقال الشارح: رمز لحسنه.
٧٧٥٩ - "ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي - ﷺ - إلا قاموا على أنتن من جيفة، الطيالسي (هب) والضياء عن جابر (صح) ".
(ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي - ﷺ - إلا قاموا) من مجلس اجتماعهم (على أنتن من جيفة) هذا تقبيح لحالهم واستقذار لمجلسهم حتى كأنهم تفرقوا عن جيفة، أو أنه عند الله بمثابة من اجتمعوا على جيفة، وفيه كراهة الاجتماع والتفرق عن غير ذكر الله، الطيالسي (هب والضياء (٣) عن جابر)
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٤٥٥)، ومسلم (٢٦٩٩).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٦٩٤)، وابن أبي عاصم في الزهد (١/ ٢٠٥)، وانظر الإصابة (٣/ ٢١٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٠٧)، والصحيحة (٢٢١٠).
(٣) أخرجه أبو داود الطيالسي (١٧٥٦)، البيهقي في الشعب (١٥٧٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٠٦).
[ ٩ / ٣٢٧ ]
رمز المصنف لصحته، قال القسطلاني: رجاله رجال الصحيح على شرط مسلم.
٧٧٦٠ - "ما اجتمع قومٌ فتفرقوا عن غير ذكر الله إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرةً. (حم) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما اجتمع قومٌ فتفرقوا عن غير ذكر الله إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار) أي كأنهم اجتمعوا عليها فتفرقوا عنها، والاجتماع على الجيفة شأن الكلاب، وخص الحمار لأنه أقبح من جيفة غيره زيادة لتقبيح حالهم. (وكان المجلس عليهم حسرةً) في يوم القيامة؛ لأنه خلى عن فائدة يعود عليهم نفعها (حم (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٧٧٦١ - "ما اجتمع قوم في مجلس فتفرقوا ولم يذكروا الله ويصلوا على النبي إلا كان مجلسهم ترة عليهم يوم القيامة. (حم حب) عن أبي هريرة (صح) ".
(مما اجتمع قوم) لعل شمل الاثنين. (في مجلس فتفرقوا ولم يذكروا الله ويصلوا على النبي) ظاهره أنه لا بد من الأمرين الذكر والصلاة إلا كان عليهم حسرة وإن كان الصلاة عليه - ﷺ - تشتمل على ذكر الله (إلا كان مجلسهم ترة) بكسر المثناة الفوقية حَسرة (وندامة) عليهم (يوم القيامة) (حم هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الشارح لحسنه والذي رأيناه الأول.
٧٧٦٢ - "ما أحببت من عيش الدنيا إلا الطيب والنساء. ابن سعد عن ميمون مرسلًا".
(ما أحببت) بالمهملة من المحبة. (من عيش الدنيا إلا الطيب والنساء) وتقدم أنه حبب إليه من الدنيا الطيب والنساء وذلك لشرف نفسه وعلو همته وهذا لا ينافي الزهد في الدنيا وتقدم حقيقة الزهد في حرف الزاي (ابن سعد عن ميمون)، ميمون اسم لجماعة من فضلاء التابعين [٤/ ٩٨] ولم يعين المصنف ذكر أبيه
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٩، ٥١٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٠٨).
[ ٩ / ٣٢٨ ]
ومن غرائب الشارح أنه قال ميمونة بنت الحارث الأنصارية وساق نسب امرأة غلطًا وإنما الرواية هنا عن ميمون مذكرًا، (ابن سعد عن ميمون (١) مرسلًا).
٧٧٦٣ - "ما أحب عبد عبدا لله إلا أكرم ربه. (حم) عن أبي أمامة (ح) ".
(ما أحب عبد عبدا لله إلا أكرم ربه) محبة عنده لأجله وتقدم أن الحب في الله والبغض في الله هو الإيمان (حم (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: رجاله وثقوا.
٧٧٦٤ - "ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي، ولو سلم على لرددت عليه. الطحاوي عن جابر (ح) ".
(ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي) لأنه في عبادة ربه لا يحسن صرف قلبه إلى غيرها. (ولو سلم علي وأنا أصلي لرددت عليه) السلام لعل هذا كان قبل نسخ الكلام في الصلاة (الطحاوي (٣) عن جابر) رمز المصنف لحسنه.
٧٧٦٥ - "ما أحب أن أحدا تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث إلا دينار أرصده لدين. (خ) عن أبي ذر (صح) ".
(ما أحب أن أُحُدًا) الجبل المعروف. (تحول لي ذهبًا) ليس هذا المنفي محبته بل تقيد. (يمكث) منه (عندي) دينار مدخر (فوق ثلاث) ليال بل أفرقه في وجوه الخير. (إلا دينارًا أرصده) أرقبه لدين أقضيه به، قال الكرماني وغيره: هذا محمول على الأولوية لأن جمع المال وإن كان مباحًا لكن الجامع مسئول وفي
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٩٨)، انظر فيض القدير (٥/ ٤١٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٨١)، والضعيفة (٤٤١١).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٩)، والبيهقي في الشعب (٩٠١٧)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٧٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٥١٦)، وصححه في الصحيحة (١٢٥٦).
(٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٥٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥١٤)، والصحيحة (٢٢١٢).
[ ٩ / ٣٢٩ ]
المحاسبة خطر والترك أسلم (خ (١) عن أبي هريرة) (٢) وتمام الحديث عند البخاري أن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا.
٧٧٦٦ - "ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخر الآية. (حم) عن ثوبان (ح) ".
(ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية) أي عوضا بها فالباء للعوض. ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ [الزمر: ٥٣] إلى آخر الآية) تمامه فقال رجل: ومن أشرك؟ فسكت، ثم قال: ومن أشرك؟ ثلاث مرات. قال ابن حجر (٣): استدل بالآية على غفران جميع الذنوب ولو كبائر تعلقت بحق الحق أو آدمي والمشهور عند أهل السنة أن الذنوب تغفر كلها بالتوبة وبدونها لمن يشاء الله تعالى لكن حق الآدمي لا بد من رده لصاحبه أو محاللته وهي أرجى آية في القرآن على الأصح من أقاويل كثيرة، وقال ابن تيمية (٤): هذه الآية في من تاب بدليل قوله عقيبها: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ ﴾ الآية. [الزمر: ٥٤] وآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] في غير التائب ولذا قيد بالمشيئة. (حم (٥) عن ثوبان) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وقال في محل آخر: إنه حسن.
٧٧٦٧ - "ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا. (د ت) عن عائشة".
(ما أحب أني حكيت إنسانًا) أي فعلت مثل فعله أو قلت: مثل قوله منتقصًا
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٤٤٤)، ومسلم (٩٩١) عن أبي ذر، وأخرجه مسلم (٩٩٤) عن أبي هريرة.
(٢) هكذا في الأصل.
(٣) فتح الباري (٨/ ٥٥٠).
(٤) منهاج السنة النبوية (٦/ ٢١١).
(٥) أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٥)، والروياني في مسنده (٦٤٨)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٢٤) و(١٠، ٣٦٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٨٠)، والضعيفة (٤٤٠٩).
[ ٩ / ٣٣٠ ]
له، قال الطيبي: أكثر ما يستعمل المحاكاة في القبيح. (وأن لي كذا وكذا) يحتمل أنه كلامه - ﷺ - وأنه عبر الراوي بالكناية وأنه - ﷺ - عبر بالمكنى عنه وفيه تقبيح من يحاكي إنسانًا في قول أو فعل أو إشارة تنقصه بذلك قال النووي (١): من الغيبة المحرمة المحاكاة في الأفعال والهيئات انتقاصًا. (د ت (٢) عن عائشة) سكت عليه المصنف، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح انتهى، وقال الشارح: قال الذهبي: فيه من لا يعرف.
٧٧٦٨ - "ما أحد أعظم عندي يدا من أبي بكر: واساني بنفسه، وماله، وأنكحني ابنته. (طب) عن ابن عباس (ح) ".
(ما أحد أعظم عندي يدًا من أبي بكر) قال الزمخشري (٣): سميت النعمة يدًا لأنها تعطى باليد وبين - ﷺ - عظم يده عنده بقوله: (واساني بنفسه) حيث جعلها وقاية لنفسه - ﷺ - كليلة الغار وغيرها. (وماله، وأنكحني ابنته) عائشة ﵂، فقد بذل النفس والمال والأهل، قال ابن حجر (٤): جاء عن عائشة: مقدار المال الذي أنفقه أبو بكر على النبي - ﷺ - في ما رواه ابن حبان عنها أربعون ألفًا. (طب (٥) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه أرطأة أبو حاتم وهو ضعيف انتهى، وأورده في الميزان واللسان في ترجمة أرطأة هذا وقال:
_________________
(١) الأذكار (ص ٧٩٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٧٥)، والترمذي (٢٥٠٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥١٥)، والصحيحة (٩٠١).
(٣) الفائق (٤/ ١٢٦).
(٤) فتح الباري (٧/ ١٣).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٩١) رقم (١١٤٦١)، وفي الأوسط (٥٠٤)، وابن عدى في الكامل (١/ ٤٣١) وقال هذا خطأ، وأورده الذهبي في الميزان (١/ ٣١٩)، وابن حجر في اللسان (١/ ٣٣٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٥١٧)، وصححه في السلسلة الصحيحة (٢٢١٤).
[ ٩ / ٣٣١ ]
إنه خطأ وغلط.
٧٧٦٩ - "ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة. (هـ) عن أبي مسعود (ح) ".
(ما أحد أكثر) أصاب مالا كثيرا. (من الربا) بالراء والموحدة. (إلا كان عاقبته إلى قلة) يمحق الله الربا: أي ينقصه ويذهب بركته، ويربي الصدقات: يبارك فيها. (هـ (١) عن أبي مسعود) رمز المصنف لحسنه ورواه الحاكم عنه أيضًا، وقال: صحيح وأقره الذهبي.
٧٧٧٠ - "ما أحدث رجل إخاء في الله تعالى إلا أحدث الله له درجة في الجنة. ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن أنس".
(ما أحدث رجل إخاء في الله تعالى) اتخذ أخا يحبه في الله (إلا أحدث الله له زوجة في الجنة) وهذا تأكيد لشأن المؤاخاة في الله [٤/ ٩٩] وإنه ينبغي الاستكثار من ذلك قال علي ﵁: عليكم بالإخوان فإنهم عدة في الدنيا والآخرة وفي العوارف أن عونًا العارف كان له [ثلاثمائة و] ستون صديقًا فكان يكون عند كل واحد يومًا. (ابن أبي الدنيا (٢) في كتاب الإخوان عن أنس): سكت المصنف عليه، وقال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف إلا إنه يعضده خبر أبي داود: "من آخى أخًا في الله رفعه الله بها درجة لا ينالها بشيء من عمله".
٧٧٧١ - "ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة. (حم) عن غضيف بن الحارث (ح) ".
(ما أحدث قوم بدعة) في الدين. (إلا يرفع) عقوبة لهم. (مثلها من السنة) قال
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٢٢٧٩)، والحاكم (٤/ ٣١٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥١٨).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان (٢٦)، وقول العراقي في تخريج الإحياء (٢/ ١٢٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٨٢) وقال: ضعيف جدًا.
[ ٩ / ٣٣٢ ]
الطيبي: جعل أحد الضدين مثل الآخر لشبهة التناسب بين الضدين وإخطار كل واحد منهما بالبال مع ذكر الآخر وحدوثه عند ارتفاع الآخر وللحديث قصة وآخره فتمسك سنة خير من إحداث بدعة. (حم (١) عن غضيف) بغين معجمة مصغرًا (بن الحارث) رمز المصنف لحسنه، وقال المنذري: سنده ضعيف وبين ذلك الهيثمي، فقال: فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم (٢) وهو منكر الحديث.
٧٧٧٢ - "ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان. (حم د هـ) عن عمر (ح) ".
(ما أحرز) بالحاء المهملة والراء والزاي أي حوى من مال. (الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان) يعرف معناه بسببه وذلك أن وثابًا تزوج بنتًا لمعمرة فولدت له فماتت فورثها بنوها فماتوا فورثهم عمرو بن العاص وكان عصبتهم فخاصمه بنو معمر في ولاء أختهم فارتفعوا إلى عمر بن الخطاب فقال أقضي بينكم بما سمعته من رسول الله - ﷺ - فذكره. (حم د هـ (٣) عن عمر) رمز المصنف لحسنه.
٧٧٧٣ - "ما أحسن القصد في الغنى، ما أحسن القصد في الفقر، وأحسن القصد في العبادة. البزار عن حذيفة".
(ما أحسن القصد في الغنى) أي التوسط بين الإفراط والتفريط. (ما أحسن القصد في الفقر) أي الإنفاق بالقصد في الغنى والفقر حسن يتعجب منه لأن القصد خير كله خير في الطاعة كما قال. (ما أحسن القصد في العبادة) فإن
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٠٥)، وانظر الترغيب والترهيب (١/ ٤٥)، والمجمع (١/ ١٨٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٨٣).
(٢) انظر المغنى في الضعفاء (٢/ ٧٧٥)، والميزان (٧/ ٣٣٥).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٢٧)، وأبو داود (٢٩١٧)، وابن ماجة (٢٧٣٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٢٠)، والصحيحة (٢٢١٣).
[ ٩ / ٣٣٣ ]
الإفراط فيها مذموم كما أن التفريط أعظم فالقصد خير في الأمور كلها وكلا طرفي قصد الأمور ذميم (البزار (١) عن حذيفة) سكت المصنف عليه وقال الهيثمي: هو من رواية سعيد بن حكيم (٢) عن مسلم بن حبيب، ومسلم لم أجد من ذكره إلا ابن حبان في ترجمة سعيد الراوي عنه وبقية رجاله ثقات.
٧٧٧٤ - "ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله الخلافة على تركته. ابن المبارك عن ابن شهاب مرسلًا".
(ما أحسن عبد الصدقة) بإخراجها من طيب ماله بطيبة من نفسه وانشراح صدر (إلا أحسن الله الخلافة) عنها. (على تركته) وهو عام لصدقة الفرض والنفل وإحسان الخلافة على التركة يعم الأولاد والأموال (ابن المبارك (٣) عن ابن شهاب مرسلًا) قال الحافظ العراقي: بإسناد صحيح.
٧٧٧٥ - "ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق. (د) عن محارب بن دثار مرسلًا (ك) عن ابن عمر (صح) ".
(ما أحل الله شيئًا أبغض إليه) بالنصب (من الطلاق) لما فيه من قطع حبل الوصلة التي يحب الله بقائها. (د (٤) عن محارب بن دثار مرسلًا) ومحارب بضم الميم فحاء مهملة آخره موحدة ودثار بمهملة مفتوحة فمثلثة آخره راء
_________________
(١) أخرجه البزار (٢٩٤٦)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٢)، وضعيفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٨٤)، والضعيفة (٢١٦٤) وقال: ضعيف جدًا.
(٢) انظر الميزان (٣/ ١٩٤)، وثقات بن حبان (٦/ ٣٥٢).
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٦٤٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (٧٨٩)، وقال العراقي في تخريج الإحياء (١/ ١٨٠) عن ابن شهاب مرسلًا بإسناد صحيح وأسنده الخطيب فيمن روى عن مالك من حديث ابن عمر وضعفه، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٨٥)، والضعيفة (٤٤١٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٢١٧٧)، والبيهقي في السنن (٧/ ٣٢٢) عن محارب بن دثار مرسلًا، وأخرجه موصولًا عن ابن عمر الحاكم (٢/ ١٩٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٨٦).
[ ٩ / ٣٣٤ ]
ومحارب هو الكوفي القاضي من أكابر العلماء الزهاد (ك عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح، وقال الذهبي: على شرط مسلم.
٧٧٧٦ - "ما أخاف على أمتي إلا ضعف اليقين. (طس هب) عن أبي هريرة (ض) ".
(ما أخاف على أمتي) في أمر دينها وفساد قلوبها (إلا ضعف اليقين) لأن سببه ميل القلب إلى المخلوق وبقدر ميله إليه يبعد عن مولاه وبقدر بعده عنه يضعف يقينه واليقين استقرار العلم الذي لا يتغير في القلب والسكون الله ثقة به ورضى بقضائه وذلك صعب عسير إلا على من يشاء الله ويسره لليسرى ولذا خافه - ﷺ - لعزة حصوله للمؤمنين. (طس هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٧٧٧٧ - "ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من فتنة النساء والخمر. يوسف الخفاف في مشيخته عن علي".
(ما أخاف على أمتي فتنة) تشغلهم عن الدين وتوقعهم في الضلال المبين. (أخوف عليها من فتنة النساء والخمر) لأنهما أعظم مصائد الشيطان وذلك أن الله حبب إلى بني آدم النساء بالطبع والجبلة ثم أمرنا بمجاهدة النفس حتى لا نتعدى المحبة الشرعية وكان إخراج آدم من الجنة على يد حواء، وكان قتل إحدى بني آدم لأخيه بسبب النساء، وأما الخمر فإنه جماع الإثم إذا سكر هذى وإذا هذى افترى ويفضي به إلى الزنا وإلى القتل وإلى كل بلاء في الدنيا والدين وهو مشاهد، (يوسف الخفاف) (٢) بالخاء المعجمة والفاء [٤/ ١٠٠] المشددة
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٨٦٩)، والبيهقي في الشعب (٣١)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١/ ١٠٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٨٧)، والضعيفة (١٩٩٤).
(٢) أخرجه المحاملي في أماليه (١/ ١٧٧)، والخطيب في تاريخه (١٤/ ٧٩)، والديلمى في الفردوس (٦٢٩٣)، وأورده ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٣٦) وقال: قال أبو زرعة هذا حديث منكر، =
[ ٩ / ٣٣٥ ]
نسبة إلى عمل الخفاف (في مشيخته عن علي) كرم الله وجهه.
٧٧٧٨ - "ما اخْتَلَجَ عِرْقٌ ولا عينٌ إلا بذنبٍ، وما يَدْفَعُ الله عنه أكثر. (طس) والضياء عن البراء (صح) ".
(ما اخْتَلَجَ) بالخاء آخره جيم: اضطرب. (عِرْقٌ) من عروق البدن. (ولا عينٌ إلا بذنبٍ) وعليه ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]. (وما يَدْفَعُ الله عنه) أي عن العرق أو عن صاحبه. (أكثر) ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] إن قلت: قد ثبت أن الأمراض مكفرات فكيف تكون عقوبات. قلت: العقوبة تكفير. (طص والضياء (١) عن البراء) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: في سند الطبراني الصلت بن بهرام ثقة لكنه كان مرجئًا.
٧٧٧٩ - "ما اخْتَلط حُبِّي بقلب عبدٍ إلا حرَّم الله جسده على النار. (حل) عن ابن عمر (ض) ".
(ما اخْتَلط حُبِّي بقلب عبدٍ إلا حرَّم الله جسده على النار) وذلك لأنه لا يحبه - ﷺ - إلا مؤمن، وحبه - ﷺ - لا يكمل الإيمان إلا به. (حل (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه وفيه محمَّد بن حميد قال ابن الجوزي (٣): ضعيف، وأحمد بن محمَّد بن سعيد بن عبده الحافظ قال الذهبي (٤): ضعفوه، وإسماعيل بن
_________________
(١) = وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٨٨)، والضعيفة (٣٨٨٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (١٠٥٣)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٩٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٢١)، والصحيحة (٥٥١٥).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٥٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٨٩)، والضعيفة (٤٤١٥): موضوع.
(٤) قال في العلل المتناهية (٢/ ٥٤٤) كذّاب.
(٥) انظر الميزان (١/ ٢٨١).
[ ٩ / ٣٣٦ ]
يحيى (١) فإن كان التيمي أو الشيباني فكذاب كما بينه الذهبي أو ابن كهيل فمتروك كما قال الدارقطني.
٧٧٨٠ - "ما اخْتَلَفتْ أمةٌ بعد نبيها إلا ظَهَرَ أهلُ باطلها على أهل حقها. (طس) عن ابن عمر (ض) ".
(ما اختلفت أمةٌ) ظاهره أمة الإجابة (بعد نبيها إلا) غلب (أهل باطلها على أهل حقها) إلا أن للباطل ريح تخفق ثم تركد ثم ينصر الله من ينصره، وقيل: إنه خاص بهذه الأمة أن لا يغلب أهل باطلها أهل الحق، كما في حديث أنه - ﷺ - "سأل الله ثلاثًا منها أن لا يغلب أهل باطل الأمة أهل الحق فأعطاه" وهذا إن أريد بالأمة أمة الدعوة فإنه - ﷺ - سأل الله أن لا يسلط على الأمة من يجتاح دينها، ولا يكون إلا كافرًا، دليل أنه خاص بهذه الأمة وإليه ذهب المصنف ﵀ (طس (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
٧٧٨١ - "ما أخذتِ الدنيا من الآخرة إلا كما أخَذَ المِخْيَطُ غُرِسَ في البحرِ من مَائِه. (طب) عن المستورد (صح) ".
(ما أخذتِ الدنيا من الآخرة) أي كل ما في الدنيا من النعيم وغيره بالنسبة إلى ما في الآخرة. (إلا كما يَأْخَذَ المِخْيَطُ الإبرة غُرِسَ في البحرِ من مَائِه) وهو لا يأخذ منه شيئًا يعتد به، فنعيم الدنيا وعذابها بالنسبة إلى نعيم الآخرة وعذابها لا يعد شيئًا، والحديث سيق لتحقير الدنيا. (طب (٣) عن المستورد) رمز المصنف
_________________
(١) انظر المغنى في الضعفاء (١/ ٨٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٧٥٤)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١/ ١٥٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٩٠).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٠٨) رقم (٧٣٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٢٢).
[ ٩ / ٣٣٧ ]
لصحته، قال الشارح: والذي رأيناه فيما قوبل على خطه لحسنه.
٧٧٨٢ - "ما أخشى عليكم الفقر، ولكني أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكني أخشى عليكم التعمد. (ك هب) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما أخشى عليكم الفقر) أن يصبكم. (ولكني أخشى عليكم التكاثر) في الدنيا، قال الطيبي: أعلم أصحابه وإن كان في الشفقة عليهم كالأب، لكن حالهم في أمر المال يخالف حال الولد، وأنه لا يخشى عليهم الفقر كما يخافه الوالد، بل يخشى عليهم الغنى الذي هو مطلوب الوالد لولده.
قلت: الذي يظهر أنه إخبار لهم بأنهم يغنون بعده بما يفتح لهم من البلاد، فقد انتفت مخافته الفقر عليهم، وأن يضلوا لسببه ويعصو الله لأجل الفقر لكنه يخشى عليهم فتنة الغنى وهي التكاثر في الدنيا. (وما أخشى عليكم الخطأ) لأن الله يعفو عنه. (ولكني أخشى عليكم التعمد) فإنه لا يعفى عنه. (ك هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي.
٧٧٨٣ - "ما أَذِنَ الله لشيء ما أَذِنَ لنبي حسنِ الصوتِ يتغنَّى بالقرآن يَجْهَرُ به. (حمِ ق د ن) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما أَذِنَ الله) بكسر الذال المعجمة مصدر أذن بفتح أوله أي استمع ولا يجوز حمله هنا على الإصغاء لأنه محال عليه تعالى، ولأن سماعه لا يختلف، فيجب تأويله على تقريب القارئ وإجزال ثوابه، أو قبول قراءته. (لشيء ما أَذِنَ لنبي حسنِ الصوتِ يتغنَّى بالقرآن يَجْهَرُ به) يحسن به صوته بخشوع وخضوع وتدبر، قال سفيان: المراد بالقرآن ما يقرأ من الكتب المنزلة من كلامه تعالى وفيه الحث على تحسين الصوت بالقراءة فإنه أدعى لإقبال قلب السامع عليه
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٣٤)، والبيهقي في الشعب (١٠٣١٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٢٣)، والصحيحة (٢٢١٦).
[ ٩ / ٣٣٨ ]
ونشاط التالي، وفيه الإرشاد إلى الجهر بالتلاوة، وهل يلحق بالنبي غيره؟ الظاهر ذلك (حم ق د ن (١) عن أبي هريرة).
٧٧٨٤ - "ما أَذِنَ الله لعبدٍ في شيءٍ أفضلَ من ركعتين، أو أكثرَ من ركعتين، وإن البرَّ ليُذَرُّ فوقَ رأسِ العبدِ ما كان في الصلاة، وما تقرَّبَ عبدٌ إلى الله ﷿ بأفضلَ مما خرجَ منه. (حم ت) عن أبي أمامة (ض) ".
(ما أَذِنَ الله لعبدٍ في شيءٍ) قال الطيبي: هو من أذنت الشيء إذنًا إذا أصغيت إليه، وهنا الإذن عبارة عن إقبال الله على العبد بالرأفة. (أفضلَ من ركعتين) صفة لشيء جره بالفتحة لامتناعه. (أو أكثرَ من ركعتين) أي أحب ما أذن الله فيه من أعمال العبد هذا. (وإن البرَّ ليُذَرُّ) بضم حرف المضارعة وذال معجمة أي ينشر ويعرف تنزيلًا للمعاني منزلة الأعيان". (فوقَ [٤/ ١٠١] رأسِ العبدِ ما كان في الصلاة) أي مدة كونه مصليًا، والبر هو الإحسان منه تعالى على عبده. (وما تقرَّبَ عبد إلى الله تعالى بأفضلَ مما خرجَ منه) وهو كلامه تعالى والمراد ما ظهر لنا من جنابه تعالى، لأن الخروج من الشيء من صفات الأجسام، وقيل: الضمير للعبد وخروجه منه بروزه من لسانه وخروجه من حافظته وقيل خرج منه أي من لوحه المحفوظ، وحديث: "إن كلام الله منه بدأ وإليه يعود" (٢) قال الأشرفي: أي أنه تعالى أمر ونهى وإليه يعود يعني هو الذي يسألك عما أمرك ونهاك، وقال الطيبي: يعني منه بدأ أنه أنزل على الخلق ليكون لهم حجة وعليهم، ومعنى إليه يعود مآل أمره وعاقبته من حقيقته بظهور صدق ما نطق به من الوعد والوعيد لله تعالى، والحديث يقيد بآخره أنه ليس شيء من القرب أفضل من تلاوة القرآن.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٧١)، والبخاري (٧٥٤٤)، ومسلم (٧٩٢)، وأبو داود (١٤٧٣)، والنسائي (٢/ ١٨٠).
(٢) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ١٤١)، والديلمى في الفردوس (٤٠٢٣)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٣١٢).
[ ٩ / ٣٣٩ ]
(حم ت (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه، وقال الترمذي: غريب ولا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفيه بكر بن حبيش (٢) تكلم فيه ابن المبارك وترك آخرًا انتهى، وقال الذهبي: واهٍ.
٧٧٨٥ - "ما أَذِنَ الله لعبدٍ في الدعاءِ حتى أَذِنَ له في الإجابة". (حل) عن أنس".
(ما أَذِنَ الله لعبدٍ في الدعاءِ) كأن المراد ما فتح عليه بالدعاء وأطلق به لسانه. (حتى أَذِنَ له في الإجابة) أو مما أمر الله بالدعاء في قوله: ﴿ادْعُونِي﴾ حتى أخبر بأنه يجيب دعوة الداع بقوله: ﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ونحوها من الآيات ففيه حث على الدعاء (حل (٣) عن أنس) سكت المصنف عليه وفيه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح أورده الذهبي في الضعفاء (٤)، وقال: قال ابن يونس: منكر الحديث، ومحمد بن عمران (٥) قال البخاري: منكر الحديث.
٧٧٨٦ - "ما أَرَى الأمرَ إلا أَعْجَلَ من ذلك. (ت هـ) عن ابن عمرو (صح) ".
(ما أَرَى الأمرَ) يعني الموت بقرينة السياق، فإن سببه أنه - ﷺ - مر على ابن عمرو وهو يعالج خُصًّا قد وهي، فقال: ما هذا؟ فقلت: نصلحه فذكره. (إلا أَعْجَلَ من ذلك) من أن يبني الإنسان لنفسه بنيانًا ويشيده فوق ما لا بد منه، وقد بني نوح ﵇ بيتًا من قصب، فقيل له: لو بنيت؟ فقال: هذا كثير لمن يموت، وقيل لسليمان: ما لك لا تبني؟ فقال: ما للعبد والبناء، فإذا أعتق فوالله إن له قصورًا لا
_________________
(١) أخرجه أحمد ٥/ ٢٦٨، والترمذي (٢٩١١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٩٣)، والضعيفة (١٩٥٧).
(٢) انظر المغنى (١/ ١١٣)، والكاشف (١/ ٢٧٤).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٦٣)، والديلمى في الفردوس (٦٢٦٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٩٢)، والضعيفة (٤٤١٦): موضوع.
(٤) انظر المغنى في الضعفاء (٢/ ٣٧٩).
(٥) انظر المغنى في الضعفاء (٢/ ٦٢١).
[ ٩ / ٣٤٠ ]
تبلى أبدًا، وأحسن بعض شيوخنا ﵀ حيث قال:
يقولون بيتك ذا ضيق وقد نسجته لك العنكبوت
فقلت المقام قليل به وهذا كثير على من يموت
(ت هـ (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته، وفي الكبير أنه قال الترمذي: حسن صحيح، وقال النووي (٢) في رياضه: رواه أبو داود والترمذي بإسناد البخاري ومسلم.
٧٧٨٧ - "مَا أُرْسِلَ على عادٍ من الرِّيحِ إلا قَدْرَ خَاتَمِي هذا. (حل) عن ابن عباس (ض) ".
(مَا أرْسِلَ على عادٍ) وهم قوم هود الذين عصوا ربهم، وكذبوا نبيهم (من الرِّيحِ) التي حكى الله أنه أهلكهم بها (إلا قَدْرَ خَاتَمِي هذا) قدر حلقة الخاتم أي شيء قليل جدًا، فأهلكوا بها حتى أنها كانت تحمل الفسطاط فترفعه، حتى يرى كأنه جرادة، وأخرج ابن أبي الدنيا عن كعب (٣) قال: "لما أراد الله إهلاك عاد أوحى إلى خزنة الريح أن افتحوا منها بابًا، قالوا: يا ربنا مثل منخر الثور قال: إذن تكفأ الأرض ومن عليها، ففتحوا مثل حلقة الخاتم" انتهى. والحديث إخبار بقدرة الله تعالى، ولتسخير ما في السماوات والأرض لأمره وعظمة الريح (حل (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، لأنه قال مخرجه أبو نعيم: عقبه غريب من حديث الثوري، تفرد به محمود يريد ابن ميمون البنا.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٣٥)، وابن ماجة (٤١٦٠)، وأبو داود (٥٢٣٦)، وهناد (٥١٥)، وابن ماجه (٤١٦٠)، والبيهقي في الشعب (١٠٧٠٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٢٦).
(٢) رياض الصالحين رقم (٤٨٠).
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٤٤٩) إلى عبد بن حميد عن عطاء بن يسار.
(٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٩٤)، والضعيفة (٤٤١٧).
[ ٩ / ٣٤١ ]
٧٧٨٨ - "ما ازْدَادَ رجلٌ من السُّلطانِ قُرْبًا إلا ازْدَادَ عن الله بُعْدًا، ولا كَثُرَتْ أتْباعُهُ، إلا شياطِينهُ، ولا كَثُرَ مالُهُ إلا اشْتَدَّ حسابُهُ. هناد عن عبيد بن عمير مرسلًا".
(ما ازْدَادَ رجلٌ عند السُّلطانِ قُرْبًا إلا ازْدَادَ عن الله بُعْدًا) وذلك أنه لا يزداد قربا عنده إلا بإتيانه بما يعجبه، وتحسين قبائحه وإعانته على باطله، وذلك مبعد عن الله، وفي قوله "ازداد بعدًا" إعلام بأنه قد كان بقربه المجرد عن الريادة بعيدًا عن الله تعالى (ولا كثرت أتْبَاعُهُ) أي المقرب من السلطان (إلا كثرتْ شياطِينهُ) لأنه يغتر بكثرة الأبقاع، ويزداد كبرًا وترفعًا، ويزداد تكليفًا وطلبًا للمال الحرام.
(ولا كَثُر ماله إلا اشْتَدَّ حسابُهُ) ويؤول إلى عقابه لأن غالب مال من يتصل بالسلطان حرام. (هناد (١) عن عبيد بن عمير مرسلًا) بالتصغير فيهما وهو قاضي مكة الليثي مرسلًا.
٧٧٨٩ - "ما أَزْيَنَ الحِلْمَ. (حل) عن أنس، ابن عساكر عن معاذ (ض) ".
(ما أَزينَ الحِلْمَ) الذي هو كف النفس عن هيجان الغضب لإرادة [٤/ ١٠٢] الانتقام، والحليم من اتسع صدره لمساوئ الخلق، ومداني أخلاقهم، قال الحسن: ما نحل الله العبد أشياء أزين من الحلم، ومن ثم أثنى الله على خليله وابنه لما انشرحت صدورهم بما ابتلاهم الله به من الذبح فقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: ٧٥] وقال: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠١]، قال الشعبي: زين العلم حلم، وقال طاووس: ما حمل العلم في مثل جراب حلم.
نكتة: أخرج ابن الأخضر (٢) في معالم العترة الطاهرة أن علي بن الحسين خرج
_________________
(١) أخرجه هناد في الزهد (٥٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٧٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٩٥).
(٢) ابن الأخضر: عبد العزيز بن الأخضر الجنابدي البغدادي الحنبلي متوفى سنة (٦١١) وكتابة معالم الفترة النبوية ومعارف أهل البيت الفاطمية (انظر: كشف الظنون (٢/ ١٧٢٦)، وهدية العارفين (١/ ٣٠٧).
[ ٩ / ٣٤٢ ]
من المسجد فلقيه رجل فسبه فثار عليه العبيد والموالي، فقال علي: مهلًا على الرجل، ثم أقبل عليه، فقال: ما يستر عليك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها، فاستحى الرجل ورجع لنفسه، فألقى عليه خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فقال الرجل: أشهد أنك من أولاد الرسل (حل (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، وقال ابن الجوزي: موضوع، وقال الذهبي في الميزان بعد أن ساقه: هكذا فليكن الكذب انتهى. وفي الحديث قصة (ابن عساكر عن معاذ) وفيه مجهولان.
٧٧٩٠ - "ما اسْتَرْذَلَ الله عبدا إلا حُرِمَ العلمَ. عبدان في الصحابة، وأبو موسى في الذيل عن بشير بن النهاس".
(ما اسْتَرْذَلَ الله عبدًا) الرذل من كل شيء الردئ الذي لا يرغب فيه لرداءته. (إلا حُرِمَ) بضم المهملة. (العلمَ) النافع، ومفهومه ما أجل الله عبدًا إلا منحه العلم، فالعلم سعادة وإقبال وإن قل معه المال وضاقت به الحال.
(عبدان في الصحابة، وأبو موسى في الذيل (٢) عن بشير بن النهاس) بتشديد الهاء آخره سين مهملة العدوي قال الذهبي: يروى عنه حديث منكر.
٧٧٩١ - "ما استرذل الله تعالى عبدا إلا حظر عليه العلم والأدب. ابن النجار عن أبي هريرة".
(ما استرذل الله عبدًا) علم تعالى أن فيه خسة طبع ورذالة نفس. (إلا حظر عليه) بالتشديد أي منعه. (وحرم العلم والأدب) منعهما عنه لكونه لم يره لذلك
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٠) عن أنس، وأخرجه ابن عساكر (٣٧/ ١٩٨) عن معاذ بن جبل، وانظر الميزان ٢/ ٢٣، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٩٦)، والضعيفة (٤٤١٩).
(٢) أورده ابن حجر في الإصابة (١/ ٣١٦) في ترجمة بشير بن النهاس، وقال ذكره عبدان وأورد له حديثا مرفوعًا بإسناد ضعيف جدًا وليس فيه له سماع، والمناوي في فيض القدير (٥/ ٤١٨)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٩٧): موضوع.
[ ٩ / ٣٤٣ ]
أهلا ولا يكون لنعمة الله لخسته شاكرًا وهذا وما قبله تنبيه على أنه ينبغي لمن زهد في العلم أن يكون فيه زاهدًا ولمن رغب فيه أن يكون له طالبًا ولمن طلبه أن يكون له مستكثرًا ولابد أن يكون عاملًا وإلا فلا فرق بينه وبين الجاهل بل هو أعظم عند الله جرمًا، (ابن النجار (١) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه، وقال الذهبي في الميزان: إنه خبر باطل وأعاد في ترجمة أحمد بن محمَّد الدمشقي، وقال: له مناكير وبواطيل، ثم ساق هذا الخبر.
٧٧٩٢ - "ما اسْتَفَادَ من الإفادة المؤمنُ بعدَ تَقْوى الله ﷿ خيرًا له من زَوْجَةٍ صالحةٍ، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سَرَّتْهُ، وإن أقسمَ عليها أبرَّتْهُ، وإن غاب عنها نَصَحَتْهُ في نفسها وماله. (هـ) عن أبي أمامة (ح) ".
(ما اسْتَفَادَ المؤمنُ بعدَ تَقْوى الله ﷿ خيرًا له من زَوْجَةٍ صالحةٍ) قال الطيبي: جعل التقوى نصفين، نصفًا تزوجًا ونصفًا غيره، وذلك لأن في التزويج غض البصر وتحصين الفرج وكسر التوقان، ودفع غوائل الشيطان، وقوله (إن أمرها أطاعته) إلى آخره بيان صلاحها (وإن نظر إليها سَرَّتْهُ) لجمالها وحسن أدبها (وإن أقسمَ عليها أبرَّتْهُ) تخصيص بعد تعميم، فإن قوله إن أمرها أطاعته يشمل ذلك (وإن غاب عنها نَصَحَتْهُ في نفسها) تحفظها عما حرمه الله عليها (وماله) تحفظه عن الإضاعة (هـ (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: وليس كما قال، فقد ضعفه المنذري بعلي بن زيد، وقال ابن حجر في
_________________
(١) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٧٩٥)، وابن عدى في الكامل (٢/ ٣٣٩) وقال: موضوع، وانظر الميزان (١/ ٢٩٦)، واللسان (١/ ٢٩٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٩٨)، والضعيفة (٤٤٢٠).
(٢) أخرجه ابن ماجة (١٨٥٧)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٢٧، ٢٨)، وكشف الخفا (٢/ ٢٣٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٩٩)، والضعيفة (٤٤٢١).
[ ٩ / ٣٤٤ ]
فتاويه [٤/ ١٠٣] سنده ضعيف، لكن له شاهد يدل على أن له أصلًا، وقال أيضًا: هذه الأحاديث المرغبة في التزويج وإن كان في كثير منها ضعف لكن مجموعها يدل على أن ما يحصل به المقصود من الترغيب في التزويج يدل على أن له أصلًا، لكن في حق من يتأتى منه النسل.
٧٧٩٣ - "ما اسْتَكْبَرَ من أكلَ معه خادمه، ورَكِبَ الحِمَار بالأسواقَ، واعْتَقَلَ الشاةَ فحلبها. (خد هب) عن أبي هريرة (ح) ".
(ما اسْتَكْبَرَ) ما عد نفسه كبيرا ولا داخله الكبر (من أكلَ معه خادمه) فإنه دليل التواضع (ورَكِبَ الحِمَار بالأسواقَ) فإنه يتجنب ذلك أهل الكبر. (واعْتَقَلَ الشاةَ) ربطها بعقالها (فحلبها) فمن كان فيه هذه الخلال أو واحد منها فقد برئ من الكبر (خد هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.
قال الشارح: فيه عبد العزيز بن عبد الله الأوسي (٢) أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال أبو داود: ضعيف عن عبد العزيز بن محمَّد، قال ابن حبان: بطل الاحتجاج به.
٧٧٩٤ - "ما أَسَرَّ عبدٌ سَريرةٌ إلا ألبَسَهُ اللهُ رِدَاءها: إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌ. (طب) عن جندب البجلي".
(ما أَسَرَّ عبدٌ سَريرةٌ إلا ألبَسَهُ اللهُ رِدَاءَها) أي أظهر عليه في صفحات وجهه وفلتات لسانه ما أضمره في جنانه (إن خيرًا) أي إن كان ما أضمره خيرًا فالذي يظهر عليه (فخيرٌ، وإن) كان ما أسره. (شرًّا) فالذي يظهر عليه ويلبسه. (فشرٌّ) وفيه وجوه من الإعراب معروفة، والحديث [٤/ ١٠٣] حث على حسن السريرة
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٥٠)، والبيهقي في الشعب (٨١٨٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٢٧)، والصحيحة (٢٢١٨).
(٢) انظر المغنى في الضعفاء (٢/ ٣٩٨، ٣٩٩).
[ ٩ / ٣٤٥ ]
(طب (١) عن جندب البجلي) سكت عليه المصنف، وقال الشارح: رمز لحسنه وليس ذا منه بصواب فقد قال الهيثمي وغيره: فيه حامد بن آدم وهو كذاب.
٧٧٩٥ - "ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار (خ ن) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما أسفل) من (الكعبين) قيل: إنه بنصب أسفل على أنه خبر لكان المحذوفة، ويصح رفعه على ما هو أسفل والكعبان هما الناتئان عند مفصل الساق والقدم. (من الإزار ففي النار) قيل: معناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة له فهو من تسمية الشيء باسم مجاوره ومن بيانية، وقيل: سببيه والمراد الشخص نفسه أو تقديره لابس ما أسفل من الكعبين أو فعل ذلك في النار والمراد فاعله، كلها أقوال. (خ ن (٢) عن أبي هريرة).
٧٧٩٦ - "ما أسكر كثيره فقليله حرام. (حم د ت) عن جابر (حم ن هـ) عن ابن عمر (صح) ".
(ما أسكر كثيره) من الخمر (فقليله حرام) أي وقليله الذي أسكر وأقل منه فتحرم القطرة من كل مسكر فما دونها (حم د ت) وقال: حسن غريب وصححه ابن حبان، وقال ابن حجر: رواته ثقات. قلت: ورمز المصنف لصحته (حب (٣) عن جابر (حم ن هـ) عن ابن عمر) قال ابن حجر: سنده ضعيف.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٧١) رقم (١٧٠٢)، والأوسط (٧٩٠٦)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٠٠)، والضعيفة (٢٣٧) وقال: ضعيف جدًا.
(٢) أخرجه البخاري (٥٨٨٧)، والنسائي (٨/ ٢٠٧).
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٣)، وأبو داود (٣٦٨١)، والترمذي (١٨٦٥)، وابن حبان (٥٣٨٢) من حديث جابر، وأخرجه أحمد (٢/ ١٦٧)، والنسائي (٨/ ٣٠٠)، وابن ماجة (٣٣٩٤)، وانظر فتح الباري (١٠/ ٤٣)، والتلخيص الحبير (٤/ ٧٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٣٠).
[ ٩ / ٣٤٦ ]
٧٧٩٧ - "ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام. (حم) عن عائشة (صح) ".
(ما أسكر منه الفرق) بفتح الفاء والراء وهو ثلاثة آصع (فملء الكف منه حرام) أي شربا وأقل من ملء الكف أيضًا حرام وإنما خرج على الغالب كما أفاده الأول ويبعد أن يفسر القليل بملء الكف حتى يقال هو بيان للأقل (حم (١) عن عائشة) رمز المصنف لصحته وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة قال ابن حجر: أعله الدارقطني بالوقف.
٧٧٩٨ - "ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة. (طب) عن أبي أمامة (ض) ".
(ما أصاب المؤمن مما يكره) عام لكل ما يؤدي المؤمن ويكرهه من العوارض حتى إذا طفئ سراجه أو أقل من ذلك مما يقلقه (فهو مصيبة) داخل تحت قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٦] ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] يكفر الله بها عنه من خطاياه وهو شامل لما كان من أذى الخلق ولما كان لا عن سبب ظاهر كالهم والغم.
(طب (٢) عن أبي أمامة) قال: انقطع نعل النبي - ﷺ - فاسترجع فقالوا مصيبة يا رسول الله؟ فذكره، قال الهيثمي: سنده ضعيف، رمز المصنف لضعفه.
٧٧٩٩ - "ما أصاب الحجام فاعلفوه الناضح. (حم) عن رافع بن خديج (ح) ".
(ما أصاب الحجام) من آخر حجامته. (فاعلفوه الناضح) الجمل الذي
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٧٢)، وأبو داود (٣٦٨٧)، والترمذي (١٨٦٦)، وابن ماجة (٣٣٨٦)، وانظر التلخيص الحبير (٤/ ٧٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٣١).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٣) رقم (٧٨٢٤)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٣١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٠١).
[ ٩ / ٣٤٧ ]
يسقي به الأرض وذلك لأنه - ﷺ - قد حكم بخبث كسب الحجام فأمر أمر إرشاد بأن لا يستنفقه لنفسه حثًا على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور وإلا فليس بحرام وخص الناضح لما في سببه، عن رافع بن خديج قال: مات أبي وترك ناضحًا وعبدًا حجامًا فقال له النبي - ﷺ - ذلك (حم (١) عن رافع بن خديج) رمز المصنف لحسنه قال الشارح: وفي سنده اضطراب بينه في الإصابة وغيرها.
٧٨٠٠ - "ما أصابني شيء منها إلا وهو مكتوب علي وآدم في طينته. (هـ) عن ابن عمر (ح) ".
(ما أصابني شيء منها) أي من الشاة المسمومة التي أكلها - ﷺ - بخيبر كما دل له سبب الحديث ففي الكبير قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله لا يزال يصيبك وجع من الشاة المسمومة كل عام فذكره (إلا وهو مكتوب علي) سبق به جريان القلم (وآدم في طينته) ليس تقييد الجريان كتب القلم بذلك فإنه من قبل ذلك لكنه تقييد ببعض المدة السابقة وهو نظير حديث: "كنت نبيًا وآدم في طينته" تقدم. (هـ (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه وفيه بقية بن الوليد.
٧٨٠١ - "ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله فيها مائة مرة. (طب) عن أبي موسى (ح) ".
(ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله فيها مائة مرة) تقدم له نظائر وطلبه - ﷺ - المغفرة مع إخبار الله له أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر تعبد وإرشاد للعباد إلى الاقتداء به. (طب (٣) عن أبي موسى) رمز المصنف لحسنه وفيه أبو داود مغيرة
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٤١)، وانظر الإصابة (٢/ ٢٦٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٣٢)، والصحيحة (١٤٠٠).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٣٥٤٦)، والطبراني في مسند الشاميين (١٥٠٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٠٢)، والضعيفة (٤٤٢٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٧٣٧)، والنسائي في الكبرى (١٠٢٧٥)، وصححه الألباني في =
[ ٩ / ٣٤٨ ]
الكندي (١) قال في الميزان: قال البخاري: يخالف في حديثه ثم أورد له هذا.
٧٨٠٢ - "ما أصبنا من دنياكم إلا نسائكم. (طب) عن ابن عمر" (ح).
(ما أصبنا من دنياكم) أضافها إليهم تبعيدًا لنفسه الشريفة عنها حتى لا تنسب إليه (إلا نسائكم) أي هي أعظم ما تمتع - ﷺ - به من الدنيا وإن كان أيضًا حبب إليه الطيب كالنساء ولذا أبيح له من النساء ما لم يبح لغيره. (طب (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رواه من طريق زكريا بن إبراهيم عن أبيه عن ابن عمر ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات.
٧٨٠٣ - "ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة. (د ت) عن أبي بكر (ض) ".
(ما أصر) ما أقام على الذنب. (من استغفر) تاب توبة صحيحة أو قال: استغفر [٤/ ١٠٤] الله مع الإقلاع وغيره من شروطها (وإن عاد في اليوم سبعين مرة) فإن باب التوبة مفتوح ورحمة الله واسعة وذكر السبعين لمجرد التكثير ويحتمل أن المراد القول باللسان فقط فقد قال الغزالي ﵀ (٣): ويعم ما قال إن التكفير درجات بعضها يمحو الذنب بالكلية وبعضها يخفف ويتفاوت ذلك بتفاوت التوبة فالاستغفار بالقلب والتدارك بالحسنات وإن خلا عن حل عقدة الإصرار من أوائل الدرجات ولا يخلو عن فائدة بل أقول: إن الاستغفار باللسان فقط حسن أيضًا وحركة اللسان به عن غفلة خير من حركته تلك
_________________
(١) = صحيح الجامع (٥٥٣٤)، والصحيحة (١٦٠٠).
(٢) انظر الميزان (٦/ ٤٨٨)، والمغنى في الضعفاء (٢/ ٦٧٣).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٥٢) (١٣٣٢٠)، وفي الأوسط (١٩١٢)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٥٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٠٣)، والضعيفة (٤٤٢٣).
(٤) الإحياء (٤/ ٤٨).
[ ٩ / ٣٤٩ ]
الساعة بغيبة أو فضول بل خير من السكوت فيظهر فضله بالإضافة إلى السكوت عنه وإنما يكون نقصًا بالإضافة إلى عمل القلب انتهى. والحديث دال على أن من استغفر لا يكون مصرًا فيحتمل أن يراد باللسان فقط ولأن المراد أنه توفق للتوبة النصوح التي ليس معها إصرار. (د ت (١) عن أبي بكرة). قال الترمذي: هذا حديث غريب ورمز المصنف لضعفه.
٧٨٠٤ - "ما أصيب عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره، وما ذهب بصر عبد فصبر إلا دخل الجنة. (خط) عن بريدة".
(ما أصيب عبد بعد ذهاب دينه) مصيبة (أشد من ذهاب بصره) فإنه أعظم مصائب البدن ويقال: الأعمى ميت يمشي على الأرض (وما ذهب بصر عبد) ظاهره ولو كان من أصل خلقته (فصبر) على ذلك (إلا دخل الجنة) أي مع السابقين أو بغير حساب أو من غير سبق عذاب كما سلف غير مرة (خط (٢) عن بريدة) سكت عليه المصنف وفيه محمَّد بن إبراهيم الطرسوسي (٣) قال الحاكم: كثير الوهم.
٧٨٠٥ - "ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة، وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة. (حم طب) عن المقدام بن معد يكرب (ح) ".
(ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة) تؤجر عليه لأنه وإن كان واجبًا فأجر الواجب أكبر من أجر النفل والمراد له أجر الصدقة لا أنه صدقة حقيقة، الإجماع
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٥١٤)، والترمذي (٣٥٥٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٠٤).
(٢) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٩٤)، والمحاملي في آماليه (١/ ٣٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٠٥)، والضعيفة (٤٤٢٤) وقال: ضعيف جدًا.
(٣) انظر الميزان (٦/ ٣٤).
[ ٩ / ٣٥٠ ]
على أنه تنفق زوجته الهاشمية ولو كان صدقة حقيقة لدخلت تحت عموم تحريم الصدقة علي بني هاشم عند من يقول إنها تشمل الفرض وغيره. (وما أطعمته ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة، وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة) وهو مقيد بحديث وهو يحتسبها فلابد من النية في الكل، قال القرطبي: من لم يقصد القربة لا يؤجر لكن تبرأ ذمته وينبغي للعبد إحضار النية عند كل فعل وإنفاق. (حم طب (١) عن المقدام بن معد يكرب) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٧٨٠٦ - "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. (حم ت هـ ك) عن ابن عمر (صح) ".
(ما أظلت) من الظل. (الخضراء) السماء. (ولا أقلت) من الإقلال. (الغبراء) الأرض. (من ذي لهجة) بالسكون وتحرك اللسان. (أصدق) في مقاله. (من أبي ذر) مبالغة في وصفه بالصدق الذي هو من أشرف صفات المؤمن واسم أبي ذر جندب بن جنادة ولا يلزم من هذا أنه أفضل من كل مخلوق، نعم يلزم أنه أصدق من كل أحد وقد يقال مثل المرسلين يخصون بالفعل أو من المعلوم أنهم أصدق البرايا وفيه فضيلة واضحة لأبي ذر. (حم ت هـ ك (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الذهبي: سنده جيد، وقال الهيثمي: رجال أحمد وثقوا وفي بعضهم خلاف انتهى، وقد رواه ابن عساكر عن علي - ﵁ -.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٣١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٦٨) رقم (٦٣٤)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٣/ ١١٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٣٥)، والصحيحة (٤٥٢).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٥)، والترمذي (٣٨٠١)، وابن ماجة (١٥٦)، والحاكم (٣/ ٣٤٢)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٢٩، ٣٣٠) وأخرجه ابن عساكر عن علي (٦٦/ ١٩٠)، وانظر: الميزان (٣/ ٢٥٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٣٧).
[ ٩ / ٣٥١ ]
٧٨٠٧ - "ما أعطى أهل بيت الرفق إلا نفعهم. (طب) عن ابن عمر (ض) ".
(ما أعطى) مبني للمجهول. (أهل بيت الرفق) القصد في الأمور كلها. (إلا نفعهم) فإن الرفق خير كله، وتمام الحديث عند أبي نعيم: "ولا منعوه إلا ضرهم". (طب (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، وقال المنذري: إسناده جيد، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج الشامي وهو ثقة.
٧٨٠٨ - "ما أَعْطَى الرجلُ امرأته فهو صدقةٌ. (حم) عن عمرو بن أمية الضمري" (ح).
(ما أَعْطَى الرجلُ امرأته) من أي شيء لطعام أو غيره. (فهو صدقةٌ) مع حسن النية كما سلف. (حم (٢) عن عمرو بن أمية الضمري) بفتح المعجمة وسكون الميم رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه محمَّد بن أبي حميد (٣) وهو ضعيف.
٧٨٠٩ - "ما أُعْطِيَتْ أُمَّةٌ من اليقين أَفْضَلَ مما أُعْطِيَتْ أُمَّتي. الحكيم عن سعيد بن مسعود الكندي".
(ما أُعْطِيَتْ أمَّةٌ) عام لكل أمة، إذ هو نكرة في سياق النفي. (من اليقين) وهو صدق الثقة بالله وحقيقة الإيمان به، وهو من أفضل صفات أهل الإيمان، بل كل معصية لا تصدر إلا عن ضعف اليقين (أَفْضَلَ مما أُعْطِيَتْ أُمَّتي) أمة الإجابة،
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٣٠) رقم (١٣٢٦١)، والبيهقي في الشعب (٦٥٥٨)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٢٧٩)، والمجمع (٨/ ١٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٤١)، والصحيحة (٩٤٢).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٧٩)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٣/ ١١٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٤٠)، وحسنه في الصحيحة (١٠٢٤).
(٣) انظر المغنى في الضعفاء (٢/ ٥٧٣)، والكاشف (٢/ ١٦٦).
[ ٩ / ٣٥٢ ]
وفيه أن الصفات الشريفة عطايا يهب الله منها ما يشاء لمن يشاء، وأنه خص هذه الأمة بأشرف العطايا وهي خاصة للنوع فلا يضر فقدها في أفراد. (الحكيم (١) عن سعيد بن مسعود الكندي).
٧٨١٠ - "ما أَقفَرَ مِنْ أُدْمٍ بَيْتٌ فيه خَلٌ. (طب حل) عن أم هانئ، الحكيم عن عائشة (ح) ".
(ما أقفرَ مِنْ أُدْمٍ) بسكون القاف [٤/ ١٠٥] وفتح الفاء ما صار ذا قفار وهو الخبز بلا إدام ذكره الزمخشري (٢): ومنه أرض قفراء خالية عن المارة ولا ماء فيها، وقال ابن الأثير (٣): ما خلا من الإدام ولا عدم أهله الإدام.
(بَيْتٌ فيه خَلٌ) فالخل من الأدم العامة المنافع وهو كثير المنافع دينًا ودنيًا، وهو بارد يقطع حرارة الشهوة، ويطفئها (طب حل (٤) عن أم هانئ) قالت: دخل عليّ النبي - ﷺ - فقال: أعندك شيء؟ قالت: لا، إلا خبز يابس وخل فذكره، [رمز] المصنف لحسنه، وقال أبو نعيم بعد سياقه: سنده غريب من حديث أبي بكر بن عياش عن أبي حمزة الثمالي، واسمه ثابت (٥) بن أبي صفية، الحكيم عن عائشة، وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن أم هانئ.
٧٨١١ - "ما اكتَسَبَ مُكْتَسِبٌ مَثْلَ فَضْلِ عِلْمٍ يَهْدِي صَاحِبَهُ إلى هُدى، أو يَرُدَّه عَنْ رَدى، ولا استقام دينه حتى يستقيم عَقْلُهُ. (طس) عن عمر (ض) ".
_________________
(١) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١/ ٣٤٦) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٠٧).
(٢) الفائق (٣/ ٢١٤).
(٣) انظر النهاية في غريب الحديث (٤/ ٨٩).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٧) رقم (١٠٦٨)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣١٣)، والترمذي (١٨٤١)، والبيهقي في الشعب (٥٩٤٤)، وأخرجه الحكيم في نوادر الأصول (١/ ٣٩٦) عن عائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٤٤)، وفي الصحيحة (٢٢٢٠).
(٥) انظر الكاشف (١/ ٢٨٢) وقال الحافظ في التقريب (٨١٨): كوفي ضعيف.
[ ٩ / ٣٥٣ ]
(ما اكتَسَبَ مُكْتَسِبٌ مَثْلَ فَضْلِ عِلْمٍ) زيادة علم. (يَهْدِي صَاحِبَهُ إلى هُدى) وذلك ليس إلا علم كتاب الله، وسنة رسوله - ﷺ - كما يدعوه إلى الصبر والشكر وسائر فاضلات الأخلاق (أو يَرُدَّه عَنْ رَدى) كالذي يرده عن الغل والحقد والحسد، وفيه فضيلة الازدياد من العلم النافع وعليه: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] (ولا استقام دينه) أي عن المكتسب أو مطلق الإنسان (حتى يستقيم عَقْلُهُ) لأنه دليل إلى كل خير يفعله، وإلى كل شر يتركه، فالعقل أفضل من العلم. (طس (١) عن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: والعلائي فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٢) وهو ضعيف.
٧٨١٢ - "ما أكَرَمَ شابٌّ شيخا لسنه إلا قَيَّضَ الله له مَنْ يُكْرِمُهُ عند سِنِّه. (ت) عن أنس (ح) ".
(ما أكَرَمَ شابٌّ شيخا لسنه) أي لأجل أنه تعالى جعل لعالي السن حقا على من دونه (إلا قَيَّضَ الله له) أي سبَّبَ وقدر له (مَنْ يُكْرِمُهُ عند سِنِّه) أي عند علوها جزاءا وفاقا، وأخذ منه طول العمر لمن أكرم شيخا وفيه أنه تعالى لا يضيع عمل عامل ولابد من النية والقصد الصالح (ت (٣) عن أنس) رمز المصنف لحسنه لأنه قال الترمذي: حسن، قال الشارح: ولا نوافق عليه فقد قال ابن عدي: هذا حديث منكر، وقال الحافظ العراقي: حديث ضعيف فيه أبو الرحال (٤) ضعيف
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٧٢٦)، وفي الصغير (٦٧٦)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١/ ١٢١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٠٩) وقال: ضعيف جدًا.
(٢) انظر المغنى في الضعفاء (٢/ ٣٨٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٢٢)، والطبرانى في الأوسط (٥٩٠٣)، والبيهقي في الشعب (١٠٩٩٣)، وانظر الكامل في الضعفاء (٣/ ٢٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠١٢)، والضعيفة (٣٠٤) وقال: منكر.
(٤) انظر الكاشف (٢/ ٤٢٦)، والتقريب (١/ ٦٤٠).
[ ٩ / ٣٥٤ ]
وشيخه ضعيف أيضًا وهو يزيد بن بيان العقيلي (١).
٧٨١٣ - "ما أكفر رجل رجلًا قط إلا باء بها أحدهما. (حب) عن أبي سعيد (صح) ".
(ما أكفر) قال له: يا كافر كما سلف (رجل) أو امرأة (رجلًا) أو امرأة (قط إلا باء) يبوء (بها) أي بإثم تلك المقالة (أحدهما) إما المقول فيه إن كان كذلك أو القائل إن كانت من قيل له ذلك ليس كذلك وهو إخبار بشؤم ذلك القول وإنه لا يذهب باطلًا ويقاس عليه سائر الأقوال القبيحة بل ورد هذا في اللعنة أنها تعود إلى قائلها إن لم يكن من قيلت فيه يستحقها (حب (٢) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته.
٧٨١٤ - "ما أكل أحد طعاما قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده. (حم خ) عن المقدام (صح) ".
(ما أكل أحد) زاد الإسماعيلي من بني آدم. (طعامًا قط خيرًا) صفة لمصدر محذوف أي أكلًا خيرًا حذف المصدر وأقيم المضاف إليه مقامه وفي رواية بالرفع. (من أن يأكل من عمل يده) أي طعاما من كسب يده لا أن المراد أنه صنعه بيده وهو حث على الكسب الحلال والأكل منه والخيرية باعتبار الأجر في الآخرة وإنارة القلب في الدنيا بالطاعات ونشاط الأعضاء لأفعال الخير. (وإن نبي الله داود كان جمل من عمل يده) وفيه قدوة وأسوة لكل أحد فإنه ألان الله له الحديد يعمل منها الدروع. (حم خ (٣) عن المقدام) بن معد يكرب ولم يخرجه مسلم.
٧٨١٥ - "ما التفت عبد قط في صلاته إلا قال له ربه: أين تلتفت يا ابن آدم، أنا
_________________
(١) انظر المغنى في الضعفاء (٢/ ٧٤٨)، والكاشف (٢/ ٣٨٠).
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٢٤٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٤٥).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ١٣١)، والبخاري (٢٠٧٢).
[ ٩ / ٣٥٥ ]
خير لك مما تلتفت إليه. (هب) عن أبي هريرة (ض) ".
(ما التفت عبد قط في صلاته) إلى غير جهة قبلته. (إلا قال له ربه) إلى. (أين تلتفت يا ابن آدم) استفهام تبكيت وإنكار. (أنا خير لك مما تلتفت إليه) وأنت إذا قمت فأنت مواجه لمولاك تلقاء وجهك فإن التفت أي جهة كان إعراضًا عن الله وفيه تحريم الالتفات أو تقبيحه فقط، قالوا الالتفات في الصلاة بالوجه مكروه وبالصدر حرام مبطل للصلاة، قال ابن بطال: إقبالك على غير الله إفراد له بالعبادة وكيف ترضى أن تعبد غيره ولكن ثمة أذان عن استماع الحق مسدودة وأذهان عن تدبره مصدودة. (هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه إلا أن النهي عن الالتفات فيه أحاديث صحيحة لا مقال فيها.
٧٨١٦ - "ما أمرت بتشييد المساجد. (د) عن ابن عباس (ض) ".
(ما أمرت) بتغيير الصيغة. (بتشييد المساجد) قال البغوي: التشييد رفع البناء وتطويله أي رفع بنائها ليكون ذريعة إلى الزخرفة والتزيين الذي هو من فعل أهل الكتاب وفيه نوع توبيخ وتهديد وإنما زخرفت اليهود والنصارى معابدهم لما حرفوا الكتاب، قال ابن بطال (٢) [٤/ ١٠٦] وغيره: فيه دلالة على أن السنة في بنيان المساجد القصد وترك الغلو في تزيينها وقد أبقى عمر ﵁ مسجده - ﷺ - على أصله مع كثرة الفتوحات في أيامه وسعة الأموال وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك وسكت عليه كثير من السلف خوف الفتنة ورخص فيه أبو حنيفة إذا كان القصد تعظيم المسجد وكان ما ينفق فيه من غير بيت المال.
قلت: وهو مخالف للنص (د (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه وقال
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٣١٢٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠١٤).
(٢) فتح الباري (١/ ٥٤٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٤٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٥٠).
[ ٩ / ٣٥٦ ]
الشارح: إن أبا داود سكت عليه هو والمنذري.
٧٨١٧ - "ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت لكانت سنة. (حم د هـ) عن عائشة (ح) ".
(ما أمرت) لم يأمرني ربي. (كلما بلت أن أتوضأ) أي أن أستنجي بالماء هكذا بوب عليه أبو داود وغيره وحملوه على اللغوي، وقال الولي العراقي: الظاهر حمله على الوضوء الشرعي. (ولو فعلت ذلك لكانت سنة) أي طريقة واجبة لازمة لأمتي ولم يكفهم الحجارة وهذا قاله - ﷺ - لما بال فقام عمر خلفه بكوز من ماء فقال: ما هذا؟ فقال: ما يتوضأ به، ثم المراد هنا بالسنة الشرع المتلقى عن المصطفى - ﷺ - مما ليس في القرآن أعم من كونه واجبًا أو مندوبًا والأظهر أن المراد لو واظبت عليه عقب كل بول لكان واجبًا، أو لأوجبه الله فتركها تخفيفا على الأمة وشفقة عليهم وفيه دليل على أنه لا يجب الوضوء بنفس الحدث بل بإرادة القيام إلى الصلاة وهي مسألة قد طولها في فتح الباري (١) في باب الوضوء. (حم د هـ (٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وقال النووي (٣): في الخلاصة في فصل الضعيف وفي شرح سنن أبي داود إنه ضعيف لكن قال الولي العراقي: إنه حسن.
٧٨١٨ - "ما أمعر حاج قط. (هب) عن جابر (ض) ".
(ما أمعر) بالمهملة والراء: افتقر وفني زاده كما في القاموس (٤) (حاج قط) أي لم يفتقر من حج بيت الله بل يجعل الله له من متاع الدنيا ما يقوم به في قلبه
_________________
(١) انظر: فتح الباري (١/ ٣١٥).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٩٥)، وأبو داود (٤٢)، وابن ماجة (٣٢٧)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٥١).
(٣) انظر: خلاصة الأحكام (١/ ١٦٧ - ١٦٨) رقم (٣٨٤).
(٤) انظر القاموس (٢/ ١٣٥).
[ ٩ / ٣٥٧ ]
بتحقير الدنيا في عينه فلا يرى نفسه فقيرًا، أو ما افتقر في الآخرة وقد صار له أجر الحج. (هب (١) عن جابر) أخرجه من حديث محمَّد بن أبي حميد عن ابن المنكدر ثم قال البيهقي: عقب إخراجه ومحمد بن أبي حميد ضعيف، وقد رمز المصنف لضعفه إلا إنه أخرجه الطبراني في الأوسط والبزار بإسناد رجاله رجال الصحيح كما بينه الهيثمي.
٧٨١٩ - "ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة. ابن عساكر عن ابن عباس".
(ما أنت) عام لكل مخاطب. (محدث قومًا حديثًا) فيه غرابة. (لا تبلغه عقولهم) لا تدركه وتصدقه لأنه غير مألوف لها. (إلا كان على بعضهم فتنة) لأنه يرده البعض ويؤمن به البعض فيكون فتنة جدال بينهم وشقاق وفيه النهي عن تحديث الناس بما لا تسعه العقول من الأمور الخوارق وإن كانت حقا لأن الفتنة منهي عن إثارتها فيحرم ما يجلبها. (ابن عساكر (٢) عن ابن عباس).
٧٨٢٠ - "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء. (هـ) عن أبي هريرة (ح) ".
(ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) قيل: إنزاله هو إعلامه لعباده به، ورد بأنه قد أخبر - ﷺ - بعموم الإنزال وأكثر الناس غير عالمين بأكثر الأدوية، وقيل: يحتمل أنه إنزال خلق الأدوية، ولا يضر جهل الناس لها، بل حديث "علمه من علمه، وجهله من جهله" (٣) دليل ذلك، وهذا من تمام نعم الله على عبادهم
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٤١٣٤)، والطبراني في الأوسط (٥٢٠٩)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٠٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٢٠).
(٢) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٠١)، وأورده ابن الجوزى في العلل (١/ ١٣٠) وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ٣٥٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٢٣)، وأخرجه مسلم في مقدمة الصحيح (١/ ١١) من حديث ابن مسعود موقوفًا عليه.
(٣) أخرجه ابن حبان (٦٠٦٢).
[ ٩ / ٣٥٨ ]
ابتلاهم بالأدواء، وخلق لنفعهم الدواء، كما جعل التوبة دواء للذنوب وهو من حيث المعنى، نعم أدواء القلوب وأدويتها من أمراض الشكوك والشبهات والشهوات وأدويتها وإن كان من حيث لفظه، إنما يعم الأدواء الحسية، وقد سمى الله النفاق مرضًا بقوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠] الآية. (هـ) عن أبي هريرة) (١) رمز المصنف لحسنه وقد أخرج الشيخان معناه.
٨٧٢١ - "ما أنعم الله تعالى على عبد نعمة فقال: الحمد لله إلا كان الذي أُعطي أفضل مما أخذ. (هـ) عن أنس (ض) ".
(ما أنعم الله تعالى على عبد مؤمن نعمة) في ذاته أو ماله أو ولده أو دينه ونكرها لتشمل كل نعمة حقيرة أو عظيمة، وإن كانت نعم الله كلها عظيمة.
(فقال: الحمد لله إلا كان الذي أُعطي) من حمده لربه واعترافه له بنعمته. (أفضل مما أخذ) أي يكون أجر حمده لربه على نعمته أكثر من النعمة التي حمده عليها، فهو على حذف مضاف، وقيل: حمده لله نعمة، والمحمود عليه نعمة من الله، وبعض النعم أجل من بعض فنعمة الشكر أجل من نعمة نحو المال أو جاه أو ولد.
قلت: الأظهر أن المراد الإعلام بأن حمد العبد لربه في ذاته أفضل وأجل من كل [٤/ ١٠٧] ما يعطاه العبد وإن كان حمد الله نعمة فإنه الذي أقدر عبده عليه ويسره له وعلمه كيفيته، فمن قال: إنه يلزم من هذا أن فعل العبد أفضل من فعل الرب تعالى فما أتقن معنى الحديث، وفيه الحث على حمد الله عند كل نعمة.
(هـ (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، وقال في الكبير: إنه عن الحسن مرسلًا، لكن بزيادة: "أفضل من تلك النعمة وإن عظمت" ويأتي.
٧٨٢٢ - "ما أنعم الله على عبدٍ نعمةً فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٤٧٨)، والبخاري (٥٦٧٨)، وأخرجه مسلم (٢٢١٥).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٨٠٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٦٣).
[ ٩ / ٣٥٩ ]
أفضل من تلك النعمة، وإن عظمت. (طب) عن أبي أمامة (ض) ".
(ما أنعم الله على عبدٍ نعمةً فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة) أي كان إعطاء الرب له حمده أفضل عند الله أي أحب إليه تعالى من النعمة التي منَّ بها عليه (وإن عظمت) النعمة فإن حمد الله أعظم (طب (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه سويد بن عبد العزيز (٢) وهو متروك.
٧٨٢٣ - "ما أنعم الله تعالى على عبدٍ نعمةً من أهل ومال وولد فيقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، فَيَرَى فيه آفةً دون الموتِ. (ع هب) عن أنس (ض) ".
(ما أنعم الله تعالى على عبدٍ نعمةً من أهل ومال وولد فيقول) مبركًا على ما أعطي. (ما شاء الله، لا قوة إلا بالله) الكلمة التي قالها الرجل الصالح لأخيه ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ ﴾ الآية. [الكهف: ٣٩] (فَيَرَى فيه آفةً) عاهة (دون الموتِ) بل تكون هذه الكلمات حرزًا عن الآفات، وقد بوب النووي في الأذكار (٣) على هذا الحديث: باب ما يقول لدفع الآفات، ثم أورد هذا الحديث (ع هب (٤) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه عبد الملك بن زرارة وهو ضعيف، وفيه أيضًا عيسى بن عون (٥) مجهول.
٧٨٢٤ - "ما أنعم الله على عبدٍ نعمة فقال: الحمد لله إلا أدَّى شكرها، فإن قالها الثانية جدَّد الله له ثوابها، فإن قالها الثالثة غفر الله له ذنوبه. (ك هب) عن
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٩٣) رقم (٧٧٩٤)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٩٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٦٢).
(٢) انظر المغنى في الضعفاء (١/ ٢٩١).
(٣) انظر: الأذكار (ص ٢٩٦).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٢٦١)، والبيهقي في الشعب (٤٣٦٩)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٤٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٢٦).
(٥) انظر المغنى في الضعفاء (٢/ ٥٠٠).
[ ٩ / ٣٦٠ ]
جابر (صح) ".
(ما أنعم الله على عبدٍ من نعمةٍ فقال: الحمد لله إلا أدَّى شكرها) أي ما يجب عليه منه. (فإن قالها) كلمة الحمد لله أي المرة أو القولة. (الثانية جدَّد الله له ثوابها) ثواب حمده أي جعله حمدًا جديدًا مستقلًا بثوابه؛ لأنه لم يكن في مقابل نعمة. (فإن قالها الثالثة غفر الله له ذنوبه) لأنه بالأول أدى ما يجب عليه وبالثاني استحق أجرًا جديدًا وبالثالث غفر له. (ك هب (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح، ورده الذهبي فقال: ليس بصحيح، قال أبو زرعة: عبد الرحمن بن قيس (٢) كذاب انتهى.
٧٨٢٥ - "ما أَنْفَقَ الرجلُ في بيته وأهله وولده وخَدَمه فهو له صدقةٌ. (طب) عن أبي أمامة (ح) ".
(ما أَنْفَقَ الرجلُ في بيته وأهله وولده وخَدَمه) العطف تفسير لبيته. (فهو صدقةٌ له) أي له أجر الصدقة على الغير، فإن أهله أولى الناس وأحقهم ببره وصلته وإحسانه وتقدم حديث: "ابدأ بمن تعول". (طب (٣) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه، وعزاه المنذري إلى الأوسط للطبراني عن أبي أمامة أيضًا بلفظ: "ما أنفق المرء على نفسه وولده وأهله وذوي رحمه وقرابته فهو له صدقة" وضعفه، قال لكن له شواهد كثيرة، قال الشارح: ولعل رمز المصنف لحسنه لكثرة شواهده.
٧٨٢٦ - "ما أُنْفِقَتِ الوَرِقُ في شيءٍ أحبَّ إلى الله تعالى من نَحِيرٍ يُنْحَرُ في يَومِ عيدٍ. (طب هق) عن ابن عباس (ض) ".
_________________
(١) أخرجه الحاكم (١/ ٥٠٧)، والبيهقي في الشعب (٤٤٠٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٢٤)
(٢) انظر المغنى في الضعفاء (٢/ ٣٨٥).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٩٥) رقم (٧٤٧٥)، وفي الأوسط (٦٨٩٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٢٧).
[ ٩ / ٣٦١ ]
(ما أُنْفِقَتِ الوَرِقُ) الفضة خرجت على الأغلب، وإلا فالذهب مثلها. (في شيءٍ أحبَّ إلى الله تعالى من) أن ينفق (من نَحِيرٍ) فعيل بمعنى مفعول، أي من منحور يعم الأنعام كلها (يُنْحَرُ في يَومِ عيدٍ) الإضافة عهدية أي عند النحر وفيه فضيلة النحيرة. (طب هق (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير قال الذهبي في الضعفاء (٢): متفق على ضعفه، وقد رواه الدارقطني عن ابن عباس وفيه إبراهيم بن يزيد (٣) ضعيف.
٧٨٢٧ - "ما أَنْكَرَ قَلْبُكَ فَدَعْهُ. ابن عساكر عن عبد الرحمن بن معاوية بن خديج".
(ما أَنْكَرَ قَلْبُكَ) أيها المخاطب وهو عام. (فَدَعْهُ) اترك فعله إن كان فعلًا، واستمر على تجنبه إن كان تركا، وهو مثل حديث: "استفت قلبك وإن أفتاك المفتون" (٤) وفيه أنه تعالى قد جعل للقلوب إدراكًا تميل به إلى الخير وتنفر به عن الشر ويحتمل أن هذا خاص ببعض القلوب وهي المصفاة بمعين المعارف الإلهية والمملوءة نورًا بشمس الهداية، والشارح جنح إلى هذا وأطال فيه القول ولا شك أن الآثام جواز القلوب وأن للقلب إدراكًا، لما يحبه الله ولما يبغضه، والسعيد من وفقه الله (ابن عساكر (٥) عن عبد الرحمن بن معاوية بن خديج) قال الذهبي (٦): لا
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٧) (١٠٨٩٤)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢٦٠)، والدارقطني (٤/ ٢٨٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٢٨)، والضعيفة (٥٢٤) وقال: ضعيف جدًا.
(٢) انظر المغنى في الضعفاء (٢/ ٤٨٤).
(٣) انظر الميزان (١/ ٢٠٣)، واللسان (١/ ١٢٤)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ١٢)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (١/ ٦٠).
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٨)، وأبو يعلي (١٥٨٧) من حديث وابصة بن معبد ﵁.
(٥) أخرجه ابن عساكر (٣٥/ ٤٤١) وابن المبارك في الزهد (٨٢٤، ١١٦٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٦٤)، والصحيحة (٢٢٣٠).
(٦) انظر: تجريد أسماء الصحابة (١/ ٣٧٧٦).
[ ٩ / ٣٦٢ ]
يصح له صحبة: فهو مرسل، قلت: فكان على المصنف أن يقيده به.
٧٨٢٨ - "ما أهدى المرء المسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى أو يرده عن ردى. (هب) عن ابن عمرو (ض) ".
(ما أهدى المرء المسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة) أو نفعها باق ما بقي المهدي له لا كما يهدي له من متاع الدنيا لأنها. (يزيده الله بها هدى أو يرده بها ردى) فالمراد بالحكمة [٤/ ١٠٨] ما يهدي به إلى الخير. (ويرد عن) الهلاك في الدين أو الدنيا وقد علم أن الهدية سنة فيسن إهداء الحكم إلى أهلها وفيه فضيلة نشر العلم وتعليمه وهداية الضلال به. (هب (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه لأنه قال مخرجه البيهقي: في إسناده إرسال بين عبد الله وعبيد الله انتهى وفيه مع ذلك إسماعيل بن عياش ليس بالقوي، وعمارة بن غزية ضعفه ابن حزم وعبيد الله بن أبي جعفر (٢) قال أحمد: ليس بالقوي.
٧٨٢٩ - "ما أَهَلَّ مُهِلَّ قط إلا آبت الشمس بذنوبه. (هب) عن أبي هريرة (ض) ".
(ما أهل مهل قط) الإهلال رفع الصوت والمراد هنا رفعه لحج أو عمرة (إلا آبت) بمد الهمزة فموحدة فمثناة رجعت. (الشمس) أي شمس يومه الذي أهل فيه أي رجحت إلى مغربها بذنوبه أي بمحوها صغائر كانت أو كبائر والتبعات تغفر يوم المزدلفة للحاج وفيه فضيلة الحج والعمرة (هب (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم.
٧٨٣٠ - "ما أَهَلَّ مُهِلٌ قطُّ ولا كبّر مكبّر قط إلا بشر بالجنة. (طس) عن أبي
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (١٧٦٤) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٣٠) والضعيفة (٤٤٢٨).
(٢) انظر المغنى في الضعفاء (١/ ٣٣٤).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٠٢٩)، والخطيب في تاريخه (٢/ ٧٩)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٢٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٣١).
[ ٩ / ٣٦٣ ]
هريرة (ض) ".
(ما أهل مهل قط ولا كبر مكبر قط) يحتمل في الحج ويحتمل مطلقًا. (إلا بشر بالجنة) أي بشرته الملائكة يوم القيامة بأن له الجنة بإهلاله أو بتكبيره، وبشره الرسول - ﷺ - بهذا الخبر أي إلا كان مبشرًا بهذا الخبر. (طس (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.
٧٨٣١ - "ما أُوتي عبدٌ في هذه الدنيا خيرًا له من أن يُؤْذن له في ركعتين يُصَلِّيهما. (طب) عن أبي أمامة (ض) ".
(ما أُوتي عبدٌ) ما أتاه الله (في هذه الدنيا خيرًا له من أن يُؤْذن له) أي يوفق ويقدر له. (في ركعتين) مثله وكلما كبر كان خيره أكثر (يُصَلِّيهما) لأنهما خير من الدنيا وما فيها أو أجرهما باق إلى أبد الآباد وفيهما مرضاة الرب سبحانه ففيه حث على الإكثار من النوافل (طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه.
٧٨٣٢ - "ما أُوتِيكم من شيءٍ ولا أَمْنَعُكُمُوه، إن أنا إلا خَازنٌ أضعُ حيثُ أُمِرْتُ. (حم د) عن أبي هريرة (ح) ".
(ما أُوتِيكم من شيءٍ) أعطيكم. (وما أَمْنَعُكُمُوه) أي من الغنيمة والفيء أي ليس إليَّ الإعطاء والمنع بشهوتي وإرادتي. (إن أنا إلا خازن) لأموال الله. (أضع حيث أمرت) فالعطاء بأمر من الله والمنع بأمر منه وذلك أنه تعالى قد عين الأموال لمصارف معينة في كتابه وعلى لسان رسوله ويحتمل أن المراد ما أعطي
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٧٧٩)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٢٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٦٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٥١) (٧٦٥٦)، والترمذي (٢٩١١)، وأحمد (٥/ ٢٦٨) بمعناه، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٢٩) والضعيفة (١٩٥٧).
[ ٩ / ٣٦٤ ]
ولا أمنع من غير من عين الله عطاءه ومنعه إلا من ألقى الله تعالى في قلبي ذلك لأن القلوب بيد الله، وفيه أنه ما ينساق من خير إلا من الله ولا منع إلا منه تعالى لحكم يعلمها فلا يلام من منع ويحمد من أعطي لحديث: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" (١) (حم د (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.
٧٨٣٣ - "ما أوذي أحد ما أوذيت. (عد) وابن عساكر عن جابر (ض) ".
(ما أوذي أحد) من عباد الله أي ما لقي أحد من الناس من أذية الناس على دعائه لهم إلى الخير مثل: (ما أوذيت) في ذات الله فإنه آذاه قومه بكل أذية بالأقوال والأفعال كما حكته كتب السيرة وصبر - ﷺ - وحلم ولم يكافئ من أذاه. (عد (٣) وابن عساكر عن جابر) رمز المصنف لضعفه، قال ابن حجر: هذا الحديث رواه ابن عدي في ترجمة يوسف بن محمَّد بن المنكدر (٤) عن أبيه عن جابر ويوسف ضعيف فالحديث ضعيف.
٧٨٣٤ - "ما أوذي أحد ما أوذيت في الله. (حل) عن أنس (ض) ".
(ما أوذي أحد ما أوذيت في الله) في مرضاته وسبب دعوة العباد إليه قال الحافظ ابن حجر: استشكل بما جاء في صفات ما أوذي أصحابه - ﷺ - من التعذيب الشديد وهو محمول لو ثبت على معنى حديث أنس المار: "لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد" وقيل: إن كلما أوذي به الصحابة كان يتأذى به هو لأنه بسببه، واستشكل بما أوذي به الأنبياء قبله كقتل يحيى وزكريا عليهما
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٨١١)، والترمذي (١٩٥٤).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣١٤)، وأبو داود (٢٩٤٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٦٦)، وأخرجه البخاري بمعناه (٢٩٤٩).
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١٥٥)، وابن عساكر (٥٨١٧) كما في الكنز، وأورده الذهبي في الميزان (٧/ ٣٠٥) في ترجمة يوسف بن محمَّد بن المنكدر وقال: قال النسائي: متروك الحديث وقال أبو زرعة: صالح الحديث، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٦٧).
(٤) انظر: المغني في الضعفاء (٢/ ٧٦٤)، والكاشف (٢/ ٤٠١).
[ ٩ / ٣٦٥ ]
السلام: وأجيب: بأن المراد هنا من الأذية ما عدا إزهاق الروح، وقيل: لما كان أكثر الأنبياء أتباعًا كان أكثرهم أذى لأن كل أذى يتفق لأفراد أمته يؤذيه، وقيل: إن كلما سمع ما جرى لنبي من الأنبياء قبله من الأذى فإنه يؤلمه ويجد من أذاه مثل ما وجده ذلك النبي فبهذا لم يؤذ أحد بما أوذي به (حل (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه.
٧٨٣٥ - "ما بر أباه من شد إليه الطرف بالغضب. (طس) وابن مردويه عن عائشة (ض) ".
(ما بر أباه من شد إليه الطرف) أي نظرة بطرفة نظرة من نظر (بالغضب) وهذا أشد التحذير عن جفوة الآباء فإن هذه النظرة أخف شيء يفعله الولد وقد سلبت عنه صفة البر فكيف غيرها وكذا جاء في كتاب الله: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] لم يزد على حرفين [٤/ ١٠٩] في ما نهى عنه من أذاهما فليحذر العبد عقوق الآباء وأولى منهم الأمهات إذ حقوقهن آكد كما أسلفناه (طس وابن مردويه (٢) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه صالح بن موسى (٣) وهو متروك.
٧٨٣٦ - "ما بعث الله تعالى نبيًا إلا عاش نصف ما عاش النبي الذي كان قبله. (حل) عن زيد بت أرقم".
(ما بعث الله نبيًا إلا عاش) في العمر (نصف ما عاش النبي الذي كان قبله)
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٣٣) وذكره الذهبي في الميزان (٦/ ١٧٤) في ترجمة محمَّد بن سليمان أبو جعفر الخزاز وقال: ومن أكاذيبه .. ثم ذكر الحديث، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٦٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩٣٨١)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٨/ ١٤٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٣٦)، والضعيفة (٤٤٣٢).
(٣) انظر: ميزان الاعتدال (٤١٤٣)، والمغني في الضعفاء (٣٠٥١).
[ ٩ / ٣٦٦ ]
زاد الطبراني في روايته: "وأخبرني جبريل أن عيسى بن مريم ﵇ عاش مائة وعشرين سنة ولا أراني إلا ذاهبًا على رأس الستين" (١) قال الذهبي: كابن عساكر في تاريخه والصحيح أن عيسى لم يبلغ هذا العمر وإنما أراد مدة مقامه في أمته كما يدل له ما رواه عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة: دعا النبي - ﷺ - فاطمة في مرضه فسارها فقال: إن الله لم يبعث نبيًا إلا وقد عمر نصف عمر الذي قبله وعيسى لبث في بني إسرائيل أربعين سنة وهذه توفي لي عشرين، قال ابن حجر (٢) في المطالب: ما رواه ابن سعد من أن عيسى عمر أربعين أراد به مدة النبوة. (حل (٣) عن زيد بن أرقم) سكت عليه المصنف وفيه عبيد بن إسحاق قال الذهبي (٤): ضعفوه ورضيه أبو حاتم وفيه كامل فإن كان الجحدري (٥) فقد قال أبو داود: رميت بحديثه، وإن كان السعدي (٦) فقد ضعفه ابن حبان.
٧٨٣٧ - "ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز. (د) عن أم سلمة (ح).
(ما بلغ) أي من المال لقرينة السياق. (أن تؤدي زكاته فزكي) أخرج مالكه زكاته (فليس بكنز) فلا يدخل تحت الوعيد في الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ﴾ [التوبة: ٣٤] وفيه أن من بلغ ذلك وهو بلوغ النصاب فلم يخرج زكاته فإنه كنز داخل تحت الآية وهو دليل على وجوب زكاة الحلي لأنها قالت: راويته أم سلمة ﵂ كنت ألبس أوضاحًا وهو نوع من الحلي من ذهب
_________________
(١) انظر: المطالب العالية رقم (٣٥٥٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤١٧) (١٠٣١)، وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٣) رواه الطبراني بإسناد ضعيف.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٦٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٤٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٣٨).
(٤) انظر ميزان الاعتدال (٢٤٥)، وانظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١٥٩٢).
(٥) انظر المغني في الضعفاء (٥٢٩٢).
(٦) انظر المغني في الضعفاء (٥٢٩٢)، وميزان الاعتدال (٤٨٥٥).
[ ٩ / ٣٦٧ ]
فقلت: يا رسول الله أكنز هو فذكره (د (١) عق أم سلمة) رمز المصنف لحسنه، قال ابن عبد البر: في إسناده مقال، وقال الزين العراقي: في شرح الترمذي: إسناده جيد ورجاله رجال البخاري انتهى وفيه ثابت بن عجلان (٢) خرج له البخاري، وقال عبد الحق: لا يحتج به واعترضه ابن القطان بما رده عليه الذهبي.
قلت: وقد ذكره الحافظ في مقدمة فتح الباري وذكر كلام الناس فيه توثيقًا وتليينًا بما يفده أن حديثه حسن كما رمز له المصنف، وقد قال الشارح: وقد أحسن المصنف حيث اقتصر على تحسينه، قال ابن القطان: وللحديث إسناد إلى عمرو بن شعيب صحيح (٣).
٧٨٣٨ - "ما بين السرة والركبة عورة. (ك) عن عبد الله بن جعفر (صح) ".
(ما بين السرة والركبة عورة) أي من الرجل والأمة وأما الحرة فما عدا الوجه والكفين لحديث أبي داود وغيره: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" (٤) أي من بلغت سن المحيض، وعند داود: "العورة القبل والدبر لا غير" (٥) والحديث حجة عليه (ك (٦) عق عبد الله بن جعفر) رمز المصنف لصحته ورواه الطبراني عنه أيضًا. وقال الهيثمي: فيه أصرم بن حوشب (٧) وهو ضعيف.
٧٨٣٩ - "ما بين المشرق والمغرب قبلة. (ت هـ ك) عن أبي هريرة (صح) ".
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٥٦٤)، والحاكم (١/ ٣٩٠)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٨٢).
(٢) انظر ميزان الاعتدال (٨٥٢).
(٣) انظر: بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٧ - ٣١٨)، وفتح الباري لابن حجر (١/ ٣٩٣ - ٣٩٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٧٧) وابن ماجه (٦٥٥).
(٥) أخرجه أحمد ومالك كما في عون المعبود (١١/ ٣٧) وابن حجر في الفتح (١/ ٤٨١).
(٦) أخرجه الحاكم (٣/ ٥٦٨)، والطبراني في الأوسط (٧٧٦١)، والصغير (١٠٣٣)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٢/ ٥٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٨٣).
(٧) انظر ميزان الاعتدال (٤٣٧١)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ١٢٧).
[ ٩ / ٣٦٨ ]
(ما بين المشرق والمغرب قبلة) تصح إليه الصلاة وغيرها، وقيل: المراد لأهل المدينة وأنهم يجعلون المغرب عن يمينهم والمشرق عن يسارهم ولأهل اليمن كذلك لكنهم يجعلون المشرق عن يمينهم والمغرب عن شمالهم، وقيل: المراد من التبست عليه القبلة فإلى أي جهة صلى أجزأه.
قلت: لا يخفى ضعفه، وقيل: المراد من تنفل على دابته في السفر. قلت: هو كما قبله في الضعف.
(ت هـ ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسن صحيح، والحاكم: صحيح على شرطهما وأقره الذهبي، وقال النسائي: هو منكر وأقره عليه الحافظ العراقي، قال الشارح: الذي وقفت عليه في مسند الفردوس معزوًا إلى الترمذي بزيادة لأهل المشرق يعني وليست هذه الزيادة في نسخ الجامع.
٧٨٤٠ - "ما بين النفختين أربعون، ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كم ينبت البقل وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظم واحد وهو عجب الذنب: منه خلق ومنه يركب يوم القيامة. (ق) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما بين النفختين) نفخة الصور ونفخة الصعقة (أربعون) لم يبين هل سنة أو يومًا أو شهرًا، ووقع للنووي (٢) أن في مسلم أربعين سنة، قال ابن حجر (٣): وليس كذلك. (ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل) من الأرض. (وليس من الإنسان شيء إلا يبلى) يعني تعدم أجزاؤه وتستحيل وتصير إلى صفة
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٢، ٣٤٤)، وابن ماجة (١٠١١)، والحاكم (١/ ٢٠٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٨٤).
(٢) شرح مسلم (١٨/ ٩١).
(٣) فتح الباري (٨/ ٥٥٢).
[ ٩ / ٣٦٩ ]
التراب ثم يعاد عند الإحياء إلى ما عهد (إلا عظم واحد وهو عجب الذنب) بفتح المهملة وسكون الجيم ويقال: عجم [٤/ ١١٠] وهو عظم لطيف كحبة خردل عند رأس العصعص مكان رأس الذنب من ذوات الأربع (ومنه يركب) الخلق (يوم القيامة) وذلك لسر لا يعلمه إلا الله وإلا فمن أوجد العباد من العدم لا يحتاج إلى شيء يبنى عليه الخلق (ق (١) عن أبي هريرة) ورواه النسائي عنه.
٧٨٤١ - "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة. (حم ق ن) عن عبد الله بن زيد المازني (ت) عن علي وأبي هريرة (صح) ".
(ما بين بيتي) وفي رواية: "ما بين قبري". (ومنبري روضة من رياض الجنة) أراد ببيته قبره لأنه قبر في بيته أي كروضة من رياضها والظاهر أنها تنتقل تلك البقعة وتكون من رياض الجنة، وقدروا ما بين قبره ومنبره نحو ثلاثة وخمسين ذراعا ويحتمل أن العامل فيها الطاعات أو الواقف فيها لها تكون له روضة في الجنة مخصوصة أو أنها في الدنيا كأنها من رياض الجنة لما يدركه الواقف فيها للعبادة من لذة الطاعة وتمام الحديث عند مسلم: "ومنبري على حوضي: أي يكون في الآخرة على الحوض" أو أنه الآن على حوضه وفيه الحث على البقاء في روضته. (حم ق ن (٢) عن عبد الله بن زيد المازني) قال الذهبي (٣): له صحبة (ت) عن علي وأبي هريرة)، قال المصنف: هذا حديث متواتر.
٧٨٤٢ - "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكب من الدجال. (حم م) عن هشام بن عامر (صح) ".
(ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة) من الحوادث العظيمة المهلكة للدين.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٨١٤، ٤٩٣٥)، ومسلم (٢٩٥٥)، والنسائي (٦/ ٤١٧).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٣٩)، والبخاري (١١٩٥)، ومسلم (١٣٩٠)، والنسائي (٦٩٥)، وأخرجه الترمذي (٣٩١٥) عن علي وأبي هريرة معًا.
(٣) انظر: تجريد أسماء الصحابة (١/ ٣١٢) رقم (٣٢٩٥).
[ ٩ / ٣٧٠ ]
(أمر أعظم من الدجال) يعني لشدة البلاء به ولما يأتي به من الخوارق المقرونة بدعواه الإلهية قال ابن العربي: الدجال يظهر في دعواه الإلهية وما يخيل من الأمور الخارقة للعادة من إحياء الموتى وغيره مما يجعله الله آيات على صدق دعواه قال: وذلك في غاية الإشكال لأنه يقدح في ما قرره أهل الكلام في العلم بالنبوات فبطل بهذه الفتنة كل دليل قرروه وأي فتنة أعظم من فتنة تقدح ظاهرًا في الدليل الذي أوجب السعادة للعباد انتهى.
قلت: لا يقدح ذلك في أدلة المعجزات على صدق الأنبياء فإنه بعد تحذير الرسل لأممهم من فتنة الدجال وبيان شأنه لهم لا قدح في ذلك بل خروجه من أدلة صدق الأنبياء ومعجزة لهم وتصديق لما قالوه من الغيب فلا قدح أصلًا وما أرى هذا القدح الذي هوّله هذا إلا من جملة منادي الفتنة ومن كشف حقيقته وحده باطلًا (حم م (١) عن هشام بن عامر) بن أمية الأنصاري النجّاري.
٧٨٤٣ - "ما بين لابتي المدينة حرام. (ق ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما بين لابتي المدينة) اللابة واللوبة: الحرة وهي أرض ذات حجارة سود سميت بذلك وهي من اللوبات وهي شدة الحر كما أن الحرة من الحر (حرام) أي لا ينفر صيدها ولا يقطع شجرها. (ق ت (٢) عن أبي هريرة).
٧٨٤٤ - "ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عامًا وليأتين عليه يوم وإنه لكظيظ. (حم) عن معاوية بن حيدة (ح) ".
(ما بين مصراعين من مصاريع الجنة) في المصباح: المصراع (٣) من الباب الشطر (مسيرة أربعين عامًا وليأتين عليه يوم وإنه لكظيظ) في النهاية (٤) الكظيظ
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٠، ١٩)، ومسلم (٢٩٦٤).
(٢) أخرجه البخاري (١٨٦٩)، ومسلم (١٣٧٢)، والترمذي (٣٩٢١).
(٣) المصباح المنير (٣٣٨).
(٤) النهاية (٤/ ١٧٧).
[ ٩ / ٣٧١ ]
الزحام وقد عورض هذا بحديث أبي هريرة: "ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر" (١) وفي لفظ: "كما بين مكة وبصرى" وأجيب بأن هذا الحديث إخبار عن أعظم الأبواب وأوسعها أو بأن الجنات درجات عالية فباب الجنة العالية فوق باب الجنة التي تحتها وكلما علت الجنة اتسعت فعاليها أوسع مما تحته وسعة الباب بحسب سعة الجنة (حم (٢) عن معاوية بن حيدة) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: فيه ما فيه فقد حكم جمع من الحفاظ بضعفه.
٧٤٤٥ - "ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع. (ق) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما بين منكبي الكافر في النار) المنكب مجتمع العضد والكتف (مسيرة ثلاثة أيام) وفي رواية خمسة. (للراكب المسرع) عظم خلقه ليعظم عذابه ويضاعف ألمه وفي رواية أحمد: "يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمتي أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام" (٣) وللبيهقي: "مسيرة سبعين خريفًا" ولابن المبارك: "ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد" (٤) ولمسلم: "غلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام" (٥) وللبزار: "كثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار" (ق (٦) عن أبي هريرة).
٧٨٤٦ - "ما تجالس قوم مجلسًا فلم ينصت بعضهم لبعض إلا نزع من ذلك المجلس البركة. ابن عساكر عن محمَّد بن كعب القرظي مرسلًا".
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٩٤).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٩٠).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٦) عن ابن عمر.
(٤) الزهد لابن المبارك (١/ ٨٤) عن أبي هريرة.
(٥) أخرجه مسلم (٢٨٥١) عن أبي هريرة.
(٦) أخرجه البخاري (٦٥٥١)، ومسلم (٢٨٥٢).
[ ٩ / ٣٧٢ ]
(ما تجالس قوم مجلسا فلم ينصت بعضهم) عند التحادث (لبعض إلا نزع) مغير صيغة (من ذلك المجلس البركة) قال الغزالي (١) يندب للجليس أن ينصت عند كلام صاحبه حتى يفرغ من خطابه ويترك المنازعة في كلامه، وفيه ذم ما يفعله كثير من طلبة العلم وغيرهم من المتجالسين. (ابن عساكر (٢) [٤/ ١١١] عن محمَّد بن كعب القرظي مرسلًا).
٧٨٤٧ - "ما تجرع عبد جرعة أفضل عند الله من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله. (طب) عن ابن عمر (ح) ".
(ما تجرع عبد جرعة) التجرع شرب في عجلة (أفضل عند الله من جرعة غيظ كظمها) في الأساس كظم القربة ملأها وسد رأسها والباب سده ومنه كظم الغيظ وعلى الغيظ، قال الطيبي: يريد أنه استعاره من كظم القربة كظمًا لله أي لأجل ما وعد على ذلك من الأجر (ابتغاء وجه الله) لا لغرض غيره وفي القرآن ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] في صفات المحسنين (طب (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه وفيه عاصم بن علي شيخ البخاري أورده الذهبي في الضعفاء (٤) وقال: قال يحيى: ليس بشيء عن أبيه علي بن عاصم قال النسائي: متروك وضعفه جمع، ويونس بن عبيد: مجهول.
٧٨٤٨ - "ما تحاب اثنان في الله تعالى إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه. (خد حب ك) عن أنس (صح) ".
_________________
(١) إحياء علوم الدين (٢/ ٣٣١).
(٢) أخرجه البيهقي في المدخل (٤٣٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١/ ١٩٢٦ مختصرة)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٣٩).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ١٢٨)، والطبراني في الأوسط (٧٢٨٢)، وابن ماجة (٤١٨٩)، والبيهقي في الشعب (٨٣٠٧)، وضعفه الألباني في الضعيفة (١٩١٢).
(٤) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٣٢١).
[ ٩ / ٣٧٣ ]
(ما تحاب اثنان في الله) لأجله لا لغرض دنيوي (إلا كان أفضلهما) أعظمهما عند الله أجرًا وقدرًا (أشدهما حبا لصاحبه) (خد حب ك (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٧٨٤٩ - "ما تحاب رجلان في الله تعالى إلا وضع الله لهما كرسيًا فأجلسا عليه حتى يفرغ الله من الحساب. (طب) عن أبي عبيدة ومعاذ (ض) ".
(ما تحاب اثنان في الله تعالى) أو أكثر من اثنين. (إلا وضع الله لهما كرسيًا) يوم القيامة في الموقف (فأجلسا عليه) إكراما لهما وإظهارا لشرفهما وصيانة عن كرب الموقف (حتى يفرغ الله من الحساب) أي حساب الخلائق مكافأة على التحاب في الله (طب (٢) عن أبي عبيدة ومعاذ) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه أبو داود الأعمى (٣) وهو كذاب فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب.
٧٨٥٠ - "ما ترفع إبل الحاج رجلًا ولا تضع يدا إلا كتب الله تعالى له بها حسنة أو محا عنه سيئة أو رفعه بها درجة. (هب) عن ابن عمر (ض) ".
(ما ترفع إبل الحاج) أو المعتمر. (رجلًا ولا تضع يدًا) حال سيرها إلى بيت الله بالناس. (إلا كتب الله تعالى له بها) بكل واحدة من الرفعة والوضعة (حسنة أو محا عنه سيئة أو رفعه بها درجة) من درجات الجنة. (هب (٤) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه.
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٤٤)، وابن حبان في صحيحه (٥٦٦)، والحاكم (٤/ ١٧١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٩٤)، والصحيحة (٤٥٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٦) رقم (٥٢)، وذكره الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٤٠) وقال: موضوع.
(٣) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٧٨٣)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ١٦٥)، والتقريب (١/ ٥٦٥).
(٤) أخرجه البيهقي في الشعب (٤١١٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٩٦).
[ ٩ / ٣٧٤ ]
٧٨٥١ - "ما ترك عبد أمرًا لا يتركه إلا لله إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه. ابن عساكر عن ابن عمر".
(ما ترك عبد أمرًا) من أمور الدنيا. (لا يتركه إلا الله) ابتغاء مرضاته وطلب ما لديه (إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه) في الدنيا والآخرة (في دينه ودنياه) فينبغي للعبد أن يتحرى ترك ما لا يحبه الله ابتغاء وجهه لينال ما هو خير منه وأصلح له (ابن عساكر (١) عن ابن عمر) ورواه عنه بلفظه أبو نعيم في الحلية وقال غريب: لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
٧٨٥٢ - "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء. (حم ق ت ن هـ) عن أسامة (صح) ".
(ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) إذ المرأة تقبل ومعها شيطان وتدبر وهو معها يدعو إليها بل زوجة الإنسان تدعوه إلى الشر وأقله حب الدنيا والتنافس فيها وفي ذلك حكايات غير خافية بل كل إنسان قد جرب صدق الخبر في نفسه والحديث إعلام للعبد أن يستعد لهذه الفتنة (حم ق ت ن هـ (٢) عن أسامة).
٧٨٥٣ - "ما ترون مما تكرهون فذلك ما تجزون يؤخر الخير لأهله في الآخرة. (ك) عن أبي أسماء الرحبي مرسلًا" (صح).
(ما ترون مما تكرهون) مما يصيبكم في الدنيا. (فذلك ما تجزون) أي المكروه الذي ينزل بكم هو جزاء سيئاتكم تعجل الله في الدنيا (يؤخر) بالخاء المعجمة من التأخير (الخير لأهله في الآخرة) فالعبد يصيبه ما يكره في الدنيا ليسلم من
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر (١٠/ ٣٧٤)، أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٩٦)، والبيهقي في الشعب (٧٥٤٩)، وذكره الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٤١) وقال: موضوع.
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٠٠، ٢١٠)، والبخاري (٥٠٩٦)، ومسلم (٢٧٤١)، والترمذي (٢٧٨٠)، والنسائي في الكبرى (٩١٥٣)، وابن ماجة (٣٩٩٨).
[ ٩ / ٣٧٥ ]
عقاب الآخرة ويوافي القيامة سالمًا من عقاب ذنوبه (ك (١) عن أبي أسماء الرحبي) بفتح الراء وسكون المهملة ثم موحده آخره ياء مثناه تحتية نسبة إلى الرحبة بلد على الفرات واسمه عمرو بن مرثد الدمشقي (مرسلًا) رمز المصنف لصحته.
٧٨٥٤ - "ما تستقل الشمس فيبقي شيء من خلق الله إلا سبح الله بحمده إلا ما كان من الشياطين وأغبياء بني آدم. ابن السني (حل) عن عمرو بن عبسة".
(ما تستقل الشمس) ترتفع وتتعالى وكأن المراد قدر الرمح فإنه الوقت الذي تزول فيه الكراهة.
(فيبقي شيء من خلق الله إلا يسبح الله بحمده) مأخوذ من الآية: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]. وفي هذه الساعة تكون صلاة الإشراق. (إلا ما كان من الشياطين وأغبياء) بالغين المعجمة بعدها موحده فمثناه تحتية جمع غبي وهو قليل الفطنة. (بني آدم) وفيه الحث على ذكر الله تعالى في تلك الساعة، (ابن السني حل (٢) عن عمران بن عبسة) سكت المصنف عليه وفيه بقية بن الوليد (٣) وصفوان بن عمرو (٤) قال أبو حاتم: ليس بالقوي.
٧٨٥٥ - "ما تشهد الملائكة من لهوكم إلا الرهبان والنضال. (طب) عن ابن عمر (ض) ".
(ما تشهد) تحضر. (الملائكة من لهوكم) لعبكم. (إلا الرهبان) بكسر الراء كسهام تراهن القوم بأن يخرج كل واحد من المتراهنين شيئًا ويجعله رهنًا ليفوز
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٣٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٤٢)، والضعيفة (٥٢١٤).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١١١)، والطبراني في مسند الشاميين (٩٦٠)، والديلمي في الفردوس (٦٢٣٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٥٩٩)، والصحيحة (٢٢٢٤).
(٣) انظر المغني (١/ ١٠٩)، والتقريب (١/ ١٢٦)
(٤) انظر الكاشف (٥٠٣١).
[ ٩ / ٣٧٦ ]
بالكل كذا في الشرح وفي القاموس (١) الرهبان: المخاطرة [٤/ ١١٢] والمسابقة على الخيل وكأن المراد هنا الأخير لما علم من أن المخاطرة منهي عنها إلا أن يثبت تخصيص هذا (والنضال) بالنون المعجمة بزنة رهان وهي الترامي للسبق يقال انتضل القوم وتناضلوا أي رموا للسبق وفيه أن هذين النوعين من اللهو يحبهما الله فإنها لا تحضر الملائكة ما لا يحبه الله (طب (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه.
٧٨٥٦ - "ما تصدق الناس بصدقة أفضل من علم ينشر. (طب) عن سمرة".
(ما تصدق الناس بصدقة أفضل من علم) نافع (ينشر) يبث للناس وذلك لأن أفضلية الصدقات من حيث أنها نافعة لمن يعطاها وأنفع شيء في الدين والدنيا العلم إذ به نيل سعادة الدارين ونشره بتعليمه وإلقائه إلى الناس وهو أفضل أنواع نشره وبتأليفه وبإرشاد العباد إلى النافع منه. (طب (٣) عن سمرة بن جندب) سكت المصنف عليه وضعفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه عون بن عمارة (٤) ضعيف، قال الشارح: وفيه إبراهيم بن مسلم (٥) قال الذهبي: قال ابن عدي منكر الحديث.
٧٨٥٧ - "ما تغبرت الأقدام في مشي أحب إلى الله من رقع صف. (ص) عن ابن سابط مرسلًا".
_________________
(١) القاموس المحيط (١/ ١٤٦١).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٩٩) رقم (١٣٤٧٤)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٤٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٤٣)، والضعيفة (٨١٤).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٣١) رقم (٦٩٤٦)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١/ ١٦٦)، والترغيب والترهيب (١/ ٦٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٤٤)، والضعيفة (٤٤٣٥).
(٤) انظر المغني (٢/ ٤٩٥)، والتقريب (١/ ٤٣٤)، وميزان الاعتدال (٥/ ٣٦٩)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٢٣٧).
(٥) انظر ميزان الاعتدال (١/ ١٩١)، والمغني في الضعفاء (١/ ٢٦)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ٣٤)، والتقريب (١/ ٩٤).
[ ٩ / ٣٧٧ ]
(ما تغبّرت) بمعجمة وموحدة من الغبرة. (الأقدام في مشي أحب إلى الله من رقع) بالراء والقاف الساكنة آخره مهملة (صف) أي سد فرجته من صفوف الصلاة أو صفوف الحرب مأخوذ من رقع الثوب (ص (١) عن ابن سابط مرسلًا) واسمه عبد الرحمن.
٧٨٥٨ - "ما تقرب العبد إلى الله بشيء أفضل من سجود خفي. ابن المبارك عن ضمرة بن حبيب مرسلًا".
(ما تقرَّب العبد إلى الله بشيء) من الأعمال الصالحة (أفضل من سجود خفي) من صلاة نفل في بيته حيث لا يراه أحد فالمراد بالسجود الصلاة من إطلاق الجزء على الكل والمراد من القربة النافلة ضرورة أن الجماعة في الفريضة أفضل -أو أن المراد به السجود حقيقة ولا مانع في أن يراد- (ابن المبارك (٢) عن ضمرة بن حبيب مرسلًا) فيه أبو بكر بن أبي مريم (٣) ضعيف، قاله الحافظ العراقي.
٧٨٥٩ - "ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة. (طس) عن عمر (ض) ".
(ما تلف مال في بر ولا بحر إلا لحبس الزكاة) فحبس الزكاة متلف للأموال كما أن بذلها سبب لنمو المال وإضعافه. (طس (٤) عن عمر) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه عمرو بن هارون (٥) ضعيف.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٨٢٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٤٥).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٥٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٢٩٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٤٦)، والضعيفة (١٧٩٢).
(٣) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ١١٥)، وميزان الاعتدال (٢/ ٦٨).
(٤) أورده الهيثمي في المجمع (٦٣٣) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عمر بن هارون وهو ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٤٧)، وقال في الضعيفة (٥٧٥): منكر.
(٥) انظر تهذيب التهذيب (٨/ ٩٨)، والتقريب (١/ ٤٢٧).
[ ٩ / ٣٧٨ ]
٧٨٦٠ - "ما تواد اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما. (خد) عن أنس (ح) ".
(ما تواد اثنان في الله فيفرق بينهما) بعد التواد. (إلا بذنب يحدثه أحدهما) فعوقب من الله تعالى بسلب الأخوة فيه التي أجرها عظيم عند الله فإن المعاصي تسلب بركات الطاعات، قال موسى الكاظم: إذا تغير صاحبك عليك فاعلم أن ذلك من ذنب أحدثته فتب إلى الله من كل ذنب يستقم لك وده. (خد (١) عن أنس) رمز المصنف لحسنه ورواه أحمد باللفظ المذكور، قال الهيثمي: سنده جيد ورواه من طريق آخر بزيادة: "ما تواد رجلان في الله ﵎ فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما والمحدث شر" قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد (٢) وقد وثق وفيه ضعف.
٧٨٦١ - "ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله له من حين يخرج من بيته، كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم. (هـ ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما توطن) بالمثناة من فوق وترتيب المصنف قاضٍ به وعند ابن أبي شيبة يوطي بمثناة تحتيه أوله وآخره. (رجل مسلم المسجد للصلاة والذكر) أي جعله كالوطن له يألفه ويقيم به ويرتاح إليه (إلا تبشبش) بالمثناة من فوق فموحدة فمعجمة فموحدة فمعجمة.
(الله له من حين يخرج من بيته) أي فرح به وأقبل عليه يعني تلقاه ببره وإكرامه
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٤٠١) عن أنس، وأخرجه أحمد (٢/ ٦٨) عن ابن عمر، وأخرجه (٥/ ٧١) عن رجل من بني سليط، وأورده الهيثمي في المجمع (١٨٤٨) عن ابن عمر وعزاه لأحمد وقال: إسناده حسن، وأورده أيضًا (٢٧٥١٠) عن رجل من بني سليط وعزاه لأحمد وقال إسناده حسن، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٠٣)، والصحيحة (٦٣٧).
(٢) انظر المغني (٢/ ٤٤٧)، والتقريب (١/ ٤٠١)، والكاشف (٢/ ٤٠).
[ ٩ / ٣٧٩ ]
(كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم) قال الزمخشري: التبشبش بالإنسان المسرة به والإقبال عليه وهو من معنى البشاشة لا من لفظها وفيه تبشير معاود المساجد ومستوطنها. (هـ ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما.
٧٨٦٢ - "ما ثقل ميزان عبد كَدَابَّةٍ تنفق له في سبيل الله أو يُحمل عليها في سبيل الله. (طب) عن معاذ (ض) ".
(ما ثقل) بتثقيل القاف. (ميزان عبد) أي صيره ثقيلا في الآخرة. (كَدَابَّةٍ تنفق له في سبيل الله) أي كنفقة دابة تنفق في الجهاد يركب عليها صاحبها. (أو يُحمل عليها) غيره. (في سبيل الله) قيد لهما، قال الحليمي: هذا إلحاق للشيء المفضل بالأعمال الفاضلة إذ معلوم أن الصلاة أفضل منه.
قلت: وفيه الحث على النفقة في سبيل الله. (طب (٢) عن معاذ) بن جبل رمز المصنف لضعفه وفيه سعيد بن سليمان (٣) وفيه ضعف وعبد الحميد بن بهرام (٤) قال أبو حاتم: لا يحتج به، وشهر بن حوشب (٥) قال ابن عدي: لا يحتج به.
٧٨٦٣ - "ما جاءني جبريل إلا أمرني بهاتين الدعوتين: اللهم ارزقني طيبا واستعملني صالحا. الحكيم عن حنظلة" (ض).
(ما جائني جبريل إلا أمرني) أي عن الله فإنهم إنما يفعلون ما يؤمرون (بهاتين
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٨٠٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢١٣)، وأحمد في مسنده (٢/ ٣٢٨)، وابن حبان (٢٢٧٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٣٥٩)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٠٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٦٤) رقم (١١٧)، وأحمد في مسنده (٥/ ٢٤٦)، والبزار في مسنده (٢٦٦٩)، وأورده الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٧٣ وعزاه لأحمد والبزار والطبراني وقال: فيه شهر بن حوشب وهو ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٤٨)
(٣) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٢٦١)، وميزان الاعتدال (١/ ٢٦١).
(٤) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٣٦٨)، وميزان الاعتدال (٤/ ٢٤٦).
(٥) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٣٠١)، وميزان الاعتدال (٣/ ٣٨٩)، والتقريب (١/ ٢٦٩)
[ ٩ / ٣٨٠ ]
الدعوتين) أي أن أدعو بهما. (اللهم ارزقني طيبًا) [٤/ ١١٣] رزقا طيبًا وهو الحلال ويحتمل أن المراد الحلال الطيب في نفسه (واستعملني صالحا) حال من المفعول، أي استعملني حال كوني صالحًا، لما تستعملني فيه أي قائما به موفقا للقيام بما يرضيك منه كأنه قال: استعملني وأعني من باب ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وفيه طلب الحلال من الرزق وأنه مقدم على غيره من المطلوبات (الحكيم (١) عن حنظلة) رمز المصنف لضعفه.
٧٨٦٤ - "ما جاءني جبريل قط إلا أمرني بالسواك حتى لقد خشيت أن أحفي مقدم فمي. (حم طب) عن أبي أمامة (صح) ".
(ما جاءني جبريل قط إلا أمرني) عن الله. (بالسواك حتى لقد خشيت) من امتثالي للأمر وفعلي لما أمرت به. (أن أحفي) بالحاء المهملة والفاء. (مقدم فمي) أي أستأصله من أحفى شاربه: وخص المقدم، وإلا فإنه يستعمله في جميع أسنانه لأن غيره من الأسنان أقوى وفيه الحث بالسواك والعناية بشأنه. (حم طب (٢) عن أبي أمامة)، رمز المصنف لصحته، وقال الشارح لحسنه.
٧٨٦٥ - "ما جلس قوم يذكرون الله تعالى إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورًا لكم. (حم) والضياء عن أنس" (صح).
(ما جلس قوم يذكرون الله تعالى) بأي نوع من أنواع الذكر ويدخل فيه حلق العلم النافع كتابا وسنة. (إلا ناداهم مناد من السماء) الحكمة فيه وإن لم يسمعوه إسماع غيرهم من الخلائق عظمة الذكر والحكمة في عدم أسماعهم الصيانة لهم من العجب وأما إخبارهم بلسان الرسول كهذا الإخبار فإنه من باب التبشير
_________________
(١) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٢/ ٢٢٧) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٤٩)
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٢٦٣)، والطبراني في الكبير (٢١٠٨) رقم (٧٨٤٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٥٠).
[ ٩ / ٣٨١ ]
لهم كغيره من إخبار الوعد أن (قوموا مغفورًا لكم) ليس أمرًا لهم بالقيام عن مجلس الذكر بل إخبارًا لهم بأنهم إن فارقوه فقد غفر لهم، لكن عبر عنه بالأمر إشارة إلى أنها قد تحققت المغفرة التي يطلبون ومن قضى حاجته يؤمر بالقيام من مجلس طلبه وسؤاله وفيه الحث على الاجتماع على ذكر الله تعالى لأنه يحصل به التعاضد والنشاط والهمة ولذا قال الكليم في طلبه لأخيه وصحبته ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ [طه: ٣٣، ٣٤] (حم (١) والضياء عن أنس) رمز المصنف لصحته.
٧٨٦٦ - "ما جلس قوم يذكرون الله تعالى فيقومون حتى يقال لهم: قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم، وبدّلت سيئاتكم حسنات) (طب هب) والضياء عن سهل بن حنظلة (صح) ".
(ما جلس قوم يذكرون الله تعالى فيقومون حتى يقال لهم: قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم، وبدّلت سيئاتكم حسنات) هذه زيادة على ما سلف. (طب هب (٢) والضياء عن سهل بن حنظلة) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: فيه المتوكل بن عبد الرحمن (٣) والد محمَّد بن السري ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
٧٨٦٧ - "ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة من الله: فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم. (ت هـ) عن أبي هريرة وأبي سعيد (ح) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ١٤٢)، والضياء المقدسي في المختارة (٢٦٧٧)، وأبو يعلى في مسنده (٤١٤١)، والطبراني في الأوسط (١٥٥٦)، وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٧٦) وعزاه لأحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني في الأوسط وقال فيه ميمون المرئي وثقه جماعة وفيه ضعف، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٠٩)، والصحيحة (٢٢١٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢١٢) رقم (٦٠٣٩)، والبيهقي في الشعب (٦٩٥)، وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٧٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦١٠).
(٣) انظر التقريب (١/ ١٦٨)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٣١٤).
[ ٩ / ٣٨٢ ]
(ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم) ظاهره أنه لا بد من الأمرين (إلا كان عليهم ترة) بمثناة فوقية مكسورة وقيل بفتحها وأما الراء فمفتوحة لا غير أي تبعة وقيل نقص (فإن شاء عذبهم) بترك ذلك عدلًا (وإن شاء غفر لهم) فضلا منه ففيه الحث على أن لا يخلو مجلس عن ذكر الله والصلاة على نبيه (ت هـ (١) عن أبي هريرة وأبي سعيد) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن انتهى، وفيه صالح مولى التوأمة (٢) وفيه كلام سلف.
٧٨٦٨ - "ما جمع شيء إلى شيء أفضل من علم إلى حلم. (طس) عن علي (ض) ".
(ما جمع شيء) من الصفات (إلى شيء) منها (أفضل من علم إلى حلم) فإن العالم لا حلم عنده كالجاهل والجاهل الحليم لا يعرف مواضع الحلم (طس (٣) عن علي) رمز المصنف لضعفه.
٧٨٦٩ - "ما حاك في صدرك فدعه. (طب) عن أبي أمامة (ح) ".
(ما حاك) بالمهملة من حال يحيك إذا تردد (في صدرك) أي ما لم يطمئن به القلب وتردد فيه. (فدعه) ولا تفعله فإن الله جعل للقلب الحجة إدراكًا للبر والإثم فما سكن إليه فهو البر وما لم يسكن إليه فهو الإثم وسببه أنه سأله سائل: ما الإثم؟ فذكره (طب (٤) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح فكان الأحسن الرمز لصحته.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٣٨٠)، وابن ماجه (٣٧٩١)، وأحمد (٢/ ٤٣٢)، والنسائي (٦/ ١٠٧)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢١٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٠٧)، والصحيحة (٧٤).
(٢) انظر العلل المتناهية (١/ ٣٧٧)، والتقريب (١/ ٢٧٤).
(٣) أخرجه الطبراني في الصغير (٧٠٧)، وأورده الهيثمي في المجمع (١/ ١٢١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٥١).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١١٧٨) رقم (٧٥٣٩)، والروياني في مسنده (١٢٥٥)، وذكره الهيثمي (١٠/ ٢٩٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦١١).
[ ٩ / ٣٨٣ ]
٧٨٧٠ - "ما حبست الشمس على بشر قط إلا على يوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس. (خط) عن أبي هريرة (ض) ".
(ما حبست الشمس) عن جريها في فلكها. (على بشر قط إلا على يوشع بن نون) بالتنوين لأنه وإن كان عجميا فوسطه ساكن كنوح، وهو فتى موسى الذي سافر معه إلى عبد الخضر (ليالي سار إلى بيت المقدس) وذلك أنه خشى غروبها قبل دخوله فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، فوقفت له حتى دخل بيت المقدس، وقد عورض هذا الخبر بخبر ردها لعلي كما هو معروف وقد نقلناه وما قيل فيه في الروضة الندية شرح التحفة العلوية، ومن قال: إنه موضوع كابن الجوزي فما أنصف وقد رد عليه المصنف وانتصر لتصحيحه، والتحقيق أن لا معارضة لأن ذلك حبس لها وذا رد لها بعد غروبها وعورض بما في السيرة "أنه - ﷺ - أخبر قريشًا بقدوم عيرهم في يوم معين وخشي غروبها ولم تأت فدعا الله فحبست [٤/ ١١٤] حتى قدمت عير قريش، وأجيب بأن المراد ما حبست على أحد من الأنبياء الأولين، ولكنه قد جاء في الخبر أنها حبست لسليمان ﵇ إلا أنه غير ثابت والحديث إخبار بفضيلة يوشع بن نون (خط (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال الحافظ ابن حجر (٢): ورد من طريق صحيحة أخرجها أحمد من طريق هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الشمس لا تحبس إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس" (٣).
٧٨٧١ - "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين. (خد هـ) عن عائشة" (ح).
_________________
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٩/ ٩٩) وابن عساكر (٢١/ ٢٢٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦١٢)، والصحيحة (٢٢٢٦).
(٢) انظر فتح الباري (٦/ ٢٢١).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٥).
[ ٩ / ٣٨٤ ]
(ما حسدتكم اليهود على شيء) مما أعطيتم من الآداب (ما حسدتكم على السلام) في ما بينكم وفيه أن السلام من خصائص هذه الأمة إلا أنه جاء في حديث: "خلق آدم أن الله جعل السلام تحية لآدم وذريته"، قلت: يمكن أن يقال قد كان تركه بنو إسرائيل فلما جاء من طريق المسلمين حسدوهم عليه. (والتأمين) عقيب قراءة الفاتحة أو مطلقًا، قالوا: لم تكن آمين قبلنا إلا لموسى وهارون وفيه الحث على الأمرين السلام والتأمين (خد هـ (١) عن عائشة)، اقتصر المصنف على الرمز لحسنه، قال الشارح: وهو تقصير فقد صححه جماعة، وقال الحافظ ابن حجر (٢): صححه ابن خزيمة وأقره.
٧٨٧٢ - "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على: آمين، فأكثروا من قول آمين. (هـ) عن ابن عباس".
(ما حسدتكم اليهود على شيء) مما أعطاكم الله من الأذكار (ما حسدتكم) أي مثل حسدها لكم (على: آمين) وذلك لعلمهم بفضلها كأنهم عرفوا ذلك من كتبهم (فأكثروا من قول آمين) المراد بعد الأدعية لا أنها ذكر مستقل. (هـ (٣) عن ابن عباس)، سكت المصنف عليه (٤)، وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث ضعيف جدًا من رواية طلحة بن عمرو الحضرمي المكي ضعيف متروك الحديث، لكن صح ذلك من حديث عائشة بلفظ: "إنهم لا يحسدوننا على شيء كما حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٨٨) وأحمد بمعناه (٦/ ١٣٤)، وأخرجه بلفظه ابن ماجة (٨٥٦)، وقال البوصيري (١/ ١٠٦): هذا إسناد صحيح، وإسحاق بن راهوية في مسنده (١١٢٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦١٣).
(٢) انظر فتح الباري (١١/ ٢٠٠).
(٣) أخرجه ابن ماجة (٨٥٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٥٣).
(٤) مع أن في المطبوع رمز المصنف لحسنه.
[ ٩ / ٣٨٥ ]
الإمام آمين" (١) قال العراقي: هذا حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجة مختصرًا عن عائشة بلفظ: "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين" (٢).
٧٨٧٣ - "ما حسَّن الله تعالى خَلْق رجل ولا خُلقه فتطعمه النار أبدًا. (طس هب) عن أبي هريرة" (ض).
(ما حسَّن الله تعالى خَلْق رجل) بفتح الخاء المعجمة: صورته (ولا خُلقه) بضمها (فتطعمه النار) وذلك أنه تعالى جعل حسن الخَلق والخُلق من صفات أهل الجنة (أبدًا) ظرف للمستقبل استعمل في الماضي مجازًا، وهذا الحديث ورد من عدة طرق في بعضها: "ما حسن الله وجه امرئ مسلم فيريد عذابه" (٣) رواه الشيرازي في الألقاب عن عائشة وفي بعضها: "ما حسَّن الله خَلْق عبد وخُلقه إلا استحيى أن يطعم النار لحمه" (٤) رواه الخطيب عن الحسن بن علي وطرقه كلها ضعيفه لكن يقوي بعضها بعضًا. (طس هب (٥) عن أبي هريرة). رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه يزيد البكري وهو ضعيف، وداود بن فراهيج نقل الذهبي في الميزان (٦) عن قوم تضعيفه، وأورد ابن الجوزي الحديث في الموضوعات وتعقبه المصنف بأن له طريقًا آخر.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ١٣٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٥٦).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٨٥٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٧٨٠) والبيهقي في شعب الإيمان (٨٠٣٨) وابن عدي في الكامل (٣/ ٨١) من حديث أبي هريرة.
(٤) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (١٢/ ٢٨٦).
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٧٨٠)، والبيهقي في الشعب (٨٠٣٨)، وأورده الهيثمي في المجمع (٨/ ٢١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٥٤)، والضعيفة (٤٤٣٦).
(٦) انظر ميزان الاعتدال (٣/ ٣١)، وقال في المغني (١/ ٢٢٠): حسن الأمر، لينه بعضهم، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ٢٦٧).
[ ٩ / ٣٨٦ ]
٧٨٧٤ - "ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده. مالك (حم ق ٤) عن ابن عمر" (صح).
(ما حق امرئ مسلم) ليس ما يذكر حقا له يستحقه، أي ليس الجزم والاحتياط أو ما المعروف في الأخلاق الحسنة. (له شيء) من المال ونحوه. (يريد أن يوصي فيه) لكونه من الحقوق المؤجلة (يبيت) أي أن كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الروم: ٢٤] سورة الروم (ليلتين) أي زمان وإن قل، قال الطيبي: فذكر الليلتين تسامح والأصل يمضي عليه ليلة، يعني سامحناه في هذا القدر فلا يتجاوزه إلى الأكثر، قلت: والأظهر حمل الليلتين على الحقيقة، وهل الليلة من حين وجب الحق أو من حين يريد الوصية احتمالان. (إلا ووصيته مكتوبة عنده) هو ظاهر في العمل بالخط وإلا فأي فائدة في كتبه إياها ويكلف من قال بشهودها إذ الغالب في كتابتها الشهود ولآن أكثر الناس لا يحسن الكتابة وذلك لأن المشهود عليها يعمل بها لأجل الشهادة ولو لم يكتب ولأنه تقييد بلا دليل وفيه حث على الوصية، وظاهر تعليقها على الإرادة أنها ندب إلا إذا كان عليه حق الله أو لآدمي فإنها تجب به الوصية لأدلته. مالك (حم ق ٤ (١) عن ابن عمر).
٧٨٧٥ - "ما حلف بالطلاق مؤمن، ولا استحلف به إلا منافق. ابن عساكر عن أنس (ض) ".
(ما حلف بالطلاق مؤمن) لأنه قد نهي [٤/ ١١٥] عن الحلف بغير الله وخص الطلاق لأنه كثيرًا ما يلهج به الناس في الحلف (ولا استحلف به) طلب من الغير أن يحلف له به (إلا منافق) لأنه لا يأتي بخلاف أمر الله إلا من كان
_________________
(١) أخرجه مالك في الموطأ (١٤٥٣)، وأحمد (٢/ ١٠)، والبخاري (٢٧٣٨)، ومسلم (١٦٢٧)، وأبو داود (٢٨٦٢)، والترمذي (٩٧٤)، والنسائي (٦/ ٢٣٨)، وابن ماجة (٢٦٩٩).
[ ٩ / ٣٨٧ ]
منافقًا (ابن عساكر (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، وقال ابن عدي: منكر جدًا، وأما حديث: "الطلاق يمين الفساق" فقال السخاوي: لم أجده.
٧٨٧٦ - "ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا عال من اقتصد. (طس) عن أنس (ض) ".
(ما خاب) الخائب من لم يظفر بمطلوبه (من استخار) أي طلب الخيرة من الله ﷿ على ما علم به رسول الله - ﷺ - أمته وقد كان يعلمهم الاستخارة في الأمور كما يعلمهم السورة من القرآن، قيل: ولا تدخل الاستخارة إلا في المستحب إذا تعارض فيه أمران وقال الحافظ ابن حجر (٢): بل يدخل في الواجب وفي ما كان فيه توسعا وشمل العموم الحقير والعظيم فرب حقير يرتب عليه أمر عظيم (ولا ندم من استشار) أدار الكلام على من له تبصرة ونصيحة، وقد أمر الله رسوله - ﷺ - بالاستشارة فقال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] فالحديث حث للعبد على الاستخارة والاستشارة، قالوا: ولا يستشار المحب لغلبة هوى محبوبه عليه ولا المرأة ومن غلب عليه حيث الدنيا لأنه يظلم قلبه فلا يهتدي إلى الصواب، قلت: ولا البغيض فإنه لا ينصح لباغضه (ولا عال من اقتصد) افتقر من اقتصد في النفقة؛ لأن الاقتصاد خيار الأمور لأنه الوسط بين الطرفين، وهذا الحديث معدود من جوامع الكلم. (طس (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه لأن فيه عبد القدوس بن حبيب (٤) قال ابن حجر:
_________________
(١) فتح الباري (١١/ ١٨٤).
(٢) أخرجه ابن عساكر (٥٧/ ٣٩٣)، وقال: غريب جدًا، وانظر قول السخاوي في المقاصد الحسنة (٢/ ٥٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٥٥).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٦٢٧)، والمعجم الصغير (٩٨٠)، وذكره الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٨٠)، وابن حجر في الفتح (١١/ ١٨٤)، وأورده الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٥٦)، والضعيفة (٦١١) وقال: موضوع.
(٤) انظر ميزان الاعتدال (٤/ ٣٨٢)، والمغني (٢/ ٤٠١، والتقريب (١/ ٣٥٥).
[ ٩ / ٣٨٨ ]
في التخريج: عبد القدوس ضعيف جدًا، وقال في الفتح: أخرجه الطبراني في الصغير بإسناد واهٍ جدًا، وقال الهيثمي: رواه في الأوسط والصغير من طريق عبد السلام بن عبد القدوس وكلاهما ضعيف جدًا.
٧٨٧٧ - "ما خالط قلب امرئ رهج في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار. (حم) عن عائشة (ح) ".
(ما خالط قلب امرئ رهج) أي غبار (في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار) فيه فضيلة ذلك والمراد ما وصل إلى جوفه الذي في الحديث بالراء المهملة لا بالواو، وفي القاموس (١): الرهج آثار الغبار انتهى، وفي القاموس لم يذكر أن الرهج الغبار بل قال: وهجت النار اتقدت والاسم الوهج فعليه المراد حرارة القتال التي كالنار. (حم (٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: وهو كما قال أو أعلى، قال الهيثمي: رجاله ثقات.
٧٨٧٨ - "ما خالطت الصدقة مالًا إلا أهلكته. (عد هق) عن عائشة (ض) ".
(ما خالطت الصدقة مالًا) أي ما بقيت الزكاة في مال لم يخرج منه (إلا أهلكته) أتلفته وأذهبت بركته وفيه الحث على إخراج الزكاة ويحتمل أن المراد من يخون من قباضها فلا يؤديها بل يخلطها بماله فإنه يتلف ماله ويحتمل الأمرين جميعًا (عد هق (٣) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه لأنه من رواية محمَّد بن عثمان بن صفوان عن هشام عن أبيه عن عائشة ومحمد، قال الذهبي في المهذب (٤):
_________________
(١) القاموس المحيط (ص ٢٤٤).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٨٥)، وأورده الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٦٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦١٦)، والصحيحة (٢٢٢٧).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن (٤/ ١٥٩)، وشعب الإيمان (٣٥٢٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٥٧)، والضعيفة (٥٠٧٠).
(٤) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ٦٧٤٤).
[ ٩ / ٣٨٩ ]
ضعيف، وعن أبي حاتم: منكر الحديث (١) وعد هذا الحديث من مناكيره.
٧٨٧٩ - "ما خرج رجل من بيته يطلب علمًا إلا سهل الله له طريقًا إلى الجنة. (طس) عن عائشة (ح) ".
(ما خرج رجل من بيته يطلب علمًا، من العلوم النافعة إذ هي التي يطلق عليها لفظة شرعًا. (إلا سهل الله له طريقا إلى الجنة) إذ طريق العلم ينتهي به إلى الجنة وفيه الحث على الخروج من المنزل لطلب العلم فطالبه في بيته كأهل الترفه والرياسة الذين يطلبون العالم إلى منازلهم تقربهم غير داخلين في هذه البشرى. (طس (٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: ليس كما قال فقد ضعفه الهيثمي بأن فيه هاشم بن عيسى وهو مجهول وحديثه منكر.
٧٨٨٠ - "ما خففت عن خادمك من عمله فهو أجر لك في موازينك يوم القيامة. (ع حب هب) عن عمرو بن حريث (صح) ".
(ما خَفَّفت عن خادمك من عمله) إما بإعانته عليه أو ترك بعضه عنه. (فهو أجر لك) ثابت (في موازينك يوم القيامة) أي في الموزونات من عملك وفيه الحث على التخفيف عن الخادم والرفق به في الأعمال التي يطيقها (ع حب هب) (٣) (٤) عن عمرو بن حريث رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: وعمرو هذا قال ابن معين: لم ير النبي - ﷺ - فإن كان كذلك فالحديث مرسل ورجاله رجال الصحيح.
_________________
(١) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٦١٢)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ٨٤)، والتقريب (١/ ٤٩٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥١٦٧)، وأورده الهيثمي في المجمع (١/ ١٣٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦١٧).
(٣) جاء في الأصل (حب هب) ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٤) أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٤٧٢)، وابن حبان في صحيحه (٤٣١٤)، والبيهقي في الشعب (٨٥٨٩)، وأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٣٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٥٨)، سقط في الأصل "ع" والضعيفة (٤٤٣٧).
[ ٩ / ٣٩٠ ]
٧٨٨١ - "ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا. (ش) عن المطعم بن مقدام مرسلًا".
(ما خلف عبد على أهله) حين يريد أن يسافر ثم يخرج عنهم شيئًا. (أفضل من ركعتين يركعهما عندهم) في منزله. (حين يريد سفرًا) فيه أن هذه تندب لمن أراد السفر يكون آخر عهده منزله، قال في الأذكار (١): قال بعض: يستحب أن يقرأ بعد الفاتحة في الأولى [٤/ ١١٦] الكافرون، وفي الثانية الصمد، وقال بعض: في الأولى الفلق، وفي الثانية الناس، ثم إذا سلم قرأ آية الكرسي ولإيلاف قريش.
قلت: والتخصيص يفتقر إلى دليل بل نقرأ ما نشاء. (ش (٢) عن المطعم بن مقدام مرسلًا) تابعي كبير قال ابن معين: ثقة وفيه محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة أورده الذهبي في الضعفاء (٣).
٧٨٨٢ - "ما خلق الله في الأرض شيئًا أقل من العقل، وإن العقل في الأرض أقل من الكبريت الأحمر. الروياني وابن عساكر عن معاذ".
(ما خلق الله شيئًا في الأرض أقل من العقل) أي الكامل (وإن العقل) الكامل (في الأرض) أي في أهل الأرض (أقل من الكبريت الأحمر) في القاموس: الكبريت من الحجارة الموقد بها والياقوت الأحمر والذهب. (الروياني وابن عساكر (٤) عن معاذ).
_________________
(١) الأذكار (ص ٤٦٩).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤٨٧٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٥٩)، والضعيفة (٣٧٢).
(٣) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٦١٣)، وميزان الاعتدال (١/ ١٨٣).
(٤) أخرجه الروياني وابن عساكر كما في الكنز (٧٠٣٩)، وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (١/ ٢٥٤) وقال: في إسناده مجاهيل، وأورده الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٦٠) وقال: موضوع.
[ ٩ / ٣٩١ ]
٧٨٨٣ - "ما خلق الله من شيئًا إلا وقد خلق له ما يغلبه، وخلق رحمته تغلب غضبه. البزار، (ك) عن أبي سعيد (صح) ".
(ما خلق الله من شيء) من الموجودات. (إلا وقد خلق له ما يغلبه) يقهره (وخلق رحمته تعالى تغلب غضبه) كما ورد بلفظ غلبت رحمتي غضبي فالمرحوم أكثر من المغضوب عليه. (البزار، (ك (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح، وشنع عليه الذهبي وقال: بل هو منكر، وقال الهيثمي: في سند البزار من لا أعرفه وعزاه الحافظ العراقي لأبي الشيخ في الثواب ثم قال: وفيه عبد الرحيم بن كردم (٢) جهله أبو حاتم، وقال في الميزان: ليس بواهٍ ولا مجهول.
٧٨٨٤ - "ما خلا يهودي قط بمسلم إلا حدث نفسه بقتله. (خط) عن أبي هريرة".
(ما خلا يهودي قط بمسلم) ما انفرد به (إلا حدث) اليهودي (نفسه بقتله) للمسلم خبثًا منه وعداوة وحسدًا ولكنه لا يفعل لأن الله ضرب عليهم الذلة والمسكنة وفيه أنه لا يؤتمن في الطب لأن هذا الداء كامن في نفسه فكما يهم مع الخلق بقتل المسلم يفعل ذلك إذا أمكنه من استعمال الأدوية التي منه إلا أن أكل المصطفى - ﷺ - والسلف من طعامهم يبيح التداوي من أطبائهم (خط (٣) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وقال الخطيب: بعد إخراجه في ترجمة خالد
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٤٩) وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢١٣) وعزاه للبزار، وقال العراقي في تخريج الإحياء (٤/ ٦٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٦١)، قال في الموضوعة (٤٤٣٨): منكر.
(٢) انظر ميزان الاعتدال (٤/ ٣٣٧)، والمغني (٢/ ٣٩٢)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ١٠٢)
(٣) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٨/ ٣١٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٦٢)، والضعيفة (٤٤٣٩).
[ ٩ / ٣٩٢ ]
بن يزيد الأزدي: هذا غريب جدًا.
٧٨٨٥ - "ما خيب الله تعالى عبدًا قام في جوف الليل فافتتح سورة البقرة وآل عمران، ونعم كنز المرء البقرة وآل عمران. (طس حل) عن ابن مسعود".
(ما خيب الله تعالى عبدًا) ما فوته مطلوبه (قام في جوف الليل فافتتح) القراءة في تهجد أو غيره. (سورة البقرة وآل عمران، ونعم كنز المرء البقرة وآل عمران) فيه الحث على قراءتهما في الليل والمراد كاملين أو المراد افتتح كل واحدة وختمها. (طس حل (١) عن ابن مسعود) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي: في رواية الطبراني ليث بن أبي سليم وفيه كلام كثير وهو ثقة مدلس وقال أبو نعيم بعد إخراجه: غريب من حديث الفضل وليث بن أبي سليم، تفرد به بشر بن يحيى المروزي.
٧٨٨٦ - "ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما. (ت ك) عن عائشة (صح) ".
(ما خير عمار) ابن ياسر (بين أمرين إلا اختار أرشدهما) إخبار عن عمار أنه يختار أرشد الأمور وأنه من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه قال ابن حجر (٢): كونه يختار أرشد الأمرين دائمًا يدل على أنه قد أجير من الشيطان وبذلك ورد حديث في البخاري. (ت ك (٣) عن عائشة) رمز المصنف لصحته.
٧٨٨٧ - "ماذا في الأمرين من الشفاء: الصبر والثفاء؟. (د) في مراسيله (هق) عن قيس بن رافع الأشجعي (ض) ".
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٧٧٢)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٢٩)، وقال: غريب، وأورده الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٥٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٦٣)، والضعيفة (٥٠٦٥).
(٢) فتح الباري (٧/ ٩٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٧٩٨) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٨٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٦١٩)، وصححه في الصحيحة (٨٣٥).
[ ٩ / ٣٩٣ ]
(ماذا في الأمرين) بالتشديد تثنية أمر والمزية ظاهرة في الصبر والحوبة البقاء لما فيه من الحراقة والحدة. (من الشفاء) أي شيء عظيم فيهما منه وأبانهما بالإبدال عنهما فقال: (الصبر) بفتح المهملة وكسر الموحدة. (والثفاء) بالمثلثة مضمومة ثم الفاء مشدّة والمد قيل هو الخردل، وقيل: حب الرشاد وفيه الحث على استعمالهما وإنهما من أدوية الأدواء. (د (١) في مراسيله، هق عن قيس بن رافع الأشجعي) قال الذهبي في الصحابة (٢): له حديث لكنه مرسل وفي التقريب (٣) مجهول من الطبقة الثالثة ووهم من ذكره في الصحابة، والمصنف رمز لضعفه.
٧٨٨٨ - "ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي، إلا ما كان من زيد، فإنه لم يبلغ كل ما فيه. ابن سعد عن أبي عمير الطائي".
(ما ذكر لي رجل من العرب) لصفة صالحة. (إلا رأيته) عند خيره. (دون ما ذكر لي) من صفاته (إلا ما كان من زيد) يزيد بن مهلهل الطائي المعروف يزيد الخيل وفد على رسول الله - ﷺ - فسماه زيد الخير (٤) (فإنه) أي الذكر الذي كان قبل الرؤية. (لم يبلغ كل ما فيه) من صفات الكمال وفيه مدح الإنسان بما كمله الله به وكان من كلام زيد لما قدم على رسول الله: الحمد لله الذي أيدنا بك وعصم لنا ديننا بك فما رأيت أخلاقًا أحسن من أخلاق تدعو إليها وقد كنت أعجب لعقولنا وأسماعنا [٤/ ١١٧] حجرًا نعبده يسقط لنا فنظل نطلبه. (ابن سعد (٥) عن أبي عمير الطائي).
_________________
(١) أخرجه أبو داود في المراسيل (٤٧٧)، البيهقي السنن (٩/ ٤٤٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٦٧)، والضعيفة (٤٤٤٢).
(٢) انظر: تجريد أسماء الصحابة (٢/ ٢٠ رقم ٢٠٧).
(٣) انظر تقريب التهذيب (١/ ٤٥٦).
(٤) انظر: الاستيعاب (/ ١٦٧)، والإصابة (٢/ ٦٢٢).
(٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٢١)، وأورده الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٦٨)، والضعيفة (٤٤٤٣) وقال: موضوع.
[ ٩ / ٣٩٤ ]
٧٨٨٩ - "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه (حم ت) عن كعب بن مالك (صح).
(ما ذئبان) ضاربان، (جائعان أرسلا) أطلقا وخليا (في غنم بأفسد لها) أي للغنم بإهلاكها وإتلافها (من حرص المرء) هو المفضل عليه (على المال) متعلق بأحرص (والشرف) طلب العلو والرياسة (لدينه) متعلق بأفسد وقيل: إنها للبيان كأنه قيل لمن أفسد قال لدينه أي أن الحرص على الشرف والمال أكثر إفسادًا للدين من إفساد الذئب للغنم فهو زجر عن حب المال والحرص عليه وعلى الشرف وإن ذلك متلف للدين (حم ت) عن كعب بن مالك) (١) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: صحيح، وقال المنذري: إسناده جيد.
٧٨٩٠ - "ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها. (ت) عن أبي هريرة (طس) عن أنس".
(ما رأيت مثل النار) قال الطيبي مثل هنا مثلها في قولك: مثلك لا يبخل. (نام هاربها) أي النار شديدة والهاربون منها نائمون. (ولا مثل الجنة نام طالبها) فإن من عرف ما أعد الله فيها للعاملين لم يفتر عن عمله ولا يلهيه عنه النوم وفيه حث على الطاعات وعدم التكاسل وهو كالتعجب ممن ينام وهو هارب أو طالب لمثل هذين الأمرين العظيمين (ت (٢) عن أبي هريرة، طس عن أنس) أما إسناد الترمذي، فقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن عبيد الله
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٦)، والترمذي (٢٣٧٦) وقال: حسن صحيح، وابن حبان في صحيحه (٣٢٢٨)، وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٤٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٢٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٠١) عن أبي هريرة وأخرجه الطبراني في الأوسط (١٦٣٨) عن أنس، وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٠)، وانظر: الترغيب والترهيب (٤/ ٢٤٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٢٢)، والصحيحة (٩٥٣).
[ ٩ / ٣٩٥ ]
وهو ضعيف عند أهل الحديث تكلم فيه شعبة انتهى. وبه ضعفه المنذري، وأما حديث الطبراني في الأوسط فقال الهيثمي: إسناده حسن.
٧٨٩١ - "ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه. (ت هـ ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما رأيت منظرًا) منظورا إليه (قط إلا والقبر أفظع منه) أشنع وأقبح كيف لا وهو بيت الوحدة والغربة والوحشة والدود والانقطاع عن الأعمال الصالحة فالحديث دعاء إلى العمل الصالح لأن به تهون مصائب القبر (ت هـ ك (١) عن عثمان) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي.
٧٨٩٢ - "ما رزق عبد خير له ولا أوسع من الصبر. (ك) عن أبي هريرة" (صح).
(ما رزق عبد خيرًا له) في دينه ودنياه. (ولا أوسع من الصبر) فإن بالصبر ينال خير الدارين وينجو من شرهما ومن أراد معرفة قدره فعليه بمختصرنا: "السيف الباتر في تمييز الصابر والشاكر"، وفيه أن الصبر رزق من الله يرزقه من يشاء ولذا قال لرسوله - ﷺ -: "وما صبرك إلا بالله" أي بإعانته وتيسيره (ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي.
٧٨٩٣ - "ما رفع قوم أكفهم إلى الله تعالى يسألونه شيئًا إلا كان حقًا على الله أن يضع في أيديهم الذي سألوه. (طب) عن سلمان (ح) ".
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٠٨)، وابن ماجة (٤٢٦٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٧١) جميعهم من حديث عثمان وليس من حديث أبي هريرة كما قال المصنف، وقال الذهبي: ابن بجير [عبد الله] ليس بالعمدة ومنهم من يقويه وهانئ مولى عثمان بن عفان روى عنه جماعة ولا ذكر له في الكتب الستة أ. هـ، وانظر فيض القدير (٥/ ٤٤٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٢٣).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤١٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٢٦)، والصحيحة (٤٤٨).
[ ٩ / ٣٩٦ ]
(ما رفع قوم أكفهم) بالدعاء. (إلى الله تعالى) وفيه سنية رفع الأكف للدعاء وذلك في غير الصلاة فما يفعله الشافعية من رفع اليدين عند دعاء القنوط لم يرد به سنة صحيحة. (يسألونه شيئًا) عظيما أو حقيرًا. (إلا كان حقًا على الله أن يضع في أيديهم الذي سألوه) أي يعطيهم مطلوبهم أو خيرًا منه بأن يدخر الدعوة للآخرة كما قد ثبت في الأحاديث وفيه الندب إلى الاجتماع على الدعاء ورفع الأكف والضراعة. (طب (١) عن سلمان) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٧٨٩٤ - "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه. (حم ق د ت) عن ابن عمر (حم ق ٤) عن عائشة (صح) ".
(ما زال جبريل يوصيني) عن الله تعالى. (في الجار) في رعايته والصبر على أذاه والإحسان إليه. (حتى ظننت أنه يورثه) أي يأمرني بأنه وارث عن أمر الله، قيل: بأنه يحصل له مشاركة في المال بفرض منه بعطائه مع الأقارب وفيه رعاية حقه بعد الموت والجار يعم العدل والفاسق والقريب والبعيد ثم هم مراتب فجار الدار الملاصق أعظم حقا من البعيد وجار المخالطة في مسجد أو سوق حقه دونهما ونحو ذلك فيجب رعاية حقه وأهم الحقوق تعليمه الشرائع ومناصحته في دينه وحقوق الجار كثيرة من أراد استفاءها فعليه بالإحياء للإمام الغزالي فقد أطال نفسه في ذلك. (حم ق د ت (٢) عن ابن عمر) قال راويه: كنا عند ابن عمر
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٥٤) رقم (٦١٤٢)، وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٦٩) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٧٠).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٨٥)، والبخاري (٦٠١٥)، ومسلم (٢٦٢٥) جمعيهم عن ابن عمر، وأخرجه أحمد (٦/ ٥٢، ٩١)، والبخاري (٦٠١٤)، ومسلم (٢٦٢٤)، أبو داود (٥١٥١)، والترمذي (١٩٤٢)، وابن ماجة (٣٦٧٣) جميعهم عن عائشة.
[ ٩ / ٣٩٧ ]
وغلامه يسلخ شاة له فقال: ابدأ بجارنا اليهودي ثم قالها مرة فمرة فمرة فقيل له: لم تذكر اليهودي فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - فذكره (حم ق ٤ عن عائشة) وفي الباب أنس وجابر وغيرهما.
٧٨٩٥ - "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يورثه، وما زال يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه يضرب له أجلًا أو وقتًا إذا بلغه عتق. (هق) عن عائشة (ح) ".
(ما زال جبريل يوصيني بالجار) فيه أنه كرر له الوصية به وذلك لأنه يكثر ما يعرض بين الجيران مما يخرج النفوس ويضيق الصدور فكثرت الوصية بحقه ليغتفر له [٤/ ١١٨] كل زلة ويقبل له كل فعلة.
(حتى ظننت أنه يورثه) فيه تنبيه على أن للجار حقًا في مال جاره فتعينه إذا احتاج وتقرضه إذا اقترض (وما زال يوصيني بالمملوك) بالإحسان إليه وقد كان آخر كلامه - ﷺ - الصلاة وما ملكت أيمانكم توصية منه بالمماليك وحقوقهم كثيرة. (حتى ظننت) بكثرة التوصية.
(أنه يضرب له أجلًا أو قال وقتًا إذا بلغه عتق) ومثار الظن أن كثرة التوصية حصل بها ظن أنه يؤمر بأعظم أنواع الإحسان إلى المملوك وهو إطلاقه عن رق العتق. (هق (١) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: وهو فوق ما قاله، فقد قال البيهقي: صحيح على شرط الشيخين.
٧٨٩٦ - "ما زالت أكلة خيبر تعتادني كل عام، حتى كان هذا أوان قطع أبهري. ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة (ح) ".
(ما زالت أكلة) بوزن لقمة (خيبر) أي اللقمة التي أكلتها في خيبر من الشاة
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (٨/ ١١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٧١) وفي الإرواء (٨٩١).
[ ٩ / ٣٩٨ ]
التي سمتها له اليهودية وقدمتها إليه فأكل منها لقمة، وقال: إن هذه الشاة تخبرني أنها مسمومة وأكل معه بِشر فمات والقصة معروفة. (تعادني) قال الزمخشري (١): المعاداة معاودة الوجع لوقت معلوم أي تعاودني.
(في كل عام) كأنها تثير عليه الألم في مثل حين أكلها من ذلك العام. (حتى كان هذا أوان) قال الزمخشري (٢): بالضم ويجوز بناؤه على الفتح. (قطع أبهري) بفتح الهمزة والهاء عرق متصل بالوتين إذا انقطع مات صاحبه فجمع الله له إلى منصب النبوة مقام الشهادة ولذلك كان يقول ابن مسعود: إنه - ﷺ - مات شهيدًا من ذلك السم، وهذا قاله في مرض موته. (ابن السني وأبو نعيم (٣) في الطب عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وفيه سعيد بن محمَّد الوراق قال الذهبي (٤): غير ثقة عن النسائي وعن الدارقطني: متروك وعد ابن عدي من روايته المضعفة هذا الحديث نعم قد أخرجه الشيخان بلفظ: "ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلته بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم" (٥) انتهى.
قلت: فكأن رمز المصنف لحسنه لتأييده بتخريج البخاري لمعناه.
٧٨٩٧ - "ما زان الله العبد بزينة أفضل من زهادة في الدنيا، وعفاف في بطنه وفرجه. (حل) عن ابن عمر (ض) ".
(ما زان الله العبد بزينة) الزينة ما يتجمل به العبد بين الخلق (أفضل من أن
_________________
(١) الفائق (١/ ٥٠).
(٢) الفائق (١/ ٥٠).
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٠٣)، وأبو نعيم في الطب (٨٣)، وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٢٢٧)، وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (١/ ١٨١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٢٩).
(٤) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٢٦٥) وميزان الاعتدال (٥/ ١٠١) والضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ٥٣).
(٥) أخرجه البخاري (٤٤٢٩).
[ ٩ / ٣٩٩ ]
يعطيه زهادة في الدنيا) بأن يملكه الله شهوته وغضبه فينقادان لداعي الدين. (وعفاف) هو الكف عن الحرام وسؤال الناس (في بطنه) فلا يدخله حرامًا. (وفرجه) فلا يولجه في حرام فهذه هي الزينة التي يزين باطنه عند الله وظاهره عند العباد فينبغي للعبد سؤال الله أن يزينه بتلك الزينة وفي الأدعية المأثورة "اللهم زينا بزينة التقوى". (حل (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه فإنه أخرجه أبو نعيم من حديث أحمد بن إبراهيم الكرابيسي عن أحمد بن جعفر بن مروان عن ابن المبارك عن حجاج بن أرطأة عن مجاهد عن ابن عمر وقال: غريب لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
٧٨٩٨ - "ما زويت الدنيا عن أحد إلا كانت خيرة له. (فر) عن ابن عمر (ض) ".
(ما زويت الدنيا) أي ما ضيعها الله وصرفها. (عن أحد) من عباده. (إلا كانت) أي الزوية أو الدنيا. (خيرًا له) وذلك ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ [العلق ٦، ٧] وإن كان من الناس من يصلحه الغنى فالإخبار هنا عما يفعله الله للعبد وأنه لا يفعل له إلا ما كان خيرًا له فإنه العالم بمصالحه المدبر لأمره ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٢٧]. (فر (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه لأنه أخرجه الديلمي من حديث أحمد بن عمار أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وأفاد كلامه أن هذا الخبر موضوع.
٧٨٩٩ - "ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم. (هـ) عن عمر (ض) ".
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١١٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٧٢)، والضعيفة (٤٤٤٤).
(٢) (أخرجه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب (٦٢١٣)، والرافعي في التدوين (٣/ ٤٠٧) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٧٤)، والضعيفة (٤٤٤٦).
[ ٩ / ٤٠٠ ]
(ما ساء عمل قوم) بمخالفتهم أمر الله ورسوله. (إلا زخرفوا مساجدهم) في النهاية (١): الزخرف نقوش وتصاوير بالذهب وذلك غير محبوب الله ولا مراد له لأن عمارة الدنيا من حيث هي غير مرادة لله والمساجد بيوته وعمارتها بذكره الذي عمرت له كما قال - ﷺ - إنما عمرت هذه المساجد لذكر الله قال الله: ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦] وفي ذلك مع أنه خلاف مراده تعالى شغل قلب المصلي الذي يراد جمع هم قلبه وتفرغه فهذا ينافي ذلك ولأن فيه إتلاف المال الذي غير نفع فهو من إضاعة المال ومن هنا كره العلماء كتب المصحف بالذهب. (هـ) عن عمر) رمز المصنف لضعفه [٤/ ١١٩] وقال ابن حجر (٢): رجاله ثقات إلا جبارة بن المغلس ففيه مقال، وفي الكاشف إنه ضعيف (٣).
٧٩٠٠ - "ما ستر الله على عبد ذنبًا في الدنيا فيعيره به يوم القيامة" (طب البزار عن أبي موسى".
(ما ستر الله على عبد ذنبا في الدنيا فيعيره به يوم القيامة) هو في عبد أذنب ذنبا ثم علم أن الله يأخذه به فندم وتاب فإنه لا يحاسب بذلك الذنب ولا يذكر له فيكون هذا في التائب. (البزار (٤) طب عن أبي موسى) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه عمر بن سعيد الأبح (٥) وهو ضعيف.
٧٩٠١ - "ما سلط الله القحط على قوم إلا بتمردهم على إلى الله. (خط) في رواة
_________________
(١) النهاية (٢/ ٧٢٥).
(٢) انظر فتح الباري (١/ ٥٥٦)، والدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ١٦٨).
(٣) انظر الكاشف (١/ ٢٨٩)، والمغني في الضعفاء (١/ ١٢٧).
(٤) أخرجه البزار في مسنده (٣١٦٤)، والطبراني في المعجم الصغير (١٩٢)، وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٩٢)، وعزاه للبزار والطبراني وفي الإسناد وعمر بن سعيد الأبح قال فيه البخاري منكر الحديث كما في اللسان (٤/ ٣٠٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٧٧).
(٥) انظر: المغني (٢/ ٤٦٧).
[ ٩ / ٤٠١ ]
مالك عن جابر".
(ما سلط الله القحط) نقص الثمار وغلاء الأسعار (على قوم إلا بتمردهم) عتوهم واستكبارهم (على الله) ويشهد له ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] ونظائرها ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ﴾ الآية. [البقرة: ١٥٥] لأن المراد نبلوكم بسبب الذنوب لعلكم ترجعون وفائدة هذا الإخبار النبوي والقرآني تدارك العبد لنفسه بالتوبة عن ذنوبه فما أصابه بلاء إلا من جهد نفسه. (خط (١) في رواة مالك عن جابر) سكت عليه المصنف وفيه عبد الملك بن بديل، قال الدارقطني: تفرد به وكان ضعيفًا وفي اللسان عن ابن عدي روى عن مالك حديثا منكرًا وقال الأزدي: متروك.
٧٩٠٢ - "ما شئت أن أرى جبريل متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: يا واحد، يا ماجد، لا تزل عني نعمة أنعمت بها علي إلا رأيته. ابن عساكر عن علي (ض) ".
(ما شئت أن أرى جبريل) رؤية عين يقظة ويحتمل أنها رؤية منام والأول هو الأقرب (متعلقا بأستار الكعبة) كسوة الكعبة بالأستار شعار لها قديم ولا تكسى من الأحجار سواها ويحرم على غيرها ككسوة ما يسمونه التوابيت فإنه محرم وإضاعة مال وكان التعلق بأستار الكعبة من القرب ولكنه جاء حثالة المتأخرين فرفعوا الأستار قبيل أيام الحج وسموه إحرام الكعبة، بدعة قولًا وفعلًا فحرم الناس وقت الحج هذه الفضيلة وسبب رفعها أنه صار ما يجرد عنها من الكسوة كل عام يفرق بين أقوام من خدمها وغيرهم فيحرصون على صيانتها ليثمن لهم
_________________
(١) أخرجه الخطيب في رواة مالك كما في الكنز (٢١٥٩٢) وأورده ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ٥٧)، والمناوي في فيض القدير (٥/ ٤٤٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٧٨).
[ ٩ / ٤٠٢ ]
إذا باعوها أو هادوا بها.
(وهو يقول) جملة حالية. (يا واحد) في ذاته وصفاته. (يا ماجد) بالجيم من المجد يتوسل إليه تعالى عند الطلب بصفاته والمنادي له قوله. (لا تزل) من أزال. (عني نعمة أنعمتها علي إلا رأيته) إخبار عن كثرة تعلق جبريل بالأستار ودعائه بهذه الكلمات فإنه لا يكاد يبرح من ذلك وهذه العبارة تستعمل في المبالغة وجاء مثلها في صفاته - ﷺ - في الصوم وفيه خوف الملائكة من تحويل الحال وخوف العاقبة والمآل وأشد الناس معرفة لله أخوفهم منه وقد علم الله عباده أن يقولوا ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمرن: ٨] (ابن عساكر (١) عن علي) رمز المصنف لضعفه.
٧٩٠٣ - "ما شبهت خروج المؤمن من الدنيا إلا مثل خروج الصبي من بطن أمه من ذلك الغم والظلمة إلى روح الدنيا. الحكيم عن أنس".
(ما شبهت خروج المؤمن من الدنيا) التي هي سجن المؤمن ومنازل امتحانه وبلائه وتكاليفه (إلا مثل خروج الصبي من بطن أمه من ذلك الغم والظلمة) بدل من بطن أمه بإعادة العامل والصبي وإن لم يدرك ذلك الغم والظلمة بلطف الله به ورحمته إذ لو أدركه لمات ولكنه يعلمه بعد أن يخرج إلى الدنيا ويدرك المنافع والمضار (إلى روح الدنيا) بفتح الراء نسيمها وفيه بشرى لأهل الإيمان الكامل بحسن منقلبهم. (الحكيم (٢) عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه محمَّد بن مخلد الرعيني قال في اللسان (٣): قال ابن عدي حدث بالأباطيل في كل ما روى،
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ١٦٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٧٩).
(٢) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول (١/ ٢٧٦)، وأورده الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٨١) وقال: موضوع.
(٣) انظر ميزان الاعتدال (٦/ ٣٢٧)، والعلل المتناهية (١/ ٢٨٥).
[ ٩ / ٤٠٣ ]
وقال الدارقطني: متروك الحديث.
٧٩٠٤ - "ما شد سليمان طرفه إلى السماء تخشعا حيث أعطاه الله ما أعطاه. ابن عساكر عن ابن عمرو (ض) ".
(ما شد) بالدال المهملة ما بالغ رافعًا. (سليمان) بن داود (طرفه إلى السماء تخشعًا) تواضعا لله عن رفع طرفه إلى عجائب سماواته كأنه يقول أكتفي من نعم الله وآياته بما أعطاني (حيث أعطاه الله ما أعطاه) من الحكم ومن النبوة ومن أنها ﴿الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦] وسخر له الجن يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب. (ابن عساكر (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال الذهبي (٢) في الضعفاء: ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما.
٧٦٠٥ - "ما صبر أهل بيت على جهد ثلاثًا إلا آتاهم الله برزق. الحكيم عن ابن عمر (ض) ".
(ما صبر أهل بيت على جهد) شدة جوع (ثلاثًا) من الأيام وحبسوا أنفسهم عن الجزع والشكوى (إلا آتاهم الله برزق) مكافأة لهم على صبرهم فإن الصبر عاقبته الفرح والروح وفيه التبشير بحسن عاقبة الصبر (الحكيم (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه لأن فيه أبا رجاء الجزري قال ابن حبان (٤): روى مناكير كثيرة منها هذا الخبر [٤/ ١٢٠] إلا أنه قد رواه أبو يعلى والبيهقي باللفظ
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر (٢٢/ ٢٧٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٨٢)، والضعيفة (٤٤٥٠).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٣٨٠)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٩٤).
(٣) أخرجه الترمذي في نودار الأصول (١/ ٢٥٣)، وأبو يعلى في مسنده (٥٧٠٨)، وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٦)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٣٩) وقال: قال أبي: هذا حديث منكر، وضعفه الباني في ضعيف الجامع (٥٠٨٤)، والضعيفة (٤٤٥٢).
(٤) انظر ميزان الاعتدال (٧/ ٣٦٦)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٧٨٤).
[ ٩ / ٤٠٤ ]
المزبور عن ابن عمر. قال الهيثمي: ورجاله وثقوا، فلو أتى به المصنف من تلك الطريق كان أولى.
٧٩٠٦ - "ما صدقة أفضل من ذكر الله تعالى. (طس) عن ابن عباس (ح) ".
(ما صدقة) يخرجها العبد. (أفضل من ذكر الله) أي من ذكر العبد لله وإن قيل الصدقة نفعها متعد إلى الغير والذكر خاص نفعه بفاعله والمتعدي أفضل كما عرف.
قلت: ذكر الله المقبول سبب للخير العائد على جميع العباد فهو أعم تعدية من الصدقة فإنه قد يدفع عن أهل قرية بلاء قد قدر لها بذنوبها. فإذا ذكر الله واحد منهم دفع عن القرية وأهلها البلاء وبه ينزل الغيث ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١١] فقد يستغفر واحد من جماعة فيقبل عمله وتمطر السماء فيكون أعم نفعًا. (طس (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وهو كما قال بل أعلى درجة فقد قال الهيثمي: رجاله موثقون.
٧٩٠٧ - "ما صف صفوف ثلاثة من المسلمين على ميت إلا أوجب. (هـ ك) عن مالك بن هبيرة" (صح).
(ما صف صفوف ثلاثة من المسلمين) في صلاة الجنازة. (على ميت إلا أوجب) أي استحق الجنة فهذا من الأجور الكبيرة لهذه الهيئة كأنه تعالى يقبل شفاعتهم إذا كانوا كذلك فلا ينبغي تركها وينبغي أن يكونوا أربعين وأن يخلصوا الدعاء للميت كما سلف. (هـ ك (٢) عن مالك بن هبيرة) (٣) صحابي
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٤١٤)، وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٧٤)، وعزاه إلى الأوسط وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٨٦)، وورد في الأصل "طب" ولعل "طس" هو الصواب.
(٢) أخرجه ابن ماجة (١٤٩٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٦٢) وقال الحاكم: على شرط مسلم. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٨٧).
(٣) الإصابة (٥/ ٧٥٦).
[ ٩ / ٤٠٥ ]
نزل مصر ورمز المصنف لصحته.
٧٩٠٨ - "ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله من صلاتها في أشد بيتها ظلمة. (هق) عن ابن مسعود (ح) ".
(ما صلت امرأة صلاة) أي فريضة إذ النافلة للمرأة والرجل في البيوت أفضل (أحب إلى الله) أكثر ثوابًا وأحسن قبولًا (من صلاتها في أشد بيتها ظلمة) فظاهره أنها أحب من صلاتها في المسجد الحرام وأنه لا ينبغي لها الخروج للصلاة إلى المساجد وإن كان جائزًا لها الحديث: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" (١) وفيه كراهية خروجها مطلقا فإنه إذا كان الأحب أن لا تخرج للطاعة فأولى أن لا تخرج للمباح وتقدم "أغروا النساء يلزمن الحجاب" (٢) إلا أن في خروجها إلى المسجد الحرام ومسجده - ﷺ - حديث ابن مسعود عند البيهقي: "والله الذي لا إله غيره ما صلت امرأة صلاة خير لها من صلاة تصليها في بيتها إلا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد الرسول - ﷺ -" (٣) (هق (٤) عن ابن مسعود) مرفوعًا وموقوفًا ورواه عنه أيضًا الطبراني، قال الهيثمي: ورجاله موثقون ورمز المصنف لحسنه.
٧٩٠٩ - "ما صيد صيد ولا قطعت شجرة إلا بتضييع من التسبيح. (حل) عن أبي هريرة (ض) ".
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨٦٥)، ومسلم (٤٤٢) عن ابن عمر.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٤٣٨) رقم (١٠٦٣)، والأوسط (٣٠٧٣)، والخطيب البغداي في تاريخ بغداد (١٣/ ٥٢١) عن مسلمة بن مخلد، وأورده العجلوني في كشف الخفا (١/ ١٥٩).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ١٣١).
(٤) أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ١٣١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٩٣) (٩٤٧١)، وفي مسند الشهاب (١٣٠٧)، وأورده الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٨٨)، والضعيفة (٤٤٥٣).
[ ٩ / ٤٠٦ ]
(ما صيدَ صَيدُ) أي مصيد ليس المراد المأكول فقط وإنما خص لشرفه وإلا فالمرادَ ما أصيب حيوان (ولا قطعت شجرة) يحتمل أن المراد كل جسم من نام وغيره ليوافق قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] فإنه عام لكل ما يصدق عليه الشيئية.
(إلا بتضييع من التسبيح) أي بسبب ذلك فالباء سببية، وظاهره أنه تسبيح بالمقال ومن تأوله بلسان الحال فقد أبعد، وقد زاد الديلمي في رواية: "وكل شيء يسبح حتى يتغير عن الخلقة التي خلقه الله عليها وإن كنتم نقض جداركم وسقفكم فإنما هو تسبيح" (١) انتهى وقد أطلنا البحث في إيقاظ الفكرة وأنه حقيقة لا مجاز فإذا كان هذه المصائب التي تصيب المخلوقات بتضييع التسبيح فكل مصيبة تصيب الإنسان فهي بذلك وهو نص قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ الآية. [الشورى: ٣٠] ونحوها، ومن كسب الأيدي ترك الطاعات فإن من تنزيه الله تعالى أن لا يعصى (حل (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه فيما قُوبل على خطه، وقال الشارح: إنه رمز لحسنه وليس بصواب لأن فيه محمَّد بن عبد الرحمن القشيري أورده الذهبي في الضعفاء (٣) وقد لا يعرف ثم قال: بل هو كذاب.
٧٩١٠ - "ما ضاق مجلس بمتحابين. (خط) عن أنس (ض) ".
(ما ضاق مجلس بمتحابين) ولذا يقال سم الخياط مع الأحباب ميدان وذلك أن الاتساع في القلوب لا في المجالس فإن المتباغضين يضيق بهم الفضاء الواسع، والحديث إخبار أن التحاب سبب لطيب المجالسة فلا يجالس الإنسان إلا من يحب وإلا أظلم قلبه بمجالسة البغيض ولذا يقال الثقلا جماء
_________________
(١) أخرجه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب (٦٣٧٥) عن عمر بن الخطاب.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٤٠) وأورده الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٨٩) وقال: موضوع.
(٣) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٦٠٦)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ٧٤).
[ ٩ / ٤٠٧ ]
الأرواح ولذا قال الخليل: إن الدنيا بأسرها لا تسع [٤/ ١٢١] متباغضين وإن شبرًا في شبر يسع المتحابين. (خط (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه ورواه عنه الديلمي.
٧٩١١ - "ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار. (حم) عن أنس (ح) ".
(ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار) هذا اللفظ من كلام جبريل كما في رواية ابن أبي الدنيا (٢) في "كتاب الخائفين" من حديث ثابت عن أنس بإسناد قال زين الدين العراقي (٣): إنه جيد ولفظه: أنه - ﷺ - قال لجبريل: "ما لي لا أرى ميكائيل يضحك" قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار وذلك من مخافة أن يغضب الله عليه فيعذبه بها، وقد وصف الله ملائكته بمخافته ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] إلا أنه قد عارضه حديث الدارقطني أنه - ﷺ - تبسم في الصلاة فلما انصرف سُئل عنه فقال: "رأيت ميكائيل راجعًا من طلب القوم وعلى جناحه الغبار يضحك إليَّ فتبسمت إليه" وأجاب السهيلي (٤): بأن المراد لم يضحك منذ خلقت النار إلا تلك المرة أو أنه حدث بالحديث الأول ثم حدث بعد بما حدث من ضحكه إليه.
قلت: ويحتمل أنه ما ضحك حتى بعث - ﷺ - وأنزل الله عليه ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] فعلم مكانه من الله فذهب خوفه فضحك بعد ذلك كما قاله جبريل لما قال له - ﷺ - وقد نزل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ﴾
_________________
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣/ ٢٢٦)، والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب (٦٢٣١)، وأورده الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٩٠) وقال: موضوع.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر النار (١٠٨)، وصفة النار (٢١٩)، وانظر: السلسلة الصحيحة (٢٥١١).
(٣) تخريج أحاديث الإحياء (٤/ ٨٢).
(٤) انظر: الروض الأنف (٢/ ٢٠٨)، وسبل الهدى والرشاد (٣/ ١٤٢ - ١٤٢).
[ ٩ / ٤٠٨ ]
إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] هل أصابك من هذه الرحمة شيء؟ قال: نعم آمنت لما أنزل الله: ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ٢١] أو نحو هذا ذكره القاضي عياض في الشفا. (حم (١) عن أنس) رمز المصنف لحسنه إلا أنه تعقب بأنه من رواية إسماعيل بن عياش (٢) عن المدنيين وهي ضعيفة.
٧٩١٢ - "ما ضحى مؤمن ملبيا حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه، فيعود كما ولدته أمه. (طب هب) عن عامر بن ربيعة (ح) ".
(ما ضحى) قال الشارح: بفتح فكسر بضبط المصنف، قلت: في القاموس (٣) ضحى ضحوا برز للشمس وكفى ورضي أصابته الشمس فهذا يحتمل الأمرين إلا إن ثبتت الرواية بما ضبط به فهي العمدة (مؤمن) أي ما برز للشمس بيديه أو ما أصابت الشمس يديه (ملبيًّا) أي محرمًا ملبيًّا (حتى تغيب الشمس) عامة لبروزه. (إلا غابت ذنوبه) صحوب غيبتها بذهاب ذنوبه.
(فيعود) بعد ذلك الحين من غروبها (كما ولدته أمه) لا ذنب عليه وفيه فضيلة التجرد للإحرام وظاهره إذا قد حصلت الإضابة من الشمس لبدنه ولو ساعة واستظل بقية يومه وفضل الله أوسع من هذا. (طب هب (٤) عن عامر بن ربيعة) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف وأورده
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٢٢٤)، وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨٥) وقال: رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين وهي ضعيفة وبقية رجاله ثقات، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٩١)، والضعيفة (٤٤٥٤).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٨٥)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ١١٨).
(٣) القاموس (١/ ١٦٨٢).
(٤) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٠٢٨)، وفي السنن (٥/ ٤٣)، والمقدسي في المختارة (٢٣٨)، وأورده الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٢٣)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٣٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٩٢).
[ ٩ / ٤٠٩ ]
الذهبي في الضعفاء (١) وقال: ضعفه مالك وابن معين.
٧٩١٣ - "ما ضر أحدكم لو كان في بيته محمَّد، ومحمدان، وثلاثة. ابن سعد عن عثمان العمري مرسلًا".
(ما ضر أحدكم) استفهام أي شيء يضره وهو استفهام إنكار إذ معلوم أنه لا ضرر فيه فهو إنكار لم لا يسمون بمحمد أولادهم (لو كان) يؤدي إلى أن يكون. (في بيته محمَّد ومحمدان وثلاثة) فهو حث على تسمية الأولاد بهذا الاسم الكريم فإنه من أشرف الأسماء، قال مالك: ما كان بيت فيه محمَّد إلا كثرت بركته وروي الحافظ أبو طاهر السلمي من حديث حميد الطويل عن أنس مرفوعًا يوقف عبدان بين يدي الله تعالى ﷿ فيقول الله لهما: ادخلا الجنة فإني آليت على نفسي أن لا يدخل النار من اسمه محمَّد ولا أحمد (ابن سعد (٢) عن عثمان العمري مرسلًا) هو عثمان بن واقد بن محمَّد بن فهد بن عبيد الله العمري المدني نزيل البصرة قال في التقريب (٣): صدوق ربما وهم.
٧٩١٤ - "ما ضرب من مؤمن عرق إلا حط الله عنه به خطيئة وكتب له به حسنة ورفع له به درجة. (ك) عن عائشة (صح) ".
(ما ضرب من مؤمن عرق) يتألم به. (إلا حط الله به عنه خطيئة) كأن الخطايا على ظهور المذنبين تحطها هذه الآلام. (وكتب له به حسنة ورفع له به درجة) ففيه أن الأسقام لها ثلاث فوائد، قال ابن القيم (٤): لا تناقض ما سبق من أن المصائب مكفرات لا غير؛ لأن حصول الحسنة إنما هو بصبره الاختياري، وقال
_________________
(١) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٣٢١)، وميزان الاعتدال (٤/ ٨).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٩٤)، والضعيفة (٢٣٦٧).
(٣) انظر تقريب التهذيب (١/ ٣٨٧).
(٤) عدة الصابرين (ص ٧٦).
[ ٩ / ٤١٠ ]
الحافظ ابن حجر (١): فيه تعقب على ابن عبد السلام حيث قال: ظن بعض الجهلة أن للمصائب أجورا وهو خطأ صريح فإن التواب والعقاب إنما هو على الكسب وليس منه المصائب بل الثواب والعقاب على الصبر والرضا ووجه الرد أن [٤/ ١٢٢] الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر لمجرد حلول المصيبة والصبر والرضا قدر زائد يثاب عليهما زيادة على المصيبة، وقال العراقي: المصائب كفارات جزما وإن لم يقترن بها الرضا لكن بالمقارنة تعظيم التكفير كذا قاله الحافظ ابن حجر، والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازنها وبالرضا يؤجر على ذلك فإن لم يكن للمصائب ذنب عوض من الثواب بما يوازنه.
قلت: ولم يتكلموا على رفع الدرجة كأنه فرع ثبوت الحسنة (ك (٢) عن عائشة رمز) المصنف لصحته لأنه قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه أيضًا الطبراني، قال المنذري بإسناد حسن، وقال الهيثمي: سنده حسن، وقال ابن حجر: جيد.
٧٩١٥ - "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل. (حم ت هـ ك) عن أبي أمامة (صح) ".
(ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه) كما كانت بنو إسرائيل (إلا آوتوا الجدل) أي الخصومة بالباطل، قال القاضي: المراد التعصب لترويج المذاهب الكاسدة والعقائد الزائغة لا المناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال واستعلام ما ليس بمعلوم عنده وتعليم غيره ما عنده لأنه فرض كفاية خارج عما نطق به الحديث
_________________
(١) فتح الباري (١٠/ ١٠٥).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٤٧)، والطبراني في الأوسط (٢٤٦٠)، والبيهقي في الشعب (٩٨٦٠)، وأورده الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٠٤)، وابن حجر في الفتح (١٠/ ١٠٥)، والمنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ١٤٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٩٣)، والضعيفة (٤٤٥٦).
[ ٩ / ٤١١ ]
وما أحسن ما قال الغزالي (١): في الإشارة إلى الخلافيات التي أحدثت في هذه الأعصار وأبدع فيها من التحريرات والتصنيفات والمجادلات ما لفظه فإياك أن تحوم حولها واجتنبها اجتناب السم القاتل والداء العضال وهو الذي رد كل الفقهاء إلى طلب المنافسة والمباهاة ولا تسمع لقولهم: الناس أعداء ما جهلوا فعلى الخبير سقطت فأقبل النصح ممن ضيع العمر في ذلك زمانًا، وزاد عمل الأوليين تصنيفًا وتحقيقًا وجدالًا وبيانًا ثم ألهمه الله رشده فأطلعه على غيبه فهجره انتهى، وفي الجدال أحاديث معروفة (حم ت هـ ك (٢) عن أبي أمامة) وتمامه ثم تلى هذه الآية: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] رمز المصنف لصحته وأقره الحاكم، وقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ.
٧٩١٦ - "ما طلب الدواء بشيء أفضل من شربة عسل. أبو نعيم في الطب عن عائشة (ض) ".
(ما طلب الدواء بشيء أفضل) أكثر نفعًا (من شربة عسل) ففيه شفاء للناس وكأنه قال - ﷺ - في داء معين جوابًا لسائل، كذا قيل، ويحتمل الأعم، (أبو نعيم في كتاب الطب (٣) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه.
٧٩١٧ - "ما طلع النجم صباحًا قط وبقوم عاهةً إلا ورفعت عنهم أو خفت. (حم) عن أبي هريرة".
(ما طلع النجم) وهي الثريا (صباحًا قط) وقت الفجر (وبقوم عاهة) في أنفسهم من مرض ووباء أو في ثمارهم (إلا رفعت) بالكلية. (أو خفت) إخبار بما جرت به عادته تعالى وتبشير للعباد بذلك ومدة غيبة الثريا عن الأعين نيف
_________________
(١) إحياء علوم الدين (١/ ٤١).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٢٥٢)، والترمذي (٣٢٥٣)، وابن ماجه (٤٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٤٨) وصححه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٣٣).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الطب (برقم ١٦٣) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٩٥).
[ ٩ / ٤١٢ ]
وخمسون ليلة لأنها تخفي لقربها من الشمس قبلها وبعدها، وقيل: هذا الإخبار خاص بأرض الحجاز بأن الحصاد يقع في أيار ويدرك الثمار فيأمن من العاهات والمراد عاهة السماء ولا يخفى ما فيه (حم (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف.
٧٩١٨ - "ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر (ت ك) عن أبي بكر (صح) ".
(ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر) قال الشارح: يعني أن ذلك يكون له في بعض الأزمنة وهو زمان إفضاء الخلافة إليه إلى موته فإنه حينئذ خير أهل الأرض انتهى.
قلت: لأنه لا يصح أن يراد من زمن تكلمه - ﷺ - بهذا إذ هو - ﷺ - خير من طلعت عليه الشمس ولا زمن أبي بكر لذلك على أنه يحتمل أن الخيرية في خصلة من خصاله فضل بها على غيره مما ليست فيه فلا عموم وفيه فضيلة لعمر ظاهرة.
(ت ك (٢) عن أبي بكر) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: غريب وليس إسناده بذاك انتهى. وقال الذهبي (٣): فيه عبد الله بن داود الواسطي ضعفوه وعبد الرحمن بن أبي المنكدر لا يكاد يعرف وفيه كلام والحديث شبه الموضوع
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٣٨٨)، والطبراني في الأوسط (١٣٠٥)، وأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ١٠٣) وعزاه لأحمد والبزار والطبراني وقال فيه عسل بن سفيان وثقه ابن حبان وقال يخطئ ويخالف وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٢٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٩٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٨٤)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٦٠)، والبزار في مسنده (٨١)، وأورده العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١٩٥) وقال: هذا حديث لا يصح، وأورده الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٩٧) وقال: موضوع.
(٣) انظر ميزان الاعتدال (٤/ ٩١)، والمغني في الضعفاء (١/ ٣٣٦)، والتقريب (١/ ٣٠١).
[ ٩ / ٤١٣ ]
انتهى، وفي الميزان (١) في ترجمة عبد الله بن داود: في حديثه مناكير وساق هذا منها ثم قال: هذا كذاب وأقره الحافظ في اللسان فاعجب لتصحيح المصنف له.
٧٩١٩ - "ما طهر الله كفا فيها خاتم من حديد. (تخ طب) عن مسلم بن عبد الرحمن (ح) ".
(ما طهر الله كفا فيها خاتم من حديد) هو زجر عن اتخاذه وقد أخبر - ﷺ - أنه حلية أهل النار والمراد أنه لا يكون عند الله [٤/ ١٢٣] مطهرًا لا أنه نجس شرعًا (تخ (٢) طب (٣) عن مسلم بن عبد الرحمن) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه شميسة بنت نبهان لم أعرفها وبقية رجاله ثقات، وقال الذهبي (٤): مسلم هذا له صحبة روت عنه مولاته شميسة ثم إن فيه عياد بن كثير الرملي قال الذهبي (٥): ضعفوه ومنهم من تركه.
٧٩٢٠ - "ما عال من اقتصد. (حم) عن ابن مسعود (ح) ".
(ما عال) بالمهملة من العيلة وهي الفقر (من اقتصد) الاقتصاد التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط فمن أنفق غير مسرف ولا مقتر قانع بما يجب عليه فإنه يبارك له فيما لديه فلا يفتقر وبالاقتصاد يتم الإجمال في الطلب ويطيب عيش العبد وهو توصية بالاقتصاد للغني والفقير (حم (٦) عن ابن مسعود) رمز
_________________
(١) انظر ميزان الاعتدال (٤/ ٣٣٣).
(٢) جاء في الأصل (طب) ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٥٢) رقم (١٠٧٤)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٤٣٥) رقم (١٠٥٤) وفي الأوسط (١١١٤)، وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٥٤)، وأورده الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٩٨)، والضعيفة (٤٤٥٧) وقال: ضعيف جدًا.
(٤) انظر: تجريد أسماء الصحابة (٢/ ٧٦ رقم ٨٤٣).
(٥) انظر ميزان الاعتدال (٤/ ٣٣)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٧٦)، والتقريب (١/ ٢٩٠).
(٦) أخرجه أحمد في مسنده (١/ ٤٤٧)، والطبراني في الأوسط (٥٠٩٤)، وفي الكبير (١٠/ ١٠٨) (١٠١١٨)، والبيهقي في الشعب (٦٥٦٩)، وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٢)، وضعفه =
[ ٩ / ٤١٤ ]
المصنف لحسنه، قال عبد الحق: فيه إبراهيم بن مسلم الهجري (١) ضعيف وتبعه الهيثمي فجزم بضعفه.
٧٩٢١ - "ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في دين (هب) عن ابن عمر (ض) ".
(ما عبد الله بشيء) ما تذلل له عبد في عبادته بشيء. (أفضل من فقه في دين) فإنه من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين فإن بالفقه في الدين يعرف العبد ربه ومن عرف ربه عرف نفسه ولأن عبادة الجاهل عبادة لا ترجح في الميزان على عبادة الفقيه في الكتاب والسنة لا الحامد على تجريحات كلام الناس كما تُعورض ذلك عند الناس وفيه حث على الاجتهاد في التفقه في الدين (هب (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه فلا يرد عليه ما قاله الشارح ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي أقره والأمر بخلافه بل عقبه بالقدح في سنده، فقال: تفرد به عيسى بن زياد وروي من وجه آخر ضعيف والمحفوظ أن هذا اللفظ من قول الزهري انتهى بحروفه فاقتطاع المصنف ذلك من كلامه وحذفه من سوء التصرف انتهى كلام الشارح.
قلت: ولا يرد عليه لأنه قد عرف من قاعدته اكتفاؤه بالرمز من أول كتابه تصحيحًا وتضعيفًا وتحسينًا (٣).
٧٩٢٢ - "ما عدل وال اتجر في رعيته. الحاكم في الكنى عن رجل (ض) ".
(ما عدل وال) أي عامل علي قوم اتصف بقوله. (اتجر في رعيته) لأنه يضيق عليهم المعاش ويحابونه في بيعه وشراءه حذرًا منه فلا يكون عادلًا أصلًا ولذا
_________________
(١) = الألباني في ضعيف الجامع (٥١٠١)، والضعيفة (٤٤٥٩).
(٢) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ٥٢)، وميزان الاعتدال (١/ ١٩١)، والمغني (١/ ٢٦).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (١٧١١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٠٦).
(٤) قلت: ورموز التصحيح والتضعيف والتحسين قد اختلفت من نسخة إلى أخرى.
[ ٩ / ٤١٥ ]
يقال الملوك للإغارة وللإمارة ولا يحسن منهم التجارة، (الحاكم (١) في الكنى عن رجل) رمز المصنف لضعفه.
٧٩٢٣ - "ما عظمت نعمة الله على عبد إلا اشتد عليه مؤنة الناس فمن لم يتحمل تلك المؤنة للناس فقد عرض تلك النعمة للزوال. ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن عائشة (هب) عن معاذ (ض) ".
(ما عظمت نعمة الله على عبد إلا اشتد عليه مؤنة الناس) أي ثقلهم وذلك لأن من أنعم الله عليه أي نعمة فإنه يحتاج الناس إليه من حاجة أو مال أو علم أو أي نعمة فلا تستثقل حاجات الناس إليه فإن قضاها شكر للنعمة ومن ثمة قال الفضيل أما علمتم أن حاجة الناس إليكم نعمة من الله عليكم فاحذروا أن تملوا وتضجروا من حوائج الناس فتصير النعم نقمًا كما يؤيده قوله (فمن لم يحتمل تلك المؤنة للناس فقد عرض تلك النعمة للزوال) وأخرج البيهقي عن ابن الحنفية أنه كان يقول: أيها الناس اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوها فتتحول نقمًا (ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (٢) عن عائشة (هب) عن معاذ) رمز المصنف لضعفه، وقال البيهقي: هذا حديث لا أعلم أنا كتبناه إلا بإسناده وهو كلام مشهور عن الفضيل وقال ابن عدي (٣): يروى من وجوه كلها غير محفوظة ومن ثمة قال ابن الجوزي (٤) حديث لا يصح.
_________________
(١) أخرجه أبو حمد الحاكم في الكنى كما في الكنز (١٤٦٧٦)، والطبراني في مسند الشاميين (١٣٢٢)، عن أبي الأسود المالكي عن أبيه عن جده، وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال (٧/ ٣٢٨) وقال: قال أبو أحمد الحاكم ليس حديثه بالقائم، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٠٧) والإرواء (٢٦٢٣).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا كتاب قضاء الحوائج (٤٨) عن عائشة، وأخرجه البيهقي في الشعب (٧٦٦٤) عن معاذ، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٠٨).
(٣) انظر الكامل في الضعفاء (١/ ١٧٤).
(٤) انظر العلل المتناهية (٢/ ٥٨١).
[ ٩ / ٤١٦ ]
٧٩٢٤ - "ما علي أحدكم إذا أراد أن يتصدق الله صدقة تطوعًا أن يجعلها عن والديه إذا كان مسلمين فيكون لوالديه أجرها وله مثل أجورهما بعد أن لا ينتقص من أجورهما شيئًا. ابن عساكر، عن ابن عمرو".
(ما على أحدكم) يقال لمن أهمل شيئًا أو قصر فيه أو أغفله ما عليه لو فعل كذا أو قال كذا أي أيّ شيء يلحقه من الضرر أو العيب أو العار لو فعل فهو استفهام توبيخ كما سلف (إذا أراد أن يتصدق الله صدقة تطوعًا) لا الواجبة فلا تكون إلا عنه (أن يجعلها) بالنية (عن والديه) أي يجعل ثوابها لهما حيين كانا أو لا (إذا كان مسلمين فيكون لوالديه أجرها) بما نوى (وله مثل أجورهما) مكافئة من الله تعالى. (بعد أن لا ينتقص من أجورهما شيئًا) وهذا يشمل كل فعل تطوعا من صدقة المال أو الأفعال أو الأقوال وقد مضى قريبًا: ما صدقة أفضل من ذكر الله فينوي بذكره أنه لهما وغيره من أفعاله والظاهر أنه يكون في غير الوالدين لو وهب أجر الصدقة لأخيه المؤمن كان الحكم ذلك وإنما ذكر الوالدين لأنهما أحق الناس بصلة ابنهما، (ابن عساكر (١) عن ابن عمرو) ورواه عنه أيضًا الطبراني بدون قوله: "إذا كانا مسلمين"، قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف.
٧٩٢٥ - "ما علي أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوي ثوبي مهنته. (د) عن يوسف بن عبد الله بن سلام (هـ) عن عائشة (ح) ".
(ما علي أحدكم إذا وجد سعة) من المال لا إذا لم يجد فإنه لا [٤/ ١٢٤] يتكلف فإن الله لا يحب المتكلفين. (أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة) فإنها عيد أهل الإِسلام يتجمل بهما. (سوي ثوبي مهنته) يروى بكسر الميم وفتحها قال
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر (٥٣/ ٣٠٧) والطبراني في الأوسط (٧٧٢٦) وضعفه العراقي في تخريج الإحياء (٢/ ١٩٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٠٩)، والضعيفة (٤٨٧).
[ ٩ / ٤١٧ ]
الزمخشري (١): الكسر عند الإثبات خطأ أي بذلته وخدمته، وقال ابن القيم (٢): وفيه أنه يسن له أن يلبس أحسن ثيابه التي يقدر عليها وذلك في حق كل مسلم وجد سعة ولا يسرف في ذلك حتى يتخذ لكل جمعة ثيابا مستجدة كما اعتاده كثير من المترفين (د (٣) عن يوسف بن عبد الله بن سلام) صحابي صغير أجلسه النبي - ﷺ - في حجره وسماه (هـ عن عائشة) رمز المصنف لحسنه على رمز أبي داود، وقال ابن حجر: فيه انقطاع وفي الفتح (٤) قال أيضًا: فيه نظر.
٧٩٢٦ - "ما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره منه. (ك) عن عائشة (صح) ".
(ما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره منه) فإن الندامة هي أعظم أركان التوبة فإنه إذا ندم فاض الاستغفار على لسانه فلو استغفر غير نادم لم يكن تائبًا ولا مغفورًا له (ك (٥) عن عائشة) رمز المصنف لصحته لأنه قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي (٦) وقال هشام بن زياد أحد رواته: متروك، وقال المنذري (٧): هشام بن زياد ساقط.
٧٩٢٧ - "ما عليكم أن لا تعزلوا، فإن الله قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة.
_________________
(١) الفائق (٣/ ٣٩٤).
(٢) زاد المعاد (١/ ٣٩٩).
(٣) أخرجه أبو داود (١٠٧٨) عن يوسف بن عبد الله بن سلام. وابن ماجة (١٠٩٦) عن عائشة، وأورده ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٠٤) وقال قال أبي هذا حديث منكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٣٥).
(٤) انظر فتح الباري (٢/ ٣٧٤).
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٥٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٣٧٩)، وأورده الألباني في ضعيف الجامع (٥١١٠)، والضعيفة (٣٢٣) وقال: موضوع.
(٦) انظر ميزان الاعتدال (٧/ ٨٠)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٧١٠)، والكاشف (٢/ ٣٣٦).
(٧) انظر الترغيب والترهيب (٤/ ٤٩).
[ ٩ / ٤١٨ ]
(د) عن أبي سعيد وأبي هريرة (صح) ".
(ما عليكم) معشر المسلمين (أن لا تعزلوا) أي لا حرج عليكم في العزل عن نسائكم وهو عام للحرة والأمة وتقدم فيه كلام في الجزء الأول (فإن الله قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة) فلا العزل نافع في دفع ما قدره الله فإنه إذا أراد خلق نفس أوصل من الماء قدر ما يخلقها منه وإن لم يرد لم يخلق من الماء الواصل إليها شيئًا (د (١) عن أبي سعيد وأبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٧٩٢٨ - "ما عمل آدمي عملا أنجي له من عذاب الله من ذكر الله. (حم) عن معاذ (صح) ".
(ما عمل آدمي عملًا أنجي له من عذاب الله من ذكر الله) فإنه بذكره يفعل الطاعات ويترك المنكرات ويأمر بالخيرات ويطمئن قلبه ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] (حم (٢) عن معاذ) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٧٩٢٩ - "ما عمل ابن آدم شيئًا أفضل من الصلاة، وصلاح ذات البين، وخلق حسن. (تخ هب) عن أبي هريرة (ح) ".
(ما عمل ابن آدم شيئًا) من الأعمال (أفضل من الصلاة) المفروضة فهي أفضل الأعمال كما سلف.
(وصلاح ذات البين) بين الناس ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]. (وخلق حسن) يجمعه ما أسلفناه من طلاقة الوجه وكف الأذى وبذل المعروف، ولا يقال هذا يعارض
_________________
(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٧٦٩٨) عن أبي سعيد، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٤٣). أظن الصواب (ن) كما في المطبوع من التيسير (٥/ ٧٩٤٦)
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٩)، والمعجم في الكبير (٢٠/ ١٦٦) رقم (٣٥٢)، وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٧٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٤٤).
[ ٩ / ٤١٩ ]
حديث الذكر السابق لأنا نقول هذه الأعمال الفاضلة من الذكر أيضًا فليس المراد مجرد التهليل ونحوه بل ما هو من الأعمال الله وأن الصلاة فهي ذكر بنفسها (تخ هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.
٧٩٣٠ - "ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع علي الأرض فطيبوا بها نفسا. (ت هـ ك) عن عائشة (ح) ".
(ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم) لأن قربة كل وقت أخص من غيرها وأولي والله تعالى جعل قربة يوم النحر إراقة الدماء لهذه الحيوانات تقربًا إليه وسواءٌ كان عن ضحيه أو عن نسك أخر (إنها أي الذبيحة الدال عليها ذكر الدم والإهراق أو البحيرة لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها) أي يؤتى بها حية تشهد لصاحبها أو يؤتى بها بأجزائها توضع في ميزانه إلا أنه قد صرح في خبر علي ﵇: "إنها توضع في ميزانه" (وإن الدم ليقع من الله بمكان) أي محل عظيم كما أفاده التنكير (قبل أن يقع على الأرض) أي قبل أن يشاهده من حضر قال الطيبي: قد تقرر أن الأعمال الصالحة كالفرائض والسنن والآداب مع تعدد مراتبها في الفضل قد يقع بينها التفاضل فكم من مفضول يفضل على الأفضل بالخاصية وبوقوعه في زمان أو مكان مخصوص يعني فالتضحية فضلت على غيرها لذلك (فطيبوا بها نفسًا) قال العراقي: الظاهر أن هذا مدرج من كلام عائشة وفي رواية أبي الشيخ ما يدل على ذلك فهو كلام صحيح فإنه ينبغي في القرب أن يكون على
_________________
(١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦٣) رقم (١٣٩)، والبيهقي في الشعب (١٠١٩١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٤٦)، والصحيحة (١٤٤٨).
[ ٩ / ٤٢٠ ]
طيب نفس إخراجها كما ورد ذلك في الزكاة (ت هـ ك (١) (٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وحسنه الترمذي واستغربه وضعفه ابن حبان، وقال ابن الجوزي (٣): حديث لا يصح فإن يحيى بن عبد الله بن نافع أحد رواته ليس بشيء، قال النسائي: متروك، والبخاري: منكر الحديث.
٧٩٣١ - "ما فتح رجل باب عطية بصدقة أو صلة إلا زاده الله تعالى بها كثرة وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله تعالى بها قلة. (هب) عن أبي هريرة (ح) ".
(ما فتح رجل باب عطية بصدقة أو صلة إلا زاده الله بها كثرة) في ماله ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]، "ما نقص مال من صدقة" (وما فتح رجل باب مسألة) يطلب من العباد أموالهم (يريد بها كثرة) أي تكثرًا في ماله لا لحاجة فهذا مقيد لإطلاق غيره من أحاديث المنع عن المسألة إلا أنه قد فسر إجمال هذا التقييد حديث: "أنها [٤/ ١٢٥] لا تحل المسألة إلا لذي فقر مدقع أو دم موجع أو حمالة يحملها" (٤) (إلا زاده الله تعالى بها قلة) يمحق بركة ما لديه ويحوجه حقيقة ويجعل فقره بين عينيه (هب (٥) عن أبي هريرة) رمز المصنف
_________________
(١) جاء في الأصل (ت هـ عن عائشة)، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٢) أخرجه الترمذي (١٤٩٣)، وابن ماجة (٣١٢٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٦٠) وصححه، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١١٢)، والضعيفة (٥٢٦) سقط في الأصل "ك" رمز الحاكم أثبته من المطبوع.
(٣) انظر العلل المتناهية (٥٧٠٢).
(٤) أخرجه أحمد (٣/ ١٢٦)، وأبو داود (١٦٤١)، وابن ماجة (٢١٩٨) جميعهم عن أنس، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (١٦٤١)، وضعيف سنن ابن ماجة (٢١٩٨).
(٥) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٤١٣)، وأحمد ٢/ ٤٣٦، والطبراني في الأوسط (٧٢٣٩)، وأورده الهيثمي في المجمع (٨/ ١٩٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٤٦).
[ ٩ / ٤٢١ ]
لحسنه وفيه يوسف بن يعقوب وهو إما النيسابوري وقد قال أبو علي الحافظ: ما رأيت في نيسابور يكذب غيره، وإن كان هو القاضي باليمن فمجهول كما ذكره الذهبي (١) وقد رواه أحمد والطبراني باللفظ المذكور قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح انتهى. فلو عزاه المصنف له كان أولى.
٧٩٣٢ - "ما فوق الركبتين من العورة وما أسفل السرة من العورة. (قط هق) عن أبي أيوب (ض) ".
(ما فوق الركبتين من العورة) فيجب ستره وظاهره أن الركبتين ليستا من العورة. (وما أسفل السرة من العورة) فدل على أن العورة ما بين الركبتين والسرة؛ (قط هق) (٢) عن أبي أيوب) رمز المصنف لضعفه، قال الحافظ ابن حجر: في تخريج الهداية: سنده ضعيف وبين ذلك قبله الذهبي فقال: فيه سعد بن راشد (٣) متروك عن عبادة بن كثير واهٍ.
٧٩٣٣ - "ما فوق الإزار وظل الحائط وجر الماء فضل يحاسب به العبد يوم القيامة. البزار عن ابن عباس".
(ما فوق الإزار) من الثياب التي تلبس. (وظل الحائط) الذي يستظل به العبد من شمس أو مطر (وجر الماء) أي جرته التي يشرب منها، وفي رواية: "وجلف الخبز" (فضل) أي زيادة على الضروريات والحاجيات (يحاسب به العبد يوم القيامة) وظاهره أنه لا يحاسب على الأمر الضروري فإنه قد أذن له فيه كما
_________________
(١) انظر ميزان الاعتدال (٧/ ٣٠٩)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٧٦٤)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ٢٢٢).
(٢) أخرجه الدارقطني (١/ ٢٣١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٢٢٩)، وأورده ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ١٢٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١١٧).
(٣) انظر المغنى في الضعفاء (١/ ٢٥٨)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (١/ ٣١٧)، والميزان (٣/ ١٨٩).
[ ٩ / ٤٢٢ ]
سلف. (البزار (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف.
٧٩٣٤ - "ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب. (ت) عن أبي هريرة (ح).
(ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب) وفي رواية وفروعها من زمرد وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد وليس فيه عجم. (ت هـ) (٢) عن أبي هريرة قال الترمذي: حسن غريب والمصنف رمز لحسنه.
٧٩٣٥ - "ما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر. (عد) عن ابن عباس".
(ما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر) أي يعظم ابن الخطاب لعظمته عند الله. (ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر) يخاف منه لأنه يخاف الله وكل من خاف الله خافه كل شيء وفيه فضيلة لعمر ظاهرة. (عد (٣) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وفيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني (٤) قال في الميزان: قال ابن حبان: رجل وضّاع، وقال ابن عدي: منكر الحديث وساق له مناكير ختمها بهذا الخبر ثم قال: هذه الأحاديث بواطل.
٧٩٣٦ - "ما قال عبد قط "لا إله إلا الله" مخلصًا إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر. (ت) عن أبي هريرة".
(ما قال عبد قط "لا إله إلا الله" مخلصًا) في قولها. (إلا فتحت له أبواب
_________________
(١) أخرجه البزار كما في المجمع (١٠/ ٢٦٧)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٠٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١١٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٢٥)، وابن حبان (٧٤١٠)، وأبو يعلى (٦١٩٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٤٧).
(٣) أخرجه ابن عدى في الكامل (٦/ ٣٤٩)، والديلمى في الفردوس (٦٣٣٤)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥١١٨)، والضعيفة (٤٤٦٢) وقال: موضوع.
(٤) انظر الميزان (٦/ ٥٤٩)، واللسان (٦/ ١٢٤)، والمغنى في الضعفاء (٢/ ٦٨٤).
[ ٩ / ٤٢٣ ]
السماء) أي لقوله أو المراد أبواب الجنة له نفسه لأنها في السماء أي ستفتح له من باب ونفخ في الصور وقوله (حتى يفضي) بالفاء والضاد المعجمة أي الكلمة أو قولها أي يصل. (إلى العرش) ينتهي إليه يؤيد الأول.
(ما اجتنب) أي اجتنب فاعلها (الكبائر) وإلا فإن الكبائر تحول بينها وبين صعودها (ت (١) عن أبي هريرة) قال المصنف في الكبير: حسن غريب ولم يصححه، قال ابن القطان (٢): وذلك لأن فيه الوليد بن القاسم الهمداني (٣) ضعفه ابن معين مع كونه لم يثبت عند الستة فحديثه لأجل ذلك لا يصح.
٧٩٣٧ - "ما قبض الله تعالى نبيًّا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه. (ت) عن أبي بكر".
(ما قبض الله نبيًّا) بالموت (إلا في الموضع الذي يحب) الله (أن يدفن فيه) ولو في منازلهم كما دفن - ﷺ - في بيته ولا ينافيه ما قاله جمع من كراهة الدفن في البيوت لأن هذا من خصائص الأنبياء، وعللوا كراهة الدفن في البيوت بأنها تفسير مقابر فيكره الصلاة فيها يعني وقد أمر بصلاة النفل في البيوت (ت (٤) عن أبي بكر) سكت عليه المصنف، وقال في الكبير: حسن غريب وفيه عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد بن أبي مليكة (٥) قال في الكاشف: ضعيف.
٧٩٣٨ - "ما قبض الله تعالى عالمًا من هذه الأمة إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد ثلمته إلى يوم القيامة. السجزي في الإبانة، والموهبي في العلم عن ابن عمر".
(ما قبض الله عالمًا من هذه الأمة) من العلماء العاملين علماء الكتاب والسنة.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٩٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٤٨).
(٢) انظر: بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥، ٣٣٠).
(٣) انظر المغنى في الضعفاء (٢/ ٧٢٤)، والميزان (٧/ ١٣٧).
(٤) أخرجه الترمذي (١٠١٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٤٩) وأحكام الجنائز (١٣٧).
(٥) انظر الكاشف (١/ ٦٢٢).
[ ٩ / ٤٢٤ ]
(إلا كان ثغرة) بالمثلثة والمعجمة والراء فرجة. (في الإسلام لا تسد ثلمته) شبه الإسلام بالحائط وموت العالم كالفرجة فيه فإنه يدخل بالفرجة في الحائط الخلل كذلك يدخل على أهل الإسلام الخلل بموت العالم (إلى يوم القيامة) وهذا إبانة لفضل العالم ونفعه في الإِسلام وأخرج البيهقي عن أبي جعفر موت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابدًا (السجزي في الإبانة (١)، والموهبي) بفتح الميم نسبة إلى موهب بطن من المعافر (في فضل العلم عن ابن عمر) وسكت عليه المصنف وقد رواه أبو نعيم وسنده ضعيف".
٧٩٣٩ - "ما قدر في الرحم سيكون. (حم طب) عن أبي سعيد الزرقي (ح) ".
(ما قدر في الرحم سيكون) ما قدر الله خلقته كائن وإن عزل العبد (حم طب (٢) عن أبي سعيد الزرقي) (٣) بفتح الزاي والراء وبالقاف صحابي اسمه [٤/ ١٢٦] سعد بن عمارة أو عمارة بن سعد والمصنف رمز لحسنه مع أن فيه عبد الله بن أبي هريرة (٤) أورده الذهبي في الضعفاء وقال مجهول.
٧٩٤٠ - "ما قدر الله لنفس أن يخلقها إلا هي كائنة (حم هـ حب) عن جابر (صح) ".
(ما قدر الله لنفس أن يخلقها إلا هي كائنة) قاله لما سُئل عن العزل فإن سببه أنه جاءه - ﷺ - رجل فقال: إن لي جارية وأنا أعزل عنها قال: سيأتيها ما قدر لها ثم جاءه فقال: إنها قد حملت يا رسول الله، فقال هذا وهو إخبار أنه لا يفيد إن كان
_________________
(١) أخرجه الديلمى في الفردوس (٦٢٢٧) والسجزي في الإبانة (٢٨٨١٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥١١٩)، والضعيفة (٤٤٦٣): موضوع.
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٠)، والطبراني في الكبير (٦/ ٣٢) رقم (٥٤٢١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٥١)، والصحيحة (١٠٣٢).
(٣) الإصابة (٣/ ٧٠).
(٤) انظر الميزان (٤/ ١٩٧)، والكاشف (١/ ٥٩٦).
[ ٩ / ٤٢٥ ]
لئلا يأتي له ولد (حم هـ حب) (١) عن جابر بن عبد الله) رمز المصنف لصحته.
٧٩٤١ - "ما قدمت أبا بكر وعمر، ولكن الله قدمهما. ابن النجار عن أنس.
(ما قدمت أبا بكر وعمر) بالوزارة لأنهما وزيراه كما سلف ولا يصح أن يراد به الخلافة لأن عمر لا يقول أحد أن خلافته بالنص. (ولكن الله قدمها) وإنما قدمهما الله لأنه تعالى علم حسن نصحهما لرسول الله - ﷺ - وصدق إيمانهما فجعلهما وزيرين له - ﷺ - (ابن النجار (٢) عن أنس) سكت عليه المصنف وقال ابن حجر بعد أن أورده بإسناده: هذا حديث باطل.
٧٩٤٢ - "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة. (حم د ت ك) عن أبي واقد، (هـ ك) عن ابن عمر، (ك) عن أبي سعيد، (طب) عن تميم (صح) ".
(ما قطع من البهيمة) سواء سقط بنفسه أو بقطع قاطع والمراد بالبهيمة ما أحل أكله مجازًا وأخد الثمان من الأنعام التي أحل الله ويقاس عليها غيرها. (وهي حية فهو ميتة) حكمها في أحكامها. (حم د ت ك (٣) عن أبي واقد هـ ك عن ابن عمر. ك عن أبي سعيد. طب عن تميم الداري) قال: كانوا يحبون في الجاهلية أسنمة الإبل وإليات الغنم فيأكلونها فذكره، رمز المصنف لصحته، وقال
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣١٣)، وابن ماجة (٨٩)، وابن حبان (٤١٩٤) قال البوصيري (١/ ١٥): هذا إسناد صحيح رجاله موثقون. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٥٠)، والصحيحة (١٣٣٣).
(٢) أورده ابن حجر في لسان الميزان (٢/ ١٩١) وقال: هذا حديث باطل في ترجمة الحسن بن إبراهيم الفقيمي، والمناوي في فيض القدير (٥/ ٤٦٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٢١).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٢١٨)، وأبو داود (٢٨٥٨)، والترمذي (١٤٥٠)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٣٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٢)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٩٣٠)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٦٣)، والدارقطني في سننه (٤/ ٢٩٢) جمعيهم عن أبي واقد، وأخرجه ابن ماجة (٣٢١٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٢٨) عن ابن عمر، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣٩) عن أبي سعيد، وذكره الهيثمي في المجمع ٤/ ٣٢ وعزاه للبزار وقال: فيه مسور بن الصلت وهو متروك، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٧٥) رقم (١٢٧٧)، والأوسط (٣٠٩٩) عن تميم الداري، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٥٢).
[ ٩ / ٤٢٦ ]
الحاكم: صحيح واستدرك عليه الذهبي.
٧٩٤٣ - "ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. (ع) والضياء عن أبي سعيد (صح) ".
(ما قل) من الدنيا. (وكفى) صاحبها (خير مما كثر وألهى) لا شك أن كثرة الدنيا مطغاة وملهاة وأن من أراد به الله الخير كان رزقه كفافا وقنعه الله بما آتاه. (ع (١) والضياء عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير صدقة بن الربيع وهو ثقة.
٧٩٤٤ - "ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء قط إلا زانه. (حم خد ت هـ) عن أنس (ح) ".
(ما كان الفحش) وهو بذائة اللسان والتكلم بقبيح المقال (في شيء قط إلا شأنه) عابه (وما كان الحياء في شيء قط إلا زانه) والحياء يلزمه عدم الفحش إذ الفحش ناشئ عن الوقاحة وعدم الحياء، قال الطيبي: فيه مبالغة أي لو قدر أنه يكون الفحش والحياء في جماد لشانه وزانه وأشار بهذين إلى أن الأخلاق الرديئة مفتاح كل شر بل هي الشر كله، وأن الأخلاق السنية مفتاح كل خير بل هي الخير كله. (حم خد ت هـ (٢) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن غريب.
٧٩٤٥ - "ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شأنه. عبد بن حميد والضياء عن أنس".
(ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شأنه) الرفق خير في الأمور
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٠٥٣)، وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٥)، وصححه الألباني صحيح الجامع (٥٦٥٣) والسلسلة الصحيحة (٩٤٥).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ١٦٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٠١)، والترمذي (١٩٧٤)، وابن ماجة (٤١٨٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٥٥).
[ ٩ / ٤٢٧ ]
كلها وزين في دقها وجلها وهو خلق الرسول - ﷺ - وقال أبو الفتح البستي (١):
من جعل الرفق في مقاصده وفي مراقيه سلمًا سلما
والصبر عون الفتى وصاحبه وقيل من عنده ندما ندما
كم صدمة للزمان منكرة لما رأى الصبر عندها صدمًا
(عبد بن حميد (٢) والضياء عن أنس) وهو في مسلم بلفظ: "ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه وما كان الخرق في شيء قط إلا شأنه" (٣).
٧٩٤٦ - "ما كان بين عثمان ورقية وبين لوط من مهاجر (طب) عن زيد بن ثابت (ح).
(ما كان بين عثمان) بن عفان (ورقية) ابنته - ﷺ -. (وبين لوط من مهاجر) بكسر الجيم: اسم فاعل لأن لوطًا هاجر كما حكاه الله عنه: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ [العنكبوت: ٢٦]، ثم لم يهاجر أحد حتى بعث - ﷺ - فأسلم عثمان بن عفان ثم هاجر هجرة الحبشة، وكان أول مهاجر إليها هو ورقية بنت رسول الله - ﷺ - وهي مكرمة لعثمان ورقية. (طب (٤) عن زيد بن ثابت)، رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: فيه ابن خالد العثماني (٥) متروك.
٧٩٤٧ - "ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، ولا حلف في الإِسلام.
_________________
(١) أبو الفتح البستي (ت ٤٠٠ هـ) وهو علي بن محمَّد بن الحسين بن يوسف بن محمَّد بن عبد العزيز البستي.
(٢) أخرجه عبد بن حميد كما في الكنز (٥٣٦٧) والضياء في الأحاديث المختارة (١٧٦٣، ١٧٧٨)، وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ١٨) وقال: فيه كثير بن حبيب وثقه ابن أبي حاتم وفيه لين وبقية رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٥٤).
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٩٤).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ١٣٩) رقم (٤٨٨١)، وقول الهيثمي في المجمع (٩/ ٨١)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥١٢٢): موضوع.
(٥) انظر المغني (٢/ ٣٢٤)، والمجروحين (٢/ ١٠٢)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٢/ ١٦٧).
[ ٩ / ٤٢٨ ]
(حم) عن قيس بن عاصم (ح).
(ما كان من حلف) بكسر المهملة معاقدة ومعاهدة على تعاضد وتناصر وتساند واتفاق ونصرة مظلوم ونحو ذلك. (في الجاهلية فتمسكوا به) يعني أن الإِسلام لم يبطله لأنه ليس مخالفًا للشريعة [٤/ ١٢٧] إذ ليس تحالفًا على محرم (ولا حلف في الإِسلام) لأن أخوة الإِسلام ووجوب نصر الأخ ظالمًا أو مظلوما قد أغنى عنه، فهذه العهود التي يأخذها الأئمة عند عقد البيعة على العظماء من الناس على المناصرة والوفاء كأنها مبنية على أن النهي هنا الذي أفاده النفي الكراهة. (حم (١) عن قيس بن عاصم التميمي) وفد على رسول الله - ﷺ - سنة تسع وكان شريفًا حليمًا عاقلًا جوادًا، رمز المصنف لحسنه وهو في سنن أبي داود بلفظ: "لا حلف في الإِسلام وما كان من حلف في الجاهلية فإن الإِسلام لا يزيده إلا شدة" (٢).
٧٩٤٨ - "ما كان ولا يكون إلى يوم القيامة مؤمن إلا وله جار يؤذيه فر عن علي".
(ما كان) في ما مضى (ولا يكون) في ما يأتي (إلى يوم القيامة مؤمن) أي ما وجد مؤمن في زمن من الأزمان ولا يوجد. (إلا وله جار يؤذيه) سنة الله التي لا تحول ولا تزول امتحانا للمؤمن ليصبر فيظفر وفي حديث: "من آذى جاره أورثه الله داره" (٣) قال الزمخشري (٤): عاينت هذا في مدة قريبة، كان لي خال يظلمه عظيم القرية التي أنا منها ويؤذيني فيه فمات وملكني الله ضيعته، فنظرت يوما
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٦١)، والقضاعي في مسند الشهاب (٨٤١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٥٦)، والصحيحة (٢٢٦٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٢٥).
(٣) انظر كشف الخفا (٢/ ٢٨٥).
(٤) الكشاف (١/ ٦٢٥).
[ ٩ / ٤٢٩ ]
إلى أبناء خالي يترددون ويدخلون ويخرجون ويأمرون وينهون فذكرت هذا الحديث وحدثتهم به انتهى، والحديث تسلية للمؤمن وتصبير له على أذى جاره. (فر (١) عن علي) سكت عنه المصنف وقال ابن طاهر: فيه علي بن موسى الرضي (٢) يأتي عن آبائه بعجائب، قال الذهبي (٣): الشأن في صحة الإسناد إليه انتهى.
قلت: أحسن الذهبي بتأويل كلام ابن طاهر وإلا فإنه سيتبع وهل أحد على وجه الأرض في زمن علي بن موسى خير منه كلا، نعم بلى عظماء الآل مثل علي بن موسى وجعفر الصادق بشيعة سوء من الأعاجم يكذبون عليهم بما لا يقولونه.
٧٩٤٩ - "ما كانت نبوة قط إلا كان بعدها قتل وصلب". (طب) والضياء عن طلبة (صح).
(ما كانت نبوة قط إلا كان بعدها قتل وصلب) وذلك لأنها تأتى بإدخال الناس في دين الله ولا يتم إلا بذلك كما جرت به حكمة الله تعالى. (طب والضياء (٤) عن طلحة) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفه.
٧٩٥٠ - "ما كانت نبوة قط إلا تبعتها خلافة، ولا كانت خلافة قط إلا تبعها ملك، ولا كانت صدقة قط إلا كان مكسا. ابن عساكر عن عبد الرحمن بن سهل (ض).
(ما كانت نبوة قط إلا تبعتها خلافة) تكون خلافته على الهدي والمراد بالتبعية أن يكون عقيبها. (ولا تكون خلافة قط إلا تبعها ملك) على غير الهدى
_________________
(١) أخرجه الديلمي في الفردوس (٦٢٣٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥١٢٤)، والضعيفة (١٩٥٥) موضوع.
(٢) انظر تهذيب التهذيب (٧/ ٣٣٩).
(٣) انظر: ميزان الاعتدال (٣/ ١٥٨).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١١٥) رقم (٢٠٧)، والضياء في المختارة (٨٤٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٢٦)، والضعيفة (١٥٣٨).
[ ٩ / ٤٣٠ ]
وهذا مثل قوله - ﷺ -: "الخلافة بعدي ثلاثون ثم ملك عضوض" (١) فكانت الثلاثون إلى أن صالح الحسن السبط معاوية، وكان معاوية فاتح باب الملك العضوض. والمراد: الإخبار بما اطردت به سنة الله أنه لا يدوم الخير ولا الشر بل يتعاقبان ليميز الله الخبيث من الطيب ويبلوكم أيكم أحسن عملًا. (ولا كانت صدقة قط إلا كانت مكسا) لم يتكلم عليه الشارح ولا غيره، والذي يظهر أن المراد: ولا فرض الله صدقة إلا جعلها الملوك كالمكس في قبضها على غير الوجه الذي أمر الله به كما تقبض المكوس، وهذا مشاهد في زماننا منذ عرفنا أنفسنا، يفرض على الأرض شيئًا معينا من دون نظر إلى ما يجب وفي ما يجب وكم يجب فإنا لله وإنا إليه راجعون، ويحتمل أن يراد: ولا فرض الله صدقة إلا وجعلها من فرضت عليه كالمكس يسلمها غير طيبة بها نفسه ويعدها مغرمًا كما هو أيضًا واقع ويحتمل أن يراد إلا وحولت عن مصارفها وصرفت صرف المكوس وهي المجابي، وهذا الحديث من أعلام النبوة. (ابن عساكر (٢) عن عبد الرحمن بن سهل) رمز المصنف لضعفه لأن فيه إبراهيم بن طهمان ونقل الذهبي عن بعضهم تضعيفه، وذكر ابن عساكر سببا في رواية عبد الرحمن للحديث قال: غزا عبد الرحمن هذا في زمن عثمان ومعاوية أمير على الشام فمرت به روايا خمر فنقر كل راوية منها برمحه فناوشه غلمان حتى بلغ معاوية، فقال: دعوه فإنه شيخ ذهب عقله، فقال: كذبت والله ما ذهب لكن رسول الله - ﷺ - نهانا أن ندخله بطوننا وأسقيتنا وأحلف بالله لئن أنا بقيت حتى أرى في معاوية ما
_________________
(١) أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٤١٨).
(٢) أخرجه ابن عساكر (٣٤/ ٤٢١)، وابن قانع في معجم الصحابة (٥٠٧)، وأورده ابن حجر في الإصابة (٤/ ٣١٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٢٥).
[ ٩ / ٤٣١ ]
سمعت من رسول الله - ﷺ - لأبقرن بطنه انتهى (١).
٧٩٥١ - "ما كبيرة بكبيرة مع استغفار، ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار. ابن عساكر عن عائشة (ض) ".
(ما كبيرة) من الكبائر التي توجب غضب الرب. (بكبيرة مع [٤/ ١٢٨] استغفار) فإنه يمحوها إذا قارنه الندم. (ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار) على معاودة الصغيرة ففيه أن الصغيرة يصيرها الإصرار كبيرة. (ابن عساكر (٢) عن عائشة رمز المصنف لضعفه إلا أن له شواهد.
٧٩٥٢ - "ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل فقال: يا محمَّد، قل: "توكلت على الحي الذي لا يموت؛ والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرًا". ابن أبي الدنيا في الفرج والبيهقي في الأسماء عن إسماعيل بن أبي فديك مرسلا، ابن صرري في أماليه عن أبي هريرة".
(ما كربني أمر) أصابني كربة وغمة. (إلا تمثل لي جبريل) أي تصور لي. (فقال: يا محمَّد، قل: "توكلت على الحي الذي لا يموت؛ والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرًا") فهذا الذكر الجليل رقية لدفع الكرب. (ابن أبي الدنيا (٣) في الفرج
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٢٨)، وابن قانع (٢/ ١٥١)، وهذا خبر باطل، انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٤٧)، وضعفه ابن حجر في الإصابة (٦/ ٢٨٦).
(٢) أخرجه ابن عساكر (٦/ ٣٩٤)، والبيهقي في الشعب (٧٢٦٨)، والديلمي في الفردوس (٧٩٩٤) عن ابن عباس موقوفا عليه، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٢٧)، والضعيفة (٤٨١٠) وقال: منكر.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في الفرج (٦٦) والبيهقي في الأسماء (١/ ١٩٣)، وابن صرصري في أماليه كما في الكنز (٣٤٢٤)، وانظر الترغيب والترهيب (٢/ ٣٨٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٢٨).
[ ٩ / ٤٣٢ ]
والبيهقي في الأسماء عن إسماعيل بن أبي فديك) بضم الفاء وفتح المهملة واسمه دينار مرسلًا، (ابن صصري في أماليه عن أبي هريرة).
٧٩٥٣ - "ما كرهت أن تواجه به أخاك فهو غيبة. ابن عساكر عن أنس (ض) ".
(ما كرهت) بفتح التاء على الخطاب. (أن تواجه به أخاك) من الأقوال أو من كان يريد أن يحكي مشيته ليضحك عليه أو نحوها. (فهو غيبة) فهذا حقيقة الغيبة وهي محرمة إلا في مواضع، قال الشارح: ذكر ابن العماد أنها تباح في ست وثلاثين موضعا ونظمها.
قلت: والذي اشتهر إباحتها في ستة مواضع وقد نظمت أيضًا. (ابن عساكر (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه.
٧٩٥٤ - "ما كرهت أن يراه الناس منك فلا تفعله بنفسك إذا خلوت. (حب) عن أسامة بن شريك".
(ما كرهت أن يراه الناس منك فلا تفعله بنفسك إذا خلوت) هو نظير "الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس" (٢).
فالمؤمن ينبغي أن يكون سره وعلنه في أفعاله سواء، فإنه في الحقيقة لا خلوة له فإنه إذا خلا عن الناس فالله حاضره وحفظته. (حب (٣) عن أسامة بن شريك) الثعلبي بالمثلثة.
٧٩٥٥ - "ما لقي الشيطان عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه. ابن عساكر عن حفصة (ض) ".
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر (٥١/ ٢٨)، وفيض القدير (٥/ ٤٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٢٩).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٥٣) من حديث النواس بن سمعان.
(٣) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٤٠٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٥٩).
[ ٩ / ٤٣٣ ]
(ما لقي الشيطان عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه) خوفًا منه كما سلف مرارًا. ابن عساكر (١) عن حفصة، رمز المصنف لضعفه، وقال الحافظ العراقي: هو متفق عليه بلفظ "يا ابن الخطاب ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا " الحديث (٢).
٧٩٥٦ - "ما لي أراكم عزين. (حم د ن) عن جابر بن سمرة (صح) ".
(ما لي أراكم عزين) بالمهملة والزاي: متفرقين جماعات جماعات، والعزة: الجماعة، وعزين جمعها، أي ما لي أراكم أشتاتًا متفرقين. قال الطيبي: إنكار على رؤية أصحابه متفرقين أشتاتًا، والمقصود الإنكار عليهم كائنين على تلك الحالة، يعني أن يتفرقوا ولا يكونون مجتمعين، كيف وقد قال الله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، والمراد أنه كره لهم تفرقهم حلقا حلقا لغير حاجة.
قلت: لأنه ربما أدى تفرق الأبدان إلى تفرق القلوب الذي عنه ينشأ كل شر. (حم م د ن) (٣) عن جابر بن سمرة) رمز المصنف لصحته، قال جابر بن سمرة: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فرآنا حلقا فذكره.
٧٩٥٧ - "ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها. (حم ت هـ ك) والضياء عن ابن مسعود (صح) ".
(ما لي وللدنيا) أي ليس لي ألفة ومحبة معها، وهذا قاله لما قيل له "ألا نبسط لك فراشًا لينًا ونفعل لك ثوبًا حسنًا"، قال الطيبي: اللام في الدنيا معجمة للتأكيد
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٣٨/ ١٩٤) والطبراني في الأوسط (٣٩٤٣)، وفي الكبير (٢٤/ ٣٠٥) (٧٧٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٣١)، والضعيفة (٤٤٦٦) وقال: منكر.
(٢) أخرجه البخاري (٣٢٩٤)، ومسلم (٢٣٩٦) من حديث سعد بن أبي وقاص.
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٩٣)، ومسلم (٤٣٠)، وأبو داود (٤٨٢٣)، والنسائي في السنن الكبرى (١١٦٢٢).
[ ٩ / ٤٣٤ ]
إن كانت الواو بمعنى مع، وإن كانت للعطف فتقديره ما لي وللدنيا معي (ما أنا في الدنيا) في لبث البقاء بها (إلا كراكب) نكرة للتحقير (استظل تحت شجرة) كذلك (ثم راح وتركها) كذلك كل أحد في الدنيا هذا شأنه، قال الطيبي: تشبيه تمثيلي ووجه الشبه سرعة الرحيل وقلة المكث ومن ثمة خص الراكب. قال عيسى ﵇: يا معشر الحواريين أيكم يستطيع أن يبني على موج البحر دارًا قالوا: يا روح الله ومن يقدر؟ قال: إياكم والدنيا لا تتخذوها قرارًا. والحديث تزهيد في الدنيا وتحقير لها وترغيب في الآخرة فإنها الحيوان وإذا كان زهد فيها أفضل الخلائق الذي لو توسع لما خيف عليه ما يخاف على غيره فغيره بالأولى (حم ت هـ ك والضياء (١) عن ابن مسعود) قال: دخلت على النبي - ﷺ - وهو نائم على حصير قد أثر في جنبه فبكيت، فقال: ما يبكيك؟
قلت: كسرى وقيصر على الخز والديباج وأنت نائم على هذا الحصير فذكره، قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير هلال بن حيان وهو ثقة، قلت: وقد رمز المصنف لصحته.
٧٩٥٨ - "ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض. (هـ) عن أبي بكر" (ض).
(ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض) تقدم أنه الذي يحبه الله، أعني دفنه في موضع وفاته، فليس إخبارا عن الواقع بل عنه وأن الله يحبه ومفهومه أن غير النبي لا بأس بدفنه في غير محل وفاته. (هـ (٢) عن أبي بكر) رمز [٤/ ١٢٩] المصنف لضعفه.
٧٩٥٩ - "ما محق الإسلام محق الشح شيء. (ع) عن أنس (ض) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٣٩١)، والترمذي (٢٣٧٧)، وابن ماجة (٤١٠٩)، والحاكم (٤/ ٣١٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٦٨)، والصحيحة (٤٣٨).
(٢) أخرجه ابن ماجة (١٦٢٨)، وقال البوصيري (٢/ ٥٦): هذا إسناد فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد بن عباس الهاشمي وباقي رجال الإسناد ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٧٠).
[ ٩ / ٤٣٥ ]
(ما محق الإِسلام) أي ما غير شأنه. (محق الشح) أي محقا مثل محق الشح له، فهو صفة مصدر محذوف، والشح: أشد البخل، وذلك أن الإسلام تسليم النفس والمال ومن شح لم يسلم ما أوجبه الله عليه فلا يتم إسلامه إلا ممحوقًا، وهو حث على السماحة والسخاء. (ع (١) عن أنس)، رمز المصنف لضعفه، وضعفه المنذري، وقال البيهقي: فيه علي بن أبي سارة (٢) وهو ضعيف، وقال في موضع آخر: رواه أبو يعلى والطبراني وفيه عمر بن الحصين وهو مجمع على ضعفه.
٧٩٦٠ - "ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا قالوا: يا محمَّد مُر أمتك بالحجامة. (هـ) عن أنس، (ت) عن ابن مسعود (ح) ".
(ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة) جماعة منهم. (إلا قالوا: يا محمَّد مر أمتك بالحجامة) كأنهم يعلمون بإعلام الله أدوية العباد ويناصحونهم بذلك، والمراد مرض به غلبة الدم وتقدمت أحاديث عديدة في الحجامة. (هـ عن أنس، (ت (٣) عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن غريب، وقال المناوي: حديث ابن ماجة منكر.
٧٩٦١ - "ما مسخ الله تعالى من شيء فكان له عقب ولا نسل. (طب) عن أم سلمة (ح) ".
(ما مسخ الله تعالى من شيء) أمة أي بدلها كتبديل قوم من بني إسرائيل قردة وخنازير. (فكان له) أي الممسوخ. (عقب ولا نسل) عطف تفسيري وذلك لأن
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى (٣٤٨٨)، والطبراني في الأوسط (٢٨٤٣)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٢)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٢٥٧)، والمجمع (١/ ١٠٢)، (١٠/ ٢٤٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥١٣٢)، والضعيفة (١٢٨١): موضوع.
(٢) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٢/ ١٩٣)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٤٤٧).
(٣) أخرجه ابن ماجة (٣٤٧٩) عن أنس، والترمذي (٢٠٥٢) عن ابن مسعود، وانظر فيض القدير (٥/ ٤٦٥)، وصححه الألباني في صحيح (٥٦٧١).
[ ٩ / ٤٣٦ ]
المسخ أعظم عقوبات الغضب الدنيوية والنسل دليل الرضا فلا يجتمعان ومنه يعلم أن القردة الموجودة ليست من نسل من مسخ من بني إسرائيل وقد تقدم في هذا إشكال وجواب (طب (١) عن أم سلمة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم (٢): مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح.
٧٩٦٢ - "ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكلون أكثرهم تابعًا يوم القيامة. (حم ق) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما من الأنبياء نبي إلا قد أعطي من الآيات) الدالة على نبوته (ما مثله آمن عليه البشر) لأنها معجزات توجب لمن علمها الإيمان (وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليَّ) يعني أنه أعطي معجزة هي الوحي أي القرآن، فهو باق ببقاء الدهور، بخلاف معجزات من قبله فلا بقاء لها والكتب التي أوحاها الله لهم ليست بمعجزات يتحدى بها كالقرآن ولذا قال: (فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة) لأن معجزته باقية، فما يأتي قرن من القرون إلا وقفوا عليها فآمنوا به - ﷺ - فيكثر أتباعه، وليس فيه نفي أنه أعطي غير القرآن من المعجزات بل الحصر إضافي بالنسبة إلى كتب الأنبياء ومعجزاتهم (حم ق (٣) عن أبي هريرة).
٧٩٦٣ - "ما من الذكر أفضل من "لا إله إلا الله" ولا من الدعاء أفضل من الاستغفار. (طب) عن ابن عمرو (ح) ".
(ما من الذكر ذكر أفضل من "لا إله إلا الله") فإنها كلمة الإخلاص ومفتاح
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٢٥) رقم (٧٤٦)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٨/ ١١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٧٣).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٥٣٦).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٤١)، والبخاري (٤٩٨١)، ومسلم (١٥٢).
[ ٩ / ٤٣٧ ]
الجنة وبها بعثت الأنبياء إلى الأمم (ولا من الدعاء) وهو سؤال الله فهو أخص من مطلق الذكر (أفضل من الاستغفار) لأنه طلب المغفرة وكل أحد محتاج إليها وإذا غفر للعبد فقد نال الخير كله وتمامه في الطبراني ثم تلا رسول الله - ﷺ - ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد: ١٩] (طب (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه الأفريقي وغيره من الضعفاء.
٧٩٦٤ - "ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر، بينما القمر يضيء إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلت. (طس) عن علي (ض) ".
(ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر) وهذا هو الغين الذي تقدم في حديث: "إنه ليغان على قلبي" (بينما القمر يضيء إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلت) كذلك هذه القلوب تارة وهي مشرقة وللمعاني مستدركه ولربها ذاكرة، وتارةً وهي مظلمة لا تدرك شيئًا. (طس (٢) عن علي) رمز المصنف لضعفه وفيه قصة له ﵇ مع عمر بن الخطاب.
٧٩٦٥ - "ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك فإذا تواضع قيل للملك: ارفع حكمته، وإذا تكبر قيل للملك: ضع حكمته. (طب) عن ابن عباس، والبزار عن أبي هريرة (ح) ".
(ما من آدمي إلا في رأسه حكمة) بفتح المهملة والكاف وهو: ما يجعل تحت حنك الدابة يمنعها المخالفة كاللجام. (بيد ملك) متصلة بيده (فإذا تواضع) أي انقاد للحق والخلق (قيل للملك: ارفع حكمته) قدره ومنزلته (وإذا
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في المجمع (١٠/ ٨٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٤٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٢٢٠)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٩٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٨٢)، والصحيحة (٢٢٦٨).
[ ٩ / ٤٣٨ ]
تكبر قيل للملك: ضع حكمته) أذلة كناية عن إذلاله وإهانته، ويفسره ما أخرجه في الكبير "ما من آدمي إلا في رأسه حكمة موكل بها ملك الموت فإن تواضع رفعه الله وإن ارتفع قمعه الله، والكبرياء رداء الله فمن نازع الله قمعه" (١)، ابن صصري في أماليه عن أنس. ويوضحه أيضًا حديث "ما من آدمي إلا وفي رأسه سلسلتان، سلسلة في السماء السابعة وسلسلة في الأرض السابعة فإذا تواضع رفعه الله بالسلسلة إلى السماء السابعة وإذا تجبر وضعه الله تعالى بالسلسلة إلى الأرض السابعة" (٢) الخرائطي في مساوئ الأخلاق والحسن بن سفيان وابن لال والديلمي عن ابن عباس، ذكره المصنف أيضًا في الكبير [٤/ ١٣٠] فأفاد أن ثمرة التكبر الذلة في الدنيا بين عباد الله وفي الآخرة النار. (طب (٣) عن ابن عباس)، والبزار عن أبي هريرة، رمز المصنف لحسنه وقال المنذري والهيثمي: إسنادهما حسن وقول ابن الجوزي: حديث لا يصح. يريد الصحة الخاصة فلا ينافي كونه حسنًا.
٧٩٦٦ - "ما من أحد يدعو بدعاء إلا أتاه الله ما سأل، أو كف عنه من السوء مثله، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم. (حم ت) عن جابر (ح) ".
(ما من أحد يدعو بدعاء إلا أتاه الله ما سأل) من مطلوبه (أو كف عنه من السوء مثله) مثل ما سأل (ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم) فإنه لا يجاب لأنه عاص بنفس الدعاء وقد أفاد فائدة ثالثة سكت عنها هنا وأفيدت في غيره وهي
_________________
(١) أخرجه ابن صصري في أماليه كما في الكنز (٥٧٤٢) الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٤٠١).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٨١٤١)، وابن عدي في التراجم الساقطة من الكامل (١/ ١٠٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢١٨) (١٢٩٣٩)، عن ابن عباس، والبيهقي في الشعب (٨١٤٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٣٠) عن أبي هريرة وانظر العلل المتناهية (٢/ ٨١١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٧٥)، والصحيحة (٥٣٨).
[ ٩ / ٤٣٩ ]
أو يدخر الله للداعي خيرًا مما أراده في الآخرة (حم ت (١) عن جابر) رمز المصنف لحسنه وفيه ابن لهيعة.
٧٩٦٧ - "ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله عليَّ روحي حتى أرد ﵇. (د) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما من أحد يسلم عليَّ) ظاهره من قريب قبره أو بعيد عنه. (إلا رد الله عليَّ) في رواية إليَّ قال القسطلاني (٢) وهي ألطف وأنسب إذ بين التعديتين فرق لطيف قيل الراغب بعلى في الإهانة وبإلى في الإكرام. (روحي) قيل: نطقي لأن روحه لا تفارقه إذ الأنبياء أحياء في قبورهم فهو مجاز وعلاقته أن النطق من لازمه وجود الناطق بالفعل أو القوة، وقال ابن حجر (٣): الأحسن أن يؤل رد الروح بحضور الفكر (حتى أرد ﵇) قيل: هذا ظاهر في استمرار حياته على الدوام لاستحالة أن يخلو ساعة عمن يسلم عليه ومن خص ذلك بوقت الزيارة فعليه البيان، قال الطيبي: لعل معناه أن يكون روحه القدسية في شأن ما في الحضرة الإلهية فإذا بلغه سلام أحد من الأمة رد الله روحه من تلك الحالة إلى رد سلام من سلم عليه. (د عن أبي هريرة) (٤) رمز المصنف لصحته وقال في الرياض والأذكار: إسناده صحيح، وقال ابن حجر: رواته ثقات.
٧٩٦٨ - "ما من أحد يموت إلا ندم: إن كان محسنًا ندم أن لا يكون قد ازداد، وإن كان مسيئًا ندم أن لا يكون قد نزع. (ت) عن أبي هريرة (ض) ".
(ما من أحد يموت إلا ندم) لانقطاعه عن أعماله. (إن كان محسنًا ندم أن لا
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٠)، والترمذي (٣٣٨١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٧٨).
(٢) فتح الباري (٦/ ٤٨٨).
(٣) انظر: فيض القدير (٥/ ٥٩٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٠٤١)، والبيهقي في الشعب (١٥٨١)، وانظر الأذكار (٢٩٦)، والتلخيص الحبير (٢/ ٢٦٧) وصححه النووي في الرياض (١٤٠٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٧٩).
[ ٩ / ٤٤٠ ]
يكون قد ازداد) إحسانًا في دار الأعمال فإنه إذا مات انقطع عنه عمله. (وإن كان مسيئًا ندم أن لا يكون قد نزع) أقلع عن الذنوب والمعاصي وتاب عنها. (ت (١) عن أبي هريرة)، رمز المصنف لضعفه، قال المنذري: إنه ضعيف لأن فيه يحيى بن عبد الله بن موهب عن أبيه (٢) قال الذهبي: ضعَّفوه ووالده قال أحمد: له مناكير.
٧٩٦٩ - "ما من أحد يحدث في هذه الأمة حديثًا لم يكن فيموت حتى يصيبه ذلك. (طب) عن ابن عباس (ض) ".
(ما من أحد يحدث في هذه الأمة حديثًا لم يكن) له أصل في الشريعة. (فيموت حتى يصيبه ذلك) أي وباله وهو نهي عن الإحداث في الدين ما لم يكن فيه وأنه لا بد وأن يعاقب عليه قبل موته، ثم يكون عليه وزره ووزر من عمل به إلى يوم القيامة. (طب (٣) عن ابن عباس)، رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير مسلمة بن سيس (٤) ووثقه ابن حبان.
٧٩٧٠ - "ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه اثنتين وسبعين زوجة: ثنتين من الحور العين، وسبعين من ميراثه من أهل النار ما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي، وله ذكر لا ينثني. (هـ) عن أبي أمامة".
(ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه اثنتين وسبعين زوجة: ثنتين من الحور العين) المنشئات في الجنة إنشاء وهو بدل من الذي قبله. (وسبعين) كذلك. (من ميراثه من أهل النار) وهي أيضًا من الحور وقد صرح به في حديث عند
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٠٣) وابن المبارك في الزهد (٣٣) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٤٦).
(٢) انظر الميزان (٧/ ٢٠١).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٤) رقم (١٠٩٩١)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٥١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٤١)، والضعيفة (٤٤٧٢).
(٤) ينظر التاريخ الكبير (٤/ ٨٥)، الجرح والتعديل (٤/ ١٦٣)، وثقات ابن حبان (٨/ ٢٨٥).
[ ٩ / ٤٤١ ]
أحمد بلفظ "سوى أزواجه من الدنيا" (١)، قال هشام أحد رواته يعني: رجالًا دخلوا النار فورث أهل الجنة نساءهم كما ورثت امرأة فرعون. وأخذ منه أن الله تعالى أعد لكل واحد من الخلق زوجتين فمن حرم ذلك بدخوله النار من أهلها وزعت زوجاتهم على أهل الجنة وهو نظير حديث: "ما من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزلته" (٢) فذلك قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠]. وفيه كثرة أهل النار وقلة أهل الجنة، فإن الرجل من أهل الجنة يزن خمسة وثلاثين من أهل النار، وظاهره استواء أهل الجنة في ذلك العدد إلا أنه قد ورد زيادة عليه. قال الحافظ ابن حجر (٣): ما ذكر من الخبر قد ورد أكثر منه وأقل، وأكثر ما أخرجه أبو الشيخ في العظمة، والبيهقي في الشعب من حديث ابن أبي أوفى رفعه "إن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء وإنه ليفضي إلى أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب" (٤) وفيه راو لم يسم، وفي الطبراني: "إن الرجل في الجنة ليفضي إلى مائة عذراء" (٥) ثم قد عورض [٤/ ١٣١] خبر الكتاب بحديث الترمذي: "إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة" (٦).
_________________
(١) ٠١) أخرجه أحمد (٢/ ٥٣٧)، وقال ابن حجر في الفتح (٦/ ٣٢٥): وفي سنده شهر بن حوشب وفيه مقال.
(٢) أخرجه ابن ماجة (٤٣٤١)، والبيهقي في الشعب (٣٧٧).
(٣) فتح الباري (٦/ ٣٢٥).
(٤) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٨٩).
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧١٨، ٥٢٦٧) وقال: لم يرد هذا الحديث عن هشام إلا زائدة، وقال في الصغير (٧٩٥): لم يروه عن هشام إلا زائدة تفرد به الجعفي البزار ورجالها رجال الصحيح غير محمَّد بن تواب وهو ثقة.
(٦) أخرجه الترمذي (٢٥٦٢).
[ ٩ / ٤٤٢ ]
والأحسن أن يقال أنه حيث كان فيها ما تشتهيه الأنفس فقد حصل لأحدهم شهوة لكثرة النساء يبلغ عامة ما ذكر ويحصل للآخر دون ذلك يبلغ القدر الأقل وقد استدل بهذا الحديث على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال.
(ما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي) موضع الإتيان (وله) أي للأحد المذكور أولا (ذكر لا ينثني) لا يضعف عن الجماع وإنما يتركه ينقل من لذة إلى لذة (هـ (١) عن أبي أمامة)، سكت عليه المصنف، قال الدميري: انفرد به ابن ماجة وفيه خالد بن يزيد (٢) وهّاه ابن معين مرة وكذبه أخرى وساق الذهبي من مناكيره هذا الخبر، وقال ابن حجر: هذا الحديث سنده ضعيف جدًا.
٧٩٧١ - "ما من أحد يؤمر على عشرة فصاعدا إلا جاء يوم القيامة في الأصفاد والأغلال. (ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما من أحد يؤمر) يصير أميرًا. (على عشرة فصاعدًا) كان ذكر العشرة لأنه في الأغلب أقل من يؤمر عليهم وإلا فلو كان من أمر عليه دون ذلك جاء فيه ما ذكر من قوله: (إلا جاء يوم القيامة في الأصفاد) جمع صفد وهو القيد الذي يوضع في الأقدام. (والأغلال) جمع غل وهو الموضع في العنق وفي رواية: "حتى يفكه عدله أو يوبقه جوره" (٣) وفيه خطر الإمارة وكيف لا وهي المطغاة الملهاة المهلكة للدين. (ك (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٤٣٣٧)، والديلمى في الفردوس (٦١١٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١١)، وانظر الميزان (٢/ ٤٣١)، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٣٢٥): سنده ضعيف جدًا، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٤٣)، والضعيفة (٤٤٧٣).
(٢) انظر المغني (١/ ٢٠٧)، والميزان (٣/ ٤٣١)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ٢٥١).
(٣) انظر القول المسدد (١/ ٦٨).
(٤) أخرجه الحاكم (٤/ ٨٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٤٠)، والضعيفة (٤٤٧١).
[ ٩ / ٤٤٣ ]
٧٩٧٢ - "ما من أحد يكون على شيء من أمور هذه الأمة فلا يعدل فيهم إلا كبه الله تعالى في النار. (ك) عن معقل بن يسار (صح) ".
(ما من أحد يكون على شيء من أمور هذه الأمة) هذا أعم مما قبله يشمل كل اثنين تأمر أحدهما على الآخر وكل من إليه أمر من الأمور. (فلا يعدل فيهم) كما أمر الله (إلا كبه الله تعالى في النار) صرعه وألقاه فيها على وجهه، وهذا وعيد شديد يفيد أن جور كل جائر من قاض فما دونه فما فوقه كبيرة، قال الذهبي: إذا اجتمع في القاضي قلة علم وسوء قصد وأخلاق زعرة فقد تمت خسارته ولزمه عزل نفسه ليخلص من النار (ك (١) عن معقل بن سنان)، رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في التلخيص.
٧٩٧٣ - "ما من أحد إلا وفي رأسه عروق من الجذام تنفر، فإذا هاج سلط الله عليه الزكام، فلا تداووا له. (ك) عن عائشة (صح) ".
(ما من أحد إلا وفي رأسه عروق من الجذام) من أصوله التي يتفرع عنها. (تنعر) بالمثناة الفوقية بعدها نون وبالعين المهملة والراء يتحرك ويعلو ويهيج. (فإذا هاج سلط الله عليه الزكام) فيكسر هيجانه وحركته (فلا تداووا له) أي للزكام ولا تمنعوا مادته فإنه يضعف مادة ما هو أعظم منه، وفي خبر رواه ابن عدي والبيهقي (٢) وضعّفاه عن أنس "لا تكرهوا أربعة فإنها لأربعة لا تكرهوا الرمد فإنه يقطع عروق العمى ولا تكرهوا الزكام فإنه يقطع عروق الجذام ولا تكرهوا السعال فإنه يقطع عرق الفالج ولا تكرهوا الدماميل فإنها تقطع عرق
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٤/ ٩٠)، والطبراني في الأوسط (٦٦٢٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٤٤).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٩٢١٢، ٩٨٩٨)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٤٢)، وقال الذهبي في الميزان (٧/ ١٧٨): باطل.
[ ٩ / ٤٤٤ ]
البرص" (ك (١) عن عائشة)، رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي فقال: قلت: كأنه موضوع وفيه عبد الرحمن الكديمي متهم بالوضع انتهى، وسبقه ابن الجوزي فحكم بوضعه وسلمه له المصنف في الموضوعات ولم يتعقبه إلا بأن الحاكم خرجه وبأن الذهبي تعقبه، فالعجب من ذكر المصنف له وقد سبق له نظائر.
٧٩٧٤ - "ما من أحد يلبس ثوبًا ليباهى به فينظر الناس إليه إلا لم ينظر الله إليه حتى ينزعه متى ما نزعه. (طب) عن أم سلمة (ح) ".
(ما من أحد يلبس ثوبا ليباهى به) يفاخر به الناس. (فينظر الناس إليه) أي يبلغ ما يريد من نظر الناس إليه إلا. (إلّا لم ينظر الله إليه) برحمته وإكرامه. (حتى ينزعه متى نزعه) وإن طال لبسه له طال إعراض الله عنه وهو عام للعمامة والإزار وغيرهما. (طب (٢) عن أم سلمة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عبد الخالق بن زيد بن واقد (٣) وهو ضعيف.
٧٩٧٥ - "ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلا بعث قائدًا ونورًا لهم يوم القيامة. (ت ٤) والضياء عن بريدة (صح).
(ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلا بعث قائدًا) أي بعث ذلك الصحابي حال كونه قائدًا لأهل تلك الأرض إلى الجنة.
(ونورًا لهم يوم القيامة) هذه فضيلة لأهل الأرض التي يدفن فيها صحابي
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٤/ ٤١١)، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (١٧١٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٣٥)، والضعيفة (١٩٠) وقال: موضوع.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٣) رقم (٦١٨)، وفي الشاميين (١٢١٥)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٥/ ١٣٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٤٥)، والضعيفة (١٧٠٤) وقال: ضعيف جدًا.
(٣) انظر المغني (١/ ٣٧٠)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٨٧).
[ ٩ / ٤٤٥ ]
ثبتت لأهل تلك الأرض إلى يوم القيامة، فيحسن أن يتحرى العبد سكون أرض فيها صحابي مدفون لعله يموت بها فيشمله بركة ذلك الصحابي، أو كأنه خاص بأفاضل الصحابة. (ت والضياء (١) عن بريدة) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن غريب وإرساله أصح.
٧٩٧٦ - "ما من أحد من أصحابي إلا ولو شئت لأخذت عليه في بعض خلقه، غير أبى عبيدة بن الجراح. (ك) عن الحسن مرسلًا (صح) ".
(ما من أحد من أصحابي) وفي رواية منكم. (إلا ولو شئت لأخذت عليه في بعض خلقه) بالضم أي وجدت عليه عيبًا. (غير أبي عبيدة) فإنه قد صفاه الله عن العيب في خلقه فلا أجد [٤/ ١٣٢] له عيبًا ولذا كان أمين هذه الأمة ويشهد للحديث "الناس كإبل بمائة لا تجد فيها راحلة" (٢) وفيه فضيلة لأبي عبيدة. (ك (٣) عن الحسن مرسلًا) رمز المصنف لصحته وفيه مبارك بن فضالة (٤) أورده الذهبي في الضعفاء قال: ضعفه أحمد والنسائي.
٧٩٧٧ - "ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته (حم ت) عن عمرو بن مرة (ح) ".
(ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة) بفتخ الخاء عطف تفسيري، وقيل: الحاجة ما يهتم به الإنسان وان لم يبلغ حد الضرورة بحيث لو لم
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٦٥)، والضياء كما في الكنز (٣٢٤٧٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٣٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٤٧).
(٣) أخرجه الحاكم (٣/ ٢٦٦) عن الحسن مرسلًا، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٣٧)، والضعيفة (٤٤٦٩).
(٤) انظر المغني (٢/ ٥٤٠)، وجامع التحصيل (١/ ٢٧٣).
[ ٩ / ٤٤٦ ]
تحصل له لم يختل أمره، والخلة ما يحصل بعدمها الاختلال الذي العيش (والمسكنة) وهؤلاء هم أهل الحاجات إلى الملك والوالي (إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته) جزاء وفاقًا، فإنه تعالى جعل إليه أمور العباد فيجب عليه رعاية نعمة الله بقضاء حوائجهم، فإذا لم يقضها لم يقض الله له حاجة. ومفهومه إن فتح أبوابه لهم فتح الله له أبواب سماواته وقضى حاجته، فالله في عون المرء ما كان في عون أخيه، قال ابن حجر (١): فيه وعيد شديد لمن احتجب عن الناس لغير عذر وكان حاكما بينهم لأن فيه تأخير إيصال الحقوق إلى أهلها أو تضييعها (حم ت (٢) عن عمرو بن مرة) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن غريب، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح وأقره الذهبي.
٧٩٧٨ - "ما من إمام يعفو عند الغضب إلا عفا الله عنه يوم القيامة. ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن مكحول مرسلًا".
(ما من إمام يعفو عند الغضب إلا عفا الله عنه يوم القيامة) وذلك لأن عفوه أعظم من عفو غيره لقدرته على الانتقام ولذا قيل:
كل عفو أتى بغير اقتدار حجة لا جيئ إليها اللئام
(ابن أبي الدنيا في ذم الغضب (٣) عن مكحول مرسلًا).
٧٩٧٩ - "ما من أمة إلا وبعضها في النار وبعضها في الجنة، إلا أمتي، فإنها كلها في الجنة. (خط) عن ابن عمر (ض) ".
_________________
(١) فتح الباري (١٣/ ١٣٣).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٣١)، والترمذي (١٣٣٢)، والبيهقي في الشعب (٧٣٨٦)، والحاكم (٤/ ٩٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٨٥)، والصحيحة (٦٢٩).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا كما في الكنز (١٤٩٦٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٥٠)، والضعيفة (٤٤٧٥).
[ ٩ / ٤٤٧ ]
(ما من أمة) من الأمم الماضية. (إلا وبعضها في النار) لمعاصيها. (وبعضها في الجنة) بطاعتها. (إلا أمتي) أمة الإجابة. (فإنها كلها في الجنة) أي مآل كل من تبعه - ﷺ - الجنة وإن كان بعد دخول النار لمن يدخلها، فإنه حتم مقتضي دخول البعض فقول المظهر هذا مشكل ليس فيه شيء من الإشكال، قال: إذ مفهومه أن لا يعذب أحد من أمته حتى أهل الكبائر وقد ورد أنهم يعذبون انتهى.
قلت: ليس فيه إلا أنهم يدخلون الجنة وهو صادق ولو بعد التعذيب. (خط (١) عن ابن عمر)، رمز المصنف لضعفه إذ فيه أحمد بن محمَّد والحجاج البغدادي، قال ابن الجوزي عن ابن عدي: كذبوه.
٧٩٨٠ - "ما من أمة ابتدعت بعد نبيها في دينها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة. (طب) عن عفيف بن الحارث (ض) ".
(ما من أمة ابتدعت بعد نبيها في دينها بدعة) أحدثت فيه ما ليس منه. (إلا أضاعت مثلها من السنة) مثلها في كونها فعلًا أو تركًا أو المماثلة باعتبار الضدية لأن تلك منهي عنها والأخرى مأمور بها، وفيه التحذير من البدعة فإنها توجب الإثم ثم يصاغ بها أمر عظيم فيه أجر (طب (٢) عن عفيف بن الحارث) بعين وفاء فعيل من العفة، وقال الشارح بغين وضاد معجمتين مصغرًا انتهى، والذي في النسخ التي وقفت عليها ما ذكرناه، رمز المصنف لضعفه وقال المنذري: سنده ضعيف، وقال غيره: فيه محمَّد بن عبد الرحيم ضعَّفه الدارقطني، وشريح بن عبد الرحمن قال أبو حاتم: شبه المجهول.
_________________
(١) أخرجه الخطيب في تاريخه (٩/ ٣٧٦)، والطبراني في الصغير (٦٤٨)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٣٠١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٩٣).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٩٩) رقم (١٧٨)، وانظر: الترغيب والترهيب (١/ ٤٥)، وقال الهيثمي في المجمع: (١/ ١٨٨): رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو منكر الحديث، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٥٥).
[ ٩ / ٤٤٨ ]
٧٩٨١ - "ما من امرئ يحي أرضًا فيشرب منها كبد حرى أو يصيب منها عافية إلا كتب الله له بها أجرًا. (طب) عن أم سلمة (ح) ".
(ما من امرئ يحي أرضًا) مواتًا وإحياؤها ازدراعها (فيشرب منها كبد حرى) عطشًا إذ العطش يؤثر حرارة الكبد وهو عام لكل حيوان (أو تصيب منها) من ثمرها (عافية) جمعها عوافي وهو طالب الرزق من إنسان وطائر وبهيمه (إلا كتب الله له بها أجرًا) فيه ترغيب في إحياء الأرض الموات وأنه ينال العبد الأجر إذا انتفع بها منتفع وإن لم يبق بخصوصة. (طب (١) عن أم سلمة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه موسى بن يعقوب الزمعى (٢) وثقة ابن معين وابن حبان وضعفه ابن المديني.
٧٩٨٢ - "ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرًا ثم يعلفه عليه إلا كتب الله له بكل حبَّة حسنة. (حم هب) عن تميم (ض) ".
(ما من امرئ مسلم ينقي) بضم المثناه التحتية أي يذهب الأحجار والتراب. (لفرسه) أو نحوها والمراد الفرس التي للجهاد أو للستر المتخذة للمباح لحديث "إن الخيل ثلاثة أجر وستر ووزر" (شعيرًا) أو نحوه مما يعلف ويؤخذ منه أن تطلبه الحشيش والشعير لهما له هذا الأجر أو أفضل. (ثم يعلفه عليه إلا كتب الله له بكل حبَّة) من حبات الشعير (حسنة) [٤/ ١٣٣] هذا فضل كبير ينبغي للمؤمن أن يحرص عليه وفيه الأمر بالعناية بالخيل ونحوها. (حم هب (٣)
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٩٧) رقم (٩٤٩) وقول الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٥٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٥٢).
(٢) انظر: المغني في الضعفاء (٢/ ٦٨٩)، والميزان (٦/ ٥٧٠).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ١٠٣)، والبيهقي في الشعب (٤٢٧٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٨٨)، والصحيحة (٢٢٦٩).
[ ٩ / ٤٤٩ ]
عن تميم)، رمز المصنف لضعفه لأن فيه إسماعيل بن عياش (١) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ليس بالقوي، وفي الكاشف: أن أبا حاتم لينه وشرحبيل بن مسلم (٢) ضعفه ابن معين.
٧٩٨٣ - "ما من امرئ يخذل امرءًا مسلمًا في مواطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته. (حم د) والضياء عن جابر وأبي طلحة بن سهل (صح) ".
(ما من امرئ مسلم يخذل امرءًا مسلمًا) الخذل ترك الإعانة والنصر. (في موطن ينتقص فيه) يذكر. (في عرضه) ما هو نقص. (وينتهك) قال الجوهري: انتهك عرضه بالغ في شتمه. (إلا خذله الله تعالى في موطن يحب) من المحبة. (فيه نصرته) عقوبة له من جنس فعله، وفيه إعلام له بأنه لا بد وأن يصاب في عرضه أو نفسه أو ماله فإنه لا خذلان إلا عند الإصابة، وفيه دليل على وجوب نصرة المسلم لأخيه إن اغتيب فيه أو يريد ظالم يأخذه أو يأخذ ماله وهو قادر على نصرة أخيه فيخذله، وسبحان الله لقد صرنا في زمن خير الناس فيه من لم يعن عليك من ينتهك عرضك ومالك ولم يسع بك إلى الظلمة. (وما من أحد ينصر مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته) فيدفع عنه. (إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته) في الدنيا والآخرة وفي الباب أحاديث كثيرة. (حم د والضياء (٣) عن جابر وأبي طلحة بن سهل)، رمز المصنف لصحته، وقال
_________________
(١) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٨٥)، والكاشف (١/ ٢٤٨).
(٢) انظر المغني (١/ ٢٩٦).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٣٠)، وأبو داود (٤٨٨٤)، والضياء في المختارة كما في الكنز (٧٢٢٤) والبيهقي في السنن (٨/ ١٦٧)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ١٣٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٩٠).
[ ٩ / ٤٥٠ ]
المنذري: اختلف في إسناده، قال البيهقي: حديث جابر سنده حسن.
٧٩٨٤ - "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله. (م) عن عثمان (صح) ".
(ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة) أي يدخل وقتها. (فيحسن وضوءها) بضم الواو أي فعل الوضوء. (وخشوعها وركوعها) وسائر أفعالها، قال القاضي: إحسان وضوئها الإتيان بفرائضه وسننه، وخشوع الصلاة الإخبات فيها بانكسارالجوارح، وإخباتها أن تأتي بكل ركن على وجه أكثر تواضعا وخضوعًا، وتخصيص الركوع بالذكر تنبيه على إبانته على غيره تحريضًا عليه فإنه من خصائص صلاة المسلمين انتهى.
(إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب) أي الصغائر لما في غيره من التقييد باجتناب الكبائر ولقوله: (ما لم تؤت كبيرة) أي لم يعمل. (وذلك الدهر كله) قال القاضي: الإشارة إلى التكفير، أي لو كان يأتي بالصغائر كل يوم ويؤدي الفرائض كملا يكفر كل فرض ما قبله من الذنوب والدهر منصوب على الظرف وكله تأكيد له وقد بحثنا في رسالة مستقلة في التكفير. (م (١) عن عثمان بن عفان)، تفرد باللفظ هذا عن البخاري.
٧٩٨٥ - "ما من امرئ تكون له صلاة بالليل فيغلب عليه النوم إلا كتب الله تعالى له أجر صلاته) وكان نومه عليه صدقة. (د ن) عن عائشة (صح) ".
(ما من امرئ تكون له صلاة بالليل) ورد معين. (فيغلب عليه النوم إلا كتب الله له أجر صلاته) فضلًا لاعتياد العبد الخير وعدم تفريطه بتركه. (وكان نومه عليه صدقة) من الله وقالوا: هذا في من تعود الورد وغلبة النوم أحيانًا عن ورده.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٢٨).
[ ٩ / ٤٥١ ]
(د ن (١) عن عائشة)، رمز المصنف لصحته، وقال العراقي: فيه رجل لم يسم وسماه النسائي في روايته الأسود بن يزيد، لكن في طريقة أبو جعفر الرازي (٢) قال النسائي: ليس بقوي، ورواه النسائي وابن ماجة من حديث أبي الدرداء نحوه بإسناد صحيح.
٧٩٨٦ - "ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة أجذم. (د) عن سعد بن عبادة (ح) ".
(ما من امرئ يقرأ القرآن) يحتمل يحفظه عن ظهر قلب أو يتعود قراءته نظرًا أو تلقينًا.
(ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة وهو أجذم) بالجيم والذال معجمة: مقطوع اليد، قيل معناه: أجذم الحجة منقطعها لا يجد ما يتمسك به في شأنه ويتشبث به في يده فإن القرآن سبب أحد طرفيه بيد الله والآخر بيد العباد، فمن تركه انقطع من يده وصارت يده كأنها مقطوعة، وقد يكنى بعدم اليد عن عدم الحجة إذا عرفت هذا اندفع ما قيل أن تخصيص العقوبة باليد لا يناسب هذه الخطبة أو معناه ما عرفته.
قلت: ويحتمل أن المراد بنسيانه إياه عدم العمل به ويراد يقرأ القرآن عرف معانيه ثم أعرض عنها. (د (٣) عن سعد بن عبادة)، رمز المصنف لحسنه، قال ابن القطان وغيره: فيه يزيد بن أبي زياد (٤) لا يحتج به وعيسى بن فائد (٥) مجهول الحال ولا يعرف أنه روى عنه غير يزيد هذا، وقال ابن أبي حاتم: لم
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٦٣)، وأبو داود (١٣١٤)، والنسائي (٣/ ٢٥٧، ٢٥٨) عن عائشة، وابن ماجه (١٣٤٤) عن أبي الدرداء، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٩١).
(٢) انظر المغنى (٢/ ٧٧٧)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٢٤٠).
(٣) أخرجه أبو داود (١٤٧٤)، والبيهقي في الشعب (١٩٧٠) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٧٠): في إسناده مقال، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٥٣)، والسلسلة الضعيفة (١٣٥٤).
(٤) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٧٤٩)، والمجروحين (٣/ ٩٩).
(٥) انظر الميزان (٥/ ٣٨٥)، واللسان (٧/ ٣٣٢).
[ ٩ / ٤٥٢ ]
يثبت سماعه من سعد ولم يدركه، قال المناوي: فهو على هذا منقطع.
٧٩٨٧ - "ما من أمير عشرة إلا وهو يؤتى به يوم القيامة مغلولًا، حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور. (هق) عن أبي هريرة (ح) ".
(ما من أمير عشرة) [٤/ ١٣٤] وتقدم فصاعدًا (إلا وهو يؤتى به يوم القيامة مغلولًا) أي مغلولة يده إلى عنقه وتقدم مصفدًا. (حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور) أوبقه أهلكه ولا يفكه من الغل إلا الهلاك بمعنى أنه يرى بعد الفك الهلاك أو بعد الغل سلامة. (هق (١) عن أبي هريرة)، رمز المصنف لحسنه، وقال الذهبي: فيه عبد الله ابن محمَّد عن أبيه (٢) وهو واه انتهى، ورواه عنه باللفظ المزبور البزار والطبراني في الأوسط، قال المنذري: رجاله رجال الصحيح.
٧٩٨٨ - "ما من أمير يؤمر على عشرة إلا سئل عنهم يوم القيامة. (طب) عن ابن عباس (ح) ".
(ما من أمير يؤمر على عشرة) فما فوق وما دون ويحتمل أن الوعيد على العشرة فصاعدًا. (إلا سئل عنهم يوم القيامة) أي عن العدل فيهم والجور، أي حوسب بينه وبينهم وهذا شامل لمن كان أميرًا على أهله في منزله. (طب (٣) عن ابن عباس)، رمز الصنف لحسنه، وقال الذهبي في المهذب: إسناده حسن.
٧٩٨٩ - "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (١٠/ ٩٦)، وأحمد (٢/ ٤٣١)، والطبراني في الأوسط (٦٢٢٥)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ١٢١)، واللسان (٤/ ٣٧٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٩٥)، والصحيحة (٢٦٢١).
(٢) انظر الميزان (٤/ ١٧٦)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٢/ ١٤٠)، والمغني في الضعفاء (١/ ٣٥٤).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١١) رقم (١٢١٦٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٤٨)، قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٠٨): فيه رشدين بن كريب وهو ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٥٦)، والضعيفة (٤٤٧٧).
[ ٩ / ٤٥٣ ]
(هق) عن أبي هريرة".
(ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه) كما سلف. (هق (١) عن أبي هريرة) وهو كالأول راويًا ومخرجًا.
٧٩٩٠ - "ما من أهل بيت عندهم شاة إلا وفي بيتهم بركة. ابن سعد عن أبي الهيثم بن التيهان (ض) ".
(ما من أهل بيت عندهم شاة) من الضأن فأكثر. (إلا وفي بيتهم بركة) أي زيادة خير ورزق وهو حث على اتخاذ الغنم (ابن سعد (٢) في طبقاته عن أبي الهيثم) اسمه مالك (بن التيهان) أحد النقباء ورمز المصنف لضعفه.
٧٩٩١ - "ما من أهل بيت تروح عليهم ثلة من الغنم إلا باتت الملائكة تصلي عليهم حتى تصبح. ابن سعد عن أبي ثفال عن خاله".
(ما من أهل بيت تروح عليهم ثلة) بالمثلثة وتشديد اللام جماعة. (من الغنم إلا باتت الملائكة تصلي عليهم) تدعوا لهم وتستغفر. (حتى تصبح) بضم المثناة الفوقية يدخلون في الصباح.
(ابن سعد (٣) عن أبي ثفال) بالمثلثة مكسورة بعدها فاء عن (خاله) لم يسم.
٧٩٩٢ - "ما من أهل بيت يغدو عليهم فدان إلا ذلوا. (طب) عن أبي أمامة (ض) ".
(ما من أهل بيت يغدو عليهم فدان) بالفاء وتشديد الدال المهملة آلة
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (١٠/ ٩٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٩٥)، والصحيحة (٢٦٢١).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٩٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥١٥٩)، والضعيفة (٤٤٧٩): موضوع.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٩٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥١٥٨)، والضعيفة (٤٤٧٨): موضوع.
[ ٩ / ٤٥٤ ]
حرث (١). (إلا ذلوا) لما تطالبهم به العمال والعشارون من المطالب المالية الموجبة للذلة، وليس فيه كراهة للحرث والزراعة بل هى أمر محبوب لله تعالى لما فيها من الأجر كما تقدم، بل إخبار بما يلازم ذلك من الذلة ولا ينافى ثبوت الأجر فهو تصبير للحراثين على ما ينالهم (طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: فيه راويان لم أعرفهما وبقية رجاله ثقات.
٧٩٩٣ - "ما من أهل بيت واصلوا إلا أجرى الله عليهم الرزق، وكانوا في كنف الله تعالى. (طب) عن ابن عباس (ض) ".
(ما من أهل بيت واصلوا) صومهم ولم يأكلوا بين اليومين مفطرًا، وقد أخذ به من رأى حل الوصال، وقيل يحتمل أنه أراد - ﷺ - أنهم واصلوا لعدم القدرة على الطعام وصبرهم وعفافهم فلا حجة فيه وقوله: (إلا أجرى الله عليهم الرزق، وكانوا في كنف الله تعالى) بتحريك عينه بالفتح: حرزه وستره، والكنف: الجانب والظل، ربما دل لذلك وهو يوصيه بالصبر على الفاقة وأنه سبب لإدرار الرزق وتقدم نظيره (طب (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه عبيد الله بن يزيد الوصافي (٤) وهو ضعيف.
٧٩٩٤ - "ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة: يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها كقيام ليلة القدر. (ت هـ) عن أبي هريرة (ض) ".
_________________
(١) فدَّان: مشدد وهي البقر التي يحرث بها. النهاية (٣/ ٨٠٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٩٣) رقم (٨١٢٣)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٤/ ١٢٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٩٨)، والصحيحة (١٠).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٤١) (١١٢٩٥)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٨/ ١٥٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٦٠)، والضعيفة (٤٤٨٠) وقال: ضعيف جدًا.
(٤) انظر الميزان (٥/ ٢٢)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ٦٦)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٢/ ١٦٤).
[ ٩ / ٤٥٥ ]
(ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد له فيها) قال الطيبي: أحب خبر ما وأن يتعبد متعلق بأحب بحذف الجار فيكون المعنى ما من أيام أحب إلى الله لأن يتعبد له فيها. (من عشر ذي الحجة) بالكسر والفتح والكسر أرجح وقوله: (يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة) بيان لفضيلة بعض أنواع العبادة في تلك الأيام وهو الصيام وإلا فالفضل عام لأنواع العبادات، والمراد ما عدا يوم النحر فإنه منهي عن صيامه وقد أخرج أحمد وغيره أنه - ﷺ - كان يصوم تسع ذي الحجة (١) وعورض بحديث عائشة عند مسلم "لم ير رسول الله - ﷺ - صائمًا في العشر قط" (٢)، وأجيب عنه بأن المثبت مقدم على النافي على القاعدة المقررة، وعورض الحديث بحديث البخاري وغيره "ما العمل في أيام أفضل منه في هذه" (٣) يعني أيام التشريق، وأجيب بأجوبة كثيرة والأقرب عندي أن المراد بالعمل عمل الحج وتمام مناسكه من الرمي والطواف فكأن المراد أن أيام التشريق يعمل فيها أفضل أعمال الحج، وأيام العشر سائر العبادات غير أعمال الحج بل من الصيام والقيام، ولذا قال: (وقيام كل ليلة منها كقيام ليلة القدر). (ت هـ (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال الترمذي: غريب [٤/ ١٣٥] لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس ضعفوه فالحديث معلول. قال ابن الجوزي: حديث لا يصح تفرد به مسعود بن واصل (٥) عن النهاس ومسعود ضعفه أبو داود، والنهاس (١) قال ابن القطان:
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٢٨٨)، وأبي داود (٢٤٣٧)، والبيهقي في الشعب (٣٧٥٤).
(٢) أخرجه مسلم (١١٧٦).
(٣) أخرجه البخاري (٩٢٦).
(٤) أخرجه الترمذي (٧٥٨)، وابن ماجة (١٧٢٨)، والبيهقي في الشعب (٣٧٥٨)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٥٨)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٥٦٣)، والميزان (٦/ ٤١١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٦١)، والضعيفة (٥١٤٥).
(٥) انظر المغني (٢/ ٦٥٤).
[ ٩ / ٤٥٦ ]
متروك وابن عدي: لا يساوي شيئًا وابن حبان: لا يحل الاحتجاج به، وأورده في الميزان من مناكير مسعود.
٧٩٩٥ - "ما من بعير إلا وفي ذروته شيطان، فإذا ركبتموها فاذكروا نعمة الله تعالى عليكم كما أمركم الله، ثم امتهنوها لأنفسكم، فإنما يحمل الله تعالى. (حم ك) عن أبي لاس الخزاعي (صح) ".
(ما من بعير) في القاموس (٢) بفتح الباء وقد تكسر: الجمل النازل أو الجذع وقد يكون للأنثى انتهى فيحتمل أن المراد هنا ما يشمل الأنثى. (إلا وفي ذروته) بفتح الذال المعجمة وسكون الراء أي سنامه. (شيطان) يحتمل الحقيقة وأنه يقعد عليها لأذية ابن آدم ويحتمل التشبيه. (فإذا ركبتموها فاذكروا نعمة الله عليكم كما أمركم الله) بتذليلها لكم وتسخيرها. (ثم امتهنوها لأنفسكم) ذللوها لأجل أنفسكم. (فإنما يحمل الله) لا ما ترونه من قوتها أو ضعفها وسببه أنه حمل - ﷺ - جماعة من أصحابه على إبل الصدقة فقالوا ما تحملنا هذه فذكره وفيه أن لا ينظر إلى عجز الحامل فإن الله الذي يعطيه قوة على العمل. (حم ك (٣) عن أبي لاس) بالسين المهملة الخزاعي اسمه: عبد الله وقيل زياد وقيل: محمَّد، رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني بأسانيد جياد أحدها رجال الصحيح غير محمَّد بن إسحاق وقد صرح بالسماع في أحدها.
٧٩٩٦ - "ما من بقعة يذكر اسم الله فيها إلا استبشرت بذكر الله تعالى إلى
_________________
(١) = (١) انظر الميزان (٧/ ٤٩)، والكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٨٥).
(٢) انظر القاموس (١/ ٣٧٥).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٢٢١)، والحاكم (١/ ٤٤٤)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٣٤) رقم (٨٣٧)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٣١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٩٩)، والصحيحة (٢٢٧١).
[ ٩ / ٤٥٧ ]
منتهاها من سبع أرضين وإلا فخرت على ما حولها من بقاع الأرض، وإن المؤمن إذا أراد الصلاة من الأرض تزخرفت له الأرض. أبو الشيخ في العظمة عن أنس (ض) ".
(ما من بقعة) من بقاع الأرض. (يذكر اسم الله فيها إلا استبشرت بذكر الله) لما تنالها من بركته. (إلى منتهاها من سبع أرضين وإلا فخرت) من الفخر المباهاه والتمدح بشريف الخصال. (على ما حولها من بقاع الأرض) التي لم يذكر اسم الله فيها. (وإن المؤمن إذا أراد الصلاة من الأرض) أي فيها. (تزخرفت) تزينت. (له) لأجله. (الأرض) فرحا وسرورا لصلاته عليها. (أبو الشيخ في العظمة (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، وقد أخرجه أبو يعلى والبيهقي في الشعب بلفظه، قال الهيثمي: فيه موسى بن عبيدة الربذي (٢) وهو ضعيف ورواه الطبراني بسند ضعيف.
٧٩٩٧ - "ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان، غير مريم وابنها. (خ) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما من بني آدم مولود إلا يمسه) وفي لفظ "ينخسه" أي يطعنه بأصبعه. (الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا) باكيًا. (من مس الشيطان) من ألم مسه. (غير مريم وابنها) قيل: وكذلك كل نبي، وللزمخشري كلام في الكشاف رد به الحديث ورد عليه الناس بما هو معروف. (خ (٣) عن أبي هريرة) ولم يتفرد به بل أخرجه مسلم أيضًا إلا أنه أخرجه البخاري في التفسير وأخرجه مسلم في
_________________
(١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧١٣)، وأبو يعلى (٤١١٠)، وابن المبارك في الزهد (٣٣٩)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٧٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٦٢).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٦٨٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣٤٣١)، ومسلم (٢٣٦٦).
[ ٩ / ٤٥٨ ]
أحاديث الأنبياء.
٧٩٩٨ - "ما من ثلاثة في قرية ولا بدو ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية. (حم د ن حب ك) عن أبي الدرداء (صح) ".
(ما من ثلاثة) مسلمين. (في قرية ولا بدو ولا تقام فيهم) الجماعة للصلوات الخمس. (إلا استحوذ عليهم الشيطان) استولى عليهم وجرهم إليه بسبب إعراضهم عن الجماعة ولا مفهوم للعدد بل الاثنان كذلك لحديث "الاثنان جماعة" (١) تقدم، وفيه مأخذ لمن أوجب الجماعة. (فعليكم بالجماعة) الزموها. (فإنما يأخذ (٢) الذئب) الشاة. (القاصية) المنفردة من الغنم، فكذلك الشيطان يتسلط على مفارق الجماعة، قال الطيبي: هذا من الخطاب العام الذي لا يختص بسامع دون آخر تفخيما للأمر. شبه من فارق الجماعة التي يد الله عليهم، ثم هلاكه في أودية الضلال المؤدية إلى النار بسبب تسويل الشيطان بشاة منفردة عن القطيع بعيدة عن النظر، ثم سلط الذئب عليها وجعلها فريسة له. (حم د ن حب ك (٣) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته.
٧٩٩٩ - "ما من جرعة أعظم أجرًا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله تعالى. (هـ) عن ابن عمر (ض) ".
(ما من جرعة أعظم أجرا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد) في الأساس: كظم القربة: ملاؤها وسد رأسها، وكظم الباب: سده، ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ انتهى. قال الطيبي: يريد أنه استعارة من كظم القربة، وقوله من
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٩٧٢).
(٢) هكذا في الأصل.
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ١٩٦)، وأبو داود (٥٤٧)، والنسائي (٢/ ١٠٦)، وابن حبان في صحيحة (٢١٠١)، والحاكم (٢/ ٤٨٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٠١).
[ ٩ / ٤٥٩ ]
"جرعة غيظ" استعارة أخرى كالترشيح انتهى.
قلت: وهو حث على إخفاء الغيظ وإن امتلأ منه قلبه امتلاء القربة من الماء، وقوله: (ابتغاء وجه الله تعالى) مفعول له علة للكظم لا لو كظمها لغير ذلك فليس له هذا الأجر. (هـ (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه [٤/ ١٣٦] وقال العراقي: إسناده جيد.
٨٠٠٠ - "ما من جرعة أحب إلى الله تعالى من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظمها عبد إلا ملأ الله تعالى جوفه إيمانًا. ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن ابن عباس" (ض).
(ما من جرعة أحب إلى الله تعالى من جرعة غيظ يكظمها عبد) قال الله: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]. (ما كظمها عبد إلا ملأ الله جوفه إيمانًا) جزاء وفاقًا، حيث ملأه من كظم الغيظ ابتغاء وجه الله، جزاه الله بأفضل من إنفاذ غيظه وشفاء قلبه بالإيمان، وشبه كظم الغيظ ومدافعة النفس عليه بتجرع الماء مرة بعد أخرى لشدة مدافعة النفس على ذلك. (ابن أبي الدنيا في ذم الغضب (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه قال الحافظ العراقي: فيه ضعف ورواه ابن ماجة عن ابن عمر بلفظ "ما جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله" قال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح.
٨٠٠١ - "ما من حافظين رفعًا إلى الله ما حفظًا فيرى في أول الصحيفة خيرًا
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٤١٨٩)، والبيهقي في الشعب (٨٣٠٧)، وانظر تخريج أحاديث الإحياء (٤/ ٤٩)، وفيض القدير (٥/ ٤٧٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٦٣).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب كما في الكنز (٥٨٢٠) عن ابن عباس، وابن ماجه (٤١٨٩)، وأحمد (٢/ ١٢٨)، والبيهقي في الشعب (٨٣٠٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣٠٨) جميعهم عن ابن عمر، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٣٠٢)، قال البوصيري (٤/ ٢٣٣): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥١٦٣): موضوع.
[ ٩ / ٤٦٠ ]
وفي آخرها خيرًا إلا قال الله تعالى لملائكته: اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة. (ع) عن أنس (ض) ".
(ما من حافظين) لأعمال عبد مؤمن. (رفعا إلى الله ما حفظا) قيد واقعي إذ لا يرفعان إلا ذلك فكانت اليمين ترفع الحسنات وكانت الشمال السيئات. (فيرى في أول الصحيفة خيرًا) صحيفة الحسنات (وفي آخرها خيرًا إلا قال الله تعالى لملائكته) يحتمل أنهم الذين رفعوا العمل كما يدل له الحديث الآتي ويحتمل أعم من ذلك. (اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة) من السيئات، وفيه حث على أن يبدأ الإنسان يومه بالعمل الصالح ويختمه بذلك. قال ابن رجب: ويندب وصل صوم ذي الحجة بالمحرم لأنه يكون ختم السنة بالطاعة وافتتحها بالطاعة، فيرجى أن تكتب له السنة كلها طاعة ويغفر له ما بين ذلك. (ع (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، وقال ابن الجوزي في العلل: حديث لا يصح، وقال البيهقي: فيه تمام بن نجيح (٢) وثقه ابن معين وضعفه البخاري وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨٠٠٢ - "ما من حافظين يرفعان إلى الله تعالى بصلاة رجل مع صلاة إلا قال الله تعالى: أشهدكما أني قد غفرت لعبدي ما بينهما. (هب) عن أنس (ض) ".
(ما من حافظين يرفعان إلى الله تعالى بصلاة رجل مع صلاة) يحتمل مع فريضة أخرى أو مع نافلة وفيه أن الحافظين معا يرفعان الأعمال الصالحة وإن كان أحدهما كاتب السيئات (إلا قال الله تعالى: أشهدكما) أيها الحافظان. (أني قد غفرت لعبدي ما بينهما) أي ما بين الفريضتين أو ما سطر في الصحيفة أي من الصغائر وهو ظاهر أن المراد فريضة مع فريضة وأنه قد يتأخر الرفع للفريضة
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى (٢٧٧٥)، والترمذي (٩٨١)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٤٥)، والمجمع (١٠/ ٢٠٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٦٤)، والضعيفة (٢٢٣٩).
(٢) انظر المغني (١/ ١١٨)، والميزان (٢/ ٧٧)، والمجروحين (١/ ٢٠٤).
[ ٩ / ٤٦١ ]
حتى يضم إليها أخرى. (هب (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه.
٨٠٠٣ - "ما من حاكم يحكم بين الناس إلا يحشر يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يوقفه على جهنم ثم يرفع رأسه إلى الله: فإن قال الله تعالى: ألقه ألقاه في مهوى أربعين خريفًا. (حم هق) عن ابن مسعود (ض) ".
(ما من حاكم يحكم بين الناس) ولو في تمرة. (إلا يحشر يوم القيامة وملك آخذ بقفاه) يسوقه. (حتى يوقفه على جهنم ثم يرفع رأسه) الظاهر أنه الملك يستأذن ربه ويرفع إليه رأسه وقال الطيبي المأخوذ وقوله: (فإن قال الله تعالى: ألقه ألقاه في مهوى) بفتح الميم مكان هوى. (أربعين خريفًا) أي يهوي فيه هذا القدر حتى ينتهي إلى قعر ما يلقى فيه وتقدم أن الخريف يراد به السنة من إطلاق الجزء على الكل. (حم هق (٢) عن ابن مسعود)، رمز المصنف لضعفه، وفيه أحمد بن الخليل (٣) فإن كان البغدادي: صدوق من الحادية عشرة فقد ضعفه الدارقطني كما قال الذهبي، وإن كان القومسي بضم القاف وكسر الميم والسين المهملة فقد قال أبو حاتم: كذاب، نعم قد أخرجه ابن ماجة عن ابن مسعود أيضًا بلفظه قال المنذري: وفيه عنده مجالد بن سعيد (٤).
٨٠٠٤ - "ما من حالة يكون عليها العبد أحب إلى الله تعالى من أن يراه ساجدا يعفر وجهه في التراب. (حم هق) عن حذيفة".
(ما من حالة يكون عليها العبد أحب إلى الله تعالى من أن يراه ساجدًا يعفر
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٠٥٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٦٥)، والضعيفة (٢٢٣٩).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٤٣٠)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٩٦)، وابن ماجة (٢٣١١)، وانظر علل الدارقطني (٥/ ٢٤٨)، والترغيب والترهيب (٣/ ١١٤)، وقال البوصيري (٣/ ٤٣): هذا إسناد ضعيف لضعف مجالد بن سعيد، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٦٦).
(٣) انظر المغني (١/ ٣٨)، والميزان (١/ ٢٣٢)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (١/ ٧٠).
(٤) انظر المغني (٢/ ٥٤٢)، والمجروحين (٣/ ١٠).
[ ٩ / ٤٦٢ ]
وجهه في التراب) وذلك لحديث: "إن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (١) فإنها حالة ذل وانكسار وخضوع وإقبال، وكونه بين التراب أتم في الذل والانكسار، وأما حديث: "أفضل الصلاة طول القنوت" (٢) فقال ابن حجر (٣): وجه الجمع أنه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وقيل: فضول طول القنوت لأجل ذكره فإنه القرآن وفضل السجود لأجل الهيئة. (طس (٤) عن حذيفة) سكت عليه المصنف، وفيه عثمان بن القاسم (٥) عن أبيه وعثمان ذكره ابن حبان في الثقات وأبوه لا يعرف.
٨٠٠٥ - "ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع حتى يرجع. (حم هـ حب ك) عن صفوان بن عسال (صح) ".
(ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم) النافع في الدين (إلا وضعت له الملائكة أجنحتها) تقدم الكلام عليه. (رضًا) منها بوحي الله لها (بما يصنع) من خروجه لذلك (حتى يرجع) إلى منزله ففيه الحث على الخروج لطلب العلم فلا يستدعي من يعلمه إلى منزله كما يفعله أهل الكبر والإتراف والمعلم بالأولى إذا خرج من منزله ويعلم الناس [٤/ ١٣٧] العلم النافع أن تضع له أجنحتها (حم هـ حب ك (٦) عن صفوان بن عسال" قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فقال: "ما جاء
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٨٢).
(٢) أخرجه مسلم (٧٥٦).
(٣) فتح الباري (٣/ ١٩)
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٠٧٥)، والبيهقي في الشعب (٣١٧٧)، وانظر مجمع الزوائد (١/ ٣٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٦٧).
(٥) انظر المغني (٢/ ٤٢٩)، والميزان (٥/ ٧٥).
(٦) أخرجه أحمد (٤/ ٢٣٩)، وابن ماجة (٢٢٦)، وابن حبان (١٣٢٥)، والحاكم (١/ ١٠٠)، وانظر الترغيب والترهيب (١/ ٥٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٠٢).
[ ٩ / ٤٦٣ ]
بك؟ " قلت: أنيط العلم أي أطلبه. واستخرجه فذكره، قال المنذري: إسناده جيد. قلت: ورمز المصنف لصحته.
٨٠٠٦ - "ما من دابة طائر ولا غيره يقتل بغير حق إلا سيخاصمه يوم القيامة. (طب) عن ابن عمرو (ض) ".
(ما من دابة طائر ولا غيره يقتل بغير حق) والحق الاحتياج إليه أو الدفع لضرره. (إلا سيخاصمه يوم القيامة) الضمير للقاتل سيخاصم للقاتل عند الله تعالى يقول: يا ربِّ سل عبدك فيما قتلني وإذا خاصمه فلجه وجوزي على قتله. (طب (١) عن ابن عمرو بن العاص) رمز المصنف لضعفه.
٨٠٠٧ - "ما من دعاء أحب إلى الله تعالى من أن يقول العبد: "اللهم ارحم أمة محمَّد رحمة عامة". (خط) عن أبي هريرة (ض) ".
(ما من دعاء أحب إلى الله من أن يقول العبد) الداعي: "اللهم ارحم أمة محمَّد رحمة عامة") وذلك لأنه إحسان إلى جميع الأمة بأشرف أنواع الإحسان والله يحب المحسنين، والمراد أمة الإجابة بلا ريب (خط (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، لأن فيه عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد الأنصاري (٣) قال الذهبي: في الضعفاء: لا يُعرف، وفي الميزان: كأنه موضوع.
٨٠٠٨ - "ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من: "اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة. (هـ) عن أبي هريرة".
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في الكنز (٣٩٩٦٨)، وانظر فيض القدير (٥/ ٤٧٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٦٨).
(٢) أخرجه الخطيب في تاريخه (٦/ ١٥٧)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣١٣) في ترجمة عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد الأنصاري وقال: يحدث عن أبيه بالمناكير والديلمي في الفردوس (٦١٤٦)، وانظر الميزان (٤/ ٣٢٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٧١)، والضعيفة (٢١٠٦) وقال: ضعيف جدًا.
(٣) انظر المغني (٢/ ٣٨٩).
[ ٩ / ٤٦٤ ]
(ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من: "اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة) فهي أفضل الدعوات التي يخص بها نفسه ومعنى فضلها أنها تجمع خير الدارين فالمراد نفعها وعمومها (هـ (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وقال المنذري: إسناده جيد وقال غيره: رواته ثقات.
٨٠٠٩ - "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم. (حم خد د ت هـ حب ك) عن أبي بكرة".
(ما من ذنب أجدر) بالجيم والدال المهملة والراء أحق. (أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له) من العقوبة (في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم) فهما أسرع الذنوب عقوبة في الدنيا وعقوبة الآخرة على أصلها، وفيه عظمة شأن البغي وقطيعة الرحم فكل واحدة كبيرة من أمهات الكبائر، فكيف إذا اجتمعتا كما يقع ذلك كثيرًا لملوك الدنيا فلا أكثر من اجتماع البغي فيهم وقطيعة الرحم ولذا قال تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا في الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]. (حم خد د ت هـ حب ك (٢) عن أبي بكرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٨٠١٠ - "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من قطيعة الرحم والخيانة والكذب، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنموا أموالهم ويكثر
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٣٨٥١)، وانظر الترغيب والترهيب (٤/ ١٣٧)، قال البوصيري (٤/ ١٤٣): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٠٣)، والصحيحة (١١٣٨).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٣٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٩)، وأبو داود (٤٩٠٢)، والترمذي (٢٥١١)، وابن ماجة (٤٢١١)، وابن حبان (٤٥٥)، والحاكم (٢/ ٣٥٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٠٤)، والصحيحة (٩١٨).
[ ٩ / ٤٦٥ ]
عددهم إذا تواصلوا. (طب) عن أبي بكرة (ح) ".
(ما من ذنب أجدر) بالجيم والمهملة أحق من. (أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له) من العقوبة. (في الآخرة من قطيعة الرحم) المراد القرابة ولو غير محرم وذلك بالإيذاء والصد والهجر. (والخيانة) للأمانة (والكذب) غير ما قد سلف أنه أبيح ولم يذكر البغي هنا اكتفاء بما سلف كما لم يذكر هنالك الكذب والخيانة اكتفاء بهذا فإن كلام الشارع يقيد بعضه بعضًا إذ هو خطاب واحد لجميع الأنام. (وإن أعجل الطاعات) أسرعها. (ثوابا لصلة الرحم) لما كان القطع لها أسرعها عقوبة كان وصلها أسرعها ثوابًا وقياسه أن حفظ الأمانة والصدق والوفاء كذلك يعجل ثوابها ويحتمل اختصاص الصلة بعظمة شأنها (حتى إن أهل البيت) المتواصلين. (ليكونوا فجرة) منبعثين في الشر. (فتنموا أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا) فجزاء التواصل الدنيوي كثرة المال وبركة النسل من الإناث والرجال، وذلك لأن واصل رحمه يكثر حالها بالصلة فجازاه الله بنظير ما كان منه، وفيه أن قاطع الرحم يعجل له العقوبة بقلة المال وعدم البركة في النسل فتفسر به العقوبة المجملة أولا ويحتمل غير ذلك. (طب (١) عن أبي بكرة) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه شيخ الطبراني عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنطاكي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
٨٠١١ - "ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له. ابن أبي الدنيا عن الهيثم بن مالك الطائي".
(ما من ذنب) في العقوبة. (بعد الشرك) فإنه أعظم الذنوب. (أعظم عند الله من) عقوبة.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في مجمع الزوائد (٨/ ١٥١)، وقال: فيه عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنطاكي ولم أعرفه، وابن حبان (٤٤٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٠٥).
[ ٩ / ٤٦٦ ]
(نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له) وقد قرن الله الزنا بالشرك في الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلهًا آخَرَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان ٦٨]، وإن كان قتل النفس المحرمة عظيم إلا أنه يختلف في حال الأشخاص، فالزنا في حق من له الأزواج والسراري أقبح، ولذا كان جزاء زنا المحصن قتله أشر قتلة أعظم من قتل القاتل عمدًا. (ابن أبي الدنيا (١) عن الهيثم بن مالك الطائي) (٢) قال [٤/ ١٣٩] في التقريب: ثقة من الخامسة وهو صريح أنه غير صحابي فكان على المصنف أن يقول مرسلًا.
٨٠١٢ - "ما من ذنب إلا وله عند الله توبة، إلا صاحب سوء الخلق، فإنه لا يتوب من ذنب إلا رجع إلى ما هو شر منه. أبو الفتح الصابوني في الأربعين عن عائشة (ض) ".
(ما من ذنب إلا وله عند الله توبة) أي ما من مذنب. (إلا صاحب سوء الخلق) وفيه أن سوء الخلق ذنب لأنه يجر صاحبه إلى كل مآثمه. (فإنه لا يتوب) سيء الأخلاق. (من ذنب إلا رجع إلى ما هو) من الذنوب (شر منه) من الذي تاب منه ولا تتم له توبة. (أبو الفتح الصابوني) بالصاد المهملة (في الأربعين (٣) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه وقال الزين العراقي: إسناده ضعيف.
٨٠١٣ - "ما من ذي غنى إلا سيود يوم القيامة لو كان إنما أوتي من الدنيا قوتا. هناد عن أنس (ض) ".
_________________
(١) انظر تفسير ابن كثير (٣/ ٣٢٧)، الدر المنثور (٥/ ٢٨١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٧٣)، والضعيفة (١٥٨٠).
(٢) انظر ثقات ابن حبان (٥/ ٥٠٧)، والتقريب (١/ ٥٧٨).
(٣) أخرجه أبو الفتح الصابوني في الأربعين كما في الكنز (٧٣٥٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥١٧٢) والسلسلة الضعيفة (١٢٦): موضوع.
[ ٩ / ٤٦٧ ]
(ما من ذي غنى) صاحب مال (إلا سيود) يحب حبًا شديدًا. (يوم القيامة لو كان إنما أوتي من الدنيا قوتًا) كفافا وهو كذا في رواية وذلك لما يراه من شدة حساب الأغنياء، والكفاف حالة متوسطة بين الفقر المحوج الذي يكاد أن يكون كفرا وبين الغنى المبطر والكفاف هو الذي سأله - ﷺ - بقوله: "اللهم اجعل رزق آل محمدا قوتا" (١). والحديث دليل لمن فضل الفقير الصابر على الغني الشاكر. (هناد (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه وقد أخرجه أبو داود عن أنس بلفظ: "ما من أحد غني أو فقير إلا ود يوم القيامة أن كان أوتي من الدنيا قوتا" قال الحافظ ابن حجر (٣): وأخرجه ابن ماجة من طريق نفيع وهو ضعيف عن أنس رفعه: "ما من غني ولا فقير إلا يود يوم القيامة أنه أوتي من الدنيا قوتًا" (٤) وهذا حديث لو صح كان نصًّا في المسألة أي في تفضيل الكفاف انتهى. والحديث مداره على نفيع (٥) وقد قال النسائي والدارقطني: إنه متروك.
٨٠١٤ - "ما من راكب يخلو في مسيره بالله وذكره إلا ردفه ملك، ولا يخلو بشعر ونحوه إلا كان ردفه شيطان. (طب) عن عقبة بن عامر (ض) ".
(ما من راكب) على دابة بعير أو غيره. (يخلو) بالخاء المعجمة. (في مسيره بالله وذكره) عطف بيان للمراد بما قبله أي بذكر الله خاليًا. (إلا ردفه ملك) ركب معه خلفه إكرامًا له. (ولا يخلو) أي الراكب. (بشعر ونحوه) من لغو الأحاديث. (إلا كان ردفه شيطان) أو الشيطان قرين من أعرض عن ذكر الله
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٠٥٥).
(٢) أخرجه هناد في الزهد (٥٩٦)، وأحمد (٣/ ١٦٧)، وابن ماجة (٤١٤٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥١٧٤)، والضعيفة (٢٢٤٠): موضوع
(٣) فتح الباري (١١/ ٢٧٥).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٤١٤٠).
(٥) انظر المغني (٢/ ٧٠١)، والضعفاء لابن الجوزى (٣/ ١٦٥).
[ ٩ / ٤٦٨ ]
﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ [الزخرف: ٣٦] وتقدم النهي عن اتخاذ المراكب كراسي للأحاديث. (طب (١) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لضعفه، قال المنذري والهيثمي: إسناده حسن.
٨٠١٥ - "ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه. (حم م د) عن ابن عباس (صح).
(ما من رجل مسلم يموت) أو امرأة مسلمة إلا أن غالب حال النساء جهل الرجال لديانتهم إلا أن يراد بقوله. (فيقوم على جنازته أربعون) ذكورًا وإناثًا فالإناث على الإناث والذكور على الذكور ولا يراد بالقيام على الجنازة حقيقته بل مجرد الثناء من هذه العدة بعد الموت.
(رجلًا) ويكون تخصيص الرجال بما سلف غير مرة. (لا يشركون بالله شيئًا) ولو كانوا الملابسين للمعاصي غير الشرك. (إلا شفعهم الله فيه) هو ظاهر في القيام على جنازته للصلاة عليها وأنه ينبغي تحري هذه العدة، وفي الحديث الآخر ثلاثة صفوف، فينبغي أن يكون المصلون أربعين ويصفون ثلاثة صفوف. (حم م د (٢) عن ابن عباس) ورواه عنه أيضًا ابن ماجة.
٨٠١٦ - "ما من رجل يغرس غرسًا إلا كتب الله له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغرس. (حم) عن أبي أيوب (ح) ".
(ما من رجل) أو امرأة. (يغرس غرسًا) له ثمرة (إلا كتب الله له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغرس) ظاهره ولو خرج لنفسه أو بالبيع، ويحتمل أن المراد الصدقة وهو بعيد، وفيه أنه يجرى له هذا الأجر وإن لم ينوه وإنه يجرى له ولو مات أو كان الغرس لغيره، بأن يكون أجيرًا لا مالكا وفيه حث على
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٢٤) رقم (٨٩٥)، وانظر الترغيب والترهيب (٤/ ٣٩)، والمجمع (١٠/ ١٣١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٠٦).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٧٧)، ومسلم (٩٤٨)، وأبو داود (٣١٧٠)، وابن ماجة (١٤٨٩).
[ ٩ / ٤٦٩ ]
الغرس ويدخل فيه الزرع ونحوه. (حم (١) عن أبي أيوب) رمز المصنف لحسنه، قال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح إلا الليثي، قال الهيثمي: فيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي (٢) وثقه مالك وسعيد بن منصور وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨٠١٧ - "ما من رجل مسلم يصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلارفعه الله به درجة، وحط عنه به خطيئة. (حم ت هـ) عن أبي الدرداء".
(ما من رجل مسلم يصاب بشيء في جسده فيتصدق به) أي إذا جنى جان عليه بجراحة أو ضرب أو نحوه من الأذى وقد سمى الله تعالى تركه أخذ الدية صدقة في قوله: ﴿وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَاّ أَن يَصَّدَّقُواْ﴾ [النساء: ٩٢]. (إلا رفعه الله به) أي بالصدقة. (درجة) في الآخرة. (وحط عنه خطيئة) وسبب الحديث [٤/ ١٣٩] أن رجلًا قلع سن رجل فاستعدى عليه فذكر له ذلك فعفى عنه. (حم ت هـ (٣) عن أبي الدرداء) أوله كما في الترمذي كما قال أبو السفر: "دق رجل من قريش رجلًا من الأنصار، فاستعدى عليه معاوية، فقال لمعاوية: يا أمير المؤمنين إن هذا دق سني، فقال معاوية: إنا سنرضيك، وألح الآخر على معاوية فأبرمه، فقال له معاوية: شأنك بصاحبك -وأبو الدرداء جالس عنده- فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ما من رجل يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط عنه خطيئة"، فقال الأنصاري:
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٤١٥)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٢٥٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٧٩).
(٢) انظر الميزان (٤/ ١٣٨)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ١٣٠)، والمغني في الضعفاء (١/ ٣٤٦).
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٨)، والترمذي (١٣٩٣)، وابن ماجة (٢٦٩٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٧٥) والسلسلة الضعيفة (٤٤٨٢).
[ ٩ / ٤٧٠ ]
أنت سمعت من رسول الله - ﷺ -، قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، (قال): فإني أذرها له قال معاوية: لا جرم لا أخيبك، فأمر له بمال انتهي، غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا أعرف لأبي السفر سماعا من أبي الدرداء، وأبو السفر اسمه سعيد بن أحمد، ويقال: ابن محمَّد التوري انتهى منه، سكت عليه المصنف، وقال الترمذي: غريب.
٨٠١٨ - "ما من رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله تعالى عنه مثل ما تصدق. (حم) والضياء عن عبادة (صح) ".
(ما من رجل) لم يقيده بالمسلم كالأول لأنه قيد واقعي ويحتمل أن المعاهد لا يكون له ذلك الأجر وإن كان له بعفوه عن الجاني عليه مزية فلا يكون واقعيًا بل احتراز عنه. (يجرح في جسده جراحة) فما دونها ولو بالأذى في عرضه لحديث أبي ضمضم تقدم معناه. (فيتصدق بها) أي بما يجب على الجاني. (إلا كفر الله تعالى عنه مثل ما تصدق) هو كالأول والكل حث على العفو تصديق لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْر عَلَى اللهِ﴾ [الشورى: ٤٠] (حم والضياء (١) عن عبادة) رمز المصنف لصحته، قال المنذري والهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٨٠١٩ - "ما من رجل يعود مريضًا ممسيًا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح، ومن أتاه مصبحا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي. (د ك) عن علي (صح) ".
(ما من رجل يعود مريضًا) مطلقًا ولو كافرًا، كما عاد - ﷺ - خادمه الذمي (ممسيًا) في وقت المساء (إلا خرج معه) تشييعًا له (سبعون ألف ملك
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣١٦)، والضياء في المختارة (٣٦٧)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٢٠٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧١٢)، والصحيحة (٢٢٧٣).
[ ٩ / ٤٧١ ]
يستغفرون له حتى يصبح) مكافأة له على عيادته للمريض (ومن أتاه) زائرًا (مصبحًا) أي وقت الصباح (خرج معه) من منزله (سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي) وهذه فضيلة تأكل الأقلام عن وصفها ولا تبلغ الأفهام كنهها تحث كل مؤمن عامل بكلام رسول الله - ﷺ - ويؤمن به أن لا يدع عيادة المرضى على آية حال. (في ك (١) عن علي) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: إنه مرفوع، وقال أبو داود: موقوف.
قلت: له حكم الرفع إذ لا مجال للرأي في الفضائل وقد أسند عن علي من أوجه صحيحة.
٨٠٢٠ - "ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولًا يده إلى عنقه فكه بره أو أوبقه إثمه، أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة. (حم) عن أبي أمامة (ح) ".
(ما من رجل) أو امرأة لما ثبت من أنها راعية في بيتها. (يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولًا يده إلى عنقه) لأن باليد مباشرة الأعمال وبالعنق يتطاول على الناس. (فكه بره) وعدله في رعاياه. (أو أوبقه) أهلكه (إثمه، أولها) أي الولاية الدال عليها يلي. (ملامة) يلومه الناس وتلومه الملائكة لعظيم ما يحمله. (وأوسطها) متى توسط فيها. (ندامة) لما يظهر له من عيوبها والولايات وإن طابت لمن نالها فالسم في ذلك العسل. (وآخرها خزي يوم القيامة) لما سلف من أنه يأتي مغلولا يده إلى عنقه وأي خزي أعظم من ذلك إلا كونه موبقة إثمة وجوره. (حم (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه، قال المنذري: رواته
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٩٨)، والحاكم (١/ ٣٤١) وقال: صحيح على شرط الشيخين، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧١٧) والسلسلة الصحيحة (١٣٦٧).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٧)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ١١٣)، والمجمع (٥/ ٢٠٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٧١٨)، والصحيحة (٣٤٩).
[ ٩ / ٤٧٢ ]
ثقات إلا يزيد بن أبي مالك، قال الهيثمي: فيه يزيد بن أبي مالك (١) وثقه ابن حبان وغيره وبقية رجاله ثقات.
٨٠٢١ - "ما من رجل يأتي قوما ويوسعون له حتى يرضى إلا كان حقا على الله رضاهم. (طب) عن أبي موسى (ض) ".
(ما من رجل يأتي قومًا يوسعون له) في المجلس (حتى يرضى) بمكانه. (إلا كان حقا على الله) وعدا لازما. (رضاهم) بالمغفرة وغيرها من كراماته وفيه حث على إكرام الداخل والتوسعة له (طب (٢) عن أبي موسى) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك.
٨٠٢٢ - "ما من رجل يتعاظم في نفسه ويختال الذي مشيته إلا لقي الله تعالى وهو عليه غضبان. (حم خد ك) عن ابن عمر (صح).
(ما من رجل يتعاظم في نفسه) يعد نفسه عظيمًا. (ويختال) يتبختر. (في مشيته) بكسر الميم (إلا لقي الله تعالى) يوم القيامة (وهو عليه غضبان) لتكبره واختياله ولهذا الوعيد ونحوه عد العلماء التكبر من الكبائر. (حم خد ك (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٨٠٢٣ - "ما من رجل ينعش بلسانه حقا فعمل به من بعده إلا أجري عليه أجره إلى يوم القيامة، ثم وفاه الله تعالى ثوابه يوم القيامة. (حم) عن أنس (ح).
(ما من رجل ينعش) ضبط بضم حرف المضارعة من أنعش أي يرفع ويقوي (بلسانه حقًا فعمل به بعده) بعد وفاته أو بعد نعشه إياه. (إلا أجرى الله عليه
_________________
(١) انظر الميزان (٧/ ٢٦١).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في المجمع (٨/ ٦٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥١٧٦): موضوع.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ١١٨)، والبخاري في الأدب (٥٤٩)، والحاكم (١/ ٦٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧١١)، والصحيحة (٢٢٧٢).
[ ٩ / ٤٧٣ ]
أجره) أجر من عمل بذلك الحق. (إلى يوم القيامة) لأنه من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها. (ثم وفاه الله تعالى ثوابه يوم القيامة) فيه حث على نشر الحق وإعلانه والحث على العمل به. (حم (١) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: وليس بمسلم فقد قال مخرجه أحمد: فيه عبد الله بن عبد الله بن وهب لا يعرف، وقال الهيثمي: وفيه أيضًا شيخ بن وهب مالك بن خالد بن حارثة الأنصاري لم أر من ترجمه، وقال الترمذي: في إسناده نظر ولكن الأصول تعضده انتهى.
قلت: فكأن المصنف حسنه لغيره فلا يعقب عليه.
٨٠٢٤ - "ما من رجل ينظر إلى وجه والديه نظر رحمة إلا كتب الله له بها حجة مقبولة مبرورة. الرافعي عن ابن عباس".
(ما من رجل ينظر إلى وجه والديه نظر رحمة) لهما ورأفة ورقة وهو عكس ما سلف أنه من شد النظر [٤/ ١٤٠] إلى أبيه فما أبره (إلا كتب له بها حجة مقبولة مبرورة) ثوابًا مثل ثوابها وهو ترغيب في بر الوالدين حتى بالنظر إليهما. (الرافعي (٢) عن ابن عباس).
٨٠٢٥ - "ما من رجل يصلي عليه مائة إلا غفر له. (طب حل) عن ابن عمر" (ض).
(ما من رجل) ميت (يصلي عليه مائة) من المؤمنين (إلا غفر له) قال ابن جرير ينبغى أن ينتظر أهل الميت حتى يجتمع مائة ما لم يخش تغيره إلا فأربعون وإلا صفوا ثلاثة صفوف انتهى.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٢٦٦)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١/ ١٦٧)، والترغيب والترهيب (١/ ٦٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٨١).
(٢) أخرجه الرافعي في التدوين (٣/ ٤٢٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٨٠)، والضعيفة (٣٢٩٨) وقال: موضوع.
[ ٩ / ٤٧٤ ]
قلت: ولا تنافى بين هذه الأخبار المغفرة بالأربعين أو بالمائة أو بالثلاثة الصفوف لأن أيها وقع حصلت به المغفرة وبقى له أجر الآخرين، فإذا اجتمع مائة صلوا ثلاثة صفوف ليتم الثلاث أو أربعون فكذلك ليتم الأمران (طب حل (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال المنذرى والهيثمى في رواية الطبراني: أن فيها مبشر بن أبي المليح لم يوجد من ترجمه.
٨٠٢٦ - "ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها إلا حسر عليها يوم القيامة. (حل هب) عن عائشة (ض) ".
(ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها إلا حسر) مغير الصيغة. (عليها يوم القيامة) أصابته الحسرة وهي الندامة، أو قيل: له تحسر عليها وفيه حث على أن لا يخلى العبد ساعة عن ذكر الله (حل هب (٢) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه لأنه قال مخرجه البيهقي: في هذا الإسناد ضعف غير أن له شاهدا من حديث معاذ انتهى.
قال الشارح: وذلك لأن فيه عمرو بن الحصين العقيلي (٣) قال الذهبي وغيره: تركوه وبه أعل الهيثمي هذا الخبر فقال: فيه عمرو بن الحصين وهو متروك ومع رمز المصنف له بالضعف لا يتم تعقب الشارح له بقوله قصد كلام المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسلمه انتهى، وذلك أنه بعد رمزه لضعفه قد أبان أنه ما سلمه مخرجوه.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٩٠) رقم (٥٠٣)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٩١)، وانظر الترغيب والترهيب (٤/ ١٧٨)، والمجمع (٣/ ٣٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧١٦).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٦٢): قال غريب، والبيهقي في الشعب (٥١١)، وكذلك الطبراني في الأوسط (٨٣١٦)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٨/ ١٧٥)، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٢٠).
(٣) انظر المغني (٢/ ٤٨٢)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٢/ ٢٢٤).
[ ٩ / ٤٧٥ ]
٨٠٢٧ - "ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق. (حم د) عن أبي الدرداء (صح) ".
(ما من شيء في الميزان أثقل) في كفة الحسنات (من حسن الخلق) ويأتي في الحديث الثاني ما يبلغ به العبد كما سلف أن سوء الخلق لا يؤبه له ولذا كثر في الأحاديث الدعاء والسؤال من الله لحسن الخلق. (حم د (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته وفيه محمَّد بن كثير (٢) قال في الكاشف: مختلف فيه اختلط بآخره وصححه الترمذي.
٨٠٢٨ - "ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة. (ت) عن أبي الدرداء (ض) ".
(ما من شيء) من أفعال البر. (يوضع في الميزان) فيه كما أسلفناه أنها تكون الأعراض جواهر يوم القيامة فتوزن أو توزن الورقات التي ترقم فيها وحديث البطاقة والسجلات صريح في هذا. (أثقل) في كفة الحسنات. (من حسن الخلق) لأنه يتسبب عنه كل خير. (وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به) في الآخرة. (درجة صاحب الصوم والصلاة) قال الطيبي: المراد نوافلها. (ت (٣) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه، وقال الترمذي: غريب وفي بعض طرقه: حسن صحيح.
٨٠٢٩ - "ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر الله عنه به من سيئاته. (حم ك) عن معاوية (صح) ".
(ما من شيء يصيب المؤمن في جسده) من الأسقام وغيرها من حر وبرد.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٨)، وأبو داود (٤٧٩٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٣٩٠).
(٢) انظر الكاشف (٢/ ٢١٢)
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٠٣)، قال الحافظ في "البلوغ" (١/ ٣٠٨) صححه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٢٦)، والصحيحة (١٥٩٠).
[ ٩ / ٤٧٦ ]
(يؤذيه إلا كفر الله به عنه من سيئاته) ظاهره حتى أذى البراغيث ونحوها.
نكتة: زعم القرافي أنه لا يجوز لأحد أن يقول لمن أصيب بألم: جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك لأن الشارع قد جعلها كفارة فسؤال التكفير طلب لتحصيل الحاصل وهو إساءة أدب على الشرع انتهى.
قلت: وهو مردود لقوله - ﷺ - للمريض: "لا بأس طهور إن شاء الله" (١) إلا أن يقال إنه خبر لا دعاء، وقد أجيب عن القرافي بأنه قد ورد الدعاء بما هو واقع كالصلاة على النبي - ﷺ - وطلب الوسيلة له، وأجيب بأن الكلام فيما لم يرد فيه شيء، أما الوارد فهو مشروع ليثاب من امتثل الأمر فيه على ذلك (حم ك (٢) عن معاوية) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي.
٨٠٣٠ - "ما من شيء إلا يعلم أني رسول الله إلا كفرة الجن والإنس. (طب) عن يعلي بن مرة (صح) ".
(ما من شيء) من حيوان أو جماد. (إلا يعلم أني رسول الله) يعني وقد آمن بي. (إلا كفرة الجن والإنس) فإنهم لا يؤمنون به - ﷺ - مع أنهم يعلمون أنه رسول الله للمعجزات التي جاء بها فإن بعثته عامة فلابد من معرفة كل لمعجزته. (طب (٣) عن يعلي بن مرة) رمز المصنف لصحته.
٨٠٣١ - "ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب، وما من شيء أبغض إلى الله تعالى من شيخ مقيم على معاصية، وما في الحسنات حسنة أحب إلى الله تعالى من حسنة تعمل في ليلة جمعة أو يوم جمعة، وما من الذنوب ذنب
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٦١٦).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٩٨)، والحاكم (١/ ٣٤٧) وقال: صحيح على شرط الشيخين، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٢٤)، والصحيحة (٢٢٧٤).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٦١) (٦٧٢) قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٤): رجاله ثقات، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٨٤). وصححه في الصحيحة (٣٣١١).
[ ٩ / ٤٧٧ ]
أبغض إلى الله تعالى من ذنب يعمل في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة. أبو المظفر السمعاني في أماليه عن سلمان (ض) ".
(ما من شيء أحب إلى الله) أقرب منه وأكتر مثوبة وقبولًا. (من شاب تائب) لأنه نزع عن المعاصي مع بقاء الداعي إليها فهو يردع لله وإيثار لمرضاته. (وما من شيء أبغض إلى الله تعالى من شيخ مقيم على معصية) لأنه قد وجد الزاجر من نفسه وحاله فإصراره تمرد وعتو [٤/ ١٤١].
(وما من الحسنات حسنة أحب إلى الله من حسنة تعمل في ليلة جمعة أو يوم جمعة) فهذا في تفضيل الحسنات باعتبار الزمان (وما من الذنوب ذنب أبغض إلى الله) أشد عقوبة لفاعله.
(من ذنب يعمل في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة) لأنهما وقتا طاعة الله وطلب رضوانه فعكس العاصي ذلك وهذا عظمة المعصية باعتبار الزمان وكذا في المكان كطاعات الحرم ومعاصيه (أبو المظفر السمعاني) (١) بفتح السين المهملة وسكون الميم نسبة إلى سمعان بطن من تميم في أماليه عن سلمان، رمز المصنف لضعفه.
٨٠٣٢ - "ما من صباح يصبح العباد إلا مناد ينادي: سبحان الملك القدوس. (ت) عن الزبير".
(ما من صباح يصبح العباد) فيه (إلا مناد ينادي: سبحان الملك القدوس) الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص وفعول بالضم من أبنية المبالغة قال ابن الأثير (٢): ولم يأت منها إلا سبوح وقدوس ودرّوج. (ت (٣) عن الزبير) سكت
_________________
(١) أخرجه أبو المظفر السمعاني في أماليه كما في الكنز (١٠٢٣٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٨٢)، والضعيفة (٥٤٣١).
(٢) النهاية (٢/ ٣٣٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٦٩)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٩٤)، وضعفه الألباني في ضعيف =
[ ٩ / ٤٧٨ ]
عليه المصنف، وقال الترمذي: غريب، قال الهيثمي: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف جدًا.
٨٠٣٣ - "ما من صباح يصبح العباد إلا وصارخ يصرخ أيها الخلائق، سبحوا الملك القدوس. (ع) وابن السني عن الزبير (ض) ".
(ما من صباح يصبح العباد إلا وصارخ يصرخ) يدعو بصوت جهوري. (أيها الخلائق، سبحوا الملك القدوس) بكل ما يستحقه من أنواع التسبيح (ع) وابن السني (١) عن الزبير) رمز المصنف لضعفه.
٨٠٣٤ - "ما من صباح يصبحه العباد إلا صارخ يصرخ: يا أيها الناس، لدوا للتراب، واجمعوا للفناء، وابنوا للخراب. (هب) عن الزبير (ض) ".
(ما من صباح يصبحه العباد) يدخلون في صبحه. (إلا صارخ يصرخ) من الملائكة لا يسمعه العباد. (يا أيها الناس، لدوا للتراب) للدفن (واجمعوا) الأموال. (للفناء، وابنوا للخراب) اللام في الثلاثة لام العاقبة فإن عاقبة كل واحد ما ذكر، أنشد الحافظ ابن حجر:
بنوا الدنيا أقلوا الهم فيها فما فيها يؤول إلى الفوات
بناء للخراب وجمع مال ليفنى والتناسل للممات
والحديث تزهيد في الدنيا وإخبار عن مآلها. (هب (٢) عن الزبير) قال ابن
_________________
(١) = الجامع (٥١٨٨).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٦٨٥)، وعبد بن حميد (٩٨)، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٩٤): فيه يوسف بن عبيدة وهو ضعيف جدًا، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٩٠).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٧٣١)، قال المناوي (٥/ ٤٨٥) قال ابن حجر في تخريج المختصر: حديث غريب وموسى وشيخه يضعفان وأبو حكيم مجهول، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٨٩).
[ ٩ / ٤٧٩ ]
حجر: حديث غريب ورمز المصنف لضعفه.
٨٠٣٥ - "ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضا: يا جارة، هل مر بك اليوم عبد صالح صلى عليك أو ذكر الله؟ فإن قالت: "نعم" رأت أن لها بذلك فضلا. (طس حل) عن أنس (ض) ".
(ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع) جمع بقعة. (الأرض ينادي بعضها بعضًا) فيه أنها تخاطب فيما بينها والله أعلم بكيفيته. (يا جارة، هل مر بك اليوم عبد صالح) فيه شرف عباد الله الصالحين وأن البقاع تعرفهم. (صلى عليك أو ذكر الله) عطف العام على الخاص. (فإن قالت) المناداة (نعم رأت أن لها بذلك) على المنادية إن لم يمر بها أحد. (فضلًا) لأنها تشرفت بالطاعة عليها (طس حل (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه لأنه قال مخرجه أبو نعيم: غريب من حديث صالح المري تفرد به عن إسماعيل بن عيسى القناديلي انتهى. وقال الهيثمي: فيه صالح المري (٢) ضعيف.
٨٠٣٦ - "ما من صدقة أفضل من قول (هب) عن جابر (ض) ".
(ما من صدقة أفضل من قول) بالتنوين والمضاف إليه محذوف دل له ما يأتي أي قول حق من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو تفريج كربة أو شفاعة أو نحوها، فهي أفضل كل الصدقات لأن نفعها أعم ولأن المال ربما تبعته النفس فطلب أجرة بخلاف الأقوال فهي أهون من الأموال.
(هب (٣) عن جابر) رمز المصنف لضعفه لأن فيه المغيرة بن صقلاب (١) قال
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٦٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٧٤)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٢/ ٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٨٧)، والضعيفة (٤٤٨٦).
(٢) انظر الميزان (٣/ ٣٩٦).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٦٨٤)، وابن عدى في الكامل (٦/ ٣٦٠)، وانظر الميزان (٦/ ٤٩٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥١٩٢) والسلسلة الضعيفة (٤٤٨٧): ضعيف جدًا
[ ٩ / ٤٨٠ ]
في الميزان عن ابن عدي: منكر الأحاديث وعن الأبار لا يساوي بعرة ثم أورد له هذا الخبر، وقال ابن حبان: غلب عليه المناكير فاستحق الترك، وفيه معقل بن عبد الله (٢) ضعفه ابن معين واحتج به مسلم.
٨٠٣٧ - "ما من صدقة أحب إلى الله من قول الحق. (هب) عن أبي هريرة (ض) ".
(ما من صدقة أحب إلى الله من قول الحق) الجامع بين صدقة الأقوال والأموال النفع للغير وهي في الأقوال أعم فلذا كانت أحب. (هب (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه المغيرة بن صقلاب ويقال سقلاب بالسين المهملة عوض عن الصاد.
٨٠٣٨ - "ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان. (حب طب) عن ابن الزبير (صح) ".
(ما من صلاة مفروضة إلا و) يسن (بين يديها ركعتان) تقدم "بين كل أذانين صلاة لمن شاء"، واستدل به على سنية ركعتين قبل المغرب وتقدم الكلام فيه وقبل الجمعة إلا أنه لا يتأتى بعد أذانها إذ لا يؤذن لها إلا والخطيب على المنبر فليست ساعة صلاة بل ساعة استماع للخطبة. (حب طب (٤) عن ابن الزبير) رمز المصنف لصحته، وقال [٤/ ١٤٢] الهيثمي: فيه سويد بن عبد العزيز (٥) وهو ضعيف.
_________________
(١) = (١) انظر الميزان (٦/ ٤٩٢)، واللسان (٦/ ٧٨).
(٢) انظر المغني (٢/ ٦٦٩).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٦٨٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٩٢) والسلسلة الضعيفة (٤٤٨٧) وقال: ضعيف جدًا.
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في المجمع (٢/ ٢٣١)، وابن حبان (٢٤٥٥)، والروياني في مسنده (١٣٣٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٣٠)، والصحيحة (٢٣٢).
(٥) انظر المغني (١/ ٢٩١).
[ ٩ / ٤٨١ ]
٨٠٣٩ - "ما من عام إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم. (ت) عن أنس (صح) ".
(ما من عام) يأتي (إلا والذي بعده) من الأعوام (شر منه، حتى تلقوا ربكم) في ركة الدين، بذهاب العلماء وانقراض الصلحاء وهو عموم قد يخص، وأخرج ابن جميع عن ابن عباس ما بكيت من زمان إلا بكيت عليه ونظمه من قال:
يا زمانا بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه
(ت (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال في الكبير: حسن صحيح وأما خبر "كل عام ترذلون" (٢) وقول عائشة: "لولا كلمة سبقت من رسول الله - ﷺ - لقلت كل يوم ترذلون" (٣) فقال الحافظ ابن حجر: لا أصل له.
٨٠٤٠ - "ما من عام إلا ينقص الخير فيه، ويزيد الشر. (طب) عن أبي الدرداء (صح) ".
(ما من عام إلا ينقص الخير فيه) خير الدين وخير صفات العباد (ويزيد الشر) وقيل للحسن: فهذا ابن عبد العزيز بعد الحجاج فقال: لا بد للزمان من تنفيس قلت هو الخصوص الذي نبهنا عليه. (طب (٤) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته، وقال السخاوي: سنده جيد وورد بسند صحيح: "أمس خير من اليوم واليوم خير من غد وكذلك حتى تقوم الساعة" (٥).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٢٠٦).
(٢) انظر المصنوع (٢٢٨)، وكشف الخفا (٢/ ١٦٠).
(٣) انظر: البداية والنهاية (٩/ ١٥٥)، والمصنوع في معرفة الموضوع (٢٢٨)، وانظر كشف الخفا (٢/ ٢٤٩).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في الكنز (٣٨٦٢٤).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ١٥٤) (٨٧٧٣).
[ ٩ / ٤٨٢ ]
٨٠٤١ - "ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة. (حم حب ت ن) عن ثوبان (صح) ".
(ما من عبد يسجد لله سجدة) وكأن المراد في صلاة فلا يدل على مشروعية السجدة الفردة في غير صلاة إلا ما ورد من التلاوة والشكر ويحتمل ذلك. (إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة) وتقدم في فضل السجود عدة أحاديث. (حم ت ن (١) حب عن ثوبان) رمز المصنف لصحته، قال الترمذي: حسن صحيح.
٨٠٤٢ - "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل. (م د) عن أبي الدرداء (صح) ".
(ما من عبد مسلم يدعو لأخيه) في الله. (بظهر الغيب) أي في غيبة الأخ. (إلا قال الملك) بينته رواية الموكل به. (ولك) أيها الداعي. (بمثل) ذلك، أي بمثل ما دعوت لأخيك وهذا دعاء من الملك للداعي، ولا يكون إلا عن أمر الله فاستجابته معلومة واستجابة الداعي لأخيه مظنونة. فيتخرج من هذا أنه ينبغي للعبد أن يجعل دعاءه لأخيه جميعه وأنه أفضل، وهل إذا دعا على أخيه قيل له ذلك قيل: الظاهر أنه لا يقال ذلك إلا في الدعاء الذي يجاب وهو مظنة الإجابة لا في المقطوع بأنه لا يجاب والدعاء بالإثم لا يجاب وفيه حث على إحسان المؤمنين بعضهم إلى بعض. (م د (٢) عن أبي الدرداء).
٨٠٤٣ - "ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇. (خط) وابن عساكر عن أبي هريرة" (ض).
(ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه) بالسلام المشروع
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٠)، وابن حبان (١٧٣٥)، والترمذي (٣٨٨)، والنسائي (١١٣٩)، وابن ماجه (١٤٢٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٤١).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ١٩٥)، ومسلم (٢٧٣٢)، وأبو داود (١٥٣٤).
[ ٩ / ٤٨٣ ]
على الموتى "السلام عليكم ديار قوم مؤمنين" (١) ويحتمل أنه يرد عليه بخصوصه. (إلا عرفه ورد ﵇) وظاهره في أي حين كان وأي زمن اتفق له المرور قال الحافظ العراقي: الرد فرع الحياة ورد الأرواح ولا مانع من ذلك. قلت: وقول القرطبي (٢): إنه مخصوص بغير الشهداء لأن أرواحهم في جوف طير خضر تأوي إلى قناديل تحت العرش لا طائل تحته، فإنها وإن كانت هنالك فلها تعلق بأفنية القبور كما حققه ابن القيم في كتاب الروح.
قال ابن القيم (٣): هذا الحديث ونحوه من الأحاديث والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور، وسمع من كلامه، وأنس به، ورد عليه، قال: وذا عام في حق الشهداء أو غيرهم وأنه لا توقيت في ذلك. (خط (٤) وابن عساكر عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وقد أجمعوا على تضعيف عبد الرحمن بن زيد (٥) أحد رواته، قال ابن حبان: يقلب الأخبار ولا يعلم حتى كثر ذلك منه واستحق الترك انتهى.
وأفاد الحافظ العراقي أنه خرجه ابن عبد البر في التمهيد والاستذكار (٦) بإسناد صحيح من حديث ابن عباس وممن صححه عبد الحق بلفظ: "ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇".
_________________
(١) أخرجه مسلم (٩٧٤) مطولًا.
(٢) شرح مسلم (٢٤٩، ٩٧٤).
(٣) الروح (١/ ٨).
(٤) أخرجه ابن عساكر (١٠/ ٣٨٠) الخطيب في تاريخه (٦/ ١٣٧)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٥٨)، وانظر حاشية ابن القيم على أبي داود (١١/ ٩٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٠٨)، والضعيفة (٤٤٩٣).
(٥) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٣٨٠)، والميزان (٤/ ٢٨٢).
(٦) انظر: الاستذكار (١/ ١٨٥).
[ ٩ / ٤٨٤ ]
٨٠٤٤ - "ما من عبد يصرع صرعة من مرض إلا بعثه الله منها طاهرًا. (طب) والضياء عن أبي أمامة" (صح).
(ما من عبد صرع صرعة من مرض إلا بعثه الله منها طاهرًا) مغسولة عنه ذنوبه وظاهره عموم التطهير عن الذنوب كلها إلا أنه خصصه الجمهور بالصغائر لاشتراط اجتناب الكبائر في الحديث الذي سلف فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على هذا [٤/ ١٤٣] المقيد، قال ابن حجر (١): ويحتمل أن معنى الأحاديث الواردة بالتعميم أن ذلك صالح لتكفير الذنوب فيكفر الله به ما شاء من الذنوب مما يكون وكثرة التكفير وقلته باعتبار شدة المرض وخفته. (طب والضياء (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته، وقال المنذري: رواته ثقات، وقال الهيثمي: فيه سالم بن عبد الله البخاري الشامي لم أجد من ذكرهم وبقية رجاله ثقات.
٨٠٤٥ - "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة. (ق) عن معقل بن يسار (صح) ".
(ما من عبد) يشمل الذكر والأنثى حكمًا لحديث: "المرأة راعية في بيت زوجها" (٣) وإن لم يشملها لفظا وإن كان فسر في القاموس العبد بالإنسان وقد ذكر أن الإنسان يطلق على الذكر والأنثى فيفيد أن العبد كذلك إلا أنه بعيد.
(يسترعيه الله رعية) يجعله تعالى راعيا لها ويشمل الأمير ولو على ثلاثة نفر كأمير السفر ويشمل المرأة التي هي راعية في بيت زوجها كما تقدم تفصيل ذلك
_________________
(١) فتح الباري (١٠/ ١٠٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٩٧) (٧٤٨٥)، والبيهقي في الشعب (٩٩٢٢)، والروياني في مسنده (١٢٧٠)، وانظر الترغيب والترهيب (٤/ ١٥٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٤٣)، والصحيحة (٢٢٧٧).
(٣) أخرجه البخاري (٨٩٣، ٢٥٥٤، ٢٥٥٨، ٢٧٥١، ٥١٨٨، ٥٢٠٠، ٧١٣٨).
[ ٩ / ٤٨٥ ]
في حديث "كلكم راع". (يموت) العبد الراعي. (يوم يموت) زيادة هذا التحقيق شأن الموت وتفظيع أمره. (وهو غاش) بالغين المعجمة والشين المعجمة آخره من الغش في القاموس (١) غشه لم يمحض له النصح وأظهر له خلاف ما أبطن انتهى، فهو كحديث: "لم يحطهم بنصيحة" (٢) (لرعيته) ولو لفرد منهم. (إلا حرم الله عليه الجنة) لكفرانه نعمة الإمارة والاسترعاء وغشه لمن تحت يده. (ق (٣) عن معقل بن يسار) وأخرجه غير الشيخين أيضًا.
٨٠٤٦ - "ما من عبد يخطب خطبة إلا الله سائله عنها ما أراد بها. (هب) عن الحسن مرسلًا".
(ما من عبد يخطب) من الخطابة على المنبر أو غيره في جمعة أو غيره. (خطبة إلا الله سائله) يوم القيامة. (عنها ما أراد بها) هل وجه ربه وما أمر به من التذكير أو ليقال فلان خطيبًا وهذا تنصيص على فرد من أفراد العمل الداخل تحت قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣] والخطبة من العمل. (هب (٤) عن الحسن مرسلًا)، قال المنذري: إسناده جيد انتهى. قال الشارح: لكن فيه جعفر بن سليمان (٥) قال الذهبي: ضعفه القطان ووثقه جمع.
٨٠٤٧ - "ما من عبد يخطو خطوة إلا سئل عنها ما أراد بها. (حل) عن ابن مسعود (ض) ".
_________________
(١) انظر القاموس (٢/ ٢٨١).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٧).
(٣) أخرجه البخاري (٧١٥٠)، ومسلم (١٤٢).
(٤) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٩٦٨)، وابن أبي عاصم في الزهد ١/ ٣٢٣، وانظر الترغيب والترهيب (١/ ٧٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٠٢)، والضعيفة (٢١٢٢).
(٥) انظر المغني (١/ ١٣٢).
[ ٩ / ٤٨٦ ]
(ما من عبد يخطو خطوة) ينقل قدميه نقلة واحدة. (إلا سئل عنها) يوم القيامة. (ما أراد بها) من خير أو شر وإذا كانت الخطوات إلى المساجد تكفر الخطيئات ويرفع بها الدرجات كذلك الخطوات إلى الخطيئات تكتب سيئات. (حل (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه لأنه قال مخرجه: غريب وذكر أن فيه شقيقا فإن كان الضبي فخارجي وإن كان الأسدي فمجهول (٢).
٨٠٤٨ - "ما من عبد مسلم إلا له بابان في السماء: باب ينزل منه رزقه، وباب يدخل فيه عمله وكلامه، فإذا فقداه بكيا عليه. (ع حل) عن أنس (ض) ".
(ما من عبد مسلم إلا له بابان في السماء: باب ينزل منه رزقه) يحتمل أن هذا الباب ثابت لغير المسلم فإن الكافر له رزق وإن الاختصاص إنما هو بالبابين. (وباب يدخل منه عمله) الصالح فإنه الذي يرفع (وكلامه) تخصيص بعد التعميم إذ كلام العبد من عمله (فإذا فقداه) بأن لا ينزل له رزق ولا يصعد له عمل (بكيا عليه) لفراقه وفيه أنه يبكي على المؤمن أبواب السماء وبه فسر ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ﴾ الآية. [الدخان: ٢٩]، وقد أخرجه مخرجه بهذه التتمة وهي وتلا هذه الآية ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ﴾ فذكر أنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملًا صالحًا تبكي عليهم ولم يصعد إلى السماء من كلامهم ولا عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم انتهى.
(ع حل (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه موسى بن
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٧٦، ٤/ ١٠٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٠٣)، والضعيفة (٢١٢٢).
(٢) انظر: المغني (١/ ٣٠٠).
(٣) أخرجه أبو يعلى (٤١٣٣) والترمذي (٣٢٥٥)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٩٧)، والضعيفة (٤٤٩١).
[ ٩ / ٤٨٧ ]
عبيدة الربذي (١) وهو ضعيف.
٨٠٤٩ - "ما من عبد من أمتي يصلي على صلاة صادقا بها من قبل نفسه إلا صلى الله تعالى عليه بها عشر صلوات وكتب له بها عشر حسنات، ومحا بها عنه عشر سيئات. (حل) عن سعيد بن عمير الأنصاري (ض) ".
(ما من عبد من أمتي يصلي علي صلاة صادقا بها) قلبه معتقدا أن الله أمر بها وأنه مأجور فيها معظمًا بها النبي - ﷺ - (من قبل نفسه) لا متابعًا بها غيره (إلا صلى الله عليه بها عشر صلوات) يحتمل أن المراد تكتب له أجر عشر صلوات، أو أنه أمر ملائكته يصلون عليه عشرًا تنويهًا بذكره، ورفعًا لشأنه في الملأ الأعلى، (وكتب له بها عشر حسنات، ومحا بها عنه عشر سيئات) صريح في حصول الفوائد الثلاث له. (حل) (٢) عن سعيد بن عمير الأنصاري)، رمز المصنف لضعفه، قال مخرجه أبو نعيم: لا أعلم رواه بهذا اللفظ إلا سعد بن أبي سعيد الثعلبي.
٨٠٥٠ - "ما من عبد يبيع مالًا تالدًا إلا سلط الله عليه تالفًا. (طب) عن عمران" (ض).
(ما من عبد يبيع مالًا تالدًا) مالًا قديمًا [٤/ ١٤٤] ونقيضه الطارف وهو الجديد. (إلا سلط الله عليه) على ثمنه، (تالفًا) التالد ما ورثه من آبائه والتالف ما يتلف ثمنه في غير محله وفيه تكريه بيع ما ورثه العبد من آبائه وأن الخير له في بقائه. (طب (٣) عن عمران) رمز المصنف لضعفه. قال الهيثمي: فيه بشير بن شريح وهو ضعيف (٤).
_________________
(١) انظر المغني (٢/ ٦٨٥).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٩٨).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٢٢) رقم (٥٥٥)، والروياني في مسنده (١٢٩)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٤/ ١١٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٠٠).
(٤) وانظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ١٤٥).
[ ٩ / ٤٨٨ ]
٨٠٥١ - "ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون. (حم ك) عن عائشة (صح) ".
(ما من عبد كانت له نية في أداء دينه) أي كانت نيته مشغولة بقضاء دينه وأدائه إلى غرمائه. (إلا كان له من الله عون) على قضاء دينه وتيسير ذلك له وسبب له رزقًا يقضيه منه. (حم ك (١) عن عائشة)، قال أبو القاسم: كانت عائشة تدان فقيل لها: ما لكِ والدين وليس عندك قضاء، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - فذكرته ثم قالت: فأنا ألتمس ذلك العون، رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيحٌ ورده الذهبي بأن فيه محمَّد بن عبد بن المحبر وابن المحبر وهاه (٢) أبو زرعة، وقال النسائي: متروك لكن وثقه أحمد وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح إلا أن محمَّد بن علي بن الحسين لم يسمع من عائشة.
٨٠٥٢ - "ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله تعالى في الآخرة درجة أكبر منها وأطول. (طب حل) عن سلمان (ض) ".
(ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة) على العباد. (فارتفع) فتم له ما أراده (إلا وضعه الله تعالى في الآخرة درجة) أعظم منها ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ [القصص: ٨٣] (أكبر منها) من رفعة الدنيا. (وأطول) بقاء تمامه عند روايه ثم قرأ ﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٢١] (طب حل (٣) عن سلمان) رمز المصنف لضعفه قال
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٧٢، ١٣١)، والحاكم (٢/ ٢٢)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٤/ ١٣٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٣٤).
(٢) انظر المغني (٢/ ٦٠٥)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ٧٧).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٣٩) رقم (٦١٠١)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٠٤)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٧/ ٤٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٠٥).
[ ٩ / ٤٨٩ ]
الهيثمي: فيه ابن الصباح عبد الغفور الأنصاري وهو متروك (١).
٨٠٥٣ - "ما من عبد ولا أمة استغفر الله في كل يوم سبعين مرة إلا غفر الله تعالى له سبعمائة ذنب وقد خاب عبد أو أمة عمل في اليوم والليلة أكثر من سبعمائة ذنب. (هب) عن أنس (ض) ".
(ما من عبد ولا أمة) رجل ولا امرأة. (استغفر الله في كل يوم سبعين مرة) يحتمل التكثير لا غير هذا العدد ويحتمل خلافه إلا أن قوله: (إلا غفر له سبعمائة ذنب) بدل للثاني؛ لأن كل مرة من الاستغفار حسنة والحسنة بعشر أمثالها فتكون سبعمائة حسنة في مقابل سبعين سيئة فتكفرها والظاهر أنه كل ما زاد استغفارًا زيد تكفيرًا. (وقد خاب عبد أو أمة عمل في اليوم أكثر من سبعمائة ذنب) المراد الكبائر لأن المراد من الاستغفار المصحوب بالندامة وهو التوبة، فكأنه مع كل لفظ من الاستغفار يجدد ندامة وتوبة إذ الاستغفار من غير توبة لا يكفر به الكبيرة ومع التوبة يكفر بأول لفظ، فكأنه يراد لو تكرر منه غشيان الكبائر سبعمائة مرة وتاب عند كل كبيرة لكفرت. (هب (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، قال ابن الجوزي: حديث لا يصح والحسن بن جعفر أحد رواته قال السعدي: واه والنسائي: متروك.
٨٠٥٤ - "ما من عبد يسجد فيقول: "رب اغفر لي" ثلاث مرات إلا غفر له قبل أن يرفع رأسه. (طب) عن والد أبي مالك الأشجعي".
(ما من عبد يسجد) يحتمل في الصلاة أو سجدة مطلقة. (فيقول) حال سجوده. (رب اغفر لي) يكرر ذلك. (ثلاث مرات إلا غفر له قبل أن يرفع
_________________
(١) انظر الميزان (٤/ ٣٨٠)، وضعفاء العقيلي (٣/ ١١٣).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٦٥٢)، والخطيب في تاريخه (٦/ ٣٩٢)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٨٣٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٩٩)، والضعيفة (٢٧٢٦).
[ ٩ / ٤٩٠ ]
رأسه) من سجوده والمراد الصغائر كما سلف إلا أن يقرنه توبة. (طب (١) عن والد أبي مالك الأشجعي) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: هذا من رواية محمَّد بن جابر عن أبي مالك هذا ولم أجد من ترجمهما.
٨٠٥٥ - "ما من عبد يصلي علي إلا صلت عليه الملائكة، ما دام يصلي علي، فليقل العبد من ذلك أو ليكثر. (حم هـ) والضياء عن عامر بن ربيعة (صح) ".
(ما من عبد يصلي علي إلا صلت عليه الملائكة) استغفرت له. (ما دام يصلي علي، فليقل العبد من ذلك) من الصلاة علي. (أو ليكثر) فإنه خير له تخيير بين طرفي القلة والكثرة وهو حت له على الإكثار. (حم هـ والضياء (٢) عن عامر بن ربيعة) رمز المصنف لصحته قال مغلطاي: سند ابن ماجة ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله بن عاصم (٣)، قال يحيى وابن سعد: لا يحتج به، وقال البخاري: منكر الحديث وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ، وجزم العراقي بضعف الحديث.
قلت: لكن طريق أحمد والضياء لعلها غير طريق ابن ماجة فإن الضياء في المختارة لم يخرج إلا ما صح وعدلت نقلته.
٨٠٥٦ - "ما من عبد مؤمن يخرج من عينيه من الدموع مثل رأس الذباب من خشية الله تعالى فتصيب حر وجهه فتمسه النار أبدًا. (هـ) عن ابن مسعود (ض) ".
(ما من عبد مؤمن يخرج من عينيه من الدموع مثل رأس الذباب) مثل في
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٣١٩) رقم (٨١٩٧)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٢/ ١٢٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٠٦)، والضعيفة (٢٨٣٩).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٦)، وابن ماجة (٩٠٧)، والضياء في المختارة (٢١٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٤٤).
(٣) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٢/ ٧٠)، والمغني في الضعفاء (١/ ٣٢١).
[ ٩ / ٤٩١ ]
الحقارة. (من خشية الله) من خوفه وهيبته. (فتصيب) الخارج من الدموع. (حر وجهه فتمسه النار أبدًا) إذ خشيته لله دليل حبه إياه وخوفه منه والله لا يعذب من يحبه ويخافه. (هـ (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه وقد رواه عنه أيضًا الطبراني والبيهقي [٤/ ١٤٥]، قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف.
٨٠٥٧ - "ما من عبد ابتلي ببلية في الدنيا إلا بذنب، والله أكرم وأعظم عفوا من أن يسأله عن ذلك الذنب يوم القيامة. (طب) عن أبي موسى".
(ما من عبد ابتلي ببلية في الدنيا) في نفس أو مال أو أهل (إلا بذنب) سبب ارتكابه له (والله أكرم وأعظم عفوًا من أن يسأله عن ذلك الذنب يوم القيامة) لأن سؤاله عنه عقوبة وتقريع والله لا يعاقبه مرتين إلا ما سلف من البغي وقطيعة الرحم، وقد ورد أن الحدود كفارات لأهلها وهذا يدل له، وأما حديث الحاكم: "لا أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا" (٢) فهو حديث خلافه أصح منه وينصره ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]. (طب (٣) عن أبي موسى).
٨٠٥٨ - "ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خلق مفتنًا توابًا نسيًا إذا ذكر ذكر. (طب) عن ابن عباس (ض) ".
(ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة) بالفاء والمثناة التحتية فنون أي الحين بعد الحين يقلع عنه ثم يعاوده (أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا) لا يقلع عنه أصلًا. (إن المؤمن خلق مفتنا) بضم الميم ففاء
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٤١٩٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٧) رقم (٩٧٩٩)، والبيهقي في الشعب (٨٠٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٩٦)، والضعيفة (٤٤٩٠).
(٢) أخرجه الحاكم (١/ ٩٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٨٧) رقم (٣٧٣١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٩٤).
[ ٩ / ٤٩٢ ]
فمثناة فوقية فنون من الفتنة مفعلًا بزنة مكرم أي ممتحنا يمتحنه الله بالذنوب (توابًا) كثير التوبة (نسيًا) كثير النسيان يتوب ثم ينسى. (إذا ذكر) بتذكير الله.
(ذكر) ما قلع والحديث إخبار عن حال العبد وضعفه ولذا قال الله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨]. (طب (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه إلا أنه قال الهيثمي: أحد أسانيد الكبير رجاله ثقات.
٨٠٥٩ - "ما من عبد يظلم رجلًا مظلمة في الدنيا لا يقصه من نفسه إلا أقصه الله تعالى منه يوم القيامة. (هب) عن أبي سعيد".
(ما من عبد يظلم رجلًا مظلمة في الدنيا) أو امرأة أو صبي. (لا يقصه من نفسه) يمكنه من الاقتصاص منها. (إلا أقصه الله تعالى منه يوم القيامة) مكنه من الاقتصاص منه فالجاني لا بد له من القصاص على كل حال. (هب (٢) عن أبي سعيد الخدري) قال: شتم رجل أبا بكر ورسول الله - ﷺ - يعجب ويبتسم فلما أكثر رد عليه أبو بكر بعض قوله فغضب رسول الله - ﷺ - وقام فلحقه أبو بكر فقال: "إنه كان معك من يرد عنك فلما رددت عليه قعد الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان" ثم ذكره قال الذهبي: إسناده حسن.
٨٠٦٠ - "ما من عبد إلا وله صيت في السماء، فإن كان صيته في السماء حسنًا وضع في الأرض، وإن كان صيته في السماء سيئًا وضع في الأرض" البزار عن أبي هريرة (ض) ".
(ما من عبد إلا وله صيت في السماء) ذكر عند الملائكة شهرة بحسن أو قبح
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٠٤) رقم (١١٨١٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (٨٠٩)، والبيهقي في الشعب (٧١٢٤)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٠١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٣٥)، والصحيحة (٢٢٧٦).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٤٨٤)، وفي السنن الكبرى (١٠/ ٢٣٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٠٧)، والضعيفة (٢٢٨٠).
[ ٩ / ٤٩٣ ]
قال ابن حجر (١): الصيت بكسر فسكون أصله الصوت كالريح من الروح والمراد به الذكر الجميل وربما قيل بضده لكن مقيدًا. (فإن كان صيته حسنًا في السماء وضع في الأرض وإن كان صيته في السماء سيئًا وضع في الأرض) كذلك ظاهره والعكس في العكس ويؤخذ منه أن الذكر الحسن للرجل في الدنيا دليل على أن ذكره في السماءِ حسنًا، ولا يكون فيها كذلك إلا وهو يحبه الله إذ لا تثني الملائكة إلا على من يحبه الله وسلف له نظائر (البزار (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٨٠٦١ - "ما من عبد استحيا من الحلال إلا ابتلاه الله بالحرام. ابن عساكر عن أنس".
(ما من عبد استحيا من الحلال) فتركه. (إلا ابتلاه الله بالحرام) بفعله وفيه أنه لا ينبغي للعبد ترك ما يحل له مع احتياجه إليه. (ابن عساكر (٣) عن أنس).
٨٠٦٢ - "ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر. ابن عساكر عن البراء".
(ما من عثرة) بالمثلثة عثرة قدم. (ولا اختلاج عرق) اضطرابه. (ولا خدش عود) يصيب الإنسان. (إلا بما قدمت أيديكم) وهو نص الآية. (وما يغفر الله أكثر) ويعفو عن كثير. (ابن عساكر (٤) عن البراء).
_________________
(١) فتح الباري (١٠/ ٤٦٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٢٤٨)، والبيهقي في الزهد الكبير (٨٢٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٦٣)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٧١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٣٢)، والصحيحة (٢٢٧٥).
(٣) أخرجه ابن عساكر (٤/ ٥٧) وقال: هذان الحديثان منكران إسنادًا ومتنًا وفي إسنادهما غير واحد من المجهولين، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٩٥).
(٤) أخرجه ابن عساكر (٢٤/ ١٩٠)، وقال الألباني: في ضعيف الجامع (٥٢٠٩): موضوع، وضعفه في الضعيفة (١٧٩٦).
[ ٩ / ٤٩٤ ]
٨٠٦٣ - "ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث، فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم. (حم م د ن هـ) عن ابن عمرو" (صح).
(ما من غازية) جماعة. (تغزو في سبيل الله) لإعلاء كلمة الله. (فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة) ثلثي أجرهم من الأجرة ففيه أن المجاهد الغانم أجره دون أجر من جاهد ولم يغنم وإن ذلك ينقص من الأجر، قال النووي: هذا هو الصواب السالم عن المعارض. (فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم) في الآخرة وفيه أن ما أعطى الإنسان من الدنيا فهو من أجره في الآخرة. (حم م د ن هـ (١) عن ابن عمرو) ولم يخرجه البخاري.
٨٠٦٤ - "ما من قاض من قضاة المسلمين إلا ومعه ملكان يسددانه إلى الحق، ما لم يرد غيره، فإذا أراد غيره وجار متعمدًا تبرأ منه الملكان ووكلاه إلى نفسه. (طب) عن عمران (ح) ".
(ما من قاض من قضاة المسلمين إلا ومعه ملكان يسددانه) يلهمانه السداد والصواب. (إلى الحق، ما لم يرد غيره) فإن كان بنية الحق ثبته الله بالملكين وإن أراد غيره لم يثبته الله بل يخذله. (فإذا أراد غيره) غير الحق. (وجار متعمدًا تبرأ منه الملكان ووكلاه إلى نفسه) ومن وكل إلى نفسه فقد خاب. (طب (٢) عن عمران) رمز المصنف لحسنه، لكنه قال الهيثمي: فيه أبو داود بن الأعمى وهو كذاب.
٨٠٦٥ - "ما من قلب إلا وهو معلق بين أصبعين من أصابع الرحمن: إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه، والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ١٦٩)، ومسلم (١٩٠٦)، وأبو داود (٢٤٩٧)، والنسائي (٦/ ١٧)، وابن ماجة (٢٧٨٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٤٠) رقم (٦٠٢)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٤/ ١٩٤)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٢١٠)، والضعيفة (٢٦١٦): موضوع.
[ ٩ / ٤٩٥ ]
القيامة. (حم هـ ك) عن النواس (صح) ".
(ما من قلب [٤/ ١٤٦] إلا وهو معلق بين أصبعين من أصابع الرحمن) تمثيل أي أن القلوب بيده يقلبها كيف يشاء. (إن شاء) الرحمن. (أقام القلب) أقامه على الهدى والفلاح. (وإن شاء أزاغه) مكافأة له على زيغانه ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] أمالها عن الاستقامة. (والميزان) للقلوب.
(بيد الرحمن يرفع أقوامًا) بالهدى والتقوى. (ويضع آخرين) بالفجور والمعاصي. (إلى يوم القيامة) فإنها لا تبرح الأرض عن مستقيم القلب وزائغه أبدًا. (حم هـ ك (١) عن النواس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٨٠٦٦ - "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ممن يعمله ثم لم يغيروه إلا عمهم الله تعالى منه بعقاب. (حم د هـ حب) عن جرير (صح) ".
(ما من قوله يعمل فيهم بالمعاصي) التي تغضب الرب تعالى وفيهم من لم يعمل بها. (هم) القوم الذين بينهم العصاة. (أعز) أمنع. (وأكثر ممن يعمله) أي العصيان. (ثم لم يغيروه) بالمنع له عن الارتكاب ونحوه حسب الاستطاعة. (إلا عمهم الله منه بعقاب) عقاب العصاة بمعاصيهم والذين لم يغيروه لتركهم ما يجب من تغيير المعصية، قال الغزالي (٢): فكل من شاهد منكرًا ولم ينكره فهو شريك فاعله فالمستمع شريك المغتاب ويجري هذا في جميع المعاصي. (حم د هـ حب (٣) عن جرير) رمز المصنف لصحته، ورواه البيهقي في الشعب عن الصديق.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٨٢)، وابن ماجة (١٩٩)، والحاكم (١/ ٥٢٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٤٧).
(٢) الإحياء (١/ ٢٣٥).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٣٦٤، ٣٦٦)، وأبو داود (٤٣٣٩)، وابن ماجه (٤٠٠٩)، وابن حبان (٣٠٠)، وأخرجه البيهقي في الشعب (٧٥٥٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٤٩)، والصحيحة =
[ ٩ / ٤٩٦ ]
٨٠٦٧ - "ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرة يوم القيامة. (د ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا منه عن مثل جيفة حمار) أي قيام من كان على جيفة حمار في نتن مجلسهم ذلك وقبحة.
(وكان ذلك المجلس عليهم حسرة يوم القيامة) حيث أضاعوه عن ذكر الله وظاهره ولو لم يجر فيه حديث آخر من أحاديث اللغو وذلك أنه لا ربح في الدنيا إلا في ذكر الله فمن فاته فقد خسر وكذلك إذا كان وحده خاليًا وإنما خص القوم لأنهم مظنة الأحاديث فأحسنها ذكر الله وأقله كفارة المجلس تقدم حديث الطبراني فيها في حرف الكاف. (د ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، قال في الأذكار والرياض (٢) إسناده صحيح.
٨٠٦٨ - "ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده. (ت هـ) عن أبي هريرة وأبي سعيد (صح) ".
(ما من قوم يذكرون الله) يجتمعون لذكره. (إلا حفت بهم الملائكة) أحاطت بهم تعظيما لهم وتشرفًا بذكر الله، قيل: الباء للتعدية يعني يديرون أجنحتهم حول الذاكرين، وقيل: للاستعانة.
(وغشيتهم الرحمة) غمرتهم. (ونزلت عليهم) من الله تعالى. (السكينة) والوقار والخشية (وذكرهم الله فيمن عنده) في الملائكة المقربين تنويهًا بشأنهم
_________________
(١) = (٣٣٥٣)
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٥٥)، والحاكم (١/ ٤٩٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٥٠)، والصحيحة (٧٧).
(٣) انظر: رياض الصالحين (ص: ٤٤٠)، والأذكار (ص: ٢٩٩).
[ ٩ / ٤٩٧ ]
وإظهارًا لفضلهم وكأن ذكره تعالى لهم يكون بأمر من عنده بإعداد الكرامة لهم، وكتب الثواب، وفيه فضيلة الذكر والاجتماع عليه، وظاهره أنه ليس هذا للذاكر وحده وإن كان مأجورا لكن هذا خاص بالاجتماع على الذكر وهو نظير صلاة الجماعة فإنها فضلت صلاة الفرد بتلك الدرجات، لأن الاجتماع على طاعة الله. مرادًا لله تعالى، وفيه أن تلاوة القرآن مع جماعة أفضل من تلاوة العبد وحده ولعله يصدق على القوم الاثنين ليفوزا بهذا الأجر إذا اجتمعا على الذكر. (ت هـ (١) عن أبي هريرة وأبي سعيد) رمز المصنف لصحته، وقال في الكبير: حسن صحيح، ورواه مسلم بقريب من لفظه.
٨٠٦٩ - "ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب. (حم) عن عمرو بن العاص".
(ما من قوم يظهر فيهم الربا) في المعاملات. (إلا أخذوا بالسنة) الجدب والقحط قال: بعض الأئمة أكثر بلايا هذه الأمة حتى أصابها ما أصاب بني إسرائيل من العباس الشنيع والانتقام بالسنين إنما هو من عمل الربا.
قلت: وفيه مناسبة للعقوبة بهذا النوع لأنهم أرادوا بالربا التوسع فعوقبوا بنقيضه. (وما من قوم يظهر فيهم الرشا) يوجد بظهور وهو أخذ الرشوة على الأحكام ونحوها. (إلا أخذوا بالرعب) بالخوف وفيه مناسبة لأن أخذ الرشوة أمن مكر الله فأخافه، قال ابن حجر (٢): في هذا الحديث ما يقضي أن الطاعون والوباء ينشآن عن ظهور الفواحش، وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا لكن له شواهد عند الحاكم بسند قال ابن حجر: جيد. (حم (٣) عن عمرو بن العاص) (١)
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٤٥)، وابن ماجة (٢٢٥)، ومسلم (٢٦٩٩).
(٢) انظر: فتح الباري (١١/ ١٨٠) فيه بنحوه.
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٢٠٥)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ١٢٦)، والمجمع (٤/ ١١٨)، والفتح (١٠/ ١٩٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢١١)، والضعيفة (١٢٣٦).
[ ٩ / ٤٩٨ ]
سكت عليه المصنف، وقال المنذري: في إسناده نظر، وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفه، وقال ابن حجر: في الفتح إسناده ضعيف.
٨٠٧٠ - "ما من قوم يكون فيهم رجل صالح فيموت فيخلف فيهم مولود فيسمونه باسمه إلا خلفهم الله تعالى بالحسنى. ابن عساكر عن علي".
(ما من قوم يكون فيهم رجل صالح فيموت) ولو كانوا [٤/ ١٤٧] أهل بيت واحد. (فيخلف فيهم مولود فيسمونه باسمه) باسم الرجل الصالح قصدًا للتبرك. (إلا خلفهم الله تعالى بالحسنى) وذلك من بركات الرجل الصَّالح جعل الله لاسمه أثرًا في حسن الخلف. (ابن عساكر (٢) عن علي) - ﵁ -.
٨٠٧١ - "ما من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث شاء. الشافعي في مسنده عن المطلب بن حنطب".
(ما من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها) أي في ساعاتها قال الشارح: والذي في مسند الشافعي بلفظ: "ما من ساعة من ليل أو نهار" (يصرفه الله حيث يشاء) من أرضه، قال الرافعي: فيه أن السماء تمطر ليلًا ونهارًا والله يصرفه حيث يشاء من النواحي برًّا وبحرًا، ثم يمكن أن يجري هذا على إطلاقه ويمكن حمله على الأوقات التي يمكن فيها المطر انتهى.
وعن ابن عباس: "ما من عام أقل مطرًا من عام ولكن الله قسم ذلك حيث يشاء" (٣) وفي الكشاف (٤) أن الملائكة يعرفون عدد المطر وقدره كل عام لأنه لا
_________________
(١) = (١) جاء في الأصل (حم عن ابن عمرو بن العاص)، والصواب ما أثبتناه.
(٢) أخرجه ابن عساكر (٤٣/ ٤٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢١٢).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٣٧) وقال: صحيح على شرط الهيثمي، وانظر: الفتح السماوي بتخريج أحاديث البيضاوي (٢/ ٨٨٤).
(٤) الكشاف (١/ ٨٦٦).
[ ٩ / ٤٩٩ ]
يختلف لكن تختلف فيه البلاد. (الشافعي في مسنده (١) عن المطلب بن حنطب) (٢) بفتح المهملتين وسكون النون بينهما تابعي صدوق كثير التدليس والإرسال روى عن أبي هريرة وعائشة فكان على المصنف أن يقول مرسلًا.
٨٠٧٢ - "ما من مؤمن إلا وله بابان: باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه. (ت) عن أنس (ض) ".
(ما من مؤمن إلا وله) في السماء. (بابان: باب يصعد منه عمله) الذي يرفع إلى الله وهو الصالح. (وباب ينزل منه رزقه) كأن المراد ينزل منه ما قدره الله له أو ينزل الملك ليسوق إليه ما قدر له إذ نفس الرزق لا ينزل من السماء إلا المطر وليس المراد أنه ينزل من كل باب مطر كل إنسان ويمكن ذلك وقد سمى الله المطر رزقًا. (فإذا مات) المؤمن. (بكيا عليه) البابان أو الملكان الذي يصعد عمله والذي ينزل برزقه وتقدم الحديث قريبًا في "ما من عبد مسلم" وتمامه فذلك قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩]. (ت (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه لأنه قال الترمذي عقب إخراجه: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه أي الذي ساقه وهو عن موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عن أنس وموسى ويزيد ضعيفان.
٨٠٧٣ - "ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة. (هـ) عن عمرو بن حزم".
(ما من مؤمن يعزي) يصبر. (أخاه بمصيبة) في مال أو ولد أو أهل أو بدن.
(إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة) لأنه كسى قلب أخيه ثوب الصبر
_________________
(١) أخرجه الشافعي في مسنده (١/ ٨٢)، وأبو الشيخ في العظمة (٤/ ١٢٦٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢١٣)، والضعيفة (٤٤٩٤).
(٢) انظر جامع التحصيل (١/ ٢٨١).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٢٥٥).
[ ٩ / ٥٠٠ ]
بتعزيته وفيه عظم الرفق بالمؤمن في كل أمر حتى في أن تأمره بالصبر وتسليه عما يحزنه ولذا قال الله تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣] في آيات ويؤخذ منه عظم ذنب من حزن أخاه بأي أمر يورده عليه.
(هـ (١) عن عمرو بن حزم) سكت عليه المصنف، وقال النووي في الأذكار (٢): إسناده حسن.
٨٠٧٤ - "ما من مسلم يأخذ مضجعه يقرأ سورة من كتاب الله إلا وكل الله به ملكًا يحفظه فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى هب. (حم ت) عن شداد بن أوس (ح) ".
(ما من مسلم يأخذ مضجعه) محل اضطجاعه لينام من الليل أو النهار ويحتمل أنه خاص بالليل. (يقرأ سورة من كتاب الله) عام لأي سورة كانت ويحتمل بيانه بما ورد في ﴿الكافرون﴾ وغيرها. (إلا وكل الله به ملكًا يحفظه) من كل شيء مؤذ. (فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب) يستيقظ من نومه. (متى هب) وفيه أنه لا يحسن من عبد ينام إلا وقرأ سورة من كتاب الله وكأن المراد غير ما يخف أذاه كالبعوض والبراغيث. (حم ت (٣) عن شداد بن أوس) رمز المصنف لحسنه إلا أنه قال النووي في الأذكار (٤): إسناده ضعيف.
٨٠٧٥ - "ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية، من أيها شاء دخل. (حم هـ) عن عتبة بن عبد (ح) ".
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (١٦٠١)، وعبد بن حميد في مسنده (٢٨٧)، والبيهقي في الشعب (٩٢٧٩)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٥٢)، والصحيحة (١٩٥).
(٢) الأذكار (١/ ٣٥١) رقم (٤٠٢).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ١٢٥)، والترمذي (٣٤٠٧)، والنسائي في السنن الكبرى (١٠٦٤٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢١٨).
(٤) الأذكار (١/ ٢١٧) رقم (٢٣٩).
[ ٩ / ٥٠١ ]
(ما من مسلم يموت له) خرج الكافر قال ابن حجر (١): فإن مات أولاده ثم أسلم فظاهر الخبر لا يحصل له التلقي الآتي. (ثلاثة من الولد) عام للذكر والأنثى. (لم يبلغوا الحنث) سن التكليف الذي يكتب فيها الإثم، وظاهره أنه إذا مات له من بلغ الحنث لا يحصل ما يأتي من الأجر وإليه ذهب أئمة قائلين أن موضع الصغير من القلب أعظم فالحزن عليه أكثر، وذهب آخرون إلى أنه إذا ثبت ذلك في الصغير الذي لا نفع فيه لأبويه فمن بلغ السعي أولى، إذ التفجع عليه أشد قيل وهو متجه، إلا أن راوية بفضل رحمته إياهم لا يلائمه إذ الرحمة للصغير أكثر. (إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل) وظاهر مفهوم العدد إنه ليس ذلك لمن مات له ولد أو ولدان إلا أنه قد ثبت ما هو أقوى من مفهوم العدد في أحاديث أُخر ثم لموت الأولاد فوائد أخر، وهو أنه يكون حجابًا من النار كما في عدة أخبار وإنهم يثقلون الميزان ويشفعون في دخول الجنة ويسقون أباهم يوم العطش [٤/ ١٤٨] الأكبر من شراب الجنة ويخففون الموت عن الوالدين لتذكر أفراطهم الماضين الذين كانوا لهم قرة أعين وغير ذلك. والحديت في الكتاب لمن كان أبواه من أهل الجنة لا يحتاج إلى شفاعة ولا يظمأ فيسقى ويحتمل أنهم يسقونهم ويشفعون ثم يتقدمونهم إلى أبواب الجنة. (حم هـ (٢) عن عتبة) بضم المهملة ثم مثناة فوقية ثم موحدة له صحبة (بن عبد) رمز المصنف لحسنه قال المنذري: إسناده حسن.
٨٠٧٦ - "ما من مسلم ينظر إلى امرأة أول رمقة ثم يغض بصرة إلا أحدث الله تعالى له عبادة يجد حلاوتها في قلبه. (حم طب) عن أبي أمامة (ض) ".
_________________
(١) فتح الباري (٣/ ١٢١).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٨٣)، وابن ماجة (١٦٠٤)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٥٣)، قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ١٢١): ويشهد له ما رواه النسائي بإسناد صحيح من حديث معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعًا.
[ ٩ / ٥٠٢ ]
(ما من مسلم ينظر إلى امرأة) أجنبية. (أول رمقة) هذا لفظ الطبراني ولفظ رواية أحمد: "إلى محاسن امرأة" (١). (ثم يغض بصرة) عنها لما يعلمه من تحريم الله ذلك. (إلا أحدث الله له) مكافأة له على غض طرفه عن محارمه. (عبادة) حبب إليه نوعا من العبادة. (يجد حلاوتها في قلبه) وذلك أنه ترك حلاوة معاودة النظر إلى المحاسن المحرمة فأبدله حلاوة يجدها في طاعته ثم يجازى عليها بالأجر الجزيل في الآخرة ولذلك قال الله تعالى بعد النهي عن إطلاق البصر والأمر بغضه ﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] أي أنمى للإيمان في قلوبهم ويؤخذ منه أنه إذا عاود النظر نزع من قلبه حلاوة الطاعة. (حم طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه، وقال المنذري: إنه ضعيف، وقال الهيثمي: فيه علي بن يزيد الألهاني وهو متروك.
٨٠٧٧ - "ما من مسلم يزرع زرعًا أو يغرس غرسًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة. (حم ق ت) عن أنس (صح) ".
(ما من مسلم يزرع زرعًا) مزروعا ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤] لأن العبد زارع صورة تسند إليه حقيقة. (أو يغرس) بنفسه أو بأمره. (غرسًا) أي مغروسًا من الأشجار المثمرة وخرج الكافر فإنه لا يثاب على ذلك قال القاضي عياض: للإجماع وخبرة "ما من رجل"، وخبر: "ما من عبد" محمول على هذا المقيد. (فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة) من ثمره أو من علفه فيؤخذ منه أنه لا يشترط في الغرس أن يكون مما له ثمر بل لو غرس الطلح ونحوه. (كان له به صدقة) أي أجر صدقة وهذا كما سلف يؤجر على ما كان سببه
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٤).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٤)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٨) رقم (٧٨٤٢)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٢٣)، والمجمع (٨/ ٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٢١)، والضعيفة (١٠٦٤) وقال: ضعيف جدًا.
[ ٩ / ٥٠٣ ]
وإن لم ينوه وفيه حث على اقتناء الضياع والزرع والغرس ولا يعارضه ما يأتي من حديث: "لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا" (١) لأن المراد الإكثار منها. (حم ق ت (٢) عن أنس) وزاد: "وما سرق له صدقة".
٨٠٧٨ - "ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا حط الله تعالى: له به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها. (ق) عن ابن مسعود (ح) ".
(ما من مسلم يصيبه أذى شوكة) ألم شوكة قال القاضي: الشوكة هنا المرة من شاكه ولو أراد واحدة النبات لقال: يشاك بها والدليل أنها المرة من المصدر جعلها غاية للمعاني. (فما فوقها إلا حط الله بها سيئاته) يكفر عنه بها الذنوب والمراد الصغائر كما سلف أنه لا يكفر الكبائر إلا التوبة. (كما تحط الشجرة ورقها) في يوم الرياح في الشتاء وفيه أن آلام القلوب من الهموم والغموم أولى بالحط لأنها أشد على العبد من ألم الشوكة وفيه بشرى عظيمة للمسلم فإنه لا يخلو مسلم عن ما يؤذيه. (ق (٣) عن ابن مسعود) قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - وهو يوعك وعكًا شديدًا فمسسته بيدي، فقلت: إنك لتوعك وعكًا شديدًا، قال "أجل" ثم ذكره ورواه عنه النسائي وغيره.
٨٠٧٩ - "ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة. (م) عن عائشة (صح) ".
(ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتب الله له بها درجة) منزلة عالية في الجنة. (ومحيت بها عنه خطيئة) زاد هنا رفع الدرجة على ما في الحديث الأول قيل: إن ذلك باعتبار اختلاف أنواع المصائب، والأظهر أن هذا مقيد بذلك وأنه
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٢٨)، وأحمد (١/ ٤٢٦) قال الترمذي: حديث حسن، وانظر: السلسلة الصحيحة (١٢).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٢٢٨)، والبخاري (٢٣٢٠)، ومسلم (١٥٥٣)، والترمذي (١٣٨٢).
(٣) أخرجه البخاري (٥٦٤٧)، ومسلم (٢٥٧١)، والنسائي في السنن الكبرى (٧٤٨٣).
[ ٩ / ٥٠٤ ]
يحصل الأمران عن كل مصيبة قيل وهو صريح في حصول الأجر على المصيبة وخالف فيه جماعة، وقالوا: حصول الأجر على الصبر فقط وتقدم البحث في ذلك. (م (١) عن عائشة) ولم يخرجه البخاري.
٨٠٨٠ - "ما من مسلم يشيب شيبة في الإِسلام إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة. (د) عن ابن عمرو" (ض).
(ما من مسلم يشيب شيبة في الإِسلام) في لحيته أو رأسه أو غيرهما. (إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة) وفيه فضيلة الشيب ومن هنا كره حلقه وفي رواية: أنه نور الله وكأن وجه الإثابة عليه أنه يحزن العبد نزوله به لأنه يريد الخروج من الدنيا. (د (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه.
٨٠٨١ - "ما من مسلم يبيت على ذكر طاهرا فيتعار من الليل فيسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه. (حم د هـ) عن معاذ (ح) ".
(ما من مسلم يبيت على ذكر) لله تعالى بأي أنواع الذكر إلا أن المأثور عند النوم أفضل أنواعه. (طاهرًا) عن المحدثين. (فيتعار) بعين مهملة وراء مشددة يقال تعار: إذا انتبه من نومه مع صوت أخذًا من عوار الظليم وهو صوته، قال الطيبي: وعبر بقوله يتعار دون أن يقول يهب [٤/ ١٤٩] أو يستيقظ ونحوهما لزيادة معنى أراد أن يخبر عمن هب من نومه ذاكرًا لله تعالى فيسأل الله خيرًا أن يعطيه، فأوجز فقال: فتعار ليجمع ما بين المعنيين وإنما يوجد ذلك عند من تعود الذكر فاستأنس به وغلب عليه حتى صار الذكر حديث نفسه في نومه ويقظته، فصرح - ﷺ - باللفظ وعرض بالمعنى وذلك من جوامع الكلم التي أوتيها. (من الليل فيسأل الله تعالى خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه) وهذا في
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٥٧٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٢٠٢)، وأحمد (٢/ ١٧٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٦٠).
[ ٩ / ٥٠٥ ]
نوم الليل مع كمال التطهر. (حم د هـ (١) عن معاذ) رمز المصنف لحسنه ورواه النسائي في اليوم والليلة.
٨٠٨٢ - "ما من مسلم كسا مسلما ثوبا إلا كان في حفظ الله تعالى ما دام عليه منه خرقة. (ت) عن ابن عباس (ح) ".
(ما من مسلم كسا مسلمًا ثوبًا) عام لكل ثوب وكسوة. (إلا كان) الكاسي. (في حفظ الله تعالى) لأنه حفظ عورة أخيه فحفظه الله. (ما دام عليه) أي المكسي. (منه خرقة) وهذا أجره في الدنيا وأما في الآخرة فله أجر عظيم. (ت (٢) عن ابن عباس)، رمز المصنف لحسنه ورواه عنه الحاكم، وصحَّحه وقال الحافظ العراقي: فيه خالد بن طهمان (٣) ضعيف.
٨٠٨٣ - "ما من مسلم تدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه إلا أدخلتاه الجنة" (حم خد حب ك) عن ابن عباس (صح).
(ما من مسلم تدرك له ابنتان) أي يبلغان سن التكليف. (فيحسن إليهما ما صحبتاه) مدة مصاحبتهما له، قال الشارح: وفي الأصول الصحيحة "أو صحبهما" ولعلها سقطت من قلم المؤلف. (إلا أدخلتاه الجنة) كانتا سببًا في دخوله إياها مكافأة على إحسانه إليهما بأعظم منه وهو دخول الجنة، وفيه ترغيب لآباء البنات على الإحسان إليهن. (حم خد حب ك (٤) عن ابن عباس)، رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وشنع عليه الذهبي بأن فيه
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٤)، وأبو داود (٥٠٤٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٠٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٥٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٨٤)، والحاكم (٤/ ١٩٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢١٧).
(٣) انظر المغني (١/ ٢٠٣)، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ٢٤٧).
(٤) أخرجه أحمد (١/ ٢٣٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٧)، وابن ماجة (٣٦٧٠)، وابن حبان (٢٩٤٥)، والحاكم (٤/ ١٧٨)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٧٧٦).
[ ٩ / ٥٠٦ ]
شرحبيل بن سعد (١) وهو واه وقد أخرجه ابن ماجة بهذا اللفظ عن ابن عباس، وقال: إسناده صحيح وفيه من عرفت.
٨٠٨٤ - "ما من مسلم يعمل ذنبا إلا وقفه الملك ثلاث ساعات: فإن استغفر من ذنبه لم يوقفه عليه، ولم يعذب يوم القيامة. (ك) عن أم عصمة (صح) ".
(ما من مسلم يعمل ذنبًا إلا وقفه الملك) الموكل بكتب سيئاته، أي وقف الكتب. (ثلاث ساعات: فإن استغفر من ذنبه) في أي الساعات الثلاث. (لم يوقفه عليه) لم يكتبه. (ولم يعذب به يوم القيامة) إذ الاستغفار توبة مع الندامة، وفي رواية: أن كاتب اليمين هو الذي يأمره أن يتوقف ست ساعات. (ك (٢) عن أم عصمة) امرأة من قيس، رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، ورواه الطبراني عنها، قال الهيثمي: فيه ابن مهدي سعيد بن سنان (٣) وهو متروك.
٨٠٨٥ - "ما من مسلم يصاب في جسده إلا أمر الله تعالى الحفظة: اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة من الخير ما كان يعمل ما دام محبوسا في وثاقي. (ك) عن ابن عمرو".
(ما من مسلم يصاب) بألم (في جسده) أو يمنع قادر. (إلا أمر الله الحفظة) الذين كانوا يكتبون طاعاته. (اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة من الخير ما كان يعمل) فينبغي للعبد أن يجتهد في الطاعات أيام صحته فإنه عمل يكتب له عند تعطله عنه وأيام التعطل كثيرة، وقد ورد في المسافر أيضًا أنه يكتب له ما كان يعمل مقيمًا. (ما دام محبوسا في وثاقي) وهذا من أعظم كرم الرب على العبد.
_________________
(١) انظر المغني (١/ ٢٩٦).
(٢) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٦٢)، والطبراني في الأوسط (١٧)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٠٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢١٩)، والضعيفة (٣٧٦٥) وقال: موضوع.
(٣) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ٣٢١)، والمغني (١/ ٢٦١).
[ ٩ / ٥٠٧ ]
(ك (١) عن ابن عمرو)، سكت عليه المصنف، وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي.
٨٠٨٦ - "ما من مسلم يظلم مظلمة فيقاتل فيقتل إلا قتل شهيدًا. (حم) عن ابن عمرو (صح) ".
(ما من مسلم يظلم) من ظالم. (مظلمة) في نفس أو مال أو نحو ذلك. (فيقاتل) من ظلمه.
(فيقتل) بيد ظالمه. (إلا قتل شهيدا) لأن الله أذن له بقتال من يظلمه وكأن هذا خاص بما عدا ملوك الجور لأحاديث الأمر بالصبر على ظلمهم وإن ضربوا بطنه وظهره. (حم (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته.
٨٠٨٧ - "ما من مسلم يعود مريضًا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات: "أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك" إلا عوفي (ت) عن ابن عباس (ح) ".
(ما من مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله) لم يكن قد كتب الله وفاته من ذلك المرض. (فيقول) داعيًا له (سبع مرات: "أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك" إلا عوفي) من ذلك المرض فينبغي لكل عائد أن يقوله فإنه لا يعلم أحد من قد حضر أجله. (ت (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه إلا أنه أعله المنذري بيزيد بن عبد الرحمن الدالاني (٤) ضعفه ابن عدي وغيره إلا أنه
_________________
(١) أخرجه الحاكم (١/ ٣٤٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٦١) وفي السلسلة الصحيحة (١٢٣٢).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٦٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٨٣)، وانظر الترغيب والترهيب (٤/ ١٦٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٦٦).
(٤) انظر المغني (٢/ ٧٥١).
[ ٩ / ٥٠٨ ]
وثقه أبو حاتم.
٨٠٨٨ - "ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا. (ت هـ ك) عن سهل بن سعد (صح) ".
(ما من مسلم يلبي) تلبية الإحرام. (إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر) عاضده لذكره وتلبيته إكراما له. (حتى تنقطع الأرض من ها هنا وهاهنا) أي منتهى الأرض من جانب الشرق والغرب، وفيه فضل التلبية. (ت هـ ك (١) عن سهل بن سعد)، رمز المصنف لصحته وفيه إسماعيل بن عياش تقدم غير مرة الكلام فيه.
٨٠٨٩ - "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر. (حم ت) عن ابن عمرو (ض) ".
(ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر) وهي سؤال الملكين له وهذه فضيلة عظيمة فإنه قد استعاذ - ﷺ - من فتنة القبر فمن وقيها فقد وقاه الله أمرًا عظيمًا. (حم ت (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف [٤/ ١٥٠] لضعفه لأنه قال الترمذي: غريب وليس بمتصل لا يعرف لربيعة بن سيف سماعا من ابن عمرو انتهى، وربيعة هو راويه عن ابن عمرو من طريقه ساقه الترمذي، وقد أخرج من طريق أخرى متصلًا إلا أنه ضعفه المنذري.
٨٠٩٠ - "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا. (حم د ت هـ) والضياء عن البراء (صح) ".
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٨٢٨)، وابن ماجة (٢٩٢١)، والحاكم (١/ ٤٥١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٧٠).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٦٩) الترمذي (١٠٧٤)، وانظر الترغيب والترهيب (٤/ ٢٠١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٧٣).
[ ٩ / ٥٠٩ ]
(ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان) قال النووي: المصافحة سنة مجمع عليها عند كل لقاء وما اعتيد بعد الصبح والعصر لا أصل له، لكن لا بأس به ومن حرم نظره حرم مسه انتهى، والمراد المصافحة من غير تقبيل ولا التثام. (إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا) لما علمه الله من سلامة قلوبهما وعدم الشحناء فيها ولذا إنه "لا يغفر يوم الخميس والاثنين للمتهاجرين حتى يصطلحا". (حم د ت هـ والضياء (١) عن البراء)، رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن غريب.
قال الصدر المناوي (٢): فيه الأجلح يعني بن عبد الله الكندي (٣)، قال أحمد: له مناكير، وأبو حاتم: كثير الخطأ لكن يكتب حديثه ولا يحتج به.
٨٠٩١ - "ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا حنثا إلا أدخلهما الله تعالى الجنة بفضل رحمته إياهم. (حم ن حب) عن أبي ذر (صح) ".
(ما من مسلمين) رجل وامرأته. (يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم) أي رحمته للأولاد وتقدم قريبا. (حم ن حب (٤) عن أبي ذر)، رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه عمرو بن عاصم الأنصاري، لم أجد من وثقه ولا ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح وهو في البخاري ببعض مخالفة لفظه "ما من الناس مسلم يتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم" (٥).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٩)، وأبو داود (٥٢١٢)، والترمذي (٢٧٢٧)، وابن ماجة (٣٧٠٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٧٧)، والصحيحة (٥٢٥).
(٢) كشف المناهج والتناقيح (٣٦٩٩) بتحقيقنا.
(٣) انظر المغني (٢/ ٧٣٨)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٣/ ١٩٨).
(٤) أخرجه أحمد (٥/ ١٥٣)، والنسائي (٤/ ٢٥) (٢٠٠٢)، وابن حبان (٤٦٤٣)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٣/ ٧، ٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٧٩).
(٥) أخرجه البخاري (١٢٤٨).
[ ٩ / ٥١٠ ]
٨٠٩٢ - "ما من مصل إلا وملك عن يمينه، وملك عن يساره فإن أتمهما عرجا بها، وإن لم يتمها ضربا بها وجهه. (قط) في الأفراد عن عمر".
(ما من فصل إلا وملك عن يمينه، وملك عن يساره) كأنهما غير الحفظة. (فإن أتمها) أحسن ركوعها وسجودها وخشوعها كما سلف. (عرجا بها) صعدا بها إلى السماء. (وإن لم يتمها ضربا بها وجهه) أي رداها عليه ولم تقبل منه وتقدم في الصلاة عدة أحاديث والكلام عليها. (قط (١) في الأفراد عن عمر)، سكت عليه المصنف وقد قال مخرجه: تفرد به عبد الله بن عبد العزيز عن يحيى بن سعيد الأنصاري ولم يروه عنه غير الوليد بن عطاء، قال ابن الجوزي: قال ابن الجنيد: أما عبد العزيز فلا يساوي فلسًا، حدث بأحاديث كذب.
٨٠٩٣ - "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله عنه بها، حتى الشوكة يشاكها. (حم ق) عن عائشة (صح) ".
(ما من مصيبة تصيب المسلم) دون الكافر إلا أن عدل الله يقتضي أن يكون له بها تخفيف. (إلا كفر الله عنه بها) كما سلف ورفع له بها درجة. (حتى الشوكة يشاكها) هو تمثيل لأقل المصائب. (حم ق (٢) عن عائشة)، وتقدم.
٨٠٩٤ - "ما من ميت مسلم يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه. (ن) عن ميمونة (ح) ".
(ما من ميت) مسلم (يصلي عليه أمة من الناس) قد تقدم مائة، وتقدم أربعون، وتقدم ثلاثة صفوف، والأمة: الجماعة، فيحتمل أن يفسر بما سلف، أو يراد أقل من ذلك ولو ثلاثة. (إلا شفعوا فيه) قبلت شفاعتهم في العفو عنه.
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ١٠٤) رقم (٩٢) أطراف الأفراد، والديلمي في الفردوس (٦٠٩١)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٤٤٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٢٢).
(٢) أخرجه البخاري (٥٦٤٠)، ومسلم (٢٥٧٢).
[ ٩ / ٥١١ ]
(ن (١) عن ميمونة)، رمز المصنف لحسنه.
٨٠٩٥ - "ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة. (هـ) عن عائشة (صح) ".
(ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا) والعافية. (والآخرة) والوفاة فيؤخذ منه أنه لا تقبض روح نبي من الأنبياء إلا باختياره. (هـ (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته وهو في البخاري (٣) بمعناه.
٨٠٩٦ - "ما من نبي يموت فيقيم في قبره أربعين صباحًا. (طب حل) عن أنس" (ض).
(ما من نبي يموت فيقيم في قبره أربعين صباحًا) وتمام الرواية عند الطبراني: "حتى ترد إليه روحه ومررت بموسى ليلة أسري بي وهو قائم يصلي في قبره" (٤) انتهى. قال البيهقي (٥): أي يصيرون كسائر الأحياء يكونون حيث ينزلهم الله، وفي رواية: "لا يتركون في قبورهم إلا بقدر أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور". (طب حل (٦) عن أنس)، رمز المصنف لضعفه، وكذا رواه ابن حبان من طريق الحسن بن يحيى الخشني ثم قال ابن حبان: باطل والخشني منكر الحديث يروي عن الثقات ما لا أصل له انتهى. وفي الميزان عن الدارقطني: الخشني متروك ومن ثمة حكم ابن الجوزي بوضع الحديث ورد
_________________
(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢١٢٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٨٧).
(٢) أخرجه ابن ماجة (١٦٢٠)، وأحمد (٦/ ٢٦٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٩١).
(٣) أخرجه البخاري (٤٥٨٦).
(٤) أخرجه مسلم (٢٣٧٥).
(٥) "حياة الأنبياء في قبورهم" (ص ٢).
(٦) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٦١٤)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٣٣)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٣٥)، وانظر الميزان (٢/ ٢٧٨)، والموضوعات لابن الجوزي (٣/ ٢٣٩)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٨١)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٢٤): موضوع.
[ ٩ / ٥١٢ ]
عليه ابن حجر بأن البيهقي ألف جزءًا في "حياة الأنبياء في قبورهم" أورد فيه عدة أخبار تؤيده، والمؤلف بأن له شواهد ترقيه إلي درجة الحسن.
٨٠٩٧ - "ما من يوم إلا يقسم فيه مثاقيل من بركات الجنة في الفرات. ابن مردويه عن ابن مسعود".
(ما من يوم إلا يقسم فيه مثاقيل من بركات الجنة في الفرات) نهر الفرات المشهور وهذه فضيلة له. (ابن مردويه (١) عن ابن مسعود)، سكت عليه المصنف وفيه الربيع بن بدر قال في الميزان: ضعفه أبو داوود وغيرها وقال ابن عدى: عامة رواياته لا يتابع عليها ثم ساق هذا الخبر، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه الربيع يروي عن الثقات المقلوبات وعن الضعفاء الموضوعات.
٨٠٩٨ - "ما ملأ ادمي وعاءًا شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه" (حم ت هـ ك) عن المقدام بن معد يكرب (صح) ".
(ما ملأ آدمي وعاءًا شرًا [٤/ ١٥١] من بطنه) إذ الامتلاء من الطعام سبب لفساد الدين والدنيا كما قد سلف مفاسد ذلك غير مرة. (بحسب ابن ادم) أي يكفيه. (أكلات) بفتح الهمزة والكاف. جمع أكلة بزنة لقمة ومعناها. (يقمن صلبه) أي ظهره أي ما يحفظه من السقوط ويتقوى به على الطاعة.
(فإن كان لا محالة) من تجاوزه لذلك. (فثلث) من أمعائه يجعله. (لطعامه وثلث) يجعله.
(لشرابه وثلث) يتركه. (لنفسه) يتنفسه وهذا غاية ما اختير للأكل وهو أنفع
_________________
(١) أخرجه ابن مردويه كما في الكنز (٣٥٣٣٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٨)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٥٣)، والميزان (٣/ ٦١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٢٦).
[ ٩ / ٥١٣ ]
ما للبدن والقلب فإن البطن إذا امتلأ طعامًا ضاق عن الشراب فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس وعرض الكرب والثقل، ولما كان في الإنسان ثلاثة أجزاء أرضي ومائي وهوائي قسم طعامه وشرابه ونفسه إلى الأجزاء الثلاثة وترك الناري لقول جميع الأطباء ليس في البدن جزء ناري ذكره ابن القيم (١).
وقال القرطبي (٢): لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة. وقال الغزالي (٣): سمع هذا الحديث بعض الفلاسفة فقال: "ما سمعت كلامًا في قلة الأكل احكم منه". (حم ت هـ ك (٤) عن المقدام بن معد يكرب)، رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح، وقال الحافظ في الفتح: حديثٌ حسنٌ.
٨٠٩٩ - "ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن" (ت ك) عن عمرو بن سعيد بن العاص (صح) ".
(ما نحل) بالحاء المهملة: أعطى قال ابن الأثير (٥): النحلة العطية والهبة ابتداء من غير عوض والاستحقاق. (والد ولده) ذكرًا كان أم أنثى. (أفضل من أدب حسن) وهو أدب الكتاب والسنة وتعليم مناسك الدين وحسن معاشرة المخلوقين قال الطيبي: جعل الأدب الحسن من جنس المال والعطيات مبالغة قال الشارح: لفظ الحديث عند الترمذي: "ما نحل والد ولده من نحلة أفضل من أدب حسن" فسقط من قلم المصنف. (ت ك (٦) عن عمرو بن سعيد بن
_________________
(١) انظر: زاد المعاد (٤/ ١٦).
(٢) تفسير القرطبي (٧/ ١٩٧).
(٣) إحياء علوم الدين (٢/ ٤).
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ١٣٢)، والترمذي (٢٣٨٠)، وابن حبان (٦٧٤)، وابن ماجة (٣٣٤٩)، والحاكم (٤/ ٣٦٧)، وانظر فتح الباري (١٠/ ١٢٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٧٤)، والصحيحة (٢٢٦٥).
(٥) النهاية (٥/ ٦٥).
(٦) أخرجه الترمذي (١٩٥٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٦٣)، وأحمد (٤/ ٧٨)، والطبراني في =
[ ٩ / ٥١٤ ]
العاصي)، رمز المصنف لصحته تابعي ولي المدينة لمعاوية قتله عبد الملك بن مروان ووهم من زعم أن له صحبة، قال الترمذي: حسن غريب مرسل؛ لأن عمرو لم يدرك النبي - ﷺ - فهو تابعي انتهى.
قلت: فرمز المصنف لصحته كأنه اغترار بقول الحاكم: صحيح وقد رد عليه الذهبي، وقال: مرسل ضعيف ففيه عامر بن صالح الخزاز (١) واهٍ انتهى كلامه.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن ابن عمر وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير وهو متروك انتهي.
٨١٠٠ - "ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر". (حم هـ) عن أبي هريرة (ح) ".
(ما نفعني مال) من التي صارت إليّ (قط) أبدًا (ما نفعني مال أبي بكر) وذلك أنه أطلق يده - ﷺ - في ماله قبل الهجرة ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠] وتمام الحديث: "فبكى أبو بكر وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله" ففيه فضيلة لأبي بكر وشكر للمعطي. (حم هـ (٢) عن أبي هريرة)، رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن أبي إسرائيل وهو ثقة مأمون.
٨١٠١ - "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله. (حم م ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(ما نقصت صدقه من مال) لأن الله يخلفها بنص ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ
_________________
(١) = الكبير (١٢/ ٣٢٠) رقم (١٣٢٣٤)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٨/ ١٥٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٢٧)، والضعيفة (١١٢١).
(٢) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٧٢)، والمغني في الضعفاء (١/ ٣٢٣).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٣، ٣٦٦)، وابن ماجة (٩٤)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٩/ ٥١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٠٨).
[ ٩ / ٥١٥ ]
يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]، قال الفاكهاني: أخبرني من أثق به أنه تصدق من عشرين درهمًا بدرهم فوزنها فلم تنقص قال: وأنا وقع لي ذلك وقد تقدم في ثلاث أقسم عليهن الحديث.
وقيل: هو عائد إلى الدنيا بالبركة فيه ودفع المفسدات عنه. وقيل: إلى الآخرة بالثواب والتضعيف والقولان جاريان في عز العبد بعفوه ورفعته بتواضعه. وقال النووي (١): قد يكون المراد الوصفان معًا في الأمور الثلاثة. (وما زاد الله عبدًا بعفو) عمن ظلمه. (إلا عزًا، وما تواضع أحد لله) أي لأجل أنه يحب التواضع ويرضاه من أخلاق فاعله. (إلا رفعه الله) في الدنيا والآخرة والتكبر سبب لضد ذلك وكذا من تواضع لأوامر الله واتبعها بل هو أعلى أنواع التواضع. (حم م ت (٢) عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
٨١٠٢ - "ما وضعت قبلة مسجدي هذا حتى فرج لي ما بيني وبين الكعبة. الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن ابن شهاب مرسلًا".
(ما وضعت قبلة مسجدي هذا) يعني مسجد المدينة. (حتى فرج لي ما بيني وبين الكعبة) فوضعه وهو مشاهد لها، فلذا امتنع الاجتهاد في محرابه - ﷺ -، وقد قيل: إن كل محل صلى فيه فإنه كذلك. (الزبير بن بكار (٣) في أخبار المدينة عن ابن شهاب مرسلًا).
٨١٠٣ - "ما ولد في أهل بيت غلام إلا أصبح فيهم عز لم يكن. (طس هب) عن ابن عمر (ض) ".
(ما ولد في أهل بيت غلام) ذكر. (إلا أصبح فيهم عز) لأنه يعز الرجل
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (٥/ ٥٢٢).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٥)، ومسلم (٢٥٨٨)، والترمذي (٢٠٢٩).
(٣) أخرجه الزبير بن بكار في أخبار المدينة كما في الكنز (٣٤٨٣٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٢٩).
[ ٩ / ٥١٦ ]
بأولاده. (لم يكن) قبل ذلك ولو لم يكن إلا أنه تباهى به رسول الله - ﷺ - إذ هو يباهي بأمته ولو بالسقط [٤/ ١٥١] وأي عز أعظم من مفاخرته - ﷺ - بالرجل ومن ولد له. (طس هب (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه هاشم بن صالح (٢) ذكره ابن أبي حاتم ولم يوثقه ولم يجرحه وبقية رجاله وثقوا.
٨١٠٤ - "ما يحل لمؤمن أن يشتد إلى أخيه بنظرة تؤذيه. ابن المبارك عن حمزة بن عبيد مرسلًا".
(ما يحل لمؤمن أن يشتد إلى أخيه بنظرة تؤذيه) يحرم عليه أن ينظره نظرة الغضبان فكيف أعلى منها؟ وهذا بيان الأذى في الآية، وإن منه هذه النظرة. (ابن المبارك (٣) عن حمزة بن عبيد مرسلًا)، قال الذهبي (٤): إن حمزة ثقة إمام.
٨١٠٥ - "ما يخرج رجل شيئًا من الصدقة حتى يفك عنها لَحْيَيْ سبعين شيطانًا. (حم ك) عن بريدة (صح) ".
(ما يخرج رجل شيئًا من الصدقة حتى يفك عنها لَحْيَيْ) بفتح اللام تثنية لحي (سبعين شيطانًا) كأنهم عاضون بالنواجذ على المال لا تخرج منه صدقة وهو تمثيل لشدة إخراج الصدقة على النفس وشدة كراهة الشياطين لإخراجها لأنها تطفئ غضب الرب والشيطان ساع في إغضاب الرب على عبده. (حم ك (٥) عن
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٣٩٥)، والبيهقي في الشعب (٨٦٩٣)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٨/ ١٥٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٣٠)، والضعيفة (٢٤٢٣) وقال: منكر.
(٢) انظر الجرح والتعديل (٩/ ١٠٤).
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٦٨٩) مرسلًا، والحارث في مسنده (٧٦٠ - بغية الباحث)، وضعفه العراقي في تخريج الإحياء (٣/ ٩٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٣٢)، والضعيفة (٥٢١٦).
(٤) انظر: الكاشف (١٢٣٧).
(٥) أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٠)، والحاكم (١/ ٤١٧)، والطبراني في المعجم الأوسط (١٠٣٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٨٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨١٤)، والصحيحة (١٢٦٨).
[ ٩ / ٥١٧ ]
بريدة) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي.
٨١٠٦ - "مانع الحديث أهله كمحدثه غير أهله. (فر) عن ابن مسعود (ض) ".
(مانع الحديث) المأمور بإبلاغه عن (أهله) الذين يتأمنوه لإبلاغه ويعملون به (كمحدثه غير أهله) فإنه إضاعة له بتحديث من ليس من أهله كما أنه أضاعه لهم بمنعه أهله فالكل سواء في الإثم والمراد التحديث تعليمًا وتلقينًا لا إخبارًا أو إبلاغًا فإنه واجب إلى كل أحد (فر (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه لأن فيه إبراهيم الهجري (٢) ضعيف ويحيى بن عثمان (٣) قال الذهبي: جرحه ابن حبان.
٨١٠٧ - "مانع الزكاة يوم القيامة في النار. (طص) عن أنس (ض) ".
(مانع الزكاة يوم القيامة في النار) لأنها أحد أركان الإِسلام فمن منعها لم يقم أركانه فهو في النار وجعل الله عدم إيتاء الزكاة صفة الكفار ﴿وَوَيْلٌ للْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٦، ٧]. (طص (٤) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه سعد بن سنان وفيه كلام كثير وقد وثق.
٨١٠٨ - "مثل الإيمان مثل القميص تقمصه مرة، وتنزعه أخرى. ابن قانع عن والد معدان".
(مثل الإيمان) تقدم الكلام على المثل وعلى فائدة ضرب الأمثال في الجزء
_________________
(١) أخرجه الديلمي في الفردوس (٦٤٧٥)، والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٧٨٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٢٨) والضعيفة (٤٤٩٨) وقال: ضعيف جدًا.
(٢) انظر الميزان (١/ ١٩١)، والمجروحين (١/ ٩٩).
(٣) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ٢٠٠)، والمغني (٢/ ٧٤٠).
(٤) أخرجه الطبراني في الصغير (٩٣٥)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٣/ ٦٤)، قال الحافظ في التقريب (١/ ٢٣١): سعد بن سنان ويقال سنان بن سعد وصوب الثاني البخاري وقال ابن يونس صدوق له أفراد، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٠٧).
[ ٩ / ٥١٨ ]
الأول. (مثل القميص) وأبان وجه الشبه بقوله. (تقمصه مرة) أي يلبسه. (وتنزعه مرة) يعني أن الإيمان تارة يكون كاملًا مع المؤمن فهو لابس له متزين به باطنه وظاهره وتارة يلابس الذنوب فكأنه قد خلعه وهو حث على المحافظة على الإيمان وأن لا ينزعه فيكون عريانا عند الله وملائكته وإن كان كاسيا من الثياب ولذا يقال:
من لم تكن حلل التقوى ملابسه عار وإن كان معمورًا من الحللي
(ابن قانع (١) عن والد معدان) سكت عليه المصنف، وقال الميزان: هو خبر منكر وأبان وجه نكارته بأن فيه خالد بن معدان عن أبيه ولا يعرف لخالد رواية عن أبيه ولا لأبيه ولا لجده ذكر في شيء من كتب الرواية.
٨١٠٩ - "مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما: فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت على جلده، حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعه فلا تتسع. (حم ق ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(مثل البخيل والمتصدق) وفي رواية المنفق قال الطيبي: أوقع المتصدق موقع السخي فجعله في مقابلة البخيل إيذانًا بأن السخاء ما أمر به الشارع وندب إليه أي لأجل التصدق لا لما ينفقه المسرفون. (كمثل) بزيادة الكاف أو مثل مثل. (كمثل رجلين عليهما جبتان) بضم الجيم وتشديد الموحدة وروي بنون: تثنية جنة أي درعان ورجح لقوله. (من حديد) والجنة بالنون الحصين وبها سمي الدرع لأنه يجن صاحبه أي يحصنه والجبة بالموحدة ثوب معروف. (من ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة ومثناة تحتية مشددة تثنية ثدي مصغر
_________________
(١) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٣٤٤)، وانظر لسان الميزان (١/ ١٨٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٥٣٥).
[ ٩ / ٥١٩ ]
ثدي كفلس. (إلى تراقيهما) جمع ترقوة وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر وهذا تفصيل المثال. (فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت على جلده) بفتح المهملة وموحدة خفيفة وغين معجمة ساكنة. (حتى تخفي) بالخاء المعجمة من الإخفاء أي تستر وتغطي. (بنانه) بفتح الموحدة ونونين أصابعه وصحفها بعضهم بالمثلثة والمثناة جمع ثوب. (وتعفو أثره) يمحو أثر مشيته لسبوغها والمعنى أن الصدقة تستر خطاياه كما يغطي الثوب جميع بدنه والمراد أن الجواد إذا أهم بالصدقة انشرح لها صدره وطابت بها نفسه فوسع في الإنفاق (وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت) بالزاي فقاف: اتصلت. (كل حلقة) بفتح المهملة وسكون اللام. (مكانها فهو يوسعها) يريد توسيعها. (فلا تتسع) يريد أن البخيل إذا هم بالصدقة شحت بها نفسه وضاق صدره فلا يخرجها فهو مضيق على [٤/ ١٥٣] نفسه وكذلك ماله لا يتسع لأنه كلما أراد متاجرة الله بالصدقة لم تسمح نفسه فيفوته الربح. (حم ق ت (١) عن أبي هريرة).
٨١١٠ - "مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت. (ق) عن أبي موسى (صح) ".
(مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت) لف ونشر مرتب، البيت الذي فيه الذكر كالإنسان الحي مشرق الباطن بالإيمان منطلق اللسان بالخير محبوب قربه والذي لا ذكر فيه كالميت جيفة ينفر عنها لا خير عندها، وفيه حث على ذكر الله في البيوت وقد سلف الأمر بالصلاة فيها وأنها تنور البيوت ويحتمل أن المراد مثل أهل البيت الذين لا يذكرون الله كالأموات والذين يذكرون كالأحياء فإن الحياة الحقيقية إنما هي
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٩)، والبخاري (١٤٤٣)، ومسلم (١٠٢١)، والنسائي (٢٥٧٨).
[ ٩ / ٥٢٠ ]
بذكر الله الذي به تشرق أنوار القلوب (ق (١) عن أبي موسى).
٨١١١ - "مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك إما أن تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحًا خبيثة. (خ) عن أبي موسى" (صح).
(مثل الجليس الصالح) للإنسان. (والجليس السوء) والصالح هو من يدل على الله وعلى ما يقرب إليه من قول أو عمل، والسيء بعكسه فالصالح: (كمثل صاحب المسك) ويأتي وجه الشبه (وكير الحداد) أي ومثل جليس السوء كصاحب الكبير وهو كالأول لف ونشر مرتب (لا يعدمك) لا تفقد منه أحد أمرين (إما أن تشتريه أو تجد ريحه) ففاعل يعدمك مستتر يدل عليه التفصيل كما قدرناه وقيل: إنه موصوف يشتري، أي إما شيء تشتريه، فالجليس الصالح إما تأخذ منه خيرًا أو تجد من مجالسته روحًا وطيبًا (وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك) وفي رواية: "ونافخ الكبير إما أن يحرق ثيابك" ولم يذكر البيت، قيل: وهي أوضح ليقابل النافخ صاحب المسك ويشتمل التفصيل على أمرين كالأول ثانيهما قوله: (أو تجد منه ريحًا خبيثًا) كذلك جليس السوء إما أن يصيب من دينك ويحرقك بناره أو يجلب لك كربًا وضيقًا وهو حث على البعد من جليس السوء والقرب من الجليس الصالح. قال علي ﵇: "لا تصحب الفاجر فإنه يزين لك فعله ويود أنك مثله" ويقال: "وإياك ومجالسة الأشرار فإن طبعك يسرق منهم وأنت لا تدري وليس إعداء الجليس جليسه بمقاله وفعاله فقط بل وبالنظر إليه فإن النظر إلى الصور يؤثر في النفوس أخلاقًا مناسبة لخلق المنظور إليه فإن من دامت رؤيته للمسرور سر ومن دامت رؤيته للمحزون حزن وليس ذلك في الإنسان فقط بل في الحيوانات والجمادات فالجمل الصعب يصير
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٤٠٧)، ومسلم (٧٧٩).
[ ٩ / ٥٢١ ]
ذلولًا بمقارنة المذلول والريحانة النضرة تصير ذابلة بمجاورة الذبلة ولذا يلفظ أهل الزراعة الذابل من الزرع لئلا يفسد الصالح منه (خ (١) عن أبي موسى الأشعري).
٨١١٢ - "مثل الجليس الصالح مثل العطار، إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه" (د ك) عن أنس (صح) ".
(مثل الجليس الصالح) في النفع (مثل العطار، إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه) فيه الإرشاد إلى مجالسة الأخيار الذين يستفيد منهم عملًا نافعًا وهذا وحسن خلق وذكر لله وتزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة (د ك (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٨١١٣ - "مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها" (ت) عن ميمونة بنت سعد" (ض).
(مثل) المرأة (الرافلة في الزينة) المتبخترة فيها يقال رفل إذا تبختر وقيل هي المتبرجة بالزينة لغير زوجها. (في غير أهلها) فيمن يحرم نظره إليها. (كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لهما) يعني أنها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها تجسدت من ظلمة. قال ابن العربي: المعصية عذاب والراحة نصب والشبع جوع والبركة محق والنور ظلمة والطيب نتن وعكسه الطاعات كخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ودم الشهيد اللون لون الدم والريح ريح المسك انتهى، يريد أنه تعالى يبدل الأعيان في الآخرة من المعاصى والطاعات إلى أضدادها وهو تحذير من تبرج المرأة وتبخترها لغير أهلها. (ت (٣) عن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢١١٠)، ومسلم (٢٦٢٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٢٩)، والحاكم (٤/ ٢٨٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٢٨).
(٣) أخرجه الترمذي (١١٦٧)، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة وهو يضعف في الحديث، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٣٦)، والضعيفة (١٨٠٠).
[ ٩ / ٥٢٢ ]
ميمونة بنت سعد) رمز المصنف لضعفه.
٨١١٤ - "مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار عذب على باب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فما يبقي ذلك من الدنس؟. (حم م) عن جابر" (صح).
(مثل الصلوات الخمس) في إذهابها أدران الذنوب. (كمثل نهر جار عذب) طيب لا ملوحة فيه. (على باب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات) فيه رمز إلى التوقيت لأنه يأتي في كل مرة وقد جمع أدرانا فتذهب كل غسلة ما قبلها بخلاف لو لم يتابع الاغتسال أذهب عنه أدران ماضي وقته فقط كجمع التقديم أو بعض أدرانه كجمع التأخير فإنها إذا كثرت الأوساخ لم يذهبها اغتسالة واحدة. (فما يبقي) بضم حرف المضارعة من أبقاه وهو استفهام. (ذلك) الاغتسال خمس مرات. (من الدنس) بفتح النون: الوسخ [٤/ ١٥٤] زاد البخاري: "فذلك مثل الصلوة" وهو جواب شرط محذوف، أي: إذا علمتم ذلك فذلك مثل الصلاة فإنها لا تبقي على العبد شيئًا من صغائر ذنوبه كما سلف التقييد بها، إن قلت: التشبيه يقضي بأنها تذهب عنه جميع الأدران من كبائر وصغائر كما يذهبه الماء من الأوساخ.
قلت: بعض الأوساخ لا يذهبها الماء بل لابدَّ من الجواد والقوالع والحمام ونحوه (حم م (١) عن جابر).
٨١١٥ - "مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه" (طب) والضياء عن جندب".
(مثل العالم الذي يعلم الناس الخير) في دينهم ودنياهم. (وينسى نفسه) فلا يعمل بما قاله (كمثل السراج) بين وجه الشبه بقوله: (يضيء للناس) في الدنيا
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣١٧)، ومسلم (٦٦٨)، وأخرجه البخاري (٥٢٨) عن أبي هريرة بمعناه.
[ ٩ / ٥٢٣ ]
وفي الآخرة ينتفعون بما أفادهم. (ويحرق نفسه) في الآخرة بنار مخالفته بل أثره في الدنيا فشؤم المخالفة في الدارين لاحق لصاحبه بصلاح غيره في هلاكه. ولذا يقال العلماء ثلاثة: منقذ لنفسه وغيره من الوبال وهو الراغب إلى الله عن الدنيا ظاهرًا وباطنًا، ومهلك نفسه وغيره وهو الداعي إلى الدنيا فهذا يحرق نفسه وغيره، ومهلك نفسه منقذ غيره وهو من دعا إلى الله ورفض الدنيا ظاهرًا ولم يعمل بعلمه وهو الذي أراده - ﷺ - إذ الثاني ليس معلمًا للخير والأول لا يحتاج إلى ضرب المثل وفي هؤلاء قال عيسى ﵇: "يا علماء السوء جعلتم الدنيا على رؤوسكم والآخرة تحت أقدامكم قولكم شفاء وعملكم داء" (١).
وفي الحديث الحث على العمل بالعلم ولا يكون العالم من الذين يقولون مالا يفعلون فقد مقت الله أولئك أكبر مقت، وفيه إعلام بأن الجاهل في ظلمة والعلم نور يضيء لصاحبه. (طب والضياء (٢) عن جندب) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: رواه الطبراني من طريقين في أحدهما ليث بن أبي سليم مدلس وفي الأخرى علي بن سليمان الكلبي لم أعرفه وبقية رجالهما ثقات.
٨١١٦ - "مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بفلاة (هـ) عن أبي موسى (ح) ".
(مثل القلب) في تقلبه. (مثل الريشة) قال الطيبي: المراد هنا بالمثل الصفة لا القول السائر أي صفة القلب العجيبة الشأن وورد ما يرد عليه من عالم الغيب وسرعة تقلبه كصفة ريشة. (تقلبها الرياح بفلاة) لفظ أحمد: "بأرض فلاة" أي بأرض خالية من العمران إذ الرياح فيها أكثر جريا وأسرع بسوطًا والمراد أن
_________________
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في اقتضاء العلم العمل (١/ ٦٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٤٦١).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٦٥) رقم (١٦٨١)، والآحاد والمثاني (٢٣١٤)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٣١).
[ ٩ / ٥٢٤ ]
القلب في سرعة تقلبه يحكمه الابتلاء بخواطره مرة إلى باطل، ومرة إلى حق، وتارة إلى خير، وتارة إلى شر ولذا جمع الرياح إشارة إلى أن واردات القلب كثيرة.
قال الراغب (١): قلب الشيء صرفه عن وجه إلى وجه وسمي القلب قلبًا لكثرة تقلبه قيل وما سمي الإنسان إلا لنسيانه ولا القلب إلا أنه يتقلب.
قال الغزالي (٢): إنما كان كثير التقلب لأنه منزله الإلهام والوسوسة فهما أبدًا يقرعانه ويلقنانه وهو معترك العسكرين الهوى وجنوده والعقل وجنوده فهما دائمًا بين تناقضهما وتحاربهما والخواطر له كالسهام لا تزال تقع فيه كالمطر لا يزال يمطر عليها ليلًا ونهارًا وليس كالعين التي بين جفنين تغمض وتستريح أو اللسان الذي هو بين حجابين الأسنان والشفتين فأنت تقدر على تسكينه بل القلب عرش للخواطر لا تنقطع عنه والآفات إليه أسرع من جميع الأعضاء فهو إلى الانقلاب أقرب ولهذا خاف الخواص على قلوبهم وبكوا عليها وصرفوا إليها عنايتهم (هـ (٣) عن أبي موسى) رمز المصنف لحسنه وقال الصدر المناوي (٤): سنده جيد وقد رواه أحمد بلفظه والطبراني أيضًا كلاهما عن أبي موسى، قال الحافظ العراقي (٥): وسنده حسن.
٨١١٧ - "مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع. (حم ت ن ك) عن أبي الدرداء (صح) ".
(مثل الذي يعتق) عبدًا أو أمة وفي لفظ يتصدق وهو أشمل. (عند الموت)
_________________
(١) الإحياء (٣/ ٢٧).
(٢) مفردات القرآن (ص ١٢٠٤).
(٣) أخرجه ابن ماجة (٨٨)، وأحمد (٤/ ٤٠٨)، والبيهقي في الشعب (٧٥٣)، وانظر فيض القدير (٥/ ٥٠٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٣٣).
(٤) انظر: كشف المناهج (٨١).
(٥) انظر: تخريج أحاديث الإحياء (٣/ ٢٥).
[ ٩ / ٥٢٥ ]
عند احتضاره. (كمثل الذي يهدي إذا شبع) فإنهما أطعما الطعام على حبه إذ أفضل الصدقة ما تقدم: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر، على أنه قد يكون تصدقه عند الموت حرمانا لوارثه فلا أجر له بل ربما كان آثمًا. وظاهر الحديث أنها تقبل إلا أنها ليست بالصدقة المحبوبة عند الله. (حم ت ن ك (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وصححه ابن حبان، وقال ابن حجر: إسناده حسن.
٨١١٨ - "مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه. (طس) عن أبي هريرة (ض) ".
(مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه) فإن التحديث بالعلم من جملة العمل به، وكما أن صاحب الكنز معاقب كذلك كانز [٤/ ١٥٥] العلم فعلى العالم أن يفيض علمه على من يستحقه قاصدًا وجه الله تعالى ولا يرى لنفسه فضلًا على من يعلمه بل يرى له الفضل إذا هذبوا قلوبهم حتى تقرب إلى الله بزراعة علمه فيها كمن يعطيك أرضا تزرع فيها لنفسك. وقد ذكر وجه الشبه وهو عدم الإنفاق فلا يقال العلم يزكوا على الإنفاق بخلاف المال فإنه ينقصه الإنفاق لأن التشبيه فيما ذكر لا غير. (طس (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه قال المنذري والهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف.
٨١١٩ - "مثل الذي يتعلم العلم في صغره كالنقش على الحجر، ومثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء. (طب) عن أبي الدرداء" (ض).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٨)، وأبو داود (٣٩٦٨)، والترمذي (٢١٢٣)، والحاكم (٢/ ٢١٣)، وانظر: فتح الباري (٥/ ٣٧٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٤٠)، والضعيفة (١٣٢٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٨٩)، وانظر الترغيب والترهيب (١/ ٧١)، والمجمع (١/ ١٦٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٥٣)، والصحيحة (٣٤٧٩).
[ ٩ / ٥٢٦ ]
(مثل الذي يتعلم العلم في صغره) أي مثله في الحفظ. (كالنقش على الحجر) فإنه لا يزول إلا بزوالها لأنه في الصغر خال عن الشواغل فيصادف قلبًا خاليًا يتمكن فيه ولذا قيل (١):
أراني أنسى ما تعلمت في الكبر ولست بناس ما تعلمت في الصغر
وما العلم إلا بالتعلم في الصبا وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر
(ومثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء) فإنه لا يرتسم فضلًا عن أن يستقر، قيل: وهو أغلبي فإن القفال والقدوري تعلمًا بعد الشيب ففاق على الشباب، والحديث حث على التعليم في الصغر. (طب (٢) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه، قال المصنف في الدرر (٣): سنده ضعيف وقال الهيثمي: فيه مروان بن سالم الشامي ضعفه الشيخان وأبو حاتم.
٨١٢٠ - "مثل الذي يجلس يسمع الحكمة ولا يحدث عن صاحبة إلا بشر ما يسمع كمثل رجل أتي راعيًا فقال: يا راعي، أجزرني شاة من غنمك، قال، اذهب فخذ بأذن خيرها شاة، فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم. (حم هـ) عن أبي هريرة (ح) ".
(مثل الذي يجلس يسمع الحكمة) من علم كتاب أو سنة. (ولا يحدث عن صاحبة) الذي أخذ عنه الحكمة (إلا بشر ما يسمع) منه كما هو دأب الأشرار إكفار نعم المشايخ وهذا في الديار اليمنية كثير وخلافه في الديار الشامية وإن كان الكل أغلبيًا (كمثل رجل أتي راعيًا فقال: يا راعي، أجزرني شاة من غنمك) يقال أجزرت القوم إذا أعطيتهم شاة يذبحونها ولا يقال إلَاّ في الغنم خاصة ذكره
_________________
(١) أوردها ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٣٨٨) وعزاه إلى أبي عبد الله نفطويه.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في المجمع (١/ ١٢٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٣٧)، والضعيفة (٦١٨).
(٣) انظر: الدرر المنتشرة في الأحاديث المشتهرة (ص: ١٤).
[ ٩ / ٥٢٧ ]
ابن الأثير (١) (قال) الراعي (اذهب فخذها بأذن خيرها) أي خير الشياة (شاة فذهب) السائل (فأخذ بأذن كلب الغنم) كذلك هذا الذي يسمع خير الحديث وربما سمع شيئًا يعاب نادرًا كندرة الكلب بين الغنم فإنه عمد إلى أخبث ما سمعه فأشاعه فكتم خيره، وهذا هو لئيم الطلبة وخبيث الحضَّار عند العالم متتبع العثرات وكاشف العورات ودافن الحسنات وما أكثر هذا النوع -لا كثرهم الله- فإنهم الذين أفسدوا معالم العلم وملأوا المواقف على العلماء أحاديث كاذبة كما صنعه المعري في الأقدمين حيث عمد إلى نوادر مسائل العلماء فنظمها كالتطليخ عليهم بقوله:
الشافعي من الأئمة واحد ولديهم الشطرنج غير حرام
والأبيات السائرة التي يلهج بها من كان متتبعا لمواضع العلل، وبئس الجزاء أن يجازي التلميذ شيوخه بإشاعة هفواتهم وزلاتهم فإنه لا بد لكل جواد من كبوة ولكل صارم من نبوة:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلا أن تعد معايبه
فخير الناس من أشاع الخير عن العلماء وأذاعه ودافع عنهم إن سمع قادحًا فيهم فإنه جازر الكلب ومستمعوه هم أكلة لحم الكلب. (حم هـ (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال العراقي: سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي فقال: فيه علي بن زيد (٣) مختلف في الاحتجاج به.
٨١٢١ - "مثل الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب مثل الحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له: "أنصت" لا جمعة له. (حم) عن ابن عباس (ح) ".
_________________
(١) انظر النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٦٧).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٣)، وابن ماجة (٤١٧٢)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١/ ١٢٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٣٩)، والضعيفة (١٧٦١).
(٣) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٢/ ١٩٣)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٤٤٧).
[ ٩ / ٥٢٨ ]
(مثل الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب) بأي كلام ولو بذكر الله. (كمثل الحمار يحمل أسفارًا) كتبا كبارًا من كتب العلم فهو حامل لها ولا يدري ما فيها وهذا أعظم تشويه لحاله (والذي يقول له: أنصت) منكرًا لما يفعله من الكلام المحرم. (لا جمعة له) لا ينال فضل من صلى الجمعة بل من صلى الظهر، وهذا دليل تحريم الكلام فإنه إذا حرم التكلم بثلاثة أحرف نهى عن منكر فكيف يباح غيره. (حم (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه [٤/ ١٥٦] قال الشارح: فيه محمَّد بن نمير (٢) أورده الذهبي في الضعفاء وضعفه الدارقطني، ومجالد (٣) الهمداني قال أحمد: ليس بشيء وضعفه غيره.
٨١٢٢ - "مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها. (طب) عن أبي برزة".
(مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى) من العمل. (نفسه مثل الفتيلة) التي في السراج. (تضيء للناس وتحرق نفسها) تقدم مثله قال أبو الدرداء: "ويل لمن لا يعلم مرة، وويل لمن تعلم ولا يعمل ألف مرة" (٤) وفيه إشارة إلي أن العالم الذي لا يعمل مثل الجماد في الدنيا، وفي الآخرة يعذب ففي الدنيا ما نفعه علمه ولا في الآخرة. (طب (٥) عن أبي برزة) سكت عليه المصنف، وقال المنذري: ضعيف، وقال الهيثمي: فيه محمَّد بن جابر السحيمي (٦) وهو ضعيف لسوء حفظه
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٢٣٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٣٨)، والضعيفة (١٧٦٠).
(٢) انظر الميزان (٦/ ٣٥٦)، والمغني (٢/ ٦٤٠).
(٣) انظر المغني (٢/ ٥٤٢).
(٤) انظر: فيض القدير (٥/ ٥١٠).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٦٧) رقم (١٦٨٥)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٤)، والترغيب والترهيب (١/ ٧٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٣٧).
(٦) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ٤٥)، والمغني (٢/ ٥٦١).
[ ٩ / ٥٢٩ ]
واختلاطه، قال المنذري: ورواه الطبراني عن جندب: بإسناد حسن.
٨١٢٣ - "مثل الذي يعين قومه على غير الحق مثل بعير تردى وهو يجر بذنبه. (هق) عن ابن مسعود".
(مثل الذي يعين قومه على غير الحق) إنما تحمله الحمية. (مثل بعير) أي جمل. (تردى وهو يجر بذنبه) لفظ أبي داود: "كمثل بعير تردى في بئر وهو ينزع منها بذنبه" (١). قيل: معناه أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في البئر فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص، وهو نهي عن الإعانة على باطل كما يفعله العامة من سكان البوادي يقتلون القتيل لا يدرون فيما قتلوه إلا تبعًا لعشيرتهم. ويقال: أنه قتل أهل بلدة ذمار (٢) قتيلًا ثم قالوا (بعضهم لبعض): على إيش قتلناه؟! وذلك أنه يسمع العامة الأصوات والجلبة من جماعتهم وأهل بلدتهم على إنسان قد أقدم عليه أحدهم فيخرجون متممين لما فعله الأول غير سائلين عن سبب ولا وجه فيهلكون أنفسهم. (هق (٣) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف وقد أخرجه أبو داود وفيه انقطاع بين عبد الرحمن وأبيه عبد الله بن مسعود لأنه لم يسمع منه.
٨١٢٤ - "مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل يتقوون به على عدوهم مثل أم موسى: ترضع ولدها، وتأخذ أجرها. (د) في مراسيله (هق) عن جبير بن نفير مرسلًا".
(مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل) ما يجعل لهم السلطان على
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٤٠١).
(٢) هو اسم قرية باليمن على مرحلتين من صنعاء ينسب إليها نفر من أهل العلم، انظر: معجم البلدان (٣/ ٧).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن (١٠/ ٢٣٤)، وابن حبان (٥٩٤٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٣٨) والصحيحة (١٣٨٣).
[ ٩ / ٥٣٠ ]
غزوهم الواجب عليهم. (يتقوون به) بالجعل. (على عدوهم) الذين غزوهم. (مثل أم موسى: ترضع ولدها) فهي مأجورة على إرضاعه. (وتأخذ أجرها) من آل فرعون كذلك الغازي يفعل ما يجب ويأخذ أجره من السلطان وهو صحيح جائز. (د في مراسيله، (هق (١) عن جبير بن نفير مرسلًا) قال الحافظ العراقي: ورواه ابن عدي من حديث معاذ، وقال: مستقيم الإسناد منكر المتن.
٨١٢٥ - "مثل المؤمن كمثل العطار: إن جالسته نفعك، وإن ماشيته نفعك، وإن شاركته نفعك. (طب) عن ابن عمر (ض) ".
(مثل المؤمن) في حاله مع من يخالطه. (مثل العطار: إن جالسته نفعك) بطيب ريحه. (وإن ماشيته نفعك) بطيب ممشاه. (وإن شاركته نفعك) بطيب حاله وهذا الحديث يبين لك ما أجمل في الجليس الصالح وأنه المؤمن الصادق إيمانه الذي لا يأتيك منه إلا النفع دائمًا. (طب (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: هذا في الصحيح ورواه البزار أيضًا ورجاله موثقون.
٨١٢٦ - "مثل المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه كمثل البنيان يشد بعضه بعضا" (خط) عن أبي موسى (ض) ".
(مثل المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه مثل البنيان يشد بعضه بعضًا) وذلك أن المؤمن بالسلام على أخيه يزداد كل منهما قوة بوداد صاحبه ولذا أمر - ﷺ - بإفشاء السلام. (خط (٣) عن أبي موسى) رمز المصنف لضعفه.
_________________
(١) أخرجه أبو داود في مراسيله (٣٣٢)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢٧)، وسعيد بن منصور في السنن (٢٣٦١)، تخريج إحياء علوم الدين للعراقي (١/ ٢١٤). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٤١)، والضعيفة (٤٥٠٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤١٨) رقم (١٣٥٤١)، والبزار (٢٤٣٥)، والبيهقي في الشعب (٩٠٧٢)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١/ ٨٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٤٤)، والضعيفة (٤٥٠٢).
(٣) أخرجه الخطيب في تاريخه (٦/ ٣٧٠)، وابن حبان في صحيحه (٢٣٢)، وضعفه الألباني في =
[ ٩ / ٥٣١ ]
٨١٢٧ - "مثل المؤمن مثل النخلة: ما أخذت منها من شيء نفعك. (طب) عن ابن عمر (ض) ".
(مثل المؤمن مثل النخلة: ما أخذت منها من شيء نفعك) وهو وجه الشبه قال الحافظ ابن حجر (١): قد أفصح بالمقصود بأوجز عبارة فإن توقع المشبه بينهما من جهة أن أصل دين الإِسلام ثابت، وأن ما يصدر عنه من العلوم والحبور قوت للأرواح، مستطاب وأنه لا يزال مستورًا بدينه، وأنه ينتفع بكل ما صدر عنه حيًَّا وميتًا. (طب (٢) عن ابن عمر) والبزار من حديثه أيضًا رمز المصنف لضعفه قال ابن حجر: إسناده صحيح.
٨١٢٨ - "مثل المؤمن مثل النخلة: لا تأكل إلا طيبًا، ولا تضع إلا طيبًا. (طب حب) عن أبي رزين (صح) ".
(مثل المؤمن مثل النخلة) يروى بالمعجمة وبالمهملة والكل صحيح. (لا تأكل) منها أيها المخاطب. (إلا طيبًا) إن كان بالمعجمة أولا تأكل هي إلا طيبًا إن كان بالمهملة. (ولا تضع إلا طيبًا) فكذا المؤمن لا يأكل أي ينتفع منه إلا بالطيبات ولا يأتيك منه إلا ذلك. (حب طب (٣) عن أبي رزين) رمز المصنف لصحته وقال الشارح: فيه حجاج بن نصير (٤) ذكره الذهبي في الضعفاء وقال
_________________
(١) = ضعيف الجامع (٥٢٤٢)، والضعيفة (٤٥٠١).
(٢) فتح الباري (١/ ١٤٧).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤١١) رقم (١٣٥١٤)، والبيهقي في الشعب (٩٠٧٢)، وانظر: فتح الباري (١/ ١٤٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٤٨)، والصحيحة (٢٢٨٥).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٠٤) رقم (٤٥٩)، وابن حبان في صحيحه (٢٤٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣٥٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (١٠٥٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٤٧)، والصحيحة (٣٥٥).
(٥) انظر المغني (١/ ١٥١).
[ ٩ / ٥٣٢ ]
ضعفوه [٤/ ١٥٧].
٨١٢٩ - "مثل المؤمن مثل السنبلة، تميل أحيانًا، وتقوم أحيانًا. (ع) والضياء عن أنس (صح) ".
(مثل المؤمن) في أحواله (مثل السنبلة، تميل) عن الاستقامة. (أحيانًا) والمؤمن يتفق له ذلك بمقارفة بعض الذنوب ولا يستقيم حال دينه (وتقوم) على الاستقامة (أحيانًا) وتقدم: أن المؤمن واه راقع ويحتمل أن المراد أنه في صحة بدنه كذلك تارة صحيحًا وتارة عليلًا كما شبه في حديث آخر نحافية الزرع بخلاف المنافق فإنه كشجرة الأرز لا تصاب حتى تستحصد، وفيه الإعلام بأن المؤمن كثير الأسقام بخلاف المنافق ويأتي قريبا بيانه في الحديث الثاني (ع والضياء (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه فهد بن حبان (٢) وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨١٣٠ - "مثل المؤمن مثل السنبلة، تستقيم مرة، وتخر مرة، مثل الكافر مثل الأرزة، لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر. (حم) والضياء عن جابر (ح) ".
(مثل المؤمن مثل السنبلة، تستقيم مرة، وتخر) بالرياح. (مرة) كذلك المؤمن بالأمراض والأسقام. (ومثل الكافر) في صحة بدنه. (مثل الأرزة) بفتح الهمزة وفتح الراء المهملة ثم زاي، وقيل: بكسر الراء فاعله وهي النابتة في الأرض، وقيل: بسكون الراء شجرة معروفة بالشام.
(لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر) كذلك الكافر توفر له صحة بدنه
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى (٣٠٨٠)، والضياء في المختارة (١٧٥٩)، والبزار كما في المجمع (٢/ ٢٩٣)، وصححه الألباني في صحيح (٥٨٤٥)، والصحيحة (٢٢٨٤).
(٢) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٣/ ١٠)، والمجروحين (٢/ ٢١٠)، والمغني (٢/ ٥١٦).
[ ٩ / ٥٣٣ ]
وصلاح ماله وكثرة ولده والحكم أغلبي أو المؤمن لا يزال قلبه وجلًا مشفقًا من الله خائفًا بخلاف المنافق والكافر فقلبه واحد لا يخاف ولا يحزن على دينه. (حم والضياء (١) عن جابر) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة ورواه عنه البزار بلفظه، ورجاله ثقات انتهى، فلو عزاه له المصنف كان أولى.
٨١٣١ - "مثل المؤمن مثل الخامة: تحمر مرة، وتصفر مرة، والكافر كالأرزة" (حم) عن أُبَي" (ح).
(مثل المؤمن كمثل خامة) بالخاء المعجمة: الزرع هي الطاقة الغضه اللينة من النبات الذي لم يشتد بعد وقيل: مالها ساق واحد. (تحمر تارة، وتصفر أخرى) كذلك حال المؤمن كما سلف يتلون (والكافر كالأرزة) وحاصله أن البلاء موكل بالأمثل فالأمثل، "يبتلى المؤمن على قدر دينه".
وهذه الأحاديث كلها إخبار للمؤمن بأنه يوطن نفسه على مصائب دار الأكدار ومنازل الأشرار والأغيار، وأنه لا يحزنه ما يطرقه بل يعلم أنه لثبات إيمانه ولا يحزنه ما يراه بأهل الدنيا من نعيمها فإنه فتنة له ومتاع إلى حين. (حم (٢) عن أُبي) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه من لم يسم.
٨١٣٢ - "مثل المؤمن كمثل خامة الزرع، من حيث أتتها الريح كفتها، فإذا سكنت اعتدلت، وكذلك المؤمن، يكفأ بالبلاء، ومثل الفاجر كالأرزة: صماء معتدلة حتى يقصمها الله تعالى إذا شاء. (ق) عن أبي هريرة (صح) ".
(مثل المؤمن كمثل خامة) بالخاء المعجمة (الزرع، من حيث أتتها الريح كفتها) من الكف منعتها عن الاستقامة (فإذا سكنت) الريح (اعتدلت) الخامة
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٨٧)، والضياء في المختارة (١٧٥٩)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٩٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٤٤).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ١٤٢)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٩٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٤٥).
[ ٩ / ٥٣٤ ]
واستقامت (فكذلك المؤمن، يكفأ) يمنع عن الاستقامة ويُمال عنها (ومثل الفاجر كالأرزة صماء) بالصاد المهملة وتشديد الميم (معتدلة) مستقيمة (حتى يقصمها الله إذا شاء) في الوقت الذي يريده كل ذلك لتزداد درجات المؤمن عند الله ويقل حظ الفاجر عنده فالدار دار القرار لا دار الأكدار. (ق (١) عن أبي هريرة).
٨١٣٣ - "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة: ريحها طيب، وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة: لا ريح لها، وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة: ريحها طيب، وطعمها مر، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الحنظلة: ليس لها ريح وطعمها مر. (حم ق ٤) عن أبي موسى".
(مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن) عن ظهر قلب أو نظرًا (كمثل الأترجة) بضم الهمزة والراء مشدد الجيم وقد يخفف وقد يزاد نون ساكنة قبل الجيم ولا يعرف في كلام العرب، قيل: في كلام الفصحاء وإلا فقد يرد ثم بين وجه الشبة بقوله. (ريحها طيب، وطعمها طيب) فالقارئ للقرآن إن تلاه فهو طيب الريح وإذا لم يتله فهو حلو المفاكهة والمحاضرة والمجالسة لتأدبه بآداب القرآن فكأنه يؤكل.
قيل: خص الأترج بالمثل لأنه يداوى بقشرها، ويستخرج منه دهن ذو منافع وهي أفضل ثمر العرب. (ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة: لا ريح لها) لا تفوح منه رائحة التلاوة. (وطعمها حلو) لأنه باختياره حلو المعاملة والمخالقة. (ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة: ريحها طيب، وطعمها مر) كذلك ريح تلاوته طيب وخبره طعمه مر لأن النفاق كفر الباطن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٦٤٤)، ومسلم (٢٨١٠).
[ ٩ / ٥٣٥ ]
والحلاوة إنما هي للإيمان فما جاوز طيبه موضع صوته.
(ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة: ليس لها ريح وطعمها مر) وهذه التشابيه من عجيب الكلام وبليغه الذي لا يصدر إلا عمن كمله الله برسالته (حم ق ٤ (١) عن أبي موسى).
٨١٣٤ - "مثل المؤمن مثل النحلة: إن أكلت أكلت طيبًا، وإن وضعت وضعت طيبًا، وإن وقعت على عود نخر لم تكسره، ومثل المؤمن كمثل سبيكة الذهب: إن نفخت عليها احمرت، وإن وزنت لم تنقص. (هب) عن ابن عمرو (ض) ".
(مثل المؤمن مثل النحلة) بالحاء المهملة. (إن أكلت أكلت [٤/ ١٥٧] طيبًا) وهي زهور الأشجار وطيب الثمرات. (وإن وضعت وضعت طيبًا) وهو العسل. (وإن وقعت على عود نخر) بالخاء المعجمة ذهب جوفه لطول الزمان. (لم تكسره) لضعفها ولطفها. (ومثل المؤمن) الكامل إيمانه. (مثل سبيكة الذهب) بين وجه الشبه بقوله: (إن نفخت عليها احمرت وإن وزنت لم تنقص) كذلك المؤمن إن أصابته فتنه لم يتغير قلبه وإن تغير لونه وإن خبرته وجدته كامل الإيمان. (هب (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير أبي سبره قد وثق.
٨١٣٥ - "مثل المؤمن كالبيت الخرب في الظاهر، فإذا دخلته وجدته مونقًا، ومثل الفاجر كمثل القبر المشرف المجصص: يعجب من رآه، وجوفه ممتلئ نتنًا. (هب) عن أبي هريرة" (ض).
(مثل المؤمن) في الأغلب. (كالبيت الخرب في الظاهر، فإذا دخلته وجدته
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٧)، والبخاري (٥٠٢٠)، ومسلم (٧٩٧)، وأبو داود (٤٨٣٠)، والترمذي (٢٨٦٥)، والنسائي (٨/ ١٢٤)، وابن ماجة (٢١٤).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٥٧٦٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٤٦).
[ ٩ / ٥٣٦ ]
مونقًا) بضم الميم وسكون الواو والنون مفتوحة فقاف: معجبًا لمن دخله كذلك المؤمن يشتغل بطهارة قلبه دون سائر بدنه وثيابه فإذا خبرته وجدته خيرًا كله فكان معجبًا لك. (ومثل الفاجر كمثل القبر المشرف المجصص: يعجب من رآه) لحسن صورته. (وجوفه ممتلئ نتنًا) كذلك المشبه به تراه حسن الثياب كامل الهيئة فإذا خبرته وجدت باطنه مملوءًا بخبث الكفر وجيفة خصاله. (هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وفيه شريك بن أبي نمر (٢) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال يحيى والنسائي غير قوي، وقال: ابن نمير: مرة لا بأس به وحديثه في الصحيحين.
٨١٣٦ - "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد: إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. (حم م) عن النعمان بن بشير (صح) ".
(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم) قال ابن أبي جمرة: الثلاثة وإن تقاربت معانيها فبينها فرق لطيف. (مثل الجسد) الواحد وجه الشبه التوافق في التعب والراحة. (إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) كذلك المؤمنون إذا أصيب أحدهم اهتموا بأمره وشغلهم شأنه وهو إعلام بأن من شأن المؤمنين أن يكونوا بهذه الصفات لأنه تعالى جعلهم أخوة والأخ من شأنه أن يهمه ما ينوب أخاه. (حم م (٣) عن النعمان بن بشير) وقد أخرجه البخاري، أيضًا ببعض تبديل لا يخل بالمعنى.
٨١٣٧ - "مثل المجاهد في سبيل الله -والله أعلم بالمجاهد في سبيله-
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٦٩٣٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٤٣)، والضعيفة (٢٢٣٠) وقال ضعيف جدًا.
(٢) انظر المغني (١/ ٢٩٧).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٢٧٠)، ومسلم (٢٥٨٦)، والبخاري (٦٠١١) بمعناه.
[ ٩ / ٥٣٧ ]
كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صدقه حتى يرجع وتوكل الله تعالى للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالم مع أجر أو غنيمة. (ق ت ن) عن أبي هريرة (صح) ".
(مثل المجاهد في سبيل الله -والله أعلم بالمجاهد في سبيله-) جملة اعتراضية لبيان تعظيم شأن الجهاد وأنه منظور فيه إلى الإخلاص الذي لا يعلمه إلا الله. (كمثل الصائم) نهاره. (القائم) ليله.
(الدائم) على الصيام والقيام والمراد مثله في الأجر (الذي لا يفتر من صيام ولا صدقه) هو صفة للصائم وإن المراد القيام كل أنواع الخير في صومه ومنه الصدقة (حتى يرجع) من جهاده فأجره موفور كأجر من ذكر إلى أن يدخل منزله راجعًا من جهاده. (وتوكل الله تعالى للمجاهد في سبيله) تكفل وهو لفظه في رواية. (إن توفاه) في مخرجه ذلك (أن يدخله الجنة) عند موته كما ورد في الشهداء أو مع السابقين الأولين. (أو يرجعه سالمًا مع أجر) الجهاد موفورًا كما سلف أو أجر (أو غنيمة) دون أجر من لم يغنم كما مضى.
ولذا قابل بها الأجر وقيل: أو بمعنى الواو، قال القاضي عياض (١): هذا تفخيم عظيم للجهاد لأن الجهاد وغيره مما ذكر من الفضائل قد قابلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة تعدل أجر المواظب على الصلاة وغيرها. وقيل فيه: أنه لا يعدل الجهاد شيء من الأعمال، قيل: يشكل بالحديث الماضي الإشكال أورده الشارح ولم يجب عنه "ألا أنبئكم بخير أعمالكم" إلى أن قال: "ذكر الله" فإن ظاهره أن مجرد الذكر أبلغ مما يقع للمجاهد وأفضل من الإنفاق انتهى.
قلت: أما قوله أنه يدل الحديث على أنه لا يعدل الجهاد شيء، فهذا عكس ما
_________________
(١) فتح الباري (٦/ ٥).
[ ٩ / ٥٣٨ ]
دل عليه الحديث فإنه دل على أنَّ الصائم القائم الدائم أفضل من المجاهد في سبيل الله، فإن شبه به ورتبة المشبه دون المشبه به ولو قلنا: أنه شبيه التسوية لما دل إلى أنهما سواء، وأما الاستشكال المذكور: جوابه أن لفظ: "أعمالكم عام يخص بهذا ونحوه فلا إشكال بين عام وخاص إنما الإشكال في الحديث الذي صرح فيه بتفضيل الذكر على الجهاد تنصيصا فإنه لا يجزئ فيه هذا الجواب وهو حديث أبي الدرداء عند الترمذي وابن ماجة والحاكم: "وخير لكم [٤/ ١٥٩] من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ذكر الله" (١) وهو أوفى من حديث أحمد الذي أشار إليه في الإشكال.
والجواب: أن فضائل الأعمال تتفاوت بالنظر إلى الرجال وأحوالهم، فالجبان الأفضل له ذكر الله من الجهاد لأنه لا يؤثر في العدو بل قد يخاف عليه الفرار، والشجاع الجهاد أفضل له من الذكر ويجري هذا في مجالات كثيرة تعارض فيها أحاديث الفضائل ولعله قد سلف لنا بسط هذا المعنى (ق ت ن (٢) عن أبي هريرة).
٨١٣٨ - "مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم: الذي إحدى رجليه بيضاء. (طب) عن أبي أمامة (ض) ".
(مثل المرأة الصالحة في النساء) التي وصفها الله في كتابه بقوله: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ للْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾ [النساء: ٣٤] أي مثلها في الوجود في النساء أنها في عزة الوجود. (كمثل الغراب الأعصم) في الغربان قيل: يا رسول الله ما الغراب الأعصم قال: (الذي إحدى رجليه بيضاء) قال ابن الأعرابي الأعصم من الخيل الذي في يديه بياض، وقال الأصمعي: العُصمة بياض في ذراعي الظبى والوعل وقيل: بياض في يديه أو أحدهما كالسوار. قال
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٣٧٧)، وابن ماجة (٣٧٩٠)، والحاكم (١/ ٤٩٦) وقال: صحيح الإسناد.
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٨٥)، ومسلم (١٨٧٨) والترمذي (١٦١٩)، والنسائي (٦/ ١٧).
[ ٩ / ٥٣٩ ]
الزمخشري (١): وتفسير الحديث يطابق هذا القول لكنه وضع الرجل مكان اليد، قالوا: وهذا غير موجود في الغربان، قلت: فالحديث تسلية للرجال وتصبير لأنه لا غنى لهم عن النساء وليس في النساء صالحة من كل وجه فلابد من الاستمتاع بها على عوج كما سلف. (طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: فيه مطرح بن زيد (٣) وهو مجمع على ضعفه وقد أخرج أحمد من حديث عمرو بن العاص، كنا مع رسول الله - ﷺ - بمر الظهران فإذا بغربان كثيرة فيه غراب أعصم أحمر المنقار فقال: "لا يدخل الجنة من النساء إلا مثل هذا الغراب في الغربان" (٤) وإسناده صحيح وهو في السنن الكبرى.
قلت: وهذا يدل على أن الأعصم يطلق على غير ما سلف.
٨١٣٩ - "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين: تعير إلى هذه مرة، وإلي هذه مرة، لا تدري أيهما تتبع. (حم م ن) عن ابن عمرو (صح) ".
(مثل المنافق كمثل الشاة العائرة) بعين مهملة المترددة المتحيرة. (بين الغنمين: تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة) تعطف على هذه وعلى هذه. (لا تدري أيهما تتبع) كذلك المنافق يدخل مع أهل الإيمان ظاهرًا تارة ومع إخوانه ظاهرًا وباطنًا أخرى فهو كما قال الله: ﴿لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النساء: ١٤٣] فهو مذبذب كما قال فيه تعالى، وفي تشبيه بالشاة الطالبة للفحل إعلام بأنه ليس غرضه إلا غرض الحيواني البهيمي في متابعة هواه. (حم م ن (٥) عن ابن عمرو)
_________________
(١) الفائق (٢/ ٤٣٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٠١) رقم (٧٨١٧)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٧٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٤٦)، والضعيفة (٢٨٠٢).
(٣) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ١٢٤)، والمجروحين (٣/ ٢٦).
(٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩٢٦٨)، وأحمد (٤/ ١٩٧).
(٥) أخرجه أحمد (٢/ ٤٧)، ومسلم (٢٧٨٤)، والنسائي (٨/ ١٢٤).
[ ٩ / ٥٤٠ ]
ولم يخرجه البخاري.
٨١٤٠ - "مثل ابن آدم وإلى جنبه تسعة وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم حتى يموت. (ت) والضياء عن عبد الله بن الشخير" (صح).
(مثل ابن آدم) بضم الميم وتشديد المثلثة أي صور (وإلى جنبه تسعة وتسعون منية) مؤنى أي أن شأنه ألا تفارقه البلايا والمصائب ويحتمل أن مثل كما سلف من نظائره وأنه مبتدأ خبره ما بعده (إن أخطأته المنايا وقع في الهرم) أي أدركه الداء الذي لا دواء له ولازمه.
(حتى يموت) وهو تسلية لابن آدم وأنه في دار الرزايا والبلايا فيوطن نفسه على الصبر (ت والضياء (١) عن عبد الله بن الشخير) رمز المصنف لصحته ونقل عن الترمذي في الكبير أنه قال: حسن غريب.
٨١٤١ - "مثل أصحابي مثل الملح في الطعام: لا يصلح الطعام إلا بالملح. (ع) عن أنس (ح) ".
(مثل أصحابي) في أمتي في صلاحهم وقلتهم (مثل الملح في الطعام) بين وجه الشبه بقوله (لا يصلح الطعام إلا بالملح) كذلك الأمة لا تصلح إلا بوجود الصحابة لأنهم حفظوا عليها أمر دينها فالمراد وجودهم أو وجود علومهم لأنه المراد من وجودهم. (ع (٢) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، وقد قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن مسلم (٣) وهو ضعيف.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢١٥٠)، والضياء في المختارة (٤٥٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٢٥).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٢٧٦٢)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣٤٧)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٣٤)، والضعيفة (١٧٦٢).
(٣) انظر: الضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ١٦)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ١١٣)، والمغني (١/ ٨٧).
[ ٩ / ٥٤١ ]
٨١٤٢ - "مثل أمتي مثل المطر: لا يدرى أوله خير، أم آخره. (حم ت) عن أنس، (ح) (حم) عن عمار، (ع) عن علي، (طب) عن ابن عمر وابن عمرو".
(مثل أمتي) أهل الإجابة. (مثل المطر) ووجه الشبه (لا يدرى أوله خير، أم آخره) قال البيضاوي: نفى تعلق العلم بتفاوت طبقات الأمة في الخيرية وأراد به نفى التفاوت لاختصاص كل منهم بخاصية توجب خيريتها كما أن كل نوبة من نوب المطر لها فائدة في النماء لا يمكن إنكارها والحكم بعدم نفعها، فإن الأولين آمنوا لما شاهدوا من المعجزات وتلقوا دعوة الرسول - ﷺ - بالإجابة والإيمان، والآخرون آمنوا بالغيب بما تواتر عندهم من الآيات واتبعوا من قبلهم بإحسان، وكما اجتهد الأولون في التأسيس والتمهيد اجتهد المتأخرون في التجريد والتلخيص وصرفوا عمرهم في التأكيد [٤/ ١٦٠] والتقرير فكل ذنبه مغفور وسعيه مشكور انتهى وتقدم البحت في الجمع بين هذا وبين حديث: "خير القرون قرني" (١) في حرف الخاء. (حم ت عن أنس) رمز المصنف لحسنه (حم عن عمار) قال الهيثمي: فيه موسى بن عبيدة الربذي ضعيف، وقال الزركشي: ضعفه النووي في فتاويه وسكت عليه المصنف. (ع عن علي، طب (٢) عن ابن عمر وعن ابن عمرو)، سكت عليه المصنف وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف ذكره الهيثمي، وقال الحافظ في الفتح: هو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة.
٨١٤٣ - "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح: من ركبها نجا ومن تخلف عنها
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٤٥١)، ومسلم (٢٥٣٣).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ١٣٠)، والترمذي (٢٨٦٩) عن أنس بن مالك، وأخرجه أحمد (٤/ ٣١٩)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٦٨)، وأخرجه أبو يعلى (٣٧١٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣٤٩) عن ابن عمر، وانظر: فتح الباري (٧/ ٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٥٤) والصحيحة (٢٢٨٦).
[ ٩ / ٥٤٢ ]
غرق. البزار عن ابن عباس وعن ابن الزبير، (ك) عن أبي ذر (صح) ".
(مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح) وجه الشبه. (من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق) فالتمسك بمحبة الآل نجاة وعدمه هلكة فإن حبهم واجب لحبه - ﷺ - وهو عام للأفراد وإن عصوا فالمحبة لقرابة رسول الله - ﷺ - لا تنافي البعض لارتكاب المعصية. (البزار عن ابن عباس وعن ابن الزبير، ك (١) عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته قال الحاكم: على شرط مسلم ورده الذهبي بأن مفضل بن صالح (٢) أحد رواته خرج له الترمذي فقط وضعفوه انتهى.
٨١٤٤ - "مثل بلال كمثل نحلة: غدت تأكل من الحلو والمر، ثم يمسي حلو كله. الحكيم عن أبي هريرة".
(مثل بلال) ابن رباح مؤذنه - ﷺ - ومولى أبي بكر - ﵁ -. (كمثل نحلة) بالحاء المهملة. (غدت تأكل من الحلو والمر، ثم يمسي حلوًا) بالحاء المهملة أي المأكول والله أعلم. (كله) كأن المراد أن بلالًا يلابس شيئًا مما لا يحمد عليه لكنه لا يبيت إلا طيبًا. (الحكيم (٣) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وقد رواه الطبراني، وقال الهيثمي: إسناده حسن.
٨١٤٥ - "مثل بلعم بن باعوراء في بني إسرائيل كمثل أمية بن أبي الصلت في هذه الأمة. ابن عساكر عن سعيد بن المسيب مرسلًا".
_________________
(١) أخرجه البزار (٣٩٠٠)، أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٠٦) عن ابن عباس وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٦٨): فيه الحسن بن أبي جعفر وهو متروك، وابن الزبير، والحاكم (٢/ ٣٤٣) عن أبي ذر الغفاري، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٤٧)، والضعيفة (٤٥٠٣).
(٢) انظر اللسان (٧/ ٥٢٠).
(٣) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٢/ ٣١٩)، والطبراني في الأوسط (١٧٩)، وانظر قول الهيثمي في المجمع ٩/ ٣٠٠، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٤٨)، والضعيفة (٢٠٠٢).
[ ٩ / ٥٤٣ ]
(مثل بلعم) بالموحدة مفتوحة ومهملة. (بن باعوراء) بمهملة وهو الذي حكى الله عنه أنه آتاه آياته فانسلخ منها. (في بني إسرائيل كمثل أمية بن أبي الصلت في هذه الأمة) في معرفته ونباهته وفطنته وفي كون الكل لم ينفعهم ما كانوا عليه من ذلك. (ابن عساكر (١) عن سعيد بن المسيب مرسلًا".
٨١٤٦ - "مثل مني كالرحم في ضيقه فإذا حملت وسعها الله. (طس) عن أبي الدرداء" (ض).
(مثل مني) البقعة المعروفة تصرف وتمنع وتكتب بالألف وبالياء، قال النووي: الأجود كتابتها بالألف في اتساعها للناس. (كالرحم) من الأناثي. (هي ضيقه) في نفسها. (فإذا حملت) بالولد. (وسعها الله) كذلك مني تتسع للحجيج وإن كثروا وهي ليست بالوسيعة (طس (٢) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه.
٨١٤٧ - "مثل هذه الدنيا مثل ثوب شق من أوله إلى آخره فبقى متعلقًا بخيط في آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع. (هب) عن أنس (ض) ".
(مثل هذه الدنيا مثل ثوب شق من أوله إلى آخره فبقى متعلقا بخيط في آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع) هو مثل ضربه - ﷺ - لسرعة زوال الدنيا ونقصها وأنها حين التكلم قد صارت كما ذكر لم يبق منها إلا الخيط. (هب (٣) عن أنس)
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر (١٠/ ٤٠٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٤٩)، والضعيفة (٤٥٠٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٧٧٥)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٦٥، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٥٠)، والضعيفة (٤٥٠٥).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٢٤٠)، وضعفه العراقي في تخريج الإحياء (٣/ ١٧٠)، والألباني في ضعيف الجامع (٥٢٥١)، والضعيفة (١٩٧٠).
[ ٩ / ٥٤٤ ]
رمز المصنف لضعفه، قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف لأن فيه يحيى بن سعيد العطار (١) أورده الذهبي في الضعفاء.
٨١٤٨ - "مثلي ومثل الساعة كفرسي رهان، مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قوم طليعة فلما خشي أن يسبق ألاح بثوبيه: أتيتم، أتيتم، أنا ذاك، أنا ذاك. (هب) عن سهل بن سعد (ح) ".
(مثلي ومثل الساعة) أي في قرب قيامها (كفرسي رهان) فهما يستبقان أيهما الأول وهو إخبار عن قربها وإلا فإنها لا تقوم إلا بعد بعثته (مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قوم طليعة) هو الذي يتطلع للقوم الأخبار (فلما خشي أن يسبق ألاح) أشار بثوبه (أتيتم، أتيتم) مكرر مرتين أتاكم القوم (أنا ذاك، أنا ذاك) إخبار منه - ﷺ - بأنه طليعة الساعة وأنها على أثره (هب (٢) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لحسنه.
٨١٤٩ - "مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الفراش والجنادب يقعن فيها وهو يذبهن عنها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي (حم م) عن جابر (صح) ".
(مثلي ومثلكم) صفتي وصفتكم. (كمثل رجل أوقد نارًا) في رواية استوقد. (فجعل الفراش) جمع فراشة: دويبة صغيرة تطير في الضوء شغفا به وتوقع نفسها في النار، وقيل تتهم من ضوء السراج تريد أن تخرج منه فتحرق نفسها.
(والجنادب) جمع جندب بضم الجيم وفتح الدال نوع على خلقة الجراد يصر في الليل صريرًا شديدًا، (يقعن فيها) في النار (وهو يذبهن عنها) يردهن عن
_________________
(١) انظر المغني (٢/ ٧٣٥).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٢٣٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٥٢)، والضعيفة (٣٢٢٠).
[ ٩ / ٥٤٥ ]
الوقوع فيها (وأنا آخذ بحجزكم عن النار) نار الآخرة، وما جاء به من الشريعة هي كالنار تضيء لمن اتبعها وانتفع بأضوائها وأنوارها وتحرق من خالفها (وأنتم تفلتون من يدي) تريدون الوقوع في النار بالإعراض عما جئت به فقد شبه العاصي بالطير في خفة عقله وإيقاعه لنفسه في النار فالعاصي كالفراشة تظن أن في لهب النار الراحة فتلقي نفسها فيها و[٤/ ١٦١] العاصي يظن أن في المعصية الراحة وهي النار (حم م (١) عن جابر)، ورواه البخاري باختلاف يسير.
٨١٥٠ - "مجالس الذكر تنزل عليهم السكينة، وتحف بهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة: ويذكرهم الله على عرشه. (حل) عن أبي هريرة، وأبي سعيد (ح) ".
(مجالس الذكر) تقدم تحقيقه. (تنزل عليهم) ذكر الضمير نظرًا إلى المجالسين. (السكينة، وتحف بهم الملائكة) فرحًا بهم (وتغشاهم الرحمة: ويذكرهم الله على عرشه) تقدم غير مرة (حل (٢) عن أبي هريرة، وأبي سعيد) رمز المصنف لحسنه.
٨١٥١ - "مداراة الناس صدقة" (حب طب هب) عن جابر (صح) ".
(مداراة الناس) قال العامري: المداراة اللين والتلطف ومعناه: أن من ابتلي بمخالطة الناس فألان جانبه وتلطف ولم ينفرهم كتب له أجر المتصدق، وقيل المداراة: الرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الأغلاط.
والمداهنة: معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه والأولى مندوبة والثانية محرمة وقوله: (صدقة) أي للفاعل أجر المتصدق يقال: اتسعت دار من يداري
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٦١)، ومسلم (٢٢٨٥)، وأخرجه البخاري (٦٤٨٣) عن أبي هريرة بنحوه.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١١٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٥٣)، والضعيفة (٤٥٠٦) وقال: موضوع.
[ ٩ / ٥٤٦ ]
وضاقت أسباب من يماري. (حب طب هب (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته، هذا الحديث له طرق عديدة وهذه الطريق كما قال العلائي: أعدلها ومع ذلك، فيه يوسف بن أسباط الراهب (٢)، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيرًا، أو في اللسان عن ابن عدي: حديث لا أعرفه إلا من حديث أصرم والعباس الراوي عنه في عداد الضعفاء، وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني يوسف بن محمَّد بن المنكدر (٣) ضعفوه، وقال ابن عدي: لا بأس به قال الحافظ: وأخرجه ابن أبي عاصم في آداب الحكماء بسند حسن.
٨١٥٢ - "مررت ليلة أسري بي على موسى قائمًا يصلي في قبره. (حم م ن) عن أنس (صح) ".
(مررت ليلة أسري بي على موسى قائمًا يصلي في قبره) وهو الكليم موسى بن عمران واختلف في موضع قبره، فعن كعب أنه بدمشق، أخرجه ابن عساكر، وذكر ابن حبان في صحيحه (٤) أنه بين مدين وبيت المقدس، وتعقبه أيضًا المقدسي ثم قال: إنه اشتهر قبره قريب من أريحا بقرب الأرض المقدسة، قال الحافظ العراقي: ليس في قبور الأنبياء ما هو محقق إلا قبر نبينا - ﷺ -، وقبر موسى وإبراهيم مظنون، واختلف في صلاته في قبره، فقيل: الدعاء، وقيل: بل الشرعية، قال القرطبي: الحديث بظاهره يدل أنه رآه رؤية حقيقية في اليقظة وأنه حي في قبره يصلي الصلاة التي نصليها وهو حي وذلك ممكن ولا مانع من ذلك لأنه
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٤٧١) والطبراني في الأوسط (٤٦٣)، والبيهقي في الشعب (٧٤٤٥)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٨/ ١٧)، وفتح الباري (١٠/ ٥٢٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٥٥)، والضعيفة (٤٥٠٨).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٧٦١)، واللسان (٦/ ٣١٧).
(٣) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٧٦٤)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ٢٢١).
(٤) أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٥٠).
[ ٩ / ٥٤٧ ]
الآن في الدنيا وهي دار تعبد، فإن قيل: كيف يصلون بعد الموت وليست تلك حالة تكليف؟.
قلنا: ذلك ليس بحكم التكليف بل بحكم الإكرام لهم والتشريف، لأنها حببت إليهم في الدنيا الصلاة فلزموها وماتوا وهم على ذلك فشرفوا بإبقاء ما كانوا يحبونه عليهم، فتكون عبادتهم إلهامية كعبادة الملائكة، لا تكليفية ويدل على ذلك خبر "يموت الرجل على ما عاش عليه، ويحشر على ما مات عليه" (١) ولا تدافع بين هذا وبين رؤيته إياه تلك الليلة في السماء لأن للأنبياء مراتع ومسارح ينصرفون كيف شاءوا ثم يرجعون. أو لأن أرواح الأنبياء بعد مفارقة البدن في الرفيق الأعلى ولها إشراف على البدن وتعلق به يتمكنون من التصرف والتقرب بحيث ترد السلام على المسلم وبهذا التلفيق رآه يصلي في قبره ورآه في السماء. وكما أن نبينا في الرفيق الأعلى وبدنه في ضريحه يرد السلام على من سلم عليه وإذا تأملت هذه الكلمات علمت أنه لا حاجة إلى ما أبدي في المقام من التكلفات والتأويلات البعيدة التي منها أنها رؤية منام أو تمثيل أو إخبار عن وحي (حم م ن (٢) عن أنس) ولم يخرجه البخاري.
٨١٥٣ - "مررت ليلة أسري بي بالملأ الأعلى، وجبريل كالحلس البالى من خشية الله تعالى (طس) عن جابر (ض) ".
(مررت ليلة أسري بي) هي ليلة غير معينة واعتقاد الناس أنها ليلة الثامن وعشرين من رجب ويسمونها ليلة المعراج لا أصل له فيما أعلم، ثم رأيت بعد هذا أنه جزم النووي أن المعراج به - ﷺ - كان ليلة سبع وعشرين من رجب، قال: هذا في السير من الروضة، وفي فتاويه من ربيع الأول وفي شرح مسلم من ربيع
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٨٧٨) مختصرًا
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ١٢٠)، ومسلم (٢٣٧٥)، والنسائي (٣/ ٢١٥).
[ ٩ / ٥٤٨ ]
الآخر، ذكره عنه في الاصطفاء شرح الشفاء، وقد ذكر ابن القيم (١) أنها لا تعرف ليلة المعراج واختلاف كلام النووي في هذا النقل يدل على ذلك. (في الملأ الأعلى، وجبريل كالحلس) بالمهملتين [٤/ ١٦٢] أولاهما مكسورة كساء رقيق يلي ظهر البعير تحت قتبه. (البالي من خشية الله تعالى) زاد الطبراني في بعض طرقه فعرفت فضل علمه بالله عليّ انتهى، فإنه ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨] ومن كان أعلم بالله كان أكثر خشية له لمعرفته بربه، قال الزمخشري (٢): وفيه دليل على أن الملائكة مكلفون مدارون على الأمر والنهي والوعد والوعيد كسائر المكلفين وأنهم بين الخوف والرجاء. (طس (٣) عن جابر بن عبد الله)، رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٨١٥٤ - "مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنة. (حم م) عن أبي هريرة (صح) ".
(مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: والله لأنحين) بالحاء المهملة من التنحية: التبعيد، قيل: لم يقل: لأقطعن إيذانًا بأن الشجرة كانت ملكًا للغير. (هذا عن المسلمين) عن طريقهم (لئلا يؤذيهم) ببقائه (فأدخل الجنة) بسبب فعله ذلك أدخل الجنة، أي شكر الله له رأفته ورحمته بالمسلمين فأدخله الجنة، قال الأشرفي: يمكن أن ذلك الرجل لم ينحه بل أدخل الجنة بنيته الصالحة ويمكن أنه نحاه وفيه الحث على نفع المسلمين والرحمة لهم والسعي في دفع
_________________
(١) زاد المعاد (١/ ٩٥).
(٢) تفسير الكشاف (١/ ٦٥٧).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٧٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٢١)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١/ ٧٨)، وزاد المعاد (١/ ٩٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٦٤)، وصححه في الصحيحة (٢٢٨٩).
[ ٩ / ٥٤٩ ]
المضرة عنهم وأنه من أعظم ما يريد الله لعباده فيا خيبة من جلب عليهم كل بلاء وأنزل بهم كل مشقة وحملهم كل كلفة (حم م (١) عن أبي هريرة)، وقد أخرجه البخاري أيضًا.
٨١٥٥ - "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع، وإذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة. (حم د ك) عن ابن عمرو (صح) ".
(مروا أولادكم) وجوبًا (بالصلاة) المفروضة (وهم أبناء سبع سنين) لأنها سن يدرك فيها الصبي فيتمرن على الطاعة (واضربوهم عليها) على تركها أو على فعلها إذا امتنعوا منه (وهم أبناء عشر سنين) لأنها سن إن تركها فيها ثقل عليه فعلها من بعدها فضربه لأنه يتسبب إلى ترك ما يجب عليه، والأمر للأولياء وأما كون الصبي مأمورا بهذا الأمر فهي مسألة الخلاف في الأصل؛ هل الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء؟ (وفرقوا بينهم في المضاجع) التي ينامون فيها حذرًا من غوائل الشهوة وإن كن بنات أو أخوات، قال الطيبي: جمع بين الأمر بالصلاة والتفريق بينهم في المضاجع في الطفولية تأديبًا ومحافظة لأمر الله تعالى كله، وتعليما لهم (وإذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره) بدل من خادمه (فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة) كأن المراد أنه إذا زوج خادمه أمته ومملوكته التي كان يحل له نظر ما شاء منها فإنه بالزواج لها من الخادم يحرم عليه نظر العورة منها وهي ما حده الشارع بما دون السرة وفوق الركبة (حم د ك (٢) عن ابن عمرو)، رمز المصنف لصحته، وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٤)، ومسلم (١٩١٤).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٨٠)، وأبو داود (٤٩٥)، والحاكم (١/ ١٩٧)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٦٨).
[ ٩ / ٥٥٠ ]
جده، قال في الرياض (١) بعد عزوه لأبي داود: إسناده حسن.
٨١٥٦ - "مروا أبا بكر فليصل بالناس. (ق ت هـ) عن عائشة، (ق) عن أبي موسى، (خ) عن ابن عمر، (هـ) عن ابن عباس، وعن سالم بن عبيد (صح) ".
(مروا أبا بكر فليصل بالناس) قاله - ﷺ - لما ثقل في مرضه عن الخروج للصلاة، وللحديث ألفاظ كثيرة وفوائد جمة، وقد كرره البخاري في مواضع من كتابه وفيه فضيلة أبي بكر - ﵁ - على غيره (ق ت هـ) عن عائشة (ق) عن أبي موسى، (خ) عن ابن عمر، (هـ) (٢) عن ابن عباس، وعن سالم بن عبيد) الأشجعي: من أهل الصفة نزل الكوفة.
٨١٥٧ - "مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم (هـ) عن عائشة (ض) ".
(مروا) أيها الناس. (بالمعروف) بكل ما عرف من الطاعة. (وانهوا عن المنكر) وما خالف الشرع، وعرفهما إشارة إلى نفور هما وأنهما معروفان عند المخاطبين مع كون اللام فيهما للاستغراق فإنه لا منافاة بين العهد والاستغراق كما عرف في علم البيان، قال القاضي: الأمر بالمعروف يكون واجبا ومندوبا على حسب ما أمر به والنهي عن المنكر كله واجب (قبل أن تدعوا) الله بأي دعاء. (فلا يستجاب لكم) لأنكم لما لم تستجيبوا لما أمركم به من الأمرين لم يجب دعاءكم، قال عمران: الزاهد من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزعت منه الطاعة، ولو أمر عبده أو خادمه أو ولده لاستخف به، فكيف يُستجاب له الدعاء، وأخذ الذهبي من هذا الوعيد أن ترك الأمر بالمعروف
_________________
(١) انظر: رياض الصالحين (ص: ٢٠٦).
(٢) أخرجه البخاري (٦٦٤)، ومسلم (٤١٨)، والترمذي (٣٦٧٢)، وابن ماجة (١٢٣٢) عن عائشة، وأخرجه البخاري (٣٣٨٥)، ومسلم (٤٢٠) عن أبي موسى الأشعري، وأخرجه البخاري (٦٨٢) عن ابن عمر، وأخرجه ابن ماجة (١٢٣٤، ١٢٣٥) عن ابن عباس وسالم بن عبيد الأشجعي.
[ ٩ / ٥٥١ ]
والنهي عن المنكر من الكبائر، ولا شك أن المقصود من بعثة الأنبياء هو هذا. (هـ (١) عن عائشة)، رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: [٤/ ١٦٣] في إسناده لين، قال الشارح: أقول: فيه معاوية بن هشام (٢)، قال ابن معين: صالح وليس بذاك، وهشام بن سعد قال في الكاشف (٣): قال أبو حاتم: لا يُحتج به، وقال أحمد: لم يكن بالحافظ.
٨١٥٨ - "مروا بالمعروف وإن لم تفعلوه، وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله. (طص) عن أنس (ض) ".
(مروا بالمعروف وإن لم تفعلوه) فإن الأمر به واجب، وفعله واجب، وترك أحد الواجبين لا يسقط الواجب الآخر، ولذا قيل للحسن: فلان لا يعظ ويقول: أخاف أن أقول ما لا أفعل، فقال الحسن: وأينا يفعل ما يقول، ود الشيطان لو ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعروف وينه عن منكر. (وانهوا عن المنكر) عن كل منكر. (وإن لم تجتنبوه كله) إذ من جملة المنكر ترك النهي عنه ولا يترك نهيًا لغيره لأنه لا يتركه لأنه يفعله إذ لا ملازمة، نعم هذا قبيح به أن يأمر بما لا يفعله وينهى عما يفعله فإنه داخل تحت قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] وغيرها إلا أنه لا يسقط عنه الواجب الآخر إخلاله بأحد الواجبين. (طص (٤) عن أنس)، رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والصغير من طريق عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب عن أبيه وهما ضعيفان.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٠٠٤)، وأحمد (٦/ ١٥٩)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٦٨).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٦٦٦)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ١٢٨).
(٣) انظر الكاشف (٢/ ٣٣٦).
(٤) أخرجه الطبراني في الصغير (٩٨١)، والأوسط (٦٦٢٨)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٧٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٥٩)، والضعيفة (٢٢٨٣).
[ ٩ / ٥٥٢ ]
٨١٥٩ - المسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة. (حم) عن عمران (ح) ".
(مسألة الغني) سؤاله الناس إظهارا للفاقة والحاجة. (شين) عار وعيب. (في وجهه) يظهر. (يوم القيامة) وهو أنه يأتي وليس على وجهه مزعة لحم، ويأتي والمسألة خدوش في وجهه لأنه جحد نعمة الله بل بدل نعمة الله كفرًا بإنكارها، وفيه تحريم المسألة من الغني وتقدمت عدة أحاديث في ذلك. (حم (١) عن عمران)، رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٨١٦٠ - "مشيك إلى المسجد وانصرافك إلى أهلك في الأجر سواء. (ص) عن يحيى بن أبي يحيى الغساني مرسلًا".
(مشيك إلى المسجد) لصلاة أو تلاوة أو قراءة علم نافع (وانصرافك) عودك منه (إلى أهلك في الأجر سواء) وهو أنه لا يخطو خطوة إلا حطت عنه خطيئة ورفعت له درجة وهو إخبار وتبشير للعبد بأنه في العود مأجور كأجره في الذهاب، لأنه يظن أنه في العود لا أجر له فبشره بخلاف ذلك (ص (٢) عن يحيى بن أبي يحيى الغساني مرسلًا)، نسبة إلى غسان بالمعجمة ثم المهملة مشددة: قبيلة كبيرة من الأزد (٣)، ويحيى هذا هو قاضي دمشق، روى عنه ابن المسيب وجماعة.
٨١٦١ - "مصوا الماء مصًّا، ولا تغبوه غبًّا. (هب) عن أنس (ض) ".
(مصوا الماء) عند شربه (مصًّا) بالشفاة (ولا تغبوه) بالغين المعجمة (غبًّا) هو معروف وقد سلف من آداب الشرب عدة أحاديث وذلك لأنه مع الغب ربما
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٤٢٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٧١).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٠)، وهناد في الزهد (٩٥٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٦٠)، والضعيفة (٢٢١٧) وقال: منكر.
(٣) انظر: معجم البلدان (٤/ ٢٠٣).
[ ٩ / ٥٥٣ ]
دخل ما يؤذيه ولا يعلم به (هب (١) عن أنس)، رمز المصنف لضعفه.
٨١٦٢ - "مضمضوا من اللبن، فإن له دسمًا. (هـ) عن ابن عباس، وعن سهل بن سعد (صح) ".
(مضمضوا) أي أفواهكم. (من) شراب (اللبن) وهو إدارة الماء في الفم وتحريكه ثم مجه (فإن له دسما) هو نص على علة الأمر بالمضمضة وإنه لإزالة الدسم فتعم كل ما كان له دسم من مأكول أو مشروب وقد تقدم (هـ (٢) عن ابن عباس، وعن سهل بن سعد) رمز المصنف لصحته قال ابن جرير: هذا حديث صحيح عندنا، وقال في الفردوس مثله.
٨١٦٣ - "مطل الغني ظلم، فإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع. (ق ٤) عن أبي هريرة (صح) ".
(مطل الغني) تسويف القادر المتمكن من أداء الدين الحال (ظلم) منه لرب الدين فهو حرام إذ كل ظلم حرام والأظهر أنه إضافة إلى الفاعل وإن الغني هو المماطل فيخرج مطل غير الغني وهو المعسر، وقيل: إنه من الإضافة إلى المفعول أي مطل من عنده الدين لغريمه الغني ظلم منه ويعلم أن مطله لغريمه الفقير أولى بكونه ظلمًا وأما كون الماطل غنيًا فهو معلوم من الآية ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] فوجوب الإنظار تقضي أنه ليس بظالم لغريمه (فإذا أتبع) مبني للمجهول أحيل (أحدكم) أيها الغرماء (على ملئ فليتبع) بالتخفيف أي فليحتل والأمر للندب أو للإباحة عند الجمهور لا للوجوب إلا عند الظاهرية والحنابلة (ق ٤ (٣) عن أبي هريرة) ورواه أحمد
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٦٠٠٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٦١).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٤٩٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٧٤).
(٣) أخرجه البخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤)، وأبو داود (٣٣٤٥)، والترمذي (١٣٠٨)، والنسائي (٧/ ٣١٦)، وابن ماجة (٢٤٠٣).
[ ٩ / ٥٥٤ ]
والترمذي عن ابن عمر.
٨١٦٤ - "مع كل ختمة دعوة مستجابة. (هب) عن أنس" (ض).
(مع كل ختمة) يختمها العبد وهو انتهاؤه لتلاوة كتاب الله (دعوة مستجابة) للخاتم فهو من محلات إجابة الدعاء فيجتهد العبد في الدعاء في ذلك وتقدم أنه يدعوا بالإنس في القبر (هب (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه لأنه عقبه مخرجه بقوله: في إسناده ضعف وروي من وجه آخر ضعيف [٤/ ١٦٤] عن أنس انتهى كلامه.
٨١٦٥ - "مع كل فرحة ترحة. (خط) عن ابن مسعود (ض) ".
(مع كل فرحة) يفرح بها العبد من أي أمر يأتيه (ترحة) حزن أي ومع كل سرور حزن وذلك من لطف الله بالعباد فإنها لو تجردت السرور عن الأحزان لطغى العبد وتمرد وتكبر فكسر الله سورة فرحته بترحة. (خط (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه لأن فيه حفص بن غياث (٣) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول.
٨١٦٦ - "معاذ أعلم الناس بحلال الله وحرامه. (حل) عن أبي سعيد" (ض).
(معاذ بن جبل) (٤) الصحابي الجليل. (أعلم الناس بحلال الله وحرامه) وذلك لأنه حرص على تعلمه من المصطفى - ﷺ - فالمراد بالناس غيره - ﷺ - وفيه فضيلة لمعاذ ودليل أنه عند هذا الكلام كان أعلم الصحابة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وأسلم معاذ وعمره ثمانية عشر سنة وتوفي وعمره خمس وثلاثون
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٢٠٨٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٦٢).
(٢) أخرجه الخطيب في تاريخه (٣/ ١١٦)، والبيهقي في الشعب (١٠٦٤١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٦٣)، والضعيفة (١٨٥٥).
(٣) انظر المغني (١/ ١٨٢)، في الأصل "حفص بن عياش".
(٤) الإصابة (٦/ ١٣٦).
[ ٩ / ٥٥٥ ]
سنة. (حل (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لضعفه لأن فيه زيد العمي ومر غير مرة أنه ضعيف وسلام بن سليمان (٢) قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
٨١٦٧ - "معاذ بن جبل إمام العلماء يوم القيامة برتوة. (طب حل) عن محمَّد بن كعب مرسلًا".
(معاذ بن جبل) المذكور. (إمام العلماء) يأتي. (يوم القيامة برتوة) بفتح الراء وسكون المثناة الفوقية أي برتبة عنهم قيل: مد البصر، وقيل: بخطوة، وقيل: بدرجة، وقيل: برمية سهم، قال المصنف: هذا يقتضي أن يكون إمام العلماء يوم القيامة وهم في أثره وعلم أن العلماء الذين في أثره هم العلماء بالحلال والحرام وفيه أنه تعالى يرفع أهل العلم درجات في الدارين (طب حل (٣) عن محمَّد بن كعب مرسلًا) قال الهيثمي: فيه عبد الله بن محمَّد بن زهير الأنصاري لم أعرف حاله وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨١٦٨ - "معترك المنايا بين الستين إلى السبعين. الحكيم عن أبي هريرة (ض) ".
(معترك المنايا) المعترك موضع الاعتراك للحرب والمنايا جمع منية وهي الموت ما (بين الستين) من السنين من عمر العبد. (إلى السبعين) أي أكثر ما يموت الأمة هذه في هذه العشر فإنه غالب منتهى أعمارهم كما دل له حديث الترمذي الماضي بلفظ: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٢٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٧٩)، والصحيحة (١٤٣٦).
(٢) انظر المغني (١/ ٢٧٠).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩) رقم (٤٠)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٢٩)، وانظر: قول الهيثمي في المجمع (٩/ ٣١١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٨٠).
[ ٩ / ٥٥٦ ]
ذلك" (١) فهو في الأمة عن غالب أعمارهم وهو إخبار للعباد أنهم يستعدوا للمعاد ويتأهبوا بحسن الزاد وأنه ليس بعد الستين إلا انتظار الخروج من الدور والنزول إلى اللحود والقبور، وفيه دليل على أنه غالب الأعمار فمن قدر غالبها بالمائة والعشرين وأنه الطبيعي فما جاء بدليل شرعي فإن غاب غائب أو فقد حتى جاوز هذه المدة أعني السبعين غلب على الظن وفاته فتقسم أمواله وتنكح زوجته. (الحكيم (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه محمَّد بن ربيعة (٣) أورده الذهبي في الضعفاء، وقد خرَّجه البيهقي في الشعب بلفظه المذكور عن أبي هريرة وقد ضعف.
٨١٦٩ - "معقبات لا يخيب قائلهن: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة -في دبر كل صلاة مكتوبة (حم م ت ن) عن كعب بن عجرة" (صح).
(معقبات) كلمات يأتي بعضها عقب بعض، قال القاضي المعقبات الكلمات التي تعقب بعضها بعضًا، وقيل: لأنها تفعل أعقاب الصلوات (لا يخيب قائلهن) الخيبة الحرمان والخسران أي لا يحرم الثواب ثم أخبر عنها بقوله: (ثلاث وثلاثون تسبيحة) وهي قول سبحان الله أو ربي أو نحوها. (وثلاث وثلاثون تحميدة) هي مثلها والأظهر في الكل الإضافة إلى الجلالة.
(وأربع وثلاثون تكبيرة - في دبر كل صلاة مكتوبة) يقال ذلك بهذه الأعداد والترتيب ودبر الشيء عقبه فهذه الأذكار تندب عقب الصلوات لكل مصل
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٥٠).
(٢) أخرجه الحكيم في نوادر الأصول (٢/ ١٥٧)، والبيهقي في الشعب (١٠٢٥٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٨١).
(٣) انظر المغني (٢/ ٥٧٩).
[ ٩ / ٥٥٧ ]
وذلك لأنه من مجمل الذكر وهذا أشرفه ولهذا الذكر سبب معروف وأنه أمر به - ﷺ - فقراء أصحابه لما ذكروا أن الأغنياء ذهبوا بالأجور لما يخرجونه من الصدقات من أموالهم القصة بطولها (حم م ت ن (١) عن كعب بن عجرة) رمز المصنف لصحته، وقول الدارقطني: الصواب وقفه على كعب لأن من رفعه لا يقاوم من وقفه في الحفظ: رده النووي.
٨١٧٠ - "معلم الخير يستغفر له كل شيء، حتى الحيتان في البحار. (طس) عن جابر، البزار عن عائشة (ح) ".
(معلم الخير) وهو تعليم العباد ما يقربهم إلى الله تعالى من علم الكتاب والسنة (يستغفر له كل شيء، حتى الحيتان في البحار) قاله الغزالي هذا فيمن قصد بتعليمه وجه الله دون التطاول والتفاخر بخلاف من نفسه مائلة إلى ذلك فقد انتهضت مطيعة للشيطان ليدليه بحبل غروره ويستدرجه بمكيدته إلى غمرة الهلاك وقصده أن يروج عليه الشر في معرض الخير [٤/ ١٦٥] ليلحق ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ [الكهف: ١٠٤].
قلت: أما من مالت نفسه لما يرجوه من الأجر والمثوبة فلا عليه بل لا بد منه إذ هو الباعث المرجح. (طس عن جابر، البزار (٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: فيه من طريق الطبراني إسماعيل بن عبد الله بن زرارة (٣)، قال الأزدي: منكر الحديث وإن وثقه ابن حبان، ومن طريق البزار محمَّد بن
_________________
(١) أخرجه مسلم (٥٩٦)، والترمذي (٣٤١٢)، والنسائي (رقم ١٣٤٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٢١٩)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١/ ١٢٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٨٣)، والصحيحة (٣٠٢٤).
(٣) انظر المغني (١/ ٨٣).
[ ٩ / ٥٥٨ ]
عبد الملك (١) وهو كذاب.
٨١٧١ - "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله تعالى: لا يعلم أحد ما يكون في غد إلا الله تعالى، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام إلا الله تعالى، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله تعالى، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله تعالى، ولا يدري أحد متى يجيء المطر إلا الله تعالى (حم خ) عن ابن عمر (صح) ".
(مفاتيح الغيب) أي خزائنه أو ما يتوصل به إلى المغيبات استعارة. (خمس) اقتصر عليها وإن كانت مفاتح الغيب لا تتناهى لأنها التي كانت يدعون العلم بها أو لأنها أمهات الأمور. (لا يعلمها إلا الله) قال الزجاج: فمن ادعى علم شيء منها كفر الأولى أنه: (لا يعلم أحد ما يكون في غد) من خير أو شر. (إلا الله ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام) من ذكر أو أنثى كامل أو ناقص واحد أو أكثر. (إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة) أي خبر وقتها. (إلا الله) ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَاّ هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]. (ولا تدري نفس بأي أرض تموت) كما لا تدري في أي وقت تموت. (إلا الله) في الكشاف (٢): أن المنصور أهمه معرفة مدة عمره فرأى في منامه كأن خيالًا أخرج يده من البحر وأشار إليه بالأصابع الخمس فأوله العلماء بخمس سنين وخمسة أشهر حتى قال أبو حنيفة: تأويلها أن مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله فإن ما طلبت معرفته لا سبيل إليه انتهى وبالأولى أن لا يدري متى تموت غيرها أي غير نفسه وفي أي أرض تموت، (ولا يدري أحد متى يجيء المطر) ليلًا أو نهارًا فما يعرفه المنجم والعراف مثلًا ليس غيبًا لأنه مستند إلى قرائن على أنه مجرد تظنن وتنجيب وذكر العلم في ثلاثة مواضع والدراية في موضعين، والفرق بينهما أن الدراية أخص لأنها علم باختيار، أي لا
_________________
(١) انظر المغني (٢/ ٦١٠).
(٢) انظر الكشاف (٣/ ٥٢١).
[ ٩ / ٥٥٩ ]
يعلم وإن أعملت حيلها وهو تفنن في تخصص بعض بهذا اللفظ وبعض بهذا وفيه زجر عن اتباع المنجمين والعرافين والكهنة. (حم خ (١) عن ابن عمر بن الخطاب) وفي لفظ البخاري بعض مغايرة.
٨١٧٢ - "مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله" (حم) عن معاذ (ض) ".
(مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله) هو حقيقة فإن الجنة مغلقة عمن لا يقولها فهو مفتاح حقيقة ويحتمل أن يجسم يوم القيامة ويفتح بها ويحتمل المجاز وفيه أن الذي لم يقلها لا تفتح له لأنه لا يفتح الباب إلا بالمفتاح والمراد الشهادة مع الإتيان بلازمها من الطاعات وترك المنهيات وما أحسن ما في البخاري عن وهب أنه قيل له: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله، قال: بلى لكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا فلا. (حم (٢) عن معاذ) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رجاله وثقوا إلا أن شهرًا لم يسمع من معاذ.
٨١٧٣ - "مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور. (حم هب) عن جابر (ح) ".
(مفتاح الجنة الصلاة) جعلت هي المفتاح مع أنها سن من أسنانه إسناد ما للكل إلى الجزء لعظمة شأنه (ومفتاح الصلاة) أي الذي يدخل به إليها. (الطهور) بضم الطاء وجوز الرافعي الفتح قال: لأن الفعل لا يمكن بدون النية، قال الحافظ العراقي: الذي ضبطناه في أصلنا بالفتح وهو الماء على الأشهر. قال الطيبي: جعلت الصلاة مقدمة لدخول الجنة كما جعل الوضوء مقدمة للصلاة فكما لا يمكن الصلاة بدون الوضوء لا يتهيأ دخول الجنة بدون الصلاة.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٤)، والبخاري (٤٦٩٧).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٢)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٨٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٦٤)، والضعيفة (١٣١١).
[ ٩ / ٥٦٠ ]
واعلم أنه تعالى جعل لكل مطلوب مفتاحًا فإنه جعل مفتاح الصلاة الطهور، ومفتاح الحج الإحرام ومفتاح البر الصدق، ومفتاح الجنة التوحيد، ومفتاح العلم حسن السؤال والإصغاء، ومفتاح الظفر الصبر، ومفتاح المزيد الشكر ومفتاح الولاية والمحبة الذكر ومفتاح الفلاح التقوى ومفتاح الإيمان التفكر في مصنوعات الله ومفتاح حياة القلب تدبر القرآن والضراعة في الأسحار وترك الذنوب ومفتاح الرغبة في الآخرة الزهد في الدنيا وبالجملة فهذا باب واسع في مفاتيح الخير، وللشر أيضًا مفاتيح فمفتاح الرياء حب الثناء من الناس، ومفتاح الربا حب التوسع في الدنيا وهو مفتاح لأعظم الشرور ومفتاح معاصي الفرج إطلاق النظر والباب واسع والموفق من أطلعه [٤/ ١٦٦] الله على ذلك فالتزم مفاتيح الخير وهجر مفاتيح الشر (حم هب (١) عن جابر) رمز المصنف لحسنه.
٨١٧٤ - "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. (حم د ت هـ) عن علي (ح) ".
(مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها) أي الأمر الذي تصير فيها به ويحرم عليه ما حرم من الأفعال والأقوال التي حرمها الشارع. (التكبير) قول الله أكبر ولذا سميت تكبيرة الإحرام. (وتحليلها التسليم) قيل: هو مجاز لأن التحريم ليس نفس التكبير والتحليل ليس نفس التسليم وإنما هما أسباب ذلك.
وقال الطيبي: شبه الشروع في الصلاة بالدخول في حريم الملك المحمي عن الأغيار وجعل فتح باب الحريم بالتطهر عن الأدناس والأوضار وجعل الالتفات إلى الغير والاشتغال به تحليلًا. (حم د ت هـ (٢) عن علي) رمز
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٠)، والبيهقي في الشعب (٢٧١١)، والترمذي (٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٦٥).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ١٢٣)، وأبو داود (٦١)، والترمذي (٣)، وابن ماجة (٢٧٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٨٥).
[ ٩ / ٥٦١ ]
المصنف لحسنه وقد قال في محل آخر: إنه متواتر.
٨١٧٥ - "مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل من عبادة ستين سنة. (طب ك) عن عمران (صح) ".
(مقام الرجل في الصف في سبيل الله) في صف الجهاد لإعلاء كلمة الله. (أفضل من عبادة ستين سنة) فيه تفضيل مواقف الجهاد على جميع الأعمال وتقدم الكلام فيه وقد ورد في رواية: "أربعين سنة" وفي رواية: "أقل" وفي رواية: "أكثر" قال البيهقي القصد به تضعيف أجر الغزو على غيره وذلك يختلف باختلاف الناس في نياتهم وإخلاصهم ويختلف باختلاف الأوقات ويحتمل أن يعبر عن التضعيف والتكفير مرة بأربعين ومرة بستين فأجزئ بما دونهما وأجزئ بما فوقهما انتهى. (طب ك (١) عن عمران) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرط البخاري وأقره الذهبي، وقال الهيثمي: بعد ما عزاه إلى الطبراني فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث (٢) وثقه ابن معين وضعفه أحمد.
٨١٧٦ - "مكارم الأخلاق من أعمال الجنة" (طس) عن أنس (ض) ".
(مكارم الأخلاق من أعمال الجنة) أي من الأعمال التي تدخل العبد الجنة أو من أعمال أهل الجنة وهي ما لا يجهله أحد مما يمدح به الإنسان عند الأنام من الحلم والصبر والاحتمال وبذل المعروف ونحوها. وهو حث على التخلق بها. (طس (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي كالمنذري: إسناده جيد.
٨١٧٧ - "مكارم الأخلاق عشرة تكون في الرجل ولا تكون في ابنه، وتكون في
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ١٦٨) (٣٧٧)، والحاكم (٢/ ٦٨)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٧١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٨٦).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٣٤٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٥٠١)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٨/ ١٧٧)، والترغيب والترهيب (٣/ ٢٥٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٦٨).
[ ٩ / ٥٦٢ ]
الابن ولا تكون في الأب، وتكون في العبد ولا تكون في سيده، يقسمها الله لمن أراد به السعادة: صدق الحديث، وصدق العباس، وإعطاء السائل، والمكافأة بالصنائع، وحفظ الأمانة، وصلة الرحم، والتذمم للجار، والتذمم للصاحب، وإقراء الضيف، ورأسهن الحياء. الحكيم (هب) عن عائشة".
(مكارم الأخلاق عشرة) أي أمهاتها. (تكون في الرجل ولا تكون في ابنه) لأنها ليست مما يتوارث بل هبة من الله. (وتكون في الابن ولا تكون في الأب، وتكون في العبد) فلا يتوهم أنها تختص بالأحرار. (ولا تكون في سيده، يقسمها الله لمن أراد به السعادة) في الدارين فإنها سبب لذلك، أولها: (صدق الحديث) لأن الكذب يجانب الإيمان فلا يكون الكذاب مؤتمن على شيء. (وصدق البأس) الشدة على العدو لأنه دليل الثقة بالله. (وإعطاء السائل) على أي حال من الأحوال إذ هو دليل الرحمة. (والمكافأة على الصنائع) لأنه من الشكر ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله (وحفظ الأمانة) لأنه من الوفاء. (وصلة الرحم) لأنها من العطف. (والتذمم للجار) بالذال المعجمة قبلها فوقانية مثناة: أي حفظ ذمامه وهو حرمته. (والتذمم للصاحب) أعم من الجار (وإقراء الضيف) لأنه من السخاء. فهذه مكارم الأخلاق الظاهرة وهي ناشئة من مكارم الأخلاق الباطنة، والعاشرة: (رأسهن الحياء) لأنه الذي يدعو إلى هذه الأخلاق وأضعافها ولذا ورد أن "الحياء خير كله" (١) أي خصاله الناشئة عنه كلها خير، (و) هذا حث للعبد على التخلق بهذه الأخلاق وإن كانت قسمة من الله إلا أن العبد إذا علم الله فيه محبة الإقبال عليها رزقه إياها. (الحكيم هب (٢) عن
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٧) من حديث عمران بن حصين.
(٢) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٢/ ٣١١)، والبيهقي في الشعب (٧٧٢٠)، وانظر المجروحين لابن حبان (٣/ ٨١)، والعلل المتناهية لابن الجوزي (٢/ ٧٢٨)، وضعفه الألباني في=
[ ٩ / ٥٦٣ ]
عائشة) سكت المصنف عليه وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح ولعله من كلام بعض السلف، وثابت بن يزيد (١) راويه ضعفه يحيى والوليد بن الوليد (٢) من رجاله، قال الدارقطني: منكر الحديث.
٨١٧٨ - "مكان الكي التكميد، ومكان العلاق السعوط، ومكان النفخ اللدود (حم) عن عائشة (ض) ".
(مكان الكي) الذي يتداوى به. (التكميد) أي أنه يقوم مقامه وهو: أن تسخن خرقة دسمة وسخة وتوضع على العضو الموضع مرة بعد أخرى فيسكن، والخرقة الكامدة ذكره الزمخشري (٣) أي يسمى بذلك. (ومكان) أي عوض (العلاق) بكسر العين المهملة ويقال الأعلاق: وهو معالجة عذرة الصبي وهو وجع في حلقه وورم تدفعه أمه عنه بإصبعها أو غيرها. (السعوط) أي أنه بدل إدخال الإِصبع في حلق الصبي، والسعوط بالفتح: ما يجعل من الدواء في الأنف. (ومكان النفخ) بالنون والفاء والخاء المعجمة، كانوا إذا اشتكى أحد حلقه نفخوا فيه. (اللدود) [٤/ ١٦٧] بزنة السعوط: دواء يسقاه المريض في أحد شقي فمه، أي أن هذه الثلاثة أعوض عما ذكر. (حم (٤) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه.
٨١٧٩ - "مكتوب في الإنجيل: "كما تدين تدان، وبالكيل الذي تكيل تكتال". (فر) عن فضالة بن عبيد" (ض).
_________________
(١) = ضعيف الجامع (٥٢٦٧)، والضعيفة (٧١٩).
(٢) انظر المغنى في الضعفاء (١/ ١٢٠)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ١٥٨).
(٣) انظر المغنى في الضعفاء (٢/ ٧٢٦)، والميزان (٧/ ١٤٤).
(٤) الفائق: (٣/ ٢٨٠).
(٥) أخرجه أحمد (٦/ ١٧٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٦٩)، والضعيفة (٤٥٠٩).
[ ٩ / ٥٦٤ ]
(مكتوب في الإنجيل) من كلام الله تعالى. (كما تدين تدان) كما تفعل تجازى، سمي الأول بلفظ الجزاء مشاكلة، وفي القرآن: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠)﴾ [النمل: ٩٠] وهو تحذير للعبد عن خلال الشر وأنها عائدة عليه فمن خَدَعَ خُدِع، ومن غَدَرَ غُدِرَ به، ومن سَرَقَ سُرِقَ عليه، وفي الآخرة كذلك أنواع الجزاء. (وبالكيل الذي تكيل تكتال) هو كالتكرار للمعنى الأول والمبالغة بأنه يعني ما تصيب تصاب، وفي الأمثال المرء مقتول بما قتل به إن سيفًا فسيف وهو باب واسع في الأمثال مشاهد في الخارج. (فر (١) عن فضالة بن عبيد) رمز المصنف لضعفه لأنه أخرجه الديلمي بغير سند وبيض له ولده وأخرج أحمد في الزهد بسنده عن مالك بن دينار "مكتوب في التوراة: كما تدين تدان، وكما تزرع تحصد" (٢).
٨١٨٠ - "مكتوب في التوراة: "من بلغت له ابنة اثنتى عشرة سنة فلم يزوجها فأصابت إثمًا فإثم ذلك عليه". (هب) عن عمر وأنس (ض) ".
(مكتوب في التوراة: "من بلغت له ابنة اثنتي عشرة سنة فلم يزوجها) لأنها السن التي تقبل فيها النكاح ويتقاضاها شهوته فإن لم يزوجها. (فما أصابت إثمًا) مما يتعلق بالنكاح. (فإثم ذلك عليه) أي إثم مثل إثمها لأنه فرط في صيانتها عن الإثم حيث أهملها عن التزويج وهذا الحكم وإن كان في التوراة فإنه لم ينسخ فإن إخباره به تقرير له. (هب (٣) عن عمر وأنس) رمز المصنف لضعفه، قال البيهقي: عقب رواية حديث أنس قال الحاكم: هذا وجدته في أصل كتابه يعني بكر بن محمَّد بن عبدان الصوفي وهذا إسناده صحيح، قال البيهقي: إنما يرويه بالإسناد الأول وهو بهذا الإسناد منكر.
_________________
(١) أخرجه الديلمي في الفردوس (٦٣٨٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٧٠).
(٢) أخرجه البيهقي في الزهد الكبير (٢/ ٢٧٥) والإمام أحمد في الزهد (ص: ١٠٣).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٨٦٦٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٧١).
[ ٩ / ٥٦٥ ]
٨١٨١ - "مكتوب في التوراة: "من سره أن تطول حياته، ويزاد في رزقه، فليصل رحمه". (ك) عن ابن عباس (صح) ".
(مكتوب في التوراة: "من سره أن تطول حياته) أي من أحب ذلك (ويزاد في رزقه، فليصل رحمه) وهذا ثابت في شرعنا وتقدمت به الأحاديث غير مرة (ك (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٨١٨٢ - "مكة أم القرى، ومرو أم خراسان. (عد) عن بريدة" (ض).
(مكة أم القرى) بهذا سماها الله في القرآن ﴿لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧]، قال المصنف عن مجاهد وغيره: خلق الله موضع البيت الحرام من قبل أن يخلق الأرض بألفي عام إلى أن قال: فلذلك سميت أم القرى أراد أنها دحيت منه الأرض. (ومرو) بفتح الميم وسكون الراء هما بلدتان مرو الروذ ومرو ومرو الشاهجان ولا أدري ما أراد - ﷺ - منهما. (أم خراسان) قاعدتها وبلدتها التي إن نزل بها خير عم خراسان أو شر فكذلك. (عد (٢) عن بريدة) رمز المصنف لضعفه قال ابن الجوزي في العلل: حديث لا يصح وحسام (٣) أحد رواته قال أحمد: مطروح الحديث.
٨١٨٣ - "مكة مناخ، لا تباع رباعها، ولا تؤاجر بيوتها (ك هق) عن ابن عمرو (صح).
(مكة مناخ) بضم الميم والخاء المعجمة محل الإناخة أي إبراك الإبل ونحوها. (لا تباع رباعها، ولا تؤاجر بيوتها) لأنها غير مختصة بأحد بل هي محل أداء المناسك وإليه ذهب طائفة من العلماء، وذهب آخرون إلى جواز بيع
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٤/ ١٦٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٧٢).
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٣٥)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٣١٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٧٣)، والضعيفة (٤٥١١).
(٣) انظر الميزان (٢/ ٢٢١).
[ ٩ / ٥٦٦ ]
دورها وأرضها وإجارتها وتأولوا الحديث بأنه أراد هو وأصحابه لأنهم هاجروا منها. (ك هق (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح، وتعقبه في التلخيص بأن رواية إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عبد الله بن باباه عن ابن عمر ضعفوه، فالصحة من أين، وعده في الميزان من مناكير إسماعيل.
٨١٨٤ - "مليء عمار إيمانا إلى مشاشه. (هـ) عن علي (ك) عن ابن مسعود.
(مليء) مغير صيغة ملأه الله. (عمار) ابن ياسر قتيل الفئة الباغية (إيمانًا إلى مشاشه) بضم الميم ومعجمتين رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين، والمراد أنه اختلط الإيمان بلحمه وعظامه وامتزج بسائر أجزائه امتزاجًا لا يقبل التفرقة فلا يضره الكفر الذي أكرهه عليه أهل مكة بضروب العذاب وفيه أنزل الله ﴿إِلَاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِن بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، وهذه فضيلة لعمار بالغة، قال في الفتح (٢): وهذه الصفة لا تقع إلا لمن أجاره الله من الشيطان الرجيم (هـ) عن علي، ك (٣) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف، وقال الهيثيي: رجاله رجال الصحيح، وقال الحافظ في الفتح: إسناده صحيح، قال: وقد جاء في حديث آخر: "إن عمارًا مليء إيمانًا إلى مشاشه" (٤) خرجه النسائي بإسناد [٤/ ١٦٨] صحيح.
٨١٨٥ - "ملعون من أتى امرأة في دبرها. (حم د) عن أبي هريرة (صح) ".
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٢)، والبيهقي في السنن (٦/ ٣٥)، وانظر الميزان (١/ ٣٦٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٧٤).
(٢) الفتح (١١/ ٦٩).
(٣) أخرجه ابن ماجة (١٤٧)، وابن حبان في صحيحه (٧٠٧٦) عن علي - ﵁ -، وأخرجه الحاكم (٣/ ٣٩٢)، وانظر فتح الباري (٧/ ٩٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٨٨)، والصحيحة (٨٠٧).
(٤) أخرجه النسائي (٨/ ١١١) عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -.
[ ٩ / ٥٦٧ ]
(ملعون) يلعنه الله. (من أتى امرأة) حليلته أو غيرها. (في دبرها) أي جامعها فيه فإنه من أعظم الكبائر وإذا كان هذا في المرأة فكيف في الذكر. (حم د (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، إلا أنه قال ابن حجر: الحارث بن مخلد -راويه عن أبي هريرة- غير مشهور، وقال ابن القطان (٢): لا يعرف حاله انتهى، قال الشارح: فرمز المصنف لصحته غير مسلم.
٨١٨٦ - "ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سأل بوجه الله ثم منع سائله، ما لم يسأل هجرًا. (طب) عن أبي موسى (ح) ".
(ملعون) قد وقعت عليه اللعنة من الله. (من سأل) الناس (بوجه الله) لأنه ابتذال لأعظم الأمور في طلب الدنيا ونحوها وأما سؤال الله بوجهه فالظاهر أنه لا منع عنه وقد تقدم استعاذته - ﷺ - بوجه ربه تعالى. (وملعون من سأل بوجه الله ثم منع) فاللعنة قد وقعت على السائل والمسؤول. (سائله) بوجه الله. (ما لم يسأل هجرًا) أمرًا محرمًا وهو بضم الهاء وسكون الجيم الفحش من القول فالحديت دليل تحريم سؤال المخلوقين بوجه الله وكذا السؤال بالله من دون لفظ الوجه لأن العلة واحدة (طب (٣) عن أبي موسى) رمز المصنف لحسنه، قال الحافظ العراقي في شرح العمدة: إسناده حسن، وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفه وقال في موضع آخر: رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وهو ثقة وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٤)، وأبو داود (٢١٦٢)، وانظر التلخيص الحبير (٣/ ١٨٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٨٩).
(٢) انظر: بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٧٧) رقم (٩٤٣)، وانظر جامع التحصيل (١/ ٣١٣)، وانظر: قول الهيثمي في المجمع (٣/ ١٠٣،١٥٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٩٠)، والصحيحة (٢٢٩٠).
[ ٩ / ٥٦٨ ]
٨١٨٧ - "ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به. (ت) عن أبي بكر (ض) ".
(ملعون من ضار مؤمنًا) من المضرة وهو إيقاع المكروه به. (أو مكر به) خدعه بغير حق وفيه تعظيم حرمة المؤمن وأنها قد وقعت اللعنة والإبعاد من الرحمة على من ضاره والمكر به من الضرر لأنه عطفه عطف الخاص. (ت (١) عن أبي بكر) رمز المصنف لضعفه، وقال الترمذي: غريب.
٨١٨٨ - "ملعون من سب أباه، ملعون من سب أمه، ملعون من ذبح لغير الله، ملعون من غير تخوم الأرض، ملعون من كمه أعمى عن طريق، ملعون من وقع على بهيمة، ملعون من عمل بعمل قوم لوط. (حم) عن ابن عباس (ح) ".
(ملعون من سب أباه) كيف وهو مأمور بأن لا يقول له (أف)، ومأمور بأن يقول: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٤] وسواء سبه بالمباشرة أو بالتسبيب كما سلف "يسب أبا الرجل فيسب الرجل أباه" وكذلك قوله: (ملعون من سب أمه، ملعون من ذبح لغير الله) كالأصنام وأشباهها ومن ذلك الذبح للعمارات والذبح على قبور الأولياء وهو أعظم من الذبح للعمارات وهل محرم؟ إذا كان أهل به لغير الله فلا كلام في حرمته، وإن ذبحه على القبر تعظيما للولي فهو إهلال لغير الله وإن أهل الله لأن قصده تعظيم غيره بالذبح وهي مسألة تبحث.
(ملعون من غير تخوم الأرض) قال الزمخشري (٢): روي بفتح أوله وبضمه وهي مؤنثة والتخوم: جمع لا واحد له، وقيل: واحدها تخم والمراد تغيير حدود الحرم التي حددها إبراهيم وهو عام في كل حد ليس لأحد أن يغير من حد غيره شيئًا انتهى، وقيل: المراد المعالم التي يهتدى بها في الطرق.
قلت: والأظهر أنه عام للكل. (ملعون من كمه) بفتح الكاف وتشديد الميم.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٩٤١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٧٥).
(٢) الفائق (١/ ١٤٩).
[ ٩ / ٥٦٩ ]
(أعمى) أي أضله.
(عن الطريق) فإنه مأمور بهداية الضال عن طريقه. (ملعون من وقع على بهيمة) أتاها فإنه فاعل لما يلعن على فعله.
(ملعون من عمل بعمل قوم لوط) من إتيان المذكور شهوة من دون النساء. (حم (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه إلا أن فيه محمَّد بن سلمة (٢) فإن كان السعدي فواهي الحديث، أو البناني: فتركه ابن حبان كما بينه الذهبي، وفيه محمَّد بن إسحاق (٣) وفيه خلاف، وعمرو بن أبي عمرو (٤) لينه يحيى.
٨١٨٩ - "ملعون من فرق. (ك هق) عن عمران (صح) ".
(ملعون من فرَّق) بالتشديد أي بين والدة وولدها وقد أتى الطبراني بلفظ "من فرق بين والدة وولدها وبين الأخ وأخته" انتهى وذلك في بيع الرقيق وهذا الحديث دليل التحريم لما في ذلك من التألم بألم الفراق الذي قيل فيه:
لقتل بحد السيف أسهل موقعًا على النفس من قتل بحد فراق
والمسألة مختلف فيها في الفروع وفيها تفاصيل ليس هذا محل ذكرها. (ك هق (٥) عن عمران) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٨١٩٠ - "ملعون من لشعب بالشطرنج، والناظر إليها كالآكل لحم الخنزير. عبدان وأبو موسى وابن حزم عن حبَّة بن مسلم مرسلًا".
(ملعون من لشعب بالشطرنج) بكسر الشين المعجمة ويقال أيضًا بالمهملة
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٢١٧)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣٢)، محمَّد بن سلمة في الإسناد هو الباهلي الحراني وهو ثقة، وانظر: المداوي (٦/ ٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٩١).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٥٨٧).
(٣) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٥٥٣).
(٤) انظر الميزان (٥/ ٣٣٧).
(٥) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٥)، والبيهقي في السنن (٩/ ١٢٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٧٦).
[ ٩ / ٥٧٠ ]
قال في درة الغواص: أنه يقال بهما، قال: والقياس كسرها لأن الأمر الأعجمي إذا عرب رجع إلى ما يستعمل من نظائره أصلًا وصفة وليس [٤/ ١٦٩] في كلامهم فعيل بالفتح للفا وإنما المنقول بكسرها هي لشعب بكعوب معروفة. (والناظر إليها) أي حال كونه يلعب بها غيره لأنه ناظر إلى منكر أو مطلقًا (كآكل لحم الخنزير) قال الذهبي وأكل لحم الخنزير حرام بإجماع المسلمين ومن ثمة ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى تحريم لشعب الشطرنج، وعند الشافعي يكره ولا يحرم لأنه لم يثبت في تحريمه حديث حسن ولا صحيح.
قلت: إلا أنها من أعظم اللهو وقد يقترن بها القمار فالكراهة من هنا.
(عبدان وأبو موسى وابن حزم) كلهم من طريق عبد المجيد بن أبي داود عن ابن جريج عن (حبَّة بن مسلم مرسلًا) (١)، وحبة مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث والمصنف سكت عنه، وفي الميزان: أنه خبر منكر، وقال ابن حزم عقيب تخريجه: جهة مجهول، والإسناد منقطع، وقال ابن القطان: حبَّة (٢) مجهول.
٨١٩١ - "ملك موكل بالقرآن: فمن قرأه من أعجمي أو عربي فلم يقومه قومه الملك، ثم رفعه قواما. الشيرازي في الألقاب عن أنس".
(ملك موكل بالقرآن) أي بمن تلاه. (فمن قرأه من أعجمي أو عربي فلم يقومه) لم يقوّم حروفه وإعرابه. (قومه الملك) بإعرابه وإصلاح ألفاظه قيل: والمراد غير العامد إذ العامد إذا قرأه محرفا فليس بقرآن. (ثم رفعه) إلى الله. (قواما) بكسر القاف مقوما كما أنزل فيؤجر التالي على هذا إذ لو لم يؤجر لم يرفع
_________________
(١) أخرجه أحمد بن حنبل في الورع (١/ ٩٢)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٦١)، وانظر المصنوع "للهروي" (١/ ١٩٣)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٧٧)، والضعيفة (١١٤٥): موضوع.
(٢) انظر الإصابة (٢/ ٢٠١) الميزان (٨/ ٧٤)، واللسان (٢/ ١٦٦).
[ ٩ / ٥٧١ ]
عمله وفي هذا تبشير لمن يتعذر عليه إصلاح لسانه. (الشيرازي في الألقاب (١) عن أنس)؛ وتقدم من حديث ابن عباس عند الديلمي بلفظ: "إذا قرأ القارئ فأخطأ أو لحن أو كان عجميا كتبه الملك كما أنزل" (٢) ورمز المصنف هنالك لضعفه وسكت عليه هنا.
٨١٩٢ - "مملوك يكفيك، فإذا صلى فهو أخوك، فأكرموهم كرامة أولادكم، وأطعموهم مما تأكلون. (هـ) عن أبي بكر (ض) ".
(مملوكك يكفيك) مؤنة الخدمة (فإذا صلى فهو أخوك) في الإِسلام. (فأكرموهم كرامة أولادكم) مثل كرامتهم (وأطعموهم مما تأكلون) فلا تستأثر بخير الطعام، وهذا جار في المملوكات إلا أنه للندب بدليل ما سلف "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه مؤنته" إلى قوله: "فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين" (٣) حديث صحيح فيما سلف إلا أنه قد يقال لا يدل أنه يأكل طعامًا غير طعام سيده إنما غايته أنه دل أنه لا يأكل معه إلا أن يقال في الأمر بإعطائه الأكلة أو الأكلتين ما يشعر أنه ليس عبده مثله. (هـ (٤) عن أبي بكر) رمز المصنف لضعفه.
٨١٩٣ - "من الله تعالى لا من رسوله، لعن الله قاطع السدر. (طب هق) عن معاوية بن حيدة".
(من الله تعالى) أي هذا الذي يذكر من الكلام واللعن، وفي تقديمه لهذه
_________________
(١) أخرجه الديلمى في الفردوس (٦٤٨٩)، والرافعي في التدوين (١/ ٢٦٧)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٧٨): موضوع، والضعيفة (٤٥١٣).
(٢) أخرجه الديلمي في الفردوس (١١٣٧).
(٣) أخرجه البخاري (٢٥٥٧)، ومسلم (١٦٦٣).
(٤) أخرجه ابن ماجة (٣٦٩١)، وأحمد (١/ ١٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٧٩).
[ ٩ / ٥٧٢ ]
الجملة إبانة بعظمة ما يأتي بعدها ولعظمة الحكم حيث هو من عند الرب تعالى. (لا من) عند. (رسوله) وهو دليل على اجتهاده في بعض الأحكام وهذا نظير قوله في الزكاة أن الله تعالى تولى قسمتها بين أصنافها الثمانية بنفسه لم يكله إلى نبي مرسل ولا ملك مقرب، والذي من الله تعالى قوله: (لعن الله قاطع السدر) وهو شجر معروف، قيل: أراد السدر الذي نستظل به في الطريق لأنه بقطعه يؤدي المؤمنين إذ لا يجدون لهم ظلا، وقيل: أراد سدر مكة، وقيل: المدينة لأنه لا يقطع شجرها، وقيل: إنه منسوخ، وقيل: إن هذا إخبار بوقوع اللعنة من الله على القاطع لأنه دعاء منه - ﷺ - كما في غيره من الأحاديث التي مرت وذكرنا فيها الاحتمالين. (طب هق (١) عن معاوية بن حيدة) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: فيه يحيى بن الحارث قال العقيلي: لا يصح حديثه يعني هذا الحديث انتهى، وقال الذهبي بعد ما عزاه البيهقي: ضعيف جدًا وفي معناه أحاديث أخر كلها ضعيفة إلا خبر جريج كذا قال الشارح.
٨١٩٤ - "من البر أن تصل صديق أبيك. (طس) عن أنس (ح) ".
(من البر) بأبيك. (أن تصل صديق أبيك) في حياة الأب وأما بعد مماته فقد تقدم أنه "أبر البر" (٢) وأبر البر: أحسنه وأفضله، والبر بصديق الأب بعد وفاة الأب أفضل البر لأنه يدل على رعاية الأبناء لحق الآباء بعد وفاتهم وأما في حياتهم فقد يكون لا عن كمال رعاية الأب بل ليذكره صديق الأب لأبيه ونحو ذلك من الأغراض. (طس (٣) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي:
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٤٢٠) رقم (١٠١٦)، والبيهقي في السنن (٦/ ١٤١)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٦٥٦)، والمجمع (٤/ ٦٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٠٩)، والصحيحة (٦١٥).
(٢) جزء من حديث أخرجه مسلم (٢٥٥٢) من حديث ابن عمر.
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٣٠٣)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٢٧)، وصححه الألباني في =
[ ٩ / ٥٧٣ ]
فيه عنبسة بن عبد الرحمن القرشي (١) وهو متروك (٢).
٨١٩٥ - "من التمر والبسر خمر. (طب) عن جابر (ح) ".
(من التمر والبسر خمر) ضبط في ما قوبل على خط المصنف بالضم، وقال الشارح [٤/ ١٧٠] ضبط بخط المصنف بالكسر.
قلت: لا يصح ذلك فإن في القاموس (٣) أنه بالضم التمر قبل إرطابه انتهى، ولعله غلط الناقل لكلام الشارح وأظنه قال إنه بالضم بخط المصنف وفي الحديث بيان أن الخمر المحرم يكون من هذا ومن هذا فمن قال إنه لا يكون إلا من عصير ماء العنب فالحديت حجة عليه وقد خطب عمر على المنبر بين ظهراني الصحابة وأبان أن الخمر من أنواع عديدة ردًا على من زعم أنه من نوع أو نوعين. (طب (٤) عن جابر) رمز المصنف لحسنه وقد أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة عن النعمان بن بشير يرفعه: "إن من الحنطة خمرًا ومن الشعير خمرًا ومن التمر خمرًا ومن الزبيب خمرًا ومن العسل خمرًا" (٥) قال الترمذي: حسنٌ غريبٌ، وقال الصدر المناوي (٦): إسناده صحيح.
٨١٩٦ - "من الجفاء أن أذكر عند الرجل فلا يصلي علي. (عب) عن قتادة مرسلًا".
_________________
(١) = صحيح الجامع (٥٩٠١)، والصحيحة (٢٣٠٣).
(٢) انظر المغني (٢/ ٤٩٤)، والكاشف (٢/ ١٠٠).
(٣) في المخطوط "علية".
(٤) انظر القاموس (١/ ٢٨٠).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٨٧) رقم (١٧٦١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٠٢).
(٦) أخرجه أبو داود (٣٦٧٦)، والترمذي (١٨٧٢)، وابن ماجة (٣٣٧٩).
(٧) انظر: كشف المناهج والتناقيح (٣/ ٢٥٩ رقم ٢٧٦٦).
[ ٩ / ٥٧٤ ]
(من الجفاء) للنبي ﵌ وهو ضد البر والصلة وهو غلظة الطبع. (أن أذكر) يجري ذكر اسمي أو كنيتي. (عند الرجل) أي رجل كان. (فلا يصلي علي) وقد تقدم أن البخيل من ذكر عنده - ﷺ - فلم يصل عليه وفيه دليل على وجوب الصلاة عليه عند ذكر اسمه الشريف لأن البر به واجب وجفاه حرام ويحتمل أن يراد بذكره خطوره ببال الذاكر أو ذكر اسمه الشريف. (عب (١) عن قتادة مرسلًا) قال القسطلاني: رواته ثقات.
٨١٩٧ - "من الحنطة خمر، ومن التمر خمر، ومن الشعير خمر، ومن الزبيب خمر، ومن العسل خمر. (حم) عن ابن عمر (ح) ".
(من الحنطة خمر، ومن التمر خمر، ومن الشعير خمر، ومن الزبيب خمر، ومن العسل خمر) بيان أن الذي حرمه الله من الخمر هو ما خامر العقل وأسكر من أي نوع كان وتمامه عند مخرجه "وأنا أنهاكم عن كل مسكر" (٢) واختلاف ألفاظ الأحاديث لأنه كما قال البيهقي: ليس المراد الحصر في ما ذكر بل إن الخمر تتخذ من غير عنب فالحديث الذي مضى أنه من التمر والبسر إخبار بالغالب وهذا الحديث على بيان ما عهد أنه يستعمل منه الخمر حينئذ وبالجملة قد نهي عن كل مسكر من أي نوع كان. (حم (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه، قال ابن حجر: ومن هذا الوجه أخرجه أصحاب السنن.
٨١٩٨ - "من الزرقة يمن. (خط) عن أبي هريرة".
(من الزرقة) أي زرقة العين في الإنسان (يمن) أي بركة وخير فلا ينفر عما
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣١٢١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٨٧)، والضعيفة (٤٥١٦).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٤٠٧)، وأبو داود (٣٦٧٧).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ١١٨)، وانظر التلخيص الحبير (٤/ ٧٤)، وفتح الباري (٩/ ٥٣٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٠٣)
[ ٩ / ٥٧٥ ]
كانت به من صديق أو خادم أو زوجة (خط (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف مع أن مخرجه الخطيب أخرجه في ترجمة إسماعيل بن إسماعيل المؤدب (٢) وذكر أنه ضعيف منكر الحديث لا يحتج به انتهى. وفيه ضعفاء آخرون وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
٨١٩٩ - "من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت طلق الوجه. (هب) عن الحسن مرسلًا".
(من الصدقة) التي يمشب لك أجرها. (أن تسلم على الناس) ردا أو مبتدأ. (وأنت طلق الوجه) منطلقه ظاهر البشر والتبسم لأنه إدخال مسرة على أخيك المسلم فهو كإدخال السرور عليه بالصدقة" (هب (٣) عن الحسن مرسلًا).
٨٢٠٠ - "من الصدقة أن تعلم الرجل العلم فيعمل به ويعلمه. أبو خيثمة في العلم عن الحسن مرسلًا".
(من الصدقة أن تعلم الرجل العلم) النافع. (فيعمل به ويعلمه) غيره ظاهره أنه ليس من الصدقة مطلق التعليم بل شرط عمل من علمته به وهو الأظهر، لأنك إذا علمت من لا يعمل به فأنت مضيع له فهو كإضاعة المال التي لا أجر فيها فأبعد منه في الأجر بل ربما كان وزرًا تعليم من لا يريد به وجه الله بل الوجه الذي حرمه فلينظر الإنسان من يعلمه فما كل متعلم أهل لإلقاء العلم وكم أضاع الإنسان من أوقات في تعليم من نبذ العلم وراء ظهره أو اتخذه وسيلة إلى الدنيا ولكن ما علمنا ما اشتملت عليه القلوب فنستغفر الله من ذلك وإليه نتوب
_________________
(١) أخرجه الخطيب في تاريخه (٦/ ٢٤٩)، والموضوعات (١/ ١٦٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٨٨): موضوع.
(٢) انظر المغنى في الضعفاء (١/ ٧٨، ٢/ ٧٧٠).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٨٠٥٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٨٩).
[ ٩ / ٥٧٦ ]
(أبو خيثمة) (١) بالخاء المعجمة فمثناة تحتية فمثلثة (في العلم عن الحسن مرسلًا).
٨٢٠١ - "من الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم، ومن الكبائر السَّبَّتان بالسَّبَّه. ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أبي هريرة" (ح).
(من الكبائر) في الذنب. (استطالة الرجل) أو المرأة يقال طال عليه واستطال إذا ترفع وعلا عليه (في عرض رجل مسلم) التقييد به للأغلبية وإلا فإن عرض الذمي محرم لا يحل هتكه وذكر للإطالة لأنه لا يكون من الكبائر الشيء اليسير من الكلام في عرض الأخ المسلم وإن كان معصية. (ومن الكبائر السَّبَّتان بالسَّبَّه) أي مقابلة من سبك بكلمة واحدة من السب بالسبتين وإنه جور وظلم إنما يباح لك من العقاب ما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] (ابن أبي الدنيا (٢) في ذم الغضب عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.
٨٢٠٢ - "من المذي الوضوء، ومن المني الغسل. (ت) عن علي (ح) ".
(من المذي) الخارج من الإنسان (٣)، (الوضوء) لأنه يجب مما خرج من الفرج. (ومن المنى) إذا خرج. (الغسل) وكأن المراد بالشهوة ولم يقيد به لأنه
_________________
(١) أخرجه أبو خيثمة في العلم (رقم ١٣٨) وابن المبارك في الزهد (١٣٨٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٩٠)، والضعيفة (٤٥١٧).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا (٧٢٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٩١).
(٣) جاء في الحاشية: والمذي: هو ماء رقيق أبيض لزج يخرج عند الملاعبة لا بشهوة ولا تدفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه ويكون ذلك للرجل والمرأة وهو في النساء أكثر منه في الرجال وفيه لغات، بفتح الميم وإسكان الذال وبكسر الذال وتشديد الياء وبكسر الذال وتخفيف الياء، والأولتان مشهورتان أولاهما أفصحهما وأشهرهما والثانية حكاها أبو عمر الزاهد عن ابن الأعرابي، ويقال: مذى وأمذى ومذّى الثالثة بالتشديد انتهى.
[ ٩ / ٥٧٧ ]
الغالب من خروجه. (ت (١) عن علي) رمز المصنف لحسنه وقال الترمذي: حسن صحيح.
٨٢٠٣ - "من المروءة أن ينصت الأخ لأخيه إذا حدثه، ومن حسن المماشاة أن يقف الأخ لأخيه إذا انقطع شسع نعله. (خط) عن أنس (ض) ".
(من المروءة) والآداب بين الإخوان. (أن ينصت الأخ) أي المسلم.
(لأخيه) كذلك. (إذا حدثه) تسمع منه ما يقول ولأنه يطيب بإقباله وإنصاته خاطر أخيه بخلاف إذا عرض أو تكلم معارضًا له فإنه يكدر خاطره ويكون كالمسكت له عن حديثه وليس ذلك من آداب أهل الإيمان واللطف بل هو طبع أهل الجفاوة والغلظة. (ومن حسن المماشاة) في الطريق إذا ما شا أخاه. (أن يقف) الرجل. (لأخيه إذا انقطع شسع نعله) حتى يصلحه أو عرض له ما يقضي تأخره عنه فينتظره. (خط) (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه.
٨٢٠٤ - "من أخون الخيانة تجارة الوالي في رعيته. (طب) عن رجل.
(من أخون الخيانة) للمسلمين المحرمة المنهى عنها. (تجارة الوالي) ولو على عشرة أنفس. (في رعيته) إذ هو مأمور بالحياطة لهم والرعاية لأحوالهم والرفق بهم وذلك ينافى هذا كله. (طب (٣) عن رجل) أي من الصحابة وكلهم عدول فلا يضر جهالة عينه وحاله.
٨٢٠٥ - "من أسوأ الناس منزلة من أذهب آخرته بدنيا غيره. (هب) عن أبي هريرة".
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١١٤)، وأحمد (١/ ١٠٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩١٠).
(٢) أخرجه الخطيب في تاريخه (٦/ ٣٩٤)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٩٢)، والضعيفة (٤٥١٨): موضوع.
(٣) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٣٢٣)، والآحاد والمثاني (٨٧١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٨٠).
[ ٩ / ٥٧٨ ]
(من أسوأ الناس منزلة) عند الله (من أذهب آخرته) بترك أعمالها. (بدنيا غيره) أي الاستعمال بإعانة غيره على دنياه فهذا أضاع آخرته وأضاع دنياه لأنه اشتغل بدنيا غيره ويصدق هذا على مثل هؤلاء الذين يبيعون دماءهم ودنياهم في قتال الملوك بعضهم مع بعض فترى الجندي يخرج من بيته لملأ بطنه ليقتل النفس التي حرم الله أو يقتل ليتم الملك لزيد أو لعمرو ونظائر ذلك واسعة. (هب (١) عن أبي هريرة)، سكت المصنف عليه وفيه شهر بن حوشب (٢) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن عدي: لا يحتج به ووثقه ابن معين.
٨٢٠٦ - "من أشد أمتي لي حبًّا ناس يكونون بعدي: يود أحدهم لو رآني بأهله وماله. (م) عن أبي هريرة (صح) ".
(من أشد أمتي لي حبًّا) وهو دليل بيان الإيمان به في قلوبهم (ناس يكونون بعدي) بعد وفاتى. (يود) يحب. (أحدهم لو رآني بأهله وماله) أي بإعطاء ذلك في مقابلة الشرف برؤيته أي لو أدرك حياتى أو لو رآنى في منامه. (م (٣) عن أبي هريرة).
٨٢٠٧ - "من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد. (ن) عن أنس (صح) ".
(من أشراط الساعة) أي بعض علاماتها. (أن يتباهى) يتفاخر. (الناس في المساجد) في عمارتها وتشييدها وهل يدل هذا بخصوصه على كراهة تشييدها قيل: لا يدل لأنه - ﷺ - إنما ذكر علامة من علامات الساعة وما كل علاماتها محرمة ولا مكروهة بل بعضها مذموم كرفع الأمانة وبعضها لا يذم ولا يحمد
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٦٩٣٨)، والطيالسى (٢٣٩٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٨١)، والضعيفة (٢٢٢٩).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٣٠١).
(٣) أخرجه مسلم (٢٨٣٢).
[ ٩ / ٥٧٩ ]
كانتفاخ الأهلة ونزول عيسى -﵇- نعم الأدلة على كراهة زخرفة المساجد أو تحريمها أحاديث أخر معروفة. (ن (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته ورواه أبو داود أيضًا.
٨٢٠٨ - "من أشراط الساعة الفحش، والتفحش، وقطيعة الرحم، وتخوين الأمين، وائتمان الخائن. (طس) عن أنس (ح) ".
(من أشراط الساعة الفحش) التعدي في القول والجواب (والتفحش) تكلف الفحش والمراد ظهورهما وغلبتهما. (وقطيعة الرحم) عدم صلتها. (وتخوين الأمين، وائتمان الخائن) أي انقلاب الأمور عن وجهها. (طس (٢) عن أنس) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: رجاله ثقات.
٨٢٠٩ - "من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين، وأن لا يسلم الرجل إلا على من يعرف، وأن يُبَرِّد الصبي الشيخ. (طب) عن ابن مسعود (ض) ".
(من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين) تحيته كما غلب هذه الأزمنة جهل الناس بأنه يشرع للمسجد تحية (وأن لا يسلم الرجل إلا) لا يرد التحية (على من يعرف) والسنة بذل السلام على من عرفت ومن لم تعرف (وأن يُبَرِّد) بضم حرف المضارعة بعده موحدة فراء مشددة فدال مهملة (الصبي الشيخ) أن يجعل الصبي الشيخ بريدا أي رسولًا لقضاء حوائجه إذ الأصل أن الشيوخ هم الذين يخدمهم الصبيان فإذا انقلب الحال دل على
_________________
(١) أخرجه النسائي (٢/ ٣٢)، وأبو داود (٤٤٩)، وابن ماجة (٧٣٩)، وأحمد (٣/ ١٣٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٩٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٣٥٦)، والضياء في المختارة (٢١٩١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٩٤)، والصحيحة (٢٢٣٨).
[ ٩ / ٥٨٠ ]
انقلاب دار الزوال. (طب (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا أن سلمة بن كهيل (٢) يريد راويه عن ابن مسعود وإن كان سمع الصحابة لم أجد له رواية عن ابن مسعود.
٨٢١٠ - "من أفضل الشفاعة أن تشفع بين اثنين في النكاح. (هـ) عن أبي رهم".
(من أفضل الشفاعة) بين الناس. (أن تشفع) أيها المخاطب [٤/ ١٧٢] وهو عام لكل [٤/ ١٧٢] شافع لا يراد به معين. (بين اثنين) الولي والزوج أو المرأة والزوج أو نحو ذلك. (في النكاح) وذلك لأن النكاح محبوب لله تعالى فالشفاعة فيه محبوبة داخلة في أفضل الشفاعات لما فيها من الفوائد ويؤخذ منه أن من خصال الإثم العظيمة السعي في التفريق بين الزوجين أو في عدم إنكاح الرجل للرجل ومنع المرأة أو نحو ذلك مما هو سبب لخلاف ما يريده الله من هذه السنة. (هـ (٣) عن أبي رهم) بضم الراء بزنة فعل وفي الصحابة جماعة مسمون بهذا الاسم وكونه صحابيا يغني عن تمييزه بعينه فإذا كفى عن رجل من الصحابة مع تنوعه فهذا أولى لأنه أقل منه سماعًا.
٨٢١١ - "من أفضل العمل إدخال السرور على المؤمن: تقضي عنه دينًا، تقضي له حاجة، تنفس له كربة. (هب) عن ابن المنكدر مرسلًا".
(من أفضل العمل) أي المتعدى نفعه إلى العباد. (إدخال السرور) من إضافة
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٩٦) رقم (٩٤٨٩)، وابن خزيمة (١٣٢٦)، والبيهقي في الشعب (٨٧٧٨)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨٥٩٦) دون قوله: "يبرد الصبي الشيخ" فضعيف.
(٢) انظر التهذيب (٤/ ١٣٧)، والتقريب (١/ ٢٤٨)، والكاشف (١/ ٤٥٤).
(٣) أخرجه ابن ماجة (١٩٧٥)، وانظر جامع التحصيل (١/ ١٤٢)، والإصابة (٧/ ١٤٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٨٣)، والضعيفة (٣٢٠٣).
[ ٩ / ٥٨١ ]
المصدر إلى المفعول أي إدخالك أيها المخاطب (على المؤمن) ما يحل شرعًا وقد بين منه نوعًا بقوله (تقضي عنه دينًا، تقضي له حاجة) هو من العام بعد الخاص كما أن قوله (تنفس عنه كربة) من ذلك ويؤخذ منه أن من أقبح الأعمال إدخالك الغم والحزن على المؤمن (هب (١) عن ابن المنكدر مرسلًا) وقد رواه الطبراني في غرائب مالك عن ابن عمر مرفوعًا وقال: فيه ضعف.
٨٢١٢ - "من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة. (طب) عن ابن مسعود".
(من اقتراب الساعة) أي من علامات اقترابها ودنو وقتها. (انتفاخ الأهلة) يروى بالخاء المعجمة وبالجيم وهما بمعنى والمراد عظمة جرمها كما بينه الحديث الآتي وإنما جعل من علامات اقتراب الساعة لأنه عند اقترابها يزيد الامتحان للعباد بالتكليف كما يقع بخروج الدجال ونحوه، وذلك لأنه لانتفاخه يضطرب الناس فيما تقدر من العبادات برؤية الأهلة من الصوم والإفطار والوقوف بعرفة ونحوه فيقول ناس هو لما يرونه من انتفاخه لليلتين ويقول آخرون بل لليلة، فتزل أقدام وتثبت أقدام كما هو واقع في هذه الأزمنة في غالب الديار. وفائدة هذا الإخبار منه - ﷺ - أنه لا اعتبار بجرم الهلال كبر أو صغر أو أنه لا يغير ما ثبت من "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" (٢) وأن الرؤية هي المعتبرة لا جرم الهلال وهذا الحديث عندي من أعلام النبوة، ولقد ضلت أمم تحرم الهلال فإنا لله وإنا إليه راجعون. (طب (٣) عن ابن مسعود) سكت المصنف
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٦٧٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٩٧)، والسلسلة الصحيحة (٢٢٩١).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١) من حديث أبي هريرة.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٩٨) رقم (١٠٤٥١)، والأوسط (٦٨٦٤)، والصغير (٨٧٧)، وانظر الميزان (٤/ ٣٢٩)، وابن عدي في الكامل ٤/ ٢٨٩ وقال: حديث منكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٩٨)، والصحيحة (٢٢٩٢).
[ ٩ / ٥٨٢ ]
عليه، وقال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن يوسف ذكر له في الميزان هذا الحديث، وقال: إنه مجهول انتهى. ومثله قاله ابن الجوزي ورواه الطبراني في الصغير بزيادة: "وأن يرى الهلال لليلة فيقال لليلتين" قال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي ولم أجد من ترجمه.
٨٢١٣ - "من اقتراب الساعة أتى يرى الهلال قبلًا فيقال لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقا، وأن يظهر موت الفجأة. (طس) عن أنس".
(من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلًا) بفتح القاف والباء الموحدة أي ساعة ما يطلع لعظمته ووضوحه من غير أن يتطلب. (فيقال: لليلتين) أي يقول من رآه: إنه لليلتين وما هو إلا لليلة لكنه انتفخ جرمه امتحانًا كما سلف ومن اقتراب الساعة. (أن تتخذ المساجد طرقًا) إلى غيرها للحاجات فيدخل من باب ويخرج من آخر عابرًا لحاجته وهذا مشاهد في أعظم بيوت الله وهو الحرم المكي فإنه كالطريق لأهل مكة يعبرون لحاجاتهم منه إلى مساكنهم ويحتمل أن يراد أن يتخذ كالطرقات يدخل الرجل إلى المسجد ليقضى حاجة فيه من خطاب أحد أو نحو ذلك لا يقصد طاعة ولا يصلي فيه تحية كما هو كائن في غالب مساجد الدنيا خاصة مسجد فيه حاكم أو مفت أو نحوهما. (وأن يظهر) يفشو ويكثر. (موت الفجأة) بالضم للفاء والمد والفتح والقصر. (طس (١) عن أنس) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: رواه في الصغير والأوسط عن شيخه الهيثم ابن خالد المصيصي (٢) وهو ضعيف.
٨٢١٤ - "من اقتراب الساعة هلاك العرب. (ت) عن طلحة بن مالك (ض) ".
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩٣٧٦)، والصغير (١١٣٢)، والضياء في المختارة (٢٣٢٧)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٩٩).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٧١٦).
[ ٩ / ٥٨٣ ]
(من اقتراب الساعة هلاك العرب) قتلتهم بالموت وقلة التناسل وكثرة غيرهم من الأمم وذلك لأنها لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق والعرب لما كان منهم هذا النبي الكريم لم يكونوا من أشرار الناس فلا تقوم الساعة إلا على القليل منهم أو لا تقوم ومنهم أحد. (ت (١) عن طلحة بن ممالك) الخزاعي رمز المصنف لضعفه [٤/ ١٧٣] وقال الترمذي: حديث غريب إنما نعرفه من حديث سليمان بن حرب انتهى؛ لكنه قال الزين العراقي: الحديث حسن.
٨٢١٥ - "من اقتراب الساعة كثرة القطر، وقلة النبات، وكثرة القراء، وقلة الفقهاء، وكثرة الأمراء، وقلة الأمناء. (طب) عن عبد الرحمن بن عمرو الأنصاري (ض) ".
(من اقتراب الساعة كثرة القطر) أي المطر. (وقلة النبات) الزرع وذلك لأنه لا بركة فيه إذ المقصود من القطر الزرع فإذا لم ينبت فهو لقلة البركة فيه. (وكثرة القراء) للقرآن الحافظين لفظه. (وقلة الفقهاء) العارفين معناه ومعنى السنة أو العاملين وذلك لكثرة الشر وقلة الخير. (وكثرة الأمراء) لتفرق الناس أحزابًا وعدم عقدهم لأمورهم بإمام يرجعون إليه منافسة في الدنيا ومحاسدة وتكبرًا وترفعًا وهو الزمان الذي عناه من قال:
وتفرقوا فرقا فكل قبيلة فيها أمير المؤمنين ومنبر
وبئسما ما أمر به هذا الشاعر من الافتراق الذي نهى الله عنه.
(وقلة الأمناء) إذ أول ما يرفع الأمانة من هذه الأمة وفي عطفه على كثرة الأمراء رمز أن الأمانة تنزع منهم فيأخذون حقوق الله على خلاف ما أمر الله به فيخونون الله فيما ائتمنهم فيه ثم يخونوه ثانيًا بوضع ما يأخذونه في غير محله وهذا كله كائن في أزمان فهو من أعلام النبوة ويخونون الناس في الأحكام بينهم
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٩٢٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٨٥)، والضعيفة (٤٥١٥).
[ ٩ / ٥٨٤ ]
وغير ذلك. (طب (١) عن عبد الرحمن بن عمرو الأنصاري) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه عبد الغفار بن القاسم وهو وضاع انتهى. فهو خارج عن شرط المصنف في كتابه فكان ينبغي حذفه وكم له من نظائر سلفت.
٨٢١٦ - "من أكبر الكبائر الشرك بالله، واليمين الغموس. (طب) عن عبد الله بن أنيس (ح) ".
(من أكبر الكبائر) التعريف للعهد المذكور في ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١]. (الشرك بالله) وأنواعه عديدة وهو جلي وخفي والمراد هنا الأول لأنه المراد بقوله: ﴿إِنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾ الآية. [النساء: ١١٦] وقيل: المراد الكفر بإشراك أو بغيره إلا أن الكفر بالإشراك أكبر من الكفر بغيره. (واليمين الغموس) أي من أكبر الكبائر وهي الكاذبة لأنها دالة على أن الحالف بها لا يرجو لله وقارًا فهو كالمشرك وسميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في النار. (طس (٢) عن عبد الله ابن أنيس) تصغير أنس رمز المصنف لحسنه وهو كما قال الهيثمي: رجاله موثقون وقال الحافظ ابن حجر: سنده حسن.
٨٢١٧ - "من إكفاء الدين تفصح النبط، واتخاذهم القصور في الأمصار. (طب) عن ابن عباس (ح) ".
(من إكفاء الدين) بكسر الهمزة والفاء ممدود أي قلبه من كفأت الإناء وانقلاب الدين علامة قرب الساعة. (تفصح) من الفصاحة بالمهملتين أي تكلفهم الفصاحة. (النبط) بنون فموحدة مفتوحة جيل ينزلون بالبطائح بين
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في المجمع (٧/ ٣٣١)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٨٤): موضوع.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٢٣٧)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١/ ١٠٥)، والتلخيص الحبير (٤/ ١٦٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٠٠).
[ ٩ / ٥٨٥ ]
العراقين ثم أطلق على أخلاط الناس. (واتخاذهم القصور في الأمصار) هو نظير أن يتطاول رعاة الشاة في البنيان. (طب (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وفيه عمران بن تمام قال في الميزان: عن أبي حاتم أتى بخبر منكر ثم ساقه.
٨٢١٨ - "من بركة المرأة تبكيرها بالأنثى. ابن عساكر عن واثلة".
(من بركة المرأة) على زوجها كما صرح به في رواية. (تبكيرها بالأنثي) ولادتها الأنثى بكرًا أولادها وأولهم وتمامه عند الخطيب والديلمى ألم تسمع قوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩] فبدأ بالإناث. (ابن عساكر) وكذا الخطيب والديلمي (٢) كلهم (عن واثلة) سكت عليه المصنف، وقد رواه الطبراني عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "من بركة المرأة على زوجها تيسير مهرها وأن تبكر بالإناث" (٣) قال السخاوي: وهما ضعيفان انتهى؛ وأوردهما ابن الجوزي في الموضوعات.
٨٢١٩ - "من تمام التحية الآخذ باليد. (ت) عن ابن مسعود (ض) ".
(من تمام التحية) التي أمر الله بها عباده لعباده. (الأخذ باليد) أي أخذ البادئ منهما بيد أخيه فإنه سنة كما مر مرارًا، قال ابن بطال (٤): الأخذ باليد مستحب عند العلماء إنما اختلفوا في تقبيل اليد فأنكر مالك، وأنكر ما ورد فيه، وأجازه آخرون لأنه قد ثبت أنه قد قبل كفه - ﷺ - جماعة، وقد ألف النووي في ذلك جزءًا
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٢١) (١٢٩٤٥)، وانظر الميزان (٥/ ٢٨٥)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٤٧٧).
(٢) أخرجه ابن عساكر (٤٧/ ٢٢٥)، والديلمي في الفردوس (٨١٨)، والخطيب في تاريخه (١٤/ ٤١٧)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٩٣)، والضعيفة (٤٥١٩) موضوع ..
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٩٢٧٤)، وأحمد في المسند (٦/ ١٤٥)، قال الحافظ العراقي: إسناده جيد، تخريج الإحياء (٣/ ٤٤٠)، وانظر: الموضوعات (٢/ ٢٧٦)، والمقاصد الحسنة (ص: ٦٧٨).
(٤) انظر: شرح ابن بطال (١٧/ ٥٠).
[ ٩ / ٥٨٦ ]
مفردًا أبان فيه الجواز (١). (ت (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه، قال الترمذي: سألت عنه محمدًا يعني البخاري فقال: هذا الحديث خطأ، وإنما روي من قول الأسود بن يزيد، وفيه عبد الرحمن بن يزيد (٣) [٤/ ١٧٤]، انتهى، وقال الحافظ ابن حجر: في إسناده ضعف.
٨٢٢٠ - "من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته ويسأله كيف هو، وتمام تحيتكم بينكم المصافحة. (حم ت) عن أبي أمامة (ض) ".
(من تمام عيادة) بكسر المهملة: زيارة (المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته) أثناء سؤاله أي العائد. (ويسأله كيف هو) زاد ابن السني ويقول له: كيف أصبحت أو كيف أمسيت فإن ذلك ينفس على المريض، قال ابن بطال (٤): في وضع اليد على المريض تأمين له ويعرف شدة مرضه ليدعوا له بالعافية على حسب ما ما يبدو له منه وروى أبو يعلى عن عائشة أنه - ﷺ - كان إذا عاد مريضًا يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول: "بسم الله لا بأس" (٥) فكأنه تخير بين المحلين أو المراد هنا أن يضع يده على الرأس إذا كان الألم فيه. (وتمام تحيتكم المصافحة) كما سلف آنفًا. (حم ت (٦) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه، قال الترمذي: ليس إسناده بذاك انتهى. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ولم يتعقبه المصنف إلا بأن له شاهدًا.
_________________
(١) انظر: فتح الباري (١١/ ٥٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٧٣٠)، وقال أبو حاتم في العلل (٢/ ٣٠٧) باطل، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٩٤)، والضعيفة (١٢٨٨).
(٣) انظر المغني (٢/ ٣٨٩).
(٤) انظر: شرح ابن بطال (١٧/ ٤٧٧).
(٥) أخرجه أبو يعلى (٤٤٥٩).
(٦) أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٩)، والترمذي (٢٧٣١)، قال الحافظ في الفتح (١٠/ ١٢١): إسناده لين، والموضوعات (٣/ ٢٠٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٩٧).
[ ٩ / ٥٨٧ ]
٨٢٢١ - "من تمام الصلاة سكون الأطراف. ابن عساكر عن أبي بكر".
(من تمام الصلاة) وتمامها واجب. (سكون الأطراف) أعضاء المصلي وعدم اضطرابه وتحركه فإن ذلك يورث الخشوع ويدل على كمال الاطمئنان، قيل: نبه بهذا الحديث على أن الخشوع يدرك بسكون الجوارح إذ الظاهر عنوان الباطن. (ابن عساكر (١) عن أبي بكر).
٨٢٢٢ - "من تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار. (ت) عن معاذ".
(من تمام النعمة) نعمة الله على عبده. (دخول الجنة) إذ هي دار النعيم والملك الكبير. (والفوز من النار) كما قال تعالى: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] والدعاء بذلك هو الذي قال فيه - ﷺ -: "حولها ندندن" في حديث الأعرابي إذ قال: لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ (٢). (ت (٣) عن معاذ) سكت عليه المصنف وقال في الكبير: إنه قال الترمذي: إنه حسن.
٨٢٢٣ - "من حسن الصلاة إقامة الصف. (ك) عن أنس (صح) ".
(من حسن الصلاة) أي في جماعة. (إقامة الصف) تسوية الصفوف وتراصها وإتمامها الأول فالأول قال ابن بطال فيه (٤): إن تسوية الصفوف سنة لأن حسن الشيء أمر زائد على تمامه، ورد عليه بأنه قد ورد بلفظ من تمام الصلاة. وأجاب ابن دقيق العيد (٥): بأنه قد يؤخذ من تمام الصلاة الندب، لأن تمام الشيء في
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٠٣)، والحكيم في نوادر الأصول (٢/ ١٧١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٣٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٩٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٧٩٢)، وابن ماجة (٩١٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٢٧)، وأحمد (٥/ ٢٣١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٩٦)، والضعيفة (٣٤١٥).
(٤) انظر: شرح ابن بطال (٣/ ٤٢٦).
(٥) انظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ١٣٥).
[ ٩ / ٥٨٨ ]
العرف أمر زائد على حقيقته الذي لا يتحقق إلا بها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم بحسب الحقيقة إلا به، ونوزع بأن لفظ الشارع يحمل على ما دل عليه الوضع في اللسان العربي وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع (١). (ك (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي.
٨٢٢٤ - "من حسن إسلام المرء تركه مالًا يعنيه. (ت هـ) عن أبي هريرة (حم طب) عن الحسين بن علي، الحاكم في الكنى عن أبي بكر، الشيرازى عن أبي ذر (ك) في تاريخه عن علي بن أبي طالب، (طس) عن زيد بن ثابت، ابن عساكر عن الحارث بن هشام (صح) ".
(من حسن إسلام المرء تركه مالًا يعنيه) بفتح حرف المضارعة: من عناه الأمر إذا تعلقت عنايته به وكان من قصده وارادته والذي لا يعنيه هو الفضول كله على اختلاف أنواعه وهو شامل للأفعال والأقوال ومفهومه أن من قبح إسلام المرء أخذه في ما لا يعنيه وهذا حديث جليل جامع نافع يدخل تحته كل أحوال العبد. (ت هـ عن أبي هريرة)، قال في الأذكار (٣): وهو حسن، (حم طب عن الحسين بن علي) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجال أحمد والطبراني ثقات. (الحاكم في الكنى عن أبي بكر الشيرازى عن أبي ذر (ك) في تاريخه عن علي بن أبي طالب، طس (٤) عن زيد بن ثابت) سكت عليه المصنف،
_________________
(١) وانظر كذلك فتح الباري (٢/ ٢٠٩).
(٢) أخرجه الحاكم (١/ ٢١٧)، وابن خزيمة (١٥٤٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٩٧)، وصححه في الصحيحة (٣٩٩٤).
(٣) الأذكار (ص: ٣٣٤).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٣١٧)، وابن ماجة (٣٩٧٦) عن أبي هريرة، وأخرجه أحمد (١/ ٢٠١)، والطبراني =
[ ٩ / ٥٨٩ ]
وقال الهيثمي: فيه محمَّد بن كثير بن مروان وهو ضعيف، (ابن عساكر عن الحارث بن هشام) صحابي من مسلمة الفتح، قال الشارح: أشار المصنف باستيعاب مخرجيه إلى تقويته ورد على من زعم ضعفه ومن ثمة حسَّنه النووي بل صحَّحه ابن عبد البر.
٨٢٢٥ - "من حسن عبادة المرء حسن ظنه. (عد خط) عن أنس (ض) ".
(من حسن عبادة المرء) بكسر المهملة والموحدة طاعته لربه وتذلّله له. (حسن ظنه) أي بربه وبعباده فإن سوء الظن بالله محرم بل هو صفة المنافقين ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: ١٢]، ويراد من حسن العبادة أي واجبها وكذلك حسن الظن بالعباد هو الواجب كما قال تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] (عد خط (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه لأن فيه سليمان بن الفضل (٢) أورده الذهبي في الضعفاء وقال في الميزان: قال ابن عدى: رأيت له غير حديث منكر ثم ساق [٤/ ١٧٥] له هذا، وقال: هذا بهذا الإسناد لا أصل له.
٨٢٢٦ - "من حين يخرج أحدكم من منزله إلى مسجده فرجل تكتب حسنة والأخرى تمحو سيئة. (ك هب) عن أبي هريرة (صح) ".
(من حين يخرج أحدكم من منزله) لصلاة أو اعتكاف أو أي طاعة. (إلى مسجده) الذي يصلي فيه. (فرجل تكتب) له (حسنة) إسناد الكتب إليها مجاز لأنها سببه كما أن إسناد المحو إلى الأخرى في قوله (والأخرى تمحو سيئة)
_________________
(١) = في الكبير (٣/ ١٢٨) رقم (٢٨٨٦) عن حسين بن علي، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٦٩)، وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١٩١) عن زيد بن ثابت، وانظر التمهيد لابن عبد البر (٩/ ١٩٥، ١٩٦)، والأربعين النووية (١٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩١١).
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٩١)، والخطيب في تاريخه (٥/ ٣٧٧)، وانظر الميزان (٣/ ٣١٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٩٨)، والضعيفة (٤٥٢١).
(٣) انظر المغني (١/ ٢٧٥).
[ ٩ / ٥٩٠ ]
كذلك وتقدم غير مرة معناه وهو حث على إتيان المساجد للطاعات (ك هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي.
٨٢٢٧ - "من خلفائكم خليفة يحثى المال حثيًا لا يعده عدًا. (م) عن أبي سعيد (صح) ".
(من خلفائكم خليفة يحثى المال) يعطيه. (حثيًا) جودًا وكرمًا. (لا يعده عدًا) تأكيد لما قبله وفسروه بالمهدي لأنه الذي تكثر الأموال في زمانه ويجود بها (م (٢) عن أبي سعيد).
٨٢٢٨ - "من خير خصال الصائم السواك. (هـ عن عائشة (ض) ".
(من خير خصال الصائم) آداب صومه. (السواك) مطلقًا في أي ساعة أو إنه مقيد لما قبل الزوال الحاصل أن في المسألة أقوال خمسة:
أحدها: لا بأس به مطلقًا قبل الزوال وبعده.
الثاني: يندب قبل الزوال ويكره بعده.
الثالث: يكره بعد العصر فقط.
الرابع: يكره في الفرض بعد الزوال لا في النفل.
الخامس: يكره بعد الزوال مطلقًا ويكره بالرطب. وفيه ما تقدم.
(هـ (٣) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه مجالدًا (٤) قال: ضعفه
_________________
(١) أخرجه الحاكم (١/ ٢١٧)، والبيهقي في الشعب (٢٨٨٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩١٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩١٤).
(٣) أخرجه ابن ماجة (١٦٧٧)، والبيهقي في السنن (٤/ ٢٧٢) وقال مجالد: غيره أثبت منه وعاصم بن عبيد الله ليس بالقوي، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٩٩)، والضعيفة (٣٥٧٤).
(٤) انظر المغني (٢/ ٥٤٢).
[ ٩ / ٥٩١ ]
الجمهور ووثقه النسائي.
٨٢٢٩ - "من خير طيبكم المسك. (ن) عن أبي سعيد (صح) ".
(من خير طيبكم المسك) فيه الإذن بالطيب والإعلام بأحسنه وذلك لأن المسك من خير طيب الرجال فإنه مما يخفي لونه ويظهر ريحه فالخطاب للرجال. (ن (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته.
٨٢٣٠ - "من سعادة المرء حسن الخلق، ومن شقاوته سوء الخلق. (هب) عن جابر (ض) ".
(من سعادة المرء) في الدنيا والآخرة. (حسن الخلق) لما تقدم فيه من الأحاديث. (ومن شقاوته) فيهما. (سوء الخلق) فإنه ينال به الوبال في الدارين فالمراد من علامة سعادته ذلك وتقدم الكلام فيه مرارًا. (هب) (٢) عن جابر) رمز المصنف لضعفه قال العراقي: سنده ضعيف لأن الحسن بن سفيان (٣) أورده الذهبي في الضعفاء وقال أحمد: كان يكذب ويضع.
٨٢٣١ - "من سعادة المرء أن يشبه أباه. (ك) في مناقب الشافعي عن أنس".
(من سعادة المرء أن يشبه أباه) في خلقته لأنه ينفي التهمة عن أمه ولأنه دليل خيرته وذكورته والحديث له سبب. (ك (٤) في مناقب الشافعي عن أنس) سكت عليه المصنف وقال شارح الشهاب: غريب جدًا.
٨٢٣٢ - "من سعادة المرء خفة لحيته. (طب عد) عن ابن عباس (ض) ".
(من سعادة المرء خفة لحيته) بحاء مهملة وتحتية فمثناه فوقيه على ما درجوا
_________________
(١) أخرجه النسائي (٤/ ٤٠)، وأبو داود (٣١٥٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩١٤).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٨٠٣٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٠٢) موضوع.
(٣) انظر المغني (١/ ١٦٠)، والميزان (٢/ ٢٤٠).
(٤) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٢٩٩)، والديلمي في الفردوس (٦٠١٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٠١)، والضعيفة (٤٥٢٢).
[ ٩ / ٥٩٢ ]
عليه لكن في تاريخ الخطيب عن بعضهم أنه تصحيف وإنما هو لحييه بتحتيتين أي خفتهما بكثرة ذكر الله وجرى على هذا الخطابي وابن السكيت وغيرهم وعلى الأول فالمراد خفة شعرهما لأن لحية الرجل زينة له فإذا كانت تامة وافرة وربما كانت سببًا لإعجاب المرء بنفسه والإعجاب يهلك فإذا خف شعر لحيته سلم من هذا الداء فسلم من شر كثير. (طب عد (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: في رواية الطبراني يوسف بن الفرق (٢) كذاب، وقال ابن الجوزى: في رواية ابن عدى موضوع، وفي الميزان هذا الحديث منكر كذب ومثله قال الحافظ ابن حجر في اللسان.
٨٢٣٣ - "من سعادة ابن آدم استخارته الله ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضي الله، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله له. (ت ك) عن سعد (صح) ".
(من سعادة ابن آدم استخارته الله) أي طلب الخيرة في الأمر الذي يريده كما علم المصطفى - ﷺ - أمته من الصلاة والدعاء المعروفين (ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله) من خير أو شر فإنه لا يقضي تعالى لعبده إلا بكل خير وإن كان شرًّا في صورته وما يراه. (ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله) فإنه إعراض عن طلب الخير والإعراض عن طلب الخير شقاوة. (ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله له) ولذا ورد في الأدعية النبوية: "وأسألك الرضا بعد القضاء". (ت ك (٣) عن سعد) إذا أطلق فهو وابن أبي وقاص رمز المصنف
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢١١) رقم (١٢٩٢٠)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٦٧)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦٤، ١٦٧)، وقال أبو حاتم في العلل (٢/ ٢٦٣) هذا حديث باطل موضوع، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٠٣)، والضعيفة (١٩٣): موضوع.
(٢) انظر الميزان (٢/ ٥)، واللسان (٣/ ٥٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٢١٥١)، والحاكم (١/ ٦٩٩)، وأخرجه أحمد (١/ ١٦٨) من حديث سعد بن =
[ ٩ / ٥٩٣ ]
لصحته لكن قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث محمَّد بن حميد (١) وليس بقوي، وقال في الميزان: ضعفوه ثم أورد له هذا الخبر، قال ابن حجر: وأخرجه أحمد باللفظ المزبور عن سعد المذكور بسند حسن.
٨٢٣٤ - "من سنن المرسلين الحلم والحياء والحجامة والسواك والتعطر وكثرة الأزواج. (هب) عن ابن عباس".
(من سنن المرسلين الحلم) وهو أشرف الصفات. (والحياء) وهو خير كله وتقدم في أربع من سنن المرسلين أنه في رواية بلفظ والحنا بالنون أي الاختضاب. (والحجامة) للحاجة. (والسواك والتعطر) بالأطياب المباحة، قال المصنف: قد ورد الأمر بالتطيب في غير ما موطن في الشريعة كالجمع والأعياد وغيرهما وشرع لكل حي وميت. (وكثرة الأزواج) وقد كان كثير من الأنبياء لهم [٤/ ١٧٦] كثيرات كما كان لسليمان -﵇ - ألف زوجة وسرية، والمراد الأغلب من المرسلين فلا يرد يحيى وعيسى ﵉، ثم ليس المراد من كثرة الأزواج تبديل امرأة بأخرى تزوجًا وتطليقًا بل جمع من أذن بهن الشرع في نكاحه كالأربع في شرعنا وذلك أنه سبب للتناسل وهو مراد لله وسبب لغض الطرف والعفة. (هب (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وقد قال البيهقي: عقيبه تفرد به قدامة بن محمَّد الحضرمي (٣) عن إسماعيل بن شبيب (٤) وليسا بقويين.
_________________
(١) = أبي وقاص، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٠٠)، والضعيفة (١٩٠٦).
(٢) انظر الضعفاء (٢/ ٥٧٣)، والميزان (٦/ ١٣٦).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٧١٨)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٥١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٠٤)، والضعيفة (٤٥٢٣).
(٤) انظر المغني (٢/ ٥٢٣).
(٥) انظر المغني (١/ ٨٢).
[ ٩ / ٥٩٤ ]
٨٢٣٥ - "من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء. (خ) عن ابن مسعود (صح) ".
(من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء) هو كحديث: "لا تقوم الساعة على من يقول الله الله وهؤلاء هم شرار الخليقة" (١)، وأما حديث: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة" (٢) فهو مخصص بما هنا أو أن هذا قبيل قيامها وذلك حال قيامها. (خ (٣) عن ابن مسعود) وأخرجه البزار وغيره.
٨٢٣٦ - "من شكر النعمة إفشاؤها. (عب) عن قتادة مرسلًا".
(من شكر النعمة) التي ينعم الله بها على عبده. (إفشاؤها) أي التحدث بها ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] وظهورها على العبد في مأكله وملبسه وكذا سمي كتم النعمة كفران من الكفر التغطية. (عب (٤) عن قتادة مرسلًا).
٨٢٣٧ - "من فقه الرجل رفقه في معيشته. (حم طب) عن أبي الدرداء (ض) ".
(من فقه الرجل رفقه في معيشته) فإن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، ولأنه بالرفق يتم له الاقتصار على الحلال، ولأنه بالفقه يعلم حقارة هذه الدار وأن خير الناس من عف فيها عن التوسع. (حم طب (٥) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه وقال الشارح: إسناده لا بأس به.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٤٨).
(٢) أخرجه البخاري (٧٣١١)، ومسلم (١٥٦).
(٣) أخرجه البخاري (٧٠٦٧)، والبزار (١٧٢٤، ١٧٨١).
(٤) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٥٧٢)، ومعمر بن راشد في جامعه (١٠/ ٤٢٥)، وضعفه الألباني في ضعيف (٥٣٠٦)، والضعيفة (٤٥٢٤).
(٥) أخرجه أحمد (٥/ ١٩٤)، والطبراني في الشاميين (١٤٨٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٠٨)، والضعيفة (٥٥٦).
[ ٩ / ٥٩٥ ]
التَّنويرُ
شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ
المُجَلَّدُ التَّاسِعُ
العَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأَمِير الصَّنْعَانِيِّ
(ت: ١١٨٢ هـ)
قَدَّمَ لَهُ كُلٌّ مِنْ
سَمَاحَةِ الوَالدِ الشَّيخِ
صالح بن مُحَمَّد اللّحيدانِ
رئيس مجلس القضاء الأعلى (سابقًا)
وعضو هيئة كبار العلماء
وَفَضِيلَةُ الشَّيخِ/ عبد الله بن محمَّد الغنيمان
رئيس قسم الدِّراسَاتِ العُليَا بالجامِعَةِ الإسلَامِيَّةِ بالمدينة النَّبَويَّة (سَابقًا)
دِرَاسَة وَتَحقِيق
د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم
الأُستَاذُ المشَارِكُ بِكُلِّيَّةِ أُصُولِ الدِّينِ
جَامِعَةِ الإمَامِ محمَّد بن سُعُود الإسلَامِيَّةِ
الرِّيَاض
[ ١٠ / ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ١٠ / ٢ ]
التَّنويرُ
شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ
المُجَلَّدُ التَّاسِعُ
[ ١٠ / ٣ ]
(ح) محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم ١٤٣٢ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الصنعاني، محمَّد إسماعيل
التنوير شرح الجامع الصغير/ محمَّد إسماعيل الصنعاني؛ محمَّد إسحاق إبراهيم، - الرياض، ١٤٣٢ هـ
١١ مج
ردمكـ: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
١ - ٦٧٠٩ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨) (ج ٩)
١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمَّد إسحاق (محقق)
ب- العنوان ديوي ٢٣٢٠٦ ٥٨٠/ ١٤٣٢
رقم الإيداع: ٥٨٠/ ١٤٣٢
ردمكـ: ٨ - ٦٧٠٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
١ - ٦٧٠٩ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج٩)
حقوق الطبع محفوظة للمحقق
الطبعة الأولى: ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
يطلب الكتاب من المحقق على عنوان:
المملكة العربية السعودية - الرياض
ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز: ١١٥٥٥
فاكس: ٤٤٥٠٠١٢ - ٠٠٩٦٦١
البريد الإلكتروني: aal_ibrahim@yahoo.com
أو
مكتبة دار السلام، الرياض
هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٠٠٩٦٦١
[ ١٠ / ٤ ]
٨٢٣٨ - "من فقه الرجل أن يصلح معيشته، وليس من حب الدنيا طلب ما يصلحك. (عد هب) عن أبي الدرداء (ض) ".
(من فقه الرجل أن يصلح معيشته) بتحصيل ما يقوم بأحواله وأحوال أولاده وأهله من الاكتساب بالتجارات والحرث والأنعام (وليس من حب الدنيا) المذموم كتاب وسنة (طلب ما يصلحك) إذ هو من الضروريات التي لا بد منها وليس ذلك من حب الدنيا وقد كان هذا حال الصحابة الذين أثنى الله عليهم (عد هب (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه، قال البيهقي: تفرد به سعد بن سنان عن أبي الزاهرية انتهى، قال الذهبي في الضعفاء (٢): سعد بن سنان عن أبي الزاهرية متهم أي بالوضع.
٨٢٣٩ - "من كرامة المؤمن على الله تعالى نقاء ثوبه ورضاه باليسير. (طب) عن ابن عمر (ض) ".
(من كرامة المؤمن على الله) أي مما تفضل به على عبده من الإكرام له أو مما يقتضي له بالإكرام من الله تعالى (نقاء ثوبه) نظافته ونزاهته عن الأدناس ويحتمل أنه خلة (ورضاه باليسير) من ملبس ومأكل وغيرهما إذ هو علامة زهده والزاهد يكرمه الله وفيه حث على النظافة والقنوع (طب (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه عبادة بن كثير (٤) وثقه ابن معين وضعفه غيره، وجرول بن حَنْفَل (٥) ثقة، وقال ابن المديني: له مناكير وبقية رجاله ثقات.
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦٠)، والبيهقي في الشعب (٦٥٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٠٧).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٢٦١).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٩٥) رقم (١٣٤٥٨)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٥/ ١٣٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٠٩) وقال ضعيف جدًا، وفي الضعيفة (٤٥٢٥).
(٤) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٣٢٧)، والميزان (٤/ ٣٣).
(٥) انظر المغني (١/ ١٢٩).
[ ١٠ / ٥ ]
٨٢٤٠ - "من كرامتى على ربي أنى ولدت مختونا ولم ير أحد سوءتى. (طس) عن أنس (ض) ".
(من كرامتى على ربي) أي من الأمور التي تفضل بها علي وتعظيمه لي (أني ولدت) بمكة وهي خير بلاد الله فالولادة بها فضل من الله (مختونًا) أي مقطوع القلفة (ولم ير أحد سوءتي) إكرامًا له - ﷺ - عن ذلك وهي العورة فالأمران معًا معدودان من كرامة الله عليه - ﷺ -، وقد اختلف في ولادته مختونًا، ففي المستدرك (١) للحاكم أنه تواتر أنه وُلد مختونًا يريد اشتهر ذلك لا أنه أراد التواتر المعروف، وقال الذهبي: لا أعلم صحة ذلك فضلًا عن تواتره ونقل الزين العراقي عن ابن العديم أن أخبار ولادته مختونًا ضعيفة وسبقه إليه ابن القيم (٢).
قلت: وهذا يقع كثيرًا وكانت العرب تسمي من وُلد كذلك أنه ختنه القمر وقد عَدّ في الوشاح من ولد من الأنبياء مختونًا فكانوا اثني عشر نبيًّا. (طس (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه وصححه الضياء في المختارة وقال ابن الجوزي: لا شكَّ أنه ولد مختونًا، لكن هذا الخبر لا يصح.
٨٢٤١ - "من كنوز البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة. (حل) عن ابن عمر (ض) ".
(من كنوز البر) أي الإحسان، أي مما يكثره الإنسان لنفسه ويجده في الآخرة. (كتمان المصائب والأمراض) عطف خاص على عام (والصدقة) وذلك لأن بث ذلك إلى العباد يخرج مخرج التشكي أو الرياء في الآخر وفيه فضل
_________________
(١) المستدرك (٢/ ٦٥٧).
(٢) انظر: زاد المعاد (١/ ٨٠).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦١٤٨)، والصغير (٩٣٦)، والضياء في المختارة (١٨٦٤)، وانظر العلل المتناهية (١/ ١٧١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣١٠).
[ ١٠ / ٦ ]
صدقة السر وقد تقدم الكلام على ذلك (حل (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه لأنه من حديث وافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع قال ابن حبان: يروي عن نافع عن ابن عمر نسخة موضوعة، وقال ابن الجوزي: حديث موضوع.
٨٢٤٢ - "من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان (ك) عن جابر (صح) ".
(من موجبات المغفرة) أي مما جعله الله سببًا للمغفرة [٤/ ١٧٧] لا يتخلف. (إطعام المسلم السغبان) يحتمل أنه أضافه إلى الفاعل والسغبان وهو الجائع مفعوله ويحتمل أنه إلى المفعول والسغبان صفة فيشترط في المطعم اسم المفعول أن يكون مسلما على الآخر لا على الأول (ك (٢) عن جابر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن فيه طلحة بن عمرو (٣) عن جابر وهو واهٍ، والصحة من أين؟
٨٢٤٣ - "منا: الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه. أبو نعيم في كتاب المهدي عن أبي سعيد (ض) ".
(منا) أي آل محمَّد أو أمته الرجل. (الذي يصلي) أي في فرض ويحتمل الأعم (عيسى ابن مريم خلفه) عند نزوله من السماء في آخر الزمان فإنه ينزل وقت صلاة الصبح على المنارة البيضاء شرقي دمشق فيجد الإِمام المهدي يريد الصلاة فيحس به فيتأخر ليتقدم عيسى فيقدمه عيسى ويصلي خلفه وهذه فضيلة
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٩٧)، والبيهقي في الشعب (١٠٠٤٧)، والروياني في مسنده (١٤٤٧)، وانظر الموضوعات لابن الجوزي (٣/ ١٩٩)، والمجروحين لابن حبان (٢/ ١٣٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣١١)، والضعيفة (٦٩٣).
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٢٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣١٢).
(٣) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٣١٧).
[ ١٠ / ٧ ]
ظاهرة ولذا ساقه - ﷺ - مساق التحدث بنعمة الله. (أبو نعيم (١) في كتاب المهدي عن أبي سعيد) رمز المصنف لضعفه.
٨٢٤٤ - "من أتاه الله من المال شيئًا من غير أن يسأله فليقبله، فإنما هو رزق ساقه الله إليه. (حم) عن أبي هريرة (صح) ".
(من أتاه الله) فيه أن الله هو يسخر القلوب حتى تعطي (من هذا المال) كأن الإشارة إلى التحقير أو إلى ما كان في أيدي الملوك. (شيئًا من غير أن يسأله فليقبله) ظاهر الأمر الوجوب ما لم يعلم أنه حرام. (فإنما هو رزق ساقه الله إليه) ويحتمل أنه للندب أو للإباحة. (حم (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وهو كما قال: فقد قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٨٢٤٥ - "من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم. (طب) عن حذيفة بن أسيد (ح) ".
(من آذى المسلمين في طرقهم) بأي أمر من التأذي وغيره والقعود على الطرقات ليتتبع عوراتهم وإن كانت قد بينته عبارة أخرى بالتخلي لكن الإيذاء قد أفاد أعم من ذلك وفسر الأذى بإيلام النفس وما يتبعها من الأحوال والضر إيلام الجسم وما يتبعه من الحواس. (وجبت عليهم لعنته) ظاهره أنه يجب لعنه وإسماعه ذلك لينزجر وقد استدل به على تحريم قضاء الحاجة في الطرقات وعليه جماعة وذهب جماعة أنهما مكروهة لا محرمة والحديث يدل للأول. (طب (٣) عن حذيفة بن أسيد) بفتح الهمزة الغفاري من أصحاب الشجرة، رمز
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في كتاب المهدي كما في الكنز (٣٨٦٧٣)، وأورده ابن القيم في المنار المنيف رقم (٣٣٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٢٠)، والصحيحة (٢٢٩٣).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٢، ٣٢٣، ٤٩٠)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٣/ ١٠١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٢١)، والصحيحة (١٠٠٥).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٧٩) رقم (٣٠٥٠)، وانظر الترغيب والترهيب (١/ ٨١)،=
[ ١٠ / ٨ ]
المصنف لحسنه وقال الهيثمي والمنذري: إسناده حسن ومال العراقي إلى تضعيفه.
٨٢٤٦ - "من آذى العباس فقد آذاني، إنما عم الرجل صنو أبيه. ابن عساكر عن ابن عباس".
(من آذى العباس) عم النبي - ﷺ -. (فقد آذاني) وأذيته - ﷺ - فيها ما عرف من الوعيد في القرآن. (إنما عم الرجل صنو أبيه) أي شقيقه فكما يحرم أذية أب الرجل لأجله يحرم أذية عمه. (ابن عساكر (١) عن ابن عباس) وقد رواه الترمذي بلفظه عن ابن عباس أيضًا.
٨٢٤٧ - "من آذى عليا فقد آذاني. (حم تخ ك) عن عمرو بن شاش.
(من آذى عليًّا) بن أبي طالب. (فقد آذانى) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧] وقد كان الصحابة تعرف ذلك له أخرج عن عمر أنه سمع رجلًا يقع في علي فقال: ويحك أتعرف عليًّا؟ هذا ابن عمه وأشار إلى قبر رسول الله - ﷺ - ما آذيت إلا هذا في قبره. ورواه الإِمام أحمد في رواية المسند بلفظ: "إنك إن انتقصته فقد آذيت هذا في قبره" (٢). (حم تخ ك (٣) عن عمرو بن شاش) شاعر فارس شهد الحديبية قال: خرجت مع علي إلى اليمن فجفاني فوجدت في نفسي فقدمت فاستظهرت شكايته بالمسجد فبلغ رسول الله - ﷺ - فقال: "يا عمرو والله لقد آذيتني" فقلت: أعوذ بالله
_________________
(١) = والمجمع (١/ ٢٠٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٢٣)، والصحيحة (٢٢٩٤).
(٢) أخرجه ابن عساكر (٢٦/ ٣٠٠)، والترمذي (٣٧٥٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٩١) رقم (١٠٦٩٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٢٢).
(٣) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٦٤١).
(٤) أخرجه أحمد (٣/ ٤٨٣)، والبخاري في التاريخ (٢٤٨٢)، والحاكم (٣/ ١٢٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٢٤)، والصحيحة (٢٢٩٥).
[ ١٠ / ٩ ]
أن أؤذيك فقال: "من آذى عليًّا " إلى آخره قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
قلت: وفيه فضيلة لعلي - ﵁ - لا توازى.
٨٢٤٨ - "من آذى شعرة مني فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله. ابن عساكر عن علي".
(من آذى شعرة مني) أي بعضًا من أبعاضي وهو عبارة عمن يتصل به كما قال: "فاطمة بضعة مني" (١). (فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله) زاد الديلمي وأبو نعيم: "فعليه لعنه الله ملء السماوات وملء الأرض" وكأن المراد الأذية بغير حق ولابن عربي الصوفي كلام يقضي بأنه لا يعد ظلمهم كغيرهم ولا يجوز التحرم منهم وإن الذي يأتونه إلى العباد مما لا يحل كالمصائب القدرية ليس عليهم في ذلك عقاب والأحاديث ترده.
(ابن عساكر عن علي) وأخرجه الديلمى وأبو نعيم (٢) مسلسلًا، بأحد شعره، قال: كل منهما حدثني فلان وهو أخذ شعره إلى أن قال الصحابي: [٤/ ١٧٨] حدثني النبي - ﷺ - وهو أخذ شعره.
٨٢٤٩ - "من آذي أهل المدينة آذاه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل. (طب) عن ابن عمرو (ح) ".
(من آذي أهل المدينة) هي إذا أطلقت مدينته - ﷺ - طيبة (آذاه الله) سلط الله عليه من يؤذيه (وعليه) بعد ذلك. (لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفًا) فرضًا (ولا عدلًا) ولا نفلًا، وقيل: توبة ولا فدية، وقيل: شفاعة ولا فدية وفيه تحذير عظيم عن أذية أهل المدينة ولو كان واحدًا منهم في غير
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣١١٠)، ومسلم (٢٤٤٩).
(٢) أخرجه ابن عساكر (٥٤/ ٣٠٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣١٥).
[ ١٠ / ١٠ ]
المدينة لأن له حرمة جوار المصطفي - ﷺ -. (طب (١) عن ابن عمرو) ورمز المصنف لحسنه.
٨٢٥٠ - "من آذى مسلمًا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله. (طس) عن أنس (ح) ".
(من آذى مسلمًا فقد آذاني) فإنه - ﷺ - لشفقته على الأمة يتأذي مما يتأذى منه أي مسلم. (ومن آذاني فقد آذى الله) التعبير بالإيذاء له تعالى من مجاز المشاكلة والمراد قد أغضب الله تعالى، وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨]. (طس (٢) عن أَنس) رمز المصنف لحسنه. قال الشارح: وفيه موسى بن خلف (٣) البصري العمى قال الذهبي: قال ابن حبان كثرت رواياته للمناكير، وقال غيره: ضعيف.
٨٢٥١ - "من آذى ذميًّا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة. (خط) عن ابن مسعود".
(من آذى ذميًّا) وهو من أمّنه الإِمام وأعطى الجزية فإنه يحرم ماله وعرضه وأذيته. (فأنا خصمه) مخاصمه عند اللَّه. (ومن كنت خصمه خصمته) فلجته في الخصومة. (يوم القيامة) ففيه حرمة الذمي وأنه لا يحل منه شيء وقد خالف الناس هذا فنراهم يؤذونهم بكل أذى من اللعن والسخرية وغيرها جهلًا منهم وعدوانًا فصار يورثهم ذلك بُغضًا للإسلام وأهله. (خط (٤) عن ابن مسعود)
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٤٣) رقم (٦٦٣٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣١٣).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٦٠٧)، والصغير (٤٦٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣١٦).
(٣) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٦٣٨)، والميزان (٦/ ٥٣٩، ٥٤٠).
(٤) أخرجه الخطيب في تاريخه (٨/ ٣٧٠)، وانظر اللسان (٣/ ٢٣٦)، والموضوعات (٢/ ٢٣٦)،=
[ ١٠ / ١١ ]
سكت عليه المصنف، وقد قال مخرجه الخطيب: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، وحكم ابن الجوزي بوضعه، وقال: قال أحمد: لا أصل له، وقال: في اللسان وليس له راوٍ غير ابن الفلاح (١) متهم بالاختلاق.
٨٢٥٢ - "من آمن رجلًا على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافرا. (تخ ن) عن عمرو بن الحمق (صح) ".
(من آمن رجلًا على دمه) عقد له أمانًا سواء كان ذلك المؤمِن إمامًا أو رجلًا من أي المؤمنين أو امرأة. (فقتله) بعد الأمان أو على ماله فأخذه (فأنا بريء من القاتل) لأن الله أوجب الوفاء بالعهود والأمان عقد ذمة (وإن كان المقتول كافرًا) فإن كفره لا يبيح نقض أمانه وهذا أمر تعداه غالب ملوك الدنيا وكثير من أشرار الأمة. (تخ ن (٢) عن عمرو بن الحمق) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: ورواه الطبراني بأسانيد أحدها رجاله ثقات.
٨٢٥٣ - "من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها. (حم م) عن زيد بن خالد (صح) ".
(من آوى) تمد وتقصر وكل منهما لازم ومتعد إلا أن المتعدي الممدود أكثر وفي القرآن: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا﴾ إذ أوينا إلى الصخرة والمراد من ضم إليه. (ضالة) قال الزمخشري (٣): صفة في الأصل للبهيمة ثم غلبت والمراد من ضمها إلى نفسه متملكًا لها غير معرف بها. (فهو ضال) عن نهج الشريعة. (ما لم يعرفها)
_________________
(١) = وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣١٤).
(٢) انظر اللسان (٣/ ٧٢).
(٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٢٢)، والنسائي (٨٧٣٩)، والطبراني في الأوسط (٦٦٤٠، ٧٠٩٠)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٨٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٠٣).
(٤) الفائق (١/ ٦٥).
[ ١٠ / ١٢ ]
ففيه وجوب تعريف اللقطة. (حم م (١) عن زيد بن خالد) أي الجهني وأخرجه عنه النسائي.
٨٢٥٤ - "من آوى يتيمًا أو يتيمين ثم صبر واحتسب كنت أنا وهو في الجنة كهاتين. (طس) عن ابن عباس (ح) ".
(من آوى يتيمًا) تقدم تعريفه. (أو يتيمين) ضمهما إليه (ثم صبر) عليهما (واحتسب) الأجر عند الله. (كنت أنا وهو في الجنة كهاتين) تمامه عند مخرجه وحرك أصبعيه السبابة والوسطى أي متقاربين في الجنة اقترابًا مثل هذا الاقتراب وفيه عظمة أجر من ضم إليه يتيمًا وكفله حتى تكلف. (طس (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم.
٨٢٥٥ - "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه. (حم ق ن هـ) عن ابن عمر (صح) ".
(من ابتاع طعامًا) أي شرى. (فلا يبعه حتى يستوفيه) أي يقبضه كما صرح به في غيرها وهل النهي خاص بالطعام أو عام؟ فيه خلاف الأصح عمومه كما بيناه في حاشية ضوء النهار. (حم ق ن هـ (٣) عن ابن عمر) (صح).
٨٢٥٦ - "من ابتاع مملوكا فليحمد الله وليكن أول ما يطعمه الحلواء فإنه أطيب لنفسه. ابن النجار عن عائشة".
(من ابتاع مملوكًا) شرى أمة أو عبدًا. (فليحمد الله) الذي يسره له وجعله مالكا ولم يجعله مملوكًا. (وليكن أول ما يطعمه الحلواء) تفاؤلا بحلاوة خدمته
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١١٧)، ومسلم (١٧٢٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٥٨٠٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٤٧٧)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٨/ ١٦٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣١٧)، والضعيفة (٢٨٠٩).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٥٩)، والبخاري (٢١٢٤)، ومسلم (١٥٢٦)، والنسائي (٧/ ٢٨٥)، وابن ماجة (٢٢٢٦).
[ ١٠ / ١٣ ]
وحلاوة أحواله ولما أفاده قوله. (فإنه أطيب لنفسه) أي لنفس المملوك لأنه يعتقد محبة مولاه له حيث خصه بالحلوى في أول أمره قبل أن يعرف خدمته. (ابن النجار عن عائشة) سكت عليه المصنف وقد رواه ابن عدي والخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ مرفوعًا وعده ابن الجوزي في الموضوعات (١). [٤/ ١٧٩]
٨٢٥٧ - "من ابتغى العلم ليباهى به العلماء أو يمارى به السفهاء أو تقبل أفئدة الناس إليه فإلى النار. (ك هب) عن كعب بن مالك (صح) ".
(من ابتغى العلم) طلبه ويراد به علم الآخرة وهو علم السنة والكتاب. (ليباهى به العلماء) يفاخرهم به ويطاولهم. (أو يمارى) يجادل. (به السفهاء) والمماراة مأخوذة من المرية وهي الشك لأن كل واحد من الخصمين شاك فيما يقوله الآخر. (أو تقبل أفئدة الناس إليه) أي قلوبهم بالمحبة والتعظيم. (فإلي النار) أي فالمبتغي لذلك إلى النار سواء أدرك ما ابتغاه أم لا وفيه أنه لا يطلب العلم إلا لله وإلا كان عذابا للطالب. (ك هب (٢) عن كعب بن مالك) رمز المصنف لصحته إلا أنه من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة (٣) قال الذهبي في الكبائر (٤) عقيب تخريجه: إسحاق واهٍ.
٨٢٥٨ - "من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه ومن اكره عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدده. (ت) عن أنس (ح) ".
_________________
(١) أخرجه ابن النجار كما في الكنز (٢٥٠٥٦)، وابن عدى في الكامل (٢/ ٢٥٤)، وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٢٥٣) عن معاذ بن جبل، وانظر: الموضوعات لابن الجوزي (٣/ ١٩) وقال: موضوع، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣١٩)، والضعيفة (٢٣٩٩): موضوع.
(٢) أخرجه الحاكم (١/ ٨٦)، والبيهقي في الشعب (١٧٧٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٣٠).
(٣) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٧٥)، والميزان (١/ ٣٦٠).
(٤) انظر: الكبائر (ص: ١٤٨).
[ ١٠ / ١٤ ]
(من ابتغى القضاء) وكذا غيره من الولايات. (وسأل فيه) في توليته إياه. (شفعاء) لتناله. (ويهل) بتخفيف الكاف. (إلى نفسه) ولم يكن له عون من الله وذلك لأنه بطلبه إياه وسؤال الشفعاء أنه يريد به الرئاسة والدنيا. (ومن اكره عليه) من المولى إمام أو غيره. (أنزل الله عليه ملكًا يسدده) بنيته في مواقف الحكومة وفيه أن طلب مناصب الدنيا مذموم لا يوفق صاحبه ولا يسدد فكيف بمن شراه بالمال والتعبد للرجال والجعل الدائم فإنا لله وإنا إليه راجعون. (ت (١) عن أنس) رمز المصنف لحسنه وهو تابع لمخرجه فإنه قال: حسن غريب وبين وجه غرابته في المنار: أن فيه خيثمة البصري (٢) لم تثبت عدالته، قال ابن معين: ليس بشيء، وفي الطريق الآخر بلال بن مرداس (٣) مجهول وعبد الأعلى بن عباس (٤) ضعيف.
٨٢٥٩ - "من ابتلى من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن عن له سترًا من النار. (حم ق ت) عن عائشة (صح) ".
(من ابتلى) امتحن واختبر. (من هذه البنات بشيء) أي من وهب الله له شيئًا من البنات فإنه ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾. (فأحسن إليهن) بالكفاله والقيام بحقوقهن وتأديبهن ونحو ذلك. (عن له شرًا من النار) لأنه يسترهن في الدنيا بإحسانه فيستره الله جزاءً وفاقًا، وسمي هبة الإناث ابتلاء لما في كفالتهن من المشقة ولذا كانت الكفار تأدهن، قال الزين العراقي لم يقيد في هذه الرواية بالاحتساب وقيد في غيرها فيحمل المطلق على المقيد، قلت: كل
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٣٢٤)، والبيهقي في السنن (١٠/ ١٠٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٢٠).
(٢) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ٢٥٧)، وضعفاء العقيلي (٢/ ٢٩).
(٣) انظر الميزان (٢/ ٦٩)، والتقريب (١/ ١٢٩).
(٤) انظر ضعفاء العقيلي (٣/ ٥٧)، والكامل (٥/ ٣١٦).
[ ١٠ / ١٥ ]
الأعمال لا بد فيها من الاحتساب. (حم ق ت (١) عن عائشة)، قالت: دخلت امرأة تسألني ومعها بنتان ولم يكن عندي شيء غير تمرة فأعطيتها إياها فقسمتها بين بنتيها ولم تأكل منها شيئًا ثم قامت فخرجت ودخل النبي - ﷺ - فأخبرته فذكره.
٨٢٦٠ - "من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ومجلسه. (قط طب هق) عن أم سلمة".
(من ابتلي بالقضاء بين المسلمين) ذكره أغلبي وإلا فبين الكفار وأهل الذمة لا بد من العدل وسماه ابتلاء لما فيه من الخطر العظيم ولذا جعل من وليه فكأنما ذبح نفسه بغير سكين. (فليعدل) وجوبًا لظاهر الأمر (بينهم) بين المتخاصمين (في لحظه) نظره إليهم فلا ينظر أحدهم بعين مزوّره والآخر بعين الرضا. (وإشارته ومقعده ومجلسه) فلا يرفع أحدهما على الآخر وإن كان أرفع مرتبة إلا أهل الذمة فيقعد الغريم الذمي تحت المسلم إجلالا للإسلام ويجب عليه المساواة في كل أمر بينهما. (قط طب هق (٢) عن أم سلمة) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: إسناده حسن.
٨٢٦١ - "من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فلا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر. (طب هق) عن أم سلمة (ض) ".
(من ابتلي بالقضاء) بولايته. (بين المسلمين فلا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفعه على الآخر) بل يسوى بينهما في الخطاب وكيفيته ومن هنا عظم خطر القضاء لصعوبة هذه الأحكام. (طب هق (٣) عن أم سلمة) قال
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ١٦٦)، والبخاري (١٤١٨)، ومسلم (٢٦٢٩)، والترمذي (١٩١٣).
(٢) أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ٢٠٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٤) رقم (٦٢٠)، والبيهقي في السنن (١٠/ ١٣٥)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٤/ ١٩٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٢١)، والضعيفة (٢١٩٥) وقال: ضعيف جدًا.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٥) رقم (٦٢٣)، والبيهقي في السنن (١٠/ ١٣٥)، وضعفه =
[ ١٠ / ١٦ ]
الشارح: إنه رمز لحسنه ثم قال: وليس كما قال فقد قال مخرجه البيهقي عقيب: تخريجه محمَّد بن العلاء أي أحد رجاله ليس بالقوي (١) انتهى.
قلت: الذي رأيناه في نسخة قوبلت على خط المصنف الرمز عليه بالضعف وهو الذي يوافق قاعدته الإشارة بالرمز إلى ما قاله مخرجه كما هنا.
٨٢٦٢ - "من ابتلي فصبر وأعطى فشكر، وظلم فغفر، وظلم فاستغفر أولئك لهم الأمن وهم مهتدون. (طب هب) عن سخبرة (ح) ".
(من ابتلي) بأي بلاءً. (فصبر) على ثلاثة واستدل به القرطبي وغيره على أنه لا يحصل التكفير بالابتلاء إلا لمن صبر، ورد بأن هذا وقف عليه ثواب خاص هو ما ذكر في آخر الحديث بأن لهم الأمن وهم مهتدون. (وأعطى) أي نعمة. (فشكر وظلم) بالبناء للمفعول أي ظلمه ظالم أي ظلم. (فغفر) لظالمه وفيه حسن العفو عن الظالم. (وظلم) نفسه بالمعاصي أو غيرها. (فاستغفر) الله وتاب إليه [٤/ ١٨٠] (أولئك) أي كل واحد ممن ذكر. (لهم الأمن) من كل مخافة في الآخرة. (وهم مهتدون) لطريق الخير. (طب هب (٢) عن سخبرة) بفتح السين المهملة ثم خاء معجمة ساكنة ثم موحدة مفتوحة له صحبة ذكره ابن الأثير وغيره وفي التقريب كأصله صحابي في إسناد حديثه ضعف انتهى، والمصنف رمز لحسنه وأصله قول الحافظ ابن حجر: أخرجه الطبراني بإسناد حسن.
٨٢٦٣ - "من أبلي بلاءً فذكره فقد شكره وإن كتمه فقد كفره. (د) والضياء عن جابر (صح) ".
_________________
(١) = الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٢٢).
(٢) انظر: لسان الميزان (٥/ ٢٨٩).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٣٨) رقم (٦٦١٣)، والبيهقي في الشعب (٤٤٣١)، وانظر: فتح الباري (١٠/ ١٠٩)، والإصابة (٣/ ٣٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٢٣)، والضعيفة (٤٥٢٧) وقال: ضعيف جدًا.
[ ١٠ / ١٧ ]
(من أبلي) بضم الهمزة وكسر اللام (بلاءً) أي أنعم عليه بنعمه والبلاء يستعمل في الخير والشر، قال الله: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]. (فذكره) يحدث بالنعمة ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١]. (فقد شكره) إذ من شكر النعم الاعتراف بها. (وإن كتمه) أي كتم البلاء وهو النعمة وغطاها. (فقد كفره) فالتحدث بالنعم على جهة الاعتراف لا الافتخار شكر لها. (د والضياء (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته.
٨٢٦٤ - "من أتى المسجد لشيء فهو حظه. (د) عن أبي هريرة (ح) ".
(من أتى المسجد) من قصده. (لشيء) من الأفعال (فهو) أي الفعل الذي قصده له. (حظه) نصيبه من قصده المسجد ليس له غيره وهو يوافق حديث: "الأعمال بالنيات" (٢). (د (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه ورواه ابن ماجه عنه، قال عبد الحق: فيه عثمان بن أبي عاتكة (٤)، قال ابن معين: ليس بشيء، وابن حبان: لا بأس به، وقال المنذري: ضعفه غير واحد، وقال الذهبي: صدقه النسائي ووثقه.
٨٢٦٥ - "من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة. (حم م) عن بعض أمهات المؤمنين (صح) ".
(من أتى عرافًا) بالتشديد للراء: هو من يخبر بالأمور الآتية أو بما أخفى وليس هو الكاهن كما قيل للجمع بينهما في الحديث الآتي بل بينهما فرق. قال
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٨١٤)، والضياء في المختارة (٨٣٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٣٣)، والصحيحة (٦١٨).
(٢) أخرجه البخاري (١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٧٢)، وابن ماجة (٧٧٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٣٦).
(٤) انظر الكامل في الضعفاء (٥/ ١٦٤)، وضعفاء العقيلي (٣/ ٢٢١)، والكاشف (٢/ ٨)، والتقريب (١/ ٣٨٤).
[ ١٠ / ١٨ ]
النووى: الفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن: إنما يتعاطى الأخبار عن الكوائن المستقبلة ويزعم معرفة الأسرار، والعرّاف: يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك (١). وقال ابن حجر: الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الأمور المغيبة وكانوا في الجاهلية كثيرًا فمعظمهم كان يعتمد على تابعه من الجن وبعضهم كان يدعى معرفة ذلك بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقيتها من كلام من سأله وهذا الأخير يسمى عرّافًا. (فسأله عن شيء) من المغيبات (٢) (لم تقبل له) أي للسائل (صلاة أربعين ليلة) هو كما ورد في شارب الخمر أنها لا تقبل له صلاة هذه المدة وتجب عليه الصلاة وإن لم تقبل إذ معنى عدم القبول عدم الثواب لا استحقاق العذاب فالصلاة مع القبول لفاعلها الثواب بلا عقاب ومع نفيه لا ثواب ولا عقاب قاله النووي، وتعقب بأنه تعالى: ﴿لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٠] فكيف يسقط ثواب صلاة صحيحة بمعصية قيل: فالوجه أن المراد من عدم القبول عدم تضعيف الأجر وأنه إذا فعلها بشروطها برئت ذمته من المطالبة، ويقويه قبول الرضا والإكرام وقد بحثنا هذا في حواشينا على شرح العمدة، وأما تقيده بالأربعين فلا يعرف وجهه وما يذكر الشرل تخمين بلا دليل والمراد أتاه وسأله ظاهره وإن لم يصدقه بل عدم قبول صلاته عقوبة مجرد السؤال فإن صدقه في ما قال كفر كما يفيده الحديث الآتي. (حم م (٣) عن بعض أمهات المؤمنين) وعينها الحميدي حفصة.
٨٢٦٦ - "من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمَّد. (حم ك) عن أبي هريرة (صح) ".
_________________
(١) شرح مسلم (٥/ ٢٢).
(٢) فتح الباري (٧/ ١٧٩).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٠)، ومسلم (٢٢٣٠).
[ ١٠ / ١٩ ]
(من أتى عرافًا أو كاهنًا) ومنه المنجم الذي يزعم للنجوم أحكامًا دالة على كذا وكذا ومنه ما لا ينحصر من الذين يدعون المغيبات كمن يطلب من المنجم أن يعلمه ساعة فيها سعادة أو نحس. (فصدقه بما يقول) له ويأمره به. (فقد كفر بما أنزل على محمَّد) من كتاب الله وذلك أنه تعالى يقول: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦، ٢٧] ويقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] ويقول: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] فهذه نصوص تنفي ما يقوله الكُهان والعُراف فمن صدقهم فقد كذب بالقرآن وهو الذي أنزل على محمَّد - ﷺ - وهذا داء قد دب في غالب العباد ودرج لا تراهم ألا يسألون المنجم أو الرحيلة أو الحاسب ثم يقولون: قال فلان، وإذا رأوا أمرًا غريبًا قالوا: قد قال فلان، وأعظم من ذلك ملوك الدنيا يجعل كل ملك له منجمان يخبره عن الحوادث فاتسع الخرق فإنا لله وإنا إليه راجعون، وهذا حكم من صدقه وأما حكمه هو فمسكوت عنه والقياس يقتضي أنه أشد جرمًا [٤/ ١٨١] فمن صدقه ثم المراد تصديقه فالإثم فيه ولو لم يأته ولا سأله بل أخبره عنه غيره أو أخبره هو من غير سؤال. (حم ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته قال الحاكم: على شرطهما وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث صحيح.
٨٢٦٧ - "من أتي فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه. (ن هـ حب ك) عن أبي الدرداء (صح) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٨، ٤٧٦)، والحاكم (١/ ٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٣٩)، والصحيحة (٣٣٨٧).
[ ١٠ / ٢٠ ]
(من أتى فراشه) لينام عليه. (وهو ينوي) حال كونه ناويًا. (أن يقوم يصلي من الليل) بقضاء منه بتهجد. (فغلبته عيناه) أي نام عما نواه. (حتى يصبح) يدخل في الصباح. (كتب له ما نوى) فإنما الأعمال بالنيات فلا ينبغي لعبد أن يفوته أجر الخير بنية فعله. (وكان نومه صدقة عليه من ربه) (ن هـ حب ك (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته قال الحاكم: على شرطهما وقال الحافظ العراقي: سنده صحيح وقال المنذري: سنده جيد.
٨٢٦٨ - "من أتى الجمعة والإمام يخطب كانت له ظهرًا. ابن عساكر عن ابن عمرو".
(من أتى الجمعة) صلاتها. (والإمام يخطب كان له ظهرًا) لأنه لم يأت إلا وقد طويت الصحف وقعدت الملائكة فيسمع الذكر والمراد أنه يفوته أجر الجمعة لا أنه يصلي الظهر أربعًا ففيه الحث على التبكير إلى الجمعة كما سلف. (ابن عساكر (٢) عن ابن عمرو) هو إذا أطلق ابن العاص.
٨٢٦٩ - "من أتي كاهنا فصدقه بما يقول، أو أتى امرأة حائضا أو أتى امرأة في دبرها فقد بريء مما أنزل على محمَّد. (حم ٤) عن أبي هريرة (ح) ".
(من أتي كاهنًا) أي أو عرافًا. (فصدقه بما يقول) من الإخبار بالمغيبات. (أو أتى امرأة حائضًا) جامعها. (أو أتى امرأة في دبرها) قال الطيبي: أتى لفظ مشترك بين مجامعة المرأة وإتيان الكاهن. (فقد بريء مما أنزل على محمَّد) أي من أتى واحدة من هذه القبائح، قال الطيبي: تغليظ شديد ووعيد هائل والمراد بالمنزل الكتاب جملة.
_________________
(١) أخرجه النسائي (٣/ ٢٥٧)، وابن ماجة (١٣٤٤)، وابن خزيمة (١١٧٢)، والحاكم (١/ ٣١١)، وانظر الترغيب والترهيب (١/ ٢٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٤١).
(٢) أخرجه ابن عساكر (٢٤/ ٢٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٢٤)، والضعيفة (٤٥٢٨).
[ ١٠ / ٢١ ]
قلت: وذلك لأن فيما أنزل فيه ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وفيه: ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنَّى شِئْتُمْ﴾ فأفاد بإباحة موضع الحرث تحريم غيره والدبر ليس موضع حرث، قيل: والمراد كافر نعمة إلا أن يكون مستحلًا.
(حم ٤ (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وقال البغوي: سنده ضعيف وقال الترمذي: ضعفه البخاري وقال ابن سيد الناس: فيه أربع علل: التفرد عن غير الثقة، وهو موجب للضعف، وضعف راويه والانقطاع ونكارة متنه.
٨٢٧٠ - "من أتى كاهنا فسأله عن شيء حُجِبَتْ عنه التوبة أربعين ليلة، فإن صدقه بما قال كفر. (طب) عن واثلة (ض) ".
(من أتى كاهنًا فسأله عن شيء حُجِبَتْ عنه التوبة أربعين ليلة) أي حيل بينه وبين قبولها هذا القدر من الأيام عقوبة لإتيانه وسؤاله. (فإن صدقه بما قال كفر) أذنب ذنبًا عظيمًا قريبا من الكفر فإن الكفر أنواع، وإتيان الكهان حذر الله عنه في التوراة ففي السفر الثاني والثالث من التوراة فلا تتبعوا العرافين والقافة ولا تنطلقوا إليهم ولا تسألوهم عن شيء لئلا تتنجسوا بهم من تبعهم وضل بهم أنزل به غضبي الشديد وأهله من شعيه. انتهى، وذلك لما أسلفناه أنه مشاركة لله في علم غيبه. (طب (٢) عن واثلة) رمز المصنف لضعفه قال المنذري: ضعيف، وقال الهيثمي: فيه سليمان بن أحمد الواسطي (٣).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٢٩)، وأبو داود (٣٩٠٤)، والترمذي (١٣٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٩٠١٦)، وابن ماجة (٦٣٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٤٢)، والصحيحة (٣٣٨٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٦٩) رقم (١٦٩)، وانظر الترغيب والترهيب (٤/ ١٨)، والمجمع (٥/ ١١٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٢٦).
(٣) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٢٧٧)، والميزان (٣/ ٢٧٧).
[ ١٠ / ٢٢ ]
٨٢٧١ - "من أتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له. (طب) عن الحكيم بن عمير (ض) ".
(من أتى إليكم معروفًا فكافئوه) منه فإنه يجلب الوداد وتستمر به المحبة التي يريدها الله بين العباد. (فإن لم تجدوا) ما تكافئوه به من المال. (فادعوا) الله. اله) أن يكافأه عنكم، وفي حديث: "إذا قال الرجل لأخيه: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء" (١) فالمكافئة واجبة بالمال والقول إلا أن يعلم أن من فعل إليه المعروف لا يريد إلا المال ولا يمكنه مكافأته فالأولى رد ما أسداه إليه من هدية ونحوها على وجه لا يحصل به نفرة قلبه. (طب (٢) عن الحكيم بن عمير) الثمالي رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه يحيى بن يعلى الأسلمي (٣) وهو ضعيف.
٨٢٧٢ - "من أتى امرأته في حيضها فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار. (طب) عن ابن عباس (ض) ".
(من أتى امرأته في حيضها) جامعها وهي حائض. (فليتصدق) قيل: ندبًا، وقيل: وجوبًا. (بدينار) كفارة لما أتاه مما حرمه الله. (ومن أتاهما وقد أدبر الدم عنها) قد انقطع وطهرت لكنها لُم تَطهَّر. (ولم تغتسل فنصف دينار) لأن الذنب أخف فإنه قد انقطع الدم وبقي الغسل ولا شيء على المرأة لأنه حق تعلق بالوطء فخوطب به الرجل كالمهر. (طب (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه لأنه ضعف إسناده واضطرب متنه فروي مرفوعًا وموقوفًا ومرسلًا
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (٣١١٨)، وعبد بن حميد (١٤١٨)، والحميدي (١١٦٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢١٨) رقم (٣١٨٩)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١/ ١٨١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٣٧)، والصحيحة (٢٥٤).
(٣) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٧٤٦)، والمجروحين (٣/ ١٢٠).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٠١) رقم (١٢١٣٠)، وأبو داود (٢٦٤)، والحاكم (١/ ٢٧٨)، وانظر التلخيص الحبير (١/ ١٦٥)، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ٢٥٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٢٥).
[ ١٠ / ٢٣ ]
ومعضلًا وبدينار مطلقًا وبنصف كذلك وبخمس دينار وباعتبار صفات الدم وبدونه وباعتبار أول الحيض وآخره وأطال ابن القطان (١) في الانتصار له وصححه الحاكم [٤/ ١٨٢] وهو من طريق أبي داود صحيح وإن كان ضعيفًا من غيرها قال الحافظ ابن حجر: وهو الصواب ولا يضر الاضطراب فكم من حديث احتجوا به وفيه من الخلاف أكثر مما في هذا الخبر؟ كخبر القلتين.
٨٢٧٣ - "من أتاه أخوه متنصلًا فليقبل منه مُحِقا أو مبطلا، فإن لم يفعل لم يَرِدْ على الحوض. (ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من أتاه أخوه) الذي أذنب إليه أي ذنب. (متنصلًا) بالصاد المهملة منتفيا من ذنبه معتذرًا إليه. (فليقبل) ذلك. (منه) قيل: ندبًا ولا أدري ما صرفه عن الوجوب سيما مع الوعيد. (مُحِقا) كان في اعتذاره (أو مبطلًا) كما قيل:
اقبل معاذير من يأتيك معتذرًا إن برَّ عندك في ما قال أو فجرًا
(فإن لم يفعل) لم يقبل عذر أخيه. (لم يَرِدْ على الحوض) ومناسبة هذه العقوبة ظاهره لأنه أتاه أخوه في الدين وبالأولى في النسب، وفي التعبير عنه بالأخ دعاء إلى العطف والحنو والقبول معتذرا يلتهب من نار الانتباه ويطلب أن يبردها بفرات القبول فلما عاد ظمانا كما أتى ناسب أن يعاقب الأخ بمنعه عن ورود الحوض الذي من شرب منه لم يظمأ أبدًا وهذا الوعيد من أدلة الوجوب. (ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٨٢٧٤ - "من اتبع الجنازة فليحمل بجوانب السرير كلها (هـ) عن ابن مسعود (ض) ".
(من اتبع الجنازة) مشيعًا لها (فليحمل بجوانب السرير كلها) يداولها على
_________________
(١) انظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧).
(٢) أخرجه الحاكم (٣/ ٢٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٢٧).
[ ١٠ / ٢٤ ]
منكبيه فإنه من سنة التشييع. (هـ (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه.
٨٢٧٥ - "من اتبع كتاب الله هداه من الضلالة، ووقاه سوء الحساب يوم القيامة. (طس) عن ابن عباس (ض) ".
(من اتبع كتاب الله) الإضافة للعهد والمراد به القرآن لا غيره إذ لا متبوع بعد نزوله يرضاه الله سواه والمراد أَتبع أحكامه وما دل عليه (هداه من الضلالة) فإن الله أنزله هاديًا من الضَّلالة ومعلمًا عن الجهالة: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] (ووقاه سوء الحساب يوم القيامة) تمامه عند مخرجه وذلك أن الله قال: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] انتهى. (طس (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: فيه أبو شيبة وعمران بن أبى عمران (٣) وكلاهما ضعيف جدًا.
٨٢٧٦ - "من أتت عليه سِتون سنة فقد أعذر الله إليه في العمر. (حم) عن أبي هريرة (ح) ".
(من أتت عليه سِتون سنة) من عمره. (فقد أعذر الله إليه في العمر) الهمزة للسلب أي أزال عذره أو لم يبق فيه موضع للاعتذار بعد إمهاله هذه المدة وبسط عذره ودله على مواضع التملق وطلب العذر إليه فإنَّه قد مدَّ له في عمره ما رأى به العبر وما صير إليه كل عظيم محتقر فلم يبق له معذرة إن عصى فاعتذر وقد قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧] (حم (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (١٤٧٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٢٨)، والضعيفة (٤٥٣٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٤٦٦)، وفي الكبير (١٢/ ٤٨) رقم (١٢٤٣٧)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٧/ ٦٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٢٩)، والضعيفة (٤٥٣١).
(٣) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٤٧٩)، والميزان (٥/ ٢٩١).
(٤) أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٠، ٤١٧).
[ ١٠ / ٢٥ ]
٨٢٧٧ - "من أتته هديةٌ وعنده قومٌ جلوس فهم شركاؤه فيها. (طب) عن الحسن بن علي".
(من أتته هديةٌ) كائنة ما كانت. (وعنده قومٌ جلوس فهم شركاؤه فيها) لأن الله تعالى قد وصى في الجليس وأحق الإحسان إليه بالهدية فإنها رزق يسوقه الله إلى عبده. (طب (١) عن الحسن بن علي) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي: فيه يحيى بن سعيد القطان وهو ضعيف، وقال العقيلي: لا يصح في هذا المتن حديث، قال في الميزان: قد علقه البخاري وقال: لا يصح، وقال في اللسان: له طريق إلى ابن عباس وسندها جيد انتهى. أما المرفوع فحكم ابن الجوزي بوضعه من جميع طرقه.
٨٢٧٨ - "من اتخذ من الخدم غيرَ ما ينكح ثم بَغَيْنَ فعليه مثل آثامهن من غير أن يَنقص من آثامهن شيءٌ. البزار عن سلمان".
(من اتخذ من الخدم) الجواري. (غيرَ ما ينكح ثم بَغَيْنَ) أتين بفاحشة الزنا.
(فعليه مثل آثامهن) لأنه اجتنبهن ولم يقم بمرادهن فكان آثمًا. (من غير أن يَنقص من آثامهن شيءٌ) قال في المطامح: هذا ظاهر من حيث المعنى لأن فاعل السبب كفاعل المسبب ولا يتحقق ذلك إلا إن قدر على الكف عن المعصية وأسبابها انتهى، ومن ثمة، قيل: يحرم النكاح عن العاجز عن الوطء. (البزار (٢) عن سلمان) سكت عليه المصنف وفيه عطاء بن يسار، قال عبد الحق وعطاء: لم يعلم سماعه منه وفيه سعيد بن الجرو لا أعلم له وجودًا إلا هنا وفيه سلمة بن
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٩٣) رقم (٢٧٦٢)، والخطيب في تاريخه (١٤/ ٢٥٢)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٦٧)، وانظر الميزان (٧/ ١٢٤)، واللسان (٦/ ٢٢٠)، والموضوعات لابن الجوزى (٣/ ٩٢)، والمجمع (٤/ ١٤٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٣٠)، والضعيفة (٤٥٣٢).
(٢) أخرجه البزار (٢٥٣٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٣١)، والضعيفة (٤٥٣٣).
[ ١٠ / ٢٦ ]
كلثوم (١) يروي عنه جمع ومع ذلك فهو مجهول الحال.
٨٢٧٩ - "من اتقى الله عاش قويًّا، وسار في بلاده آمنًا". (حل) عن علي".
(من اتقى الله عاش قويًّا) في بدنه قويا في دينه قويًا في جميع حالاته ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [النحل: ١٢٨] ومن كان الله معه فكيف يضعف ومعه القوي العزيز. (وسار في بلاده آمنًا) لأن من كان الله معه فماذا يخاف، قال الغزالي ﵀: التقوى كنز عزيز فإن ظفرت به فكم يجد فيه من جوهر شريف وعلو نفيس وخير كثير ورزق كريم وفوز كبير وملك عظيم فكل خير وسعادة جمعه الله تحت هذه الخصلة [٤/ ١٨٣] ولذا وصى الله به عباده ووصت به الرسل أممها (حل (٢) عن علي).
٨٢٨٠ - "من اتقى الله أهاب الله منه كل شيء ومن لم يتق الله أهابه الله من كل شيء. الحكيم عن واثلة".
(من اتقى الله أهاب الله منه كل شيء) أخاف منه كل شيء يستحق أن يخاف وذلك أنه خاف من بيده ناصية كل شيء فأمنه مولاه من كل شيء فأخاف الله منه ما يخافه. (ومن لم يتق الله أهابه الله من كل شيء) جعله هائبًا خائفًا من كل شيء وذلك أنه أضاع ما يقوي قلبه وما يكون آلة لدفع كل مهابة ومخافة. (الحكيم (٣) عن واثلة) ابن الأسقع.
٨٢٨١ - "من اتقى الله كَلَّ لسانه ولم يَشْفِ غيظه. ابن أبي الدنيا في التقوى عن
_________________
(١) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٢٧٦).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٧٥)، والديلمي في الفردوس (٥٧٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٣٣)، والضعيفة (٢٨٨٩).
(٣) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٢/ ١٠٣) (٤/ ٨٠)، وقال العراقي في تخريج الإحياء (٣/ ١١٦): سنده ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٣٢).
[ ١٠ / ٢٧ ]
سهل بن سعد).
(من اتقى الله كَلَّ) بتشديد اللام. (لسانه) من الكلال وهو التعب أي تعب لسانه بتذكير عباد الله ما يجب عليهم ونهيهم عما حرم عليهم. (ولم يَشْفِ غيظه) لأن المؤمن مغتاظ من عصيان عباد الله لربهم ﵎ فيذكرهم بالله ويتعب لسانه في ذلك وقلبه يلتهب غيظًا على انتهاك حرم الله ويحتمل كَلَّ لسانه أي أتعبها بإمساكها عن الكلام دفعًا لغيظه على ما ناله منه مكروه وأنزل به ما يغضبه فيصبر ويحتسب ويحمل غيظه على نفسه، وعلى هذا الأخير حمله الشارح. ويحتمل تعب لسانه من ذكر الله تعالى ومع ذلك فهو مغتاظ على نفسه يراها مقصرة فيما يجب عليها للرب ﵎ والله أعلم بمراد رسوله - ﷺ -. (ابن أبي الدنيا في التقوى) (١) أي كتاب التقوى (عن سهل بن سعد) سكت المصنف عليه، وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف.
٨٢٨٢ - "من اتقى الله وقاه الله كل شيء. ابن النجار عن ابن عباس".
(من اتقى الله وقاه كل شيء) كفاه كل خوف ودفع عنه كل مكروه وذلك أن الله مع المتقين ويحب المتقين وهم الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون. (ابن النجار (٢) عن ابن عباس) قال المصنف: ضعيف.
٨٢٨٣ - "من أثكل ثلاثة من صلبه في سبيل الله فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة. (طب) عن عقبة بن عامر (ح) ".
(من أئكل) بالمثلثة بعد الهمزة أي فقد. (ثلاثة) أولاد من المذكور أو الإناث أو الكل. (من صلبه) بضم المهملة أولاد نفسه وقوله: (في سبيل الله) يحتمل أن
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في التقوى كما في الكنز (٣٦٠٤٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٢٧)، وانظر: اللسان (٣/ ٤١٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٣٤)، والضعيفة (٢٣٥١) وقال: منكر.
(٢) أخرجه ابن النجار كما في الكنز (٨٥٨٤)، والخطيب في تاريخه (١٤/ ٤٣٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٣٥).
[ ١٠ / ٢٨ ]
المراد قتلوا في سبيل الله ويؤيده أنه لم يقيده بقوله لم يبلغوا الحنث، كما قيد من مات له ثلاثة من الولد، ويحتمل أنه أريد به ذلك الذي سلف وأنه مقيد به وقوله: "في سبيل الله" أي في الموت فإنه سبيل الله أي الطريق التي جعلها الله لعباده يسلكونها إلى لقائه (فاحتسبهم على الله) أي جعل ما أصابه من فقدهم مدخرًا له عند الله تعالى (وجبت له الجنة) جزاء على حرقة ما أصابه. (طب (١) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجال الطبراني ثقات انتهى.
٨٢٨٤ - "من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًّا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض. (حم ق ن) عن أنس (صح) ".
(من أثنيتم عليه) من أمواتكم (خيرًا) بالصلاح والتقوى. (وجبت له الجنة) قال في بعض شروح المصابيح: المراد بالوجوب الثبوت لا معناه المعروف في الاصطلاح (ومن أثنيتم عليه شرًّا) بذكره بعدم الصلاح والتقوى (وجبت له النار) فيه دليل على أن ما أجراه الله على ألسنة العباد من الثناء على عباده بخير أو شر فهو الذي يكون له عند الله تعالى، وأنه لا يطلق ألسنة العباد إلا بما هو الواقع عنده، ويحتمل أن المراد في الحياة وبعد الممات وإن كان الحديث واردًا في الأموات. وأما المثنون فلم يذكر لهم عدد معين فيحتمل أن يراد من يعرفه جميعًا أو الأكثر أو البعض وفيه أن الثناء يطلق على الذم وإن كان الأشهر إطلاقه في المدح، فإن قلت: هذا يعارضه حديث البخاري: "لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" (٢) والثناء بالشرِّ سب. أجيب بأنه خاص بالمنافقين الذين عرف الصحابة بأنهم ليسوا على الإيمان وهذا يدل أن النهي في: "لا تسبوا
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٠) رقم (٨٢٩)، وأحمد (٤/ ١٤٤)، وانظر المجمع (٣/ ٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٤٩)، والصحيحة (٢٢٩٦).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥١٦).
[ ١٠ / ٢٩ ]
الأموات " خاص بموتى المؤمنين، وقيل: إن النهي عن السب بعد الدفن. (أنتم شهداء الله في الأرض) في إضافتهم إليه تعالى تشريف لهم بليغ والمراد أنه يجري على ألسنتكم ما هو حال الشخص من خير أو شر وقد قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، ولكن في تفسيرها أنهم يشهدون للرسل أنهم بلغوا الأمم يوم القيامة ثم رأيت في "الدر المنثور" (١) عدة أحاديث في تفسير الآية وأنها شاملة لهذه الشهادة الحاصلة في دار الدنيا وفيه عن أنس حديث مرفوع: "ما من مسلم يموت فيشهد له رجلان من جيرانه فيقولان: اللهم إنا لا نعلم إلا خيرًا، [٤/ ١٨٤] فيقول الله لملائكته اشهدوا أني قد قبلت شهادتهما وغفرت ما لا يعلمان" أخرجه الخطيب في تاريخه (٢).
وأما هذه الشهادة فهي في الدنيا، ثم قيل: إنه خاص بشهادة الصحابة، وقيل: بشهادة الفضلاء إذ الفسقة قد يشهدون لمن هو على صفتهم؛ والأظهر أن المراد من أجرى الله على لسان عباده الثناء بشر أو خير فهو كذلك من غير نظر إلى حال الشهداء ولا المشهود له والمراد جري ذلك على ألسنتهم من غير عناية لا كما يقع لأهل مكة أنهم يقصدون الثناء على الميت بالخير، يقول واحد: كان من أهل الخير، فيقول جماعة بقوله.
ثم ظاهر هذا إذا أثنى على الجنازة قبل الدفن لا بعده ويحتمل الإطلاق والأحاديث نظير أحاديث: "إن الله إذا أحب عبدًا ألقى محبته على أهل السماء ثم على أهل الأرض" (٣) ومثله البغضاء. (حم ق ن (١) عن أنس).
_________________
(١) انظر: الدر المنثور (١/ ٣٥١).
(٢) أخرجه الخطيب في تاريخه (٧/ ٤٥٥)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٨٩٥)، وقال الألباني في الضعيفة (٣٣١٨): منكر.
(٣) أخرجه البخاري (٧٤٨٥)، ومسلم (٢٦٣٧) بمعناه.
[ ١٠ / ٣٠ ]
٨٢٨٥ - "من اجتنب أربعًا دخل الجنة: الدماء، والأموال، والفروج، والأشربة. البزار عن أنس (ح) ".
(من اجتنب أربعًا) مما نهى الله عنه (دخل الجنة) لأنه باجتنابها تكفر عنه سيئاته إذ هي أم الذنوب وعدها بقوله (الدماء) فلا تسفك دمًا حرامًا بقوله ولا فعله ولا رضًا به واجتنب (الأموال) فلا تأخذ منها إلا ما أحل له (و) اجتنب (الفروج) فلا تقربها إلا ما حل له منها واجتنب (الأشربة) التي حرمها الله تعالى فهذه الأربع هن أمهات المعاصي من اجتنبها وفق إلى اجتناب الكبائر ووفق للطاعات. (البزار (٢) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: وفيه داود بن الجراح قال ابن معين وغيره: يغلط في حديث سفيان الثوري دون غيره، قال الهيثمي: وهذا من حديثه عن سفيان وعد هذا في الميزان من مناكير داود، ومن ثمة قال ابن الجوزي: حديث لا يصح.
٨٢٨٦ - "من أجرى الله على يديه فرجًا لمسلم فرَّج الله عنه كُرَبَ الدنيا والآخرة. (خط) عن الحسن بن علي".
(من أجرى الله على يديه فرجًا) بالجيم أي من كربة من كرب الدنيا. (لمسلم) أو لمعاهد فإنه مأجور وإن لم يكن هذا الأجر بعينه. (فرَّج الله عنه كُرَبَ الدنيا والآخرة) ظاهره أنه يجازيه تعالى على تفريج كربة واحدة بتفريج كل كربه ففيه حث للعباد أن يهتموا بالتفريج عن إخوانهم ليفرج الله عنهم وهذا فضل عظيم لقضاء الحاجات. (خط (٣) عن الحسن بن علي) سكت عليه
_________________
(١) = (١) أخرجه أحمد (٣/ ١٨٦)، والبخاري (١٣٦٧)، ومسلم (٩٤٩)، والنسائي (٢٠٥٩).
(٢) أخرجه البزار (٧٤٨١) والبيهقي في الشعب (٢٥٥١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٥٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧٨٩ رقم ١١٣٧)، وانظر الميزان (٣/ ٨٣)، والمجمع (٧/ ٢٩٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٣٦).
(٣) أخرجه الخطيب في تاريخه (٦/ ١٧٤)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٣٧)، والضعيفة =
[ ١٠ / ٣١ ]
المصنف، وقال الشارح: فيه المنذر بن زيادة الطائي (١) قال الذهبي: قال الدارقطني: متروك.
٨٢٨٧ - "من أجل سلطان الله أجله الله يوم القيامة. (طب) عن أبي بكرة".
(من أجل سلطان الله) أي عظمه وامتثل ما أمر به مما ليس معصية والمراد به الإِمام القائم بأمر الأنام (أجله الله يوم القيامة) عظمه جزاءً وفاقًا وفيه أن من أهان سلطان الله أهانه الله وقد ورد بهذا اللفظ في حديث رواه الطيالسي (٢). (طب (٣) عن أبي بكرة).
٨٢٨٨ - "من أحاط حائطًا على أرض فهي له (حم د) والضياء عن سمرة (صح) ".
(من أحاط حائطًا على أرض) لا حق فيها لأحد (فهي له) أي من أحيا أرضًا مواتًا ولو بالحائط عليها صارت له لا تحل لغيره أن يحييها حتى يرغب عنها الذي أحاط عليها. (حم د والضياء (٤) عن سمرة) رمز المصنف لصحته وهو من رواية الحسن عنه قال ابن حجر: في صحة سماعه عنه خلاف.
٨٢٨٩ - "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان. (د) والضياء عن أبي أمامة (صح) ".
_________________
(١) = (١٨١٥).
(٢) انظر الميزان (٦/ ٥١٤)، والمجروحين (٣/ ٣٧).
(٣) انظر: الطيالسي في مسنده (٨٨٧).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير كما في الكنز (٩٣١)، وابن أبي عاصم في السنة (١٠٢٥) والقضاعي في الشهاب (٢٩٣) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣٨٨) رواه أحمد والطبراني باختصار ورجال أحمد ثقات، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٥١)، والصحيحة (٢٢٩٧).
(٥) أخرجه أحمد (٥/ ٢١)، وأبو داود (٣٠٧٧)، والطيالسي (٩٠٦)، وانظر التلخيص الحبير (٣/ ٦٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٥٢).
[ ١٠ / ٣٢ ]
(من أحب لله) أحب إنسانًا لأجل أن الله أمر بحبه لكونه من صالحي عباده لم يحبه إلا لذلك، لا لطمع، ولا رغبة، ولا رهبة (وأبغض لله) لكفر من يبغضه أو عصيانه (وأعطى لله) احتسابًا لما وعده من الإثابة (ومنع لله) فلم يعط زكاته غنيًّا ولا هاشميًّا ولا نحو ذلك (فقد استكمل الإيمان) أحاط بأطرافه وكمل لديه أوصافه (د والضياء (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته، وقال الحافظ العراقي (٢): وسند الحديث ضعيف انتهى، قال الشارح: وذلك لأن فيه كما قال المنذري: القاسم بن عبد الرحمن الشامي (٣) تكلم فيه غير واحد.
٨٢٩٠ - "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. (حم ق ت ن هـ) عن عائشة وعن عبادة (صح) ".
(من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) والذي يحبب إلى العبد لقاء مولاه حسن ظنه فيه وأنه يخرجه إلى دار خير من داره وأهل خير من أهله وحسن الظن يجلبه حسن العمل ومعرفة كرم الله وعفوه وغفرانه، ومحبة الله لقاء العبد إفاضة الخيرات عليه وأنواع الهبات (ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) فمنعه من عطاياه وهباته والعبد لا يكره لقاء مولاه إلا لما قدم له من الإساءة إليه، فإن قلت: المؤمن يكره الموت.
قلت: الموت غير لقاء الله فهو يكره ما فيه من المشقة كراهة طبيعية جبلت عليها الطبائع البشرية لا أنه كاره لقاء ربه. (حم ق ت ن هـ (٤) عن عائشة) وفي
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٦٨١)، والترمذي (٢٥٢١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٦٥)، والصحيحة (٣٨٠).
(٢) انظر: تخريج أحاديث الإحياء (٣/ ٣٧٧).
(٣) انظر المغني (٢/ ٥١٩).
(٤) أخرجه أحمد (٦/ ٢١٨)، والبخاري (٦٥٠٧)، ومسلم (٢٦٨٤)، والترمذي (١٠٦٧)، والنسائي (١٩٦٤).
[ ١٠ / ٣٣ ]
الباب أحاديث بمعناه.
٨٢٩١ - "من أحب الأنصار أحبه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله. (حم تخ) عن معاوية (هـ حب) عن البراء".
(من أحب الأنصار) وهم الذين ناصروا رسول [٤/ ١٨٥] الله - ﷺ - وأحبهم لقيامهم معه - ﷺ - في نصرة الدين. (أحبه الله) جزاءً لمحبته من يحبه الله. (ومن أبغض الأنصار أبغضه الله) لأن بغضه إياهم دليل عدم محبته للدين. (حم تخ عن معاوية) هو إذا أطلق: ابن أبي سفيان، (هـ حب (١) عن البراء) هو إذا أطلق: ابن عازب، وعن عبادة هو: ابن الصامت، قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح.
٨٢٩٢ - "من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع. (هـ) عن أنس".
(من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع) قال المنذري: المراد من الوضوء غسل اليدين والمعروف في غذاؤه أنه بالدال المهملة طعام الغداة ويدخل طعام العشي بالمقايسة عليه ويفهم من كلام بعض الشراح أنه بالذال المعجمة من الغذاء والحديث يرد على مالك في قوله: بكراهة الغسل لليد قبل الطعام لأنه من فعل الأعاجم. (هـ (٢) عن أنس) سكت عليه
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٩٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٤٣)، والنسائي (٨٣٣٢) عن معاوية بن أبي سفيان، وأخرجه ابن ماجة (١٦٣)، وابن حبان (١٦/ ٢٦١) (٧٢٧٢)، وانظر المجمع (٩/ ٣٧٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٥٣)، والصحيحة (٩٩١).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٣٢٦٠)، والبيهقي في الشعب (٥٨٠٧)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ١٠٩)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ٧) هذا إسناد ضعيف لضعف كثير وجبارة وله شاهد من حديث سليمان رواه أبو داود والترمذي وضعفاه، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٣٩)، والضعيفة (١١٧) وقال منكر.
[ ١٠ / ٣٤ ]
المصنف وفيه جبارة بن المغلس عن كثير بن سليم قال العراقي: جبارة (١) وكثير (٢) ضعيفان، وجزم المنذري بضعف سنده.
٨٢٩٣ - "من أحب شيئًا أكثر من ذكره. (فر) عن عائشة".
(من أحب شيئًا أكثر من ذكره) إخباره عن علامة صدق المحبة، وإنه ذكر المحبوب، فمن ادعى محبة الله نظرت في كثرة ذكره له. (فر (٣) عن عائشة).
٨٢٩٤ - "من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى. (حم ك) عن أبي موسى (صح) ".
(من أحب دنياه أضر بآخرته) إذ من لازم محبة دنياه أن يشتغل بشهواتها عما وجب عليه فيضر بآخرته (ومن أحب آخرته أضر بدنياه) إذ من لازم محبة شيء الإعراض عن غيره (فآثروا ما يبقى) وهي الآخرة (على ما يفنى) فالدنيا فانية، فان ما فيها والآخرة باقية والعاقل يؤثر ما يبقى على ما يفنى ولا يتم هذا الإيثار إلا بتوفيق الله. (حم ك (٤) عن أبي موسى) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرطهما، ورده الذهبي فقال: فيه انقطاع انتهى، وقال المنذري والهيثمي: رجال أحمد ثقات.
٨٢٩٥ - "من أحب أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب. (حل) عن عائشة".
(من أحب أن يسبق الدائب) بالدال المهملة المجد في الأعمال الأخروية المستمر في كسبها (المجتهد) في ذلك. (فليكف عن الذنوب) لأن ارتكاب
_________________
(١) انظر المجروحين (١/ ٢٢١).
(٢) انظر المغني (٢/ ٥٣٠).
(٣) أخرجه أبو نعيم (٤/ ٣٥٠)، والديلمي في الفردوس (٥٨٧٢)، والبيهقي في الشعب (٥٠١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٤١).
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ٤١٢)، والحاكم (٤/ ٣٠٨)، وانظر الترغيب والترهيب (٤/ ٨٤)، والمجمع (١٠/ ٢٤٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٤٠).
[ ١٠ / ٣٥ ]
الذنوب سبب للخذلان عن فعل الطاعات وتركها سبب لكسب الحسنات فتاركها موفق لكسب الطاعات فيسبق المجد المجتهد، إن قلت: كيف يسبق بترك الذنب المستمر في الطاعات المجتهد فيها؟ قلت: كأنه أريد بالمجتهد الملابس شيئًا من الذنوب الخالط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، أو أنه بتركه الذنوب يوفق إلى الاجتهاد حتى يسبق سابقه. (هـ (١) عن عائشة) من حديث يوسف بن ميمون عن عطاء عن عائشة، قال ابن ماجه: غريب تفرد به يوسف انتهى.
قلت: في التقريب اثنان يوسف بن ميمون (٢) كلاهما ضعيف.
٨٢٩٦ - "من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار. (حم د ت) عن معاوية (ح) ".
(من أحب أن يتمثل) من المثول وهو الانتصاب (له) لتعظيمه وتبجيله. (الرجال) منتصبا على المصدرية لما في يتمثل من معنى القيام أي يقومون له. (قيامًا) ويحتمل التمييز لاشتراك التمثل بين معنيين والمراد يقومون له عند رؤيته أو دخوله منزلهم أو يقومون على رأسه إن قعد وقول الشارح: بأن يلزمهم غير مدلول الحديث بل مدلوله محبته لذلك (فليتبوأ مقعده من النار) قال الزمخشري (٣): أمر بمعنى الخبر، كأنه قال: من أحب ذلك وجب أن ينزل منزله من النار وحق له ذلك انتهى، ووجه ذلك أنه دليل تكبره واعتقاده أنه يستحق أن
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٤٠٠)، وابن المبارك في الزهد (٦٧)، والبيهقي في الشعب (٧٣١٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٣٨)، والضعيفة (٤٥٣٥) وقال: ضعيف جدًا.
(٢) وفيه: يوسف بن ميمون المخزومي مولاهم الكوفي قال الحافظ: ضعيف. التقريب (٧٨٨٩)، والثاني: يوسف بن ميمون الكوفي قال الحافظ صدوق، التقريب (٧٨٩٠).
(٣) الفائق (٣/ ٣٤٥).
[ ١٠ / ٣٦ ]
يعظمه الناس ولا يناقضه قوله - ﷺ - للصحابة: "قوموا إلى سيدكم" (١) يريد سعد بن معاذ لأنه ليس فيه أن سعدًا يحب ذلك والحديث سيق لوعيد من أحب ذلك وليس فيه تعرض لنهي القائم عن القيام بل أمره لهم بالقيام لسعد ربما دل على ندب القيام للسادات، إنما ينهى المقوم له عن محبة ذلك وهل يمنعهم عن القيام له؟ الظاهر لا يتعين ذلك؛ لأن النهي عن محبته لذلك، وأما كونهم يكرمونه بشيء لا يحبه فلا يحسن نهيه لهم عنه بل ما يروى من حديث: "إذا أكرم أحدكم فليتكرم": دليل أن الأولى عدم النهي عن ذلك (حم د ت (٢) عن معاوية) (٣) رمز المصنف لحسنه قال الشارح: وهو تقصير فقد قال المنذري: رواه أبو داود بإسناد صحيح.
٨٢٩٧ - "من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح. (هق) عن أبي هريرة (ح) ".
(من أحب فطرتي) أي ما أنا عليه (فليستن بسنتي [٤/ ١٨٦] يسلك طريقتي (و) إن (من سنتي النكاح) فقد كان أكثر الأمة نساء وهو حث على النكاح فهو مدعو إليه مطلقًا ولا يضر أنه في حق البعض غير مدعو إليه لعارض (هق (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال البيهقي: هو مرسل.
٨٢٩٨ - "من أحب قومًا حشره الله في زمرتهم. (طب) والضياء عن أبي
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٠٤٣)، ومسلم (١٧٦٨).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٠٠)، وأبو داود (٥٢٢٩)، والترمذي (٢٧٥٥)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٢٨٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٥٧).
(٣) جاء في الحاشية: أوله عن أبي مجلز قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير فقال معاوية لابن عامر: اجلس فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من أحب فذكره ".
(٤) أخرجه البيهقي في السنن (٧/ ٧٧)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٨٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٤٢)، والضعيفة (٥٢٠٩).
[ ١٠ / ٣٧ ]
قرصافة (صح) ".
(من أحب قومًا) أمواتا أو أحياء. (حشره الله في زمرتهم) يوم يحشر الناس زمرًا، فلينظر الإنسان من يحبه فإن الله يجعله قرينه في الآخرة: "يوم ندعو كل أناس بإمامهم": وفي معناه عدة أحاديث: "يحشر المرء مع من أحب" (١).
أنت القتيل لكل من أحببته فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي (٢)
(طب والضياء (٣) عن أبي قرصافة) بكسر القاف وفاء وصاد مهملة اسمه حيدرة قال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم، وقال السخاوي (٤): فيه إسماعيل بن يحيى التيمي (٥) ضعيف انتهى، قلت: المصنف رمز لصحته.
٨٢٩٩ - "من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. (حم هـ ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من أحب الحسن والحسين فقد أحبني) لأنهما ريحانتاه من الدنيا ولأنهما ولداه فلا يحبهما إلا من أحبه - ﷺ -، فمن أحبهما فهو علامة حبه له - ﷺ -. (ومن أبغضهما فقد أبغضني) وكفى شقاوة لبغض من لا يتم إيمانه إلا بحبه، فكيف من قتلهما وحاربهما وأراد إنزال كل سوء بهما اللهم إنا نبرأ إليك ممن حاربهما وآذاهما. (حم هـ ك (٦) عن أبي هريرة) قال: خرج علينا رسول الله وهما على عاتقيه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا فقال له رجل: يا رسول الله،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٨١٦)، ومسلم (٢٦٤٠).
(٢) البيت منسوب لابن الفارض.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٩) رقم (٢٥١٩)، وانظر المجمع (١٥/ ٢٨١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٤٣)، والضعيفة (٢٨٠٣).
(٤) انظر: المقاصد الحسنة (ص: ٥٩٩).
(٥) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (١/ ١٢٣)، والمغني (١/ ٨٩).
(٦) أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٨)، وابن ماجه (١٤٣)، والحاكم (٣/ ١٧١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٥٤).
[ ١٠ / ٣٨ ]
إنك تحبهما فذكره، قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي ورمز المصنف لصحته.
قلت: وهذا دليل على تحري أئمة الحديث ومحبتهم للحسين وتراثهم من النضب وهم بحمد الله كذلك عند من أنصف.
٨٣٠٠ - "من أحب عليًّا فقد أحبني، من أبغض عليًا فقد أبغضني. (ك) عن سلمان (صح) ".
(من أحب عليا فقد أحبني) لأنه بمنزلة هارون من موسى، ومن فرق بين موسى وهارون في المحبة فما آمن بهما، فلا يتم حب المصطفى إلا لمن أحب عليًّا كما أفاده. (من أبغضه) أي عليًّا (فقد أبغضني) فالواجب حبهما معا حتى يتم الإيمان لكن القاصرون جهلوا معنى محبة علي فظنوا أنها لا تتم إلا ببغض أصحابه - ﷺ - ففرطوا من جهة أخرى جهلًا، وزاد شر الجاهلين حتى سبوا الصحابة كما يفعله الأعاجم، وقابلهم آخرون فسبوا عليًّا كالخوارج فصدق أنه يهلك فيه محب غال ومبغض قال كما قاله المصطفى - ﷺ - وفي كتابنا الروضة الندية شرح التحفة العلوية ما يشفي (ك) (١) عن سلمان) الفارسي قيل: ما أشد حبك لعلي فذكره، رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرطهما وأقرَّه الذهبي.
قلت: وهو يشهد لهم كما أسفلناه آنفًا.
٨٣٠١ - "من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله. (ت ك) عن جابر (صح) ".
(من أحب أن ينظر إلى شهيد) محكوم له بأجر الشهداء حال كونه (يمشي
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٣/ ١٣٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٦٣)، والصحيحة (١٢٩٩).
[ ١٠ / ٣٩ ]
على) وجه (الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله) أحد العشرة قاله - ﷺ - وطلحة في الحياة واستشهد يوم الجمل؛ وفي هذه الأخبار بأنه شهيد تبشير له بأنه من أهل الجنة وإزاحة لما يتوهمه القاصرون من أنه قتل باغيًا فما قتل إلا تائبًا وفي تخصيصه - ﷺ - لطلحة بهذا مع أن كثيرًا من أصحابه - ﷺ - مات بعده شهيدًا إبانة أنه لا يظن ظان أن المقتول بأيدي المسلمين قتل على غير شهادة وقد حققنا ما كان من توبته في الروضة الندية. (ت ك (١) عن جابر بن عبد الله) رمز المصنف لصحته إلا أنه من رواية الصلت ابن أبي دينار عن أبي نضرة عن جابر، قال الذهبي: والصلت (٢) واهٍ، أفاد هذا الشارح
٨٣٠٢ - "من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده. (ع حب) عن ابن عمر (صح) ".
(من أحب أن يصل أباه في قبره) كما كان يصله في حياته (فليصل إخوان أبيه) أصدقاءه وقراباته. (من بعده) وتقدم أن هذا أبر البر، وفيه أنه ينفع الأب صلة إخوانه لأجله لأنه لا بد للصلة من أجر وقد كان الأب سببًا فيها فهو مأجور [٤/ ١٨٧] فبشره باتصاله من الأجر فكان برًا به ولأنه يتسبب عن صلة ابنه لإخوان أبيه دعاءهم للأب وترحمهم عليه واستغفارهم له. وفيه أن صلة إخوان الأب في حياته ومحبتهم لأجل الأب من البر به؛ وفيه أن من أراد أذية أبيه بعد موته أذى إخوان أبيه بعد موته، أذى إخوان أبيه وأساء إليهم: والحديث من الأدلة أن أعمال الأبناء تعرض على الآباء في قبورهم وقد ورد به أحاديث. (ع
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٧٣٩)، والحاكم (٣/ ٣٧٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٦٢)، والصحيحة (١٢٦).
(٢) انظر المغني (١/ ٣٠٩، ٣١٠).
[ ١٠ / ٤٠ ]
حب (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته.
٨٣٠٣ - "من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار. (هب) والضياء عن الزبير (صح) ".
(من أحب أن تسره) يوم القيامة. (صحيفته) التي فيها أعماله. (فليكثر من الاستغفار) لأنه يمحو السيئات فلا يرى في صحيفته إلا الحسنات السارة، أو لأنه يكتب الاستغفار والسيئات فيوازن بينهما فيفضل الاستغفار إذ لا يفضل على اسم الله شيء كما في حديث البطاقة وفيه الحث على الاستغفار، والعبد أحوج شيء إليه لأنه لا يزال في أدران الذنوب فلا يغسلها إلا معين الاستغفار. (هب والضياء (٢) عن الزبير) رمز المصنف لصحته، ورواه الطبراني في الأوسط بلفظه، قال الهيثمي: رجاله ثقات.
٨٣٠٤ - "من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله. (هب) عن أبي هريرة (صح) ".
(من أحب أن يجد طعم الإيمان) وفي لفظ حلاوة الإيمان. (فليحب المرء) المؤمن وهو للجنس أي كل مؤمن. (لا يحبه إلالله) إذ الحب لله علامة كمال الإيمان وأنه لا يؤثر على محبة ما يحبه الله غرضًا من الأغراض فيرزقه الله حلاوة في إيمانه يجدها في قلبه. (هب (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجاله ثقات، وتعقبه، فقال الشارح: ليس كما قال ففيه يحيى بن
_________________
(١) أخرجه أبو يعلي (٥٦٦٩)، وابن حبان (٤٣٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٦٠)، والصحيحة (١٤٣٢).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٦٤٩)، والضياء في المختارة (٨٩٢)، والطبراني في الأوسط (٨٣٩)، وانظر المجمع (١٠/ ٢٠٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٥٥)، والصحيحة (٢٢٩٩).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٩٠١٨)، وأحمد (٢/ ٢٩٨)، وانظر المجمع (١/ ٩٠)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٥٨)، والصحيحة (٢٣٠٠).
[ ١٠ / ٤١ ]
أبي طالب (١) أورده الذهبي في الضعفاء، وقال. وثقه الدارقطني، وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب.
٨٣٠٥ - "من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه. (ق وإن) عن أنس (حم خ) عن أبي هريرة (صح) ".
(من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ) بضم فسكون ثم همزة يؤخره من النسيئة. (له في أثره) بقية عمره، سمي أثرًا لأنه يتبع العمر. (فليصل رحمه) الأحاديث في هذا المعنى بحر لا ينزف متواترة. (ق د ن عن أنس، حم خ (٢) عن أبي هريرة).
٨٣٠٦ - "من احتجب عن الناس لم يحجب عن النار. ابن منده عن رباح".
(من احتجب عن الناس) أي عن حوائجهم التي جعلها الله إليه من والٍ أو إمام أو نحوه. (لم يحجب عن النار) جزاءً وفاقًا وهو وعيد شديد لمن يحتجب عن قضاء أغراض من وجهت إليه أغراضهم. (ابن منده (٣) عن رباح) بالراء والموحدة والمهملة وغير منسوب عده ابن منده من الصحابة.
٨٣٠٧ - "من احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء. (د ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من احتجم لسبع عشرة) أي في يومها (من الشهر أو تسع عشرة) أي أو لتسع عشرة فإنه ليس المراد أن يحتجم فيها (و) في (إحدى وعشرين) بل المراد تخييره بينها (كان له شفاء من كل داء) أي كان الاحتجام في أيها كذلك وعلى
_________________
(١) انظر المغني (٢/ ٧٣٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢٠٦٧)، ومسلم (٢٥٥٧)، وأبو داود (١٦٩٣)، والنسائي (١١٤٢٩) عن أنس، والبخاري (٥٧٨٧) عن أبي هريرة.
(٣) أخرجه ابن منده كما في الكنز (١٤٦٨٦)، وابن حجر في الإصابة (٢/ ٤٥٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٤٥)، والضعيفة (٥٢١٨).
[ ١٠ / ٤٢ ]
هذا اتفق الأطباء أعني على أن أنفع الحجامة ما كان من بعد نصف الشهر. (د ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي وأفتى الحافظ العراقي بأن إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال ابن حجر في الفتح: هذا الحديث أخرجه أبو داود من رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (٢) عن سهل عن أبي صالح وسعيد وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه وله شواهد من حديث ابن عباس عند أحمد والترمذي ورجاله ثقات، لكنه معلول وله شواهد أخر من حديث أنس عند ابن ماجه وسنده ضعيف.
٨٣٠٨ - "من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء سنة. (طب هق) عن معقل بن يسار (ض) ".
(من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة كان) احتجامه (دواء لداء سنة) هذا يخالف ما سلف من التحذير من الحجامة يوم الثلاثاء وأن فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم فيحمل ذلك على غير يوم سابع عشر. (طب هق (٣) عن معقل بن يسار) رمز المصنف لضعفه، وقال الذهبي في المهذب: فيه سلام الطويل وهو متروك انتهى.
قال الشارح: وفيه أيضًا يزيد العجمي وهو ضعيف إلا أن في الباب خبرًا جيدًا عند البيهقي من حديث أنس: "من احتجم يوم الثلاثاء لسبع خلت من الشهر أخرج الله منه داء السنة" (٤) قال الذهبي في المهذب (٥): إسناده جيد مع
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٦١)، والحاكم (٤/ ٢١٠)، والبيهقي في السنن (٩/ ٣٤٠)، وانظر فتح الباري (١٠/ ١٥٠)، أخرجه الترمذي (٢٠٥١)، وأحمد (١/ ٣٥٤) عن ابن عباس، وأخرجه ابن ماجة (٣٤٨٦) عن أنس، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٦٨)، والصحيحة (٦٢٢).
(٢) انظر الميزان (٣/ ٢١٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢١٥) رقم (٤٩٩)، والبيهقي في السنن (٩/ ٣٤٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٤٧)، والضعيفة (١٤١٠) وقال: منكر.
(٤) أخرجه البيهقي في السنن (٩/ ٣٤٠).
(٥) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ١٥١١٠).
[ ١٠ / ٤٣ ]
نكارته؛ قلت: إلا أنه في يوم سابع لا سابع عشر.
٨٣٠٩ - "من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فرأى في جسده وضحا فلا يلومن إلا نفسه. (ك هق) عن أبي هريرة (صح) ".
(من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت) ظاهره مطلقا كان من الثلاثة الأيام الماضية أو لا (فرأى في جسده وضحا) [٤/ ١٨٨] برصا. (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه عرضها لذلك، وروى الديلمي عن أبي جعفر النيسابوري قال: قلت يوما هذا الحديث غير صحيح فافتصدت يوم الأربعاء فأصابني مرض فرأيت النبي - ﷺ - فشكوت إليه فقال إياك والاستهانة بحديثي -كأن الفصد يلحق بالحجامة وإلا فالحديث في الحجامة أو كأن العقوبة لقصد الخلاف-.
قلت: وفيه عبرة وهو نظير حديث: "من سابق الإِمام" قائلًا إنَّ حديث: "من سابق الإِمام حول الله وجهه وجه حمار" (١) ليس على حقيقته فسابق الإِمام فحول الله وجهه إلى وجه حمار ذكر القصة ابن حجر الهيتمي في كتابه الفهرست. (ك هق (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي في التلخيص بأن فيه سليمان بن أرقم (٣) متروك، وقال في المهذب: سليمان واهٍ، والمحفوظ أنه مرسل وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وأورده في اللسان من حديث ابن عمر، وقال: قال ابن حبان: ليس من حديث
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧).
(٢) أخرجه الحاكم (٤/ ٤٠٩)، والبيهقي في السنن (٩/ ٣٤٠)، وانظر اللسان (٧/ ١٢)، والموضوعات لابن الجوزى (٣/ ٢١٣، ٢١٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٤٦)، والضعيفة (١٥٢٤).
(٣) انظر المغني (١/ ٢٧٧)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٢/ ١٦).
[ ١٠ / ٤٤ ]
رسول الله - ﷺ -.
٨٣١٠ - "من احتجم يوم الخميس فمرض فيه مات فيه. ابن عساكر عن ابن عباس".
(من احتجم) في (يوم الخميس فمرض فيه مات فيه) أي في مرضه أو في يوم الخميس؛ فالأحاديث هذه نهت عن الاحتجام في هذه الثلاثة الأيام يوم الأربعاء ويوم السبت ويوم الخميس والحديث الذي سلف فيه النهي عن يوم الثلاثاء أعني الذي سلف في الجزء الأول ولعل هذه الأيام تقيد بما إذا لم يكن أحد الثلاثة الأيام بعد النصف الذي سلف قريبًا الحث على الحجامة فيها وأنها تفيد إطلاق تلك فيراد بها ما لم يكن أحد الأيام المذكورة إلا أنه قال الحافظ ابن حجر (١): ولعدم صحة هذه الأخبار ونحوها كان أحمد بن حنبل يحتجم أي يوم احتاج فيه إلى الحجامة وأي وقت كان. انتهى. (ابن عساكر (٢) عن ابن عباس).
٨٣١١ - "من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس. (حم هـ) عن عمر (ض) ".
(من احتكر على المسلمين طعامهم) ادخره يتربص به الغلاء وإضافته إلى المسلمين وإن كان ملكا للمحتكرين إيذانًا بأنه قوتهم وأنه ادخر ماهم مستحقون له (ضربه الله بالجذام) ألصقه به ورماه (والإفلاس) خصهما لأن المحتكر أراد بالحكرة صلاح بدنه ونمو ماله فسد الله جسده بأعظم الأدواء وماله بالإتلاف، وفيه حث على عدم السعي في ضرر المسلمين وأن الأهم هو نفعهم في دينهم ودنياهم فيدخل فيه تلقي جلوبتهم وغيره. (حم هـ (٣) عن عمر)
_________________
(١) فتح الباري (١٠/ ١٥٠)، وفيه: كان أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت.
(٢) أخرجه ابن عساكر (٨/ ٣٠٣)، والديلمي في الفردوس (٧٤٠٣)، وابن حيان في طبقات المحدثين (٤/ ٢٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٤٨)، والضعيفة (١٤٠٩) وقال: منكر جدًا.
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٢١)، وابن ماجة (٢١٥٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٥١).
[ ١٠ / ٤٥ ]
رمز المصنف لضعفه، وقال الشارح: إنه قال في مختصر الموضوعات: أن رجال ابن ماجة ثقات.
٨٣١٢ - "من احتكر حكرة يريد أن تُعلي بها على المسلمين فهو خاطئ، وقد برئت منه ذمة الله ورسوله. (حم ك) عن أبي هريرة (صح).
(من احتكر حكرة) بضم المهملة قال الزمخشري: أي جملة من القوت من الحكر وهو الجمع والإمساك. (يريد أن يُغلي بها) بسبب احتكارها. (على المسلمين فهو خاطئ) بالهمز مخطئ وجه الحق. (وقد برئت منه) من حفظه ورحمته (ذمة الله ورسوله) لكونه نقض ميثاق الله وعهده فلا يرعى له ذمة ولا ميثاق فلذا حرق طعامه أي المحتكر أمير المؤمنين علي ﵇ (حم ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الشارح: فيه إبراهيم بن إسحاق العسيلي (٢) قال الذهبي كان يسرق الحديث.
٨٣١٣ - "من احتكر طعامًا على أمتي أربعين يومًا وتصدق به لم يقبل منه. ابن عساكر عن معاذ (ض) ".
(من احتكر طعامًا) تقييد الاحتكار بالطعام في هذا والذي قبله يفيد الإطلاق في غيرهما احتمالا ويحتمل أنه تنصيص على بعض أفراد العام فلا تقييد والمعنى يدل للآخر لأنه التضييق على المسلمين وهو عام ولذا نهى عن تلقي الجلوبة مطلقًا وإن كان تلقيها لذلك ولخدع صاحبها في الثمن فإنه قبل أن يهبط بها الأسواق ربما باعها بثمن بخس (على أمتي) الظاهر أنه خرج للغالب وإلا فإن أهل الذمة أيضًا لا يجوز الاحتكار عليهم (أربعين يومًا) قال الطيبي: لم يرد به التحديد بل مراده أن يجعل الاحتكار حرفة يقصد بها نفع نفسه وضر غيره
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٣)، والحاكم (٢/ ١٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٤٩).
(٢) انظر المغني (١/ ٩).
[ ١٠ / ٤٦ ]
بدليل قوله في الخبر الماضي يريد به الغلاء (وتصدق به لم يقبل منه) يعني لم يكن كفارة لإثم الاحتكار كذا قيل، والأظهر أنه لا يقبل منه حقيقة لأنه كالتصدق بمال الغير (ابن عساكر (١) عن معاذ) رمز المصنف لضعفه وحكم ابن الجوزي بأن أحاديث الاحتكار كلها موضوعة ورد عليه الحافظ العراقي وتلميذه الحافظ ابن حجر.
٨٣١٤ - "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. (ق د هـ) عن عائشة (صح) ".
(من أحدث) أي أنشأ واخترع وأتى بأمر حدثٍ من قبل نفسه، قال ابن الكمال: الإحداث إيجاد شيء مسبوق بزمان، وفي رواية: "من عمل" فيحتج به في إبطال جميع ما كان على غمير [٤/ ١٨٩] الطريقة النبوية والمراد بقوله: (في أمرنا) دين الإِسلام، قال القاضي: الأمر حقيقة في القول الغالب للفعل مجاز في الفعل واللسان والطريق، وأطلق هنا على الدين من حيث أنه طريقة، وشأنه الذي يتعلق به وقوله: (هذا) قال الطيبي: في وصفه الأمر بهذا إشارة إلى أن أمر الإِسلام كمل واشتهر وشاع وظهر ظهورًا محسوسًا بحيث لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة. (ما ليس منه) أي ما لم يكن في كتاب ولا سنة ولا قياس صحيح ولا إجماع. (فهو رد) أي مردود على فاعله لبطلانه، واعلم أن هذا الحديث قاعدة من قواعد الدين، وأصل من أصول الشرع، قال النووي (٢): ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإنشاء الاستدلال به لذلك.
قلت: وقد جعله بعض العلماء نصف العلم، وبعضهم ربعه، وأطال الأئمة
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر (١٧/ ٦٣)، وانظر: تخريج أحاديث الإحياء (٢/ ٧٩)، وفتح الباري (٤/ ٣٤٨)، ولسان الميزان (١/ ٤٧٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٥٠)، والضعيفة (٨٥٨): موضوع.
(٢) شرح مسلم (١٢/ ١٦).
[ ١٠ / ٤٧ ]
في بيان ذلك. (ق د هـ (١) عن عائشة).
٨٣١٥ - "من أحرم بحج أو عمرة من المسجد الأقصى كان كيوم ولدته أمه. (عب) عن أم سلمة (ض) ".
(من أحرم بحج أو عمرة من المسجد الأقصى) ابتدأ الإحرام منه وهو بيت المقدس المذكور في آية سبحان. (كان كيوم ولدقه أمه) أي كان خارجًا من ذنوبه بعد تأدية ما أحرم له من أي النسكين كخروجه يوم ولادته فإنه خرج لا ذنب عليه، وفي هذا فضلية الإحرام من غير المواقيت، إلا أنه خص المسجد الأقصى، وقد قيل: الأفضل من المواقيت والحديث غير صحيح. (عب (٢) عن أم سلمة) رمز المصنف لضعفه، قال الحافظ المنذري: قد اختلف في هذا المتن وإسناده اختلافًا كثيرًا.
٨٣١٦ - "من أحزن والديه فقد عقهما. (خط) في الجامع عن علي".
(من أحزن والديه) أي أو أحدهما أي فعل أمرًا يدخل به عليهما الحزن أو تركَ أمرًا كذلك. (فقد عقهما) بالإحزان لهما، فمن هنا لا ينبغي له أن يفعل أمرًا إلا عن رأيهما ولا يترك أمرًا إلا عن رأيهما، وفيه أن من سرهما فقد برهما، وهذا إذا كان إحزانهما بما ليس بواجب وطاعة لله وإلا فإنه لا طاعة لهما في معصية الله وإن حزنا من الطاعة، إن قلت: إذا كان فعلا يحزن أحدهما دون الآخر.
قلت: يتركه لأنه مأمور ببرهما فإن بر الأم دون الأب جاز فعله لأن حق الأم آكد. (خط (٣) في الجامع عن علي).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨)، وأبو داود (٤٦٠٦)، وابن ماجة (١٤)، وأحمد (٦/ ٢٤٠).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٨٨٠٠)، وانظر الترغيب والترهيب (٢/ ١٢١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٥٢).
(٣) أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الرواي وآداب السامع (١٦٩٩)، وضعفه الألباني في ضعيف =
[ ١٠ / ٤٨ ]
٨٣١٧ - "من أحسن إلى يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو في الجنة كهاتين. الحكيم عن أنس".
(من أحسن إلى يتيم أو يتيمة) تقدم بيانهما. (كنت أنا وهو في الجنة كهاتين) مشيرًا بالوسطى والمسبحة، أي منزلته تقارب منزلته - ﷺ -. (الحكيم (١) عن أنس).
٨٣١٨ - "من أحسن الصلاة حيث يراه الناس، ثم أساءها حيث يخلو فتلك استهانة استهان بها ربه. (عب ع هب) عن ابن مسعود".
(من أحسن) بالسين المهملة (الصلاة حيث يراه الناس) فأتم قيامها وركوعها وسجودها وأتى بها على الوجه الحسن (ثم أساءها) أي لم يستكملها. (حيث يخلو) بنفسه (فتلك) الفعلة والخصلة (استهانة استهان بها ربه) لدلالة فعله أنه رأى العباد خيرًا من ربه حيث عمل لهم لا له تعالى أو لدلالتها على أنه لا يعلم بأن ربه يراه، ومثل الصلاة سائر الأفعال والأقوال، قيل: ودواء هذا أن يتذكر في كل أحواله قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ١٤] ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: ١٧]، ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] بل ينبغي للعبد أن يطيل إذا خلا ويحسن الصنع في خلوته خير من صنيعه في الملأ. (عب ع هب (٢) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف، وقال في المهذب للذهبي مستدركًا على البيهقي (٣): فيه إبراهيم الهجري (٤) ضعيف.
٨٣١٩ - "من أحسن في الإِسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في
_________________
(١) = الجامع (٥٣٥٣).
(٢) أخرجه الحكيم في نوادر الأصول (٢/ ٥٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٥٤).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٣٨)، وأبو يعلي (٥١١٧)، والبيهقي في الشعب (٣١١٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٥٥)، والضعيفة (٤٥٣٧).
(٤) انظر: المهذب للذهبي (رقم ٣١٦٩).
(٥) انظر المغني (١/ ٢٦).
[ ١٠ / ٤٩ ]
الإِسلام أخذ بالأول والآخر. (حم ق هـ) عن ابن مسعود (صح) ".
(من أحسن) أعماله. (في الإِسلام) والإحسان في الإِسلام إن أريد به ما فسره - ﷺ - في قوله: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (١) فالمقام صعب، وإن أريد به القيام بفرائضه والاستمرار على أدائها حسب الطاقة إلى الوفاة فهو الأقرب، ويحتمل أن يراد طابق ظاهره باطنه، فيخرج من نافق ويكون هو المراد بالطرف الأخير. (لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية) من الكبائر والعظائم. (ومن أساء في الإِسلام) لم يأت بفرائضه أو كان منافقًا غير خالص الإِسلام (أخذ) عوقب. (بالأول) الذي أتاه في جاهليته. (والآخر) الذي أتاه بعد إسلامه، وهذا يشعر بتقييد قوله تعالى: ﴿إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]، ولقوله - ﷺ -: "إن الإِسلام يجب ما قبله" (٢) وأن المراد في الكل مع الإحسان ولم أجد من تكلم فيه مع صحة هذا الحديث إلا أن يحمل هذا في المؤاخذة بحقوق العباد، وأنه إذا لم يحسن [٤/ ١٩٠] عومل عليها دون حق الله تعالى بخلاف إذا أحسن، فإنه لا يؤاخذ بها بل يتفضل الله بتعويض العباد عنه والله أعلم.
(حم ق هـ) (٣) عن ابن مسعود) قال: قال سمائل له - ﷺ -: أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ فذكر الحديث.
٨٣٢٠ - "من أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته (ك) في تاريخه عن ابن عمرو (ح).
(من أحسن) أعماله (فيما بينه وبين الله) أي آثر طاعته تعالى على طاعة غيره (كفاه الله ما بينه وبين الناس) أي أصلح له أحوال الناس فلا يقدرون عليه
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٠)، ومسلم (٩) ضمن حديث طويل.
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٩٨)، والبيهقي في السنن (٩/ ١٢٣).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٤٢٩، ٤٣١)، والبخاري (٦٩٢١)، ومسلم (١٩٠)، وابن ماجة (٤٢٤٢).
[ ١٠ / ٥٠ ]
ويؤخذ منه أن من أرضى الناس ولم يحسن فيما بينه وبين ربه لم يكفه الله شر الناس (ومن أصلح سريرته) باطن أمره ونيته (أصلح الله علانيته) أطاب ذكره وأحسن أمره وفيه أن من أصلح ظاهره دون باطنه لم يصلح الله علانيته، بل يكون ذامه أضعاف مادحه إن بقي له من يمدحه، وتمام الحديث عند مخرجه "ومن عمل لآخرته كفاه الله ﷿ دنياه"، فهذا الحديث قد بين أن سعادة العبد وصلاحه وفلاحه إنما هو في رضا الحق ﵎، وأن قلوب الخلق بيده يقذف فيها ما يشاء للعبد من مذمة أو غيرها، فليجعل العبد هذا الحديث نصب عينيه ونور حدقة فكره ويعلم أن المخلوقين لا ينفعونه ولا يضرونه إلا بأن يجلب على نفسه بذنوبه ما يكون سببًا لتسليط الله لهم عليه (ك (١) في تاريخه عن ابن عمرو) وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
٨٣٢١ - "من أحسن منكم أن يتكلم بالعربية فلا يتكلمن بالفارسية، فإنه يورث النفاق. (ك) عن ابن عمر (صح) ".
(من أحسن منكم أن يتكلم بالعربية) التي هي أشرف اللغات لغة القرآن ولغة الرسول ولغة أهل الجنة في الجنة. (فلا يتكلمن بالفارسية) يحتمل أن المراد كل لغة غير العربية لا خصوص الفارسية. (فإنه) أي التكلم بالفارسية. (يورث النفاق) قيل: أراد النفاق العملي لا الإيماني أي يتقاضاه ذلك أن ينافق في الأعمال والمراد إذ اعتاد ذلك وهجر العربية لأنه يعاقب على هجره لأشرف اللغات بعدم إخلاصه لأعماله، ولأنه إذا هجر العربية عسر عليه معرفة معاني كلام الله وكلام رسول - ﷺ - حيث أعرض عن هذه النعمة العظمى وهي معرفة
_________________
(١) أخرجه الحاكم في التاريخ كما في الكنز (٥٢٧٦)، وهناد في الزهد (٥٢٨)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٤٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٥٦).
[ ١٠ / ٥١ ]
العريبة وعدل إلى غيرها كفرانًا للنعمة، وفيه شرف اللسان العربية. (ك (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن عمرو بن هارون (٢) أحد رجاله كذبه ابن معين وتركه الجماعة.
٨٣٢٢ - "من أحسن الرمي ثم تركه فقد ترك نعمة من النعم. القراب في الرمي عن يحيى بن سعيد مرسلًا".
(من أحسن الرمي) بالسهام ويلحق به التدرب في الضرب بالسيف والرمي بالبنادق، وكل ما فيه نكاية العدو. (ثم تركه) بالإعراض عنه حتى ينساه ويضعف صياغته فيه عند الحاجة.
(فقد ترك نعمة من النعم) فإنه بنكاية عدوه وعدو الإِسلام فتركه سبب لعجزه عن العدو وترك نعم الله ليس من شأن المؤمن، وفيه حث لمن علم الرمي ونحوه أن يتعاهده لئلا ينساه (القراب) بالقاف مفتوحة والراء مشددة آخره موحدة نسبة إلى عمل القرب (٣) واسمه يعقوب (في كتاب الرمي عن يحيى بن سعيد مرسلًا) هو ابن سعيد بن العاص الأموي.
٨٣٢٣ - "من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر. ابن عساكر عن معاذ".
(من أحيا الليالي الأربع) قامها بعبادة ربه وتلاوة كتابه وطاعته. (وجبت له الجنة) كانت له حقًا واجبًا لازمًا (ليلة التروية) بدل من الليالي وهي ليلة ثامن شهر الحجة. (وليلة عرفة) وهي ليلة التاسع منه (وليلة النحر) ليلة عاشر الحجة
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٤/ ٨٧)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٥٧)، والضعيفة (٥٢٣) وقال: موضوع.
(٢) انظر المغني (٢/ ٤٧٥).
(٣) أخرجه "القِراب في الرمي" في كما في الكنز (١٠٨٣٧)، وانظر فيض القدير (٦/ ٣٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٧٢).
[ ١٠ / ٥٢ ]
(وليلة الفطر) وهي ليلة أول يوم من شوال ففيه ندب إحياء هذه الليالي لفضلها. (ابن عساكر (١) عن معاذ) سكت عليه المصنف، وقال ابن حجر في تخريج أحاديث الأذكار: حديث غريب، وعبد الرحيم بن زيد العمي (٢) أحد رواته متروك انتهى، وسبقه ابن الجوزي فقال: حديث لا يصح.
٨٣٢٤ - "من أحيا ليلة الفطر، وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب. (طب) عن عبادة (ض) ".
(من أحيا ليلة الفطر) أول ليلة من شوال (وليلة الأضحى) عاشر شهر ذي الحجة (لم يمت قلبه) جزاءً وفاقًا حيث أحيا لم يمت قلبه (يوم تموت القلوب) قلوب الجهال وأهل المعاصي فإن قلب المؤمن الكامل لا يموت كما قاله حجة الإِسلام وعلمه لا يتكدر عند الموت ولا يمحى إيمانه، قال في الأذكار (٣): ينبغي إحياء ليلتي العيد لهذا الحديث وإن كان ضعيفًا فالفضائل يعمل فيها بالأحاديث الضعيفة، ثم قال: والظاهر أنه لا يحصل [٤/ ١٩١] الإحياء إلا لمعظم الليل (طب) (٤) عن عبادة) رمز المصنف لضعفه قال الهيمثي: فيه عمرو بن هارون البلخي والغالب عليه الضعف فأثنى عليه ابن مهدي لكنه ضعفه جمع كثيرون، وقال ابن حجر: حديث مضطرب الإسناد وفيه عمرو بن هارون (٥)
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٩٣)، والديلمي في الفردوس (٥٩٣٧)، وانظر: الترغيب والترهيب (٢/ ٩٨)، والعلل المتناهية (٢/ ٥٦٨)، وراجع: البدر المنير (٥/ ٣٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٥٨)، والضعيفة (٥٢٢): موضوع.
(٢) انظر المغني (٢/ ٣٩١).
(٣) الأذكار (ص ٣٨٦).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في المجمع (٢/ ١٩٨)، وفي الأوسط (١٥٩)، وانظر التلخيص الحبير (٢/ ٨٠)، والمجمع (٢/ ١٩٨)، وأخرجه ابن ماجة (١٧٨٢) عن أبي أمامة بلفظ، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٦١)، والضعيفة (٥٢٠): موضوع.
(٥) انظر المغني (٢/ ٤٧٥).
[ ١٠ / ٥٣ ]
ضعيف وقد خولف في صحابيه وفي رفعه، ورواه الحسن بن سفيان عن عبيدة أيضًا، وفيه بشر بن رافع (١) متهم بالوضع، وأخرجه ابن ماجه من حديث بقية عن أبي أمامة بقريب من لفظه وبقية صدوق لكنه كثير التدليس وقد رواه بالعنعنة ورواه ابن شاهين بسند فيه ضعف ومجهول.
٨٣٢٥ - "من أحيا أرضا مَيِّتةً فهي له، وليس لِعِرْقِ ظالم حقٌّ. (حم د ت) والضياء عن سعيد بن زيد (صح).
(من أحيا أرضا مَيِّتةً) هي الأرض التي لم تعمر قط ولا هي حريم لمعمور وإحياؤها عمارتها (فهي له) يملكها بمجرد الإحياء من دون إذن الإِمام (وليس لِعِرْق) بالتنوين (ظالم) صفة لعرق وهو أحد عروق الشجرة، وصفه بالظالم مجاز كأن العرق صار ظالما بغرسه في غير (حق) في أرض الغير وقد يروى بالإضافة "لعرق رجل ظالم"، ولابد من تقدير الموصوف، إلا أنه قال ابن حجر (٢): إنه غلط النووي من رواه مضافا، فمن غرس في حق غيره قلع غرسه، وقد بيناه بأكثر من هذا في حاشية ضوء النهار (حم د ت) والضياء (٣) عن سعيد بن زيد) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسن غريب.
٨٣٢٦ - "من أحيا أرضا مَيِّتَةً فله فيها أجر، وما أكلت العافية منها فهو له صدقة. (حم ن حب) والضياء عن جابر (صح).
(من أحيا أرضا مَيِّتةً فله فيها أجر) لأنه يتعدى نفعها إلى الحيوانات من إنسان وغيره، فإحياؤه يسبب له ذلك فكان له أجر، ويحتمل أنه بنفس الإحياء له أجر
_________________
(١) انظر المغني (١/ ١٠٥).
(٢) فتح الباري (٥/ ١٩).
(٣) أخرجه أحمد، وأبو داود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨)، والنسائي في السنن الكبرى (٥٧٦١)، والضياء في المختارة (١٠٩٨)، والبخاري تعليقا باب من أحيا أرضا مواتًا (٢/ ٨٢٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٧٦).
[ ١٠ / ٥٤ ]
وإن لم ينل منه أحد نفعا، ويؤيده قوله (وما أكلت العافية) الطيور والوحوش. (منها فهو له صدقة) وإن لم يقصد التصدق بها فإن الله يؤجره على ذلك، واستدل به ابن حبان على أنه لا يملك الذمي بالتحجر لأن الأجر ليس إلا للمسلم وتعقبه الطبري بأن الكافر يتصدق ويجازى عليه في الدنيا قال ابن حجر: والأول أقرب للصواب، وهو مظنة الخير إذ إطلاق الأجر إنما يراد به الأخروي، قلت: ويؤخذ منه أن من أهمل أرضا حيية وأصلب أرضا عامرة أنه يأثم بطريق المفهوم، ولأنه قد نهى عن إضاعة المال وإضاعة الأرض إهمالها عن الزرع ونحوه. (حم ن حب) (والضياء (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته.
٨٣٢٧ - "من أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة. السجزي عن أنس.
(من أحيا سنتي) بالعمل بها وإشاعتها ونفي تحريف المحرفين لها (فقد أحبني) أي تحقق حبه لي فإنه من أحب شخصا تخلق بما يحبه فعلامة حبه - ﷺ - التخلق بسنته والنصرة لها والدعاء إليها (ومن أحبني كان معي في الجنة) فإنه قد ثبت أنه يحشر المرء مع من أحب فمن ادعى حبه - ﷺ - ولم يقم بسنته فهي دعوى كاذبة وأماني باطلة. (السجزي (٢) في الإبانة عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه خالد بن أنس لا يعرف وحديثه منكر جدا قاله في الميزان بعد سياقه لهذا الخبر بحروفه.
٨٣٢٨ - "من أخاف أهل المدينة أخافه الله. (حب) عن جابر (صح).
(من أخاف أهل المدينة) هي إذا أطلقت طيبة. (أخافه الله) لأنهم جيرانه - ﷺ -
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٤، ٣١٤، ٣٢٦)، والنسائي في السنن الكبرى (٥٧٥٧)، وابن حبان (٥٢٠٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٧٤)، والصحيحة (٥٦٨).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٧٨)، والطبراني في الأوسط (٩٤٣٩)، وانظر الميزان (٢/ ٤٠٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٦٠)، والضعيفة (٤٥٣٨).
[ ١٠ / ٥٥ ]
فلهم أعظم حرمة عن العباد، قال المجد البغوي يتعين محبة أهل المدينة وسكانها وقطانها وجيرانها وتعظيمهم سيما العلماء والشرفاء وخدمة الحجرة النبوية وغيرهم فإنهم قد ثبت لهم حق الجوار فلا يسلب عنهم. (حب) (١) عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لصحته.
٨٣٢٩ - "من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي. (حم) عن جابر (ح).
(من أخاف أهل المدينة) بأي مخافة (فقد أخاف ما بين جنبي) أي فقد أخافني لأن بين جنبيه قلبه والقلب محل المخافة. (حم) (٢) عن جابر) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: فيه محمَّد بن حفص الوصافي ضعيف.
٨٣٣٠ - "من أخاف مؤمنا كان حقا على الله أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة. طس) عن ابن عمر (ض).
(من أخاف مؤمنا كان حقا على الله) لازما عليه لا يتخلف (أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة) ولا يدخل تحت: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيهمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١٢] فليحذر العبد تخويف عباد الله بقول أو فعل وفيه أن من أمن خائفا أمنه الله من أفزاع يوم القيامة. (طس) (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه.
٨٣٣١ - "من أَخَذَ السَّبْعَ فهو خيرٌ. (ك هب) عن عائشة (صح).
(من أَخَذَ السَّبْعَ) أي السور السبع أوائل القرآن البقرة والذي بعدها آخرها
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٣٧٣٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٧٧)، والصحيحة (٢٣٠٤).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٥٤)، وانظر المجمع (٣/ ٣٠٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٧٨).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٣٥٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٦٢)، والضعيفة (٤٥٣٩).
[ ١٠ / ٥٦ ]
التوبة على أن حسبها هي [٤/ ١٩٢] والأنفال سورة واحدة (فهو خيرٌ) أي له إن قرأها واتخذ قراءتها وردا من أوراده (ك هب) (١) عن عائشة) رمز المصنف لصحته.
٨٣٣٢ - "من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله. (حم خ هـ) عن أبي هريرة (صح).
(من أخذ أموال الناس) بالاستدانة منهم أو بأي وجه من وجوه المعاملة (يريد أدائها) إلى أهلها وقضاءهم ما أخذه منهم (أدى الله عنه) أعانه على ذلك بحسن نيته فييسر الله له ويوسع عليه (ومن أخذها يريد إتلافها) عليهم وعدم أدائها إليهم (أتلفه الله) أي أتلف أمواله بحلول المصائب ورفع البركة وسعة التكاليف أو تتلف نفسه في الآخرة بالعذاب فالنية لها الشأن كله من الخير والشر وهذا وعيد يشمل من أخذه دينا وتصدق به ولا يجد له وفاءا فيرد صدقته لأن الصدقة تطوع والدين واجب وقد استدل البخاري على رد صدقة المديان لنهي النبي - ﷺ - عن إضاعة المال.
(حم خ هـ) (٢) عن أبي هريرة ولم يخرجه مسلم.
٨٣٣٣ - "من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين. (خ) عن ابن عمر (صح).
(من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه) بغير استحقاق شرعي (خسف به) أي هوى به إلى أسفل كأن المراد في الأرض التي غصبها، كأنه يقال له انتفعت بها في الدنيا فلا تفارقك بعد الموت بل تكون في باطنها (يوم القيامة إلى سبع أرضين)
_________________
(١) أخرجه الحاكم (١/ ٥٦٤)، والبيهقي في الشعب (٢٤١٤)، وأحمد (٦/ ٨٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٧٩).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦١)، والبخاري (٢٣٨٧)، وابن ماجة (٢٤١١).
[ ١٠ / ٥٧ ]
منتهيا الخسف به إلى ذلك وهو دليل ملك المالك تخوم الأرض لأنه لو لم يملكها لم يعاقب الغاصب على ذلك ولا خسف به إلى هنالك بل كان الخسف على قدر الطبقة التي اغتصبها، وفيه دلالة أن الأرض سبع طبقات. (خ) (١) عن ابن عمر.
٨٣٣٤ - "من أخذ من الأرض شيئا ظلما جاء يوم القيامة يحمل ترابها إلى المحشر. (حم طب) عن يعلي بن مرة (ح).
(من أخذ من الأرض شيئًا ظلمًا) غصبًا وأخذًا له بغير حق. (جاء يوم القيامة يحمل ترابها) أي الحصة المغصوبة. (إلى المحشر) عقوبة له وتشهيرًا لما فعله ولا ينافي أن يطوقه من سبع أرضين كما في الأحاديث الآخر بأن يطوقه بعد حمله وموافاته به المحشر، وفيه تحريم اغتصاب أي جزء من الأرض، وإنه من الكبائر. (حم طب (٢) عن يعلي بن مرة) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه جابر الجعفي (٣) وهو ضعيف وقد وثق.
٨٣٣٥ - "من أخذ من طريق المسلمين شيئًا جاء به يوم القيامة يحمله من سبع أرضين. (طب) والضياء عن الحكم بن الحارث".
(من أخذ من طريق المسلمين شيئًا) اغتصابًا له وهذا في الحقوق العامة والأولان في الحقوق الخاصة (جاء به يوم القيامة يحمله من سبع أرضين) ولا ينافي أنه يخسف به لجواز أنه يحمله إلى المحشر ثم يخسف به حتى يعذب فيه (طب والضياء (٤) عن الحكم بن الحارث) السلمي، قال الذهبي (٥): له صحبة
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٤٥٤).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٧٢، ١٧٣)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٦٩) رقم (٦٩٠)، وانظر المجمع (٤/ ١٧٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٨٤) والصحيحة (٢٤٢).
(٣) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ٢٨)، والمغني (١/ ١٢٦).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢١٥) رقم (٣١٧٢)، وانظر المجمع (٤/ ١٧٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٦٦).
(٥) انظر: تجريد أسماء الصحابة (١/ ١٣٤ رقم ١٣٨٦).
[ ١٠ / ٥٨ ]
وغزو مع النبي - ﷺ -، والمصنف سكت عليه، وقال ابن حجر: إسناده حسن، وقال الهيثمي: بعد أن عزاه للطبراني: فيه محمَّد بن عقبة السدوس في (١) وثَّقه ابن حبان وضعَّفه أبو حاتم وتركه أبو زرعة.
٨٣٣٦ - "من أخذ على تعليم القرآن قوسًا قلده الله مكانها قوسًا من نار جهنم يوم القيامة. (حل هق) عن أبي الدوداء (ض) ".
(من أخذ على تعليم القرآن) أجرة. (قوسًا) فما فوقها وما دونها وإنما خص للقصة فإنه قاله - ﷺ - لمعلم أهدى له من علمه قوسًا. (قلده الله مكانها قوسا من نار جهنم يوم القيامة) وبه أخذ جماعة من الأئمة في تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن وأجازه آخرون لضعف الخبر عندهم، وإن صح فمنسوخ أو مؤول، وما أحسن ما قاله الغزالي (٢): الأولى: أن لا يأخذ على التعليم أجرًا اقتداءً بصاحب الشرع الذي قيل له: ﴿قُل لَّا أَسْالكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٤]. (حل هق (٣) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه، قال مخرجه البيهقي: ضعيف، وقال الدارمي: قال دحيم: لا أصل له، وقال الذهبي: هو قوي الإسناد مع نكارته.
٨٣٣٧ - "من أخذ على القرآن أجرًا فذاك حظه من القرآن. (حل) عن أبي هريرة".
(من أخذ على القرآن) أي تعليمه. (أجرًا فذاك) الذي أخذه. (حظه من
_________________
(١) انظر المغني (٢/ ٦١٥)، والميزان (٦/ ٢٦١).
(٢) إحياء علوم الدين (٢/ ٨٤).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٨٦)، والبيهقي في السنن (٦/ ١٢٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٨٢)، والصحيحة (٢٥٦).
[ ١٠ / ٥٩ ]
القرآن) فلا ثواب له على قراءته غير ما أخذه وهو كالأول فيما دل عليه من تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، قال الحافظ ابن حجر (١): ويعارضهما خبر أبي سعيد في قصة اللديغ ورقيتهم إياه بالفاتحة وأخذهم الجعل على ذلك، وتصويب النبي - ﷺ - لهم في ذلك، وخبر البخاري: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا: كتاب الله" (٢) وفيه إشعار بنسخ الحكم الأول انتهى.
قلت: إلا أنه فرق بين الرقية والتعليم فإن التعليم إبلاغ وهو واجب، ولا كذلك الرقية إذ لا تجب عليهم وقد بحثنا في المسألة في حاشية الضوء بما هو أبسط من هذا (حل (٣) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف [٤/ ١٩٣] قال الشارح: فيه إسحاق بن العنبر، قال الذهبي في الضعفاء: كذاب (٤) انتهى.
٨٣٣٨ - "من أخذ بسنتي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني. ابن عساكر عن عمر".
(من أخذ بسنتي) طريقتي التي أنا عليها. (فهو مني) متصل بي كأنه من جملته أو على حذف مضاف أي من أهل سنتي. (ومن رغب عن سنتي فليس مني) إذ ما بعث إلا ليسلك الناس طريقته - ﷺ - ويستنون بسنته ومن لم يفعل ذلك فليس من أتباعه. (ابن عساكر (٥) عن عمر) سكت عليه المصنف وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه جويبر قال يحيى: ليس بشيء وطلحة بن السماح لا يعرف (٦).
_________________
(١) فتح الباري (٤/ ٤٥٥).
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٣٧).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٤٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٦٥)، والضعيفة (١٤٢١): موضوع.
(٤) انظر المغني (١/ ٧٢).
(٥) أخرجه ابن عساكر (٣٨/ ١٢٧)، والخطيب في تاريخه (٣/ ٣٣٠)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٤٤٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٦٤)، والضعيفة (٤٥٤٠) وقال: ضعيف جدًا.
(٦) جويبر هو سعيد الأزدي ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ١٦٧)، ولسان الميزان (٧/ ١٩١).
[ ١٠ / ٦٠ ]
٨٣٣٩ - "من أخرج أذى من المسجد بني الله له بيتا في الجنة. (هـ) عن أبي سعيد (ض) ".
(من أخرج أذى من المسجد) شيئًا يؤدي من نجس أو غيره من قمامة ونحوها. (بني الله له بيتا في الجنة) لأنه صان بيت الله في الدنيا وعظمه وأجله فجازاه الله بيتا ثبت له في الجنة، وفيه أن من أدخل أذى إلى المسجد كان مأزورًا وكذلك من أذى القاعدين فيه والمصلين والتالين. (هـ (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لضعفه قال الشارح: فيه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون قال في الكاشف (٢): ضعَّفه أبو داود.
٨٣٤٠ - "من أخرج من طريق المسلمين شيئًا يؤذيهم كَتبَ الله له به حسنة، ومن كَتبَ له عنده حسنة أدخله بها الجنة. (طس) عن أبي الدرداء (ض) ".
(من أخرج من طريق المسلمين شيئًا يؤذيهم) وهي أحد شعب الإيمان كما سلف وذلك من حجر أو شوك أو نحوه. (كَتبَ الله له به حسنة، ومن كَتبَ الله له عنده حسنة أدخله بها الجنة) فمن أخذ شيئًا من طريق المسلمين يؤذيهم أدخله الله الجنة، وفيه أن من وضع في طريقهم ما يؤذيهم كتب الله عليه سيئة. (طس (٣) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه قال الشارح: إن الحديث هذا في الأوسط عن أبي الدرداء بغير هذا اللفظ، بل بلفظ: "من أخرج من طريق المسلمين شيئًا يؤذيهم كتب الله له مائة حسنة" انتهى، قال الهيثمي: فيه أبو بكر بن أبي مريم (٤) ضعيف.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٧٥٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٦٧).
(٢) انظر الكاشف (١/ ٦٣٠).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٢)، وانظر المجمع (٣/ ١٣٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٨٥)، والصحيحة (٢٣٠٦).
(٤) انظر المغني (٢/ ٧٧٤).
[ ١٠ / ٦١ ]
٨٣٤١ - "من أخطأ خطيئة أو أذنب ذنبا ثم ندم فهو كفارته. (طب هب) عن ابن مسعود (ح) ".
(من أخطأ خطيئة أو أذنب ذنبًا) كأنه عطف تفسير وهو يقع بأو كما يقع بالواو ويحتمل التغاير. (ثم ندم) على ذلك لكونه لا يرضاه الله ولأنه نهى عنه. (فهو) أي الندم. (كفارته) لأنه لا بد أن يتفرع عنه الاستغفار وإن كان هذا ظاهر في أن الندم وحده توبة ويحتمل أنه يجازى على ألم قلبه بالندامة بعوض يقاوم إثم الذنب فيغفر له به. (طب هب (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: وفيه الحسن بن صالح (٢) قال الذهبي: ضعفه ابن حبان وأبو سعد البقال (٣) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مختلف فيه.
٨٣٤٢ - "من أخلص لله أربعين يومًا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. (حل) عن أبي أيوب (ض) ".
(من أخلص لله) في أفعاله وأقواله ولم يخلطها بشيء من المخالفات والمنهيات وبالجملة لا يلاحظ إلا مولاه في ما يأمره به وينهاه حتى لو لاحظ الإخلاص لكان غير مخلص، ولذا قيل: من شهد في إخلاصه الإخلاص احتاج إخلاصه إلى إخلاص (أربعين يومًا) والإخلاص هو المأمور به: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، ﴿أَلَا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣] (ظهرت ينابيع) جمع ينبوع (الحكمة) وهي الحق في أقواله. (من قلبه على لسانه) أي فاضت بها لسانه؛ لأنه قد ملأ بها قلبه وفي قوله ظهرت أعلام بأنها
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٢٢) رقم (١٠٥٣٧)، والبيهقي في الشعب (٧٠٣٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٦٨).
(٢) انظر المغني (١/ ١٦٠).
(٣) انظر المغني (١/ ٢٦٦).
[ ١٠ / ٦٢ ]
تفيض الحكمة على لسانه من دون إرادته (حل (١) عن أبي أيوب) رمز المصنف لضعفه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: يزيد بن عبد الرحمن الواسطي كثير الخطأ وحجاج كذبوه ومحمد بن إسماعيل مجهول ومكحول لم يصح سماعه من أبي أيوب انتهى؛ وتعقبه المصنف بأن الحافظ العراقي اقتصر في الإحياء (٢) على تضعيفه انتهى.
قلت: يريد فلا يتم الحكم بالوضع.
٨٣٤٣ - "من أدان دينا ينوي قضاؤه أداه الله عنه يوم القيامة. (طب) عن ميمونة (صح) ".
(من أدان دينا ينوي) عند أخذه. (قضاؤه أداه الله عنه يوم القيامة) لحسن نيته وظاهره ولو ترك القضاء مع الوجود إلا أنه مقيد بما إذا لم يجد القضاء كما في غيره وهذه النية هي التي ترفع الأعمال وتضعها ولذا ورد أن من أدان دينا لا ينوي قضاؤه بعثه الله سارقا وظاهره ولو قضاه. (طب) (٣) عن ميمونة) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي رجاله ثقات.
٨٣٤٤ - "من أدى إلى أمتي حديثًا لتقام به سنة أو تثلم به بدعة فهو في الجنة. (حل) عن ابن عباس".
(من أدى) وروي من أورد (إلى أمتي حديثا) ولو إلى رجل واحد (لتقام به سنة) يعمل بها (أو تثلم به بدعة) يدحض به وتذهب وتبطل. (فهو في الجنة) محكوم له بالكون فيها لإبلاغه السنن ويدخل فيها من كتبها ومن قرأها على
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٨٩)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٤٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٦٩)، والضعيفة (٣٨).
(٢) انظر: تخريج أحاديث الإحياء (٨/ ٤٧٥).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٣٢) رقم (١٠٤٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٨٦).
[ ١٠ / ٦٣ ]
العباد وإن لم يعمل بها السامع. (حل (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وفيه عبد الرحمن بن حبيب (٢) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: متهم أي بالوضع وإسماعيل بن يحيى التيمي (٣) وقال: كذاب.
٨٣٤٥ - "من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه ومن زاد فهو أفضل. (هق) عن الحسن مرسلًا".
(من أدى) إلى المصارف (زكاة ماله فقد أدى الحق الذي) أوجب الله (عليه) في ماله من الزكاة ولا يلزم أنه لا حق فيه سواها بل فيه حقوق أخر (ومن زاد) على قدر ما أوجبه الله من الزكاة (فهو) أي إخراج الزكاة والزيادة (أفضل) لأن الضمير يعود إلى الزيادة ضرورة أنها نفل وثواب الفرض أكثر. (هق (٤) عن الحسن مرسلًا) وورد مرفوعًا من حديث جابر بلفظ: "من أدى زكاة ماله فقد أذهب عنه شره" قال الهيثمي: سنده حسن.
٨٣٤٦ - "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة. (ق ٤) عن أبي هريرة (صح) ".
(من أدرك) ركعة (من الصلاة) أي في وقتها والمراد إدراكها كاملة فرواية: "من أدرك سجدة مراد بها الركعة والمراد بالصلاة المكتوبة إذ هي التي تراد عند الإطلاق. (فقد أدرك الصلاة) كلها ولحق ما أتى به من بقيتها بعد خروج الوقت بما أتى به قبل خروجه فضلًا من الله ولكن الظاهر أن هذا في من لم يؤخرها عمدًا فإن الصلاة في آخر الوقت صلاة المنافق إلا أن يقال قد صار مدركًا وإن كان
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٤٤)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٧٢): موضوع.
(٢) انظر المغني (٢/ ٣٧٨).
(٣) انظر المغني (١/ ٨٣).
(٤) أخرجه البيهقي في السنن (٤/ ٨٤)، وانظر المجمع (٣/ ٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٧٣).
[ ١٠ / ٦٤ ]
آثمًا وفيه أنه لا كراهة في صلاة هذا المدرك وإن وافق وقت الكراهة في الفجر وهو طلوع الشمس فهو مخصوص وقد أطلنا البحث في رسالتنا اليواقيت في المواقيت. (ق ٤ (١) عن أبي هريرة).
٨٣٤٧ - "من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى. (هـ ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من أدرك من الجمعة ركعة) هل المراد أن الركوع إن فات أول الركعة كاف في الإدراك في هذا وما قبله وإن فاتت القراءة أو لا بد من إدراك الركعة بقراءتها بحث فيه بعض المتأخرين وهو صاحب المنار وقال لا بد من إدراك القراءة في مثل هذا ومن أدرك مع الإِمام ركعة أي بقراءتها. (فليصل) يحتمل أنه بضم حرف المضارعة من صلى ويحتمل فتحها من الوصل. (إليها أخرى) ففيه أنه لا يشترط في الجمعة حضور شيء من الخطبة وفي رواية أبي نعيم زيادة: "ومن أدركهم في التشهد صلى أربعًا" (هـ ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص وتعقبه غيره بأنه ورد من طريقين في أحدهما عبد الرزاق بن عمرو (٣) وفي الأخرى إبراهيم بن عطية (٤) وهما واهيان.
٨٣٤٨ - "من أدرك عرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج. (طب) عن ابن عباس (ح) ".
(من أدرك عرفة قبل طلوع الفجر) من يوم النحر (فقد أدرك الحج) لأن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧)، وأبو داود (١١٢١)، والترمذي (٥٢٤)، والنسائي (١/ ٢٧٤)، وابن ماجة (١١٢٣).
(٢) أخرجه ابن ماجة (١١٢١)، والحاكم (١/ ٢٩١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٩١).
(٣) انظر المغني (٢/ ٣٩٢).
(٤) انظر الميزان (١/ ١٧١)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ١١).
[ ١٠ / ٦٥ ]
الحج عرفة كما سلف. (طب (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عمرو بن قيس المكي (٢) وهو ضعيف متروك.
٨٣٤٩ - "من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يقبل منه حتى يصومه. (حم) عن أبي هريرة (ح) ".
(من أدرك رمضان وعليه من رمضان) الماضي (شيء) من الصوم (لم يقضه) قبل مجيء مثله (فإنه) أي صوم رمضان الآتي (لا يقبل منه) لتفريطه في قضاء الماضي (حتى يصومه) أي يصوم ما كان عليه من القضاء ففيه أنه يبقي صومه لرمضان موقوفًا عن القبول حتى يصوم ما كان في ذمته وحينئذ يقبل منه فينبغي أن يبادر بالقضاء عقيب فطره لئلا يبقى صومه غير مقبول ولعل هذا في من ترك القضاء لغير عذر. (حم (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨٣٥٠ - "من أدرك الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجته وهو لا يريد الرجعة فهو منافق. (هـ) عن عثمان (ح) ".
(من أدرك الأذان في المسجد ثم خرج) بعد سماعه أو بعد دخول وقته (لم يخرج لحاجته) بل لغير حاجة (وهو لا يريد الرجعة) إلى المسجد لأداء الفريضة المنادى لها (فهو منافق) لأن هذه من علامات النفاق فراقه المسجد عند قرب أداء الفريضة. (هـ (٤) عن عثمان) رمز المصنف لحسنه قال الشارح: وليس كما
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٠٢) رقم (١١٤٩٦)، وانظر المجمع (٣/ ٢٥٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٩٥).
(٢) انظر المغني (٢/ ٤٨٨).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٢)، وانظر المجمع (٣/ ١٧٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٧٦)، والضعيفة (٨٣٨).
(٤) أخرجه ابن ماجة (٧٣٤)، وانظر: مصباح الزجاجة للبوصيري (١/ ٩٣) وقال: إسناده ضعيف، وشرح مغلطائي لابن ماجه (١/ ٢٥٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٩١).
[ ١٠ / ٦٦ ]
قال فقد جزم علم الحفاظ ابن حجر في تخريج الهداية (١) بضعفه وسبقه إليه الترمذي وغيره، وسببه أن فيه عبد الجبار (٢) ضعفه أبو زرعة وغيره، وقال البخاري: له مناكير وحرملة بن يحيى قال أبو حاتم: لا يحتج به.
٨٣٥١ - "من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام. (حم ق د هـ) عن سعد وأبي بكرة (صح) ".
(من ادعى) انتسب (إلى غير أبيه وهو يعلم) أنه غيره (فالجنة عليه حرام) لأنه بذلك خالف أمر الله في جعله الأبناء لغير من كانوا من أصلابهم ولأنه يترتب عليه عدة مفاسد من نظره إلى محارم يحرم عليه النظر إليها (حم ق د هـ (٣) عن سعد) هو ابن أبي وقاص (وأبي بكرة) قال كلاهما: سمعته أذناي ووسماه قلبي.
٨٣٥٢ - "من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة. (د) عن أنس (صح) ".
(من ادعى إلى غير أبيه) كالأول. (أو انتمى) اعترى (إلى غير مواليه) ملاكه سواء كان باقيا على الرِّقِّية أو عتيقا. (فعليه) أي على كل واحد منهما. (لعنة الله المتتابعة) يتبع بعضها بعضا ولا ينقطع. (إلى يوم القيامة) وذلك لأن كل واحد كاذب على الله تعالى مخالف لأمره وهذا يدل على كبر الأمرين وهو من كبائر الذنوب. (د (٤) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقد أخرجه مسلم من حديث علي - ﵁ - بخلاف يسير في لفظه.
_________________
(١) انظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٢٠٤).
(٢) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٨٢)، وميزان الاعتدال (٤/ ٢٣٩)، والمغني (١/ ٣٦٦).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ١٦٩)، والبخاري (٦٧٦٦)، ومسلم (٦٣)، وأبو داود (٥١١٣)، وابن ماجة (٢٦١٠).
(٤) أخرجه أبو داود (٥١١٥)، وأخرجه مسلم (١٧٣٧٠) بخلاف يسير في لفظه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٨٧).
[ ١٠ / ٦٧ ]
٨٣٥٣ - "من ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار. (هـ) عن أبي ذر (صح) ".
(من ادعى) على غيره (ما ليس له) من الحقوق أو ادعاه لنفسه كذبا وفخرًا وإن لم يكن حقًا للغير (فليس منا) لأنه كاذب والكاذب ليس من المؤمنين الذين يكونون مضافين إليه - ﷺ - وإلى صالحي أمته إذ هذه ليست طريقتهم (وليتبوأ) ينزل (مقعده) الذي أعد له (من النار) وهذا وعيد شديد دال على كبر هذه المعصية (هـ (١) عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته.
٨٣٥٤ - "من ادهن ولم يسم ادهن معه ستون شيطانًا. ابن السني في عمل اليوم والليلة عن دريد بن نافع القرشي مرسلًا".
(من ادهن) استعمل الدهن لبدنه (ولم يسم) الله عند إدهانه (ادهن معه) من دهنه أو من غيره (ستون شيطانًا) فيكون بعدم ذكره لاسم الله موسعًا على الشياطين مرفهًا لهم داهنًا والمؤمن مأمور بالإساءة إلى الشياطين والإغاظة لهم فإنه عدو لله وللمؤمنين فإغاظته والتضييق عليه مراد لله تعالى. قال الغزالي (٢): قال أبو هريرة: التقى شيطان المؤمن وشيطان الكافر فإذا شيطان الكافر شبعان كاسي دهين، وشيطان المؤمن هذيل أشعث عار، فقال شيطان المؤمن للآخر: أنا مع رجل إذا أكل سمى فأظل جائعًا وإذا شرب سمى فأظل ظامئًا وإذا ادهن سمى فأظل أشعت وإذا لبس سمى فأظل عاريًا، قال شيطان الكافر: لكني مع رجل على خلاف ذلك فأشاركه في الكل. (ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣) عن رويد) بالراء آخره مهملة (ابن نافع القرشي مرسلًا).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٣١٩)، وصححه الألباني في صحيحع الجامع (٥٩٩٠).
(٢) انظر: الإحياء (٣/ ٣٧).
(٣) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٦٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٧٤): موضوع.
[ ١٠ / ٦٨ ]
٨٣٥٥ - "من أذل نفسه في طاعة الله فهو أعز ممن تعزز بمعصية الله. (حل) عن عائشة".
(من أذل نفسه في طاعة الله) ولا ذل في طاعة إنما هو باعتبار الأعراف وإلا فكل طاعة عز (فهو أعز) عند الله (ممن تعزز بمعصية الله) ولابد لمن تعزز بها من الذلة في الدارين (حل (١) عن عائشة) سكت المصنف عليه قال الشارح: وقد ضعفه مخرجه أبو نعيم.
٨٣٥٦ - "من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة. (حم) عن سهل بن حنيف (ح) ".
(من أذل) مغير صيغة من الإذلال. (عنده) بحضرته أو في علمه. (مؤمن) بغير حق. (فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره) بيده أم لسانه وإما بقلبه فإنه يجب عليه كراهة إذلاله لأنه مقدور دائمًا. (أذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة) والأشهاد هم الحفظة من الملائكة والأنبياء والمؤمنين من أمة محمَّد - ﷺ - وغيرهم فخذلان المؤمن مع القدرة من الكبائر لهذا الوعيد، ولأنه قد أمر - ﷺ - بنصر المؤمن وإذا كان هذا في تارك نصرته من الإذلال فكيف من يذله. (حم (٢) عن سهل بن حنيف) رمز المصنف لحسنه، وقال البيهقي: فيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات.
٨٣٥٧ - "من أذن سبع سنين محتسبًا كتب له براءة من النار. (ت هـ) عن ابن عباس".
(من أذن) نادى بكلمات الأذان ولو لنفسه. (سبع سنين) لا يعلم وجه
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣١٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٨١).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٨٧)، والطبراني في الكبير (٦/ ٧٣) رقم (٥٥٥٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٨٠).
[ ١٠ / ٦٩ ]
الحكمة في هذه العدة. (محتسبًا) ناويا بها وجه الله. (كتب له براءة من النار) أن لا يدخلها لمداومته على هذا الذكر الشريف لوجه الله. (ت هـ (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وقد قال مخرجه الترمذي: فيه جابر بن يزيد الجعفي ضعفوه وتركه يحيى وابن مهدي انتهى. وقال ابن الجوزي: لا يصح وجابر كان كذّابًا وقال ابن حجر فيه جابر الجعفي وهو ضعيف جدًا.
٨٣٥٨ - "من أذن ثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة، وبإقامته ثلاثون حسنة. (ك هـ) عن ابن عمر (صح) ".
(من أذن ثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة) استحقها استحقاق الوجوب الذي لا خلاف فيه، وذكر لهذه المدة وجه من الحكمة لا تنهض (٢) (وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة) ولا يظهر وجه هذا المقدار. (وبإقامته ثلاثون حسنة) ظاهره أنه لا يكتب له هذا القدر إلا إذا تم له التأذين ثنتى عشرة سنة لأنه رتب كل ما ذكر على ذلك (هـ ك (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري انتهى. وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح وأورده في الميزان من مناكير عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقال الحافظ ابن حجر: فيه عبد الله بن صالح عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع عنه
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٦)، وابن ماجة (٧٢٧)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٣٩٥)، والتلخيص الحبير (١/ ٢٠٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٧٨)، والضعيفة (٨٥٠) وقال: ضعيف جدًا.
(٢) جاء في الحاشية: لعله يشير إلى ما قاله البلقيني: سُئلت عن الحكمة في ذلك فظهر لي في الجواب أن: العمر الأقصى مائة وعشرون وهو أكثر ما يعمر الإنسان في الأمة، والاثنى عشر عشر هذا العدد والعشر يقوم مقام الكل كما في: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، قال الطبري: في إيجاب العشر في المعشرات أن دافعه بمنزلة من تصدق بكل المعشر.
(٣) أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٥)، وابن ماجة (٧٢٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٠٦)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٣٩٦)، والميزان (٤/ ١٢٦)، والمجروحين (٢/ ٤٣)، والتلخيص الحبير (١/ ٢٠٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٠٢).
[ ١٠ / ٧٠ ]
وهذا [٤/ ١٩٦] الحديث أحد ما أنكر عليه، ورواه البخاري في التاريخ من حديث يحيى بن المتوكل عن ابن جريج عن صدقة عن نافع: وقال هذا أشبه انتهى؛ فلو عزاه المصنف له لكان أولى.
٨٣٥٩ - "من أذن خمس صلوات إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن أم أصحابه خمس صلوات إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. (هق) عن أبي هريرة (ض) ".
(من أذن خمس صلوات) لخمس (إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) من الصغائر على ما سلف (ومن أم أصحابه) من كان إمامًا لهم. (خمس صلوات إيمانًا واحتسابًا) ظاهره وإن لم يكن ذلك في يوم واحد بل ولو كان ذلك في عمره كله في هذا وفيما قبله. (غفر له مما تقدم من ذنبه) وفيه الحث على الأذان والإقامة والأظهر أن المراد بالأذان ما يكون فيه دعاء الناس فلا يشمل ما كان لنفسه ويحتمل ذلك فالذي أسلفناه أحد الاحتمالين. (هق (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأنه قال مخرجه البيهقي عقيبه: لا أعرفه إلا من حديث إبراهيم بن رستم انتهى (٢). قال الذهبي: قال ابن عدي وغيره هو منكر الحديث.
٨٣٦٠ - "من أذن سنة لا يطلب عليه أجرًا دعي يوم القيامة، ووقف على باب الجنة، فقيل له: اشفع لمن شئت. ابن عساكر عن أنس".
(من أذن سنة لا يطلب عليه أجرًا) من الناس هذا ظاهر أن المراد أنه أذن للناس. (دعي يوم القيامة، ووقف على باب الجنة، فقيل له: اشفع لمن شئت) قال الخطابي وغيره: في هذا الحديث وما قبله ندب التطوع بالأذان وكراهة أخذ الأجر عليه، قال الطيبي: ولعل الكراهة أن المؤذن متبوع في ندائه المصلين
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (١/ ٤٣٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٧٧)، والضعيفة (٨٥١).
(٢) انظر: الثقات (٨/ ٧٠)، والكامل (١/ ٢٧١).
[ ١٠ / ٧١ ]
وسبب في اجتماعهم فإذا كان مخلصا خلصت نياتهم قال الله تعالى: ﴿واتَّبِعُوا مَن لَاّ يَسْألكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [يس: ٢١]. (ابن عساكر (١) عن أنس) سكت عليه المصنف، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، فيه: موسى الطويل (٢) كذاب قال ابن حبان: زعم أنه رأى أنسًا وروى عنه أشياء موضوعة ومحمد بن مسلمة (٣) غاية في الضعف.
٨٣٦١ - "من أذنب ذنبا فعلم أن له ربا إن شاء أن يغفر له غفر له، وإن شاء أن يعذبه عذبه، كان حقا على الله أن يغفر له. (ك حل) عن أنس (صح) ".
(من أذنب ذنبا فعلم أن له ربًا) متصفًا بأنه (إن شاء أن يغفر له) ذنبه (غفر له، وإن شاء أن يعذبه) بذنبه (عذبه) لقدرته على الأمرين وحكمته في الظرفين (كان حقا على الله أن يغفر له) بالاعتراف بربوبيته وقدرته وحكمته وإقراره على نفسه بالاقتراف للذنب. (ك حل (٤) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه ما تحقق ضعيفًا.
٨٣٦٢ - "من أذنب ذنبا فعلم أن الله قد اطلع عليه غفر له وإن لم يستغفره. (طص) عن ابن مسعود".
(من أذنب ذنبا فعلم أن الله قد اطلع عليه غفر له وإن لم يستغفره) لإقراره بعلم الله وكان هذا في الصغائر. (طص (٥) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف،
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر (١٤/ ٩٠)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٣٩٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٧٩)، وقال في الضعيفة (٨٤٨): موضوع.
(٢) انظر المغني (٢/ ٦٨٤)، والميزان (٦/ ٥٤٧).
(٣) انظر المغني (٢/ ٦٣٤).
(٤) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٤٢)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٨٦)، والطبراني في الأوسط (١٦٧٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٨٣)، والضعيفة (٣٢٤): موضوع.
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٤٧٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٨٢)، والضعيفة (٣٢٥): موضوع.
[ ١٠ / ٧٢ ]
وقال الحافظ العراقي: ضعيف جدًا وبينه تلميذه الهيثمي فقال: فيه إبراهيم بن هراسة (١) وهو متروك.
٨٣٦٣ - "من أذنب ذنبا وهو يضحك دخل النار وهو يبكي. (حل) عن ابن عباس".
(من أذنب ذنبًا وهو يضحك) فرحا بما ناله من المعصية (دخل النار وهو يبكي) جزاء وفاقًا (حل (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وفيه عمرو بن أيوب (٣) قال الذهبي في الضعفاء جرحه ابن حبان.
٨٣٦٤ - "من أرى الناس فوق ما عنده من الخشية فهو منافق. ابن النجار عن أبي ذر".
(من أرى الناس فوق ما عنده من الخشية) والخوف من الله تعالى بأن يتخاشع ويتنفس الصعداء وليس عنده في قلبه انزعاج ومخافة. (فهو منافق) لأن ذلك من خصال المنافقين إظهار خلاف ما يبطن. (ابن النجار (٤) عن أبي ذر).
٨٣٦٥ - "من أراد الحج فليتعجل. (حم د ك هق) عن ابن عباس (صح) ".
(من أراد الحج) قدر عليه بوجود شروطه. (فليتعجل) يغنم الفرصة لما يأتي في الحديث الآخر فإنه إذا فات مع إمكانه قد لا يتمكن منه أبدًا فيفوته خير كان قد يسر له. (حم د ك هق (٥) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال
_________________
(١) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ١٢)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (١/ ٥٨) والمغني (٢٩).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٩٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٨٤): موضوع.
(٣) انظر المغني (٢/ ٤٦٣).
(٤) أخرجه ابن النجار كما في الكنز (٨٥٣)، والديلمي في الفردوس (٥٨٨٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٨٥).
(٥) أخرجه أحمد (١/ ٢٢٥)، وأبو داود (١٧٣٢)، والحاكم (١/ ٤٤٨)، والبيهقي (٤/ ٣٣٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٠٣).
[ ١٠ / ٧٣ ]
الحاكم: صحيح، وتعقبه الذهبي في المهذب (١) فقال: قلت: هذا التابعي مجهول يريد أحد رواته وهو صفوان بن مهران وسبقه إلى ذلك ابن القطان (٢).
٨٣٦٦ - "من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة. (حم هـ) عن الفضل".
(من أراد) منكم أيها المسلمون وليس المراد به المخاطبون بخصوصهم. (الحج فليتعجل) فإن للتأخير آفات. (فإنه قد يمرض المريض) مجاز سمى المشارف على المرض مريضا لأن كل صحيح فهو مشارف على المرض ومثله قوله (وتضل الضالة) فسمى ما هو معرض للضلال والذهاب ضالة (وتعرض الحاجة) فتمنع هذه الأشياء عن الأداء للحج فتفوته الفرصة ويكون غصة، وههذا كل طاعة يخاف أن يمنع شيئا لأدائها لا ينبغي تأخيرها فإنها قد لا تدرك أبدًا، وقد أشار القرآن إلى هذا ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة ١٤٨]، وقد يكون التأخير سببًا للعقوبة [٤/ ١٩٧] بأن لا يوفق لأداء ما تيسر له من فعل الخير وما دعى له منه كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]، وكما قال: ﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [التوبة: ٨٣]. (حم هـ (٣) عن الفضل)، الظاهر أنه إذا أطلق ابن عباس إلا أنه قال: ابن أبي شريف في تخريج الكشاف إنه موقوف.
قلت: وكذا في تخريج الحافظ ابن حجر للكشاف أنه موقوف قال وقد رواه
_________________
(١) انظر: المهذب للذهبي (رقم ٧٤٥١).
(٢) انظر: بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ٥٩٩)، والتقريب (٦٩٣٤).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٣٢٣)، وابن ماجة (٢٨٨٣)، والبيهقي في السنن (٤/ ٣٤٠)، وفي المعفة (٧/ ٣٧١)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٨٨) رقم (١٥٤٤٨)، وبيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٤)، وانظر: تخريج الأحاديث والآثار الواقعة (١/ ٤١)، وأضواء البيان في إيضاح القرآن (٢٣/ ١٦٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٠٤).
[ ١٠ / ٧٤ ]
مرفوعًا أبو داود وحده وفيه أبو إسرائيل الملائي ضعيف وليس فيه يمرض المريض إلى آخره إلا أنه بتمامه عند ابن ماجه وأحمد وإسحاق وفيه أبو إسرائيل (١) ضعيف سيء الحفظ.
٨٣٦٧ - "من أراد أن يعلم ما له عند الله فلينظر مالك لله عنده. (قط) في الأفراد عن أنس، (حل) عن أبي هريرة وعن سمرة".
(من أراد أن يعلم ما له عند الله) من الكرامة والأجر والخير المدخر (فلينظر ما لله عنده) من توقيره وخوفه ورجائه وقبول أوامره والانتهاء عن زواجره والتعظيم والإجلال فإن الله يكافئ عباده على مقدار ما يعلمه منهم. (قط في الأفراد عن أنس، حل (٢) عن أبي هريرة، وعن سمرة) سكت المصنف عليه، وقد قال أبو نعيم مخرجه: إنه غريب من حديث صالح المري (٣)، قال فيه الذهبي في الضعفاء: قال النسائي وغيره: متروك.
٨٣٦٨ - "من أراد أن يلقى الله طاهرًا مطهرًا فليتزوج الحرائر. (هـ) عن أنس".
(من أراد أن يلقى الله طاهرًا) عن الأدناس. (مطهرًا) سالمًا عن الآثام. (فليتزوج الحرائر) فإنهن أغض للبصر وأحصن للفرج وأرغب للنسل. (هـ (٤) عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه سلام بن سوار (٥) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: لا يعرف.
_________________
(١) انظر المغني (٢/ ٧٧٠).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٧٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٦٢) عن أبي هريرة وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٢١٦)، وابن المبارك في الزهد (٨٤٩) عن سمرة بن جندب، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٠٦).
(٣) انظر المغني (١/ ٣٠٢).
(٤) أخرجه ابن ماجة (١٨٦٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٨٨)، والضعيفة (١٤١٧).
(٥) انظر المغني (١/ ٢٧١).
[ ١٠ / ٧٥ ]
٨٣٦٩ - "من أراد أن يصوم فليتسحر بشيء. (حم) والضياء عن جابر (صح) ".
(من أراد أن يصوم) فرضًا أو نفلًا (فليتسحر بشيء) ندبًا بأي شيء ولو بجرعة من ماء (حم) والضياء (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه عبد الله بن محمَّد بن عقيل وحديثه حسن وفيه كلام.
٨٣٧٠ - "من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء. (حم م هـ) عن أبي هريرة (م) عن سعد (صح) في.
(من أراد أهل المدينة) هي إذا أطلقت طيبة مدينته - ﷺ -. (بسوء) عام لكل ما فيه إساءة لهم لوقوعه في سياق الشرط. (أذابه الله) أهلكه هلاكا يستأصله به. (كما يذوب الملح في الماء) قال القاضي عياض (٢): هذا يكون في الآخرة بدليل الرواية الأخرى: "أذابه في النار" أو يكون ذلك لمن أرادهم بالسوء في الدنيا فلا يمهله الله ولا يمكن له سلطانًا، بل يهلكه عن قرب كما كان في من حاربهم كما اتفق ليزيد بن معاوية وأميره الذي حاربها.
قلت: ويحتمل أن يراد بالسوء أعظمه كما يكون من الدجال فإن الله يصونها عنه، وما أشبهه من عظائم الفتن فلا يرد ما يتفق من عربها وبداوتها من أذية أهلها ونحو ذلك. (حم م هـ عن أبي هريرة (م (٣) عن سعد) هو إذا أطلق ابن أبي وقاص.
٨٣٧١ - "من أراد أن تستجاب دعوته وأن تُكشف كربته فليفرج عن معسر. (حم) عن ابن عمر (ح) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٧)، وأبو يعلي (١٩٣٠)، وانظر المجمع (٣/ ١٥٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٠٥)، والصحيحة (٢٣٠٩).
(٢) شرح صحيح مسلم (٩/ ١٣٧).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٧)، ومسلم (١٣٨٦)، وابن ماجة (٣١١٤) عن أبي هريرة، مسلم (١٣٦٣).
[ ١٠ / ٧٦ ]
(من أراد أن تستجاب دعوته وأن تُكشف كربته فليفرج عن معسر) بإمهال أو أداء أو برا أو نحو ذلك. (حم (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: رجاله ثقات.
٨٣٧٢ - "من أراد أمرًا فشاور فيه امرءًا مسلمًا وفقه الله لأرشد أموره. (طس) عن ابن عباس (ض) ".
(من أراد أمرًا فشاور فيه امرءًا مسلمًا) استخرج ما عنده فيه من الرأي (وفقه الله لأرشد أموره) فيه فضيلة المشاورة، وأنه يكفي فيه الواحد ولهذا أمر الله به رسوله - ﷺ -، ويؤخذ منه أن من لم يشاور لا يوفق لأرشد الأمور. (طس (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه وقال ابن حجر: هو ضعيف جدًا.
٨٣٧٣ - "من ارتد عن دينه فاقتلوه. (طب) عن عصمة بن مالك (صح) ".
(من ارتد عن دينه) أي دين الإِسلام. (فاقتلوه) عام في رجل وامرأة، ففي الرجل اتفاق وفي المرأة خلاف، قال أبو حنيفة لا تقتل لنهيه - ﷺ - عن قتل النساء. (طب (٣) عن عصمة بن مالك) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه الفضل بن المختار (٤) ضعيف.
٨٣٧٤ - "من أرضى سلطانا بما يسخط ربه خرج من دين الله. (ك) عن جابر (صح) ".
(من أرضى سلطانًا) خص لأنه غالب من يطلب رضاه وإلا فغيره مثله إذا
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣)، وانظر المجمع (٤/ ١٣٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٨٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٣٣٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٨٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٨٦) رقم (٤٩٧)، وانظر المجمع (٦/ ٢٦١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٠٩).
(٤) انظر المغني (٢/ ٥١٣).
[ ١٠ / ٧٧ ]
أرضاه (بما يسخط ربه خرج من دين الله) بإسخاطه له تعالى وإيثاره لمخلوق على الخالق. (ك (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته، قال الذهبي: تبعًا للحاكم تفرد به عملاق في الأحكام والرواة إليه ثقات.
٨٣٧٥ - "من أرضى الناس بسخط الله وكَّله الله إلى الناس، ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤنة الناس. (ت حل) عن عائشة (ح) ".
(من أرضى الناس بسخط الله وكَّله) وقطعه من أسبابه تعالى؛ لأنه رضي بولاية العباد دون الله فولاه الله تعالى ما تولى (ومن أسخط الناس برضا الله) أي طلب مرضاة ربه وإن أسخط الناس (كفاه الله مؤنة الناس) فلا يحوجه إليهم ولا يضرونه بشرورهم (ت حل (٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه.
٨٣٧٦ - "من أرضى والديه فقد أرضى الله، ومن أسخط والديه فقد أسخط الله. ابن النجار عن أنس".
(من أرضى والديه) أطاعهما في غير معصية [٤/ ١٩٨] (فقد أرضى الله) لأنه أمر تعالى بإرضائهم فهو فاعل ما أمره الله به. (ومن أسخط والديه فقد أسخط الله) لأنه لم يمتثل أمره بل خالف ما أمره تعالى به من إرضائهم ومن خالف أمر الله فقد أسخطه. (ابن النجار (٣) عن أنس).
٨٣٧٧ - "من أُريد ماله بغير حق فقاتل فهو شهيد (٣) عن ابن عمرو (صح) ".
(من أُريد ماله) أي من أراد أخذ مال أي إنسان (بغير حق فقاتل) دفعا عن
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٤/ ١٠٤)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٩١)، والضعيفة (٥١٩٩): موضوع.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤١٤)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٨٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠١٠).
(٣) أخرجه ابن النجار كما في الكنز (٤٥٤٩٧)، وانظر تفسير الطبري (١٥/ ٦٢)، وفيض القدير (٦/ ٥١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٩٢).
[ ١٠ / ٧٨ ]
أخذ ماله فقتل (فهو شهيد) لأنه دافع عن منكر، وفيه كما قال النووي: جواز قتل من أراد أخذ المال بغير حق وإن قل المال إن لم يندفع إلا به (٣ (١) عن ابن عمرو) (٢) رمز المصنف لصحته وقال بعض شراح الترمذي: إسناده صحيح.
٨٣٧٨ - "من ازداد علمًا ولم يزدد في الدنيا زهدًا لم يزدد من الله إلا بعدًا. (فر) عن علي".
(من ازداد علمًا ولم يزدد في الدنيا زهدًا) فإن العلم النافع هو ما زهد في الدنيا ورغب في الأخرى (لم يزدد من الله إلا بعدًا) وذلك لأن العلم النافع هو ما يزهد في الدنيا والعلم لا فائدة فيه إلا إذا كان نافعا في الدنيا مزهدا وإلا كان زيادة حجة على العبد لا يعمل به فيبعد عن مولاه ﵎ (فر (٣) عن علي) سكت عليه المصنف وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف؛ لأن فيه موسى بن إبراهيم (٤) قال الذهبي: قال الدارقطني: متروك ورواه ابن حبان في روضة العقلاء (٥) موقوفًا على الحسن بن علي ﵄.
٨٣٧٩ - "من أسبغ الوضوء في البرد الشديد كان له من الأجر كفلان. (طس) عن علي (ض) ".
(من أسبغ الوضوء) أتمه وأكمل شروطه وفروضه ومسنوناته. (في البرد الشديد كان له من الأجر كفلان) وفيه مأخذ أن الأجر على قدر المشقة. (طس (٦)
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٧١)، والترمذي (١٤٢٠)، والنسائي (٧/ ١١٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠١١).
(٢) جاء في الأصل (ابن عمر) والصواب ما أثبتناه.
(٣) أخرجه الديلمي في الفردوس (٥٨٨٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٩٣)، والضعيفة (٤٥٤١) وقال: ضعيف جدًا.
(٤) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٣/ ١٤٤).
(٥) انظر: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان (ص: ٣٥).
(٦) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٣٦٦)، والخطيب في تاريخه (٥/ ١٤٩)، وانظر الترغيب والترهيب =
[ ١٠ / ٧٩ ]
عن علي) رمز المصنف لضعفه لأن فيه عمرو بن حفص العبدي (١) متروك قاله الهيثمي والمنذري، وقال العقيلي: ليس لهذا الحديث إسناد صحيح.
٨٣٨٠ - "من أسبل إزاره في صلاته خُيلاء فليس من الله في حِلٍّ ولا حرام". (د) عن ابن مسعود (ح) ".
(من أسبل إزاره) رداءه أو مئزره أو أي ملبوسه. (في صلاته خُيلاء) يدل على أن من أسبله في غير ذلك فلا يدخل في النهى فالصلاة في هذه الأعين المعروفة المسبلة جائزة إذا لم يصحبها الخيلاء بضم المعجمة والمد كبرًا وإعجابًا، ثم قررنا خلاف ذلك في رسالة والخيلاء (فليس من الله في حِلٍّ ولا حرام) قيل: لم يؤمن ما أحله الله وبما حرمه، وقيل: بريء من الله وفارق دينه. (د (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه.
٨٣٨١ - "من استجد قميصًا فلبسه فقال حين بلغ عورته الحمد لله الذي كسانى ما أواري به عورتى وأتجمل به في حياتى ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به كان في ذمة الله وفي جوار الله وفي كنف الله حيًا وميتًا. (حم) عن عمر (ض) ".
(من استجد قميصًا) أخذه جديدًا. (فلبسه فقال حين بلغ عورته الحمد لله الذي كسانى ما أواري) أستر (به عورتى وأتجمل به في حياتى) لعله يشمل السراويل فإنها تستر العورة وإن كان التجمل بها دون القميص وكذلك يدخل العباءة ونحوها من الأكسية السابغة (ثم عمد) قصد. (إلى الثوب الذي أخلق) صار خلقًا باليًا (فتصدق به كان في ذمة الله وجوار الله) بكسر الجيم حفظه (وفي
_________________
(١) = (١/ ٩٦)، والمجمع (١/ ٢٣٧)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٩٤)، والضعيفة (٨٣٩) ضعيف جدًا، و(٨٤٠): موضوع.
(٢) انظر المغني (٢/ ٤٦٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٦٣٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠١٢).
[ ١٠ / ٨٠ ]
كنف الله) بفتح الكاف والنون الجانب (حيًا وميتًا) هذا وعد عظيم على قول الحمد وفعل التصدق (حم (١) عن عمر) رمز المصنف لضعفه فيما رأيناه في النسخة المقابلة على خطه؛ وقال الشارح: إنه رمز لحسنه ويؤيد الأول ما قاله ابن الجوزى: حديث لا يصح وفيه أصبع بن زيد (٢)، قال ابن عدى: له أحاديث غير محفوظة، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، ورواه أصبع عن أبي العلاء الشامى (٣)، قال الدارقطنى: إنه مجهول، قال: والحديث غير ثابت فهذا يؤيد رمز المصنف لضعفه، ولأن ذلك الرمز فيما قوبل على خطه والشارح كثيرًا ما يذكر رموزًا مخالفة لذلك ويحتمل أنه غلط في نسخة الشارح والذي رأيناه منها كثيرة الغلط.
٨٣٨٢ - "من استجمر فليستجمر ثلاثًا. (طب) عن ابن عمر (صح) ".
(من استجمر) استعمل الجمار لإزالة النجو من الجمار وهي الأحجار الصغار. (فليستجمر ثلاثًا) أي ثلاث مسحات لإزالة أثر المخرج وقد تقدم الكلام في الجزء الأول في إذا، وفسر الاستجمار بالتنجر بالمجمرة وهو خلاف المشهور (طب (٤) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته وقال الزين العراقي: فيه قيس بن الربيع (٥) صدوق سيء الحفظ.
٨٣٨٣ - "من استحل بدرهم فقد استحل (هق) عن ابن أبي لبيبة (ض) ".
(من استحل بدرهم) زاد غير المصنف في غير الحديث لفظ: "في النكاح"
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٤٤)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٦٨٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٩٥)، والضعيفة (٤٥٤٢).
(٢) انظر الكامل (١/ ٤٠٨)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (١/ ١٢٦).
(٣) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٣/ ٢٣٥).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٨) رقم (٩٣٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠١٣)، والصحيحة (٢٣١٢).
(٥) انظر المغني (٢/ ٥٢٦).
[ ١٠ / ٨١ ]
وهي زيادة ثابتة في رواية الطيالسي وأبي يعلي وحكاه ابن حجر في الفتح كذلك فكأنه سقط من قلم المؤلف. (فقد استحل) أي حل له النكاح وفيه جواز النكاح على أي صداق قليل أو كثير وأنه لا حد لأقله، (هق (١) عن ابن أبي لبيبة) (٢) ضبط فيما قوبل على خط المصنف بفتح اللام مؤنث لبيب بالموحدة ثم تحتية مثناه ثم موحدة، وقال الشارح: تصغير لبة والمصنف رمز لضعفه، وعزاه ابن حجر [٤/ ١٩٩] لابن أبي شيبة بلفظ عن أبي لبيبة وقال: لا يثبت وعزاه الهيثمي لأبي يعلي وقال: فيه يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة (٣) ضعيف.
٨٣٨٤ - "من استطاب بثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع عن له طهورًا. (طب) عن خزيمة بن ثابت (ح) ".
(من استطاب) طلب طيب مخرج غائطه أو بوله عن القذر (بثلاثة أحجار) لكل سبيل (ليس فيهن رجيع) من روث ونحوه ويحتمل طاهرات عن أن يكون فيهن رجيع (عن له طهورًا) بضم الطاء مغنيًا عن الماء فإن نقصت عن الثلاث لم يكن له طهورًا، وقد صرح به في حديث ولا يستنجى أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار، وبهذا أخذ الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث فاشترطوا أن لا ينقص عن ثلاث مع رعاية الإنقاء فإذا لم يحصل بها زيد حتى ينقي، والإيثار فيما بعد الثلاث مندوب.
فائدة: أنكر حذيفة وابن الزبير وسعد بن مالك وابن المسيب الاستنجاء
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (٧/ ٢٣٨)، وابن أبي شيبة (٣٦١٦٧)، وأبو يعلي (٩٤٣)، وانظر: التلخيص الحبير (٣/ ١٩)، والمجمع (٤/ ٢٨١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٩٦) والضعيفة (٤٥٤٣).
(٢) جاء في الأصل (أبي لبيبة) ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٣) انظر المغني (٢/ ٧٣٩).
[ ١٠ / ٨٢ ]
بالماء وقال عطاء غسل الدبر مجوسية وكان الحسن لا يستنجى بالماء (١). (طب (٢) عن خزيمة بن ثابت) رمز المصنف لحسنه.
٨٣٨٥ - "من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإن أشفع لمن يموت بها. (حم ت هـ حب) عن ابن عمر (صح) ".
(من استطاع أن) يكون. (بالمدينة) مقيما حتى يدركه الموت. (فليمت بها فإنى أشفع لمن يموت بها) زيادة على الشفاعة لغيره من أهل الإيمان لأنه يكون للميت بها حق الجوار، قال السمهودى (٣): فيه بشرى للساكنين بها بالموت على الإِسلام لاختصاص الشفاعة بالمسلمين وكفى بها مزية. (حم ت هـ حب (٤) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح خلا عبد الله بن عكرمة ولم يتكلم فيه أحد بسوء.
٨٣٨٦ - "من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل. الضياء عن الزبير (صح) ".
(من استطاع منكم أن يكون له خبء) بالخاء المعجمة والموحدة فهمز (من عمل صالح) لأخراه (فليفعل) وكل يستطيع ذلك فالموفق من ادخر له الأعمال الصالحة وكأن الإشارة بقوله خبء إلى أنه عمل لا يطلع عليه (الضياء (٥) عن الزبير) رمز المصنف لصحته، وقيل: الصحيح إنه موقوف على الزبير.
_________________
(١) انظر: فتح الباري (١/ ٢٥١) عند قول البخاري باب: الاستنجاء بالماء.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٨٧) رقم (٣٧٢٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٩٧)، والضعيفة (٤٥٤٤).
(٣) انظر: خلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفى للسمهودي (١/ ٩١).
(٤) أخرجه أحمد (٢/ ٧٤)، والترمذي (٣٩١٧)، وابن ماجة (٣١١٢)، وابن حبان (٣٧٤١)، وانظر المجمع (٣/ ٣٠٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠١٥).
(٥) أخرجه الضياء في المختارة (٨٨٣، ٨٨٤)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٨٢٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠١٨)، والصحيحة (٢٣١٣).
[ ١٠ / ٨٣ ]
٨٣٨٧ - "من استطاع منكم أن يقي دينه وعرضه بماله فليفعل. (ك) عن أنس".
(من استطاع منكم أن يقي) من الوقاية الصيانة (دينه وعرضه) بكسر المهملة موضع الذم والمدح (بماله فليفعل) فإن الأموال وقاية للأديان والأعراض (ك (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الشارح: سكت عليه المصنف كالحاكم فأوهم أنه لا علة له وليس كذلك فقد استدركه الذهبي على الحاكم فقال: فيه نوح هالك انتهى ومراده شرح أبى عصمة (٢) رواه عبد الرحمن بن بديل عن أنس.
٨٣٨٨ - "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل فلينفعه. (حم م هـ) عن جابر (صح) ".
(من استطاع منكم أن ينفع أخاه) قال في الفردوس: بالرقية كأنه لسياق الحديث وإلا فهو عام لكل نفع (فلينفعه) فإن أحب عباد الله إليه أنفعهم لعباده. (حم م هـ (٣) عن جابر) قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الرقي فجاء عمرو بن حزم فقال: يا رسول الله كانت عندنا رقيه نرقي بها العقرب وإنك فهيت عن الرقي فعرضوها عليه، فقال: "ما أرى بأسًا" فذكره.
٨٣٨٩ - "من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل. (د) عن أبي سعيد (ح) ".
(من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته) إذا صلى (أحد) بأن يصلي إليه (فليفعل) ذلك ندبا فإنه أبعد لتشويش خاطره (د (٤) عن أبي سعيد الخدري) رمز المصنف لحسنه.
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٩٩)، والضعيفة (٨٩٩): موضوع.
(٢) انظر المغني (٢/ ٧٠٣).
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٢)، ومسلم (٢١٩٩)، والنسائي في الكبرى (٧٥٤٠).
(٤) أخرجه أبو داود (٦٩٩)، وأحمد (٣/ ٨٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠١٦)، والصحيحة (٣٢٥١).
[ ١٠ / ٨٤ ]
٨٣٩٠ - "من استطاع منكم أن يستر أخاه المؤمن بطرف ثوبه فليفعل. (فر) عن جابر".
(من استطاع منكم أن يستر أخاه المؤمن) أي يستر عورته إذا انكشفت وهو نائم أو نحوه. (بطرف ثوبه فليفعل) أو هو كناية عن ستره إن وجده على ما لا ينبغي من المعاصي أو نحو ذلك وفيه ندب ستر المؤمن. (فر (١) عن جابر) سكت عليه المصنف وفيه المنكدر بن محمَّد بن المنكدر (٢) أورده الذهبي في الضعفاء واختلف قول أحمد فيه.
٨٣٩١ - "من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم بوجه الله فأعطوه. (حم د) عن ابن عباس (صح) ".
(من استعاذ) التجأ إليه بالاستعاذة من أي أمر أي من استعاذ متوسلًا (بالله) على التضمين أو أنه صلة استعاذ والمعنى من استعاذ بالله فلا تتعرضوا له أشار إليه الطيبي والآخر هو الأظهر. (فأعيذوه) إذا قال لمن أراد منه أمرًا أعوذ بالله من ذلك الأمر فإنه يجب إعاذته كما هو ظاهر الأمر (ومن سألكم بوجه الله) بأن يقول أسألك بوجه الشك شيئًا من أمر الدنيا والآخرة. (فأعطوه) وظاهره الإيجاب وقد روى الطبراني: "ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرًا" (٣) تقدم (حم د (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، ورواه عنه الترمذي في العلل وذكر أنه سأل البخاري [٤/ ٢٠٠] عن ابن نهيك
_________________
(١) أخرجه الديلمي في الفردوس كما في الكنز (٦٣٨٣) وانظر فيض القدير (٦/ ٥٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٩٨).
(٢) انظر المغني (٢/ ٦٧٩).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٧٧) رقم (٩٤٣).
(٤) أخرجه أحمد (١/ ٢٤٩)، وأبو داود (٥١٠٨)، وانظر علل الترمذي للقاضي أبو طالب (١/ ٣٦٧)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٢٠)، وصححه في الصحيحة (٢٥٣).
[ ١٠ / ٨٥ ]
ابن نهيك فلم يعرف اسمه لأنه أحد رواته.
٨٣٩٢ - "من استعاذكم بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه. (حم وإن حب ك) عن ابن عمر (صح) ".
(من استعاذكم بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه) ما لم يسأل هجرًا كما سلف (ومن دعاكم) إلى ضيافة أو غيرها (فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه) على معروفه بمثله أو خير منه (فإن لم تجدوا ما تكافئونه) بالنون فيما قوبل على خط المصنف وبحذفها وهي رواية المصابيح، قال الطيبي: سقطت من غير ناصب ولا جازم إما تخفيفًا أو سهوًا (فادعوا له) ويكفي: جزاك الله خيرًا كما وردت به رواية (حتى تروا أنكم قد كافأتموه) تظنوا أنها قد طابت نفسه بالدعاء له عن إحسانه وفيه ما ترى من الآداب الجميلة والأخلاق الجليلة. (حم د ن حب ك (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته؛ وقال النووي: في الرياض (٢): حديث صحيح.
٨٣٩٣ - "من استعجل أخطأ. الحكيم عن الحسن مرسلًا".
(من استعجل أخطأ) أو كاد لأن العجلة تحمله على قلة النظر وعدم التدبير فيقع الخطأ فالأناة خير في الأمور التي لا يخشى فواتها وإلا فقد تقدم: "ثلاث لا تؤخر" ونحوه. (الحكيم (٣) عن الحسن مرسلًا).
٨٣٩٤ - "من استعفف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافا. (حم) عن رجل من مزينة (ح) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٦٨)، وأبو داود (٥١٠٩)، والنسائي في السنن الكبرى (٢٣٤٨)، وابن حبان (٣٤٠٨)، والحاكم (١/ ٤١٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٢١)، والصحيحة (٢٥٤).
(٢) انظر: رياض الصالحين (٢/ ٢٦٣).
(٣) أخرجه الحكيم في نوادر الأصول (٤/ ٢١٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٠٠).
[ ١٠ / ٨٦ ]
(من استعفف) طلب الغفة وأرادها (أعفه الله) ييسر الله له ما طلبه منها. (ومن استغنى) عن الناس (أغناه الله) بأن يسوق إليه ما يغنيه عنهم وملأ قلبه غنى والغنى غنى النفس (ومن سأل الناس وله عدل) بفتح المهملة وسكون المهملة الثانية أي قدر (خمس أواق) من الفضة (فقد سأل الناس إلحافًا) هو كالإلحاح وهو ملازمة المسئول حتى يعطيه وهو مذموم وهل يدخل فيه من ملك ما قيمته ذلك محل نظر وقد تكلمنا عليه في رسالة مستقلة (حم (١) عن رجل) من مزينة وهو صحابي لا تضر جهالته والمصنف رمز لحسنه.
٨٣٩٥ - "من استعمل رجلًا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين. (ك) عن ابن عباس (صح) ".
(من استعمل رجلًا) جعله عاملا على رعية. (من عصابة) من جماعة. (وفيهم من هو أرضى لله منه) من الذي جعله عاملًا (فقد خان الله) فإنه لا يأمر إلا بتولية من يرضاه تعالى (ورسوله) فإنه بلّغ ذلك عن الله (والمؤمنين) لأنه ما نظر لمصلحتهم بل اتبع هواه واستعمل من يرضاه هو وإن لم يرضه الله إما لقرابة أو صداقة أو نحو ذلك وهذا أمر مشى عليه الناس سلفًا وخلفًا لا يرون إلا رضي من يحبونه لهوى أو قرابة إلا من عصمه الله وقليل ما هم. (ك (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي فقال: حسين ضعيف، يريد حسين بن قيس (٣) رواية عن عكرمة عن ابن عباس، وقال المنذري: حسين هذا هو حنش وهو واهٍ، وقال ابن حجر (٤): فيه حسين بن قيس
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٣٨) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٢٢)، والصحيحة (٢٣١٤).
(٢) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٠)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ١٢٥)، والدارية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ١٦٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٠١)، والضعيفة (٤٥٤٥).
(٣) انظر المغني (١/ ١٧٥).
(٤) قال الحافظ في التقريب (١٣٤٢): الحسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي لقبه حنش -بفتح =
[ ١٠ / ٨٧ ]
الرحبي واهٍ وله شواهد من طريق إبراهيم بن زياد (١) أحد المجهولين عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس وهو في تاريخ الخطيب.
٨٣٩٦ - "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذه بعد ذلك فهو غلول. (د ك) عن بريدة (صح) ".
(من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا) على عمالته (فما أخذه بعد ذلك فهو غلول) أخذ للشيء بغير حله فيكون حرامًا بل كبيرة ففيه أن لا يحل للعامل إلا ما أعطاه من استعمله فلا يأخذ شيئًا مما قبضه غير ذلك وأما الهدية من الذين يقبض منهم فقد علمت حرمتها من أحاديث وأنها من الغلول (د ك (٢) عن بريدة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي.
٨٣٩٧ - "من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا فما فوقه كان ذلك غلولًا يأتي به يوم القيامة. (م د) عن عدي بن عميرة (صح) ".
(من استعملناه) جعلناه عاملًا (منكم على عمل فكتمنا مخيطًا) بكسر الميم ولا أدنى من المخيط فهو النهاية في الحقارة (فما فوقه كان ذلك) المكتوم أو الفعل الذي هو الكتم (غلولًا) جناية وخدعًا (يأتي به يوم القيامة): ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ﴿آل عمران: ١٦١] ليشهد أهل الموقف أنه خائن فيخزيه الله بذلك وهو أعظم الخزي: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧] وذلك لأن المال الذي استعمل عليه مال عباد الله لكل أحد فيه حق. (م د (٣) عن عدي بن عميرة) بفتح العين المهملة وكسر الميم وسكون المثناة التحتية ثم راء (٤).
_________________
(١) = المهلمة والنون ثم معجمة- متروك من السادسة.
(٢) انظر المغني (١/ ١٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٩٤٣)، والحاكم (١/ ٤٠٦)، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٢٣).
(٤) أخرجه مسلم (١٨٣٣)، وأبو داود (٣٥٨١).
(٥) انظر: الإصابة (٤/ ٤٧٦).
[ ١٠ / ٨٨ ]
٨٣٩٨ - "من استغفر الله دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف. (ع) وابن السني عن البراء (ض) ".
(من استغفر الله دبر) عقب (كل صلاة) مفروضة ويحتمل الإطلاق (ثلاث مرات فقال: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفرت ذنوبه) كبائرها وصغائرها كما أفاده (وإن كان قد فر من الزحف) من الجيش لأن الفرار منه كبيرة، فيه فضيلة الاستغفار بهذا اللفظ في هذا الموضع. (ع) وابن السني (١) عن البراء) رمز المصنف لضعفه.
٨٣٩٩ - "من استغفر الله في كل يوم سبعين مرة لم يكتب من الكاذبين، ومن استغفر الله في ليلة سبعين مرة لم يكتب من الغافلين. ابن السني عن عائشة (ض) ".
(من استغفر الله في كل يوم [٤/ ٢٠١] سبعين مرة لم يكتب من الكاذبين) في توبته وقوله لأنه يبعد أن العبد يكذب في يومه سبعين مرة أو لأن الله يوفقه ويسدد لسانه فلا يطلقها بالكذب بعد هذا الذكر (ومن استغفر الله في ليلةٍ) دل الأول على أن المراد من اليوم النهار (سبعين مرة لم يكتب من الغافلين) عن ذكر الله ففيه أنه ينبغي للمؤمن المحافظة على هذا ليسلم من أن يكون في زمرة الكاذبين أو الغافلين. (ابن السني (٢) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه.
٨٤٠٠ - "من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة. (طب) عن عبادة".
_________________
(١) أخرجه أبو يعلي (٦٨١١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٣٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٥٢).
(٢) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٦٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٠٣)، والضعيفة (٤٥٤٧) وقال: ضعيف جدًا.
[ ١٠ / ٨٩ ]
(من استغفر) طلب المغفرة بأي عبارة (للمؤمنين والمؤمنات) كما أمر الله رسوله بذلك: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمَّد: ١٩] وكما قال نوح - ﵇ -: ﴿وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: ٢٨]. (كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة) ظاهره يعم الأحياء والأموات. (طب (١) عن عبادة) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: إسناده جيد.
٨٤٠١ - "من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كل يوم سبعًا وعشرين مرة كان من الذين يستجاب لهم ويرزق بهم أهل الأرض. (طب) عن أبي الدرداء".
(من استغفر للمؤمنين والمؤمنات) فيه الدعاء للعصاة فإنه عام لكل مؤمن ومؤمنه ومنهم من هو عاصٍ (كل يوم سبعًا وعشرين مرة) من الأسرار التي لا تعرف في المقادير (كان من الذين يستجاب لهم) الدعاء (ويرزق بهم) بركاتهم. (أهل الأرض) وفيه فضيلة الإحسان إلى أهل الإيمان مطلقًا (طب (٢) عن أبي الدرداء) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه عثمان بن أبي عاتكة (٣) وثقه غير واحد وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات.
٨٤٠٢ - "من استغنى أغناه الله ومن استعف أعفه الله ومن استكفى كفاه الله، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف". (حم ن) والضياء عن أبي سعيد (صح) ".
(من استغنى) عن العباد (أغناه الله) من فضله ووضع الغنى في قلبه (ومن استعف) طلب العفة في كل أموره (أعفه الله) ساق إليه مراده (ومن استكفى) بما ساقه الله إليه. (كفاه الله) مؤنته (ومن سأل) الناس أموالهم (وله) من الرزق.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، وانظر قول الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢١٠)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٢٦).
(٢) أخرجه الطبراني المعجم الكبير، وعزاه له الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢١٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٥٤).
(٣) انظر المغني ٢/ ٤٢٦).
[ ١٠ / ٩٠ ]
(قيمة أوقية) تقدم بيانها أنها من الفضة (فقد ألحف) ألح والله لا يحب ذلك ولا يرضاه تقدم هذا المعنى غير مرة وفيه أن من لم يستعفف بما أغناه الله لم يعفه الله فلا زال فقيرًا في نفسه وقس عليه بقية ما ذكر (حم ن والضياء (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح.
٨٤٠٣ - "من استقاد مالًا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول. (ت) عن ابن عمر".
(من استقاد) حصل وملك (مالًا) ركوبًا يبلغ النصاب (فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول) من حين استقاده فإنه لم يوجب الله تعالى زكاة على مالك المال حتى يحول عليه حول وهو في ملكه أي سنة قمرية (ت (٢) عن ابن عمر) موقوفًا ومرفوعًا ومراد المصنف الأخير والموقوف أصح منه لأن في المرفوع عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف عندهم، قال ابن المديني: كثير الغلط، وقال الذهبي: فيه عبد الرحمن بن زيد واهٍ، وصح من قول ابن عمر وقال ابن الجوزي: لا يصح مرفوعًا.
٨٤٠٤ - "من استفتح أول نهاره بخير وختمه بالخير قال الله لملائكته: لا تكتبوا عليه ما بين ذلك من الذنوب. (طب) والضياء عن عبد الله بن بسر (صح) ".
(من استفتح) أي افتتح إنه (نهاره بخير) من صلاة وذكر وتسبيح وصدقة (وختمه بالخير) كذلك ومن ذلك التزامه الأذكار في الصباح والمساء وفتح الصبح بصلاة الفجر وختمه بالعشاء (قال الله لملائكته) الحفظة (لا تكتبوا عليه
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٧)، وأبو داود (١٦٢٨)، والنسائي (رقم ٢٥٩٥)، وانظر المجمع (٩/ ٣٣١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٢٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٦٣١، ٦٣٢)، وانظر التلخيص الحبير (٢/ ١٥٦)، والعلل المتناهية ٢/ ٤٩٥، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٠٥).
[ ١٠ / ٩١ ]
ما بين ذلك من الذنوب) الصغائر مر غير مرة وفيه الاحتمال الذي أسلفناه (طب والضياء (١) عن عبد الله بن بسر) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: فيه الجراح بن يحيى المؤذن لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
٨٤٠٥ - "من استلحق شيئًا ليس منه حته الله حت الورق. الشاشي والضياء عن سعد (صح) ".
(من استلحق) طلب لحاق أمر به إما مال يلحقه لملكه باغتصاب وانتهاب أو نسب أو أي أمر ألحقه لنفسه كذبًا وزورًا. (حته الله) بالحاء المهملة والمثناة الفوقية مشددة أوهنه الله تدريجًا كما: (حت الورق) التي على الأشجار فإنه يحتها بالرياح واليباس حتى يعود كأن لم يكن (الشاشي) هو: أبو الهيثم الأديب يروي الشمائل عن الترمذي وهو بالمعجمتين نسبة إلى الشاش مدينة وراء نهر سيحون، (والضياء (٢) عن سعد) هو: إذا أطلق ابن أبي وقاص رمز المصنف لصحته.
٨٤٠٦ - "من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة ومن تلا آية من كتاب الله كانت له نورًا يوم القيامة. (حم) عن أبي هريرة".
(من استمع إلى آية من كتاب الله) هو إذا أطلق القرآن فالإضافة عادية وعداه بإلى بتضمينه معنى الإصغاء والإمالة. (كتبت له حسنة مضاعفة) إلى عشرة أضعاف إلى أكثر من ذلك.
(ومن تلا آية من كتاب الله) كانت التلاوة أو الآية. (له نورًا يوم القيامة) وفيه
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في المجمع والضياء في المختارة (٦٥)، وانظر المجمع (١٠/ ١١٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٠٦)، والضعيفة (٢٢٣٨).
(٢) أخرجه الشاشي في المسند (١٥٥)، والضياء في المختارة (٩٦٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٠٧)، والضعيفة (٤٥٤٨).
[ ١٠ / ٩٢ ]
أن القراءة أفضل من الاستماع لقراءة غيره. (حم (١) عن أبي هريرة) [٤/ ٢٠٢] سكت عليه المصنف وقال العراقي (٢): فيه ضعف وانقطاع، وقال الهيثمي: فيه عباد بن ميسرة (٣) ضعفه أحمد وغيره ووثقه ابن معين مرة وضعفه أخرى.
٨٤٠٧ - "من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك، ومن أري عينيه في المنام ما لم ير كلف أن يعقد شعيره. (طب) عن ابن عباس (ح) ".
(من استمع إلى حديث قوم) ولو رجلين (وهم له) لإسماعه أو لذاته. (كارهون) يعرف ذلك بالتصريح أو القرائن (صب) بالمهملة والموحدة مغير صيغة أي صب الله (في أذنيه) التي بهما كانت المعصية نظير قطع يد السارق التي بها كانت السرقة (الآنك) بفتح الهمزة مع المد وضم النون: الرصاص المذاب والخالص منه أو الأبيض أو الأسود، قال الزمخشري (٤): هي أعجمية، وقال الجوهري: أفعل بضم العين من أبنية الجمع لم تأت عليه من المفردات إلا آنك وهو يحتمل الإخبار والدعاء قيل وهذا في حديث قوم لا يكون في استماعه ما يكون سببًا لمنعهم عن الفساد ونحوه كلو استمع إلى حديث قوم يريدون التشاور في فعل معصية كقتل نفس فإنه هنا لا يمنع عن الاستماع ولا يدخل تحت الوعيد بل قد يجب (ومن أري عينيه في المنام) ادعى لهما أنهما رأيا شيئًا من الأشياء والنسبة إلى العينين مع أن رؤية المنام لا تستند إليهما لأن الرؤية في اليقظة لهما فأضيفت إليهما في المنام مجازًا ولذا أسند الرؤية إلى النائم في قوله.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٤١)، وانظر المجمع (٧/ ١٦٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٠٨).
(٢) انظر: تخريج أحاديث الإحياء (١/ ٢٣٠).
(٣) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٣٢٧).
(٤) الفائق (١/ ٦٠).
[ ١٠ / ٩٣ ]
(ما لم ير كلف) في الآخرة. (أن يعقد شعيرة) بالشين المعجمة ثم المهملة واحده الحب المعروف وزاد الإسماعيلي في رواية بعد شعير ويعذب بها وليس بفاعل، قال القرطبي: إنما شدد الوعيد على الكذب في المنام مع أن الكذب يقظة أشد مفسدة لأن كذب المنام كذب على الله انتهى.
قلت: والله أعلم بالحكمة في هذه العقوبة المخصوصة على هذا النوع من المعصية والمراد أن يعقدها عقد الخيط وفيه أنه تكليف بالمحال ولعله يجوز في دار العذاب وكأن الحكمة أنه لما عقد من الأقوال شيئًا لا وجود له كلف أن يعقد حسا شيئًا لا يمكنه وفيه تحريم الكذب في الأحلام. (طب (١) عن ابن عباسى) رمز المصنف لحسنه.
٨٤٠٨ - "من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يسمع الروحانيين في الجنة. الحكيم عن أبي موسى".
(من استمع إلى صوت غناء) من أي مغن (لم يؤذن له أن يستمع الروحانيين في الجنة) تمامه عند مخرجه قال: ومن الروحانيون يا رسول الله؟ قال: "قرأ أهل الجنة" انتهى. وفيه أن في الجنة من استمع الناس قرائهم تلذذا بأصواتهم وأنه من دخل الجنة قد يمنع بعض لذاتها أو يفوته التلذذ بها وإن لم يتألم لفواته إذ ليست بدار تألم ولا هم ولا حزن، ومثل حرمان شارب الخمر في الدنيا عن شربها في الآخرة ونحوه وقيل بل المراد أنه يمنع في الوقت الذي يعذب فيه في النار فإن خرج بالرحمة أو الشفاعة ودخل الجنة لم يحرم شيئًا من نعيمها (الحكيم (٢) عن أبي موسى).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٤٨) رقم (١١٦٣٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٢٨).
(٢) أخرجه الحكيم في نوادر الأصول (٢/ ٨٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٠٩).
[ ١٠ / ٩٤ ]
٨٤٠٩ - "من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك يوم القيامة. ابن عساكر عن أنس".
(من استمع إلى قينةٍ) أمة تغني وإنما خصها لأن الغناء أكثر ما يكون في الإماء. (صب في أذنيه الآنك يوم القيامة) هو كما سلف وفيه تحريم سماع الغناء ولو من أمته وزوجته. (ابن عساكر (١) عن أنس).
٨٤١٠ - "من استنجى من الريح فليس منا. ابن عساكر عن جابر".
(من استنجى) أزال النجو بالماء أو الحجارة. (من الريح) الخارجة من الدبر.
(فليس منا) من أهل طريقتنا واتباعنا وملتنا وفيه أنه لا يجب ولا يندب الاستنجاء من الريح وهو الموافق للعقل فإن الاستنجاء لإزالة أثر جرم النجو وليس للريح جرم وهل يحرم لقوله ليس منا أو يكره يحتمل الأمرين.
(ابن عساكر (٢) عن جابر) سكت عليه المصنف وفيه شرقي بن قطامي قال في الميزان: له نحو عشرة أحاديث فيها مناكير وساق هذا منها، وقال الساجي: شرقي ضعيف وفي اللسان أنه كذاب.
٨٤١١ - "من استودع وديعة فلا ضمان عليه. (هـ هق) عن ابن عمرو (ض) ".
(من استودع وديعة) فتلفت (فلا ضمان عليه) حيث لم يفرط لما علم من أدلة أخرى. (هـ هق (٣) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه، قال البيهقي: حديث
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر (٥١/ ٢٦٣)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٧٨٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٤١٠)، والضعيفة (٤٥٤٩): موضوع.
(٢) أخرجه ابن عساكر (٥٣/ ٤٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٥)، والجرجاني في تاريخ جرجان (١/ ٣١٣)، وانظر الميزان (٣/ ٣٧٠)، واللسان (٣/ ١٤٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤١١).
(٣) أخرجه ابن ماجة (٢٤٠١)، والبيهقي في السنن (٦/ ٢٨٩)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٢٩)، والصحيحة (٢٣١٥).
[ ١٠ / ٩٥ ]
ضعيف وجزم بضعفه الذهبي في المهذب (١)، وقال ابن حجر: فيه المثنى بن الصباح متروك.
٨٤١٢ - "من أسدى إلى قوم نعمة فلم يشكروها له فدعا عليهم استجيب له. الشيرازي عن ابن عباس".
(من أسدى) بالمهملتين وألف مقصورة هو بمعنى أعطى وأولى. (إلى قوم) أو فرد منهم. (نعمة فلم يشكروها له) ولم يكافئوه عليها. (فدعا عليهم استجيب له) فيهم لأنه دعا بشيء يستحقه فيجاب؛ لأنه طلب حقا فالعجب ممن [٤/ ٢٠٣] يعطيه الغير فيذمه تارةً لحقارة ما يعطيه وأخرى يجحدها وهذا شامل لكل جاحد نعمة إنسان كان له عليه امتنان بقول أو بفعل، وأعظم المنن تعليم الإنسان لغيره علمًا ينفعه في دينه أو دنياه فيكفر نعمة شيخه وقد يتعمد إيذاءه ونحوه فيجب تعظيم كل عالم من الأموات والدعاء له والترحم سيما المؤلفون في علوم الدين فإنهم قد أسدوا نعما إلى الخلائق أجمعين. (الشيرازي (٢) عن ابن عباس) ورواه غيره عنه.
٨٤١٣ - "من أسف على دنيا فاتته اقترب من النار مسيرة ألف سنة، ومن أسف على آخرة فاتته اقترب من الجنة مسيرة ألف سنة. الرازي في مشيخته عن ابن عمرو".
(من أسف) الأسف الغضب والمراد هنا حزن وتحسر (على دنيا فاتته) قال الطيبي: ولا يجوز حمله على الغضب لأنه لا يقال غضب على ما فات بل على من فوت عليه. (اقترب من النار مسيرة ألف سنة) هذا وعيد شديد وكأن المراد أو
_________________
(١) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ١٠١٩٤).
(٢) أخرجه الشيرازي كما في الكنز (٦٤٤٩)، وانظر فيض القدير (٦/ ٦٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤١٢).
[ ١٠ / ٩٦ ]
أثار من ذلك الجزع، والكلمات القبيحة لا الأمر الذي يجده الفاقد لأمره فإنه شيء طبيعي يجب عليه دفاع ما يتأثر عنه وذلك لأنه دل على عظمة الدنيا عنده (ومن أسف) حزن (على آخرة فاتته) أي على خصلة من خصال الآخرة وطاعة من الطاعات كحزنه على فوات صلاة جماعة أو تشيع جنازة أو عيادة مريض (اقترب من الجنة) بسبب الحزن الذي أصابه (مسيرة ألف سنة) وذلك لأنه دل على عظمة الآخرة في عينه وشدة تصديقه بوعد الله على الأعمال الصالحة. (الشيرازي (١) في مشيخته (عن ابن عمرو).
٨٤١٤ - "من أسلف في شيء فليسلف في قيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم. (حم ق ٤) عن ابن عباس (صح) ".
(من أسلف في شيء) أي عقد السلم وهو بيع شيء موصوف في الذمة في شيء. (فليسلف في كيل معلوم) إن كان المسلم فيه مكيلًا (ووزن معلوم) إن كان موزونًا (إلى أجل معلوم) وهذا أصل جليل في السلم وفرع عليه الفقهاء فروعا طويلة. (حم ق ٤ (٢) عن ابن عباس) قال قدم النبي - ﷺ - المدينة وهم يسلمون في الثمار سنة وسنتين فذكره.
٨٤١٥ - "من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره. (د) عن أبي سعيد (ح) ".
(من أسلف) أسلم (في شيء) معين (فلا يصرفه) يستند له متجاوزًا (إلى غيره) بل لا يقبض إلا ما أسلم فيه، وقال الطيبي: يحتمل أن يراد لا يتبعه أي المسلف، اسم فاعل من غيره قبل القبض. (د (٣) عن أبي سعيد) رمز المصنف لحسنه.
_________________
(١) أخرجه الرازي في مشيخته (١٠٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤١٣)، والضعيفة (١٧٧٠) وقال: ضعيف جدًا.
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٨٢)، والبخاري (٢٢٣٩)، ومسلم (١٦٠٤)، وأبو داود (٣٤٦٣)، والترمذي (١٣١١)، والنسائي (٧/ ٢٩٠) رقم (٤٦١٦)، وابن ماجة (٢٢٨٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٤٦٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤١٤).
[ ١٠ / ٩٧ ]
٨٤١٦ - "من أسلم على يديه رجل وجبت له الجنة. (طب) عن عقبة بن عامر".
(من أسلم على يديه رجل) أو امرأة. (وجبت له الجنة) لأنه بترغيبه إياه ودعائه له إلى الإِسلام نال ذلك الأجر وكذا من اهتدى رجل على يدي آخر بسنة أو توبة أو ترك بدعة أو نحوه كان مأجورا وفيه حديث: "الدال على الخير كفاعله". (طب (١) عن عقبة بن عامر) سكت عليه المصنف وقال الهيثمي فيه محمَّد بن معاوية النيسابوري (٢) ضعفه الجمهور وقال ابن معين: كذاب وبقية رجاله ثقات انتهي. وأورده ابن الجوزى في الموضوعات وتعقبه المصنف بأن له متابعات في مسند الشهاب.
٨٤١٧ - "من أسلم على يديه رجل فله ولاؤه. (طب عد قط هق) عن أبي أمامة".
(من أسلم على يدي رجل فله ولاؤه) أي هو أحق بأن يرثه وفي لفظ البخاري: "فهو أولى الناس بمحياه ومماته" (٣) قيل: لا يصح لمعارضته حديث: "إنما الولاء لمن أعتق" (٤)، وقيل: يجمع بينهما بأن حديث: "إنما الولاء يختص بمن أسلم" أو يؤل، حديث الكتاب بالموالاة والمناصرة لا بالإرث ولا يخص حديث إنما الولاء (طب عد قط هق (٥) عن أبي أمامة) سكت عليه المصنف
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٨٥) رقم (٧٨٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٧٢)، وانظر الموضوعات لابن الجوزي (١/ ١٣٧)، والمجمع (١/ ٩٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤١٥) وقال: ضعيف جدًا.
(٢) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ٩٣)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٣/ ١٠٠)، والمغني (٢/ ٦٣٤).
(٣) أخرجه البخاري تعليقًا (٦/ ٢٤٨٣) باب إذا أسلم علي يديه.
(٤) أخرجه البخاري (٢١٥٦).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٨٩) رقم (٧٧٨١) وابن عدي في الكامل (٢/ ١٣٥)، (٦/ ٤٠٠)، =
[ ١٠ / ٩٨ ]
وفيه عند الدارقطنى معاوية بن يحيي الصدفي (١) ومعاوية ليس بشيء، وقال الهيثمي: بعد عزوه له إلى الطبراني فيه: معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف وفي الميزان هذا الخبر من مناكير جعفر بن الزبير (٢) وجعفر هذا كذبه شعبة وقد وضع مائة حديث.
٨٤١٨ - "من أسلم على شيء فهو له. (عد هق) عن أبي هريرة".
(من أسلم على شيء) تحت يده (فهو له) فيحرر بالإسلام ماله ودمه، ويحتمل أن من جعل له شيء ليسلم استحقه وإن كان في مقابلة واجب (عد هق (٣) عن أبي هريرة) سكت المصنف عليه، وقد قال ابن عدي: مخرجه فيه متروك.
٨٤١٩ - "من أسلم من فارس فهو قرشي. ابن النجار عن عمر".
(من أسلم من فارس) من أرض فارس (فهو قرشي) هو من باب: "سلمان منا أهل البيت" (٤) والمراد أن الفارسي بإسلامه وإن كان دون قريش نسبًا فهو ملتحق بالمسلمين من قريش له مالهم وعليه ما عليهم قد ساوى الإسلام بينهم. (ابن النجار (٥) عن ابن عمرو) ورواه الديلمي عن ابن عباس بلفظ: "من أسلم
_________________
(١) = والدارقطني (٤/ ١٨١)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٩٨)، وانظر الميزان (٢/ ١٣٣، ١٣٤)، والمجمع (٥/ ٣٣٤)، وحسنه الألباني في ضعيف الجامع (٦٠٣٣)، والصحيحة (٢٣١٦).
(٢) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ٩٦)، والمغني (٢/ ٦٦٧).
(٣) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ٢٨)، والمغني (١/ ١٣٢).
(٤) أخرجه ابن عدي (٧/ ١٨٤)، والبيهقي في السنن (٩/ ١١٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٣٢).
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢١٢) رقم (٦٠٤٠)، وفي إسناده كثير بن عبد الله المزني ضعفه الجمهور كما في مجمع الزوائد (٦/ ١٣٠)، والحاكم (٣/ ٦٩١).
(٦) أخرجه ابن النجار كما في الكنز (١١٠٢١)، والديلمي في الفردوس (٥٧٧٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤١٦).
[ ١٠ / ٩٩ ]
من فارس فهو من قريش فهم إخواننا وعصبتنا".
٨٤٢٠ - "من أشاد على مسلم عورة يشينه بها بغير حق شأنه الله بها في النار يوم القيامة. (هب) عن أبي ذر (ح) ".
(من أشاد) بمعجمة بعد الهمزة آخره مهملة أشاع من شاد البناء إذا طوله استعير للإشاعة بالقول (على مسلمٍ) كأنه للأغلب وإلا فعرض الذمي محترم كدمه (عورة) هي كلما يستهجن إشاعته (يشينه) يعيبه بذكرها وإن كانت صادقة فإن ستر عورة المسلم واجبة (بغير حق) أي إشاعة ملتبسة بغير حق لا لو كانت بحق كالشهادة عليه بأنه قذف محصنه أو أتى بفاحشة الزنا أو بالسرقة أو بالشرب للخمر فإن هذا مستثنى ولكن من شرطه أن لا يتجاوز ما أذن فيه الشرع كتأدية الشهادة ونحوها ولا يجعل عرضه عرضة يلوكه به في المواقف وكذلك المواضع التي أذن فيها الشرع بالغيبة (شانه الله بها) بعقوبة تلك الإشادة بها. (في النار يوم القيامة) أي عاقبه وعبر عنها بشأنه مشاكلة، ويحتمل الحقيقة وأنه تعالى يجعل عقوبته نوعًا يكون عارًا وعيبا بين أهل النار وفيه تعظيم حرمات العباد وعليه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ ﴾ الآية. [النور: ٢٠]. (هب (١) عن أبي ذر) رمز المصنف لحسنه، قال الحافظ العراقي: فيه عبد الله بن ميمون (٢) فإن لم يكن القداح فهو متروك انتهى، ورواه عنه الحاكم (٣) وصححه وتعقبه الذهبي بأن سنده مظلم، قال الشارح: وبه يعرف على ما في رمز المصنف لحسنه.
٨٤٢١ - "من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه. (م ت) عن أبي هريرة (صح) ".
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٩٦٥٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤١٧)، والضعيفة (١٢٦٥).
(٢) انظر المغني (١/ ٣٦٠)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ٦٣).
(٣) أخرجه الحاكم (٤/ ٣٥٣)، وعند الحاكم: من سياق على مسلم.
[ ١٠ / ١٠٠ ]
(من أشار إلى أخيه بحديدة) من سكين أو سيف أو نحو ذلك يخوفه بها (فإن الملائكة تلعنه) تدعو عليه بالبعد عن الرحمة والطرد (وإن كان) المشير أو المشار إليه (أخاه لأبيه وأمه) وظاهره ولو هازلًا لاعبًا إذا قصد به الترويع، وفيه عظمة شأن ترويع المسلم بأي شيء ولو بالإشارة والتهديد فكيف بما هو أعظم من ذلك، والملائكة لا تلعن إلا من أذن الله لها بلعنه فدعاؤها مجاب (م ت (١) عن أبي هريرة).
٨٤٢٢ - "من أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين يريد قتله فقد وجب دمه. (ك) عن عائشة (صح) ".
(من أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين يريد قتله) هذا قيد لما هنا وللأول. (فقد وجب دمه) أي حل قتله دفاعا عن النفس، فوجب بمعنى حل قاله ابن الأثير، قال ابن العربي: إذا استحق الذي يشير بالحديدة اللعن والقتل فكيف بالذي يصيب. (ك (٢) عن عائشة) رمز المصنف لصحته، ورواه أحمد من حديث علقمة بن أبي علقمة عن أخيه عن عائشة، قال الهيثمي: أخو علقمة لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
٨٤٢٣ - "من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات، ومن أشفق من النار لها عن الشهوات، ومن ترقب الموت هانت عليه اللذات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات. (هب) عن علي (ض) ".
(من اشتاق إلى الجنة) دار الإثابة (سارع إلى الخيرات) إلى الأعمال الصالحات لأن المشتاق إلى شيء يبادر بفعل ما يقربه إليه والجنة دار الإثابة
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٦١٦)، والترمذي (٢١٦٢).
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ١٥٨)، وأحمد (٦/ ٢٦٦)، وانظر المجمع (٧/ ٢٩٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤١٨).
[ ١٠ / ١٠١ ]
لفاعلين الخيرات والطاعات فإن الله تعالى قال: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ "ثم وصفهم بأنهم: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ في السَّرَّاء وَالضَّرَّاء ﴾ الآية. [آل عمران: ١٣٣، ١٣٤] ونحوها (ومن أشفق) خاف (من النار) لما فيها من العذاب بها نفسه عن اتباعها (عن الشهوات) قال الله: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠] أي كل ما يهواه مما لا يرضاه الله، قال في الإحياء (١): اتفق العلماء والحكماء على أن الطريق إلى سعادة الآخرة لا يتم إلا بنهي النفس عن الهوى ومخالفة الشهوات (ومن ترقب) انتظر (الموت هانت عليه اللذات) من مأكل ومشرب وغيرها إذ كل لذة لمن يعلم أن الموت يطرقه لا يهوله فواتها (ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات) فإن تزهده عن الدنيا لا يخدع لفوات فائت منها فإنه ما يجزع إلا من رغب إلى هذه الدار بل الزاهد فيها الراغب في ما عند الله يعد مصائبها نعما لما يرجوه من الإثابة. (هب (٢) عن علي) رمز المصنف لضعفه، قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وزعم ابن الجوزي وضعه.
٨٤٢٤ - "من اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد شرك في عارها وإثمها. (ك هق) عن أبي هريرة (صح) ".
(من اشترى سرقة) شيئًا مسروقًا (وهو يعلم أنها سرقة فقد شرك) من باشر سرقها. (في عارها) في الدنيا (وإثمها) في الآخرة وذلك أنه يعلم أنه لا حق لبائعها فيها فقد شرى ما ليس يملك لبائعه، وفي رواية للطبراني: "من أكلها وهو يعلم أنها سرقة فقد شرك في إثمها". (ك هق (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف
_________________
(١) إحياء علوم الدين (٣/ ٦٧).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٦١٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٤٨)، والموضوعات (٣/ ١٨٠)، وتخريج الإحياء (٤/ ١٠٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤١٩)، والضعيفة (٤٥٥٠).
(٣) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٥)، والبيهقي في السنن (٥/ ٣٣٥)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٣٥) =
[ ١٠ / ١٠٢ ]
لصحته [٤/ ٢٠٥] وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن الزنجي (١) وشرحبيل (٢) ضعفاء.
٨٤٢٥ - "من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه. (حم) عن ابن عمر".
(من اشترى ثوبا بعشرة دراهم) مثلًا. (وفيه) أي في ثمنه. (درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه) فيه دليل لأحمد وغيره بأنها لا تصح الصلاة في المغصوب ومن قال بصحتها حمل نفي القبول على عدم الإثابة لا إسقاط الواجب وللمسألة بحث في الأصول وقد وفينا البحث فيها حقه في حاشيتنا على شرح عمدة الأحكام المسماة بالعدة ولله الحمد. (حم (٣) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف وقد قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف، وقال ابن حجر: ضعيف جدًا، وقال أحمد: هذا الحديث ليس بشيء، قال ابن عبد الهادي رواه أحمد في المسند وضعفه في العلل (٤).
٨٤٢٦ - "من أصاب ذنبًا فأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته (حم) والضياء عن خزيمة بن ثابت (صح) ".
(من أصاب ذنبًا) من الذنوب التي جعل الله ﷿ فيها حدًّا معينًا (فأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو) أي الحد (كفارته) على ذنبه، من زنا مثلا ثم أقيم عليه الحد فهو كفارة لحق الله وحق أهل المرأة وزوجها باق عليه، وظاهر الحديث
_________________
(١) = رقم (٦١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٢١).
(٢) انظر المغني (٢/ ٦٥٥)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ٩٧).
(٣) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٣٩)، والمغني (١/ ٢٩٦).
(٤) أخرجه أحمد (٢/ ٩٨)، وعبد بن حميد (٨٤٩)، وانظر اللسان (٣/ ٢٦١)، والعلل المتناهية (٢/ ٦٨٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٢٠)، والضعيفة (٨٤٤).
(٥) انظر: تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥).
[ ١٠ / ١٠٣ ]
أنه يكفر عنه الحد ذنب معصيته ولو لم يتب، ويحتمل أن المراد أنه ليس عليه في ظاهر الشرع إلا ذلك ولا على الولاة إلا إقامة الحد، وليس عليه حبس ولا عقوبة بمال فإن تاب كان التكفير عن عقوبة الآخرة بالتوبة، ويأتي حديث: "فالله أعدل من أن يثني عليه العقوبة في الآخرة" (١) والكلام عليه. (حم والضياء (٢) عن خزيمة بن ثابت) رمز المصنف لصحته، قال الذهبي في المهذب (٣): إسناده صالح، وقال الترمذي في العلل: سألت عنه محمدًا يعني البخاري، فقال: هذا حديث فيه اضطراب وضعفه جدًا، وقال ابن الجوزي: قال ابن حبان: ليس هذا من حديث رسول الله - ﷺ -.
٨٤٢٧ - "من أصاب مالًا من نهاوش أذهبه الله في نهابر. ابن النجار عن أبي سلمة الحمصي".
(من أصاب مالًا من تهاوش) بالتاء المثناة من فوق وكسر الواو ويروى بالموحدة ويروى بالنون وبالميم عوضها وهو كلما أصيب من غير حله والهوش هو الجمع (أذهبه الله في نهابِر) بنون أوله مفتوحة وكسر الموحدة بزنة منابر جمع نهبر، وأصل النهابر مواضع الرمل إذا وقعت به رِحل بعيرٍ لا يكاد يخلص، والمراد من أخذ شيئًا من غير حله أذهبه الله غير محله. (ابن النجار (٤) عن أبي سلمة الحمصي) تابعي قال في التقريب مجهول، وفيه عمرو بن الحصين قال في الميزان: متروك والمصنف سكت عليه.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٢٦)، وابن ماجة (٢٦٠٤).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢١٤)، والضياء في المختارة (٧٦٧)، وانظر علل الترمذي (١/ ٢٣٠)، وعلل الدارقطني (٣/ ١٢٨).
(٣) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ١٣٧١٤).
(٤) أخرجه ابن النجار كما في الكنز (٩٢٥٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٤١، ٤٤٢)، وانظر الميزان (٥/ ٣٠٧)، والتقريب (١/ ٦٤٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٢٤)، والضعيفة (٤١).
[ ١٠ / ١٠٤ ]
٨٤٢٨ - "من أصاب من شيء فليلزمه. (هـ) عن أنس".
(من أصاب) أي خيرًا. (من شيء) من أي أمر أباحه الله كإصابة الأرزاق من التجارة ونحوها من أي مكسب. (فليلزمه) أي يلزم ذلك الشيء الذي أصاب منه فإن الله قدر للأرزاق أسبابًا ولكل إنسان حظ في أمر منها فإن وافق الخير من جهة لزمها فإنه قد يفوت الخير بفواتها. (هـ (١) عن أنس) سكت عليه المصنف، وقد قال الزركشي: فروة (٢) أحد رواته تكلم فيه الأزدي، وقال غيره: نسب إلى الضعف والوضع انتهى. لكن قد رواه البيهقي والقضاعي بلفظ: "من رزق" وهو يعضده.
٨٤٢٩ - "من أصاب حدًا فعجل عقوبته في الدنيا فالله أعدل من أن يثني على عبده العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حدا فستره الله عليه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه. (ت هـ ك) عن علي (صح) ".
(من أصاب حدًا) ذنبا يوجب حدا فأقيم المسبب مقام السبب، ويحتمل أن يراد به محرمًا من باب: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة ١٨٧] فسمى محارمه حدوده (فعجل عقوبته في الدنيا) بإقامته عليه إن أريد الأول أو ما هو أعم من ذلك كمصائب الدنيا المكفرات للذنوب إن أريد بالحد المحرم مطلقًا (فالله أعدل من أن يثني على عبده العقوبة في الآخرة) يحتمل مع التوبة أو مع عدمها إلا أن الأظهر الآخر وأنه لا عقاب في الآخرة على ما أقيم عليه حده بل يعاقب على عدم التوبة، هذا في الذنب الذي رتب الله عليه عقوبة الدنيا فقط، أما ما رتب عليه عقوبة الدارين كقوله تعالى في المحاربين: ﴿لَهُمْ خِزْيٌ في الدُّنْيَا
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٢١٤٧)، والبيهقي في الشعب (١٢٤١)، والقضاعي (٣٧٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٢٥).
(٢) انظر المغني (٢/ ٥١٠).
[ ١٠ / ١٠٥ ]
وَلَهُمْ في الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] فإن خزي الدنيا لا يبطل عذاب الآخرة لأنه جعل لهم عقوبتين لا تسقط إحداهما الآخرى بخلاف الزاني مثلًا فإنه جعل عقوبته الجلد أو الرجم معه أو بدونه فقط فإن أقيم عليه لم يبق عليه عقاب بسببه (ومن أصاب حدًا) كما سلف التأويلين (فستره الله) لم يطلع (عليه) أحدًا حتى يتفرع عليه وجوب إقامة الحد (فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه) كأن المراد وتاب فإنه لا عفو عن الكبيرة إلا بالتوبة وعقوبتها [٤/ ٢٠٦] باقية حيث لم تقم في الدنيا.
تنبيه: أسلفنا احتمال أن التكفير مع التوبة أو مع عدمها ورجحنا الآخر ثم رأيت كلامًا لابن جرير الطبري (١) لفظه، قال ابن جرير فيه: إن إقامة الحد في الدنيا يكفر الذنب وإن لم يتب المحدود وإلا كان أهل الكبائر يخلدون في النار لأن العقوبة الدنيوية إذا لم يكفر إلَاّ مع التوبة كانت كذلك في الآخرة لا يكون العقاب لأهل التوحيد بالنار منجيا لهم منها إن لم تسبق التوبة في الدنيا وذلك مما يرده تصريح النصوص بأن الموحدين غير مخلدين انتهى. (ت هـ ك (٢) عن علي) رمز المصنف لصحته. قال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي، وقال في المهذب (٣): إسناده جيد وفي الفتح: إسناده حسن.
٨٤٣٠ - "من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى: إما بموت أجل، أو غنى عاجل. (حم د ك) عن ابن مسعود (صح) ".
(من أصابته فاقة) حاجة. (فأنزلها بالناس) عرضها عليهم وسألهم سد خلته.
_________________
(١) انظر: التفسير (١١/ ٢٥٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٢٦)، وابن ماجة (٢٦٠٣)، والحاكم (١/ ٧)، وأحمد (٥/ ٣١٣)، وانظر فتح الباري (٨/ ١٢٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٢٣).
(٣) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ١٣٧١٤).
[ ١٠ / ١٠٦ ]
(لم تسد فاقته) لأنه أنزلها بمحتاج مثله فقير إلى غيره وترك القادر على كل شيء، فغاية ما يفعله الناس أن تسد خلته في حينه. (ومن أنزلها بالله أوشك) بفتح الهمزة وفتح الشين (الله له بالغنى) أي أسرع له غناه وعجله قال التوربشتي ما معناه: والغنى بفتح الغين الكفاية من قولهم لا يغني غناء بالمد والهمزة ومن رواه بكسر الغين والمد على معنى اليسار فقد حرف المعنى لأنه قد يأيته الكفاف عما هو فيه (إما بموت أجل، أو غنى عاجل) فإن هذا التعليل لا يناسب معنى اليسار قال الشارح كذا في نسخ هذا الكتاب وأكثر نسخ المصابيح والذي في سنن أبي داود والترمذي: "بموت عاجل أو غنى آجل" وهو كما قال الطيبي: أصح. (حم د ك (١) هق عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٨٤٣١ - "من أصابه غم أو هم أو سقم أو شدة فقال: الله ربي لا شريك له، كشف ذلك عنه. (طب) عن أسماء بنت عميس (ح) ".
(من أصابه غم أو هم) الهم عما يخاف استقباله والغم عما نزل (أو سقم أو شدة) عطف عام على خاص زاد في رواية أحمد والطبراني: "أو أزل أو لأواء": قال في الفردوس: الأزل الضيق والشدة واللأواء الفقر. (فقال: الله ربي لا شريك له) من قلب صادق بمولاه واثق عالم أنه القادر على كل مقدور. (كشف ذلك عنه) فإنه يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. (هب (٢) عن أسماء بنت عميس) رمز المصنف لحسنه، وقال الشارح: فيه عبد العزيز أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: ضعفه أبو شهر ووثقه جمع.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٤٠٧)، وأبو داود (١٦٤٥)، والحاكم (١/ ٤٠٨)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٩٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٤١)، والصحيحة (٢٧٨٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ١٥٤) رقم (٣٩٦)، وأحمد (٦/ ٣٢١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٤٠).
[ ١٠ / ١٠٧ ]
٨٤٣٢ - "من أصبح وهو لا يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم. ابن عساكر عن أنس (ح) ".
(من أصبح وهو لا يهم بظلم أحد) من الخلق مع قدرته على ظلمه. (غفر له ما اجترم) في رواية: "وإن لم يستغفر" وذلك إذا ترك الظلم امتثالًا لأمر الله ورجوعًا إلى نهيه ووقوفًا عند إرادة ربه فإنه بهذه النية وهذا الامتثال صار مطيعًا حقيقا بأن يغفر له، أما لو أصبح لا ينوي ظلم أحد غفلة وسهوًا أو عجزًا وضعفًا فلا ثواب له، وفيه أن من أصبح عارضًا عن الظلم لا يغفر له ماحقا ويعاقب بنيته للظلم وهذا من فوائد الإمارة وإن عزم على الترك من شرورها إن عزم على خلافه وهو شامل لكل من تحت يده من يتمكن من ظلمه (ابن عساكر (١) عن أنس) سكت المصنف عليه فيما رأيناه من النسخة المقابلة على خطه، وقال الشارح: رمز المصنف لحسنه وفيه إسحاق بن مرة قال في الميزان عن الأزدي: متروك الحديث وساق له هذا الحديث في اللسان ثم قال عقيبه: ضعيف جدًا وأعاده في اللسان في ترجمة عمار بن عبد الملك وقال أتى عنه بقية بعجائب منها هذا الخبر.
٨٤٣٣ - "من أصبح وهمه التقوى ثم أصاب فيما بين ذلك ذنبًا غفر الله له. ابن عساكر عن ابن عباس".
(من أصبح وهمه التقوى) لربه بإتيان كل ما أمر به واجتناب كل ما نهى عنه. (ثم أصاب فيما بين ذلك ذنبا غفر الله له) من الذنوب الصغائر بسبب حسن النية فينبغي للعبد أن لا يخلي نفسه عن نية الخير في كل حين (ابن عساكر (٢) عن ابن عباس).
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر (٥٣/ ٢٧٣) وانظر لسان الميزان (١/ ٣٧٥)، والميزان (١/ ٣٥٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٣٠) وقال: ضعيف جدًا، والضعيفة (١٨٧٦).
(٢) أخرجه ابن عساكر (٥٤/ ١٥٧)، وانظر فيض القدير (٦/ ٦٧)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٢٨)، والضعيفة (١٨٧٤): موضوع.
[ ١٠ / ١٠٨ ]
٨٤٣٤ - "من أصبح وهمه غير الله فليس من الله، ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم. (ك) عن ابن مسعود (صح) ".
(من أصبح) دخل في الصباح، وكذلك من أمسى (وهمه غير الله) غير طاعته وذكره وشغل فكره بما يريده إيمانًا (فليس من الله) ليس من الدين لهم بطاعته اتصال ولا حظ في قربه ولا في محبته والإنس به (ومن [٤/ ٢٥٧] أصبح لا يهتم بالمسلمين) بالنظر فيما يصلح أحوالهم ويقربهم من الله ويجمع قلوبهم ولو بالدعاء لهم. (فليس منهم) ليس من خلصهم، فإن المؤمن يهمه ما يهم أهل الإيمان ويسره ما يسرهم ويحزنه ما يحزنهم (ك (١) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته وقال الشارح: سكت المصنف عليه فأوهم أنه صالح وهو غفول عن تشنيع الذهبي على الحاكم بأن إسحاق بن بسر أحد رجاله عدم، وقال: وإنما الخبر موضوع وأورده في الميزان في ترجمة إسحاق هذا من حديثه وقال: كذبه ابن المديني والدارقطني ومن ثمة حكم عليه ابن الجوزي بالوضع.
٨٤٣٥ - "من أصبح مطيعا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة، وإن كان واحدا فواحد. ابن عساكر عن ابن عباس".
(من أصبح مطيعا لله في والديه) قائما ببرهما. (أصبح له بابان مفتوحان من الجنة) لأن طاعتهما من طاعة الله فهي امتثال لأمره تعالى ولذا قال مطيعًا لله (وإن كان) المطيع لله فيه (واحدًا) من الأبوين بأن يكون الآخر قد مات لا لو كان عاقًا لأحدهما مطيعا للآخر، ويحتمل هذا أيضًا وأنه يثاب على بر أحدهما ولا ينافيه عقوبته على عقوق الآخر (فواحد) أي فالباب المفتوح واحد. (ابن
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٤/ ٣٢٠)، والبيهقي في الشعب (١٠٥٨٦)، وابن بشران في آماليه (٣٩٥)، والدارقطني في الغرائب والأفراد (٩٦٠ أطراف الغرائب)، وانظر: الميزان (١/ ٣٣٧)، واللسان (١/ ٣٥٤)، والفوائد المجموعة (٢٣٣)، وتذكرة الموضوعات (٦٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٢٩)، والضعيفة (٣١٠).
[ ١٠ / ١٠٩ ]
عساكر (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وقال في اللسان: رجاله ثقات غير عبد الله بن يحيى السرخسي فهو آفته اتهمه ابن عدى.
٨٤٣٦ - "من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. (خد ت هـ) عن عبيد الله بن محصن (ح) ".
(من أصبح منكم آمنًا في سربه) بكسر السين على الأشهر أي في نفسه وروى بفتحها أي في مسلكه وقيل بفتحتين أي في بيته (معافى في جسده) صحيحًا في بدنه (عنده قوت يومه) غداؤه وعشاؤه (فكأنما حيزت له الدنيا) أي ضمت وجمعت. (بحذافيرها) بجوانبها إذ ليس مع من نال الدنيا بجوانبها سوى هذه الثلاث. (خد ت هـ (٢) عن عبيد الله بن محصن) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن غريب.
٨٤٣٧ - "من أصبح يوم الجمعة صائما، وعاد مريضا، وشهد جنازة، وتصدق بصدقة، فقد أوجب. (هب) عن أبي هريرة (ض) ".
(من أصبح يوم الجمعة صائمًا) بصوم يوم قبله أو بعده على القول بكراهة إفراده بالصوم أو في صوم واجب (وعاد مريضا، وشهد جنازة) حضر الصلاة عليها ودفنها (وتصدق بصدقة) ولو يسيرا كما يقتضيه تنكيرها (فقد أوجب) لنفسه الجنة إذ لا تجتمع هذه الأعمال الصالحات في يوم فاضل إلا لموفق (هب (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأن مخرجه البيهقي قال فيه وفي الذي بعده وكلاهما ضعيف انتهى.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٩١٦)، وانظر اللسان (٣/ ٣٧٦)، وضعفه الأللباني في ضعيف الجامع (٥٤٢٧).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٠٠)، والترمذي (٢٣٤٦)، وابن ماجة (٤١٤١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٤٢)، والصحيحة (٢٣١٨).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٨٦٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٣٢).
[ ١٠ / ١١٠ ]
قلت: والمصنف يكتفي بالرمز في كتابه هذا فوق رمز الحديث بما قيل فيه فقول الشارح: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه غير ظاهر وقد تكرر هذا من الخارج ومنا تنبيهًا عليه.
٨٤٣٨ - "من أصبح يوم الجمعة صائمًا، وعاد مريضًا، وأطعم مسكينًا، وشيع جنازة، لم يتبعه ذنب أربعين سنة. (عد هب) عن جابر".
(من أصبح يوم الجمعة صائمًا، وعاد مريضًا، وأطعم مسكينًا) هو مقابل لقوله في الأول وتصدق بصدقة غايته أن هذا أخص (وشيع جنازة) تبعها مصليا عليها موافقًا لها (لم يتبعه ذنب أربعين سنة) بل يلاطف في تركه الذنوب أو يوفق التوبة فلا يأتى ذنب منه إلا تبعته التوبة الماحية له (خد هب (١) عن جابر) سكت عليه المصنف، وقال ابن الجوزي: قال الدارقطني تفرد به عمرو بن حمزة (٢) عن الخليل بن مرة (٣) وعمرو: ضعيف والخليل: قال ابن حبان: منكر الحديث.
٨٤٣٩ - "من أصيب بمصيبة في ماله أو جسده وكتمها ولم يشكها إلى الناس كان حقًّا على الله أن يغفر له. (طب) عن ابن عباس (ض) ".
(من أصيب بمصيبة في ماله أو جسده وكتمها) عن العباد. (ولم يشكها إلى الناس) وهو تفسير لكتمها. (كان حقًا على الله أن يغفر له) ولا ينافي ذلك قوله - ﷺ - في مرضه: وا رأساه، ونحوه لأنه لم يقله على جهة الشكوى بل على جهة الإخبار عن غير تبرم وسخط فلو قال العليل والمصاب ذلك تبرمًا وسخطًا كان آثمًا. (طب (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه بقية
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٨٦٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٦٠) في ترجمة الخليل بن مرة، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٠): موضوع.
(٢) انظر المغني (٢/ ٤٨٣)، والعلل المتناهية (٢/ ٨٢٧).
(٣) انظر المغني (١/ ٢١٤)، والعلل المتناهية (٢/ ٨٢٧).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٣٧)، وفي الكبير (١١/ ١٨٤) رقم (١١٤٣٨)، وانظر المجمع =
[ ١٠ / ١١١ ]
وهو ضعيف انتهى.
وقال المنذري: لا بأس بإسناده انتهى وعده في الميزان في ترجمة بقية من جملة ما طعن عليه فيه وأعاده في ترجمة هشام بن الأزرق وقال: قال أبو حاتم: هذا موضوع لا أصل له.
٨٤٤٠ - "من أصيب بمصيبة فذكر مصيبته فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب. (هـ) عن الحسين بن علي" (ض).
(من أصيب بمصيبة) كل ما في النفس أو المال أو الأهل. (فذكر مصيبته تلك فأحدث استرجاعا) قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. (وإن تقادم عهدها) قال المصنف: وفي رواية: "استرجع بعد أربعين سنة". (كتب الله له من الأجر) على المصيبة. (مثل يوم أصيب) لفضل استرجاعه إلى مولاه، قال بعض العلماء: جعل الله هذه الكلمة ملجأ لذوى المصائب [٤/ ٢٠٨] لما جمعت من المعانى العجيبة وفيه أن الرضا بالقضاء مأجور عليه وإن تقادم عهده ولا ينافيه: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" (١) لأن المراد به الكامل .. (هـ (٢) عن الحسين بن على) رمز المصنف لضعفه وضعفه المنذري.
٨٤٤١ - "من أصيب في جسده بشيء فتركه لله كان كفارة له. (حم) عن رجل (ح) ".
(من أصيب في جسده بشيء فتركه) ولم يأخذ عليه دية ولا إرشا (لله) أي لما
_________________
(١) = (٢/ ٣٣١)، والترغيب والترهيب (٤/ ١٤٥)، والميزان (٧/ ٨٠)، وعلل ابن أبي حاتم (٢/ ١٢٦)، (٢/ ١٧٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٣٥)، وقال في الضعيفة (١٩٨): موضوع.
(٢) أخرجه البخاري (١٢٨٣)، ومسلم (٩٢٦).
(٣) أخرجه ابن ماجة (١٠٦٠)، وانظر الترغيب والترهيب (٤/ ١٧٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٣٤)، والضعيفة (٤٥٥١) وقال: ضعيف جدًّا.
[ ١٠ / ١١٢ ]
يرجوه من ثوابه (كان كفارة له) أي لذنوبه فإن من عفي وأصلح كان أجره على الله وفيه حث على العفو (حم (١) عن رجل) من الصحابة رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه مجالد وقد اختلط.
٨٤٤٢ - "من أضحى يوما محرمًا ملبيًا حتى غربت الشمس غربت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه. (حم هـ) عن جابر (ح) ".
(من أضحى) ظهر للشمس وبرز لها (يوما محرمًا) بحج أو عمرة (ملبيًا) قائلًا كلمة التلبية (حتى غربت الشمس) ذلك اليوم (غربت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه) أي بغير ذنب قال المحب الطبري: الأضحى هو الظهور للشمس واعتزال الكن والظل ففيه فضيلة اعتزال ما يستره عن الشمس وهو محرم فينبغي ألا يستظل في يوم عرفة، والظاهر أنَّ المراد أكثر يومه ضاحيًا فلا ينافيه الاستظلال بعض يومه. (حم هـ (٢) عن جابر) رمز المصنف لحسنه.
٨٤٤٣ - "من اضطجع مضجعًا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة ومن قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة. (د) عن أبي هريرة (ح) ".
(من اضطجع) من ليل أو نهار (مضجعًا لم يذكر الله فيه) وللنوم أذكار معروفة (كان عليه ترة) بكسر المثناة الفوقية والراء تقدم أنها التبعة (ومن قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة) فلا يحسن من عبد إهمال ذكر الله في حال من الأحوال (د (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وفيه محمَّد بن
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٤١٢)، وانظر المجمع (٦/ ٣٠٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٣٦)، والضعيفة (٤٥٥٢).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٧٣)، وابن ماجة (٢٩٢٥)، والبيهقي في السنن (٥/ ٤٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٣٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٥٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٧٧)، والصحيحة (٧٨).
[ ١٠ / ١١٣ ]
عجلان (١) خرج له مسلم متابعة وأورده الذهبي في الضعفاء.
٨٤٤٤ - "من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت: صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن، ومن عصى الله فلم يذكره وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن. (طب) عن واقد (ض) ".
(من أطاع الله) فيما أمره به فعلا ونهاه عنه تركًا. (فقد ذكر الله) فإن طاعته من ذكره (وإن قلت صلاته) نفلًا (وصيامه وتلاوته للقرآن) قال القرطبي: هذا يؤذن بأن حقيقة الذكر طاعة الله في امتثال أمره وتجنب نهيه (ومن عصى الله فلم يذكره) إذ لو ذكره لما خالف أمره (وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن) لأن عمدة هذه الطاعات ومصدر قبولها ذكر الله، قال القرطبي (٢): لأنه كالمستهزئ والمتهاون ومن اتخذ آيات الله هزوا كما تري كثيرًا من الظلمة يكثرون نوافل الطاعات ولا يحترمون المحرمات. (طب (٣) عن واقد) بالقاف والدال المهملة رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه الهيثم بن حماد (٤) وهو متروك.
٨٤٤٥ - "من أطعم مسلمًا جائعًا أطعمه الله من ثمار الجنة. (حل) عن أبي سعيد".
(من أطعم مسلما جائعا أطعمه الله من ثمار الجنة) وقد أفاد أنه يدخله الجنة فالمراد من المؤمن الآكل مطعم وأما المُطْعَم اسم مفعول فهو أعم فإن الأسير من الكفار والذمي مأجور مطعمه، فالتقييد بالمسلم حملا على الأغلب ويحتمل أن هذا الجزاء الخاص ولا يكون إلا في إطعام المسلم وفيه فضيلة الإطعام.
_________________
(١) انظر المغني (٢/ ٦١٣).
(٢) تفسير القرطبي (٤/ ٢٠٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٥٤) رقم (٤١٣)، وانظر المجمع (٢/ ٢٥٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٣٨)، والضعيفة (٤٥٥٣).
(٤) انظر المغني (٢/ ٧١٥).
[ ١٠ / ١١٤ ]
(حل (١) عن أبي سعيد).
٨٤٤٦ - "من أطعم أخاه المسلم شهوته حرمه الله على النار. (هب) عن أبي هريرة".
(من أطعم أخاه المسلم شهوته حرمه الله على النار) هذا دون جزاء الأول لأن ذلك إطعام جائع وهذا إعطاء الأخ شهوته وإن لم يكن جائعا فموقع الأول أشد. (هب (٢) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وقد قال مخرجه البيهقي: هو بهذا الإسناد منكر.
٨٤٤٧ - "من أطعم مريضا شهوته أطعمه الله من ثمار الجنة. (طب) عن سلمان الفارسي (ض) ".
(من أطعم مريضا شهوته أطعمه الله من ثمار الجنة) هو كإطعام الجائع في الجزاء. (طب (٣) عن سلمان) رمز المصنف لضعفه، وقال الشارح: وفيه أبو خالد عمرو بن خالد (٤) وهو كذاب متروك.
٨٤٤٨ - "من أطفأ عن مؤمن سيئة كان خيرًا ممن أحيا موءودة. (هب) عن أبي هريرة " (ض).
(من أطفأ عن مؤمن سيئة) لعل المراد من عما عن أخيه إساءته إليه فكأنه أطفأ نار غضبه ويحتمل من حمله على التوبة عن سيئة ارتكبها فأطفأ غضب الله
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم (٨/ ١٣٤) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٤٢)، والضعيفة (٤٥٥٤) وقال: ضعيف جدًّا.
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٣٨٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٣٩)، والضعيفة (١٠٦) وقال: موضوع.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٤٠) رقم (٦١٠٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٤١) وقال: ضعيف جدًّا.
(٤) انظر المغني (٢/ ٤٨٣)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ٢٤٩).
[ ١٠ / ١١٥ ]
عنه بترغيبه له في التوبة ويحتمل من شفع لمؤمن إلا من أساء إليه حتى أطفأ عنه غضبه شفاعته (كان خيرًا) في الأجر (ممن أحيا موؤدة) صبية مقتولة أي من السعي في حياتها (هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وفيه الوليد بن مسلم أورده الذهبي في الضعفاء وقال ثقة مدلس سيما في شيوخ الأوزاعي (٢)، وعبد الواحد بن قيس (٣) قال يحيى: لا شيء.
٨٤٤٩ - "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عينه. (حم م) عن أبي هريرة (صح) ".
(من اطلع) ينظر (في بيت قوم) من باب أو كوة أو جدار أو كيف كان وهو يتناول المذكور والإناث، فلو اطلعت امرأة في بيت أجنبي جاز فقؤ عينها (بغير إذنهم) وإن لم ير عورة ولا شيئًا يكرهونه، وقيل: بل المراد إلى شيء يسترونه عن الأعين (فقد حل لهم أن يفقأوا عينه) ويهدر فلا دية ولا قصاص كما قاله الأكثر، وقالت الحنفية يضمنها لأن الدخول فوق النظر [٤/ ٢٠٩] والدخول لا يوجب ذلك.
قلت: رد للنص بالرأي، وقالت المالكية يلزمه القصاص ورد عليهم صاحبهم القرطبي (٤)، وقال ليس مع النص قياس ثم هل يلحق السمع بالبصر فيه وجهان: أصحهما لا؛ لأن البصر أشد والمراد أن لهم ذلك إن لم يندفع إلا به ولا يحل لهم فقؤها بعد انصرافه بل حال نظره (حم م (٥) عن أبي هريرة).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٩٦٥٣)، وابن أبي شيبة (٣٤٧٠٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٤٣).
(٢) انظر: المغني (٢/ ٧٢٥) وفيه: إمام مشهور، صدوق، ولكنه يدلس عن ضعفاء لاسيما في الأوزاعي، فإذا قال: ثنا الأوزاعي، فهو حجة.
(٣) انظر المغني (٢/ ٤١١).
(٤) انظر: تفسير القرطبي (١٢/ ١٩٠).
(٥) أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٥)، ومسلم (٢١٥٨).
[ ١٠ / ١١٦ ]
٨٤٥٠ - "من اطلع في كتاب أخيه بغير أمره فكأنما اطلع في النار. (طب) عن ابن عباس (ح) ".
(من اطلع) نظر (في كتاب أخيه) الذي يكتبه أو الذي يصله إليه من غيره. (بغير إذنه فكأنما اطلع في النار) أي أن ذلك يقربه ويدنيه من الإشراف عليها أو يقع فيها فهو حرام، وقيل: المعنى فكأنما ينظر فيما يوجب له النار وهو عام في كل كتاب. (طب (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه.
٨٤٥١ - "من أعان مجاهدًا في سبيل الله أو غارمًا في عسرته أو مكاتبًا في رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. (حم ك) عن سهل بن حنيف (صح) ".
(من أعان مجاهدًا في سبيل الله) بماله أو بدنه أو جاهه (أو غارمًا) رجلًا لزمه عزم (في) حال (عسرته أو مكاتبا في) فكاك (رقبته أظله الله في ظله) ظل عرشه أو كناية عن الإحسان إليه كما تقدم (يوم لا ظل إلا ظله) إكراما له وجزاء بما فعل وتقدم الكلام في حديث: "سبعة يظلهم الله في ظله " الحديث (٢) (حم ك (٣) عن سهل بن حنيف) بالحاء المهملة والنون فالفاء مصغرًا رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي، وقال: قلت: بل عمرو رافضي متروك انتهى يريد بعمرو عمرو بن ثابت (٤) أحد رواته، وقال الهيثمي: بعد عزوه لأحمد: فيه عبد الله بن سهل بن حنيف ولم أعرفه.
٨٤٥٢ - "من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه:
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٢٠) رقم (١٠٧٨١)، وأبو داود (١٤٨٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٤٤)، والضعيفة (٥٤٢٥) وقال: ضعيف جدًّا.
(٢) أخرجه البخاري (٦٦٠)، ومسلم (١٠٣١).
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٤٨٧)، والحاكم (٢/ ٨٩)، وانظر المجمع (٤/ ٢٤١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٤٧)، والضعيفة (٤٥٥٥).
(٤) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ٨٠)، والمغني (٢/ ٤٨٢).
[ ١٠ / ١١٧ ]
آيس من رحمة الله. (هـ) عن أبي هريرة (ض) ".
(من أعان على قتل مؤمن) لم يجب عليه القتل (بشطر كلمة) ولو نحو أق: من القتل (لقي الله) وهو (مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله) كناية عن كونه كافرًا فإنه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون والكتابة حقيقة وهي لتفظيع شأن خطيئته على رؤوس الأشهاد وفيه تعظيم شأن القتل وإذا كان هذا وعيد على المعين فكيف المباشر (هـ (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، قال الذهبي: فيه يزيد بن زياد الشامي (٢) تالف، وقال ابن حجر كالمنذري: حديث ضعيف جدًا وحكم ابن الجوزي بوضعه متابعة لأبي حاتم فإنَّه قال في العلل: إنه موضوع.
٨٤٥٣ - "من أعان ظالمًا سلطه الله عليه. ابن عساكر عن ابن مسعود ".
(من أعان ظالما على ظلمه سلطه الله عليه) لأنه يريد بإعانته التعزز به والقرب منه فينقلب عليه ويسلط بسب إعانته وهو أمر مشاهد فالحديث من أعلام النبوة لأنه إخبار بالغيب (ابن عساكر (٣) عن ابن مسعود) سكت المصنف عليه، وقال السخاوي: ابن زكريا هو العدوي متهم بالوضع فهو آفته انتهى يريد بابن زكريا أحد رجاله (٤).
٨٤٥٤ - "من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع. (هـ ك) عن ابن عمر (صح) ".
(من أعان على خصومة بظلم) أي واقعه بسبب ظلم أو حال كونها على ظلم.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٢٦٢٠)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٢٠٢)، والتلخيص الحبير (٤/ ١٤)، والمجروحين (٢/ ٧٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٤٦)، والضعيفة (٥٠٣).
(٢) انظر المغني ٢/ ٧٤٩، والعلل المتناهية (٢/ ٧٦٠).
(٣) أخرجه ابن عساكر (٤/ ٣٤)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٤٥)، والضعيفة (١٩٣٧).
(٤) ابن زكريا هو الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد العدوي، انظر: المجروحين (١/ ٢٤١) لسان الميزان (٢/ ٢٢٨).
[ ١٠ / ١١٨ ]
(لم يزل في سخط الله) غضبه لما أتاه من إعانة الظلم (حتى ينزع) يقلع عما هو عليه من الإعانة فهذا وعيد شديد يفيد كبر ذلك، وقد: عده الذهبي من الكبائر (١) ويدخل فيه شاهد الزور وغيره من الراشي على باطل والمراء كفر (هـ ك (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في التلخيص وقال في الكبائر: صحيح.
٨٤٥٥ - "من أعان ظالما ليدحض بباطله حقا فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله. (ك) عن ابن عباس (صح) ".
(من أعان ظالمًا) لفظ رواية الحاكم: "باطلًا". (ليدحض) ليزيل (بباطله حقًا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله) لم يبق له من الله رعاية ولا عهد ولا من رسوله - ﷺ -:
وإذا لم يكن عون من الله للفتى فأكثر ما يجنى عليه اجتهاده
وهذا الوعيد قاض أن ذلك من الكبائر (ك (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح، ورده الذهبي، وقال: حنش الرحبي (٤) ضعيف.
٨٤٥٦ - "من اعتذر إليه أخوه بمعذرة فلم يقبلها كان عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس. (هـ) والضياء عن جودان".
(من اعتذر إليه أخوه) المسلم في الله. (بمعذرة) عن إساءة صدرت منه إليه. (فلم يقبلها كان عليه من الخطيئة) بسبب رد معذرة أخيه (مثل صاحب مكس) وتقدم عظم إثم المكاسين ففيه تعين قبول المعذرة وإن كان كاذبًا فيها ولذا قيل (٥):
_________________
(١) انظر: الكبائر (ص: ٢٢١).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٢٣٢٠)، وأبو داود (٣٥٩٨)، والحاكم (٤/ ٩٩)، وصحيح الألباني في ضعيف الجامع (٦٠٤٩)، والضعيفة (١٠٢١).
(٣) أخرجه الحاكم (٤/ ١٠٠)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٤٨).
(٤) انظر المغني (١/ ١٩٧).
(٥) عزاه ابن عساكر (٥/ ٨٩) إلى خيثمة بن سليمان وكذا الذهبي في السير (١٣/ ٣١٠)، وعزاه ياقوت =
[ ١٠ / ١١٩ ]
اقبل معاذير من يأتيك معتذرًا إن ير عندك فيما قال أو فجرًا
(هـ والضياء (١) عن جودان) بالجيم والدال المهملة قال الحافظ العراقي: لا صحبة له وباقي رجاله ثقات قال: ورواه الطبراني عن جابر بسند ضعيف انتهى.
٨٤٥٧ - "من اعتز بالعبيد أذله الله. الحكيم عن عمر".
(من اعتز بالعبيد) من طلب العزة بطاعته عباد الله (أذله الله) لأنه طلب العزة من [٤/ ٢١٠] غير محلها فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين. (الحكيم (٢) عن عمر) سكت عليه المصنف وفيه عبد الله بن عبد الله الأموى (٣) قال في الميزان عن العقيلي: لا يتابع على حديثه وأورد له هذا الخبر وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخالف من روايته.
٨٤٥٨ - "من اعتق رقبة مسلمة اعتق الله له بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه. (ق ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(من أعتق رقبه) من إطلاق الجزء على الكل وقد صار حقيقة عرفية (مسلمة) أخرجها عن الرق بالتحرير (أعتق الله) أبعد وخلص فالإطلاق مشاكلة (له بكل عضو منها عضوًا منه) من المعتق (من النار) فلا تمسه وإن كان استحقها (حتى فرجه بفرجه) قال الشارح: خص الفرج بالذكر لأنه محل أكبر الكبائر بعد الشرك والقتل وفيه الحث على إعتاق كامل الأعضاء ولذا ندب أن يعتق الذكر
_________________
(١) = في معجم الأدباء إلى إبراهيم بن محمَّد نفطويه.
(٢) أخرجه ابن ماجة (٣٧١٨)، والبيهقي في الشعب (٨٣٣٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٠٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٧٥) (٢١٥٦)، قال البوصيري الزوائد رجال إسناده ثقات إلا أنه مرسل، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٤٨).
(٣) أخرجه الحكيم في نوادر الأصول (٢/ ٣٠٠)، (٤/ ١٣٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٥٠)، وانظر الميزان (٤/ ١٣٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٤٩)، والضعيفة (٢١٢٠).
(٤) انظر المغني (١/ ٣٤٤).
[ ١٠ / ١٢٠ ]
ذكرًا والأنثى أنثى، إن قلت: إعتاقه له من النار إن كان لا يدخلها بكبائره لأنه غلب ثواب العتق ذنبه الذي استحق به النار فهذا يدخل أن الكبائر تكفرها غير التوبة وهو خلاف ما عليه الجماهير أو بصغائره فهي مكفره باجتناب الكبائر أجيب باختيار الأول وأنه محتمل أن للعتق حظا في الموازنة ليس لغيره فيكفر الكبائر لكونه أعظم من غيره من العبادات، قلت: وفيه نظر وقد حققنا البحث في رسالة مستقلة. (ق ت (١) عن أبي هريرة).
٨٤٥٩ - "من اعتقل رمحًا في سبيل الله عقله الله من الذنوب يوم القيامة. (حل) عن أبي هريرة".
(من اعتقل رمحا في سبيل الله) اعتقال الرمح أن يجعله الراكب تحت فخذه ويجر آخره على الأرض. (عقله الله من الذنوب) أي منعه من عذابها وعقوبتها.
(يوم القيامة) وفيه فضيلة الجهاد وأن هذا الأجر لمن أخذ الألة فكيف من طعن بها وضرب (حل (٢) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وقال الشارح: فيه بقية ومسلمة بن علي (٣) وهو الشامي، قال الذهبي: قال الدارقطني وغيره: متروك، وعثمان بن عطاء (٤) ضعفه الدارقطني وغيره.
٨٤٦٠ - "من اعتكف عشرًا في رمضان كان كحجتين وعمرتين. (هب) عن الحسين بن علي".
(من اعتكف عشرًا في رمضان) أي من الليالي بأيامها أو الليالي فقط (كان كحجتين) في الأجر (وعمرتين) وفيه فضيلة اعتكاف العشر ولعل المراد بها
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٥١٧)، ومسلم (١٥٠٩)، والترمذي (١٥٤١).
(٢) وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٥٠)، والضعيفة (٤٥٥٦): موضوع.
(٣) انظر المغني (٢/ ٦٥٧)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٣/ ١٢٠).
(٤) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ١٧٠)، والمغني (٢/ ٤٢٧).
[ ١٠ / ١٢١ ]
الآخرة من الشهر فهي أفضله (هب (١) عن الحسين بن علي) سكت عليه المصنف، وقد قال مخرجه البيهقي عقيبه: إسناده ضعيف، ومحمد بن زاذان (٢) أي أحد رجاله متروك، وقال البخاري: لا يكتب حديثه انتهى. وفيه أيضًا عتبة بن عبد الرحمن (٣) قال البخاري: تركوه وقال الذهبي في الضعفاء متروك أي متهم بالوضع.
٨٤٦١ - "من اعتكف إيمانا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. (فر) عن عائشة".
(من اعتكف إيمانًا) تصديقا بشرعية الاعتكاف (واحتسابًا) لما فيه من الأجر (غفر له ما تقدم من ذنبه) لإيمانه واحتسابه في الإتيان بهذه العبادة (فر (٤) عن عائشة) سكت عليه المصنف، وقال الشارح: فيه من لا يعرف.
٨٤٦٢ - "من أعطاه الله تعالى حفظ كتابه فظن أن أحدًا أعطي أفضل مما أعطى فقد غلط أعظم النعم. (تخ هب) عن رجاء الغنوي مرسلًا".
(من أعطاه الله تعالى حفظ كتابه) القرآن يحتمل غيبًا عن ظهر قلب ويحتمل حفظه ولو نظرًا فإن لكل عطية سنية والأولى أسنى (فظن أن أحدًا) من العباد (أعطي) من ربه (أفضل مما أعطى فقد غلط) بالمعجمة من الغلط (أعظم النعم) أي جهل أن أعظم النعم حفظ كتاب الله وأي نعمة أشرف من حفظ ما فيه شرف الدنيا والآخرة فإنها قد أدرجت النبوة بين جنبيه (تخ هب (٥) عن رجاء) بالراء والجيم
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٩٦٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٥١)، والضعيفة (٥١٨): موضوع.
(٢) انظر المغني (٢/ ٥٧٩).
(٣) انظر المغني (٢/ ٤٢٣).
(٤) أخرجه الديلمي في الفردوس (٧٩٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٥٢).
(٥) أخرجه البخاري في التاريخ (٣/ ٣١١)، والبيهقي في الشعب (٢٥٩٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٥٤)، والضعيفة (١٨١١) وقال: ضعيف جدًّا.
[ ١٠ / ١٢٢ ]
والهمزة (الغنوي) بفتح المعجمة وفتح النون نسبة إلى غني بن أصفر (مرسلًا) اختلف في رجاء فقيل هو صحابي فلا إرسال في حديثه وقيل من ثقات التابعين.
٨٤٦٣ - "من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير. (حم ت) عن أبي الدرداء".
(من أعطى حظه) نصيبه (من الرفق) في أموره كلها (فقد أعطى حظه من الخير) فإن الرفق خير كله ولذا ورد أن الرفق ما كان في شيء إلا زانه (ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير) كله فمن أعطاه الله الرفق فليحمد الله على ما أعطاه من الخير إذ بالرفق ينال مطالب الدين والدنيا. (حم ت (١) عن أبي الدرداء) في الكبير قال الترمذي: حسن صحيح.
٨٤٦٤ - "من أعطى شيئًا فوجده فليجز به ومن لم يجد فليثن به فإن أثني به فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط فإنه كلابس ثوبي زور. (خد د ت حب) عن جابر (صح) ".
(من أعطى) أي أعطاه أحد من العباد (شيئًا) يكافيء عليه (فوجد) أي كان واجدًا لما يكافيء به (فليجز به) من الجزاء المجازاة والمكافأة وفيه وجوب المكافأة على الواجد (ومن لم يجد) بأن كان معدمًا (فليثن) من الثناء المدح لفاعله (به) أي بسبب [٤/ ٢١١] ما أعطي (فإن) من (أثنى به فقد شكره) والله يحب من العبد أن يكون شاكرًا فالمكافأة شكر بالفعل والثناء شكر بالقول (وإن كتمه) كتم أن فلانًا أعطاه وكفاه بقول أو فعل (فقد كفره، ومن تحلى) بالحاء المهملة من الحلية (بما لم يعط) ادعاء أنه أعطى شيئًا كذبًا وقال المشارح من تزين بشعار الزهاد وليس منهم انتهى وهو خلاف سياق الحديث (فإنه كلابس ثوبي
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٤٥١)، والترمذي (٢٠١٣)، والبخاري في الأدب (٤٦٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٥٥).
[ ١٠ / ١٢٣ ]
زور) كمن لبس قميصا وصل كمه بكمين موهما أنه لابس قميصين كذا فسره الشارح فالحديث أفاد أن المكافئة على النعمة وإظهارها شكر لها وكتمها غفر وأن المدعى أنه أعطى ما لم يعط إثم لجعله كمن لبس الزور والزور كله حرام وهل على المكافأة أن يذكر النعمة أو يكفي المكافأة وهذه في نعم المخلوقين والخالق ﷿ هو المنعم بكل نعمة والمكافأة الحقيقية متعذرة من العبد فعليه الثناء على مولاه والشكر لما أولاه والامتثال لفعل ما أمر به والترك لما نهاه. (خد د ت حب (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حسن.
٨٤٦٥ - "من أعيته المكاسب فعليه بمصر، وعليه بالجانب الغربي منها. ابن عساكر عن ابن عمر".
(من أعيته المكاسب) ضاقت عليه ولم يهتد لوجهها (فعليه بمصر) الأرض المعروفة ويحتمل مطلق الأمصار لأنها محل المكاسب ويراد من ضاقت عليه في البادية إلا أن قوله (وعليه بالجانب الغربي منها) يشعر أنه أريد بها الأول فإنه الجانب المبارك ومصر أخصب الأرض وأوسعها تجارة وأكثرها ربحًا، وفي بعض الكتب الإلهية مصر خزائن الأرض كلها فمن أرادها بسوء قصمه الله وفيه ندب الكسب وترجيح بعض الديار على بعض لسهولة العيش. (ابن عساكر (٢) عن ابن عمر).
٨٤٦٦ - "من أغاث ملهوفًا كتب الله له ثلاثًا وسبعين مغفرة: واحدة فيها صلاح أمره كله وثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة. (تخ هب) عن أنس".
(من أغاث) من الإغاثة (ملهوفًا) مكروبًا وهو شامل للمظلوم وغيره
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب (٢٥١)، وأبو داود (٤٨١٣)، والترمذي (٢٠٣٤)، وابن حبان (٣٤١٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٥٦)، وصححه في الصحيحة (٦١٧).
(٢) أخرجه ابن عساكر (٦٠/ ٣٢٥) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٥٥) والضعيفة (١٨٨٤).
[ ١٠ / ١٢٤ ]
والإغاثة له السعي في تفريج كربته (كتب الله له ثلاثًا وسبعين مغفرة: واحدة منها فيها صلاح أمره كله) أمر دنياه وأخراه (وثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة) فيه الحث على تفريج كرب المكروبين بالذي يمكن من الأقوال أو الأفعال ولو بالتأسية له والتسلية وفيه عظم ذنب من أورد كربا على مسلم أو أنزل به أمرا يكون فيه كربه وحزنه (تخ هب (١) عن أنس) سكت عليه المصنف، وقد تعقبه مخرجه البيهقي بأنه منكر. انتهى وحكم ابن الجوزي بوضعه ورد عليه المصنف بأن له شاهدًا.
٨٤٦٧ - "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار. (حم خ ت ن) عن أبي عبس".
(من اغبرت قدماه) أصابها غبار (في سبيل الله) في الجهاد أو في طريق يطلب فيها مرضاة الله فيشمل الخارج إلى الصلاة ولطلب العلم ولغير ذلك. (حرمه الله على النار) وإذا كان هذا في اغبرار قدميه فكيف ببذله نفسه للقتال وكفاح الأعداء قال في المطامح: فيه تنبيه على فضيلة المشي على الأقدام في الطاعات وأنها من الأعمال الراجحة التي يستوجب بها العبد رفيع الدرجات (حم خ ت ن) (٢) عن أبي عبس بفتح المهملة وسكون الموحدة آخرة مهملة اسمه عبد الرحمن بن جبر بالجيم المفتوحة وموحدة ساكنة.
٨٤٦٨ - "من اغتاب غازيا فكأنما قتل مؤمنًا. الشيرازي عن أبي مسعود".
(من اغتاب) من الغيبة الانتقاص (غازيًا فكأنما قتل مؤمنًا) في الإثم، والغيبة محرمة مطلقا وأشدها لمن بذل نفسه لله وسمح بمهجته وأن يراق دمه في محبة
_________________
(١) أخرجه البخاري في التاريخ (٣/ ٣٥٠)، والبيهقي في الشعب (٧٦٧٠)، وأبو يعلى (٤٢٦٦) والعقيلي (٦١٧) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٥٦) وقال في الضعيفة (٦٢١): موضوع.
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٩)، والبخاري (٩٠٧)، والترمذي (١٦٣٢)، والنسائي (٣١١٦).
[ ١٠ / ١٢٥ ]
مولاه (الشيرازي (١) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف، وقال الشارح: فيه الحسن بن أبي الحسن (٢) قال الذهبي في الضعفاء: منكر الحديث.
٨٤٦٩ - "من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى. (ك) عن أبي قتادة (صح) ".
(من اغتسل يوم الجمعة) الظاهر أنه لصلاتها لأحاديث أخر (كان في طهارة) عن أدناس المعاصي والذنوب (إلى الجمعة الأخرى) وفيه فضيلة الغسل للجمعة وتقدم بلفظ أنه واجب (ك (٣) عن أبي قتادة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرطهما وتعقبه الذهبي في المهذب (٤) وقال: هذا حديث منكر وهارون (٥) لا يدري من هذا انتهى أراد بهارون أحد رجاله، وقد قال فيه الحاكم: هارون بصري ثقة تفرد عنه شريح بن يونس انتهى؛ والذهبي حكم بجهالته.
٨٤٧٠ - "من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره أذله الله تعالى في الدنيا والآخرة. ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة عن أنس (ح) ".
(من اغتيب عنده أخوه المسلم) من وقع في عرض مسلم عند آخر قال النووي (٦): الغيبة ذكر الإنسان بما يكره [٤/ ٢١٢] بلفظ أو كتابة أو رمز أو إشارة أو عين أو رأس أو يد وضابطه كلما أفهمت غيرك من نقص مسلم فهو غيبة (فلم ينصره) يدفع ما قيل فيه إن كان كذبًا أو الإخبار بأن الغيبة حرام إن
_________________
(١) أخرجه الشيرازي كما في الكنز (١٠٦٣١) فيض القدير (٣/ ١١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٥٧).
(٢) انظر المغني (١/ ٢٨٢).
(٣) أخرجه الحاكم ١/ ٤١٩، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٦٥)، وصححه في الصحيحة (٢٣٢١).
(٤) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ١٢٨٢).
(٥) انظر المغني (٢/ ٧٠٥).
(٦) انظر: الأذكار للنووي (ص: ٧٩٠).
[ ١٠ / ١٢٦ ]
كان ما قالوه فيه صدقًا. (وهو يستطيع نصره) لا يخاف من ذلك وعنده لسان وبيان فإن خاف لزمه الإنكار بقلبه وفراق المقام (أذله الله تعالى) بسبب تركه نصر أخيه. (في الدنيا والآخرة) ويفهم أنه إن نصره أعزه الله في الدنيا والآخرة.
(ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، وقال المنذري: ضعيف.
٨٤٧١ - "من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه. (د ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من أفتى) بالبناء للفاعل وفي رواية بالبناء للمفعول (بغير علم) بل جهلًا وتخازيًا (كان إثمه) أي إثم المفتى اسم مفعول لأنه يعمل بما سمعه ممن أفتاه بالجهل فيكون آثما لكن إثمه (على من أفتاه) فيكون على المفتى بالجهل إثمان إثم القول بغير علم وإثم عمل المستفتى وعلى الرواية الأولى فضمير إثمه عائد على المستفتى الدال عليه السياق، وعلى الرواية الأخرى ظاهر (ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه) لأن المستشار مؤتمن فإذا أشار بغير ما يرضاه لنفسه فقد خان من ائتمنه (د ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٨٤٧٢ - "من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض. ابن عساكر عن علي (ض) ".
(من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض) لأنه قال على الله غير الحق ويقول ما ليس له به علم ولأنه صادر عن الكبرياء وأن لا يقر بأنه لا يعلم
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١٠٨) وفي الصمت (٢٤٣)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٦)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٣٣٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٥٨)، والضعيفة (١٨٨٨) وقال: ضعيف جدًّا.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٥٧)، والحاكم (١/ ١٨٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٦٨).
[ ١٠ / ١٢٧ ]
فاستحق هذا العقاب الشديد وهذا يدل على أنه كبيرة. (ابن عساكر (١) عن علي) رمز المصنف لضعفه.
٨٤٧٣ - "من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر كله وإن صامه. (حم ٤) عن أبي هريرة (ح) ".
(من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة) من مرض أو سفر (رخصها الله له لم يقضه) بإسقاط إثمه (عنه صيام الدهر كله وإن صامه) ظاهره أن العامد لا يقضي وإن ذنبه أعظم من أن يكفر بالقضاء، وقيل: هو مؤول بأن المراد أن القضاء لا يقوم مقام الأداء وإن صام عوض اليوم دهرا لأن الإثم لا يسقط بالقضاء وإن سقط به الصوم ولأن القضاء لا يساوى الأداء في الكمال لقوله لم يقضه عنه صيام الدهر أي في وصفه الخاص به وهو الكمال وإن كان يقضي عنه الصيام لكنه منحط عن الأداء، قال ابن المنير: هذا هو اللائق بمعنى الحديث ولا يحمل على نفي القضاء بالكلية إذ لا يعهد عبادة واجبة مؤقتة لا تقبل القضاء. (حم ٤ (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وفيه أبو المطوس يزيد بن الطوس (٣)، قال الترمذي في العلل عن البخاري: لا أعرف له غيره ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا، وقال الطبري: حديث ضعيف لا يحتج بمثله وقد صحت الأحاديث بخلافه، وقال الدميري: ضعيف، وإن علقه البخاري وممن جزم بضعفه البغوي وسكت عليه أبو داود، وقال ابن حجر: فيه اضطراب، وقال الذهبي: في الكبائر لم يثبت هذا.
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر (٥٢/ ٢٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٥٩).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٨)، وأبو داود (٢٣٩٦)، والترمذي (٧٢٣)، والنسائي الكبرى (٣٢٨١)، وابن ماجة (١٦٧٢)، والبخاري تعليقًا (٢/ ٦٨٣) باب إذا جامع في رمضان ..، وانظر: الكبائر (ص: ٣٧)، وفتح الباري (٤/ ١٦١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٦٢).
(٣) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ٢٤٠)، والمجروحين (٣/ ١٥٧).
[ ١٠ / ١٢٨ ]
٨٤٧٤ - "من أفطر يومًا من رمضان في الحضر فليهد بدنه. (قط) عن جابر (ض) ".
(من أفطر يوما من رمضان في الحضر) يخرج السفر والمراد عمدًا من غير عذر. (فليهد بدنه) يجعلها هديا إلى البيت كفارة عن فطره وتمام الحديث: "فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعا من تمر للمساكين" (قط (١) عن جابر) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال مخرجه الدارقطني: الحارث (٢) ومقاتل (٣) ضعيفان يعني من رجاله الذين ساق سنده بهما، وفي الميزان: هذا حديث باطل يكفي في رده تلف خالد وشيخه ضعيف ومقاتل غير ثقة وخالد (٤) كذبه الغرياني ووهاه ابن عدي انتهى. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: مقاتل كذاب وخالد ضعيف وتبعه المؤلف في مختصره ساكتا عليه. قلت: فالعجب ذكره له هنا مع التزامه تجريد هذا الجامع عن الموضوع وقد مر نظير هذا.
٨٤٧٥ - "من أفطر يوما من رمضان فمات قبل أن يقضيه فعليه بكل يوم مد لمسكين. (حل) عن ابن عمر".
(من أفطر يومًا من رمضان) كأن المراد لعذر (فمات قبل أن يقضيه فعليه) عوض عن قضائه (كل يوم) أي عن كل يوم (مد لمسكين) فتحمل الوصية بكفارة الصيام على المد لكل يوم وإنما قلنا المراد من أفطر لعذر لأنه تقدم أن العامد لا يقضيه صيام الدهر فلا يكفره المد بالأولى. (حل (٥) عن ابن عمر)
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١٩١)، وانظر الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ١٩٦)، والميزان (٢/ ٤٢٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٦١)، والضعيفة (٦٢٣): موضوع.
(٢) والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ١٨٢)، والمغني (١/ ١٢٤).
(٣) انظر المغني (٢/ ٦٧٥)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ١٣٦).
(٤) والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ٢٤٩)، والمغني (١/ ٢٠٥).
(٥) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٤٦)، والطبراني في الأوسط (٤٥٣١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٦٠)، والضعيفة (٤٥٥٧).
[ ١٠ / ١٢٩ ]
سكت عليه المصنف وقد رواه عنه الطبراني وفيه أشعث بن سوار (١) ضعفه جمع.
٨٤٧٦ - "من أفطر في رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة. (ك هق) عن أبي هريرة (صح) ".
(من أفطر في رمضان ناسيًا) لكونه صائمًا (فلا قضاء عليه) في الحياة [٤/ ٢١٣] (ولا كفارة) بعد الممات فإن الله أطعمه وسقاه كما ثبت بهذا اللفظ في حديث آخر وبه أخذ الشافعي وغيره وخالف فيه جماعة والمسألة معروفة في الفروع (ك هق (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال البيهقي: رواته ثقات وتعقبه الذهبي في المهذب (٣) بأنه رواه النسائي عن يوسف بن سعيد عن علي بن بكار عن محمَّد بن عمر وقال: هذا حديث منكر.
٨٤٧٧ - "من أقال مسلمًا أقال الله تعالى عثرته (د هـ ك) عن أبي هريرة".
(من أقال مسلمًا) وافقه على نقض البيع وأجابه إليه (أقال الله تعالى عثرته) رفعه من سقوطه، يقال: أقاله يقيله إقالة ويقابله إذا فسخ البيع وذلك لما فيه من إدخال المسرة على المستقيل فإنه لا يستقيل إلا نادمًا فإقالته تفريج لكربته وإزالة لندامته (د هـ ك (٤) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وقال الحاكم: على شرطهما ومثله قال ابن دقيق العيد: وصححه ابن حزم، قال الشارح: لكنه في اللسان نقل تضعيفه عن الدارقطني.
٨٤٧٨ - "من أقال نادمًا أقاله الله يوم القيامة. (هق) عن أبي هريرة".
_________________
(١) انظر المغني (١/ ٩١)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ٢٠).
(٢) أخرجه الحاكم (١/ ٤٣٠)، والبيهقي في السنن (٤/ ٢٢٩)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٧٠).
(٣) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٤٦٠)، وابن ماجة (٢١٩٩)، والحاكم (٢/ ٤٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٧١).
[ ١٠ / ١٣٠ ]
(من أقال نادمًا) في بيعته زاد في رواية بيعته. (أقاله الله يوم القيامة) أي أقال الله عثرته من زلاته وذنوبه بمغفرته جزاءًا وفاقًا. (هق (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وفيه عبد الله ابن جعفر (٢) والد ابن المديني مجمع على ضعفه كما بينه في الميزان وأورد له هذا الخبر من مناكيره.
٨٤٧٩ - "من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة. (طب هق) عن جرير (صح) " (٣).
(من أقام مع المشركين) في أوطانهم وهو مسلم. (فقد برئت منه الذمة) إن قتل أو سلب وهذا كان قبل قوة الإِسلام حين كانت الهجرة واجبة (طب هق (٤) عن جابر) رمز المصنف لصحته، وقال الشارح: فيه الحجاج بن أرطأة (٥) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: متفق على تليينه، وقال أحمد: لا يحتج به.
٨٤٨٠ - "من أقام البينة على أسير فله سلبه. (هق) عن أبي قتادة (صح) ".
(من أقام البينة على أسير) قال الراغب الأسر الشد بالعقد من قولهم أسرت القتب فيسمى الأسير به أي أقام بينة أنه أسره. (فله سلبه) ما عليه من ثياب وسلاح فيكون خاصا بالأسر لا يشركه فيه المجاهدون. (هق (٦) عن أبي قتادة)
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (٦/ ٢٧)، وانظر الميزان (٤/ ٧٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٦٤).
(٢) انظر المغني (١/ ٣٣٤).
(٣) أورد الشارح حديث رقم (٨٤٩٩) قبل حديث (٨٤٩٨) وأوردناه تبعا لترتيب المصنف.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٠٢) رقم (٢٢٦١)، والبيهقي في السنن (٩/ ١٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٧٣).
(٥) انظر المغني (١/ ١٤٩).
(٦) أخرجه البيهقي في السنن (٦/ ٣٢٤) والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٦/ ٣٢٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٧٢).
[ ١٠ / ١٣١ ]
رمز المصنف لصحته وقال الشارح لحسنه.
٨٤٨١ - "من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد. (حم د هـ) عن ابن عباس (ح) ".
(من اقتبس علمًا من النجوم) أي أخذ وتعلم من علم تأثيرها وتحينها وسعادتها فلا ينافيه حديث: "تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر" (اقتبس شعبة من السحر) أي قطعة منه (زاد ما زاد) أي زاد اقتباسه للسحر ما زاد من أخذه من علم النجوم وفيه دلالة على تحريم تعلم علم النجوم والعمل بمقتضاه وقد سلف: "فيمن أتى كاهنا أو منجما". (حم د هـ) (١) عن ابن عباس رمز المصنف لحسنه، وقال النووي في الرياض (٢): بعد عزوه لأبي داود: إسناده صحيح وكذا قال الذهبي في المهذب (٣).
٨٤٨٢ - "من اقتصد أغناه الله ومن بذر أفقره الله ومن تواضع رفعه الله ومن تجبر قصمه الله. البزار عن طلحة".
(من اقتصد) في النفقة. (أغناه الله) فإنه كما في حديث آخر: "ما عال من اقتصد" (ومن بذر) أسرف في الإنفاق. (أفقره الله) عقوبة على إسرافه فإن المبذرين إخوان الشياطين (ومن تواضع رفعه الله) وأعزه لتواضعه لله (ومن تجبر قصمه الله) أهانه الله وأذله. (البزار (٤) عن طلحة) سكت عليه المصنف، قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه.
٨٤٨٣ - "من اقتطع أرضا ظالمًا لقي الله وهو عليه غضبان. (حم م) عن وائل
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٣١١)، وأبو داود (٣٩٠٥)، وابن ماجة (٣٧٢٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٧٤)، والصحيحة (٧٩٣).
(٢) انظر: رياض الصالحين (٢/ ٢٤٦).
(٣) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ١٢٨١٦).
(٤) أخرجه البزار (٩٤٦)، وانظر المجمع (١٠/ ٢٥٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٦٥).
[ ١٠ / ١٣٢ ]
(صح) ".
(من اقتطع) أخذ (أرضا ظالمًا) لمالكها. (لقي الله وهو عليه غضبان) ومن غضب عليه ربه ومالكه في يوم لقياه فماذا ينفعه، ففيه تعظيم اغتصاب الأرض وتقدم أنه يطوقه من سبع أرضين. (حم م (١) عن وائل) هو ابن حجر.
٨٤٨٤ - "من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية أو ضاريًا نقص من عمله كل يوم قيراطان (حم ق ت ن) عن ابن عمر (صح) ".
(من اقتنى) بالقاف من القنوة (كلبًا) أمسكه عنده (إلا كلب ماشية) الذي يتبع الغنم (أو ضاريًا) معلمًا للصيد يقال ضري الكلب وأضراه صاحبه بالصيد عوده (نقص من عمله) من أجر عمله (كل يوم) من الأيام التي يبقى عنده فيها الكلب (قيراطان) وفي لفظ البخاري قيراط.
قيل: ولا منافاة لاحتمال اختلافه باختلاف الأشخاص أو أنه ذكر القليل أولًا ثم بيّن له الأكبر وهذه عقوبة لمن اقتناه لغير ما ذكر قيل لأنه حيوان نجس يخاف تنجيسه الآنية وغيرها ويحتمل أنه يسر بعلمه الله تعالى ولأنه يمنع من دخول الملائكة بيتًا هو فيه فيحرم بركة الملائكة. (حم ق ت ن) (٢) عن ابن عمر.
٨٤٨٥ - "من أقر بعين مؤمن أقره الله بعينه يوم القيامة. ابن المبارك عن رجل مرسلا".
(من أقر بعين [٤/ ٢١٤] مؤمن) أي فرحها وأدخل عليها سرورًا أوقع على العين لأن إقرار العين صار كناية عن السرور. (أقره الله بعينه يوم القيامة) لما
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٣١٧)، ومسلم (١٣٩).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٧)، والبخاري (٥٤٨١)، ومسلم (١٥٧٤)، والترمذي (١٤٨٧)، والنسائي (٤٨٠٢).
[ ١٠ / ١٣٣ ]
يكرمه به من أنواع الهبات جزاءًا وفاقا وفيه أن من أدخل على مؤمن ما يحزنه ويكسر خاطره أحزنه الله يوم القيامة (ابن المبارك (١) عن رجل مرسلًا)، قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف.
٨٤٤٦ - "من أقرض ورقا مرتين كان كعدل صدقة مرة. (هق) عن ابن مسعود (ض) ".
(من أقرض ورقًا) مثلًا وإلا فغيرها مثلها (مرتين كان) الإقراض (كعدل صدقة مرة) وقد مر أن القرض أفضل من الصدقة فهذا يعارضه، والجواب أن الصدقة أفضل باعتبار الانتهاء والقرض باعتبار الابتداء قلت: ويحتمل أنه - ﷺ - أخبر أولًا بما أعلمه الله ثم أعلمه ثانيا بالأجر (هق (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه، وقال البيهقي: إسناده ضعيف ورواه بإسناد آخر، قال الذهبي: فيه قيس (٣) مجهول وأبو الصباح مجمع على ضعفه، قال الشارح: وقد رواه ابن حبان في صحيحه فعدول المصنف عن الصحيح وإيراد الضعيف من سوء التصرف.
٨٤٨٧ - "من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدًا. (هب) عن ابن عباس (ض) ".
(من اكتحل بالإثمد) الكحل الأسود. (يوم عاشوراء) هو اليوم العاشر في أكثر الأقوال. (لم يرمد أبدًا) لا يدري بوجه الحكمة في ذلك (هب (٤) عن ابن
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٦٨٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٦٦)، والضعيفة (٥٢٤٦).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٥٥٩)، وفي السنن (٥/ ٣٥٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٧١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٨٠).
(٣) انظر الميزان (٥/ ٤٨٠)، والمغني (٢/ ٥٢٧).
(٤) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٧٩٧)، وانظر كشف الخفاء (٢/ ٣٠٧) لطائف المعارف (ص: =
[ ١٠ / ١٣٤ ]
عباس) رمز المصنف لضعفه، قال مخرجه البيهقي: جويبر (١) ضعيف يريد أحد رواته وهو رواية عن الضحاك عن ابن عباس، وقال السخاوي (٢): بل هو موضوع، وقال الزركشي: لا يصح فيه أثر وهو بدعة، قال ابن رجب في لطائف المعارف: كل ما روي في فضل الاختضاب والاكتحال والاغتسال فيه موضوع لا يصح.
٨٤٨٨ - "من اكتوى أو استرقى فقد بريء من التوكل. (حم ت هـ ك) عن المغيرة (صح) ".
(من اكتوى أو استرقى فقد بريء من التوكل) لأنه - ﷺ - قال: "لا أحب الكي" (٣) وقال في السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب "إنهم لا يسترقون" (٤) فترك هذين من تمام التوكل وقد قيل: هذا فيمن يعتمد عليها وقيل: المراد من يكتوي صحيحًا أو المراد بريء من أكمل أنواع التوكل (حم ت هـ ك) عن المغيرة) (٥) رمز المصنف لصحته وقال في الكبير عن الترمذي: حسن صحيح وصححه ابن حبان والحاكم.
٨٤٨٩ - "من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب. (حم ك) عن ابن عباس (صح) ".
(من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا) لأن الهموم من
_________________
(١) = ٥٨)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٦٧)، والضعيفة (٦٢٤): موضوع.
(٢) انظر المغني (١/ ١٣٨)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ٢٨).
(٣) انظر: المقاصد الحسنة (ص: ٦٣٢).
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ١٤٦).
(٥) أخرجه البخاري (٥٣٧٨)، ومسلم (٢١٨).
(٦) أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٩)، والترمذي (٢٠٥٥)، وابن ماجة (٣٤٨٩)، والحاكم (٤/ ٤٦١)، وابن حبان (٦٠٨٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٨١)، والصحيحة (٢٤٤).
[ ١٠ / ١٣٥ ]
عقوبات المعاصي والاستغفار ترياق لداء الذنوب فيذهب ما يتفرع عنها من الهموم ومثله (ومن كل ضيق مخرجًا) فإنه تعالى أخرج يونس من بطن الحوت لكونه كان من المسبحين فأخرجه من أشد الضيق لكونه له تعالى مسبحًا (ورزقه من حيث لا يحتسب) مأخوذ من الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣] وقد كان - ﷺ - يكثر من الاستغفار وربما استغفر في يومه سبعين مرة وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (حم ك (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن فيه الحكم بن مصعب (٢) فيه جهالة انتهى. وقد أخرجه أبو داود والنسائي في يوم وليلة، وقال الحافظ العراقي: ضعفه ابن حبان.
٨٤٩٠ - "من أكثر ذكر الله فقد بريء من النفاق (طص) عن أبي هريرة (ض) ".
(من أكثر ذكر الله فقد بريء من النفاق) لأنه لا يكثر ذكره منافق فإن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره والمحب لله غير منافق (طص (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه مؤمل بن إسماعيل (٤) قال الذهبي في الذيل: قال البخاري: منكر الحديث وسهيل بن أبي صالح (٥) أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال: ثقة، وقال ابن معين وغيره: ليس بالقوى انتهى.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٢٤٨)، والحاكم (٤/ ٢٩١)، وأبو داود (١٥١٨)، والنسائي (١٠٢٩٠)، وابن ماجة (٣٨١٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٧١)، والضعيفة (٧٠٥).
(٢) انظر المغني (١/ ١٨٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الصغير (٩٧٤)، وفي الأوسط (٦٩٣١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٧٠) والضعيفة (٥١٢١).
(٤) انظر الميزان (٦/ ٥٧١).
(٥) انظر المغني (١/ ٢٨٩)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٢/ ٣٠).
[ ١٠ / ١٣٦ ]
٨٤٩١ - "من أكثر ذكر الله أحبه الله تعالى. (فر) عن عائشة".
(من أكثر ذكر الله تعالى أحبه الله) لأنه تعالى يحب المحسنين والذاكر لله تعالى من رأس المحسنين. (فر (١) عن عائشة) سكت عليه المصنف وفيه أحمد بن سهيل الواسطي (٢) قال الذهبي: قال الحاكم: له مناكير ونعيم بن مودع (٣) قال النسائي: غير ثقة.
٨٤٩٢ - "من أكرم القبلة أكرمه الله تعالى. (قط) عن الوضين بن عطاء مرسلًا".
(من أكرم القبلة) وهي عند الإطلاق الكعبة ويحتمل الأعم فيدخل بيت المقدس وإكرامها بتجنب ما يكره من بول أو غائط إليها أو كشف عورة أو نحو ذلك. (أكرمه الله تعالى) في الدارين لإطلاق الإكرام. (قط (٤) عن الوضين) بالضاد المعجمة بن عطاء (مرسلًا) وفيه بقية بن الوليد إلا أنه يعضده ما رواه الدارقطني في [٤/ ٢١٥] سننه مرسلًا عن طاوس: "إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله ولا يستقبلها ولا يستدبرها" (٥) وغيره في معناه.
٨٤٩٣ - "من أكرم مسلمًا فإنما يكرم الله تعالى. (طس) عن جابر (ض) ".
(من أكرم) امرءًا (مسلمًا) وفي لفظ: "من أكرم أخاه المؤمن". (فإنما أكرم الله) لأنه إذا أكرمه لامتثال أمر الله بإكرام أهل الإيمان فقد أكرم ربه بامتثال أمره
_________________
(١) أخرجه الديلمي في الفردوس (٥٧٦٨)، وقال الألباني في ضعيف الجامع في (٥٤٦٩)، والضعيفة (٤٥٥٨): موضوع.
(٢) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٤١).
(٣) انظر المغني (٢/ ٧٠١).
(٤) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٥٧)، وفي العلل (٦/ ٩٧)، والبيهقي في السنن (١/ ١١١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٧٧)، والضعيفة (٢٥٥٢).
(٥) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٥٧).
[ ١٠ / ١٣٧ ]
وطاعته. (طس (١) عن جابر) رمز المصنف لضعفه، وقال في الميزان: خبر باطل لكن قال الحافظ العراقي: حديث ضعيف، وقال تلميذه الهيثمي: فيه بحر بن كثير (٢) وهو متروك.
٨٤٩٤ - "من أكل لحمًا فليتوضأ. (حم طب) عن سهل بن الحنظلية (ح) ".
(من أكل لحمًا) ظاهره العموم ولو غير مطبوخ. (فليتوضأ) هو عند الإطلاق الوضوء الشرعي، وقيل: المراد هنا لحم الإبل المطبوخ نسخ الوضوء مما مسته النار إلا لحم الإبل، وقيل: محمول على الدب، وقيل: على غسل اليد وهو الوضوء اللغوي (حم طب (٣) عن سهل بن الحنظلية) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه سليمان بن أبي الربيع لم أر من ترجمه والقاسم بن عبد الرحمن (٤) مختلف في الاحتجاج به.
٨٤٩٥ - "من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه. (طب) عن سلمان".
(من أكل الطين) هو مختصر الماء والتراب كما قيل (فكأنما أعان على قتل نفسه) لأنه سدد مجاري العروق تسديد البرد واليبس والتخفيف لمنع استطلاق الدم وذهب البعض إلى تحريم أكل الطين لقوله تعالى: ﴿كُلُواْ مِمَّا في الأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٨] ولم يقل كلوا الأرض قال الرافعي أخبار النهي عن أكل الطين لم يثبت منها شيء (طب (٥) عن سلمان) سكت عليه المصنف، قال الهيثمي: فيه
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٦٤٥)، وانظر المجمع (٨/ ١٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٧٣)، والضعيفة (٤٥٥٩).
(٢) انظر الميزان (٢/ ٥)، والمغني (١/ ١٠٠).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ١٨٠)، والطبراني في الكبير (٦/ ٩٨) رقم (٥٦٢٢)، وانظر المجمع (١/ ٢٤٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٨٧)، والصحيحة (٢٣٢٢).
(٤) انظر المغني (٢/ ٥١٩)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٣/ ١٤).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٥٣) رقم (٦١٣٨)، والبيهقي في السنن (١٠/ ١١)، والخطيب في تاريخه (٤/ ٣٦٢)، وانظر الميزان (٣/ ٣٣٤)، (٧/ ٢٢٨)، والمجروحين (١/ ٣٤٩)، =
[ ١٠ / ١٣٨ ]
يحيى بن سعيد الأهوازي جهله الذهبي وبقية رجاله رجال الصحيح انتهى.
وفي الميزان: يحيى بن سعيد الأهوازي حديثه في أكل الطين لم يصح والرجل لا يعرف انتهى. وقال ابن حبان: الحديث باطل، وكذا قال الخطيب، وقال ابن الجوزي: موضوع، وقال الحافظ ابن حجر: جمع ابن مندة فيها جزء ليس فيه ما يثبت وعقد البيهقي لها بابًا وقال: لا يصح منها شيء، وقال المصنف في الدرر تبعًا للزركشي (١): أحاديثه لا تصح انتهى؛ وهذا الحديث قد أخرجه ابن ماجة بلفظه عن أبي هريرة (٢).
٨٤٩٦ - "من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته (ق) عن جابر (صح) ".
(من أكل ثوما أو بصلًا) وكل ذي رائحة كريهة لعموم العلة فيدخل فيه شرب هذه الشجرة المسماة بالنتن لخبث رائحتها وغيرها والمراد بالثوم والبصل النيء لا المقتول بالطبخ لحديث قيد هذا الإطلاق (فليعتزلنا) أيها المسلمون فلا يجالسنا لئلا يؤذينا (وليعتزل مسجدنا) تخصيص بعد التعميم ويحتمل أن يراد مسجدنا وإن لم يكن فيه أحد فيكون غير الأول لأن المسجد وإن خلا عن الناس فلا يخلوا عن الملائكة وهي تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم فلا يؤذيها، وقد ثبت بذلك الحديث في الترغيب والترهيب للمنذري وهذا يقتضي حرمة دخوله المسجد فتسقط عنه الجماعة ويفوته فضلها بجنايته على نفسه وفيه عظمة أذية المسلمين بأي مؤذ فيجب عليه تفقد نفسه من الروائح الخبيثة من العرق وغيره ويندب التطيب للقاء المسلمين وحضور مجامعهم.
_________________
(١) = والموضوعات (٣/ ٣١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٧٤).
(٢) انظر: الدرر المنتثرة في الأحاديث المشهورة (ص: ٢٣)، والمقاصد الحسنة (ص: ١٤٦).
(٣) انظر: البدر المنير (٩/ ٤٠٩).
[ ١٠ / ١٣٩ ]
(وليقعد في بيته) زيادة في تأكيد منعه عن مواقف أهل الإِسلام وهذا في الأذية بالرائحة فكيف أذيتهم بالأقوال والأفعال وكذلك رحبة المسجد حكمها حكمه (ق (١) عن جابر) بن عبد الله قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل الثوم والبصل والكراث فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها فذكره" قال المصنف: وهو متواتر.
٨٤٩٧ - "من أكل بالعلم طمس الله على وجهه ورده على عقبيه وكانت النار أولى به. الشيرازي عن أبي هريرة".
(من أكل بالعلم) اتخذه مأكله وسلمًا ينال به مال عباد الله. (طمس الله على وجهه) يحتمل الطمس حقيقة بأن يخلط وجهه نظير قوله تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا ﴾ الآية. [النساء: ٤٧] أو في الآخرة ويحتمل أن المراد محو لونه وغيره أو طمس على قلبه حتى يفقد الانتفاع بالعلم. (ورده على عقبيه) فيعود من نور العلم إلى ظلمات الجهل في الدنيا والآخرة. (وكانت النار) في الآخرة. (أولى به) وأحق من الجنة وفيه شدة الوعيد على من فعل ذلك وأنه من الكبائر. (الشيرازي (٢) عن أبي هريرة).
٨٤٩٨ - "من أكل فشبع وشرب فروي فقال: "الحمد لله الذي أطعمني وأشبعني وسقاني وأرواني: خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. (ع) وابن السني عن أبي موسى (ض) ".
(من أكل فشبع وشرب فروي فقال: "الحمد لله الذي أطعمني وأشبعني) فإن الإطعام غير الإشباع فالحمد لله على كل واحد من الأمرين [٤/ ٢١٦].
(وسقاني وأرواني: خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) وذلك فضل من الله على فضل حيث اعترف له بالإفضال وحمده غفر له ذنبه فسبحانه ما أكرمه وأعظم
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨٥٤)، ومسلم (٥٦٤).
(٢) أخرجه الديلمي في الفردوس (٥٨٥٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٧٥).
[ ١٠ / ١٤٠ ]
فضله على عباده. (ع وابن السني (١) عن أبي موسى) رمز المصنف لضعفه، وقال الحافظ ابن حجر: سنده ضعيف انتهى؛ وذلك لأن فيه إبراهيم الشامي (٢) قال الذهبي: في الضعفاء، قال ابن حبان: يضع الحديث وفيه غيره.
٨٤٩٩ - "من أكل قبل أن يشرب وتسحر ومس شيئًا من الطيب قوي على الصيام. (هب) عن أنس".
(من أكل قبل أن يشرب) لأن أدب الشرب وأنفعه بعد الأكل كما قال تعالى: ﴿وكُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾ الآية. [الأعراف: ٣١] (وتسحر) أكل وقت السحر. (ومس شيئًا من الطيب) في يوم صومه أو ليله وهذا كله أدب لمريد الصيام ولذا قال: (قوي على الصيام) أعين عليه لأن هذه مقومات البدن والروح وفيه أن تقوية الأبدان مطلوبة شرعًا إذ بها يتم القيام بالشرعيات (هب (٣) عن أنس).
٨٥٠٠ - "من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة. (حم ت هـ) عن نبيشة (ض) ".
(من أكل في قصعة) بفتح القاف إناء فيه الطعام (ثم لحسها) بفمه تواضعا ومجانبة للمترفين وتشبهًا بالفقراء إن لم يكن منهم (استغفرت له القصعة) لأنه إذا لم يلحسها لحسها الشيطان فقد نزهها عن الشيطان وملامسته إياها فاستغفرت له شكرًا على فعله ولا مانع عقلًا ولا شرعًا أن يخلق الله لها إدراكًا وتمييزًا ونطقًا وقيل هو كناية عن مغفرة الله له ابتداء من غير استغفار (حم ت
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى (٧٢٤٦)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٧٥) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٧٧)، والضعيفة (١١٤١).
(٢) انظر المغني (٢/ ٥٤٤).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٩٠٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٧٩).
[ ١٠ / ١٤١ ]
هـ (١) عن نبيشة) بنون فموحدة فمثناه تحتية مصغرًا وهو الهذلي ورمز المصنف لضعفه وأخرجه الدارقطني وابن شاهين والحكيم وقال: غريب.
٨٥٠١ - "من أكل مع قوم تمرا فلا يقرن إلا أن يأذنوا له. (طب) عن ابن عمر (ح) ".
(من أكل مع قوم) ولو مع واحد (تمرا فلا يقرن) تمرة بأخرى ليأكلهما معًا (إلا أن يأذنوا له) بذلك قال النووي (٢): اختلف عن النهي هل هو للتحريم أو للكراهة والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركًا فلا يقرن إلا بإذن صريح أو ما يقوم مقامه من قرينة قوية يغلب على ظنه الرضا وإن كان له وحده فالأولى أن يتركه فهو مما يقتضي الشره إلا أن يكون مستعجلا يريد الإسراع لشغل آخر قال: وقول الخطابي كان في زمن قلة العيش وأما الآن فلا حاجة إلى الاستئذان، مردود فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لو ثبت كيف وهو غير ثابت انتهى قال ابن حجر (٣): ولعل النووي أشار إلى ما أخرجه ابن شاهين والبزار في تفسيره عن بريدة رفعه: "كنت نهيتكم عن القرآن في التمر وإن الله وسع عليكم فاقرنوا" (٤) فإن في إسناده ضعفًا وقد حكى الحازمي الإجماع على جواز القرآن للمالك والمأذون، قال ابن حجر: وفي معنى التمر الرطب والزبيب والعنب ونحوهما لوضوح العلة الجامعة. (طب (٥) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٧٦)، والترمذي (١٨٠٤)، وابن ماجة (٣٢٧٢)، والحكيم في نوادر الأصول (١/ ٣٨٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٧٨).
(٢) شرح مسلم (١٣/ ٢٢٨).
(٣) فتح الباري (٩/ ٥٧٢).
(٤) أخرجه ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (٥٧٧)، والنسائي في الكبرى (٦٧٢٨).
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٣٥٥)، والخطيب في تاريخه (٧/ ١٧٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٨٨)، والصحيحة (٢٣٢٣).
[ ١٠ / ١٤٢ ]
٨٥٠٢ - "من أكل من هذه اللحوم شيئًا فليغسل يده من ريح وضره لا يؤدي من حذاءه. (ع) عن ابن عمر (ض) ".
(من أكل من هذه اللحوم شيئًا) نضيجًا أو غير نضيج (فليغسل يده) بعد أكله (من ريح وضره) دسمه (لا يؤدي) بريحه (من حذائه) من الآدميين والملائكة وبالأولى غير اللحم مما له ريح تكرهها النفس وينفر عنها الطبع وفيه أنه يتجنب أذية كل أحد بأي مؤذ كان وقد يكون التأذي بريح اللحم لا لقبحه بل لكون من حذائه لا يجده فيتأذى من فقده (ع (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه الوازع بن نافع (٢) وهو متروك، وقال العراقي وتبعه القسطلاني: في سنده ضعف لأن فيه محمَّد بن مسلمة (٣) فإن كان ابن كهيل ففي الضعفاء للذهبي: واهي الحديث أو البناني فتركه ابن حبان عن الوازع بن نافع قال أحمد وغيره غير ثقة.
٨٥٠٣ - "من أكل طيبًا وعمل في سنة وأمن الناس بوائقه دخل الجنة. (ت ك) عن أبي سعيد (صح) ".
(من أكل طيبًا) حلالًا (وعمل في سنة) في موافقتها (وأمن الناس بوائقه) دواهيه جمع بائقة وهي الداهية كالظلم والغش والإيذاء (دخل الجنة) لاتصافه بهذه الخلال فإن أكل الحلال أصل يتفرع عنه كل خير وموافقة السنة سلك به كل هذا وأمان الناس من شره هو حقيقة الإيمان فالمسلم من سلم المسلمون
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى (٥٥٦٧)، وانظر المجمع (٥/ ٣٠)، والمجروحين (٣/ ٨٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٨٠)، والضعيفة (٤٥٦١) وقال: ضعيف جدًّا.
(٢) انظر المغني (٢/ ٧١٨).
(٣) انظر المغني (٢/ ٦٣٤).
[ ١٠ / ١٤٣ ]
من يده لسانه (ت ك (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدا عنه يعني البخاري فلم يعرف اسم أبي بشير أحد رواته وعرفه من وجه آخر وضعفه انتهى. قال ابن الجوزي: قال أحمد: ما سمعت بأنكر [٤/ ٢١٧] من هذا الحديث.
٨٥٠٤ - "من ألطف مؤمنًا أو خف له في شيء من حوائجه صغر أو كبر كان حقًّا على الله أن يخدمه من خدم الجنة. البزار عن أنس".
(من ألطف مؤمنًا) أهدى له هدية (أو خف له في شيء من حوائجه) خفف عليه فيها بأي نفع نفعه فيها (صغر أو كبر) ذلك النفع أو المنفوع فيه (كان حقًّا على الله) وعدا صادقًا (أن يخدمه) يجعل له خدمًا (من خدم الجنة) وفيه عدته بأنه يدخلها وفيه عظم شأن نفع المؤمنين في أي أمر من الأمور (البزار (٢) عن أنس) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه يعلى بن ميمون (٣) وهو متروك.
٨٥٠٥ - "من ألف المسجد ألفه الله تعالى. (طس) عن أبي سعيد (ض) ".
(من ألف المسجد) بالإتيان للصلوات والبقاء للطاعات (ألفه الله) أواه إلى كنفه وأواه إلى حرزه، عبر عنه بالإلف مشاكلة لما قبله وقد تقدم حديث أن أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله رجل قلبه معلق بالمساجد. (طس (٤) عن أبي
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٢٠)، وهناد في الزهد (١١٣٦)، والحاكم (٤/ ١٠٤)، وانظر: علل الترمذي (١/ ٣٣٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧٤٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٧٦) فتصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له من العجائب.
(٢) أخرجه أبو يعلى (٤١١٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٧٠)، وانظر المجمع (٨/ ١٩١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٨١)، والضعيفة (٤٥٦٢) وقال: ضعيف جدًّا.
(٣) انظر المغني (٢/ ٦٧١).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٣٨٣)، وانظر المجمع (٢/ ٢٣)، وأورده ابن عدي (٤/ ١٥٢) في ترجمة ابن لهيعة، وضعفه العراقي في تخريج الإحياء (١/ ١٠٥)، وضعفه الألباني في ضعيف =
[ ١٠ / ١٤٤ ]
سعيد) رمز المصنف لضعفه، قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وعزاه إلى الأوسط لا إلى الأصغر، وقال تلميذه الهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف.
٨٥٠٦ - "من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له. (هق) عن أنس (ض) ".
(من ألقى جلباب الحياء) استعارة بتشبيه الحياء بالثوب الساتر للابس. (فلا غيبة له) أي ليست غيبته غيبة محرمة فكأنها معدومة والمراد به المجاهر المتظاهر بالفواحش إلا أنه إذا كان الذكر له للتحذير عنه وعدم الاغترار به في الأمور الدينية، وقيل: بل مطلقًا لأنها إنما حرمت الغيبة لأن فيها إيذاء للمغتاب الذي لم يظهر الفاحشة وتستر بها بخلاف المجاهر فإنه لا يتضرر بذلك والأولى أقرب. (هق (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، وقال البيهقي في إسناده ضعف وإن صح حمل على فاسق معين بفسقه انتهى. وقال الذهبي في المهذب (٢): أبو سعيد الساعدي (٣) أحد رجاله مجهول، وفي الميزان: ليس بعمدة وأورد له هذا الخبر، وقال الحافظ العراقي: ورواه عنه أيضًا ابن عدي وابن حبان في الضعفاء وأبو الشيخ في الثواب بسند ضعيف.
٨٥٠٧ - "من أماط أذى عن طريق المسلمين كتب له حسنة ومن تقبلت منه حسنة دخل الجنة. (خد) عن معقل بن يسار (ح) ".
(من أماط أذى عن طريق المسلمين كتبت له حسنة) تقدم أنه أدنى شعب الإيمان. (ومن تقبلت منه حسنة) وكأنها لا تكتب إلا وقد تقبلت. (دخل الجنة)
_________________
(١) = الجامع (٥٤٨٢).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن (١٠/ ٢١٠)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٦)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٥٧)، وانظر الميزان (٧/ ٣٧١)، والعلل المتناهية (٢/ ٧٨١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٨٣)، والضعيفة (٥٨٥).
(٣) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (١٦١٩٤).
(٤) انظر المغني (٢/ ٧٨٦).
[ ١٠ / ١٤٥ ]
مع السابقين الأولين أو لم يدخل النار وهذا يقتضي أن من وضع في طريقهم ما يؤذيهم كتبت عليه سيئة. (خد (١) عن معقل بن يسار) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: سنده حسن.
٨٥٠٨ - "من أم قوما وهم له كارهون فإن صلاته لا تجاوز ترقوته. (طب) عن جنادة (صح) ".
(من أمّ قومًا) في صلاة من الصلوات. (وهم له) لإمامته (كارهون) لتلبسه بما يذم شرعا لا لهوى في نفوسهم فهم الملامون على كراهته (فإن صلاته لا تجاوز ترقوته) كناية أنها لا ترفع إلى الله فلا قبول لها وذلك لأنه بكراهتهم له شوش عليهم قلوبهم فلا يقبلون على الصلاة. (طب (٢) عن جنادة) بضم الجيم وتخفيف النون جنادة بن أبي أمية الأزدي رمز المصنف لصحته، قال الشارح: إنه قال الحافظ في الإصابة: سنده ضعيف.
٨٥٠٩ - "من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم. (حم د هـ ك) عن عقبة بن عامر (صح) ".
(من أم الناس فأصاب الوقت) المفروض من الخمسة الأوقات (وأتم الصلاة) أتى بها تامة على أحسن وجوهها (فله) الأجر (ولهم ومن انتقص من ذلك شيئًا) من الوقت أو أي الأمور التي بها تتم الصلاة (فعليه) إثم ذلك النقص (ولا عليهم) منه شيء إذ لا تقصير منهم وهذا من أدلة عدم شرطية عدالة الإِمام كما قررناه في رسالة مستقلة وفيه أنه لو فاتهم الوقت بانتظاره لما أمر وكان هو الآثم إلا أنه قد ثبت حديث: "صلوا الصلاة لوقتها وتكون صلاتكم مع القوم
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٩٣)، وانظر المجمع (٣/ ١٣٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٩٨)، والصحيحة (٢٣٠٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٢) رقم (٢١٧٧)، وانظر الإصابة (١/ ٥٠٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦١٠٢)، وصححه في الصحيحة (٢٣٢٥).
[ ١٠ / ١٤٦ ]
نافلة" (١) في الإخبار عن أمن الجور فيخص هنا إصابة الوقت بأنهم يأثمون جميعا إن أخروا. (حم د هـ ك (٢) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لصحته، وقال عبد الحق: فيه يحيى بن أيوب (٣) لا يحتج به وقال ابن القطان (٤): لولا هو كنا نقول الحديث صحيح.
٨٥١٠ - "من أم قومًا وفيهم من هو أقرأ منه لكتاب الله وأعلم لم يزل في سفال إلى يوم القيامة. (عق) عن ابن عمر".
(من أم قوما وفيهم من هو أقرأ منه لكتاب الله) فإنه المأمور بأن يكون إمامًا فمن آخره وتقدم (وأعلم) بالسنه فإنه الرتبة الثانية في التقديم فمن تقدم على من له هاتان الرتبتان (لم يزل في سفال) بفتح المهملة أي هبوط وانحطاط (إلى يوم القيامة) وذلك أنه تسور على رتبة غيره أحق بها منه فيأثم بعدم إعطاء ذي الحق حقه والظاهر أنه إذا تقدم على من له أحد الرتبتين كان معاقبًا وإن كان دون الأول وإن كان هذا المتقدم من ذوي الحقوق كأن [٤/ ٢١٨] يكون إمامًا أعظم فإنه وإن استحق التقدم بالسلطان وغيره أقرأ منه وأعلم فإنه معاقب ويحتمل أنه الأولى لإطلاق حديث: "لا يؤم الرجل في سلطانه" (٥) (عن (٦) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف وفيه الهيثم بن عقاب، قال في الميزان: لا يعرف وقال عبد
_________________
(١) أخرجه مسلم (٦٤٨).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٤٥)، وأبو داود (٥٨٠)، وابن ماجة (٩٨٣)، والحاكم (١/ ٢٠٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٠١).
(٣) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ١٠٧)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ١٩١)، والمغني (٢/ ٧٣٠، ٧٣١).
(٤) انظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٨).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٧٧٢).
(٦) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٥٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨١)، وانظر الميزان (٧/ ١١٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٨٧)، والضعيفة (١٤١٥) وقال: ضعيف جدًّا.
[ ١٠ / ١٤٧ ]
الحق: مجهول، وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ وساق له هذا الحديث.
٨٥١١ - "من أمركم من الولاة بمعصية فلا تطيعوه. (حم هـ ك) عن أبي سعيد (صح) ".
(من أمركم من الولاة) الذين أوجب الله عليكم طاعتهم (بمعصية فلا تطيعوه) فإنه: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ﴾ الآية. [التوبة: ٦٢] فالآية مقيدة بالأمر بالطاعة في قوله: ﴿وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] (حم هـ ك (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته.
٨٥١٢ - "من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف. (هب) عن ابن عمرو (ض) ".
(من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف) بلين وبرفق وبلطف وقد أدب الله في خطاب الكفار فقال: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا ﴾ الآية. أي لفرعون [طه: ٤٤]، وفي أهل الكتاب ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦]، وفي العموم ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، وفي الحديث: "بشروا ولا تعسروا" (٢). (هب (٣) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه لأن فيه مسلم بن ميمون الخواص (٤) أورده الذهبي في الضعفاء قال: قال ابن حبان: بطل الاحتجاج به، وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه ووثقه ابن معين عن زافر، وقال ابن عدي: لا يتابع على حديثه عن المثنى بن الصباح (٥) ضعفه ابن معين، وقال
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٦٧)، وابن ماجة (٢٨٦٣) والحاكم في المستدرك (٣/ ٦٣٠)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٠٩٩)، والصحيحة (٢٣٢٤).
(٢) أخرجه مسلم (١٧٣٢).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٦٠٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٨٤)، والضعيفة (٢٠٩٧) وقال: ضعيف جدًّا.
(٤) انظر المغني (١/ ٢٧٤).
(٥) انظر المغني (٢/ ٥٤١).
[ ١٠ / ١٤٨ ]
النسائي: متروك عن عمرو بن شعيب مختلف فيه.
٨٥١٣ - "من أمسى كالًّا من عمل يديه أمسى مغفورًا له. (طس) عن ابن عباس (ض) ".
(من أمسى كالًّا) بتشديد اللام تاعبًا (من عمل يديه) في كسب الحلال. (أمسى مغفورًا له) سيما إذا كان عن عياله وأهله فإن أطيب ما أكل الرجل من كسب يده. (طس (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، قال الحافظ العراقي (٢): سنده ضعيف، وقال تلميذه الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم.
٨٥١٤ - "من أمسك بركاب أخيه المسلم لا يرجوه ولا يخافه غفر له. (طب) عن ابن عباس (ض) ".
(من أمسك بركاب أخيه المسلم) حين يركب أو وهو ماشي إكرامًا له (لا يرجوه ولا يخافه) بل لمجرد الإكرام. (غفر له) لإكرام أخيه ومن ترفع عن إكرامه فبعكسه وذلك يكون بمجرد الإمساك حصلت المغفرة (طب (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه حفص بن عمرو المازني (٤) لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
٨٥١٥ - "من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزًّا وكرمًا كان عاشرهم في النار. (حم) عن أبي ريحانة (ح) ".
(من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزًّا) وفخرًا على الناس كان بالتعزز
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٥٢٠)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٤/ ٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٨٥)، والضعيفة (٢٦٢٦).
(٢) انظر: تخريج أحاديث الإحياء (٢/ ٩٤).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٨٦) (١٠٦٧٨)، وفي الأوسط (١٠١٢)، وانظر المجمع (٨/ ١٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٨٦)، والضعيفة (٤٥٦٣).
(٤) انظر الضعفاء للنسائي (١/ ٣١).
[ ١٠ / ١٤٩ ]
بأهل الكفر (عاشرهم في النار) فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين وكيف يتعزز بمن هو من فحم جهنم وحطبها فإنه عظم وتعاظم بما أهانه الله وكذلك التعزز بالآباء الفساق ونحوهم والتعزز بمجالسة الملوك الظلمة ومصاحبة الأشرار. (حم (١) عن أبي ريحانة) صحابي رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٨٥١٦ - "من انتعل ليتعلم علمًا غفر له قبل أن يخطو. الشيرازي عن عائشة".
(من انتعل) لبس نعله (ليتعلم) ليخرج يتعلم (علمًا) نافعًا من سنة أو كتاب أو بما يعين على معرفتهما (غفر له قبل أن يخطو) بل لمجرد لبسه النعال وفيه شرف العلم وفضله. (الشيرازي (٢) عن عائشة) ورواه عنها ابن شاهين والديلمي.
٨٥١٧ - "من انتهب فليس منا. (حم ت) والضياء عن أنس (حم د هـ) والضياء عن جابر (صح) ".
(من انتهب) أخذ ما لا يحل له أخذه قهرًا (فليس منا) من أهل ملتنا وطريقتنا لأن الله حرم مال أهل الإيمان ومن هنا كره جماعة كمالك وغيره الانتهاب في نثار العقد قالوا: ولأن صاحبه إن كان أذن لهم في أخذه فظاهره يقتضي التسوية والأخذ نهبا يقتضي خلافها وإما أن يكون على التمليك على ما يحصل لكل أحد ففي صحته خلاف فلذلك كان مكروها قلت: اقتضاؤه التسوية غير مراد بل معلوم خلافها (حم ت والضياء عن أنس)، قال الترمذي: حسن صحيح غريب، والمصنف رمز لصحته، (حم د هـ والضياء (٣) عن جابر) قال الديلمي:
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٣٤)، وانظر المجمع (٨/ ٨٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٨٨)، والضعيفة (٢٤٣١).
(٢) أخرجه الشيرازي كما في الكنز (٢٨٨١٦)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٢٢٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٨٩): موضوع.
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٤٠)، والترمذي (١٦٠١)، والضياء في المختارة (٢١٢٤) عن أنس، وأخرجه أحمد (٣/ ٣١٢)، وأبو داود (٤٣٩١)، وابن ماجة (٣٩٣٥) عن جابر بن عبد الله، وأخرجه أحمد (٤/ ٤٣٨)، وابن ماجة (٣٩٣٧) عن عمران بن حصين، وصححه الألباني في صحيح الجامع =
[ ١٠ / ١٥٠ ]
وفي الباب عن عمران بن حصين وغيره.
٨٥١٨ - "من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. (حم م) عن أبي اليسر (صح) ".
(من أنظر معسرًا) أمهله بدين عليه له. (أو وضع عنه) حط عنه من الدين وسامحه. (أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) تقدم غير مرة الكلام على هذه الجملة وفيه عظمة أجر التخفيف عن الغريم. (حم م (١) عن أبي اليسر) بفتح المثناة التحتية اسمه كعب بن عمرو صحابي جليل.
٨٥١٩ - "من أنظر معسرًا إلى ميسرته أنظره الله بذنبه إلى توبته. (طب) عن ابن عباس (ض) ".
(من أنظر معسرًا) بدين له عليه (إلى ميسرته) مع وجوب [٤/ ٢١٩] ذلك فإن الله يقول ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠] (أنظره الله بذنبه) لم يعاجله بالعقوبة. (إلى توبته) وفيه أنه يوفقه للتوبة قال ابن العربي: هذا إذا أنظره من نفسه لا بأمر الحاكم. (طب (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه الحكم بن الجارود (٣) ضعفه الأزدى وشيخ الحكم وشيخ شيخه لم أعرفهما.
٨٥٢٠ - "من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثلاه صدقة. (حم هـ ك) عن بريدة (صح) ".
(من أنظر معسرًا) عاملًا بقول الله تعالى: "فنظرة إلى ميسرة". (فله) للمنظر
_________________
(١) = (٦١٠٥).
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٤٢٧، ومسلم (٣٠٠٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٥١) رقم (١١٣٣٠)، وانظر المجمع (٤/ ١٣٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٩٠)، والضعيفة (٥١٨٧).
(٤) انظر المغني (١/ ١٨٣).
[ ١٠ / ١٥١ ]
اسم فاعل (بكل يوم مثله) قدر المال الذي انظر به (صدقة قبل أن يحل الدين) أي يبلغ الأجل الذي أنظره إليه (فإذا حل الدين) بلغ أجله (فأنظره فله بكل يوم مثلاه صدقة) مثلًا قدر دينه وذلك لأنه أنظره بعد وجوب القضاء لو كان واجدًا وفيه فضيلة عظيمة لمن أنظر غريمه بشرط أن يكون معسرًا (حم هـ ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح.
٨٥٢١ - "من أنعم عليه نعمة فليحمد الله ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ومن حزبه أمر فليقل: "لا حول ولا قوة إلا بالله". (هب) عن علي".
(من أنعم الله عليه نعمة) أي جدد له نعمة وإلا فنعمه ظاهرة وباطنة.
(فليحمد الله) يجدد له حمدا إلا فحمده واجب على كل حال (ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله) فالاستغفار من مفاتيح الأرزاق (ومن حزبه) بالحاء المهملة والزاي والموحدة كلها مفتوحات نزل به هم وأصابه غم (فليقل لا حول) عما قدره الله. (ولا قوة) عما نزل من الأقدر (إلا بالله) يحول بين العبد وبين ما يكره ويقويه على ما نزل به فإرجاعه الأمر إلى الله يزيل عنه همه وغمه واستغفاره يدر له الأرزاق فإنه لا يحول ما بين العبد وعنها إلا الذنوب والاستغفار يمحوا برها فيرفع المانع عن الرزق وحمد الله يقيد النعم. (هب (٢) عن علي) سكت عليه المصنف وما كان له السكوت عن الرمز على قاعدته فإنه قد قال البيهقي عقيب تخريجه: تفرد به الزبيري، والمحفوظ أنه من قول جعفر يريد ابن محمَّد الباقر قال: وقد روى من وجه آخر ضعيف انتهى. والزبيري (٣) هذا أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: ضعفه أبو زرعة وغيره وعبد العزيز بن
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٥١)، وابن ماجة (٢٤١٨)، والحاكم (٢/ ٢٩)، وانظر المجمع (٤/ ١٣٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٠٧)، والصحيحة (٨٦).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٦٥١، ٤٤٤٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٩٢).
(٣) انظر المغني (١/ ٢٥٨).
[ ١٠ / ١٥٢ ]
حازم (١)، قال أحمد: لم يعرف بطلب الحديث ولم يكن بالمدينة أفقه منه وعبد العزيز قال أبو زرعة: سيء الحفظ.
٨٥٢٢ - "من أنعم الله عليه نعمة فأراد بقاءها فليكثر من قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله". (طب) عن عقبة بن عامر".
(من أنعم الله عليه نعمة فأراد بقاءها فليكثر من قول "لا حول ولا قوة إلا بالله" طب (٢) عن عقبة بن عامر)، قال الهيثمي: فيه خالد بن نجيح (٣) كذاب.
٨٥٢٣ - "من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له سبعمائة ضعف. (حم ت ن ك) عن خريم بن فاتك (صح) ".
(من أنفق نفقة في سبيل الله) في الجهاد وهو المتبادر عند الإطلاق (كتبت له سبعمائة ضعف) ضوعفت هذا القدر ويحتمل أن سائر ما يفعله من الطاعات يضاعف له هذه المضاعفه (حم ت ن ك (٤) عن خزيم) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي (بن فاتك) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي، وقال الترمذي: حسن صحيح.
٨٥٢٤ - "من أهان قرشيا أهانه الله. (حم ك) عن عثمان (صح) ".
(من أهان قرشيًّا أهانه الله) الإهانة الاحتقار أي من احتقرهم والمراد مسلموهم لأن لهم شرفًا لكون الرسول - ﷺ - منهم، ولعين يكرم ألف عين ولأن الله جعل الخلافة فيهم وشرفهم بأنهم حضنة نبيه وسواس حرمه. (حم ك (٥) عن
_________________
(١) انظر المغني (٢/ ٣٩٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣١٠) رقم (٨٥٩)، وانظر المجمع (١٠/ ١٤٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٩١)، والضعيفة (٤٥٦٤): موضوع.
(٣) انظر المغني (١/ ٢٠٧).
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ٣٤٥)، والترمذي (١٦٢٥)، والنسائي (٦/ ٤٩)، والحاكم (٢/ ٩٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١١٠) والصحيحة (٢٦٠٤).
(٥) أخرجه أحمد (١/ ٦٤)، والحاكم (١/ ٥١١)، والترمذي (٣٩٠٥)، وانظر المجمع (١٠/ ٢٧)، =
[ ١٠ / ١٥٣ ]
عثمان) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجاله ثقات وقد أخرجه الترمذي أيضًا بلفظه المزبور وكأن المصنف ذهل عنه.
٨٥٢٥ - "من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له. (هـ) عن أم سلمة (ح) ".
(من أهل) من الإهلال بالحج بتشديد اللام وهو رفع الصوت بالتلبية.
(بعمرة من بيت المقدس غفر له) لأنه أهل من محل فضل إلى أفضل وكذلك بالحجة إذا أهل وهو يدل أن الإهلال كلما بعد محله كان أفضل وقال جماعة الإهلال أفضله من المواقيت التي عينها - ﷺ - للأمة وفيه بحث ما تقدم (هـ (١) عن أم سلمة) رمز المصنف لحسنه وفيه محمَّد بن إسحاق (٢) فيه كلام، وفيه من لين غير ابن إسحاق وقد رواه أبو داود أيضًا وفيه من ذكر.
٨٥٢٦ - "من بات على طهارة ثم مات من ليلته مات شهيدًا. ابن السني عن أنس (ض) ".
(من بات على طهارة) كطهارة الصلاة. (ثم مات من ليلته) التي تطهر فيها (مات شهيدًا) أي له أجر الشهداء وذلك؛ لأنه أخرج الحكيم وغيره عن أبي الدرداء وغيره يرفعه: "إن النفوس تعرج إلى الله في منامها فما كان طاهرًا سجد تحت العرش وما كان [٤/ ٢٢٠] غير طاهر تباعد في سجوده" (٣) ففيه حث على أن يبيت الإنسان طاهرًا، قال الزمخشري (٤): البيتوتة على الطهور أن تدركك
_________________
(١) = وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١١٢).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٣٠٠١)، والدارقطني (٢١٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٩٤).
(٣) انظر المغني (٢/ ٥٥٣).
(٤) أخرجه الحكيم في نوادر الأصول (٣/ ١١٦، ٢٢٠)، والبيهقي في الشعب (٢٧٨١).
(٥) الفائق (١/ ١٤٣).
[ ١٠ / ١٥٤ ]
البيتوته كذلك ينم أو لم ينم (ابن السني (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه.
٨٥٢٧ - "من بات كالًّا من طلب الحلال بات مغفورًا له. ابن عساكر عن أنس".
(من بات كالًّا من طلب الحلال بات مغفورًا! له) (ابن عساكر (٢) عن أنس) - ﵁ -.
٨٥٢٨ - "من بات على ظهر بيت ليس عليه حجاز فقد برئت منه الذمة. (خد د) عن علي بن شيبان (ح) ".
(من بات على ظهر بيت) على سقفه الأعلي من فوقه (ليس عليه حجاز) بالجيم فالمهملة آخره الزاى جمع حجز أي حائط، وفي رواية حجاب بالباء الموحدة (٣)، (فقد برئت منه الذمة) أي زالت عصمة نفسه وصار كالهدر الذي لا ذمة له فربما يقلب من نومه فيسقط فمات ففيه حث على حفظ الإنسان نفسه من الهلاك قال الزمخشري (٤) لكل أحد ذمة من الله بالكلأة فإذا ألقي بيده إلى
_________________
(١) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٦٣)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٩٧): موضوع.
(٢) انظر سير أعلام النبلاء (١٤/ ٥٠٠)، وفتح الباري (٤/ ٣٠٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٩٨).
(٣) قوله: ليس عليه حجاب في رواية: ليس عليه حجا. قال شيخنا: قال الخطابي: هذا الحرف يروى بكسر الحاء وفتحها ومعناه معنى الستار والحجاب فمن قال رحجى شبهه بالحجر الذي هو العقل وذلك أن العقل يمنع الإنسان من الأذى والفساد ويحفظه من التعرض للهلاك فشبه الستر الذي يكون على السطح المانع للإنسان من الردى والسقوط بالعقل المانع له من أفعال السوء المؤدية له إلى الردىء والهلاك ومن رواه بفتح الحاء ذهب إلى الطرف والناحية وإحجاء الشيء نواحيه واحدها حجى مكسور وقال في النهاية: هكذا رواه الخطابي في معالم السنن حجا وضبطه وفسره ورواه غيره حجار بالراء في آخره وهو جمع حجر بالكسر وهو الحائط أو من الحجرة وهي حظيرة الإبل وحجرة الدار أي أنه يحجر الإنسان قائمًا ويمنعه من الوقوع والسقوط ويروى حجاب بالباء وهو كل مانع انتهى.
(٤) الفائق في غريب الحديث (١/ ٢٤).
[ ١٠ / ١٥٥ ]
التهلكة فقد خذلته ذمة الله وتبرئت منه (خد د (١) عن علي بن شيبان) الحنفي له وفادة على رسول الله - ﷺ - رمز المصنف لحسنه وفيه، كما قال الذهبي: أبو عمران الجوني لا يعرف وفيه عبد الرحمن بن علي (٢) قال ابن القطان مجهول.
٨٥٢٩ - "من بات وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه. (خد ت ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من بات) وفي رواية من نام (وفي يده غمر) بفتح الغين المعجمة والميم بعدها راء ريح لحم أو دسم أو وسخ، زاد أبو داود ولم يغسله (فأصابه شيء) إيذاء من بعض الحرشات (فلا يلومن إلا نفسه) لتعرضه لما يؤذيه من الهوام ويحتمل أنه يصاب بألم ونحوه بسبب ذلك ففيه أنه يتعين غسل اليد من الغمر عند المنام من ليل أو نهار وإن كان لفظ بات يدل على الليل. (خد ت ك (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقد رواه أبو داود بسند قال فيه الحافظ ابن حجر: إنه إسناد صحيح، وفيه زيادة: "ولم يغسله" ولعل المصنف ذهل عنها وإلا فأبو داود مقدم على الترمذي في العزو إليه.
٨٥٣٠ - "من بات وفي يده ريح غمر فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه. (طس) عن أبي سعيد (ض) ".
(من بات وفي يده ريح غمر فأصابه وضح) بفتح الواو والضاد المعجمة آخره مهملة البياض عن كل شيء والمراد هنا البرص وهذا من خواص الآداب
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١١٩٢)، وأبو داود (٥٠٤١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١١٣).
(٢) انظر المغني (٢/ ٣٨٤).
(٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢٢٠)، والترمذي (١٨٥٩)، والحاكم (٤/ ١٥٢)، وانظر فتح الباري (٩/ ٥٧٩)، وعند الحافظ: صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١١٥).
[ ١٠ / ١٥٦ ]
الشرعية وإلا فالبرص له أسباب بلغمية يحصل بها وينتفي عند عدمها. (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه عرضها للعلة واختار سببها. (طس (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: إسناده حسن وسبقه إلى تحسينه المنذري.
٨٥٣١ - "من باع دارًا ثم لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها. (هـ) والضياء عن حذيفة (صح) ".
(من باع دارًا) والظاهر أن العقار مثلها. (ثم لم يجعل ثمنها في مثلها) في دار أخرى. (لم يبارك له فيها) أي في ثمنها وكأنه أنثه باعتبار القيمة أو الدراهم ونحوها قال الطيبي وبيع الأراضي وصرف ثمنها إلى المنقولات غير مستحبة لأنها كثيرة المنافع قليلة الآفة لا يسرقها سارق ولا يلحقها عاره بخلاف المنقولات فالأولى صرف ثمنها إلى أرض أو دار. (هـ والضياء (٢) عن حذيفة) رمز المصنف لصحته وقد أخرجه الطبراني قال الهيثمي: فيه الصباح بن يحيى (٣) متروك انتهى وقال المصنف إنه متواتر.
٨٥٣٢ - "من باع عيبًا لم يبينه لم يزل في مقت الله، ولم تزل الملائكة تلعنه. (هـ) عن واثلة (ض) ".
(من باع عيبًا) أي معيوبا كضرب الأمير أي مضروبة (لم يبينه) أي للمشترى والضمير عائد إلى العيب باعتبار لفظه لا إلى المعيوب الذي هو مراد به استخدام (لم يزل في مقت الله) غضبه الشديد لغشه لأخيه ومن غشنا ليس منا (ولم تزل
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٤٣٥)، وانظر: الترغيب والترهيب (٣/ ٣٠٩، ٣١٠)، والمجمع (٥/ ٣٠)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦١١٤).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٤٩١)، وأحمد (٤/ ٣٠٧)، والطبراني في الأوسط (٧١٠٨)، والبخاري في التاريخ (٨/ ٣٢٧)، وانظر المجمع (٤/ ١١١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦١١٩)، والصحيحة (٢٣٢٧).
(٣) انظر المغني (١/ ٣٠٦).
[ ١٠ / ١٥٧ ]
الملائكة تلعنه) لما أتاه من القبيح ففيه وجوب بيان البائع للمشتري ما في العين التي يبيعها منه من العيب وكذا يجب على من علم ذلك العيب إعلام المشتري فإن الدين النصيحة. (هـ (١) عن واثلة) رمز المصنف لضعفه وفيه عبد الوهاب بن الضحاك (٢)، قال في الكاشف (٣): يضع الحديث ومعاوية بن يحيى (٤) قال في الكاشف أيضًا ضعفوه.
٨٥٣٣ - "من باع الخمر فليشقص الخنازير. (حم د) عن المغيرة (صح) ".
(من باع الخمر) مع علمه بتحريم بيعها (فليشقص) يشقص يذبح بالمشقص وهو نصل عريض (الخنازير) يعني من استحل بيع الخمر فليستحل بيع الخنزير فإنهما في التحريم سواء وهذا أمر معناه النهي تقديره من باع الخمر فليكن للخنازير قصابا؛ والحديث زجر يمنع عن بيع الخمر. (حم د (٥) عن المغيرة) رمز المصنف لصحته.
٨٥٣٤ - "من باع عقر دار من غير ضرورة سلط الله على ثمنها تالفا يتلفه. (طمس) عن معقل بن يسار (ح) ".
(من باع عقر دار) العقر بالضم والفتح أصل الدار. (من غير ضرورة) إلى بيعها. (سلط الله على ثمنها تالفا يتلفه) وذلك لما سلف. (طمس (٦) عن معقل بن يسار) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٢٢٤٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٠١).
(٢) انظر المغني (٢/ ٤١٢)، والكاشف (١/ ٦٧٤).
(٣) انظر: الكاشف (١/ ٦٧٤ رقم ٣٥١٦).
(٤) انظر الكاشف (٢/ ٢٧٧).
(٥) أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٣)، وأبو داود (٣٤٨٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٩٩)، والضعيفة (٤٥٦٦).
(٦) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٥٨٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٠٠)، والضعيفة (٤٥٧٧).
[ ١٠ / ١٥٨ ]
٨٥٣٥ - "من باع جلد أضحيته فلا أضحية له. (ك هق) عن أبي هريرة صح) ".
(من باع جلد أضحيته فلا [٤/ ٢٢١] أضحية له) أي لا فضل لها كفضل من لم يبعه ففيه كراهة بيعه وبالأولى بيع شيء من لحمه وذلك لما ثبت من أنها كلها في ميزان العبد. (ك هق (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي في التلخيص بأن فيه عبد الله ابن عباس الأعرج ضعفه أبو داود.
٨٥٣٦ - "من بدأ بالسلام فهو أولى بالله ورسوله. (حم) عن أبي أمامة (ح) ".
(من بدأ) المؤمنين (بالسلام) من لقيه منهم أو دخل عليه (فهو أولى بالله ورسوله) أي أقرب إلى الله وإلى رسوله من المسلم عليه لأنه دليل تواضعه وقيامه بالسنة. (حم (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه وفيه عبيد الله بن زحر (٣) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: له صحيفة واهية عن علي بن زيد.
٨٥٣٧ - "من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه. (طس حل) عن ابن عمر".
(من بدأ بالكلام) لمن لقيه أو دخل عليه (قبل السلام فلا تجيبوه) عن كلامه بل اهملوه لإهماله آداب الله التي أدب بها عباده وهذا فيما عدا الاستئذان فإنه إذا أراد الدخول على أحد إلى منزله قدم طلب الإذن أولا فإن أذن له سلم لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧]، (طس حل (٤) عن ابن
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٠)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢٩٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦١١٨).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٤)، وأبو داود (٥١٩٧) بمعناه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٢١).
(٣) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ١٦٢)، والميزان (٥/ ٩).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٩٩)، والديلمي في الفردوس (٣٥٣٧)، وانظر المجمع (٨/ ٣٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦١٢٢).
[ ١٠ / ١٥٩ ]
عمر) سكت عليه المصنف، وقد قال الهيثمي في رواية الأوسط: فيه هارون بن محمَّد أبو الطيب وهو كذاب (١)، وقال الديلمي بعد سياق روايته: لم نكتبه إلا من حديث بقية.
٨٥٣٨ - "من بدا جفا. (حم) عن البراء (ح) ".
(من بدا) قال الزمخشري (٢): بدوت أبْدوُ إذا أتيت البَدْوَ ومنه قيل أهل البادية. (جفا) صار فيه جفاء الأعراب وغلظة أخلاقهم لبعده عن لطف الطباع ومكارم الأخلاق وتبلد ذهنه عن معرفة دقائق المعاني ويقسو قلبه. (حم (٣) عن البراء) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله ثقات وقال في موضع آخر: رجاله رجال الصحيح غير الحسن بن الحكم النخعي وهو ثقة.
٨٥٣٩ - "من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين افتتن. (طب) عن ابن عباس (ح) ".
(من بدا) سكن البادية (جفا ومن اتبع الصيد غفل) من شغل الصيد قلبه وألهاه صارت فيه جفاوة سكان البادية (ومن أتى أبواب السلاطين افتتن) لأنه إن دخل عليهم فتنوه وإن لم يدخل فتن قلبه رؤية الداخلين وما عليهم من النعم فيستحقر نعمة الله التي عليه ولا يزال مبالغًا في اللحوق بهم فإن لصق بهم تمت الفتنة في دنياه ودينه وزاد في رواية أحمد: "وما ازداد عبد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدًا (طب (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه.
_________________
(١) انظر المغني (٢/ ٧٠٥)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ١٧١).
(٢) الفائق (١/ ٨٧).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٧)، وانظر المجمع (٨/ ١٠٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٢٣).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٥٦) رقم (١١٠٣٠)، وأحمد (٢/ ٤٤٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٢٤)، وحسنه في الصحيحة (١٢٧٢).
[ ١٠ / ١٦٠ ]
٨٥٤٠ - "من بدل دينه فاقتلوه. (حم ٤) عن ابن عباس".
(من بدل دينه فاقتلوه) أي دين الإِسلام بأن انتقل عنه إلى الكفر فإنه يجب قتله بعد استتابته وجوبا وهو شامل للرجال والنساء وقد خالف الحنفية في المرأة والبحث في الأصول مستوفي استدلالًا وردًّا (حم ٤ (١) عن ابن عباس) قال ابن حجر استدركه الحاكم فوهم.
٨٥٤١ - "من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره. (خد ك) عن معاذ بن أنس (صح) ".
(من بر والديه) إن أدركهما أو أحدهما إن لم يدركهما معًا وتقدم تحقيق البر (طوبى له) تقدم أنه اسم شجرة في الجنة فهو كناية عن دخولها ويحتمل أنه أريد به مدحه (زاد الله في عمره) هذا خبر من وطوبى اعتراض والزيادة في العمر يحتمل أمرين زيادته حقيقة أو البركة في أوقاته حتى يضاهى زيادة الأيام (خدك (٢) عن معاذ بن أنس) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٨٥٤٢ - "من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين. (هق) عن النعمان بن بشير (ض) ".
(من بلغ) في التعزير لأهل المعاصي (حدًّا) قدر حد من الحدود الشرعية وأقلها أربعون جلدة، أقل ما حد في الخمر (في غير حد) بل في المعاصي التي لم يجعل لها الشارع حدًّا معينا بل مطلق التعزير (فهو من المعتدين) لتعديه حدود الله تعالى وقد ورد في حديث آخر أنه لا يزيد على عشرة أسواط في التعزيرات. (هق (٣) عن النعمان
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٣٢٢)، والبخاري (٣٠١٦)، وأبو داود (٤٣٥١)، والترمذي (١٤٥٨)، والنسائي (٣٥٢٢)، وابن ماجة (٢٥٣٥).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٢٢)، والحاكم (٤/ ١٥٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٠٢)، والضعيفة (٤٥٦٧).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن (٨/ ٣٢٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٠٣)، والضعيفة =
[ ١٠ / ١٦١ ]
بن بشير) رمز المصنف لضعفه، وقال البيهقي: المحفوظ مرسل.
٨٥٤٣ - "من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها. (طس) عن أنس".
(من بلغه عن الله) من طريق كتابه أو رسوله (فضيلة) في أي الأعمال (فلم يصدق بها لم ينلها) جزاءً وفاقًا لأنه تعالى أتاه ما اعتقده فلا ينبغي لعبد يسمع فضيلة منها إلا تلقاها بالقبول ﴿وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠]، ولذا كان الحديث الضعيف معمولا به في الفضائل لئلا يحرم العبد أجرها.
(طس (١) عن أنس) سكت عليه المصنف وقال الهيثمي: فيه بزيغ أبو الخليل (٢) وهو ضعيف انتهى. وحكم ابن الجوزى بوضعه بعد إيراده له من حديث أنس وقال: بزيغ متروك، ومن حديث جابر وقال: فيه البياضي (٣) [٤/ ٢٢٢] كذاب، وإسماعيل بن يحيى (٤) كذاب انتهى. وأقره المصنف وفي المقاصد عن ابن حجر: هذا حديث لا يصح (٥).
٨٥٤٤ - "من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتا في الجنة. (هـ) عن علي" (صح).
(من بنى لله مسجدًا) محلًا للصلاة يقصد وقفه فخرج البناء بالأجرة ويكره لشمل الكبير والصغير (بنى الله له) أسند البناء إليه تعالى مشاكلة والمراد جزاؤه تعالى وجعل له (بيتًا في الجنة). (هـ (٦) عن علي) رمز المصنف لصحته وأخرجه الشيخان عن عثمان".
_________________
(١) = (٤٥٦٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥١٢٩)، أبو يعلى (٣٤٤٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٥٩)، وانظر: المجمع (١/ ١٤٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٠٤)، والضعيفة (٤٥٣): موضوع.
(٣) انظر المغني (١/ ١٠٣)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ١٣٨).
(٤) انظر المغني (٢/ ٦٠٣)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ٩١).
(٥) انظر المغني (١/ ٨٩).
(٦) انظر: المطالب العالية (٣/ ١١١)، والمقاصد الحسنة (ص: ٦٣٥).
(٧) أخرجه ابن ماجة (٧٣٧).
[ ١٠ / ١٦٢ ]
٨٥٤٥ - "من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة. (حم ق ت هـ) عن عثمان (صح) ".
(من بنى لله مسجدًا) زاد الترمذي في روايته كبيرًا أو صغيرًا. (يبتغي به وجه الله) أي رضاه، وفي لفظ الطبراني: "لا يريد به رياء ولا سمعة" والمراد به الإخلاص، وقد شدد الأئمة في تحريمه حتى قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على مسجد بناه فهو بعيد من الإخلاص وهذا الشرط في كل عبادة وطاعة فحذفه في الحديث الأول للعلم به ولأن قوله لله قد أغنى عنه وتصريحه به هنا لتأكيد ذلك العلم. (بنى الله له مثله في الجنة) والمراد بالمثلية أنه يكون له أتى لتثبيته في الجنة شرف وسمو وذكر كشرف المساجد في الدنيا وإلا فالحسنة بعشر أمثالها وإنما أريد بيان أنه يكون له بيت في الجنة له شرف وذكر عند أهلها (حم ق ت هـ) (١) عن عثمان بن عفان رواه عنه عبيد الله الخولاني أنه سمع عثمان يقول عند قول الناس فيه حتى بني مسجد رسول الله - ﷺ - إنكم قد أكثرتم علي وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول فذكره.
٨٥٤٦ - "من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة. (حم) عن ابن عباس".
(من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة) حمله الأكثر على المبالغة فإن قدر مفحصها لا يكفي للصلاة فيه (لبيضها) لوضع بيضها فيه (بنى الله له بيتًا في الجنة) لم يقل هنا مثله لأنه تعالى يضاعف له الجزاء وإنما قال في الأول مثله لأنه أراد هنالك البناء الذي له ذكر وشرف بخلاف هنا فأراد أي بناء يكون على أي صفة وبأي كيفية حتى قيل ولو بأن يحوط بقعة للصلاة من غير عمارة (حم) (٢)
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٦١)، والبخاري (٤٥٠)، ومسلم (٥٣٣)، والترمذي (٣١٨)، وابن ماجة (٧٣٦).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٤١)، وانظر المجمع (٢/ ٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٢٩).
[ ١٠ / ١٦٣ ]
عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه جابر الجعفي ضعيف.
٨٥٤٧ - "من بنى لله مسجدًا بنى الله له في الجنة أوسع منه. (طب) عن أبي أمامة (صح) ".
(من بنى لله مسجدًا بنى الله له في الجنة أوسع منه) وسعة الرب لا يعلم كنهها ثم هذه الأحاديث خاص فيها الوعد لمن بنى لا بالأجرة فإنه لا يحصل له هذا الوعد المخصوص لعدم الإخلاص وإن كان يؤجر في الجملة كما أشار إليه الحديث السابق إن الله يدخل بالسهم الواحد الحديث، وهل يدخل الأمر بالبناء الذي يعطى الأجرة للعملة فإنه ليس بانيًا حقيقة قيل يدخل وإن بنى في الأحاديث يشمل المعنى الحقيقي والمجازي (طب (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه علي بن زيد (٢) ضعيف ورواه أحمد عن ابن عمر وقال العراقي فيه الحجاج بن أرطاة فيه مقال.
٨٥٤٨ - "من بنى بناء أكثر مما يحتاج إليه كان عليه وبالا يوم القيامة. (هب) عن أنس (ض) ".
(من بنى بناء أكثر مما يحتاج إليه) ليسكنه هو وأهله ومن يلزمه سكناه. (كان عليه وبالًا) هلاكا. (يوم القيامة) لأن الله تعالى لا يحب من العبد أن يأخذ زيادة على حاجته من الدنيا وأبغض شيء إليه البناء لأنه إخلاد إلى الدنيا والمنافسة والمباهاة فيها والكل حرام (هب (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه وفيه بقية
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٥) رقم (٧٨٨٩)، وانظر المجمع (٢/ ٨)، وأخرجه أحمد (٢/ ٢٢١) عن عبد الله بن عمرو، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٠٨)، وصححه في الصحيحة (٣٤٤٥).
(٢) انظر المغني (٢/ ٤٤٧).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٧١٠) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٠٥) وقال: ضعيف جدًّا.
[ ١٠ / ١٦٤ ]
بن الوليد تقدم الكلام فيه مرارًا والضحاك بن حمزة (١) قال الذهبي في الضعفاء قال النسائي غير ثقة.
٨٥٤٩ - "من بنى بناء فوق ما يكفيه كلف يوم القيامة أن يحمله على عنقه.
(طب حل) عن ابن مسعود" (ض).
(من بنى فوق ما يكفيه) لنفسه ومن سكنه (كلف يوم القيامة أن يحمله على عنقه) تشهيرًا له بين الأنام وعقوبة تحمله إن أريد الحقيقة ويجعل له قدرة على ذلك أو تكليف تعجيز وذلك أنه لم يأذن تعالى للعبد إلا في قدر حاجته فما زاده فهو في عنقه وأكثر ما يزين الشيطان العمارات التي تدخل على القلب الغفلات للملوك واتباعهم لينفقوا الأموال فيما لا يؤجرون فيه فإن العبد يؤجر في نفقته كلها إلا في ما أنفقه في الماء والطين لكون أموالهم مأخوذة من غير حلها منفقة في غير محلها (طب حل (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه، قال في الميزان: هذا حديث منكر وقال العراقي: في إسناده لين وانقطاع.
٨٥٥٠ - "من بنى فوق عشرة أذرع ناداه مناد من السماء: يا عدو الله، إلى أين تريد؟. عن أنس".
(من بنى فوق عشرة أذرع) من جهة العلو فإن الدار الآخرة للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا (ناداه مناد من السماء: يا عدو الله) جعله عدوا لله لمحبته العلو في الأرض (إلى أين تريد) بعلو بناءك فإنه زيادة على ما تحتاجه لاستقامة بدنك وقامتك وأغفل المصنف من خرجه وذكر من خرج عنه فقال:
_________________
(١) انظر اللسان (٣/ ٢٠٠)، والمغني (١/ ٣١١).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٥١) رقم (١٠٢٨٧)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٤٦، ٢٥٢)، وانظر: الميزان (٦/ ٤٣١)، وقول العراقي تخريج في الإحياء (٤/ ١١٨)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٠٦): موضوع، والضعيفة (١٧٥): باطل.
[ ١٠ / ١٦٥ ]
(عن أنس) [٤/ ٢٢٣] وقد عزاه المصنف في الدرر إلى الطبراني (١) وفيه الربيع بن سليمان الجيري (٢) أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: كان فقيها دينا لم يتقن السماع.
_________________
(١) أخرجه الديلمي في الفردوس (٥٧٢١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٠٧).
(٢) انظر المغني (١/ ٢٢٨).
[ ١٠ / ١٦٦ ]