المثناة التحتية آخر حروف المعجم وبتمامها كمل الكتاب بحمد الله.
٩٩٧٠ - "يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر. (ت) عن أنس".
(يأتي على الناس زمان الصابر فيهم) وفي رواية: القابض (على دينه كالقابض على الجمر) لأنه يفيض الشر ويخفى الخير ويقل أعوانه ويؤذى الباقي على الحق ويكثر أهل البدع ويعد المعروف منكرا والمنكر معروفا، فشبه الصابر على دينه كالقابض على الجمر من تشبيه المعقول بالمحسوس. (ت (١) عن أنس).
٩٩٧١ - "يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من شاته. ابن عساكر عن أنس".
(يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من شاته) مغلوبًا مقهورًا إلا بقوة بالحق ولا يجد له ناصرًا وهذه الأزمنة هي آخر الأزمان حيث يقبض العلم قبضًا. (ابن عساكر (٢) عن أنس).
٩٩٧٢ - "يؤجر الرجل في نفقته كلها إلا في التراب. (ت) عن خباب (صح) ".
(يؤجر الرجل والمرأة في نفقته كلها) مع حسن النية والاحتساب (إلا) ما
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٢٦٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨٠٠٢)، والصحيحة (٩٥٧).
(٢) أخرجه ابن عساكر (٥٤/ ٤١٤)، والديلمي في الفردوس (٨٦٧٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٤١٠)، والضعيفة (١١٣٧) وقال: ضعيف جدًّا.
[ ١١ / ١٩٢ ]
أنفقه (في التراب) أي في العمارة والبنيان كما سلف مرارًا وذلك لكراهة الله إعماره الدنيا ولأنه يؤذن ذلك بالرغبة والإخلاد إليها. (ت (١) عن خباب) رمز المصنف لصحته.
٩٩٧٣ - "يؤم القوم أقرؤهم للقرآن. (حم) عن أنس (ح) ".
(يؤم القوم) في الصلاة (أقرؤهم) أحفظهم (للقرآن) وأعرفهم بمعانيه، فقد كان في زمنه - ﷺ - الأقرأ هو الأفقه والأعلم والحديث طويل فيه ذكر غير الأقرأ إذا كانوا في القراءة سواء وظاهر الحديث الإيجاب في تقديم الأقرأ على غيره (حم (٢) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله موثقون وقد أخرج الحديث مسلم وعلقه البخاري.
٩٩٧٤ - "يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع من عينه. (حل) عن أبي هريرة ".
(يبصر أحدكم القذى) جمع قذاة وهو ما يقع في العين أو الماء من تراب ونحوه. (في عين أخيه وينسى الجذع) واحد جذوع النخل. (في عينه) هو مثل لتدقيق الإنسان في النظر في عيوب الناس حتى يعلم الخفي منها الذي لا يكاد أن يعلم وإعراضه عن عيب نفسه حتى لا يرى الأمر الواضح الذي لا يخفى على أحد وهو إخبار في معرض الذم لمن كان كذلك وأحسن من قال:
أرى كل إنسان يرى عيب غيره ويعمى عن العيب الذي هو فيه
ولا خير في من لا يرى عيب نفسه ويعمى عن العيب الذي بأخيه
(حل (٣) عن أبي هريرة) سكت عليه وقال العامري: حسن.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٨٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨٠٠٧).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ١٦٣)، ومسلم (٦٧٣) عن أبي مسعود البدري الأنصاري.
(٣) أخرجه أبو نعيم (٤/ ٩٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨٠١٣)، والصحيحة (٣٣).
[ ١١ / ١٩٣ ]
٩٩٧٥ - "يبعث الناس على نياتهم. (حم) عن أبي هريرة (صح) ".
(يبعث الناس) في الآخرة (على نياتهم) قال الدراوردي: [٤/ ٤٠٠] معناه أن الأمم تعذب أي في الدنيا فيصاب معهم من ليس منهم ثم يبعثون على نياتهم الطائع يجازى بعمله والعاصي بعمله، قال الحافظ ابن حجر (١) الحاصل أنه لا يلزم من الاشتراك في الهلاك الاشتراك في العذاب بل يجازى كل على حسب نيته. (حم (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٩٩٧٦ - "يبعث كل عبد على ما مات عليه. (م هـ) عن جابر" (صح).
(يبعث كل عبد) من ذكر أو أنثى. (على ما مات عليه) من خير وشر ولذا قال - ﷺ - لمن سأله عن الجهاد: "إن قتلت صابرًا محتسبًا بعثت صابرًا محتسبًا، وإن قتلت مرائيًا مكابرًا بعثت مرائيًا ومكابرًا". (م هـ (٣) عن جابر).
٩٩٧٧ - "يتجلى لنا ربنا ضاحكًا يوم القيامة. (طب) عن أبي موسى (ح) ".
(يتجلى لنا) بالجيم أي يظهر أيها المؤمنون (ربنا ضاحكًا) كناية عن رضاه تعالى عنهم (يوم القيامة) وتتجلى ملائكته ضاحكين سرورًا بما ناله المؤمنون من الأجور وهو بشرى أهل الإيمان. (طب (٤) عن أبي موسى) رمز المصنف لحسنه وقال العراقي: فيه علي بن زيد بن جدعان.
٩٩٧٨ - "يترك للمكاتب الربع. (ك) عن علي (صح) ".
(يترك) مغير صيغة أي يترك السيد. (للمكاتب الربع) من مال كتابته سماحة
_________________
(١) فتح الباري (١٣/ ٦٠).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨٠١٤).
(٣) أخرجه مسلم (٢٨٧٨)، وأحمد (٣/ ٣٣١).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في الكنز (٣٩٢١١)، وابن بطة في الإبانة (٦٨)، والدارقطني في الصفات (١/ ٢٩)، وقول العراقي في تخريج الإحياء (٤/ ٢٥٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨٠١٨).
[ ١١ / ١٩٤ ]
وتخفيفًا على المكاتب وهذا حث على فعل الخير لا أنه واجب وكأنه الذي أراده تعالى في قوله ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٤]. (ك (١) عن علي) رمز المصنف لصحته.
٩٩٧٩ - "يجزيء من الوضوء مد، ومن الغسل صاع. (هـ) عن عقيل (ح) ".
(يجزيء) يكفي المتوضئ (من الوضوء مد) من الماء ويكفي: (من اغتسل) من الجنابة مثلًا (صاع) أي هذا أقل مقادير المياه في الطهارتين ويجوز الزيادة ما لم يبلغ الإسراف فإنه محرم (هـ (٢) عن عقيل) هو ابن أبي طالب - ﵁ - رمز المصنف لحسنه، وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجة: فيه ضعف لكن له طرق باعتبار مجموعها يكون حسنًا.
٩٩٨٠ - "يجزيء من الوضوء رطلان من ماء. (ت) عن أنس (ضعيف) ".
(يجزيء في الوضوء رطلان من ماء) أي يكفي هذا القدر لمن أراد الوضوء الشرعي وهذه التحديدات الشريفة لما علمه - ﷺ - من أنه يأتي أقوام يعتدون في الطهارات كزماننا هذا صار هم الفقيه كثرة الماء وانتقاءه ودلك أعضاءه حتى يخرج وقت صلاته ويترك الجماعة ونحوها فإنا لله وإنا إليه راجعون (ت (٣) عن أنس) كتب عليه المصنف ضعيف وذلك أن فيه عبد الله بن عيسى البصري (٤)، قال في الكاشف: ضعفوه.
٩٩٨١ - "يجزيء من السواك الأصابع. الضياء عن أنس (صح) ".
(يجزيء من السواك) المندوب فعله في الصلوات ونحوها. (الإِصبع) فيستاك
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٤٣١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٤١٢).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٧٠)، وانظر: شرح ابن ماجه لمغلطائي (١/ ٢٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨٠٢٤)، والصحيحة (٢٤٤٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٦٠٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٤١٤).
(٤) انظر الكاشف (١/ ٥٨٣).
[ ١١ / ١٩٥ ]
بها وهذا من التخفيف والإلطاف وظاهره ولو وجد السواك (الضياء (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته وقد تكلم في طرقه منهم من ضعفها ومنهم من صححها، قال ابن حجر في تخريج الهداية: ذكره البيهقي من طرق ووهاها وقد صحح أيضًا بعض طرقه.
٩٩٨٢ - "يجير على أمتي أدناهم. (حم ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(يجير على أمتي أدناهم) يعني إذا جار حربيا أدنى الأمة ولو امرأة أو عبدا فإنه صحيح يجب إمضاء إجارته (حم ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه رجل لم يسم وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، ورواه أبو داود في الجهاد وغيره.
٩٩٨٣ - "يحب الله العامل إذا عمل أن يحسن. (طب) عن كليب بن شهاب".
(يحب الله العامل) أي عمل مأذون فيه شرعًا (إذا عمل أن يحسن) أي يحب من العبد إحسان عمله وإتقانه فينبغي لكل صانع صنعة أن يتقن عمله ليكون محبوبًا (لله). (طب (٣) عن كليب بن شهاب).
٩٩٨٤ - "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. (حم ق د ن هـ) عن عائشة (حم م ن هـ) عن ابن عباس (صح) ".
(يحرم من الرضاع) أي بسبب الرضاع فمن تعليلية (ما يحرم من النسب) أي مثل ما يحرم من النسب والمحرمات من النسب قد عرفن من الآية وقد استثنى أربع نسوة يحرم مثلهن من النسب، ولا يحرم من الرضاع كما في كتب الفروع
_________________
(١) أخرجه الضياء في المختارة (٢٦٩٩)، وانظر التلخيص الحبير (١/ ٧٠)، والدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ١٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٤١٥).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٥)، والحاكم (٢/ ١٤١)، وانظر المجمع (٥/ ٣٢٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨٠٣٦)، والصحيحة (٢٤٤٩).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٩٩) رقم (٤٤٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٨٠٣٧).
[ ١١ / ١٩٦ ]
وتعقب استثناؤهن كما عرف هنالك وأما من الصهر ففيه بحث أودعه ابن القيم كتابه الهدي النبوي (١). (حم ق د ن هـ (٢) عن عائشة. حم م ن هـ عن ابن عباس).
٩٩٨٥ - "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة. (ق ن) عن أبي هريرة" (صح).
(يخرب الكعبة) ينقض بناؤها حجرًا حجرًا كما جاء مصرحًا به في الروايات.
(ذو السويقتين) تثنية سويقة مصغر ساق وذلك لأن غالب ساق من كان: (من الحبشة) دقة الساق وهذا يكون عند قرب الساعة وانقضاء أمر الدنيا فلا ينافي أنه حرم آمن وتمام الحديث عند الشيخين: "فيسلبها حليها ويجردها عن كسوتها لكأني أنظر إليه أصلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته أو بمعوله". (ق ن (٣) عن أبي هريرة).
٩٩٨٦ - "يد الله على الجماعة. (ت) عن ابن عباس" (ح).
(يد الله على الجماعه) قال الزمخشري: يعني أن جماعة أهل الإِسلام في كنف الله ووقايته وقال الطيبي: معنى "على" كمعنى "فوق" في آية ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] فهو [٤/ ٤٠١] كناية عن النصرة والغلبة لأن من بايع الإِمام الحق فكأنما بايع الله ومن بايع الله نصره وخذل أعداءه أي هو ناصرهم ومصيرهم غالبين على من سواهم انتهى، والحديث حث على الاتصال
_________________
(١) انظر: زاد المعاد (٥/ ١٠٩، ٤٩١، ٥٠٧).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ١٠٢)، والبخاري (٥٠٩٩)، ومسلم (١٤٤٥)، وأبو داود (٢٠٥٥)، والنسائي (٦/ ٩٩)، وابن ماجة (١٩٣٧) عن عائشة وأخرجه أحمد (١/ ٢٧٥) ومسلم (١٤٤٧)، والنسائي (٦/ ١٠٠)، وابن ماجة (١٩٣٨) عن ابن عباس.
(٣) أخرجه البخاري (١٥٩١)، ومسلم (٢٩٠٩)، والنسائي (٥/ ٢١٦).
[ ١١ / ١٩٧ ]
بالجماعة وعدم مفارقتهم "فإنه من شذ شذ في النار". (ت (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وقال ابن حجر: له شواهد كثيرة منها موقوف صحيح.
٩٩٨٧ - "يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير. (حم م) عن أبي هريرة (صح) ".
(يدخل الجنة أقوام أفئدتهم) جمع فؤاد وهو القلب. (مثل أفئدة الطير) في رقتها ولينها، قال القرطبي (٢): في تأويله وجهان أحدهما أنها مثلها في الخوف والهيبة والطير أكثر الحيوانات خوفًا وحذرًا، والثاني أنها مثلها في الضعف والرقة كما جاء في وصف أهل اليمن: "أنهم أرق قلوبًا وأضعف أفئدة" ويحتمل وجهًا ثالثًا أنها مثلها في أنها خالية من كل ذنب، سليمة من كل عيب لا خبرة لهم بالدنيا وأمرها، وفيه مدح لأهل هذه الصفات. (حم م (٣) عن أبي هريرة).
٩٩٨٨ - "يدور المعروف على يد مائة رجل آخرهم فيه كأولهم. ابن النجار عن أنس".
(يدور المعروف على يد مائة رجل) كأن هذه العدة لأعظم من ييسر المعروف في الدنيا ويظهر أثره في الآفاق وتتبعه الأمم (آخرهم فيه) أي في نشره.
(كأولهم) في كثرة أتباعه والانتفاع به وقيل في الأجر (ابن النجار (٤) عن أنس) وقد أخرجه الطيالسي والديلمي عن أنس أيضًا.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢١٦٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨٠٦٥).
(٢) انظر: المفهم شرح صحيح مسلم (١٧/ ١٧٧).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٣١)، ومسلم (٢٨٤٠).
(٤) أخرجه ابن النجار كما في الكنز (١٥٩٧٦)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٤٧٦)، والديلمي في الفردوس (٨٨٠٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٤٢٥)، والضعيفة (٤٨٢٨) وقال: ضعيف جدًّا.
[ ١١ / ١٩٨ ]
٩٩٨٩ - "يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر، لا يباليهم الله تعالى باله. (حم خ) عن مرداس الأسلمي (صح) ".
(يذهب الصالحون) أي بالموت والفناء (الأول فالأول) أي قرن فقرن، قال أبو البقاء: يجوز رفعه على الصفة أو البدل ونصبه على الحال وجاز ذلك وإن كان فيه الألف واللام لأن الحال ما يتخلص من المكرر لأن التقدير ذهبوا مترتبين (ويبقى حفالة) بضم الحاء المهملة وفاء وروي بالثاء المثلثة (كحفالة الشعير أو التمر) تحتمل أو الشك من الراوي والتنويع والحفالة: الرديء من كل شيء، وقد فسَّره حديث ابن مسعود عند أبي نعيم وغيره "يذهب الصالحون أسلافًا ويبقى أهل الريب من لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا" (١). (لا يباليهم الله) بأنه لا يرفع لهم قدرًا ولا يقيم لهم وزنًا (حم خ (٢) عن مرداس الأسلمي).
٩٩٩٠ - "يرث الولاء من يرث المال (ت) عن ابن عمرو".
(يرث الولاء) قد سلف أنه بفتح الواو "لحمة كلمة النسب". (من يرث المال) وتمامه "من ولد ووالد" وظاهره أنه يعم النساء والرجال. (ت (٣) عن ابن عمرو) سكت عليه المصنف، وقال الترمذي: إسناده ليس بالقوي.
٩٩٩١ - "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: قد دعوت فلم يستجب لي. (ق د ت هـ) عن أبي هريرة (صح) ".
(يستجاب لأحدكم) إذا دعا ربه (ما لم يعجل) بين العجل بقوله: (يقول) فهو استئناف بياني (دعوت فلم يستجب لي) فإنه إذا قال ذلك لم يستجب له لأنه
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٣٥).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٩٣)، والبخاري (٦٤٣٤).
(٣) أخرجه الترمذي (٢١١٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٤٢٦).
[ ١١ / ١٩٩ ]
اعتراض على ربه في تأخير إجابته وهو أعلم بما يصلحه (ق د ت هـ (١) عن أبي هريرة) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٩٩٩٢ - "يسروا، ولا تعسروا، وبشرو، ولا تنفروا. (حم ق ن) عن أنس (صح) ".
(يسروا) على العباد الأمور وأدخلوا عليهم السرور (ولا تعسروا) عليهم بل خاطبوهم بما هو أقرب إلى مثلهم إلى الخير (وبشروا) عباد الله بسعة رحمته لمن أطاعه وعفوه لمن تاب إليه (ولا تنفروا) بالإقناط عن رحمة الله وروحه وفرجه، والله قد بعث رسله مبشرين ومنذرين فينبغي للعباد أن يكونوا على طريقتهم التي كانوا عليها من الترغيب والترهيب ولكل مقام مقال ولكل خطاب رجال. (حم ق ن (٢) عن أنس).
٩٩٩٣ - "يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء. (هـ) عن عثمان (ح) ".
(يشفع) بإذن الله تعالى لهم (يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء) فلكل نبي شفاعة (ثم العلماء) فإنهم ورثة الأنبياء (ثم الشهداء) جعل الله الإحسان إلى العباد في الدارين على أيدي هؤلاء الثلاثة فالأنبياء هم الذين أخرجوا الناس من ظلمات الضلال إلى أنوار الهداية، والعلماء ورثوهم في ذلك، والشهداء هم قيام الدين بسيوفهم وذبوا عن عباد الله بجهادهم فأضاف الله تعالى إلى هذا الإحسان إلى العباد من هؤلاء الثلاثة الإحسان في الآخرة بالشفاعة، وفي هذا الترتيب ما يشعر أن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٣٤٠)، ومسلم (٢٧٣٥)، وأبو داود (١٤٨٤)، والترمذي (٣٣٨٧)، وابن ماجة (٣٨٥٣).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ١٣١)، والبخاري (٦٩)، ومسلم (١٧٣٤)، والنسائي في السنن الكبرى (٥٨٩٠).
[ ١١ / ٢٠٠ ]
العلماء أفضل من الشهداء. (هـ (١) عن عثمان) رمز المصنف لحسنه وقد أعل بأحد رواته وجزم الحافظ العراقي بضعف الحديث.
٩٩٩٤ - "يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته (د) عن أبي الدرداء (ح) ".
(يشفع الشهيد) في الآخرة (في سبعين من أهل بيته) يؤذن له في هذا القدر من آله، ويحتمل أن له شفاعة [٤/ ٤٠٢] أخرى في قوم آخرين، ويحتمل أن هذا العدد ليس حصرًا بل مبالغة. (د (٢) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه.
٩٩٩٥ - "يشمت العاطس ثلاثًا، فما زاد فهو مزكوم. (هـ) عن سلمة بن الأكوع (ح) ".
(يشمت العاطس) يدعى له بحسن السمت إن قريء بالمهملة أو بإزالة الشماتة إن قرأ بالمعجمة لأن فيه ضبطين والمراد يدعى له عقيب عطاسه إن حمد الله بالدعاء المأثور (ثلاثًا) من مرات عطاسه إن حمد الله كما قيده غيره وقد سلف (فما زاد) على الثلاث. (فهو مزكوم) لا يشرع له التشميت بل يدعى له بالعافية. (هـ (٣) عن سلمة بن الأكوع) رمز المصنف لحسنه.
٩٩٩٦ - "يطبع المؤمن على كل خلق، ليس الخيانة والكذب" (هب) عن ابن عمر".
(يطبع المؤمن) كامل الإيمان يخلق مطبوعًا (على كل خلق) من مرضي وغير مرضي (ليس الخيانة والكذب) فإنه لا يطبع عليهما بل يحصلان له بالتطبع والتكسب والتعلم، قال الطيبي: إنما كانت الخيانة والكذب منافية
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٤٣١٣)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٤٢٨)، والضعيفة (١٩٧٨) موضوع.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٢٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨٠٩٣).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٧١٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨٠٩٤).
[ ١١ / ٢٠١ ]
لحاله لأنه حكم بأنه مؤمن وهما مما ينافي الإيمان إذ الخيانة تجانب الإيمان لحديث "لا إيمان لمن لا أمانة له" والكذب قد سلف أنه يجانب الإيمان.
(هب (١) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، قال الذهبي في المهذب (٢): فيه عبد الله بن حفص الوكيل وهو كذاب انتهى، ورواه البزار وأبو يعلى بلفظ: "يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب" قال المنذري: رواته رواة الصحيح، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال ابن حجر في الفتح: سنده قوي.
٩٩٩٧ - "يعطى المؤمن في الجنة قوة مائة في النساء. (ت حب) عن أنس (صح) ".
(يعطى المؤمن في الجنة قوة مائة في النساء) أي في جماعهن، قيل: والظاهر أن المراد من المائة التكثير لا التحقيق بل يفعل ما أراد بحديث: "إن له ذكرًا لا ينثني وأنه لا فتور هنالك" وهذا مخصوص بالنبي محمَّد - ﷺ - فإنه يعطى قوة أربعين من أهل الجنة فيكون له قوة أربعة آلاف، وقد سلف في حرف الهمزة أنه أوتي في الدنيا قوة أربعين رجلًا. (ت حب (٣) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن صحيح.
٩٩٩٨ - "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين. (حم م) عن ابن عمرو (صح) ".
(يغفر للشهيد كل ذنب) عام للكبائر والصغائر (إلا الدين) فإنه لا يغفر لعظمة حقوق العباد في الأموال والأنفس والأعراض، هكذا عممه الشارح، وإن
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٨٠٩)، وأبو يعلى (١٦٧)، وانظر المجمع (١/ ٩٣)، والترغيب والترهيب (٣/ ٣٦٧)، وفتح الباري (١٠/ ٥٠٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٤٣١)، والضعيفة (٣٢١٥).
(٢) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (١٦١٢٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٣٦)، وابن حبان (٧٤٠٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨١٠٦).
[ ١١ / ٢٠٢ ]
كان ذكر الدين عرفا لا يشمل الأعراض وفيه عظمة حقوق العباد. (حم م (١) عن ابن عمرو).
٩٩٩٩ - "يقتل ابن مريم الدجال بباب لد. (ت) عن مجمع (صح) ".
(يقتل ابن مريم) وهو عيسى بإذن الله له بالنزول من السماء ليقتل: (الدجال) بعد نفوذ أمره في الأرض وعموم بلائه العباد وحصره لهم فإنه يقتل: (بباب لد) بضم اللام وتشديد الدال المهملة، جبل بالشام أو بفلسطين وفي رواية الطيالسي والديلمي: "يقتله دون باب لد بسبعة عشر ذراعًا"، قال في مسند الفردوس: اللد بالرملة جزء [من] أرض الشام، قال ابن العربي: وورد أنه إذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء. (طب (٢) عن مجمع) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة ابن جارية بالجيم والراء.
١٠٠٠٠ - "يكسى الكافر لوحين من نار في قبره. ابن مردويه عن البراء".
(يكسى الكافر لوحين من نار في قبره) يجعل واحد غطاء والآخر وطاء، وفيه إثبات تعذيب الكفار في قبورهم. (ابن مردويه (٣) عن البراء).
١٠٠٠١ - "يكون في آخر الزمان عباد جهال، وقراء فسقة. (حل ك) عن أنس (صح) ".
(يكون في آخر الزمان عباد لله تعالى) بضم العين وتشديد الموحدة. (جهال) بالشريعة وبكيفية العبادة، قال القرطبي: هذا الحديث صحيح يعني لما ظهر من ذلك في الوجود. (وقراء فسقة) جمع فاسق وهذا كما قاله القرطبي في الأول.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٠)، ومسلم (١٨٨٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٢٤٤)، والطيالسي (١٢٢٧)، والديلمي في الفردوس (٨٧٩٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨١٢٦).
(٣) أخرجه ابن مردويه كما في الكنز (٤٢٥٣٠)، والروياني في مسنده (٣٩٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٤٣٨)، والضعيفة (٣٢٤٨).
[ ١١ / ٢٠٣ ]
(حل ك (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح فشنع عليه الذهبي فقال: قلت يوسف هالك انتهى، أراد يوسف بن عطية الذي رواه عن ثابت عن أنس.
١٠٠٠٢ - "يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر. (د) عن ابن عباس (ح) ".
(يلبي المعتمر) أي يقول المحرم بالعمرة "لبيك اللهم لبيك" إلى آخره.
(حتى يستلم الحجر) فيشرع له التلبية في كل حالاته إلا عند استلامه الحجر وتنقطع التلبية. (د (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه.
١٠٠٠٣ - "يُمْنُ الخيل في شُقْرِهَا" (حم د ت) عن ابن عباس (ح) ".
(يُمْنُ الخيل) اليمن البركة وضده الشؤم. (في شُقرِهَا) والشقرة حمرة صافية مع حمرة العرف والذنب، ففيه حث على اتخاذ شقر الخيل. (حم د ت (٣) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وقال الترمذي: إنه حسن غريب، وقال في المنار: إنه صحيح، وسببه أنه - ﷺ - بعث سرية فكان أول من جاء بالفتح صاحب الشقر.
١٠٠٠٤ - "يمينك على ما يصدقه عليك صاحبك، (حم م د هـ) عن أبي هريرة (صح) ".
(يمينك) أيها الحالف تجب عليك. (على ما يصدقك عليه صاحبك) وهو خصمك الذي يطلب منك [٤/ ٤٠٣] الحاكم له اليمين أي فلا توري منها ولا تضمر أمرًا غير ما طلبه منك الغريم. (حم م د هـ (٤) عن أبي هريرة) قال الترمذي
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٤/ ٣١٥)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٣١)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٤٤٠)، والضعيفة (٤٤٧): موضوع.
(٢) أخرجه أبو داود (١٨١٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٤٤٣).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ١ /٢٧٢)، وأبو داود (٢٥٤٥)، والترمذي (١٦٩٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨١٦٢).
(٤) أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٨)، ومسلم (١٦٥٣)، وأبو داود (٣٢٥٥)، وابن ماجة (٢١٢١).
[ ١١ / ٢٠٤ ]
في العلل: إنه سأل عنه البخاري فقال: هو حديث هشيم لا أعرف رواه أحد غيره.
١٠٠٠٥ - "ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق. (طب) عن أوس بن أوس (ح) ".
(ينزل) من السماء لقتل الدجال (عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء) يحتمل أنها كانت موجودة في عصره - ﷺ - ويحتمل أنها تكن لكنه أخبر بأنها تكون هناك منارة بيضاء، زاد في رواية: "واضعًا يديه على أجنحة ملكين إذا دنى رأسه قطر وإذا رفع تحادر منه جمان مثل اللؤلؤ"، وقوله: (شرقي دمشق) قال ابن كثير: هذا هو المشهور في محل نزوله. وقد بنيت منارة بزماننا سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بحجارة بيض ولعل هذا يكون من دلائل النبوة الظاهرة حيث قيض الله من بناها (طب (١) عن أوس بن أوس) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
١٠٠٠٦ - "ينزل في الفرات في كل يوم مثاقيل من بركة الجنة. (خط) عن ابن مسعود".
(ينزل في الفرات) النهر المعروف في العراق (كل يوم مثاقيل من بركة الجنة) وأصله من الجنة كما ورد في حديث قد سلف في السين المهملة. (خط (٢) عن ابن مسعود).
١٠٠٠٧ - "يهرم ابن آدم ويبقى منه اثنتان: الحرص والأمل. (حم ق ن) عن أنس (صح) ".
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢١٧) رقم (٥٩٠)، وانظر المجمع (٨/ ٢٠٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨١٦٩).
(٢) أخرجه الخطيب في تاريخه (١/ ٥٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٤٤٦).
[ ١١ / ٢٠٥ ]
(يهرم ابن آدم) يبلغ سن الهرم وهو الشيخوخة (ويبقى منه اثنتان) لا يهرمان بهرمه كما يدل له الأثر الآخر "يشيب المرء ويشب معه خصلتان الحرص وطول الأمل". (الحرص) على العيش. (و) طول (الأمل) في الحياة. (حم ق ن (١) عن أنس).
١٠٠٠٨ - "يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء. الشيرازي عن أنس، الموهبي عن عمران بن حصين، ابن عبد البرقي العلم عن أبي الدرداء؛ ابن الجوزي في العلل عن النعمان بن بشير".
(يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء) في سبيل الله. (فيرجح مداد العلماء) أي يوضع هذا ويوضع هذا وقد علم أن أعلا ما للشهيد دمه وأدنى ما للعالم مداده وهو من أدلة من قال إن العالم أفضل من الشهيد. قال ابن الزملكاني: وهو حديث لا تقوم به الحجة وقد أوضح العلماء في تضعيفه المحجة وورد ما يدل على تساويهما في الدرجة والإنصاف أن الذي ورد للشهيد من الخصائص وصح فيه من دفع العذاب وغفران النقائص لم يرد مثله للعالم بمجرد علمه ولا يمكن أحد أن يقطع له في حكمه وقد يكون لمن هو أعلى درجة ما هو أفضل من ذلك وينبغي أن يعتبر حال العالم وثمرة علمه وماذا هو عليه وحال الشهيد وثمرة شهادته وما أحدث عليه فيقع التفضيل بحسب الأعمال والفوائد فقد يظهر بذلك أن العالم الواحد أفضل من جماعة من الشهداء أو الشهيد الواحد أفضل من جماعة من العلماء. (الشيرازي (٢) عن أنس، الموهبي عن عمران بن حصين)
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ١١٥)، والبخاري (٦٤٢١)، ومسلم (١٠٤٧)، والترمذي (٢٣٣٩)، وابن ماجه (٤٢٣٤).
(٢) أخرجه الشيرازي كما في الكنز (٢٨٧١٥) عن أنس والموهبي كما في الكنز (٢٨٧١٥) عن عمران، وابن عبد البر في العلم (١١٥) عن أبي الدرداء، والجرجاني في تاريخ جرجان (١/ ٩١) عن النعمان بن بشير، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٨١) وانظر كشف الخفاء (٢/ ٢٦٢)، =
[ ١١ / ٢٠٦ ]
أخرجه عنه في فضل العلم (ابن عبد البر في كتاب العلم عن أبي الدرداء؛ ابن الجوزي في كتاب العلل المتناهية عن النعمان بن بشير) قال الحافظ العراقي سنده ضعيف انتهى وقال ابن الجوزي عقب إخراجه في العلل: حديث لا يصح وهارون بن عنبر أحد رجاله قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به.
_________________
(١) = وقال الألباني في ضعيف الجامع (٦٤٤٧)، والضعيفة (٤٨٣٢): موضوع.
[ ١١ / ٢٠٧ ]