٨٥٥١ - " من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه. (م) عن أبي هريرة (صح) ".
(من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها) الذي هو أول أشراط الساعة (تاب الله عليه) قبل توبته بخلاف إذا كان بعد طلوعها فإنه ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]، فلا ينبغي لعاص أن يبيت يوما من عمره إلا تائبا لأنه يجوز طلوع الشمس من مغربها في كل غداة. (م (١) عن أبي هريرة).
٨٥٥٢ - "من تاب إلى الله قبل أن يغرغر قبل الله منه. (ك) عن رجل".
(من تاب إلى الله قبل أن يغرغر) تبلغ نفسه الحلقوم ويأخذ في النزاع قبل الله منه توبته فينبغي لكل عبد المبادرة إلى التوبة لأنه قد يفجأه الحمام فيغرغر فلا تقبل له توبة (ك (٢) عن رجل) سكت عليه المصنف لأن الحاكم لم يصححه ولم يضعفه.
٨٥٥٣ - "من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد. (طب) عن عقبة بن عامر (ض) ".
(من تأنى) في مطلوبه الذي لم يأمر الشرع بالمسارعة إليه (أصاب) مراده (أو كاد) وقارب أن يصيب (ومن عجل أخطأ) مطلوبه (أو كاد) أن يخطئه هو حث على حسن الطلب للحاجات والأناة في المطلوبات فإن الرب ﵎ خلق السماوات والأرض في ستة أيام مع القدرة على إيجادها في أقل من لحظة إرشادا
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٧٠٣).
(٢) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٥٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٣٢).
[ ١٠ / ١٦٧ ]
للأنام إلى الأناة في الأفعال وهذا بخلاف الطاعات التي أمر الشارع فيها بالمسارعة فإنه لا يتأنى بها العبد تفريطا مع أن معاذير المسارعة الشرعية هي أناة لها. (طب (١) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي رواه عن شيخه بكر بن سهل (٢) وهو مقارب الحال وضعفه النسائي وفيه ابن لهيعة.
٨٥٥٤ - "من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم. (حم) عن عثمان (ض) ".
(من تأهل) اتخذ أهلا بالزواج (في بلد فليصل) إن كان مسافرًا (صلاة المقيم) لأنه صار بالزواج له حكم أهل البلد في الإقامة وإن كان نيته الرحيل (حم (٣) عن عثمان) رمز المصنف لضعفه لأن فيه عكرمة بن إبراهيم (٤) وهو ضعيف، قال الحافظ في الفتح: هذا الحديث لا يصح وفي رواته من لا يحتج به ويرده قول عروة: إن عائشة تأولت ما تأول عثمان ولا جائز أن تتأهل فدل على وهاء هذا الخبر والمنقول أن إتمام عثمان إنما كان يرى القصر بمن كان شاخصًا مسافرًا وأما من أقام بمكان أثناء سفره فله حكم المقيم انتهى.
قلت: ولا شك أن فعل عثمان مخالف لهديه - ﷺ - في أسفاره.
٨٥٥٥ - "من تبتل فليس منا. (عب) عن أبي قلابة مرسلًا".
(من تبتل) أي ترك النكاح وتخلى عنه وانقطع كما يفعله رهبان النصارى.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣١٠) رقم (٨٥٨)، وفي الأوسط (٣٠٨٢)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٦٢)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٨/ ١٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥١٠)، والضعيفة (٤٥٦٩).
(٢) انظر المغني (١/ ١١٣)، والميزان (٢/ ٦١).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٦٢)، وانظر فتح الباري (٢/ ٥٧٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥١١)، والضعيفة (٤٥٧٠).
(٤) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ٨٥)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ١٨٥)، والمجروحين (٢/ ١٨٨).
[ ١٠ / ١٦٨ ]
(فليس منا) أي من أهل سنتنا وطريقتنا فإنه - ﷺ - أكثر الأمة أزواجًا (عب (١) عن أبي قلابة) هو عبد الله بن يزيد الجرمي (مرسلًا).
٨٥٥٦ - "من تبع جنازة وحملها ثلاث مرار فقد قضى ما عليه من حقها. (ت) عن أبي هريرة (ض) ".
(من تبع جنازة) مشيعا لها (وحملها ثلاث مرات) يحتمل أنه يحملها حتي يتعب ثم يترك ثم يحمل (فقد قضى ما عليه من حقها) أي الحق الذي به يصير مشيعا أخذا بالسنة وظاهره أنه إذا لم يحمل أو حمل أقل من الثلاث فإنه لم يقض حقها (ت (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال الترمذي: غريب وفيه أبو المهزم (٣) ضعفه شعبه انتهى. وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح والمتهم به أبو المهزم، وقال النسائي: هو متروك الحديث.
٨٥٥٧ - "من تتبع ما يسقط من السفرة غفر له. الحاكم في الكنى عن عبد الله بن أم حرام".
(من تتبع ما يسقط من السفرة) من الطعام تواضعا واستكانة وإجلالًا لرزق الله (غفر له) لتعظيمه نعم الله وكذلك ما تساقط من الإناء وكذلك أخذ ما تساقط من الثمار فإنه صيانة عن التلف وإجلالًا للنعم وسواء تتبعه أكلا له أو حافظًا ليعطيه غيره (الحاكم (٤) في الكنى عن عبد الله بن أم حرام) بالحاء المهملة والراء.
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٩٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥١٢)، والضعيفة (٤٥٧١).
(٢) أخرجه الترمذي (١٠٤١)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٣٧٨)، وأبو المهزم هو يزيد بن شعبان وضعفه شعبة، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥١٣).
(٣) انظر المغني (٢/ ٧٥٠)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ١١٠).
(٤) أخرجه أبو أحمد الحاكم في الكنى كما في الكنز (٤٠٧٥٠)، والمجمع (٥/ ٤٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥١٤).
[ ١٠ / ١٦٩ ]
٨٥٥٨ - "من تحلم كاذبا كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين، ولن يعقد بينهما. (ت هـ) عن ابن عباس (صح) ".
(من تحلم) ادعى أنه حلم في منامه (كاذبًا) في دعواه (كلف يوم القيامة) كلفه الله (أن يعقد بين شعيرتين) تثنية شعيرة الحبة المعروفة ولا دلالة فيه على تكليف ما لا يطاق لأنه ليس في دار التكليف (ولن يعقد بينهما) لأن اتصال إحداهما بالأخرى محال فهو كناية عن تعذيبه على الدوام، قيل: ووجه اختصاص الشعير بذلك دون غيره ما في المنام من الشعور فجعلت المناسبة من حيث الاشتقاق وكأن الوعيد على الكذب في المنام أشد من الوعيد على الكذب في اليقظة لأن الكذب في المنام كذب على الله تعالى لأن الرؤيا جزء [٤/ ٢٢٤] من أجزاء النبوة. (ت هـ (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وقد أخرجه البخاري بقريب من لفظه.
٨٥٥٩ - "من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم. (حم ت هـ) عن معاذ بن أنس".
(من تخطى رقاب الناس) في المسجد الجامع (يوم الجمعة) حال قعوده للصلاة ولسماع الخطبة أو بعد الفراغ منها (اتخذ جسرًا) طريقًا (إلى جهنم) أي مهد لنفسه وحصل له ذلك بفعله ما يشوش به على القاعدين ويشغل به قلوب الذاكرين والظاهر أنه عام في غير الجمعة من أوقات انتظار الجماعات ويحتمل اختصاص الجمعة لشرفها (حم ت هـ (٢) عن معاذ بن أنس) سكت عليه المصنف، وقال الترمذي: غريب فيه رشدين بن سعد (٣) ضعفوه انتهى.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٢٨٣)، وابن ماجة (٣٩١٦)، وأخرجه البخاري (٧٠٤٢) بلفظ مقارب.
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤١٧)، والترمذي (٥١٣)، وابن ماجة (١١١٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥١٦).
(٣) سبق.
[ ١٠ / ١٧٠ ]
٨٥٦٠ - "من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف. (حم ك) عن عبد الله بن أبي مطرف (ض) ".
(من تخطى الحرمتين) زنى بمحرم أي تزوج بأم وبنتها أو بأختين وهذا قاله - ﷺ - في من تزوج امرأة أبيه بعقد الشرع قال ابن جرير: إنما كان متخطيا للحرمتين لأنه جمع بين كبيرتين أحدهما عقد النكاح بمن حرمه الله بنص كتابه والثانية إتيانه فرجا محرما عليه فهو دليل على تكذيبه محمدا - ﷺ - فيما جاء به من الدين وجحود الحكمة في تنزيله فإن كان قد أسلم فهو ردة وإن كان له عهد فإظهاره لذلك نقض لعهده ولذا قال: (فخطوا وسطه بالسيف) اضربوه به والمراد اقتلوه بأي آلة أذن لكم في القتل بها وذكر السيف لأنه الغالب وتمسك ابن القيم بظاهره، وقال: فيه دلالة على التوسيط هذا وقد ذكر في الحديث سبب آخر وأنه ورد في رجل أتى أخته وأكرهها على نفسها واعلم أنه اختلف العلماء فيمن وطيء محرمة على أقوال الأول إنه زنا فيحد له الثاني أنه يقتل الثالث يدرأ عنه الحد إن تزوج بشهود والأول للشافعي ومالك والثاني لأحمد والثالث لأبي حنيفة.
(طب (١) عن عبد الله بن أبي مطرف) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء له صحبة رمز المصنف لضعفه.
٨٥٦١ - "من تخطى حلقة قوم بغير إذنهم فهو عاص. (طب) عن أبي أمامة (ض) ".
(من تخطى حلقة قوم بغير إذنهم) ولا عرف رضاهم؟ (فهو عاص) لتعمده أذيتهم وإهانتهم بالترفع عليهم (طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه،
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٥٤٧٣)، والآحاد والمثاني (٢٨١٧)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٢١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥١٥)، والضعيفة (٤٥٧٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٤٦) رقم (٧٩٦٣)، وانظر المجمع (٨/ ٦٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥١٧): ضعيف جدًّا، وفي الضعيفة (٢٨٠٥): موضوع.
[ ١٠ / ١٧١ ]
قال الهيثمي: فيه جعفر بن الزبير (١) وهو متروك.
٨٥٦٢ - "من تداوى بحرام لم يجعل الله فيه شفاء. أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة".
(من تداوى بحرام لم يجعل الله فيه شفاء) فإنه تعالى ما يحرم شيئا وفيه نفع للأبدان وأما قوله تعالى: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، في آية الخمر والميسر فهو منافع التجارة والأرباح لا منافع الأبدان ولم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ولو فرض في المحرم شفاء فإن تحريمه وإثم استعماله إن أزال علة في الدنيا أعقبها علة في الدين لا تبرأ توجب نار الآخرة الذي هو أعظم ما يصيب الأبدان. (أبو نعيم (٢) في الطب) النبوي (عن أبي هريرة).
٨٥٦٣ - "من ترك الجمعة بغير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار. (حم د ن هـ حب ك) عن سمرة".
(من ترك الجمعة) صلاة الجمعة (من غير عذر) له في الترك (فليتصدق بدينار) تداركًا للمعصية (فإن لم يجد) الدينار (فنصف دينار) يلزمه التصدق للمعصية التي ارتكبها وفيه عظمة شأن صلاة الجمعة (حم د ن هـ حب ك (٣) عن سمرة)، قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، قال: البخاري لا يصح سماع قدامة عن سمرة وهو مروي من طريقه، وقال أحمد: قدامة لا يعرف انتهى. وقال
الترمذي: حديث مضطرب وذكر نحوه ابن القيم.
_________________
(١) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (١/ ٢٨)، والمغني (١/ ١٣٢).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الطب (٥٣)، وانظر فيض القدير (٦/ ١٠٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥١٨)، وصححه في الصحيحة (٢٨٨١).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٨)، وأبو داود (١٠٥٣)، والنسائي في السنن الكبرى (١٦٦١)، وابن حبان (٢٧٨٩)، والحاكم (١/ ٢٨٠)، وانظر العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٥٦)، والعلل المتناهية (١/ ٤٦٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٢٠).
[ ١٠ / ١٧٢ ]
٨٥٦٤ - "من ترك الجمعة بغير عذر فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع، أو مد. (هق) عن سمرة".
(من ترك الجمعة بغير عذر) من أعذارها المعروفة (فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم) كأن هذا تخفيف بعد الأول (أو صاع، أو مد) فهو تخيير له في ذلك (هق (١) عن سمرة) سكت عليه المصنف، وقال الترمذي: اتفقوا على ضعف هذه الروايات كلها.
٨٥٦٥ - "من ترك اللباس تواضعًا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها. (ت ك) عن معاذ بن أنس (صح) ".
(من ترك اللباس) أي للأحسن وعدل إلى الأخشن (تواضعًا لله تعالى) بالميل عن طيبات الحياة رغبة فيما عند الله وعرفوا التواضع بأنه الخضوع وعرف أيضًا بأنه حط النفس إلى ما دون قدرها وإعطاؤها من التوقير أقل من استحقاقها (وهو يقدر عليه) على لبس الأحسن أو من لا قدرة له مزهود له لا زاهد (دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق) يحتمل أنه يحمل على رؤوسهم وهم قعود ليعلم مكانه من الله تعالى (حتى يخيره من أي حلل الإيمان) أي أهله. (شاء [٤/ ٢٢٥] يلبسها) مجازاة له على إيثاره الأخرى على الأولى وقد كان شمائله - ﷺ - وهديه في ملبوسه أشرف هدي ينبغي لكل مؤمن القدوة به فهو رأس الزاهدين (ت ك (٢) عن معاذ بن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في باب الإيمان وضعفه في باب اللباس فقال:
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ٢٤٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥١٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٨١)، والحاكم (٤/ ١٨٤)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٦٧٩)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦١٤٥)، والصحيحة (٧١٨).
[ ١٠ / ١٧٣ ]
عبد الرحيم بن ميمون (١) أحد رواته ضعفه ابن معين انتهى وأورده ابن الجوزي في العلل وأعله به.
٨٥٦٦ - "من ترك صلاة لقي الله وهو عليه غضبان. (طب) عن ابن عباس (ض) ".
(من ترك صلاة (من الفرائض (لقي الله وهو عليه غضبان) أي مستحقًا لعقوبة المغضوب عليهم، قال الطيبي: إذا أطلق الغضب على الله حمل على الغاية وهو إرادة الانتقام فتركه الفريضة وتفويتها بلا عذر فإنه كبيرة. (طب (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه سهل بن محمود ذكره ابن أبي حاتم وقال: لم يرو عنه إلا الدورقي وسعدان وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨٥٧٦ - "من ترك صلاة العصر حبط عمله. (حم خ ن) عن بريدة (صح) ".
(من ترك صلاة العصر) خصها لأنها تأتي في وقت أشغال الناس بطلب المعاش والاضطراب في الأسواق (حبط عمله) بطل ثوابه يحتمل ثواب كل حسنة ويحتمل عمل يومه وليلته قال ابن تيمية (٣): صلاة العصر هي التي فرضت على من قبلنا فضيعوها فالمحافظ عليها له الأجر مرتين وهي التي لما فاتت سليمان - ﷺ - فعل بالخيل ما فعل (حم خ ن (٤) عن بريدة) ولم يخرجه مسلم.
٨٥٦٨ - "من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارًا. (طس) عن أنس (ض) ".
(من ترك الصلاة متعمدًا) جاحدًا لوجوبها (فقد كفر جهارًا) استوجب عقوبة
_________________
(١) انظر المغني (٢/ ٣٩٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٩٤) رقم (١١٧٨٢)، وانظر المجمع (٤/ ٢١٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٢٣).
(٣) مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٤).
(٤) أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٩، ٣٦٠)، والبخاري (٥٥٣)، وابن ماجة (٦٩٤)، والنسائي (١/ ٢٣٦).
[ ١٠ / ١٧٤ ]
من كفر واستحق القتل بعد الاستتابة وإن كان قد بقي له من الإيمان اسمه إلا أن يكون جاحدًا لوجوبها فهو مكذب للرسول - ﷺ - فهو كافر حقيقة. (طس (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: رجاله موثقون إلا محمَّد بن أبي داود (٢) الأنباري فلم أر من ترجمه وذكر ابن حبان محمَّد بن أبي داود فما أدري أهو أم لا انتهى. وقال الحافظ العراقي: في إسناده مقال نعم روى أحمد بسند رجاله ثقات: "من ترك صلاته متعمدًا فقد برئت منه ذمة محمَّد - ﷺ -" (٣).
٨٥٦٩ - "من ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها. (طب) عن عقبة بن عامر".
(من ترك الرمي) بالقوس والسهام. (بعدما علمه) أتقن صنعته (رغبة عنه) واستحقارًا لقدره. (فإنها) أي الخصلة المتروكة. (نعمة كفرها) بتركها فإنه ينكي العدو يحل به الصيد. (طب (٤) عن عقبة بن عامر) ورواه الطيالسي.
٨٥٧٠ - "من ترك ثلاث جمع متهاونا بها طبع الله على قلبه. (٤ حم ك) عن أبي الجعد (صح) ".
(من ترك ثلاث جمع) متوالية كما هو الظاهر (متهاونا بها) احتقارًا لشأنها وتسهيلا في أمر الله تعالى بها (طبع الله على قلبه) ختم عليه فلا يهتدي إلى أداء الواجبات وترك المحظورات ويسلبه ألطافه التي تقربه إلى الطاعات فإن ترك الواجبات سبب لترك واجبات أخرى كما أن فعل الطاعات سبب لطاعات أخر
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٣٤٨)، وانظر المجمع (١/ ٢٩٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٢١)، والضعيفة (٢٥٠٨).
(٢) انظر سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٥٥).
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٤٢١).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٤٢) رقم (٩٤٢)، والنسائي (٦/ ٢٢٢)، وأحمد (٤/ ١٤٨)، والطيالسي (١٠٠٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٤٢).
[ ١٠ / ١٧٥ ]
وألطاف في فعلها (حم ٤ ك (١) عن أبي الجعد) بالجيم والمهملتين الضمري، ويقال: الضميري، قال الترمذي عن البخاري: لا أعرف اسمه وقال: لا أعرف له إلا هذا الحديث لكن ذكر العسكري أن اسمه الأقرع وقيل جنادة صحابي له حديث رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرط مسلم، وقال الذهبي في التلخيص: هو حسن وقال في المهذب (٢): سنده قوي وعده المصنف في الأحاديث المتواترة وذكر في الكبير أنه أخرجه ش حم ت وع طب والبغوي والبارودي والحاكم في الكنى، (ك) وأبو نعيم في المعرفة عن الجعد انتهى فهذه كلها إلى الجعد فعجبت عده متواترًا.
٨٥٧١ - "من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب من المنافقين. (طب) عن أسامة بن زيد".
(من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب) عند الله (من المنافقين) نفاق عمل لا نفاق اعتقاد، قال الغزالي (٣): اختلف رجل إلى ابن عباس شهرا فسأله عن رجل مات لم يكن يشهد جمعة ولا جماعة قال في النار وهذه الأحاديث تدل على عظمة شأن صلاة الجمعة فلا ينبغي لمؤمن يتأخر عنها وقد حرص الشيطان على تهوينها عند أناس فهانت عليهم فأعرضوا عنها (طب (٤) عن أسامة بن زيد) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه جابر الجعفي وهو ضعيف عند الأكثر لكن له شاهد صحيح وهو خبر أبي يعلى بلفظ: [٤/ ٢٢٦] "من ترك ثلاث
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٠٥٢)، والترمذي (٥٠٠)، والنسائي في السنن الكبرى (١٦٥٦)، وابن ماجة (١١٢٥)، وأحمد (٣/ ٣٣٢)، والحاكم (٣/ ٦٢٤)، وابن أبي شيبة (٥٥٣٣)، وأبو يعلى (١٦٠٠)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٠٢) رقم (٣٠٠٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٤٣).
(٢) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ٥٣٢٧).
(٣) إحياء علوم الدين (١/ ١٧٨).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٧٠) رقم (٤٢٢)، وانظر المجمع (٢/ ١٩٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٤٤).
[ ١٠ / ١٧٦ ]
جمعات متوالية فقد نبذ الإِسلام وراء ظهره" (١) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٨٥٧٢ - "من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان، فليتق الله في النصف الباقي.
(طس) عن أنس".
(من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان) وفي لفظ: "نصف دينه" فإن الفروج أعظم ما تدخل العبد النار ولذا وصف الله المؤمنين بالذين هم لفروجهم حافظون في آيات (فليتق الله في النصف الباقي) من دينه وفيه تعظيم أمر النكاح ولا شك فيه: "فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج" (٢) وسبب لخير ديني كثير، وقيل: أراد بالنصف الباقي الفم فإنه: "من حفظ ما بين رجليه وما بين لحييه دخل الجنة" (٣) (طس (٤) عن أنس) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: رواه بإسنادين وفيهما يزيد الرقاشي وجابر الجعفي وكلاهما ضعيف وقد وثقا، وقال العراقي: سنده ضعيف انتهى وذلك لأن فيه عمرو بن أبي سلمة (٥) أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة، وقال أبو حاتم: لا يحتج به انتهى. وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح وفيه آفات (٦).
٨٥٣٧ - "من تزين بعمل الآخرة وهو لا يريدها ولا يطلبها لعن في السماوات والأرض. (طس) عن أبي هريرة" (ض).
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى (٢٧١٢)، والبيهقي في الشعب (٣٠٠٦) من حديث ابن عباس، وانظر المجمع (٢/ ١٩٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٠٥)، ومسلم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود.
(٣) أخرجه البخاري (٦١٠٩).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٦٧٤) رقم (٨٧٩٤)، وانظر المجمع (٤/ ٢٥٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦١٤٨).
(٥) انظر المغني (٢/ ٤٦٨).
(٦) انظر: العلل المتناهية (٢/ ٦١٢ رقم ١٠٠)، والمقاصد الحسنة (ص: ٦٣٨).
[ ١٠ / ١٧٧ ]
(من تزين للناس بعمل الآخرة) ليريهم أنه من الصالحين (وهو لا يريدها) أي الآخرة بل الرياء والنفاق. ولا يطلبها بعمله (لعن في السماوات والأرض) قال الشارح: لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من النسخ: "الأرضين" بالجمع وذلك؛ لأنه أتى بالطاعات وقلبها معاصي وحولها عن وجهها الذي فرضت له فاستحق هذه العقوبة (طس (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال المنذري: ضعيف، وقال الهيثمي: فيه إسماعيل بن يحيى التيمي (٢) وهو كذاب.
٨٥٧٤ - "من تشبه بقوم فهو منهم. (د) عن ابن عمر (ح) (طس) عن حذيفة".
(من تشبه بقوم) ظاهرًا في ملبوسه وهيئته (فهو منهم) معدود إن كانوا من أهل الخير فهو من أهله أو من أهل الشر فكذلك قال ابن تيمية (٣): هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بأهل الكتاب عن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١].
قلت: التولي غير مجرد التشبه بل هو ميل الباطن إلى محبتهم ومحبة ما هم عليه (د عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه، قال ابن تيمية: سنده جيد وقال ابن حجر في الفتح: سنده حسن. (طس (٤) عن حذيفة) سكت عليه المصنف، وقال
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٦٤٧)، والأصبهاني في الترغيب (٢٤٣٠)، وانظر المجمع (١٠/ ٢٢٠)، والترغيب والترهيب (١/ ٣٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٢٥)، والضعيفة (٤٥٧٤): موضوع.
(٢) انظر المجمع (١/ ٨٩).
(٣) اقتضاء الصراط (١/ ٨٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٠٣١)، عن ابن عمر وانظر فتح الباري (٦/ ٩٨)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٨٣٢٧)، والبزار (٢٩٦٦) عن حذيفة، وانظر المجمع (١٠/ ٢٧١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٤٩).
[ ١٠ / ١٧٨ ]
الحافظ العراقي: سنده ضعيف، وقال الهيثمي: فيه علي بن غراب (١) وثقه غير واحد وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات.
٨٥٧٥ - "من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر. (حم ق د) عن سعد (صح) ".
(من تصبح) أكل وقت الصباح (كل يوم بسبع تمرات عجوة) هي ضرب من أجود التمر. (لم يضره في ذلك اليوم سم) مثلث السين (ولا سحر) تقدم تحقيقه وليس هذا عامًّا لكل عجوة بل خاصًّا بعجوة المدينة بدليل رواية مسلم: "من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها -أي المدينة- لم يضره في ذلك اليوم سم" قال القرطبي (٢): مطلق الروايتين مقيد بالأخرى وهذا من باب الخواص التي جعلها الله لهذه البلدة ثمرتها ببركة سكنى رسوله - ﷺ - فيها وتكلف الوجوه لذلك وللعدد بالسبع لا ينبغي بل الذي يلزم التصديق واليقين والعمل. (حم ق د (٣) عن سعد).
٨٥٧٦ - "من تصدق بشيء من جسده أعطي بقدر ما تصدق. (طب) عن عبادة (ح) ".
(من تصدق بشيء من جسده) بأن عفى عن مظلمة وجناية اتفقت في بدنه فعفى عن الجاني (أعطي) في الآخرة من الأجر (بقدر ما تصدق) مضاعفا على ما هو شأن كرم الله في مضاعفة الأجور (طب (٤) عن عبادة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد في المسند والطبراني: رجال المسند رجال الصحيح.
_________________
(١) انظر المجروحين (٢/ ١٠٥)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ١٩٧).
(٢) فتح الباري (١٠/ ٢٤٠).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ١٦٨)، والبخاري (٥٧٦٨)، ومسلم (٢٠٤٧)، وأبو داود (٣٨٧٦).
(٤) أخرجه أحمد (٥/ ٣٣٠)، وانظر المجمع (٦/ ٣٠٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٥١).
[ ١٠ / ١٧٩ ]
٨٥٧٧ - "من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن. (د ن هـ ك) عن ابن عمر (صح) ".
(من تطبب) من الطب معالجة الأبدان أي تكلف ذلك كما تشعر به صيغة تفعل (ولم يعلم منه طب) أي ما عرف مأخذه عن أهله وشغلته به (فهو ضامن) لمن طببه إن مات بالدية لإقدامه على ما يقتل بخلاف من سبق له تجربة وإتقان بعلم الطب لأخذه له عن أهله وبذله الجهد فلا ضمان عليه قال الخطابي: لا أعلم خلافًا أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض ضمن أي الدية لا القود إذ لا يستند به دون إذن المريض والضمان على العاقلة ويشمل الحديث من طب بوصفه أو قوله وهو عام [٤/ ٢٢٧] في كل من تعاطى أي علاج على أي صفة وهو بتعاطيه آثم. (د ن هـ ك (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه الدارقطني من طريقين عن ابن عمرو أيضًا وقال لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم وغيره يرويه مرسلًا قال الغرياني: وفيه عيسى بن عمران (٢) في طريق قال أبو حاتم غير صدوق يرويه عن الوليد بن مسلم وفي طريق آخر محمَّد أي ابن الصباح (٣) وثقه أبو زرعة وعدد وله حديث منكر.
٨٥٧٨ - "من تعذرت عليه التجارة فعليه بعُمَان. (طب) عن شرحبيل بن السمط".
(من تعذرت عليه التجارة) كأن المراد بالتعذر قلة الربح وعدم سهولته (فعليه بعمان) بالتخفيف أي بالتجارة فيها فإنها كثيرة الأرباح أو بالإقامة فيها
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٨٦)، والنسائي في السنن الكبرى (٧٠٣٤)، وابن ماجة (٣٤٦٦)، والدارقطني (٤/ ٢١٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦١٥٣)، والصحيحة (٦٣٥).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٥٠٠).
(٣) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٥٩٣).
[ ١٠ / ١٨٠ ]
فإنها سهلة المعاش لا يحتاج معها إلى مزاولة التجارة، وهي بالتخفيف قرية بالبحرين تحت البصرة وبالتشديد مدينة في أرض البلقاء من وراء دمشق والحديث يحتمل إرادة أي البلدين إن لم تثبت رواية بأحد الضبطين وكأنه في ذلك الزمان فلا يلزم بقائه إلى هذه الأزمنه (طب (١) عن شرحبيل بن السمط) بكسر المهملة وسكون الميم، وقيل بفتح المهملة وكسر الميم الكندي أمير حمص لمعاوية قال الذهبي (٢): اختلف في صحبته وجزم ابن سعد بأن له وفادة.
٨٥٧٩ - "من تعظم في نفسه، واختال في مشيته، لقي الله وهو عليه غضبان. (حم خد) عن ابن عمر (ح) ".
(من تعظم في نفسه) اعتقد نفسه عظيمة تستحق من غيره التبجيل والتكريم. (واختال في مشيته) فاض ما في نفسه إلى جوارحه فاختال في مشيته (لقي الله وهو عليه غضبان) يفعل به ما يفعله بالمغضوب عليهم لمنازعته لله في إزاره ورداءه (حم حل (٣) عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لحسنه، وقد قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح.
٨٥٨٠ - "من تعلق شيئًا وكل إليه. (حم ت ك) عن عبد الله بن عكيم (صح) ".
(من تعلق شيئًا) تمسك بشيء من الأدوية واعتقد أنه يكون فيه الشفاء ودفع الداء (وكل إليه) وكل الله شفاءه إلى ذلك الشيء فلا يحصل شفاءه والمراد من علق تميمة من تمائم الجاهلية يظن أنها تدفع أو تنفع فإن ذلك حرام والحرام لا
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٣٠٦) رقم (٧٢١٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (٤٠٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٢٧)، والضعيفة (٤٥٧٥).
(٢) انظر: تجريد أسماء الصحابة (١/ ٢٥٥) رقم (٢٦٨٧).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ١١٨)، والبخاري في الأدب (٥٤٩)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٣٥٧)، والمجمع (١/ ٩٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٥٧) والصحيحة (٥٤٣).
[ ١٠ / ١٨١ ]
دواء فيه وإنما قيدناه بتمائم الجاهلية لأنه قد ورد الإذن في غيرها فكان تخصيصا لهذا العموم (حم ت ك (١) عن عبد الله بن عكيم) بالمهملة مصغرًا أدرك النبي - ﷺ - ولم يره. رمز المصنف لصحته.
٨٥٨١ - "من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصاني. (هـ) عن عقبة بن عامر" (ض).
(من تعلم الرمي) بالسهام. (ثم تركه) رغبة عنه كما سلف (فقد عصاني) وهذا وعيد شديد يفيد حرمة تركه بعد معرفته وعند الشافعية تركه بعد معرفته مكروه وذلك لأنه ينكأ الأعداء ويكون قوة في الدين ومثله الرمي بالبنادق والفراسة على الخيل وكل ما فيه مضرة العدو ونفع المسلمين (هـ (٢) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لضعفه، وفيه عثمان بن نعيم، قال في الميزان: تفرد به ابن لهيعة ومن مناكيره هذا الحديث.
٨٥٨٢ - "من تعلم علمًا لغير الله فليتبوأ مقعده من النار. (ت) عن ابن عمر".
(من تعلم علمًا) من علم الشرائع فيخرج علم الطب ونحوه (لغير الله) لم يقصد مرضاته بل نيل الجاه والمال (فليتبوأ) ينزل (مقعده) المعين الذي أعد له وعين (من النار) وفيه وعيد شديد وإن ذلك من الكبائر وتقدم معناه مرارًا. (ت (٣) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وقال المنذري: رواه الترمذي وابن
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٣١٠)، والترمذي (٢٠٧٢)، والحاكم (٤/ ٢١٦)، وحسنه الألباني في غاية المرام (٢٩٧).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٢٨١٤)، والروياني (٢٦٢)، وانظر الميزان (٥/ ٧٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٢٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٦٥٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٥٩١٠)، وانظر الترغيب والترهيب (١/ ٦٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٣٠).
[ ١٠ / ١٨٢ ]
ماجة كلاهما عن خالد بن دريك عن ابن عمر ولم يسمع منه ورجالهما ثقات.
٨٥٨٣ - "من تقحم في الدنيا فهو يتقحم في النار (هب) عن أبي هريرة".
(من تقحم) بالحاء المهملة (في الدنيا) أي رمي نفسه وتهافت في تحصيلها ولم يحترز عن الحرام والشبه (فهو يتقحم في النار) يرمي نفسه فيه بغير دية (هب (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وقد قال عقيبه مخرجه البيهقي قال أبو حاتم تفرد به حفص بن عمرو المهرجاني عن يحيى بن سعيد.
٨٥٨٤ - "من تمسك بالسنة دخل الجنة. (قط) في الأفراد عن عائشة".
(من تمسك بالسنة) النبوية علمًا واعتقادًا. (دخل الجنة) مع السابقين الأولين وذلك أنه لا بد له من عمل إما ببدعة أو سنة فالمبتدع من أهل النار وصاحب السنة من أهل الجنة (قط (٢) في الأفراد عن عائشة) سكت عليه المصنف وهو من رواية عمر مولى عفرة عن هشام عن عائشة، قال ابن الجوزى في العلل: عمر ضعيف وقال ابن حبان: يقلب الأخبار فلا يحتج به.
٨٥٨٥ - "من تمنى على أمتي الغلاء ليلة واحدة أحبط الله عمله أربعين سنة. ابن عساكر عن ابن عمر".
(من تمنى على أمتي الغلاء) في الأسعار [٤/ ٢٢٨] (ليلة واحدة أحبط الله عمله) أبطل ثواب كل عمل له (أربعين سنة) وذلك لأنه أحب إدخال المشقة على الأمة كلها في أعظم الأمور وهي الأقوات وهذا إثم من أحب ذلك وتمنا فكيف من وقع منه الاحتكار أو قطع طرقات الميره أو نحو ذلك وفيه أن أعمال
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٥١٣) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٣١)، والضعيفة (٤٥٧٦).
(٢) أخرجه الدارقطني في الغرائب والأفراد (٥١٤٦ أطراف الغرائب)، والقزويني في التدوين (٢/ ٢٤٣)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٢٠٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٣٣)، والضعيفة (٢٧٢٧).
[ ١٠ / ١٨٣ ]
القلوب يعاقب عليها وإن لم يبرز أفعالها إلى الخارج، وقيل: ليس المراد حقيقة الإحباط بل الوعيد والتخويف والتنفير. (ابن عساكر (١) عن ابن عمر) ذكره ابن عساكر في تاريخه من طريق مأمون السلمي (٢) عن أحمد بن عبد الله الشيباني (٣) عن الخطاب، وأورده المصنف في مختصر الموضوعات ثم قال: مأمون وشيخه كذابان هكذا والعجب منه كيف ذكره هنا مع اعترافه بذلك، وقال مخرجه: الخطيب منكر جدًّا لا أعلم رواه غير سليمان (٤) وهو كذاب وقال ابن عدي: وضاع ومن بلاياه هذا الحديث.
٨٥٨٦ - "من تواضع لله رفعه الله. (حل) عن أبي هريرة".
(من تواضع لله) أي لأجل عظمة الله ولأنه أمر بالتواضع ويحبه (رفعه الله) في الدنيا والآخرة لأنه ترك حظ نفسه لله فأعطاه الله خيرًا مما ترك والتواضع لله أن يجعل نفسه وصفها الله تعالى من العجز وذل العبودية تحت أوامره تعالى بالامتثال لها وزواجره بالانزجار وأحكامه بالتعليم لعباده، وقال الطبري: في التواضع مصلحة الدارين فلو استعمله الناس في الدنيا لزالت بينهم الشحناء فاستراحوا من نصب المباهات والمفاخرات. (حل (٥) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وقد أخرج الشيخين: "ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" (٦) وفي معناه عدة أحاديث صحيحة وحسنة.
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر (٥٧/ ٤)، والخطيب في تاريخه (٤/ ٥٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٨٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٣٤): موضوع.
(٢) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ٣٢)، والمغني (٢/ ٥٣٩).
(٣) انظر المغني (١/ ٤٤).
(٤) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٢/ ٢٣)، والمغني (١/ ٢٨٢).
(٥) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٤٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٦٢).
(٦) أخرجه مسلم (٢٥٨٨).
[ ١٠ / ١٨٤ ]
٨٥٨٧ - "من توضأ كما أمر، وصلى كما أمر، غفر له ما قدم من عمل. (حم ن هـ حب) عن أبي أيوب وعقبة بن عامر (صح) ".
(من توضأ) للصلوات (كما أمر) مغير الصيغة كما أمره الله ورسوله من استيفاء الشروط والفرائض (وصلى كما أمر) كذلك (غفر له ما تقدم من عمل) طالح وهو خاص بغفران ما دون الكبائر كما عرفت غير مرة وفيه عظم شأن الصلاة (حم ن هـ حب (١) عن أبي أيوب وعقبة بن عامر) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجاله موثقون.
٨٥٨٨ - "من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات. (د ت هـ) عن ابن عمر (ض) ".
(من توضأ على طهر) حال كونه على طهارة، وقيل: مع طهارته وإنما جدد وضوءه (كتب له عشر حسنات) وقد بحث بعض المتأخرين بأنه يلزم الزيادة على الثلاث لمن جدد وضوءه وقد ثبت النهي عنها إلا أنه لو صح الحديث كان تخصيصا على أنه قد شرط الفقهاء للتجديد شرائط وهو أنه بعد فعل قرنه بالأول وأما حديث: "الوضوء على وضوء نور على نور" (٢) فنقل عن المنذري والعراقي أنهما لم يريا من خرجه، وقال ابن حجر: إنه ذكره رزين. (د ت هـ (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، قال الترمذي: إسناده ضعيف وفي المهذب فيه عبد الرحمن بن زياد لين، ونقل عن البخاري أنه قال: حديث منكر وقال
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٣)، والنسائي (١/ ٩٠)، وابن ماجة (١٣٩٦)، وابن حبان (١٠٤٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦١٧٢).
(٢) انظر: جامع الأصول (رقم ٥١٧٠)، والترغيب والترهيب (١/ ٩٨)، وقال: لا يحضرني له أصل من حديث النبي - ﷺ - ولعله من كلام بعض السلف، وكشف الخفا (٢/ ٤٤٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٦٢)، والترمذي (٦١)، وابن ماجة (٥١٢)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٣٥٢)، والتلخيص الحبير (١/ ١٤٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٣٦).
[ ١٠ / ١٨٥ ]
البغوي في شرح السنة: إسناده ضعيف. وجرى المصنف على تضعيفه في فتاويه أي بينه قال ابن حجر: سنده ضعيف.
٨٥٨٩ - "من توضأ بعد الغسل فليس منا. (طب) عن ابن عباس (ض).
(من توضأ بعد الغسل) من الجنابة ونحوها (فليس منا) لأنه قد ثبت في كيفية غسله - ﷺ - الذي شرعه للأمة أن يقدم الوضوء أولًا ثم يغتسل فوضوءه بعد الغسل من الزيادة المنهي عنها. (طب (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، وقال في الميزان: غريب جدًّا وفيه أبان بن عياش (٢) واه، وابن سعد بن خالد السهمي (٣) كذاب.
٨٥٩٠ - "من توضأ في موضع بوله فأصابه الوسواس فلا يلومن إلا نفسه. (عد) عن ابن عمرو".
(من توضأ في موضع بوله فأصابه الوسواس) هو ما يلقيه الشيطان في القلب (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه الذي تعرض لذلك وفيه النهي عن الوضوء في محل البول ويحتمل أن الوسواس يكون في الوضوء نفسه (عد (٤) عن ابن عمرو) سكت عليه المصنف وهو من حديث منصور بن عمار عن ابن لهيعة والكلام فيه معروف، وقال الحافظ العراقي: حكم العقيلي عليه بالوقف بحكم لا دليل عليه.
٨٥٩١ - "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل. (حم ٣) وابن خزيمة عن سمرة (صح) ".
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٦١) رقم (١٢٠١٩)، وانظر الميزان (٧/ ٢٩٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٣٥).
(٢) انظر المغني (١/ ٧).
(٣) انظر المغني (٢/ ٧٦٢).
(٤) أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥١)، (٦/ ٣٩٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٤٠)، والضعيفة (٤٥٧٩).
[ ١٠ / ١٨٦ ]
(من توضأ يوم الجمعة) لصلاتها (فبها) قال جار الله: الباء متعلقة بفعل مضمر أي فبهذه الخصلة أو الفعلة ينال الفضل والخصلة هي الوضوء (ونعمت) الخصلة أي هي حذف المخصوص بالمدح، وقيل: أي فبالرخصة أخذ ونعمت السنة [٤/ ٢٢٩] التي ترك، قال الشارح: وفيه انحراف عن مراعاة حق اللفظ فإن الضمير الثاني يرجع إلى غير ما رجع إليه الأول ويحتمل أن يكون المعنى فعليه بتلك الفعلة (ومن اغتسل فالغسل) للصلاة (أفضل) من مجرد الوضوء وهذا الحديث دليل من يقول إنه لا يجب الغسل وأنه ناسخ لحديث غسل الجمعة واجب أو أنه أريد بالإيجاب تأكيد السنية (حم ٣ وابن خزيمة (١) عن سمرة) رمز المصنف لصحته وهو من رواية الحسن عن سمرة وللناس خلاف هل سمع من سمرة أو لا، قال ابن حجر: القول بأنه سمع منه قول ابن المديني انتهى فيكون الحديث عنده متصلًا ومن لم يثبت للحسن سماعًا من سمرة قال: إنه منقطع.
٨٥٩٢ - "من تولى غير مواليه فقد خلع ربقة الإِسلام من عنقه. (حم) والضياء عن جابر (صح) ".
(من تولى غير مواليه) أي اتخذ غيرهم موالي ليتصل بهم ويرثونه ويحتمل ولي المملوك والأعم منه كمن كان حليفا لقوم فاتخذ غيرهم حلفا وخلع حلف غيرهم (فقد خلع ربقة الإِسلام) الربقة بكسر الراء والموحدة بعدها ثم القاف عروة في حبل تجعل في عنق البعير تمسكه بها استعيرت للإسلام أي ما شد به نفسه من عقد الإِسلام (من عنقه) وأحكامه وذلك لأن من رغب عن موالاة من
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ١٦، ٢٢)، وأبو داود (٣٥٤)، والترمذي (٤٩٧)، والنسائي (٣/ ٩٤) رقم (١٣٨٠)، وانظر فتح الباري (٢/ ٣٦٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦١٨٠).
[ ١٠ / ١٨٧ ]
أنعم عليه بالحرية كافر نعمة مولاه ظالم باتخاذه لسواه (حم والضياء (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه خالد بن حبان (٢) وثقه أبو زرعة وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨٥٩٣ - "من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع. ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة عن أبي هريرة".
(من جادل في خصومة بغير علم) بحقيقتها (لم يزل في سخط الله) لأنه خائض في شيء لا يدري هل هو باطل أم حق والله عاتب عباده على قول ما لم يعلموه ولا تقولوا علي ما لا تعلمون، لم تلبسون الحق بالباطل (حتى ينزع) يرجع عما هو فيه من الجدال فيما لا يعلم أخذ الذهبي من هذا وغيره أن الجدال بغير علم من الكبائر، قال الغزالي (٣) ﵀: المراد طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه ومن ذلك الجد الذي المذاهب من غير برهان ولا كلام لله ولا لرسوله - ﷺ - بل يناضل عن كلام الناس فإنه جدال بالباطل وهو أشر من الجدال بما لا يعلم وإن كان جاهلا كان جدالا بما لا يعلم وهو أكثر جدال أهل المذاهب عن شيوخهم وأقاويلهم (ابن أبي الدنيا (٤) في ذم الغيبة عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وقال الذهبي: فيه رجاء أبو يحيى (٥) صاحب السقط وهو لين، وقال العراقي: فيه رجاء أبو يحيى ضعفه الجمهور.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٢)، وانظر المجمع (١/ ٩٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٨١)، والصحيحة (٢٣٢٩).
(٢) انظر المغني (١/ ٢٠١).
(٣) إحياء علوم الدين (٣/ ١١٧).
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٤١)، والضعيفة (٤٥٨٠).
(٥) انظر المغني (١/ ٢٣١)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ٢٨٣).
[ ١٠ / ١٨٨ ]
٨٥٩٤ - "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله. (د) عن سمرة (ح) ".
(من جامع) أي ساكن (المشرك) أي في دار المشرك (وسكن معه) عطف تفسير (فإنه مثله) فإن الطباع سراقة ولأن الله أمر أن لا يساكن المؤمن المشرك صونًا للإيمان عن الابتذال بمخالطة الكفار فإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ولأن المخالطة تنفي وجوب المباينة والمعاداة.
تود عدوي ثم تزعم أنني صديقك ليس الرأي عنك بعازب (١)
ويؤخذ منه اجتناب مخالطة الظلمة والفساق لأنهم أهل المعاصي والذنوب ومظنة مجامع الشيطان ولأن الطباع يسرق بعضها بعضا ولذا نهى الله عن نكاح المشركة وإنكاح المشرك وعلله بقوله: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٢١] فما بين الفريقين ملائمة توجب حسن المشاركة في السكنى الخاصة ولا العامة، وقد قال: العالم الذي استفتاه القاتل مائة نفس اخرج من أرضك فإنها أرض سوء فخرج منها وكان عاقبته أن قبضته ملائكة الرحمة لقربه من بلاد التوبة. (د (٢) عن سمرة) رمز المصنف لحسنه وفيه سليمان بن موسى (٣) الأموي الأشدق، قال في الكاشف: قال النسائي: ليس بالقوي، قال البخاري: له مناكير.
٨٥٩٥ - "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة. (حم ق ٤) عن ابن عمر (صح) ".
(من جر ثوبه) الذي هو لابس له أي ثوب كان فيشمل الإزار والسراويل والجبة ونحوها من كل ملبوس وفي رواية لمسلم ثيابه وفي رواية ذكرها الذهبي
_________________
(١) الأبيات منسوب إلى النابغة الذبياني.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧٨٧)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦١٨٦)، والصحيحة (٢٣٣٠).
(٣) انظر الكاشف (١/ ٤٦٤ رقم ٢١٣٣).
[ ١٠ / ١٨٩ ]
في الكبائر بلفظ شيئا والإسبال في كل شيء يحسبه (خيلاء) بضم الخاء المعجمة وقيل بكسرها حكاها القرطبي (١) وهو مفعول [٤/ ٢٣٠] له أي لأجل الخيلاء وبينها وهي التكبر والعجب وفي رواية من مخيلة وحقيقة المخيلة حال الخيلاء كالشبيبة حال الشباب (لم ينظر الله إليه) كناية عن عدم الإحسان إليه والتعظيم له لأن من نظر إلى إنسان أقبل على الإحسان إليه وإكرامه فكني به عن الإحسان والإجلال (يوم القيامة) عند الحاجة إلى الأمرين وتتمة الحديث عند البخاري: فقال أبو بكر - ﵁ -: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا إذا تعاهدته فقال: "إنك ممن لست يفعله تخيلًا"؛ قال ابن عبد البر (٢): مفهوم الحديث أن الجار لغير تخييل لا يلحقه الوعيد إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم بكل حال، وقال النووي (٣): لا يجوز الإسبال تحت الكعبين للخيلاء فإن كان لغيرها كرّه (حم ق ٤ (٤) عن ابن عمر) (٥) بن الخطاب زاد الترمذي: فقالت أم سلمة يا رسول الله فكيف تصنع النساء بذيولهن قال: "يرخين شبرًا" قالت: إذًا تنكشف أقدامهن، قال: "فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليها" وإسناده صحيح.
٨٥٩٦ - "من جرد ظهر امريء مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان. (طب) عن أبي أمامة" (ض).
(من جرد) كشف عن الثياب (ظهر امريء مسلم بغير حق) بل إهانة أو سخرية (لقي الله وهو عليه غضبان) يعاقبه عقاب المغضوب عليهم، وفي
_________________
(١) انظر تفسير القرطبي (١٤/ ٧١).
(٢) انظر التمهيد (٣/ ٢٤٤).
(٣) انظر شرح صحيح مسلم للنووي (٢/ ١١٦).
(٤) أخرجه أحمد (٢/ ٦٧)، والبخاري (٥٧٩١)، ومسلم (٢٠٨٥)، وأبو داود (٤٠٨٥)، والترمذي (١٧٣٠)، والنسائي (٥٣٢٨)، وابن ماجة (٣٥٦٩).
(٥) جاء في الأصل (عن عمر بن الخطاب) ولعل الصواب ما أثبتناه.
[ ١٠ / ١٩٠ ]
النهاية (١): الجرد أخذ الشيء عن الشيء عنيفًا ولصوص جرادون يعرون الناس بثيابهم ينتهبونها انتهى، فالمراد على كلامه التجويد نهبا وسلبًا. (طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: كالمنذري سنده جيد، وقال ابن حجر في الفتح: في إسناده مقال.
٨٥٩٧ - "من جعل قاضيًا بين الناس فقد ذبح بغير سكين. (حم د هـ ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من جعل قاضيًا بين الناس) بالولاية عن طلب لها منه أو لغيره إلا أن حديث: "من طلب القضاء فناله وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله معه ملكا يسدده" (٣) هذا معناه ربما دل أن المراد هنا الطالب لولايته (فقد ذبح) أي تعرض لهلاك دينه فالذبح مجاز عنه لأنه أسرع أسباب الهلاك وقوله: (بغير سكين) قال القاضي: قوله بغير سكين يريد به القتل بغيره كالخنق والتغريق والإحراق والحبس عن الطعام والشراب فإنه أصعب وأشد من القتل بالسكين لما فيه من مزيد التعذيب وامتداد مدته شبه به التولية في الحكومة لما فيها من الخطر والصعوبة قيل ويحتمل أن المراد أن التولية إهلاك لكن [لا] بآلة محسوسة فينبغي ألا يتشوف عليه ولا يحرص عليه وأنشد في الشرح لبعضهم:
ولما أن توليت القضايا وقاض الجور من كفيك فيضا
ذبحت بغير سكين وأرجو الذبح بالسكين أيضًا (٤)
_________________
(١) انظر النهاية (١/ ٢٥٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١١٦) رقم (٧٥٣٦)، والأوسط (٢٣٣٩)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٢٠٧)، والمجمع (٦/ ٢٥٣)، وفتح الباري (١٢/ ٨٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٤٣)، والضعيفة (١٢٧٥).
(٣) أخرجه الضياء في المختارة (١٥٨٠).
(٤) نسبها في الشذرات إلى محمَّد بن مسعود (٤/ ٢٤٣).
[ ١٠ / ١٩١ ]
ومن سبر أحوال من تولي القضاء لم ير الداخل يفلح فيه في دينه أصلًا إلا أن يكون الغراب الأبقع وينقلب حاله حال أهل الأهوية وأمور مثبتة على غير نور ولا هداية ولا كتاب منير. (حم د هـ ك هق (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقرَّه الذهبي، وقال العراقي: إسناده صحيح، وقال ابن حجر: أعله ابن الجوزي، وقال: لا يصح وليس كما قال وكفاه قوة إخراج النسائي له وقد صحَّحه الدارقطني وغيره.
٨٥٩٨ - "من جلب على الخيل يوم الرهبان فليس منا. (طب) عن ابن عباس".
(من جلب) بالجيم وآخره باء موحده أي صاح (على الخيل يوم الرهبان) بزنة كتاب اسم لما يجعل لمن غلب يقال تراهن القوم أخرج كل واحد منهم رهنا ليفوز بالجميع إذا غلب (فليس منا) ليس على طريقتنا المحمودة وصورته أن يخرج الرجل على فرسه مسابقا لغيره ويترك إنسانًا يصيح له ليسبق وإنما أخرج عن طريقة المؤمنين لأن المراد بالرهان بيان سبق الفرس السابق يقويه من غير سبب آخر. (طب (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وقد رواه ابن أبي عاصم أيضًا قال ابن حجر بعد إيراده عليه وعن الطبراني: إسناد ابن أبي عاصم لا بأس به وطريق الطبراني ضعيف لأن عنده فيه ضرار بن صرد (٣) قال
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٠)، وأبو داود (٣٥٧١)، والترمذي (١٣٢٥)، والنسائي في الكبرى (٥٩٢٣)، وابن ماجة (٢٣٠٨)، والحاكم (٤/ ٩١)، والدارقطني (٤/ ٢٠٣)، وانظر التلخيص الحبير (٤/ ١٨٤)، والعلل المتناهية (٢/ ٧٥٦)، وعلل ابن المديني (١/ ٧٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٩٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٢٢) رقم (١١٥٥٨)، وأبو يعلى (٢٤١٣)، وانظر التلخيص الحبير (٤/ ١٦٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦١٩١)، وصححه في الصحيحة (٢٣٣١).
(٣) انظر المغني (١/ ٣١٢).
[ ١٠ / ١٩٢ ]
الذهبي في الضعفاء: قال النسائي: متروك.
٨٥٩٩ - "من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر. (ت ك) عن ابن عباس (صح) ".
(من جمع بين الصلاتين) فريضة أتى بهما في وقت [٤/ ٢٣١] إحداهما. (من غير عذر) سفر ونحوه. (فقد أتى بابا من أبواب الكبائر) وذلك لأن الله تعالى جعل لكل صلاة وقتًا محدودًا معينا له أول وآخر فالجامع بينهما مخالف لذلك ومن خالف أمر الله مثل هذا فقد أتى كبيرة وقوله: بابًا من أبواب الكبائر فيه نكتة شريفة وإشارة بديعة إلى أن هذه الكبيرة سبب لدخوله لكبائر غيرها وارتكابه لها لا أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والمراد الصلاة على وجهها في وقتها المعين لها فإن خالف ذلك سلب بركتها فلا ينهاه عن فحشاء ولا منكر بل بتساهله فيها يدخله أبواب الكبائر لأنه أضاع ما ينهاه عن الفحشاء والمنكر فلا غرو توجهت إليه من كل صوب ودخلها من كل باب فلله در الكلام النبوي وبلاغته ونكته. (ت ك (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وهو من رواية حنش (٢) عن عكرمة، قال الحاكم: حنش ثقة ورده الذهبي في تلخيصه بأنهم ضعفوه، قال في تنقيح التحقيق: لم يتابع الحاكم على توثيقه فقد كذبه أحمد والنسائي والدارقطنى وقال البيهقي: تفرد به حنش وهو ضعيف لا يحتج به، وذكره ابن حبان في الضعفاء وتركه ابن معين ورواه الدارقطني من هذا الوجه
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٨٨)، والحاكم (١/ ٢٧٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٦٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٩٥)، وانظر المجروحين لابن حبان (١/ ٢٤٣)، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ٤٩٨)، والدارية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٢١٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٤٦)، والضعيفة (٤٥٨١) وقال: ضعيف جدًّا.
(٢) انظر المغني في الضعفاء (١/ ١٩٧)، والضعفاء للنسائي (١/ ٣٣)، والضعفاء لابن الجوزي (١/ ٢٤١).
[ ١٠ / ١٩٣ ]
وقال: فيه حنش أبو علي الرحبي متروك، وقال ابن حجر: أخرجه الترمذي وفيه حنش أبو قيس وهو واهٍ جدًّا وحكم ابن الجوزي بوضعه (١).
٨٦٠٠ - "من جمع المال من غير حقه سلطه الله على الماء والطين. (هب) عن أنس".
(من جمع المال من غير حقه) أي من الوجه الذي لا يحل (سلطه الله) أي المال مجازا أو صاحبه (على الماء والطين) بأن ينفقه فيهما في العمارة وهو من القلب فإنه سلط عليه الماء والطين (هب (٢) عن أنس) سكت عليه المصنف وقد وقال البيهقي عقيب إخراجه: محمَّد بن عبد الرحمن القشيري (٣) أي أحد رجاله من شيوخ بقية المجهولين، وفي الميزان: محمَّد بن عبد الرحمن هذا منكر الحديث.
٨٦٠١ - "من جمع القرآن متعه الله بعقله حتى يموت". (عد) عن أنس".
(من جمع القرآن) أي حفظه كله. (متعه الله بعقله) لا يتغير ولا يختل (حتى يموت) والظاهر أن المراد حفظه على ظهر قلبه ولقد عرفنا ناسًا من الشيوخ حفاظ كتاب الله لم يتغير لهم عقل ولا غاب القرآن عن حفظهم وإن خلطوا في غيره (عد (٤) عن أنس) سكت عليه المصنف وهو من حديث رشدين بن سعد
_________________
(١) جاء في الحاشية: قلت: قال الترمذي بعد ذكر كلام الناس في حنش ما لفظه: والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر وبعرفة ورخص بعض أهل العلم من التابعين في جمع الصلاتين للمريض وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، ولم ير الشافعي للمريض الجمع بين الصلاتين انتهى بلفظه.
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٧١٨)، وانظر الميزان (٦/ ٢٣٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٤٥) وقال: ضعيف جدًّا.
(٣) انظر الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ٧٤)، والمغني (٢/ ٦٠٦).
(٤) أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٦)، وانظر العلل المتناهية (١/ ١١٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٤٤)، والضعيفة (٢٧١): موضوع.
[ ١٠ / ١٩٤ ]
قال ابن الجوزي في العلل: قال ابن عدي: لا يرويه عن جرير يعني بن أبي حازم عن حميد عن أنس إلا رشدين بن سعد (١) قال يحيى: ليس بشيء وقال النسائي: متروك.
٨٦٠٢ - "من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع. (هـ) عن عمر (ح) ".
(من جهز غازيا) في سبيل الله أي هيأ له أسباب سفره وأعطاه عدة الغزو (حتى يستقل) يستكمل جهازه (كان له) للمجهز (مثل أجره) إذا كان الدال على الخير كفاعله فكيف من أعان على الخير بالمال (حتى يموت) الغازي (أو يرجع) إلى أهله وأجرهما على سواء وذهب بعضهم إلى أن المراد في مثل هذا أن له مثل الأجر غير مضاعف وللمجاهد الأجر مضاعفا ثم ظاهره أنه عام لمن يجهز الغازي من المستطيعين للجهاد أو المعذور عنه، وقيل: بل هو خاص بالأخير دون الأول (هـ (٢) عن عمر) رمز المصنف لحسنه ورواه أيضًا أبو يعلى والبزار، قال الهيثمي بعد عزوه لهما: فيه صالح بن معاذ شيخ البزار وبقية رجاله ثقات.
٨٦٠٣ - "من حافظ على أربع ركعات قبل صلاة الظهر، وأربع بعدها حرم على النار. (٤ ك) عن أم حبيبة (صح) ".
(من حافظ) واظب (على أربع ركعات قبل صلاة الظهر) وقد تقدم ذكرها في الهمزة في قوله "أربع" وأنها عقيب الزوال وأنه لا يقعد فيهن (و) حافظ (على أربع) ركعات (بعدها) يحتمل أن منها نافلة الظهر ويحتمل أنها غيرها وأنها
_________________
(١) انظر المغني (١/ ٢٣٢).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٢٧٥٨)، وأبو يعلى (٢٥٣)، وانظر المجمع (٥/ ٢٨٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٤٧)، والضعيفة (٤٥٨٢).
[ ١٠ / ١٩٥ ]
متصلة. (حرمه) الله (على النار) كناية عن أنه لا يقربها ولا يدنوا منها كما أن المحرم لا يقرب منه. (٤ ك (١) عن أم حبيبة) من حديث مكحول عن عنبسة عن أبي سفيان رمز المصنف لصحته، وقال الذهبي: هذا الحديث معلل على وجوه وهو منقطع ما بين مكحول وعنبسة وقال أبو زرعة: مكحول لم يسمع من عنبسة.
٨٦٠٤ - "من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر. (حم ت هـ) عن أبي هريرة (ض) ".
(من حافظ على شفعة الضحى) بضم الشين المعجمة وقد تفتح من الشفع الزوج يريد ركعتي الضحى (غفرت له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر) أي كثيرة لا تنحصر ومراده بذلك الصغائر كما سلف (حم ت هـ (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه النهاس بن قهم القيسي قال في الميزان: تركه القطان [٤/ ٢٣٢] وضعفه ابن معين وأورد له هذا الخبر.
٨٦٠٥ - "من حافظ على الأذان سنة وجبت له الجنة. (هب) عن ثوبان".
(من حافظ على الأذان) ولو لنفسه ويحتمل للأعم (سنة وجبت له الجنة) إن كان لوجه الله كما سلف وتقدَّم في الأذان وفضائله أخبار عديدة (هب (٣) عن ثوبان) سكت عليه المصنف وفيه أبو قيس الدمشقي عن عبادة بن قيس (٤) أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال: كأنه المصلوب متهم.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٢٦٩)، والترمذي (٤٢٨)، والنسائي (٣/ ٢٦٥)، والحاكم (١/ ٣١٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٦٥).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٣)، والترمذي (٤٧٦)، وابن ماجة (١٣٨٢)، وانظر الميزان (٧/ ٤٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٤٩).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٠٥٨)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٤٨)، والضعيفة (٨٤٩): موضوع.
(٤) انظر المغني (١/ ٣٢٨).
[ ١٠ / ١٩٦ ]
٨٦٠٦ - "من حاول أمرًا بمعصية كان أبعد لما رجا، وأقرب لمجيء ما اتقى. (حل) عن أنس".
(من حاول أمرًا) حصوله أو دفعه (بمعصية) الله (كان) ذلك الفعل الذي يريد به الأمر (أبعد لما رجا) فإنه لا ينال بمعصية الله خيرًا (وأقرب لمجيء ما اتقى) ما حذر وقوعه وبالجملة إن بالمعصية يفوت المحبوب ويستجلب الموهوب وهو تحذير عن طلب المراد أو دفع المخوف بالمعاصي. (حل (١) عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه عبد الوهاب بن نافع (٢) قال العقيلي: منكر الحديث، وقال الذهبي: قلت: بل هالك.
٨٦٠٧ - "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه. (حم خ ن هـ) عن أبي هريرة (صح) ".
(من حج) زاد الطبراني: "واعتمر" (لله) لابتغاء وجه الله (فلم يرفث) مثلث الفاء، وقال ابن حجر: الأفصح الفتح في الماضي والضم في المستقبل أي لم يخاطب امرأة بما يتعلق بالجماع (ولم يفسق) لم يأتي بمعصية أي ولا جادل كما في الآية ولعله دخل تحت الفسوق بإرادة مطلق المعصية. (رجع) أي صار (كيوم ولدته أمه) ويحتمل عاد إلى وطنه لأنه الأغلب على الحجاج كيوم يحتمل الكسر إعرابًا والفتح بناء لإضافته إلى الجملة وهي ولدته أمه في خلوة عن الذنوب وهذا شامل للكبائر والتبعات وإليه ذهب القرطبي لكن قال الطبري: هو محمول بالنسبة إلى المظالم على من تاب وعجز عن وفائها وقال الترمذي: هو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحق الله لا العباد ولا يسقط الحق نفسه بل
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٣٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٥٠)، والضعيفة (٤٥٨٣).
(٢) انظر المغني (٢/ ٤١٣)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٧٣).
[ ١٠ / ١٩٧ ]
من عليه صلاة يسقط إثم تأخيرها لا نفسها ولو أخرها بعده تجدد إثم آخر (حم خ ن هـ (١) عن أبي هريرة) وقد أخرجه مسلم أيضًا.
٨٦٠٨ - "من حج هذا البيت واعتمر فليكن آخر عهده الطواف بالبيت. (حم ٣) والضياء عن الحارث الثقفي".
(من حج هذا البيت واعتمر فليكن آخر عهده الطواف بالبيت) وهو طواف الوداع والأمر للوجوب. (حم ٣ والضياء (٢) عن الحارث الثقفي) سكت عليه المصنف، وقال الذهبي (٣): الحارث هذا له حديث واحد في طواف الوداع اختلف فيه على الحجاج بن أرطأة انتهى ومراده هذا الحديث.
٨٦٠٩ - "من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي. (طب هق) عن ابن عمر (ض) ".
(من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي) وإنما ذكر الحج وإلا فالزائر له - ﷺ - مأجور وإن تجردت زيارته عن الحج لأن الأغلب الجمع بينهما للآفاقي. (طب هق (٤) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه عائشة بنت يونس لم أر من ترجمها وقال هذا في رواية الطبراني، وقال البيهقي في روايته تفرد به حفص بن سليمان وهو ضعيف قال ابن عدي: حفص هذا ضعفوه جدًّا مع إمامته في القراءة ورمى بالكذب والوضع.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٤١٠)، والبخاري (١٨١٩)، ومسلم (١٣٥٠)، والنسائي (٢/ ٣٢١)، وابن ماجة (٢٨٨٩).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٤١٠)، وأبو داود (٢٠٠٢)، والترمذي (٩٤٦)، والنسائي في السنن الكبرى (٤١٨٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٩٨).
(٣) انظر: تجريد أسماء الصحابة (١/ ٩٥ رقم ٨٩٩).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠٦) (١٣٤٩٧)، والبيهقي في السنن (٥/ ٢٤٦)، وانظر المجمع (٤/ ٢)، وابن عدي (٢/ ٣٨٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٥٣)، والضعيفة (٤٧): موضوع.
[ ١٠ / ١٩٨ ]
٨٦١٠ - "من حج عن أبيه أو أمه فقد قضى عنه حجته، وكان له فضل عشر حجج. (قط) عن جابر".
(من حج عن أبيه أو أمه فقد قضى عنه حجته) ظاهره حيا كان الأب أو ميتًا ومثله الأم مستطيعًا أو لا، وقال الطبري: لا أعلم أحدًا قال بظاهره من الإجزاء عنهما.
قلت حديث: "إن أمي ماتت"، وفي لفظ: أبي وعليه حج أفأحج عنه؟ قال - ﷺ - "أرأيت لو كان على أبيك دين .. " إلى قوله: "فدين الله أحق أن يقضى" (١) دليل ناهض على الإجزاء وقد بحثنا فيه في حاشية ضوء النهار وكأنه يريد لو حج عنهما وهما صحيحان مستطيعان لا عذر لهما. (وكان له فضل عشر حجج) أجرها فضلًا من الله. (قط (٢) عن جابر) سكت عليه المصنف وفيه عثمان بن عبد الرحمن (٣) ضعفوه وقال الغرياني في مختصر الدارقطني: فيه محمَّد بن عمرو البصري (٤) الأنصاري كان يحيى بن سعيد يضعفه جدًّا وقال ابن نمير: لا يساوي شيئًا.
٨٦١١ - "من حج عن والديه أو قضى عنهما مغرما بعثه الله يوم القيامة مع الأبرار. (طس قط) عن ابن عباس".
(من حج عن والديه) أفرد كل واحد منهما بالحج عنه. (أو قضى عنهما مغرمًا) دينا لازما لهما في الحياة أو بعد الممات. (بعثه الله يوم القيامة مع الأبرار) لبره بأبويه والأبرار جمع بر الكثير الخير المتسع في الإحسان كأنه مأخوذ
_________________
(١) أخرجه النسائي (٣٦١٩).
(٢) أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٦٠)، وانظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٧٨)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٥١): موضوع، وفي الضعيفة (٤٥٨٤): باطل.
(٣) انظر المغني (٢/ ٤٢٧).
(٤) انظر المغني (٢/ ٦٢١).
[ ١٠ / ١٩٩ ]
من البر وهو الفضاء المتسع. (طس قط (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي بعد ما عزاه [٤/ ٢٣٣] للطبراني: فيه صلة بن سليمان العطار (٢) متروك، وفي الميزان: قال النسائي: متروك، وقال الدارقطني: يترك حديثه، ومن مناكيره هذا الخبر.
٨٦١٢ - "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين. (حم م هـ) عن سمرة (صح) ".
(من حدث) وفي رواية: "من روى" (عني بحديث) وفي لفظ روايات ابن ماجة: "حديثًا" وهو (يرى) قال النووى (٣): ضبطناه بضم الياء أي يظن وقال بعضهم: وتفتح (أنه) أي الحديث. (كذب) لقرائن دلته على ذلك (فهو) أي الراوى (أحد الكاذبين) قال النووي: ضبط بكسر الياء وفتح النون على أنه جمع قال: وهو المشهور ومثله قال القاضي عياض ويروى بصيغة التثنية باعتبار المفترى والناقل عنه قال الأئمة: فليس للراوى أن يقول: قال رسول الله - ﷺ - إلا إن علم صحته، ويقول في غير ما علم صحته من الضعيف روى ونحو ذلك والحديث تحذير من الرواية لحديث عنه - ﷺ - يظن راويه أنه كذب ولا يحل للراوي أن يروي مع ظنه كذب الخبر بل مع ظنه صدقه أو علمه (حم م هـ (٤) عن سمرة) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٨٦١٣ - "من حدث بحديث فعطس عنده فهو حق. الحكم عن أبي هريرة".
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٨٠٠)، والدارقطني في سننه (٢/ ٢٦٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٨٧)، وانظر المجمع (٨/ ١٤٦)، والميزان (٣/ ٤٣٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٥٢)، والضعيفة (١٤٣٥).
(٢) انظر المغني (١/ ٣١٠).
(٣) شرح صحيح مسلم (١/ ٦٤).
(٤) أخرجه أحمد (٥/ ١٤)، ومسلم في المقدمة (١/ ٨)، والترمذي (٢٦٦٢)، وابن ماجة (٣٩).
[ ١٠ / ٢٠٠ ]
(من حدث بحديث) أي حديث كان عن أي قائل (فعطس) بالبناء للفاعل وأن العاطس المحدث ويحتمل بالبناء للمفعول وهو الذي رأيناه مضبوطًا على ما قوبل على خط المصنف وأنه أعم من ذلك (فهو) أي الحديث (حق) كأنه لما كان الله تعالى يحب العطاس كما سلف إذا وقع ما يحبه الله عند التحدث دل على أن المقام ليس مقام كذب وأما إذا كان العاطس المحدث فأظهر لأنه لا يخرج من فيه ومن دماغه ما يحبه الله ويكرهه في حين واحد وكأنه يؤخذ منه أن من تثائب عند حديثه أنه كذب لأن الله يكره التثاؤب كما سلف إلا أنه لا مجال للقياس في هذه الأمور التي هى كالخواص للأشياء لجهل العلة ولذا قلنا كأنه (الحكيم (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من الطريق التي أخرجه منها الحكيم فإنه أخرجه من رواية معاوية بن يحيى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وإن كان في اللفظ خلاف يسير ثم قال الطبراني لا نعرفه يروى عن النبيﷺ - إلا بهذا الإسناد، وقال الهيثمي: فيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف انتهى. وعزاه النووي في الأذكار (٢) لأبي يعلى ثم قال: كل إسناده ثقات متقنون إلا بقية بن الوليد ففيه خلاف وأكثر الأئمة الحفاظ يحتجون بروايته عن الشاميين انتهى وزعم بعضهم أنه باطل لأنه كم من راو للناس كذبا وباطلًا يتفق عنده العطاس ورد عليه الزركشي فقال: إذا صح الإسناد وليس في العقل ما يأباه وجب تلقيه بالقبول.
قلت: غايته يكون أغلبيا وقال ابن الجوزي: إنه موضوع ورد الأئمة عليه
_________________
(١) أخرجه الحكيم في نوادر الأصول (٣/ ٥)، والطبراني في الأوسط (٦٥٠٩)، وأبو يعلى (٦٣٥٢)، والبيهقي في الشعب (٩٣٦٥)، وانظر المجمع (٨/ ٥٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٥٦): موضوع، وقال في السلسلة الضعيفة (١٣٦): باطل.
(٢) الأذكار (ص ٦١٢).
[ ١٠ / ٢٠١ ]
وقالوا: كفى بقول النووي في فتاويه له أصل أصيل (١).
٨٦١٤ - "من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه. ابن السني عن أبي ذر".
(من حسب كلامه من عمله) الذي يجازى به وهو كذلك عند الله فالمراد من استمر له تذكر هذه الحسنات (قل كلامه) لأنه يخاف من الجزاء وغالب الكلام وكثيره ساقط مؤاخذ به العبد (إلا في ما يعنيه) من عناه الشيء أهمه أي في ما يهمه ولا غناء له عنه قال الغزالي (٢): علاج من أراد تقليل الكلام أن يعلم أن الموت بين يديه وأنه مسئول عن كل كلمة وأن أنفاسه رأس ماله وأن لسانه شبكة تقدر على أن يقبض بها الحور العين وإهماله وتضييعه خسران مبين هذا علاجه من حيث العلم وأما علاجه من حيث العمل فالعزلة ولزوم السكوت (ابن السني (٣) عن أبي ذر).
٨٦١٥ - "من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها فكأنه حضرها. (هق) عن أبي هريرة".
(من حضر معصية) أعم من الكبائر والصغائر (فكرهها فكأنما غاب عنها) في أنه لا إثم عليه ويدل على جواز بقائه عند العصاة وهو غير جائز فيحمل على من تعذر عليه فراق موقف العصاة والنكير عليهم بلسانه والتعبير بيده (ومن غاب عنها فرضيها) حيث بلغته (فكأنه حضرها) محبًّا لها مشاركا لفاعلها وذلك أن الموالاة للعصاة هو الأمر المذموم فاعله والكراهة لهم ولفعلهم هو [٤/ ٢٣٤]
_________________
(١) انظر: فتاوى الإِمام النووي (ص: ٧٢ - ٧٣ طبع عام ١٤١٧هـ، وذكره فيه حديث أبي يعلى الآتي وقال: روى أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد جيد حسن
(٢) إحياء علوم الدين (٣/ ١١٤).
(٣) أخرجه ابن السني (٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٦٧): ضعيف جدًّا.
[ ١٠ / ٢٠٢ ]
الأمر المأمور به شرعًا. (هق (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وفيه يحيى بن أبي سليم أو ابن أبي سليمان قال الذهبي: غير قوي.
٨٦١٦ - "من حضر إماما فليقل خيرا أو ليسكت. (طس) عن ابن عمر".
(من حضر إمامًا) سلطانًا (فليقل خيرًا أو ليسكت) لأن مقامه مقام صدور الخير أو الشر والتكلم فيه ليس كالتكلم في غيره من مواقف الناس (طس (٢) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه صالح بن محمَّد بن زياد وثقه أحمد وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات.
٨٦١٧ - "من حفظ على أمتي أربعين حديثا من السنة كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة. (عد) عن ابن عباس".
(من حفظ على أمتي أربعين حديثًا) فسره الشارح بأن ينقلها إليهم بطريق التخريج والإسناد (من السنة) كأنه يخرج به القصص ونحوها التي لا يعمل بها إنما هي للاعتبار والإتعاظ، قال الأصبهاني: إنه ذهب قوم إلى أن يكون من أحاديث الأحكام وقوم إلى أنها تكون سليمة من الطعن والقدح في أي نوع كانت (كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة) وفي رواية: كتب في زمرة الفقهاء، وفي أخرى: بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء. (عد (٣) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وقال النووي: طرقه كلها ضعيفة، وقال ابن عساكر (٤): الحديث روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود ومعاذ وأبي أمامة وأبي
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (٧/ ٢٦٦)، وانظر المغني (٢/ ٧٣٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٥٩)، والضعيفة (٤٥٨٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٩٤٧)، وانظر المجمع (٥/ ٢٣١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٥٨)، والضعيفة (٤٥٨٧).
(٣) انظر الكامل (١/ ٣٣٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٦٠)، والضعيفة (٤٥٨٩): موضوع.
(٤) أربعون حديثًا لأربعين شيخًا من أربعين بدلة لابن عساكر (رقم ٦).
[ ١٠ / ٢٠٣ ]
الدرداء وأبي سعيد بأسانيد كلها فيها مقال ليس للتصحيح فيها مجال وكثرة طرقه تقويه وأجود طرقه خبر معاذ مع ضعفه انتهى (١).
٨٦١٨ - "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من سنتي أدخلته يوم القيامة في شفاعتي. ابن النجار عن أبي سعيد".
(من حفظ على أمتي أربعين حديثا من سنتي أدخلته يوم القيامة في شفاعتي) هذا إن نقلها إلى الأمة وأما لو حفظها عن ظهر قلبه أو نحوه ولم ينقلها فيحتمل دخوله في الوعد لأنه من الأمة فقد حفظها لنفسه ولا يشترط أن يكون نقلها لكل الأمة نعم الناقل للأكثر أفضل بلا ريب لعموم نفعه، قال الشارح: عن العز بن جماعة ما حاصله إن كان نقلها إليهم بطريق الإسناد والاجتهاد كما فعله البخاري ونحوه فهو أعلى درجات النقل وإن كان يأخذها من دواوين أولئك كما فعله المصنف وغيره ففي دخوله في هذا الوعد وقفة إذ لم يحفظ هو على الأمة وإنما حافظه صاحب الكتاب المدون الذي تعب في تخريجه وعلى تسليم دخوله فليس كدخول المجتهد المسند وإنما له أجر إفراد الحديث من ذلك الديوان وتقريب تناوله لا أجر إسناده، وحاصله أنه لم يحفظ الحفظ العام فلم يدخل في الوعد الدخول التام انتهى.
قلت: إذا كان المراد أن الأجر على نفع الأمة فلا شك أن مثل المصنف السيوطي ﵀ قد نفع الأمة بجمع الأحاديث وتقريبها لهم وتسهيله البحث حيث جعلها في جامعيه على الحروف وغير ذلك فربما قاوم هذا النفع والتعب
_________________
(١) انظر: التلخيص الحبير (٣/ ٩٣)، والإمتاع بأربعين المتباينة السماع (ص: ٢٩٢)، والعلل لابن الجوزي (رقم ١٦٩ وغيرها) وراجع الطيوريات (٥/ ٨٥) ومقدمة الأربعين النووية (ص: ١٠) بتحقيق: الأستاذ/ نظر الفاريابي، والسلسلة الضعيفة (٤٥٨٩).
[ ١٠ / ٢٠٤ ]
في التدوين أجر المسند لأجل إسناده وتعبه في التخريج (ابن النجار (١) عن أبي سعيد)، قال ابن حجر (٢): حديث من حفظ ورد من رواية ثلاثة عشرًا صحابيًّا خرجها ابن الجوزي في العلل وبين ضعفها كلها وأقره المنذري في جزء لخصت القول فيه في الإملاء ثم جمعت طرقه في جزء ليس فيها طريق يسلم من علة قادحة.
٨٦١٩ - "من حفظ ما بين فقميه ورجليه دخل الجنة (حم ك) عن أبي موسى (صح) ".
(من حفظ) عما لا يحل أكلًا وقولًا (ما بين فقميه) بفتح الفاء وضمها لحييه يريد لسانه (ورجليه) وهو الفرج من كل محرم من زنًا ولواط وسحاق ومقدمات ذلك (دخل الجنة) مع الأولين وذلك أن أكثر المعاصي من هذه الجوارح تدخل على المكلف (حم ك (٣) عن أبي موسى) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم صحيح: وأقره الذهبي.
٨٦٢٠ - "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال. (حم م د ن) عن أبي الدرداء (صح) ".
(من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف) كأن المراد حفظًا في القلب. (عصم عن فتنة) المسيح (الدجال) كأنه لحكمة لا يعلم في اختصاص هذه السورة واختصاص أولها واختصاص هذه الفتنة واختصاص هذه العدة ويحتمل أنه إذا عصم بها عن هذه الفتنة العظماء فعن غيرها بالأولى والمراد بالعصمة ألا يذهب دينه وإن ذهبت دنياه أو سفك دمه ويحتمل صيانة ذلك عن
_________________
(١) أخرجه ابن النجار كما في الكنز (٢٨٨١٧)، وابن عساكر في معجمه (٣١٦)، وانظر كشف الخفاء (٢/ ٣٢٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٦١).
(٢) انظر: التلخيص الحبير (٣/ ٩٣).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٨)، والحاكم (٤/ ٣٥٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٠٢).
[ ١٠ / ٢٠٥ ]
الإصابة وأنه يعصم عن كل ذلك (حم م عن (١) عن أبي الدرداء) قال الترمذي: حسن صحيح.
٨٦٢١ - "من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له من عرفة إلى عرفة. (هب) عن الفضل وعن أبي هريرة (ض) ".
(من حفظ لسانه) عن [٤/ ٢٣٥] الخوض فيما لا يرضاه الله (وسمعه) عما لا يحبه الله (وبصره) عن النظر فيما يحرم أو يضره ويفتن قلبه أو يحتقر به من ينظره. (يوم عرفة) سواء كان في الموقف أو لا (غفر له من عرفة) التي صان فيها جوارحه (إلى عرفة) الأخرى (هب (٢) عن الفضل) هو ابن عباس عند الإطلاق رمز المصنف لضعفه.
٨٦٢٢ - "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه. (حم م ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(من حلف على يمين) أي بها، واليمين اسم للمقسم به والمقسم عليه وأريد بها هنا المقسم به من إطلاق الكل على الجزء ويحتمل على محلوف عليه فعلي على بابها وهو الأنسب بضمير غيره (فرأى غيرها) أي خلاف الوفاء بها (خيرًا منها) في دينه أو في دنياه (فليأت الذي هو خير) ظاهره وجوب الحنث (وليكفر عن يمينه) وجوبًا وأما هل يكفر قيل الحنث أو بعده فالحديث يدل أنه بعد الحنث وقد بسطنا القول في حاشية ضوء النهار ثم ظاهره أن خيرية الذي يحنث لأجله موكوله إلى نظيره وما يراه (حم م ت (٣) عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ١٩٦) ومسلم (٨٠٩) وأبو داود (٤٣٢٣) والنسائي في السنن الكبرى (١٠٧٨٧).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٧٦٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٦٢).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦١)، ومسلم (١٦٥٠)، والترمذي (١٥٣٠).
[ ١٠ / ٢٠٦ ]
٨٦٢٣ - "من حلف بغير الله فقد كفر. (حم ت ك) عن ابن عمر (صح) ".
(من حلف بغير الله فقد كفر) لأنه عظم غيره تعالى كتعظيمه وجعل مجرد اللفظ مانعا له عن الفعل أو جاء بإله على الإتيان به فكل من حلف بأي شيء من أب أو أم أو نبي أو كتاب فيدخل به الوعيد وأنه آت بخصلة من خصال الكفار.
(حم ت ك (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما وأقره الذهبي، وقال في الكبائر (٢): إنه على شرط مسلم.
٨٦٢٤ - "من حلف فليحلف برب الكعبة (حم هق) عن قتيلة بنت صفي".
(من حلف) أي أراد الحلف (فليحلف برب الكعبة) ولا يحلف بها نفسها فإنها جماد منهى عن الحلف بها بل لها حقها من التعظيم المأذون فيه شرعا من الطواف والإِسلام ونحوه (حم هق (٣) عن قتيلة) بضم القاف ثم مثناة فوقية مصغر (بنت صيصي) بالصاد المهملة فمثناة تحتية فصاد مهملة صحابية من المهاجرات (٤).
٨٦٢٥ - "من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امريء مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان (حم ق ٤) عن الأشعث بن قيس، وعن ابن مسعود (صح) ".
(من حلف على يمين صبر) صبر عليها والتزم بها (يقتطع بها مال امريء
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٦٩)، والترمذي (١٥٣٥)، والحاكم (١/ ٦٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٠٤)، والصحيحة (٢٠٤٢).
(٢) الكبائر (ص ١٠١)، ولكن لم أجد فيه هذه العبارة بل فيه: حسنه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح على شرطهم.
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٣٧١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢١٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢١٤)، والصحيحة (١١٦٦).
(٤) انظر: الإصابة (٨/ ٧٩).
[ ١٠ / ٢٠٧ ]
مسلم) ولو على قضيب من أراك (هو فيها فاجر) كما سلف (لقي الله وهو عليه غضبان) كما سلف غير مرة (حم ق ٤ (١) عن الأشعث بن قيس)، وابن مسعود.
٨٦٢٦ - "من حلف على يمين فقال: "إن شاء الله" فقد استثنى. (د ن ك) عن ابن عمر (صح) ".
(من حلف على يمين) كما سلف آنفًا (فقال) بعد حلفه: (إن شاء الله فقد استثنى) في يمينه فلا حنث عليه كما في رواية الترمذي وفي الإتيان بالفاء إشارة إلى أن الاستثناء يتعقب اليمين وفيه خلاف في الأصول (د ن ك (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال ابن حجر: رجاله ثقات وأما قول الترمذي: إنه لم يرفعه غير أبي أيوب فقد تعقبه مغلطاي بأن غيره رفعه أيضًا.
٨٦٢٧ - "من حلف بالأمانة فليس منا. (د) عن بريدة (صح) ".
(من حلف بالأمانة) قيل: أي بالفرائض كصلاة وصوم ويحتمل بالأمانة نفسها بأن يقول: على أمانة الله لأفعلن كذا (فليس منا) لأنَّ المؤمن لا يحلف إلا بالله وصفاته والأمانة ليس واحدًا من الأمرين (د (٣) عن بريدة) رمز المصنف لصحته.
٨٦٢٨ - "من حمل علينا السلاح فليس منا مالك (حم ق ن هـ) عن ابن عمر" (صح).
(من حمل علينا السلاح) أي على أهل الإِسلام لقتالنا به كنى بالحمل عن القتال لأنه من لازمه (فليس منا) لأن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا .. ولا ..
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٤٤٢)، والبخاري (٤٥٤٩، ٤٥٥٠)، ومسلم (١٣٨)، وأبو داود (٣٢٤٣)، والترمذي (١٢٦٩)، والنسائي في السنن الكبرى (١١٠٦٢) (٥٩٩٢)، وابن ماجة (٢٣٢٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٦١)، والنسائي (٧/ ٢٥)، والحاكم (٤/ ٣٠٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٠٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٢٥٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٠٣)، والصحيحة (٩٤).
[ ١٠ / ٢٠٨ ]
كما في الأحاديث (مالك حم ق ن هـ (١) عن ابن عمر).
٨٦٢٩ - "من حمل بجوانب السرير الأربع غفر له أربعون كبيرة. ابن عساكر عن واثلة".
(من حمل) عند تشيعه الجنازة (بجوانب السرير) الذي عليه الميت (الأربع) متنقلًا من جانب إلى آخر (غفر له أربعون كبيرة) وفيه أن من موجبات الأجر حمل النعش، قال الشارح: فيه أن حمل الجنازة ليس فيه دناءة بل هو مستحب قلت: كأنها جرت أعراف الكثير الترفع عن ذلك حتى احتاج الشارح: يقول ليس فيه دناءة (ابن عساكر (٢) عن واثلة).
٨٦٣٠ - "من حمل من أمتي أربعين حديثًا بعثه الله يوم القيامة فقيها عالمًا. (عد) عن أنس".
(من حمل من أمتي أربعين حديثًا) وبلغها إليهم لينفعهم بها (بعثه الله يوم القيامة فقيها عالمًا) في عداد الفقهاء العلماء وفيه شرف العلم وأهله (عد (٣) عن أنس) سكت عليه المصنف، وفيه عمر بن شاكر، قال في الميزان: بصري واهٍ له نحو عشرين حديثًا مناكير.
٨٦٣١ - "من حمل سلعته فقد بريء من الكبر. (هب) عن أبي أمامة (ض).
(من حمل) من السوق (سلعته) بضاعته (فقد بريء من الكبر) لأن ذلك دليل التواضع قيل وأبلغ منه من حمل الناس إعانة لهم (هب (٤) عن أبي أمامة) رمز
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣)، والبخاري (٧٠٧٠)، ومسلم (٩٨)، والنسائي (٧/ ١١٧)، وابن ماجة (٢٥٧٦).
(٢) أخرجه ابن عساكر (٢٧/ ٨١)، وانظر فيض القدير (٦/ ١٢٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٦٦).
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٥٥)، وانظر: ميزان الاعتدال (٥/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٦٨): موضوع.
(٤) أخرجه البيهقي في الشعب (٨٢٠١)، وانظر: الميزان (٥/ ٢٨٢)، وضعفه الألباني في ضعيف =
[ ١٠ / ٢٠٩ ]
المصنف لضعفه، وقال مخرجه البيهقي: فيه سويد بن سعيد وهو ضعيف عن بقية وهو مدلس عن عمرو بن موسى الدمشقي [٤/ ٢٣٦] قال في الميزان: لا يعتمد عليه ولا يعرف.
٨٦٣٢ - "من حمل أخاه على شسع فكأنما حمله على دابة في سبيل الله. (خط) عن أنس".
(من حمل أخاه) في الدين (على شسع) بالكسر قبال النعل (١) (فكأنما حمله على دابة في سبيل الله) في الأجر وهو حث على الإحسان إلى العباد ولو بأدنى شيء.
(خط (٢) عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه محمَّد بن حبان قال الخطيب: يحدث بمناكير انتهى وفيه جماعة من الضعفاء آخرون.
٨٦٣٣ - "من حوسب عذب. (ت) والضياء عن أنس (صح) ".
(من حُوسب) بالبناء للمجهول أي على أعماله فعلًا وتركًا (عُذب) لأن غالب أفعال العباد وأقوالهم عليهم لا لهم فإذا وقع الحساب ظهرت الأعمال وأنها خراب. (ت (٣) والضياء عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث قتادة عن أنس - ﵁ - إلا من هذا الوجه انتهى وفي مسلم بلفظ: "من حُوسب حسابًا يسيرًا يوم القيامة عذب" (٤) الحديث (٥).
_________________
(١) = الجامع (٥٥٦٧) وقال في الضعيفة (١٠٥١): موضوع.
(٢) انظر: القاموس (ص: ٩٤٧).
(٣) أخراجه الخطيب في تاريخه (٥/ ٢٣١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٦٥) والضعيفة (٤٥٩٠).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٣٣٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢١٩).
(٥) أخرجه مسلم (٢٨٧٦).
(٦) على هامش النسخة تعليقة هذا نصها: وهو في البخاري عن ابن أبي مليكة أن عائشة ﵂ كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه وأن النبي - ﷺ - قال: "من حُوسب عُذِّب" قالت: فقلت: أوليس يقول الله سبحانه: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق: ٨] قالت: =
[ ١٠ / ٢١٠ ]
٨٦٣٤ - "من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة. (ت ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من خاف أدلج) بسكون الدال وبالجيم أي سار من أول الليل. (ومن أدلج بلغ المنزل) كناية عن التشمير والمسارعة بالأعمال الصالحة قبل القواطع المانعة من باب "بادروا بالأعمال خمسًا" تقدَّم (ألا إن سلعة الله) التي عرضها الله على عباده وطلب منهم إلى مقابلها الأعمال الصالحة (غالية) لا تنال بالأماني بل بالأعمال كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ﴾ [التوبة: ١١١]. (ألا إن سلعة الله الجنة) هذا من التفسير بعد الإبهام لتعظيم موقع المذكور في النفوس وعلمت إجمالًا أولا وتفسيرًا ثانيًا، قال العلائي: أخبر أنَّ الخوف من الله تعالى هو المقتضى للسير إليه بالعمل الصالح وعبر ببلوغ المنزل عن النجاة المرتبة على العمل الصالح وأصل ذلك كله الخوف. (ت ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وتعقبه الصدر المناوي بأن فيه عندهما يزيد بن سنان ضعفه أحمد وابن المديني.
٨٦٣٥ - "من خبب زوجة امريء أو مملوكه فليس منا. (د) عن أبي هريرة (صح) ".
(من خبب) بالخاء المعجمة ثم موحدتين أي خدع وأفسد (زوجة امريء) أي رجل كان (أو مملوكه) وفي لفظ: "خادمه" وهو أعم (فليس منا) لأنه أتى بما لم
_________________
(١) = فقال: "إنما ذاك العرض ولكن من نُوقش الحساب يهلك" [البخاري: ١٠٣] انتهى؛ رواه في باب من سمع شيئًا فراجعه حتى يعرفه في كتاب العلم.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٥٠)، والحاكم (٤/ ٣٠٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٢٢)، والصحيحة (٢٣٣٥).
[ ١٠ / ٢١١ ]
يأت به أهل ملتنا وشريعتنا من تخبيب زوجة غيره أو مملوكه عليه، ولو كان ذلك الغير كتابيًّا فإنه يحرم عليه ذلك، قال بعض العارفين: ومن ذلك ما لو غضبت امرأة أو خادم على من هما لديه إلى عند آخر فلا ينبغي أن يبسط عليهما في النفقة بل يجيعهما ويعاملهما بخلاف ما يبسط طبعهما فإن ذلك من أسباب ردهما إلى الزوج والسيد، قال: وفعلت هذا مرارًا بمن كان يغضب إلى عبدي فيكون الرجوع أحب شيء إليه إلى من كان فارًّا منه وفيه تحريم تغبيب الزوجة والخادم لأنه إضرار بالغير وهو حرام. (د) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وفيه مروان بن محمَّد أبو الطيب، قال في الميزان: قال ابن معين: كذاب ثم أورد له هذا الخبر.
٨٦٣٦ - "من ختم القرآن أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، ومن ختمه آخر النهار صلت عليه الملائكة حتى يصبح. (حل) عن سعد".
(من ختم القرآن) أتم قراءته. (أول النهار صلت عليه الملائكة) أي استغفرت له. (حتى يمسي) ظاهره كل الملائكة ويحتمل معينين الله أعلم بهم (ومن ختمه آخر النهار صلت عليه الملائكة) جميع ليلته (حتى يصبح) يدخل في الصباح وفيه أنه ينبغي للمؤمن أن يتحرى الختم أول النهار أو آخره لا وسطه أو وسط الليل. (حل (٢) عن سعد) سكت عليه المصنف، وفيه هشام بن عبد الله، قال الذهبي في الضعفاء: قال ابن حبان: كثرت مخالفته للأثبات ثم روى له حديثين موضوعين.
٨٦٣٧ - "من ختم له بصيام يوم دخل الجنة. البزار عن حذيفة".
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢١٧٥)، وانظر الميزان (٧/ ٦٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٢٣).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٦)، وانظر الضعفاء للذهبي (٢/ ٧١١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٦٩)، والضعيفة (٤٥٩١).
[ ١٠ / ٢١٢ ]
(من ختم له بصيام يوم) ختم عمره لذلك بأن مات وهو صائم أو عقب فطره منه (دخل الجنة) مع الأولين السابقين كما سلف. (البزار (١) عن حذيفة) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: رجاله موثقون.
٨٦٣٨ - "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع. (ت) والضياء عن أنس (صح) ".
(من خرج من منزله في طلب العلم) النافع (فهو) أي خروجه وسفره (في سبيل الله حتى يرجع) من مخرجه لما في طلب العلم من الفضائل والنفع العام للمسلمين وغير ذلك كما سلف غير مرة (ت (٢) والضياء عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن غريب وفيه خالد بن يزيد اللؤلؤي، قال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه ثم ذكر هذا الخبر [٤/ ٢٣٧] قال الذهبي: وهو مقارب.
٨٦٣٩ - "من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة. (طب) عن أبي الدرداء (ض) ".
(من خضب) شعره (بالسواد) في غير لقاء العدو للحرب. (سود الله وجهه) دعاء عليه أو إخبار (يوم القيامة) وهذا الوعيد يفيد تحريم الخضاب بالسواد وإليه مالت الشافعية لغير الجهاد ورجحه النووي وهو عام للمرأة والرجل، وقيل: يجوز للمرأة وفيه تحريم التدليس بأي شيء من تطرية البدن ونحوه.
(طب (٣) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه، قال الحافظ العراقي في شرح
_________________
(١) رواه البزار (٢٨٥٤)، وانظر المجمع (٣/ ١٨٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٢٤).
(٢) رواه الترمذي (٢٦٤٧)، وانظر: الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٧)، وميزان الاعتدال (٢/ ٤٣٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٧٠) والضعيفة (٢٠٣٧).
(٣) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٦٥٢)، وانظر: الفتح (١٠/ ٣٥٥)، والميزان (٣/ ١٢٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٧٣).
[ ١٠ / ٢١٣ ]
الترمذي: فيه الوضين بن عطاء ضعيف وقال الحافظ في الفتح: سنده لين، وفي الميزان: عن أبي حاتم الحكم عليه بالوضع.
٨٦٤٠ - "من خلقه الله لواحدة من المنزلتين وفقه الله لعملها". (طب) عن عمران (ح).
(من خلق) من عباد (الله لواحدة من المنزلتين) الجنة والنار (وفقه الله لعملها) فكل ميسر لما خلق له وهو سر القدر الذي يجب الإيمان به نسأل الله أن يوفقنا لعمل الجنة وليس فيه سلب الاختيار فإن التوفيق لأي العملين لا يسلب عن العبد اختياره (طب (١) عن عمران) رمز المصنف لحسنه.
٨٦٤١ - "من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورًا له. (طب هق) عن ابن عباس (ض).
(من دخل البيت) الحرام وهو الكعبة (دخل في حسنة) تُكتب له بمجرد دخوله (وخرج من سيئة مغفورًا له) تُمحى عنه بذلك، وفيه حث على دخول البيت دخول تعظيم وتوقير، قال الحافظ العراقي: وندب دخوله متفق عليه، لكن ما لم يؤذ أو يتأذى بنحو زحمة، قال الشافعي: واستحب دخول البيت ما لم يؤذ أحدًا بدخوله (طب هق (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، قال البيهقي: تفرَّد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف، وقال المحب الطبري: هو حسن غريب، وقال الهيثمي بعد عزوه للطبراني: فيه عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف ووثَّقه بعضهم.
٨٦٤٢ - "من دخل الحمام بغير مئزر لعنه الملكان". الشيرازي عن أنس".
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٢٣) رقم (٥٥٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٣٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٠٠) رقم (١١٤٩٠)، والبيهقي في السنن (٥/ ١٥٨)، وانظر: المجمع (٣/ ٢٩٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٧٤)، والضعيفة (١٩١٧).
[ ١٠ / ٢١٤ ]
(من دخل الحمام بغير مئزر) ساتر لعورته (لعنه الملكان) الحافظان له لتعوره وليس خاصًّا بالحمام بل التعور بحضرة الناس مطلقًا محرم، وإنما خصَّ الحمام للأغلبية في كشف العورات فيه (الشيرازي (١) عن أنس).
٧٦٤٣ - "من دخلت عينه قبل أن يستأنس ويسلم فلا إذن له، وقد عصى ربه". (طب) عن عبادة (ح).
(من دخلت عينه) أي دار قوم فظاهره وإن لم تقع على محرم (قبل أن يستأنس) يستعلم قبل الدخول (ويسلم) على أهل الدار ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧]. (فلا إذن له) أي لا ينبغي لرب الدار أن يأذن له لأنه قد عصى فعقابه منعه عن الإذن وهذا في البيوت التي ليست عليها الأبواب والتي أهلها في سفل الدار. (وقد عصى ربه) وجاز أن تفقأ عينه كما سلف (طب (٢) عن عبادة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: إسحاق بن يحيى الذي رواه عن عبادة لم يدرك عبادة وبقية رجاله ثقات.
٨٦٤٤ - "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا". (حم م ٤) عن أبي هريرة (صح).
(من دعا إلى هدى) من أمر الله وأمر رسوله أي ما يهتدي به ونكره ليدخل فيه كل هدى حتى آداب الطريق وإماطة الأذى عنها، قال الطيبي: الهدى أما الدلالة الموصلة إلى البغية أو مطلق الإرشاد وهو في الحديث ما يهتدى به من الأعمال (كان له من الأجر) في دعائه (مثل أجور من تبعه) إذ الدال على الخير
_________________
(١) أخرجه الشيرازي كما في الكنز (٢٦٦٢٤)، انظر فيض القدير (٦/ ١٢٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٧٥).
(٢) أخرجه الطبراني كما في المجمع (٨/ ٤٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٧٦).
[ ١٠ / ٢١٥ ]
كفاعله (لا ينقص ذلك) الذي يعطاه من الأجر. (من أجورهم) المتبعين له (شيئًا) ولذا كان المصطفى - ﷺ - أعظم الناس أجرًا لأنه ما من هدى إلا وهو الداعي إليه والدال عليه وفيه فضل العلماء الداعين للعباد إلى الهدى. (ومن دعا إلى ضلالة) ابتدعها أو سبق إليها (كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه) لتولد الضلالة عن فعله وأعمال الضالين عن دعائه والعبد يثاب بالأسباب ويعاقب عليها (لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا) بجمع الضمير في أجورهم وآثامهم أداره مع معنى من فلان الغالب أن التابع جمع وفيه ترغيب عظيم في دعاء العباد إلى الخير ودلالتهم عليه وترهيب بالغ في الدعاء إلى الضلال والبدع وكل خصلة تنافي أمر الله ورسول - ﷺ -. (حم م ٤ (١) عن أبي هريرة) لم يخرجه البخاري.
٨٦٤٥ - "من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل. (م د) عن أبي الدرداء (صح) ".
(من دعا لأخيه) في الدين ويشمل أخا النسب المسلم حيًّا كان الأخ أو ميتًا.
(قال الملك الموكل به) بالعبد أو بالدعاء. (آمين) دعاء بالإجابة وهم لا يفعلون إلا ما يؤمرون فلا يؤمن إلا وقد أمره الله بذلك فهو يجيب تعالى ما أمر به من الدعاء. (ولك) أيها الداعي (بمثل) بالتنوين أي بمثل ما دعوت به فيؤخذ منه أنه إذا أراد العبد أن يدعو لنفسه بدعاء دعائه لأخ من إخوانه المؤمنين فإنه يدعو له من هو [٤/ ٢٣٨] خير منه وهو الملك ودعاؤه مجاب لأنه مأمور عن الله، بخلاف دعائه لنفسه فإنه لا يؤمن عليه الملك ولا يدعو له فدعاء العبد لأخيه أولى من دعائه لنفسه وأفضل وأتم إجابة (م د (٢) عن أبي الدرداء).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٩٧)، ومسلم (٢٦٧٤)، وأبو داود (٤٦٠٩)، والترمذي (٢٦٧٤)، وابن ماجة (٢٠٦).
(٢) وأخرجه مسلم (٢٧٣٢)، وأبو داود (١٥٣٤).
[ ١٠ / ٢١٦ ]
٨٦٤٦ - "من دعا على من ظلمه فقد انتصر. (ت) عن عائشة".
(من دعا على من ظلمه) أي ظلم (فقد انتصر) لنفسه فلم يبق له أجر على ظالمه ولا استحقاق عقوبة منه أخرى فمن أراد بقاء القصاص سكت عن ظالمه ولم يدع عليه والإعفاء عنه ليكون أجره على الله فللمظلوم مع ظالمه ثلاث حالات، الانتصاف بالدعاء عليه، أو بالتأخير إلى الآخرة أو بعفو فيكون أجره على الله وهذا أحسنها وأعودها نفعا للمظلوم (ت (١) عن عائشة) سكت عليه المصنف، وقال الترمذي في العلل: سألت عنه البخاري فقال: لا أعلم أحدًا رواه غير أبي الأحوص لكن هو من حديث أبي حمزة وضعف أبا حمزة جدًّا.
٨٦٤٧ - "من دعا رجلًا بغير اسمه لعنته الملائكة. ابن السني عن عمير بن سعد.
(من دعا رجلًا بغير اسمه) هزوًا به واستحقارًا (لعنته الملائكة) لإهانة أخيه استحق الدعاء عليه بالبعد من رحمة الله. (ابن السني (٢) عن عمير) مصغر عمر (بن سعد) سكت عليه المصنف، وقال ابن الجوزي: قال النسائي: هذا حديث منكر.
٨٦٤٨ - "من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب. (م) عن ابن عمر (صح) ".
(من دعي إلى عرس) بضم المهملة وليمة عرس (أو نحوه) وليمة ختان أو عقيقة (فليجب) من دعاه وجوبا في وليمة العرس إذا لم يكن فيها أمر منهي عنه وجزم بالوجوب في إجابتها الشافعية والمالكية والحنابلة ونقل بعضهم عليه
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٥٢)، وانظر الكامل في الضعفاء (٦/ ٤١٢)، وعلل الترمذي (١/ ٣٦٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٧٨)، والضعيفة (٤٥٩٣).
(٢) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٩٣)، والديلمي في الفردوس (٥٧٢٧)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٣١)، وانظر: العلل المتناهية (٢/ ٧٤٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٧٧)، والضعيفة (٥٢٢٤).
[ ١٠ / ٢١٧ ]
الإجماع وذهبوا إلى أنه يندب في غيرها وعن جماعة الوجوب مطلقا لهذ الخبر، وقال ابن حزم: إنه قول جماهير الصحابة والتابعين (م (١) عن ابن عمر)، قال في الميزان: أخرجه مسلم عن ابن راهويه عن عيسى عن بقية وليس لبقية في الصحيح سواه أخرجه شاهدًا انتهى. ورواه عنه أيضًا أبو داود.
٨٦٤٩ - "من دفع غضبه دفع الله عنه عذابه، ومن حفظ لسانه ستر الله عورته. (طس) عن أنس (ض) ".
(من دفع غضبه دفع الله عنه عذابه) مكافأة على كظم غيظه وقهر نفسه (ومن حفظ لسانه (من كل منهي عنه (ستر الله عورته) عن العباد فلا يطلع أحدًا على عيوبه (طس (٢) عن أنس) رمز المصنف لضعفه وضعفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه عبد السلام بن هلال وهو ضعيف.
٨٦٥٠ - "من دفن ثلاثة من الولد حرم الله عليه النار. (طب) عن واثلة (ح) ".
(من أدفن ثلاثة من الولد) من أولاده سواء كان الرجل أو المرأة، فالوعد عام لهما وسواء كان الأولاد ذكورًا أو إناثًا والمراد أولاد الصلبة، وقيل: يحتمل بشموله لأولاد الأولاد. (حرم الله عليه النار) جزاءًا على ما أصيب به وتقدَّم معناه مرارًا ولو كان أقل من الثلاثة (طب (٣) عن واثلة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه سنان مجهول.
٨٦٥١ - "من دل على خير فله مثل أجر فاعله. (حم م د ت) عن ابن مسعود (صح) ".
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٤٢٩)، وأبو داود (٣٧٣٨)، وانظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٥١).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٣٢٠)، وانظر: المجمع (٨/ ٦٨)، والترغيب والترهيب (٣/ ٣٠٣)، وقال الألباني في صحيح الجامع (٥٥٨٠)، والضعيفة (١٩١٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٩٦) رقم (٢٣١)، وانظر المجمع (٣/ ٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٣٨).
[ ١٠ / ٢١٨ ]
(من دل غيره على خير فله مثل أجر فاعله) من دون أن ينقص من أجره كما سلف في غيره وظاهره أنه دعا إليه وعمل به المدعو إليه لا لو لم يعمل لقوله: فاعله ويحتمل أنه خرج على الأغلب وأن الدال له الأجر على الدلالة مطلقا ويحتمل أن الأجر مع عمل المدعو إليه أكثر ومع عدمه أقل وفيه حث على نشر العلم وتعليم العباد والدعاء لهم إلى كل خير (حم م د ت (١) عن ابن مسعود) قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - يستحمله فقال: ما عندي، فقال: رجل أنا أدله على من يحمله فذكره.
٨٦٥٢ - "من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقًّا على الله أن يقيه من النار. (حم طب) عن أسماء بنت يزيد (ح) ".
(من ذب عن عرض أخيه بالغيبة) أي في غيبته عن المقام ورد على من اغتابه كاذبًا كان أو صادقًا في ما غابه به فإنه يجب رد الغيبة مطلقًا (كان حقًّا على الله أن يقيه من النار) لأنه وقي عرض أخيه من الذم والواجب على سامع الغيبة أن يذب عن عرض أخيه بلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وعليه فراق المقام لأنه مقام منكر، قال الغزالي: ولا يكفي أن يشير إليه بيده أن اسكت ولا بلسانه ولا بحاجبه أو رأسه أو غير ذلك فإنه احتقار المذكور بل يلزمه الذب عنه صريحا كما دلت عليه الأخبار.
قلت: وهذا من أشد التكاليف على العبد ولا يقوم به أحد وليس له سلامة إلا باعتزال الناس ومجالسهم.
(حم طب (٢) عن أسماء بنت يزيد) رمز المصنف لحسنه، وقال المنذري:
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٢٠)، ومسلم (١٨٩٣)، وأبو داود (٥١٢٩)، والترمذي (٢٦٧١) جميعهم عن أبي مسعود الأنصاري.
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٤٦١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٧٦) رقم (٤٤٣)، وانظر المجمع (٨/ ٩٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٤٠).
[ ١٠ / ٢١٩ ]
إسناد أحمد إسناد حسن، وقال الهيثمي: إسناده غير قوي، وقال الصدر المناوي (١): [٤/ ٢٣٩] إسناده ضعيف.
٨٦٥٣ - "من ذبح لضيفه ذبيحة كانت فداءه من النار (ك) في تاريخه عن جابر".
(من ذبح لضيفه ذبيحة) إكرامًا له ولو أدنى شيء إن كان فيه إكرام له (كانت) الذبيحة. (فداءه) أي الذابح. (من النار) وفيه الحث على إكرام الضيف وتأنيسه والإحسان إليه (ك (٢) في تاريخه) عن جابر سكت عليه المصنف، وقال الحاكم: عامر بن شعيب روى أحاديث منكرة بل أكثرها موضوعة انتهى. فكان على المصنف أن يرمز لضعفه.
٨٦٥٤ - "من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض. (٤ ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من ذرعه) بذال معجمة وراء وعين مهملة تذرّه وغلبه (القيء وهو صائم فليس عليه قضاء) لأنه لا اختيار له في ذلك (ومن استقاء) طلب إخراج القيء تكلفًا (فعليه القضاء) وبهذا التفصيل أخذت الشافعية ومع صحة الحديث يتعين القول به (٤ ك (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته ورواه عنه أيضًا الدارمي وابن حبان والدراقطني، وقال الترمذي: سألت عنه البخاري فقال: لا أراه محفوظًا وقد روي من غير وجه ولا يصح إسناده وأنكره أحمد.
_________________
(١) انظر: كشف المناهج والتناقيح (رقم ٤٠١٥).
(٢) أخرجه الحاكم في تاريخه كما في الكنز (٢٥٨٥٥٣)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٥٢٤)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٨١): موضوع.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧٢٠)، والنسائي في السنن الكبرى (٣١٣٠)، وابن ماجة (١٦٧٦)، والحاكم (١/ ٥٨٩)، والدارمي (١٧٢٩)، وابن حبان (٣٥١٨)، والدارقطني (٢/ ١٨٤)، وانظر علل الترمذي (١/ ١١٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٤٣).
[ ١٠ / ٢٢٠ ]
٨٦٥٥ - "من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذبه الله يوم القيامة. (ك) عن أنس (صح) ".
(من ذكر الله) أي خوفه وعقابه أو عظمته وتقصيره فيما يجب نحو جلاله.
(ففاضت عيناه) أي فاض الدمع نسب الفيض إلى العين مجاز من الإسناد إلى اسم المحل (من خشية الله) بسبب خشيته وخوفه وتعيين العلة لا ينافي أن تفيض لعظمته كما ذكرناه ويحتمل أن هذا الوعد خاص بهذه العلة (حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذبه الله يوم القيامة) ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤٠، ٤١] ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦] (ك (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح، وأقرَّه الذهبي.
٨٦٥٦ - "من ذكر الله عند الوضوء طهر جسده كله، فإن لم يذكر اسم الله لم يطهر منه إلا ما أصاب الماء. (عب) عن الحسن الكوفي مرسلًا".
(من ذكر الله عند الوضوء) أي ابتدأ باسمه تعالى عند شروعه في وضوء أو مطلقًا (طهر جسده كله) أي كان له أجر من طهر كل جسده (فإن لم يذكر اسم الله لم يطهر منه إلا ما أصاب الماء) أي لم يكن له أجر إلا على ذلك لا أن المراد أنه يبقى غير طاهر وفيه صحة الوضوء إذا لم يذكر عليه اسم الله فلو تركه محمدًا (عب (٢) عن الحسن الكوفي مرسلًا) قال الذهبي: الحسن ثقة وقال عبد الحق: فيه محمَّد بن أبان لا أعرفه الآن، وقال ابن القطان: فيه من لا يعرف البتة وهو مرداس بن محمَّد راويه عن أبان انتهى، ورواه الدارقطني عن أبي هريرة مسندا
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٦٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٨٣)، والضعيفة (٤٥٩٤).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧) موقوفًا على أبي بكر، ورواه الدارقطني (١/ ٧٤) عن أبي هريرة مرفوعًا، وانظر ميزان الاعتدال (٨/ ١٨٩)، والبدر المنير (٢/ ٩٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٨٢).
[ ١٠ / ٢٢١ ]
مرفوعًا وقال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف.
٨٦٥٧ - "من ذكر امرأً بما ليس فيه ليعيبه حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال". (طب) عن أبي الدرداء (صح) ".
(من ذكر امرأً بما ليس فيه ليعيبه) بذلك فقد جمع بين أمرين الكذب وغيبة أخيه (حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ) بالذال المعجمة أي بالمخرج من (ما قال) أي وليس بقادر على ذلك فهو كناية عن دوام تعذيبه "من قبيل كلف أن يجمع بين شعيرتين" (طب (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته، وقال المنذري: إسناده جيد، وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه مقدام بن قتادة وهو ضعيف.
٨٦٥٨ - "من ذكر رجلًا بما فيه فقد اغتابه (ك) في تاريخه عن أبي هريرة".
(من ذكر رجلًا) عند قوم (بما فيه) مما لا يحب أن يذكر (فقد اغتابه) فإن ذكره بما ليس فيه فقد بهته وأتى بجرمين (ك (٢) في تاريخه عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وفيه أبو بكر بن أبي سبرة المدني، قال في الميزان: ضعفه البخاري وغيره وقال أحمد كان يضع الحديث، وقال ابن عدي: ليس بشيء ثم ساق له أخبارا هذا منها.
٨٦٥٩ - "من ذكرت عنده فلم يصل على فقد شقي. ابن السني عن جابر (ح) ".
(من ذكرت) أي ذكر اسمه - ﷺ - (عنده) من أي ذاكر في أي مقام وعلى أي حال. (فلم يصل عليَّ) ولو في نفسه إذهاب أو عرض مانع. (فقد شقي)
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٩٣٦)، وانظر المجمع (٤/ ٢٠١)، والترغيب والترهيب (٣/ ١٣٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٨٤).
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٩٦)، وانظر طبقات المحدثين بأصبهان (١/ ٤٤١)، وميزان الاعتدال (٧/ ٣٤١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٤٤)، والصحيحة (١٤١٩).
[ ١٠ / ٢٢٢ ]
بحرمانه لنفسه الأجر فإن من صلى عليه - ﷺ - عليه بها عشرًا (ابن السني (١) عن جابر) رمز المصنف لحسنه، وقال النووي في الأذكار: إنه ضعيف قلت: كأن المصنف حسنه لغيره ولشواهده.
٨٦٦٠ - "من ذكرت عنده فخطيء الصلاة على خطيء طريق الجنة. (طب) عن الحسين (ح) ".
(من ذكرت عنده) ذكرا لسانيا فلو خطر ذكره - ﷺ - على القلب فالقياس الصلاة عليه - ﷺ - وإن لم يشمله هذا الحديث (فخطيء) بالخاء المعجمة أخطأ (الصلاة على خطيء طريق الجنة) لأن من طرقها الصلاة عليه أو عوقب بأن يخطيء الأعمال الصالحة التي تبلغه إلى الجنة (طب (٢) عن الحسين) هو ابن علي رضي الله [٤/ ٢٤٠] عنهما رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: وفيه بشر بن محمَّد الكندي أو بشير فإن كان بشرًا فقد ضعَّفه ابن المبارك وابن معين والدارقطني وغيرهم وإن كان بشيرًا فلم أر من ذكره وقال القسطلاني: حديث معلول.
قلت: يقال في تحسين المصنف له مثل ما قلناه آنفًا.
٨٦٦١ - "من ذكرت عنده فليصل علي، فإنه من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا". (ت) عن أنس (صح) ".
(من ذكرت عنده) ولو كان الذكر بضميره ولو تكرر في المجلس مرارًا كما هو ظاهر الإطلاق (فليصل علي، فإنه من صلى عليَّ مرة صلى الله عليه عشرًا) أي كتب له أجر عشر صلوات أو أمر ملائكته بالصلاة عليه أي الدعاء له
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٨٧١)، وانظر المجمع (٣/ ١٣٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٨٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٢٨) رقم (٢٨٨٧)، وانظر المجمع (١/ ١٣٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٤٥).
[ ١٠ / ٢٢٣ ]
والاستغفار (ت (١) عن أنس) رمز المصنف لصحته، قال النووي في الأذكار: إسناده جيد، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٨٦٦٢ - "من ذهب بصره في الدنيا جعل الله له نورًا يوم القيامة، إن كان صالحا". (طس) عن ابن مسعود (ح) ".
(من ذهب بصره في الدنيا) بالعمى ولو بأصل خلقته وصبر واحتسب (جعل الله له نورًا يوم القيامة) يختص به وينجو به من ظلمات القيامة. (إن كان صالحًا) أي مسلمًا كما فسروا قوله - ﷺ -: "أو ولد صالح يدعو له" (٢) أن المراد به المسلم إذ الكافر لا نور له ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]، (طس (٣) عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه بشر بن إبراهيم الأنصاري وهو ضعيف.
٨٦٦٣ - "من ذهب في حاجة أخيه المسلم فقضيت حاجته كتبت له حجة وعمرة، عن لم تقض كتب الله له عمرة. (هب) عن الحسين بن علي (ض) ".
(من ذهب في حاجة أخيه المسلم) أي حاجة كانت لأجل ما جعله الله من الأجر في ذلك. (فقضيت حاجته كتبت له حاجة وعمرة) أجرهما فإن لم تقض فله أجر السعي في ذلك ولذا قال - ﷺ -. (وإن لم تقض كتبت له عمرة).
اقض الحوائج ما استطعت وكن لهم أخيك فارج
فلخير أيام الفتى يوم قضى فيه الحوائج (٤)
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٤٨٥)، والنسائي (٣/ ٥٠)، وفي الكبرى (٩٨٨٩)، وانظر المجمع (١/ ١٣٧)، والأذكار (٢٩٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٤٦).
(٢) جزء من حديث رواه مسلم (١٦٣١).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٢٢٠)، وانظر المجمع (٢/ ٣١٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٨٦)، والضعيفة (٤٥٩٥): موضوع.
(٤) الأبيات منسوبة إلى أبي العتاهية.
[ ١٠ / ٢٢٤ ]
(هب (١) عن الحسين بن علي) رمز المصنف لضعفه.
٨٦٦٤ - "من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة من قبرها. (خد د ك) عن عقبة بن عامر (صح) ".
(من رأى) من أخيه المؤمن (عورة) أمرًا قبيحًا وسيئًا يكره اطلاع العباد عليه. (فسترها) عليه حتى كأنه ما رأى شيئًا (كان كمن أحيا موءودة) نفسًا قتلت ظلمًا.
(من قبرها) فأخرجها من قبرها لئلا تموت وهو كمن أحيا الناس جميعًا للآية وفيه الحث على ستر عورات المسلمين وهذا في غير المتجاهر بالفسوق والعصيان وفيه أن من أشاعها كان كمن قتل نفسًا. (خد د ك (٢) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لصحته.
٨٦٦٥ - "من رأى شيئًا يعجبه فقال: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله لم تضره العين. ابن السني عن أنس".
(من رأى شيئًا يعجبه) لفظ الديلمي في روايته: "من رأى شيئًا فأعجبه له أو لغيره" (فقال: ما شاء الله) أي ما شاءه تعالى كان من الأمور (لا قوة) لأحد في دفع ضرر أو جلب نفع (إلا بالله) بإعانته وتيسيره فإنه إقرار بأنه لا يملك العبد دفع ضر ولا جلب نفع فإذا قال ذلك (لم تضره) أي الشيء الذي أعجبه (العين) الرائي ولا عين غيره لأنه لفظ عام قال السخاوي (٣): وهذا قد جرب لدفع
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٦٥٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٨٧)، والضعيفة (٧٦٩): موضوع.
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٥٨)، وأبو داود (٤٨٩١)، والحاكم (٤/ ٣٨٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٩٠)، والضعيفة (١٢٦٥).
(٣) انظر: المقاصد الحسنة (ص: ٤٧١).
[ ١٠ / ٢٢٥ ]
إصابة العين (ابن السني (١) عن أنس) ورواه البزار والديلمى، قال الهيثمي: فيه أبو بكر الهزلي [وأبو بكر] ضعيف جدًّا.
٨٦٦٦ - "من رأى حية فلم يقتلها مخافة طلبها فليس منا. (طب) عن أبي ليلى (ح) ".
(من رأى حية فلم يقتلها) كأن المراد غير حيات البيوت أو بعد مؤاذيتها كما في غيره من الأحاديث وأن ذلك خاص بالحنشات دون الحيات، لكن حديث الأنصاري العروس تدل على أن الحيات بالحنشات في حكمها في البيوت (مخافة طلبها) أي طلبها له ودفاعها عن نفسها أو مخافة الطلب بدمها في الآخرة (فليس منا) ليس من العاملين بأوامرنا الداخلين في طاعتنا وفيه الحث على قتل الحيات (طب (٢) عن أبي ليلى) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه محمَّد بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ وبقية رجاله ثقات.
٨٦٦٧ - "من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا لم يصبه ذلك البلاء. (ت) عن أبي هريرة (ح) ".
(من رأى) بعينه أو سمع به، إن حمل رأى على القلبية (مبتلى) في دينه أو دنياه أو بدنه (فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني) بالعافية من ذلك أو أعم.
(على كثير ممن خلق تفضيلًا) شكرا لله على السلامة من الشرور (لم يصبه ذلك النبلاء) قال العلماء: ينبغي أن يقول هذا سرًّا بحيث يسمع نفسه إلا أن يكون الابتلاء بمعصية فلا بأس بإسماع غيره عساه يكون [٤/ ٢٤١] زجرًا له وفيه أنه
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٣٧٠)، والديلمي في الفردوس (٥٦٩٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٢٥)، وانظر المجمع (٥/ ١٠٩)، وكشف الخفاء (٢/ ١٠٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٨٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٧٨) رقم (٦٤٢٥)، وانظر المجمع (٤/ ٤٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٤٧).
[ ١٠ / ٢٢٦ ]
ينبغي للعبد أن لا يزال ذاكرًا نعم الله عليه معتبرًا في رؤية العباد ومقرًّا أن ما به من نعمة فمن الله (ت (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: غريب، وقال الصدر المناوي (٢): فيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير بصري ليس بالقوي.
٨٦٦٨ - "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. (حم م ٤) عن أبي سعيد (صح) ".
(من رأى) يحتمل الأمرين (منكم) أيها المسلمون (منكرًا) كل أمر أنكره الله ورسوله وهو القبيح شرعًا فعلًا أو قولًا ولو صغيرة. (فليغيره بيده) كتكسير آلة اللهو وآنية الخمر (فإن لم يستطع) الإزالة باليد بأن ظن عدم التأثير أو نزول ضرر به أو نحو ذلك (فبلسانه) قيل: بالاستعانة بمن يعينه والأظهر أنه الإنكار والوعظ والتخويف (فإن لم يستطع) النطق باللسان لذلك (فبقلبه) ينكره وجوبا بأن يكرهه ويعزم لو قدر لأزاله بأحد الأمرين، وفيه إيجاب تغيير المنكر بكل ممكن ولا يحل له الإخلال بأحد الثلاث الرتب ولا تقديم الثانية مع إمكان الأولى ولا الثالثة مع إمكان الأخريين (وذلك) الإنكار بالقلب (أضعف الإيمان) أضعف شعبه وخصاله أو أضعف زمانه حيث غلب فاعل المنكر بحيث لا يواجه بإنكاره (حم م ٤ (٣) عن أبي سعيد) وللحديث قصة معروفة مع مروان في تقديمه خطبة العيد على صلاته.
٨٦٦٩ - "من رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي. (حم خ ت) عن أنس" (صح).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٣٢)، وانظر علل الدارقطني (٢/ ٥٣) والمجمع (١٠/ ١٣٨)، وفيض القدير (٦/ ١٣٠)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٤٨)، والصحيحة (٦٠٢).
(٢) انظر: كشف المنهاج والتناقيح (رقم ١٧٥٨).
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٠)، ومسلم (٤٩)، وأبو داود (١١٤٠)، والترمذي (٢١٧٢)، والنسائي (٨/ ١١١)، وابن ماجة (١٢٧٥).
[ ١٠ / ٢٢٧ ]
(من رآني في المنام فقد رآني) أي فليبشر بأنه رآني حقيقة أو رأى حقيقتي كما هي فلم يتحد الشرط والجزاء وهو في معنى الإخبار أي من رآني فأخبره أن رؤيته حق ليست بأضغاث أحلام ولا تخيلات شيطانية ثم أردف ذلك بما هو تتميم لمعناه وتعليل للحكم فقال: (فإن الشيطان لا يتمثل بي) لم يجعل الله له ذلك في يقظة ولا منام لئلا يكذب على لسانه في المنام أو في اليقظة.
قال جماعة من العلماء: هذا إذا رآه على صورته التي كان عليها في الدنيا لا لو رآه على غير صورته الموصوفة، وقال النووي (١): بل ولو رآه على غيرها، وقال القرطبي بعد كلام: والصحيح أن رؤيته - ﷺ - على أي حال كان غير باطلة ولا من الأضغاث بل حق في نفسها وتصوير تلك الصورة وتمثيل ذلك المقال ليس من الشيطان بل جعل الله ذلك للرائي بشرى، فينشط للخير أو إنذارًا فينزجر عن الشر أو تنبيه على خير يحصل (حم خ ت (٢) عن أنس) قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، وقال المصنف: الحديث متواتر.
٨٦٧٠ - "من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتزين بي. (حم ق) عن أبي قتادة (صح) ".
(من رآني) أي في المنام. (فقد رأى الحق) أي الرؤيا الصحيحة الصادقة.
(فإن الشيطان لا يتزين) بالزاي المعجمة. (بي) لا يظهر في زي وهيئتي، قال ابن أبي جمرة: الشيطان لا يتصور بصورة النبي أصلًا فمن رآه في صورة حسنة فذلك حسن في دينه ومن رأى في جارحة من جوارحه - ﷺ - تباين أو نقص فذلك شين ونقص في دين الرائي، قال: وهذا هو الحق، وقد جرب فوجد كذلك وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يظهر للرائي هل عنده خلل أم لا وذلك
_________________
(١) شرح مسلم (١٥/ ٢٤).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٢٦٩)، والبخاري (٦٩٩٤)، والترمذي (٢٢٧٦).
[ ١٠ / ٢٢٨ ]
لأن المصطفي - ﷺ - نوراني كالمرآة الصقيلة فما كان في الباطن فيها من حسن أو غيره تصور فيها وهي في ذاتها حسنة لا نقص ولا شين وكذا يقال في كلامه في اليوم ما وافق سنته فهو حق وما لم يوافقها فهو للخلل في سمع الرائي. (حم ق (١) عن أبي قتادة) وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح.
٨٦٧١ - "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي. (ق د) عن أبي هريرة (صح) ".
(من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) بفتح القاف والطاء في الآخرة، وقال ابن أبي جمرة: بل يراه في الدنيا حقيقة ونص على صحتها بل وقوعها أعلام (٢).
قلت: يعده ظاهر، وقد ادعى هذا ابن حجر شارح الهمزية (٣) في شرح قول ناظمها: ليته خصني برؤية وجه .. البيت مما فيه نكارة، وأحسن من هذا قول الدماميني: في الحديث: بشرى أن من رآه مات على الإسلام؛ لأنه لا يراه في الآخرة رؤية القرب إلا من مات على دينه (ولا يتمثل الشيطان بي) كما سلف أنه تعالى [٤/ ٢٤٢] لم يجعل الله له إلى ذلك سبيلًا وفيه أنه يتمثل الشيطان في المنام بغيره - ﷺ - وأنه تعالى جعل له قدرة على ذلك. (ق د (٤) عن أبي هريرة).
٨٦٧٢ - "من رأيتموه يذكر أبا بكر وعمر بسوء فإنما يريد الإِسلام. ابن قانع عن الحجاج السهمي".
(من رأيتموه) علمتوه (يذكر أبا بكر) الصديق صاحبه - ﷺ - واسمه عبد الله غلبت عليه الكنية (بسوء) من سب له وتنقص به (فإنما يريد) هذا الذاكر له
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٠٦)، (٦٥٩٥)، والبخاري (٦٩٩٦)، ومسلم (٢٢٦٧)، وانظر المجمع (٧/ ١٨١).
(٢) انظر: فتح الباري (١٢/ ٣٨٥).
(٣) وهي همزية البوصيري شرف الدين.
(٤) أخرجه البخاري (٦٩٩٣)، ومسلم (٢٢٦٦)، وأبو داود (٥٠٢٣).
[ ١٠ / ٢٢٩ ]
بالسوء (الإسلام) أي ينتقص الإسلام وأهله لأن أبا بكر من رؤوس المهاجرين الأولين ولأن الله أصلح به أمور المسلمين وقتل به أهل الردة وفتح به الفتوح فمن انتقصه فهو كاره للإسلام، وفي رواية للديلمي: "من رأيتموه يذكر أبا بكر وعمر بسوء فاقتلوه فإنما يريدني والإِسلام". (ابن قانع (١) عن الحجاج السهمي) بفتح المهملة وسكون الهاء نسبة إلى سهم بن عمرو، سكت عليه المصنف. وقال في الميزان: هو حديث منكر جدًّا وإبراهيم مجهول لا أعلم له راويًا غير أحمد بن إبراهيم الكريزي ولم يذكر ابن عبد البر ولا غيره الحجاج بن منبه في الصحابة انتهى؛ ومراده بإبراهيم هو منبه بن الحجاج بن منبه، وقال الحافظ في الإصابة في إسناده غير واحد من المجهولين.
٨٦٧٣ - "من رابط فواق ناقة حرمه الله على النار. (عق) عن عائشة".
(من رابط) من الرباط وهو ملازمة الثغر أي المكان الذي بيننا وبين العدو.
(فواق ناقة) بضم الفاء وتفتح ما بين الحلبتين من الوقت؛ لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل ليدر وخص الناقة لكثرة تداولهم لها (حرمه الله على النار) منعه عنها والخلود فيه كما سلف (عق (٢) عن عائشة) سكت عليه المصنف وقد قال مخرجه: إن كان محمَّد بن حميد ضبطه وإلا فليس ممن يحتج به انتهى؛ وذلك أنه ساقه من طريق محمَّد بن حميد عن أنس بن جندل عن هشام عن أبيه عن عائشة، وفي الميزان عن أبي جابر أنس بن جندل مجهول.
٨٦٧٤ - "من رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة، صيامها وقيامها".
(٥) عن عثمان".
_________________
(١) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٩٥)، والديلمي في الفردوس (٥٧٤٨)، وانظر الإصابة (٢/ ٣٦)، ولسان الميزان (١/ ١١٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٩١).
(٢) أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٢)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٥٨١)، ولسان الميزان (١/ ٤٦٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٩٣)، والضعيفة (١٨٩٠): ضعيف جدًّا.
[ ١٠ / ٢٣٠ ]
(من رابط ليلة في سبيل الله) إخافة للعدو وحفظا للمسلمين (كانت) تلك الليلة في الأجر (كألف ليلة صيامها وقيامها) أي صيام نهارها وقيام ليلها (هـ (١) عن عثمان) سكت عليه المصنف وفيه هشام بن عمار (٢) قد مرَّ حاله وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال في الكاشف (٣): لين لغلطه.
٨٦٧٥ - "من راح روحة في سبيل الله كان له بمثل ما أصابه من الغبار مسكا يوم القيامة. (هـ) والضياء عن أنس (صح) ".
(من راح روحة في سبيل الله) في الجهاد لإعلاء كلمة الدين (كان له بمثل ما أصابه من الغبار) في طريق روحته (مسكًا يوم القيامة) هكذا بالنصب خبر عن كان واسمها ضمير الشأن وهذا فيما يصيبه من الغبار فكيف ما يصيبه من جراحة وخوف ونحوه (هـ (٤) والضياء عن أنس) رمز المصنف لصحته، وفيه شعيب البجلي قال أبو حاتم: لين، نقله عنه في الكاشف (٥).
٨٦٧٦ - "من راءى بالله لغير الله فقد بريء من الله. (طب) عن أبي هند (ض) ".
(من راءى بالله) أي بعمل من الأعمال التي تعمل له تعالى (لغير الله) بيان المراءاه وهو أن يعمل عمل الآخرة لأجل الناس (فقد بريء من الله) من أجره وثوابه بل من دفعه عنه العقاب. (طب (٦) عن أبي هند الداري)، اسمه يزيد رمز
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٢٧٦٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٩١٥).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٧١١).
(٣) انظر الكاشف (١/ ٦٢٨)، والميزان (٤/ ٢٨٢).
(٤) أخرجه ابن ماجة (٢٧٧٥)، والضياء في المختارة (٢١٩٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٦٠)، والصحيحة (٢٣٣٨).
(٥) انظر الكاشف (١/ ٤٧٨).
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣١٩)، وانظر المجمع (١٠/ ٢٢٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٩٤).
[ ١٠ / ٢٣١ ]
المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم.
٨٦٧٧ - "من ربى صغيرًا حتى يقول: لا إله إلا الله، لم يحاسبه الله. (طس عد) عن عائشة (ض) ".
(من ربى) من التربية (صغيرًا) ابنًا له أو غيره (حتى يقول: لا إله إلا الله، لم يحاسبه الله) تعالى بسعيه في تلقين هذا الصبي هذه الكلمة الشريفة وإذا كان هذا أجر من لقن الصغير وعلمه هذه الكلمة فكيف أجر من دعا الناس إلى هذه الكلمة كرسولنا - ﷺ - وغيره ممن جاهد الكفار ليقولوا هذه الكلمة (طس عد (١) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال مخرجه ابن عدى حديث لا يصح لعل البلاء فيه من عمير، وقال الهيثمي: فيه سليمان بن داود الشاذكوني وهو ضعيف انتهى؛ وفي الميزان: متنه موضوع، وفي اللسان: خبر باطل والشاذكوني هالك.
٨٦٧٨ - "من رحم ولو ذبيحة عصفور ﵀ يوم القيامة. (خد طب) والضياء عن أبي أمامة (صح) ".
(من رحم ولو ذبيحة عصفور ﵀ يوم القيامة) وذلك إنما يرحم الله من عباده الرحماء وفيه أنه يحسن رحمة ما أبيح لنا ذبحه، وأخرج أحمد حديث: "أنه قيل يا رسول الله: إني أذبح الشاة وأنا أرحمها فقال إن رحمتها رحمك الله"، وفي حديث أخرجه عبد الرزاق فيه قصة أنه قال - ﷺ -: "يا جزار [٤/ ٢٤٣] سقها سوقًا رفيقًا" (٢) ومن الرفق بها والرحمة ألا يذبح الأخرى عندها ولا تحد السكين وهي تنظر. (خد طب (٣) والضياء عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٨٦٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٩٨)، وانظر المجمع (٨/ ١٥٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٥٦)، ولسان الميزان (٤/ ٤٩)، وقال الألباني في صحيح الجامع (٥٥٩٥)، والضعيفة (١١٤): موضوع.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨٦٠٩).
(٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٨١)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٤) رقم (٧٩١٣)، وانظر =
[ ١٠ / ٢٣٢ ]
٨٦٧٩ - "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة. (حم ت) عن أبي الدرداء" (ح).
(من رد عن عرض أخيه) في الدين رد على من اغتابه ودفع عن عرض أخيه (رد الله عن وجهه) ذاته (النار يوم القيامة) جزاءًا لما فعل وذلك لأن عرض المؤمن محترم كدمه فمن هتك عرضه فقد أتى محرما منكرًا فمن رد عليه فقد أنكر المنكر وصان الهاتك عن الإثم وفيه أن من سمع ولم يرد لا لعذر كان آثمًا تاركا لإنكار ما يجب إنكاره (حم ت (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه، قال ابن القطان (٢): مانعه عن الصحة أن فيه مرزوق التيمي بن بكير (٣) وهو مجهول الحال.
٨٦٨٠ - "من رد عن عرض أخيه، كان له حجابا من النار. (هق) عن أبي الدرداء (ح) ".
(من رد عن عرض أخيه) غيبة يقال فيه. (كان) اللسان. (له حجابًا) يمنعه (من النار) وسواء رد عن عرضه وهو غائب أو وهو حاضر والأول أفضل وهذا في الرد عن عرضه وبه يعلم أن المنع عن ماله ودمه أفضل وأعظم عند الله أجرًا.
(هق (٤) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه وقد أخرجه الترمذي.
٨٦٨١ - "من رد عادية ماء أو عادية نار فله أجر شهيد. النرسي في قضاء الحوائج عن علي".
_________________
(١) = المجمع (٤/ ٣٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٦١).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٩)، والترمذي (١٩٣١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٦٢).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠١).
(٤) انظر الميزان (٦/ ٣٩٥)، والتقريب (١/ ٥٢٥)، والكاشف (٢/ ٢٥٢)، واللسان (٧/ ٣٨٢).
(٥) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٦٣٤)، والترمذي (١٩٣١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٦٣).
[ ١٠ / ٢٣٣ ]
(من رد) دفع عن أذية المسلمين (عادية ماء) من عدى عليه أي من صرف ودفع ماءا جاريا عظيما يؤدي ترك صرفه ودفعه إلى تلاف معصوم من مال أو روح (أو عادية نار) كذلك (فله أجر شهيد) لأنه دفع عن المسلمين ما يضرهم فكيف ورد من سعى في إيصال الضار بهم (النرسي (١» بفتح النون وسكون الراء وكسر السين المهملة نسبة إلى قرية نرس قرية بمرو (في قضاء الحوائج عن علي) كتاب ألفه في ذلك (٢).
٨٦٨٢ - "من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك. (حم طب) عن ابن عمرو (ح) ".
(من ردته) منعته (الطيرة) التطير والتشاؤم بأي أمر (عن حاجته) التي يريدها (فقد أشرك) بالله لاعتقاده أن لله شريكا في تقدير الخير والشر وكأنه خرج مخرج الزجر وتمام الحديث: قالوا: يا رسول الله ما كفارة ذلك؟ قال: يقول أحدكم: "اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك" انتهى. فمن طرقته الطيرة قال هذا ومضى لحاجته. (حم طب (٣) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه.
٨٦٨٣ - "من رزق من شيء فليلزمه. (هب) عن أنس (ض) ".
(من رزق من شيء) أي فتح له باب رزقه من أي كسب (فليلزمه) يلزم الوجه الذي قدر له منه رزقه فإن الله جاعل له فيه البركة لأن ما فتح عليه من الرزق إلا وهو تعالى قد قيض له ذلك وكذلك من فتح له باب من الخير كالعلم فلا يفوت
_________________
(١) أخرجه النرسي كما في الكنز (٧٢١٩)، انظر: الأنساب للسمعاني (٥/ ٤٧٩)، وأورده المناوي في فيض القدير (٦/ ١٣٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٩٦).
(٢) الأنساب للسمعاني (٥/ ٤٧٩).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٠، ٢٢٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٦٤)، والصحيحة (١٠٦٥).
[ ١٠ / ٢٣٤ ]
طلبه. (هب (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه محمَّد بن عبد الله الأنصاري (٢) اتهم بالوضع عن فروة بن يونس الكلابي (٣) وقد ضعَّفه الأزدي عن هلال بن جبير، قال الذهبي: فيه جهالة.
٨٦٨٤ - "من رزق تقى فقد رزق خير الدنيا والآخرة. أبو الشيخ عن عائشة".
(من رزق تقى) أي من رزقه الله التقوى. (فقد رزق خير الدنيا والآخرة) فإن خير الدارين خاص بأهل التقوى وفيه أن التقى رزق من الله تعالى وهو زيادة الهدى. (أبو الشيخ (٤) عن عائشة) سكت عليه المصنف، وفيه عبد الرحمن بن النعمان (٥) أورده الذهبي في ذيل الضعفاء، وقال: صدوق مشهور، وقال الدار قطنى: غير قوي، وعيسى بن ميمون (٦) فإن كان الخواص فقد ضعَّفوه وإن كان المقري فهو متهم كما ذكره الذهبي.
٨٦٨٥ - "من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي. (ك) عن أنس (صح) ".
(من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه) لأن تكليف شهوة الفرج والنظر نصف ما يختل به دين المكلف فإن غض طرفه وحصن فرجه فقد سلم دينه عن هذا الخلل (فليتق الله في الشطر الباقي) وهو شهوة البطن لحديث
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (١٢٤١)، والديلمي في الفردوس (٥٩٧٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٩٨).
(٢) انظر المغني (٢/ ٥٩٩).
(٣) انظر المغني (٢/ ٥١٠)، والميزان (٥/ ٤١٩).
(٤) أخرجه أبو الشيخ كما في الكنز (٥٦٤١)، وأورده المناوي في فيض القدير (٦/ ١٣٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٩٧).
(٥) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٣٨٨)، والميزان (٤/ ٢٢٣).
(٦) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٥٠٢)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٢٤٣).
[ ١٠ / ٢٣٥ ]
الحاكم وغيره عن أبي هريرة مرفوعًا "إن أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان الفم والفرج" (١) فأوصاه بالتقوى فيه ليكمل له أمر دينه وفيه تعظيم شأن النكاح وأنه يحفظ به المكلف نصف دينه وليس التنصيف تحقيقا بل مبالغة. (ك (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وتعقَّبه الذَّهبي بأن فيه زهير [٤/ ٢٤٤] بن محمَّد له مناكير انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر: سنده ضعيف، إلا أنه قال في فتح الباري: هذا الحديث وإن كان فيه ضعف فمجموع ما يدل على أن ما يحصل به المقصود من الترغيب في التزويج أصلًا لكن في حق من يتأتى منه النسل.
٨٦٨٦ - "من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل. (هب) عن علي (ض) ".
(من رضي من الله باليسير من الرزق) قنع به ولم يتسخطه (رضي الله منه بالقليل من العمل) أي قبله منه وسامحه فيما فرط فيه من الطاعات فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط والذي يحمل العبد على الرضا أن يعلم أن الله تعالى هو الذي يتولى تدبيره وتقسيم الأرزاق وأنه لا يظلم أحدًا ولا يضع إلى كل أحد إلا ما هو الأصلح له فيعلم أن الخير كل الخير فيما سيق إليه من الرزق وإن كان قليلًا، وفيه أن من وسَّع الله عليه في الأرزاق لا يرضى منه تعالى بيسير الطاعات، وقد قلب الناس الأمور فأكثرهم غنىً وجاهًا أبعدهم عن المحافظة على الجماعات وحضور مساجد أهل الإِسلام وشهود جنائزهم وعيادة مرضاهم وغير ذلك مما يحافظ عليه من قلل عليه رزقه. (هب (٣) عن علي) رمز
_________________
(١) رواه الحاكم (٤/ ٣٦٠)، وابن حبان (٤٧٦).
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ١٦١)، وانظر: فتح الباري (٩/ ١١١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٩٩).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٠٠٣)، وانظر: العلل المتناهية (٢/ ٤٠٦)، والمقاصد (ص: =
[ ١٠ / ٢٣٦ ]
المصنف لضعفه؛ لأن فيه إسحاق بن محمَّد الغوري (١) أورده الذهبي في الضعفاء، وقال النسائي: ليس بثقة ووهاه أبو داود، وتركه الدارقطني وقال العراقي: رويناه في أمالي المحاملي: بإسناد ضعيف من حديث علي.
٨٦٨٧ - "من رضي عن الله رضي الله تعالى عنه. ابن عساكر عن عائشة (ض) ".
(من رضي عن الله) بما قسمه له من الأرزاق وبما أقامه فيه من الأحوال وعلم أن الله لم يبخسه من حقه شيئا وأنه أقامه في أصلح الأحوال له (﵁) وأدخله جناته وهذه هي الرتبة التي فاز بها من قال الله فيهم: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: ٨] ولا يتسخط ما هو فيه إلا من جهل أنه مربوب مدبر في نفسه لا مدبر لنفسه وفيه أن من سخط ما هو فيه سخط الله عليه (ابن عساكر (٢) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه.
٨٦٨٨ - "من رفع رأسه قبل الإِمام أو وضع فلا صلاة له. ابن قانع عن شيبان".
(من رفع رأسه قبل الإِمام) الذي يقتضي به في ركوع أو سجود. (أو وضع) أي رأسه الهواء إلى الركوع أو السجود. (فلا صلاة له) لا صحة لها لأنه الأظهر في النفي والأصل فيه وذلك أنه - ﷺ - قال: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا" فأمرهم بأن يجعلوا ركوعهم وسجودهم متعقبًا لركوعه وسجوده فمن سابق فقد خالف الإِمام فبطلت صلاته، والأكثر أنها لا تبطل بذلك وإن كان آثمًا وإن كان قوله فلا صلاة أي فلا فضيلة ولا
_________________
(١) = ١٧٣)، والمجمع (٨/ ٤٠٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٠١)، والضعيفة (٢٣٧٣).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٧٣).
(٣) أخرجه ابن عساكر (٣٣/ ٢٦٠)، وانظر كشف الخفاء (٢/ ٣٥٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٠٠).
[ ١٠ / ٢٣٧ ]
كمال. (ابن قانع (١) عن شيبان) بفتح المعجمة بن مالك الأنصاري.
٨٦٨٩ - "من رفع حجرا عن الطريق كتبت له حسنة ومن كانت له حسنة دخل الجنة .. (طب) عن معاذ".
(من رفع حجرًا عن الطريق) لئلا يؤذى المارين أو غيرها من أي مؤذ.
(كتبت له حسنة) وهذه أدنى شعب الإيمان وهي إماطة الأذى عن الطريق.
(ومن كانت له حسنة دخل الجنة) لأنه لا يظلمه الله شيئًا من الظلم أو وفقه للإتيان بصالحات الأعمال حتى يكون من أهل الجنة وفيه حث على رفع الأذى عن طريق المسلمين وفيه إثم من وضع الأذى في طريقهم كما يفعله الناس في الكناسات ورميها إلى الطريق والتبرز فيها وغير ذلك سيما الأمصار الواسعة.
(طب (٢) (٣) عن معاذ) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٨٦٩٠ - "من ركع ثنتي عشرة ركعة بني له بيتٌ في الجنة. (طس) عن أبي ذر".
(من ركع ثنتي عشرة ركعة) قيل: أراد بها صلاة الضحى، وقيل: مطلقًا. (بُنِيَ له بيت في الجنة) فينبغي للعبد أن يعمل بالحديث فيصلى يوما من دهره ثنتي عشرة ركعة متوالية من ليل أو نهار. (طس (٤) عن أبي ذر) الغفاري.
٨٦٩١ - "من ركع عشر ركعات فيما بين المغرب والعشاء بني له قصر في الجنة. ابن نصر عن عبد الكريم بن الحارث مرسلًا".
_________________
(١) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٣٤٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٠٢)، وقال في الضعيفة (٤٥٩٦): منكر.
(٢) جاء في الأصل (هب عن معاذ)، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠١) رقم (١٩٨)، والبيهقي في الشعب (١١١٧٤)، وانظر المجمع (٣/ ١٣٥)، وحسنه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٦٥).
(٤) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢٤٥٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤١٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٦٦).
[ ١٠ / ٢٣٨ ]
(من ركع عشر ركعات) نفلًا. (فيما بين) صلاتي. (المغرب والعشاء بني له قصر في الجنة) وظاهره أن تكون من غير النوافل المعتادة نفل المغرب ونفل العشاء ويحتمل أن يعتد بها منها. (ابن نصر) (١) في كتاب الصلاة عن عبد الكريم بن الحارث مرسلًا)، ورواه ابن المبارك في الزهد وغيره.
٨٦٩٢ - "من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر. (ت ن ك) عن أبي نجيح (صح) ".
(من رمى بسهم في سبيل الله) وإن لم يصب به عدوًا لما يأتي. (فهو له عدل) بكسر المهملة وفتحها بمعنى المثل، وقيل: هو بالفتح عادله من جنسه، وقيل بالعكس. (محرز) اسم مفعول أي يعدل ويماثل [٤/ ٢٤٥] تحرير رقبة وزاد الحاكم في روايته: "ومن بلغ له سهم فله درجة في الجنة" أي بلغ إلى العدو. (ت ن ك (٢) عن أبي نجيح) بفتح النون السلمي القيسي، قال: حاضرنا حصن الطائف فسمعت رسول الله - ﷺ - يقوله، قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي ورمز المصنف لصحته، وقال في الكبير عن الترمذي: حسن صحيح.
٨٦٩٣ - "من رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله. (طب) عن هشام بن عامر (ح) ".
(من رمى مؤمنا بكفر) قال له ذلك أو نسب إليه ما يوجب الكفر (فهو) أي رميه له بذلك في عظم الذنب. (كقتله) وفيه عظمة إثم من قال للمؤمن بذلك، أو قال له: يا يهودي ونحوه من ملل الكفر فإن حكمه في الإثم في الآخرة حكم قاتل النفس. (طب (٣) عن هشام بن عامر) رمز المصنف لحسنه.
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك (١٢٦٤)، وابن نصر كما في الكنز (١٩٤٢٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٠٣)، والضعيفة (٤٥٥٧).
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٣٨)، والنسائي (٣/ ١٩)، والحاكم (٢/ ٩٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٦٨).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٧٧) رقم (٤٦٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٩٦).
[ ١٠ / ٢٣٩ ]
٨٦٩٤ - "من رمانا بالليل فليس منا. (حم) عن أبي هريرة (ح) ".
(من رمانا بالليل) رمى إلينا بالسهام ونحوها. (فليس منا) من أهل ملتنا وطريقتنا لأنه يروع النائم ويقلق اليقظان وهذا في رمي السهام وقد يصيب به من لا ذنب له فكيف برمي البنادق المحدثة في الليل كما يفعل في العرسات فإنها تفزع بأصواتها وتيقظ النائم وتقلق القائم وتؤذى العباد وفيها إضاعة للمال لكن صارت مناكير الأمور معروفة وقبائح الأعراف مألوفة فإنا لله وإنا إليه راجعون؛ وسبب الحديث أن قوما من المنافقين كانوا يرمون بيوت بعض المؤمنين فقاله.
(حم (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه يحيى بن أبي سليمان وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨٦٩٥ - "من روع مؤمنا لم يؤمن الله روعته يوم القيامة ومن سعى بمؤمن أقامه الله مقام خزي وذل يوم القيامة. (هب) عن أنس (ح) ".
(من روع) بتشديد الواو (مؤمنًا) أفزعه وأخافه بأي أمر من تهديد أو سل سلاح أو غير ذلك (لم يؤمن الله روعته) فزعه. (يوم القيامة) يوم الفزع الأكبر وإذا كان هذا عقوبة من صدر منه مجرد الترويع فكيف بما فوقه، قال بعض الأئمة ولا فرق في ذلك بين كونه جادًّا أو هازلا وهو ظاهر الحديث، قال الزركشي: ما يفعله الناس من أخذ المتاع على سبيل المزاح حرام وقد جاء في الحديث "لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبًا (٢)، وجزم البعض بحرمة كل إرعاب مطلقًا. (ومن سعى بمؤمن) إلى سلطان يغريه عليه ويؤذيه بسبب سعايته (أقامه الله مقام خزي وذل يوم القيامة) ولو لم تتفرع على سعايته أذية من سعى به
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٢١)، وانظر المجمع (٧/ ٢٩٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٦٧٠)، والصحيحة (٢٣٣٩).
(٢) رواه أحمد (٤/ ٢٢١)، والحاكم (٣/ ٦٤٥)، والبيهقي في السنن (٦/ ١٠٠).
[ ١٠ / ٢٤٠ ]
لأنه قد فعل المحرم من نفس السعاية وقد أفتى ابن عبد السلام صاحب القواعد وجماعة من العلماء أن من سعى بإنسان إلى سلطان ليغرمه شيئًا فغرمه رجع به على الساعي. (هب (١) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، وقال مخرجه البيهقي: تفرَّد به مبارك ابن سحيم (٢) عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس، ومبارك هذا أورده الذهبي في المتروكين، وقال أبو زرعة: ما أعرف له حديثا صحيحًا، وعبد العزيز ضعفه ابن معين وغيره.
٨٦٩٦ - "من زار قبري وجبت له شفاعتي. (عد هب) عن ابن عمر (ض) ".
(من زار قبري) أي زارني في قبري إذ قصد البقعة بنفسها ليس بقربه، جزم به السبكي. (وجبت) أي حقت ولزمت. (له شفاعتي) سؤالي لله أن يتجاوز عنه أو لأنه تعالى جعل ذلك جزاء من زاره - ﷺ - إلى قبره، قال السبكي: يحتمل أن يكون المراد له بخصوصه أي أن الزائرين يحصل لهم شفاعة يخصون بها لا تحصل لغيرهم عموما ولا خصوصًا فيكون ذلك تشريفًا لهم وتنويهًا أو المراد ببركة الزيارة دخولهم في عموم من تناوله الشفاعة، وفائدة البشرى أن يموت مسلمًا انتهى بمعناه (عد هب (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، وقال ابن القطان فيه عبد الله ابن عمر المعمر، قال أبو حاتم: مجهول، وموسى بن هلال البصري قال العقيلي: لا يصح حديثه ولا يتابع عليه، وقال النووي في المجموع: ضعيف جدًّا، وقال السبكي: بل حسن أو صحيح، وقال الذهبي: طرقه كلها لينة لكن يتقوى
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (١١١١٧)، وقال الألباني في صحيح الجامع (٥٦٠٤): ضعيف جدًّا.
(٢) انظر ميزان الاعتدال (٦/ ١٤)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ٣٢).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٤١٥٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٥١)، وانظر ضعفاء العقيلي (٤/ ١٧٠)، والمجموع (٨/ ٢٧٢)، والرد على الإخنائي (ص: ٣٠)، ومجموع الفتاوى (٢/ ٢٧٨) و(٢٤/ ٣٣٣)، و(٢٧/ ٢٥، ٢٩، ٣٠)، والتلخيص الحبير (٢/ ٢٦٧)، وميزان الاعتدال (٦/ ٥٦٧)، وراجع: البدر المنير (٦/ ٢٩٦)، وذكره السيوطي في اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (٢/ ١٢٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٠٧): موضوع.
[ ١٠ / ٢٤١ ]
بعضها ببعض، وقال الحافظ ابن حجر: حديث غريب خرجه ابن خزيمة في صحيحه وقال في القلب من سنده وأنا أبرأ إلى الله من عهدته، قال ابن حجر: وغفل من زعم أن ابن خزيمة صححه، وبالجملة فقول ابن تيمية: موضوع، غير صواب.
٨٦٩٧ - "من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شهيدًا وشفيعًا يوم القيامة.
(هب) عن أنس (ح) ".
(من زارني بالمدينة) حيا أو بعد وفاته (محتسبًا) زيارتي ناويًا بها وجه الله تعالى.
(كنت له شهيدًا) للإيمان بالله وبرسوله (وشفيعًا) [٤/ ٢٤٦] أي شهيدا للمطيع شفيعًا للعاصي أو شفيعًا للكل، شهيدًا للمؤمن ليوافق عموم وجبت له شفا عتي الأول (يوم القيامة) طرف للأمرين معًا وفيه أن زيارته حيًّا وبعد وفاته سواء في الأجر (هب (١) عن أنس) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: وليس بحسن ففيه ضعفاء منهم ابن المثنى سليمان بن يزيد الكعبي (٢) قال الذهبي: ترك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث.
٨٦٩٨ - "من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة فقرأ عنده يس غفر له.
(عد) عن أبي بكر (ض) ".
(من زار قبري والديه أو أحدهما يوم الجمعة فقرأ عنده) عند المزور (يس غفر له) للزائر ففيه تخصيص يوم الجمعة بالزيارة ويس بالقراءة (عد (٣) عن أبي بكر) رمز المصنف لضعفه، وقال مخرجه ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد وعمرو متهم بالوضع ومراده عمرو بن زياد أحد رواته وتعقبه المصنف بأن له
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٤١٥٧)، وانظر تلخيص الحبير (٢/ ٢٦٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٠٨)، والضعيفة (٤٥٩٨).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٢٧٩).
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٥١)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٠٦)، والضعيفة (٥٠): موضوع.
[ ١٠ / ٢٤٢ ]
شاهدا وهذا الحديث الثاني بهذا، قال الشارح: وذلك غير صواب لتصريحهم حتى المصنف بأن الشواهد لا تأثير لها في الموضوع بل في الضعيف ونحوه.
٨٦٩٩ - "من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر الله له وكتب بَرًّا.
الحكيم عن أبي هريرة".
(من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر الله له وكتب بَرًّا) بوالديه ظاهره ولو كان عاقًّا في الحياة ولفظ "كل" يقتضي اشتراط المداومة لحضور المغفرة ثم ظاهره هنا وإن لم يقرأ يس فيحتمل أن الزيارة وإن لم يحافظ عليها كل جمعة لكنه يقرأ فيها "يس" سبب للمغفرة والزيارة المحافظ عليها كل جمعة وإن لم يقرأ عندها "يس" سبب للمغفرة، فالحاصل أنه شرط في الأول قراءة "يس" ولم يشترط المحافظة كل جمعة وشرط في الثاني المداومة كل جمعة ولم يشترط قراءة "يس" ويحتمل أن كل واحد مقيد للآخر بالقيد الذي فيه إذ كل واحد منهما مطلق ومقيد (الحكيم (١) عن أبي هريرة) ورواه الطبراني بلفظه، إلا أنه قال: وكان بارًّا وزاد أيضًا لفظا آخر، قال الهيثمي: فيه عبد الكريم أبو آمنة ضعيف، وقال العراقي: رواه الطبراني وابن أبي الدنيا من رواية محمَّد بن النعمان يرفعه ومحمد بن النعمان مجهول وشيخه يحيى بن العلاء: متروك وروى ابن أبي الدنيا من حديث ابن سيرين "إن الرجل يموت والداه هو عاق لهما فيدعوا بعد لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين" (٢) قال العراقي: مرسل صحيح الإسناد.
_________________
(١) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١/ ١٢٦)، والطبراني في الأوسط (٦١١٤)، وانظر المجمع (٣/ ٥٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٠٥)، والضعيفة (٤٩): موضوع.
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٦٦٢)، وقال: قال خالد بن خراش فحدثت به حماد بن زيد فأعجب بذلك وانظر: تخريج الإحياء (٤٤٠٣)، وأورده السبكي في الأحاديث التي لا أصل لها في الإحياء (١/ ٦٤).
[ ١٠ / ٢٤٣ ]
٨٧٠٠ - "من زار قوما فلا يَؤُمُهُم، وليؤمهم رجلٌ منهم. (حم د ت) عن مالك بن الحويرث (ح) ".
(من زار قومًا) القوم يختص بالرجال فإذا كان المزور نساء والزائر رجلًا كان أحق بالإمامة (فلا يَؤُمُّهُم) لا يصلي بهم إمامًا في منزلهم أو في مسجدهم إلا بإذنهم كما في بعض الأحاديث (وليؤمهم رجلٌ منهم) من المزورين وإن كان الزائر أعلم وأفضل فيكون هذا مخصصًا لحديث: "يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله " الحديث. (١)، وسواء كان المنزل الذي فيه المزور ملكًا أو غيره وظاهره أنه عام ولو كان الزائر الإِمام الأعظم فيعارض حديث: "لا يؤم الرجل في سلطانه" (٢) إلا أن يخص هذا به أو ذلك بهذا يحتمل (حم د ت (٣) عن مالك بن الحويرث) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن وتعقَّبه الذهبي، فقال: هذا حديث منكر وأبو عطية مجهول.
٨٧٠١ - "من زرع زرعا فأكل منه طيرٌ أو عافيةٌ كان له صدقة. (حم وابن خزيمة) عن خلاد بن السائب (صح) ".
(من زرع زرعا فأكل منه طيرٌ أو عافيةٌ) بالعين المهملة هي الطير والوحوش وقيل كل طالب رزق. (كان) ما يأكله الطير والعوافي (صدقة) ظاهره وإن لم يكن له نية فإن له ثوابًا كثواب الصدقة لأنَّ الخير الذي أصاب الآكل من ثمره كان من سبب زرعه وفيه أن منع الأخذ من طير وغيره كمانع الصدقة وأن الأولى له ترك ذلك وإن جاز له (حم وابن خزيمة (٤) عن خلاد) بالخاء المعجمة وتشديد
_________________
(١) الحديث أخرجه مسلم (٦٧٣).
(٢) الحديث أخرجه الترمذي (٢٧٧٢)، والنسائي (٢/ ٧٧)، وأبو عوانة (١٣٦٦).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٥٣)، وأبو داود (٥٩٦)، والترمذي (٣٥٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٧١).
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ٥٥)، وانظر المجمع (٤/ ٦٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٧٣).
[ ١٠ / ٢٤٤ ]
اللام آخره مهملة بن السائب، رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: إسناده حسن.
٨٧٠٢ - "من زنى خرج منه الإيمان، فإن تاب تاب الله عليه. (طب) عن شريك (ح) ".
(من زنى خرج منه الإيمان) ارتفع حتى يكون على رأسه كالظلة كما بينته الأحاديث الآخر ولحديث: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (١). (فإن تاب تاب الله عليه) إن رجع إلى الله بالتوبة قبل ذلك منه. (طب (٢) عن شريك) رمز الصنف لحسنه، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: سنده جيد.
٨٧٠٣ - "من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه. (ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان) كما سلف وقيل: كمال الإيمان لا الإيمان نفسه والتشبيه بقوله: (كما يخلع الإنسان القميص من رأسه) لا يناسب إلى الأول بل ظاهره خروجه منه حتى يعاود التوبة. (ك (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وأقرَّه الذهبي في [٤/ ٢٤٧] التلخيص وقال في الكبائر: إسناده جيد.
٨٧٠٤ - "من زَنَى زُنِيَ به ولو بحيطان داره. ابن النجار عن أنس".
(من زَنَى) بالبناء للفاعل: واقع فاحشة الزنا. (زُنِيَ به) بالبناء للمفعول. (ولو بحيطان داره) إخبار بأن من عقوبات الزنا تعجيلها في الدنيا بأن من هتك حرمة في هذه الفاحشة هتك له حرمة من بعض أهله فمن زنا بحليلة إنسان زني بحليلته
_________________
(١) الحديث أخرجه البخاري (٢٣٤٣)، ومسلم (٥٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٣١٠) (٧٢٢٤)، الكبائر (ص: ٥٠، ٨٠)، وانظر: فتح الباري (١٢/ ٦١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٧٤).
(٣) أخرجه الحاكم (١/ ٢٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦١٠)، والضعيفة (١٢٧٤).
[ ١٠ / ٢٤٥ ]
ونحو ذلك، وقوله: ولو بحيطان داره مبالغة، وقيل: يحتمل الحقيقة بأن يحك رجل ذكره بحيطانه فينزل وفيه بعد وقوله: به أي بسببه وسبب إتيانه فاحشة الزنا وفيه تعظيم شأن هذه الفاحشة عند الله تعالى.
إن قلت: كيف تفرع على معصية هذا العاصي وتسبب معصية العفيف من أهله ممن لا ذنب له في ذلك حتى خذل وقارف هذه الفاحشة.
قلت: رب الدار وكافل المرأة يصلح بصلاحه أهل منزله ويفسدون بفساده فإذا كان صاحب المنزل زانيا هان على أهله ما أتاه فأتوا الفاحشة وليس عقوبة لهم على ذنب بل أثر الجليس ورب الدار يسري إليهم بشره وخبثه وليس هذا بمطرد وإنما هو أمر أغلبي فقد كانت امرأة فرعون قعيدة بيت أخبث البرية وصانها الله عن كل معصية ويحتمل أن هذه الفاحشة وهي الزنا لها هذا الشأن مطردًا ما لم يتب فاعل المعصية فإنه لا يزنى بأهله. (ابن النجار (١) عن أنس) ورواه أيضًا الديلمي بلفظه.
٨٧٠٥ - "من زَنَّى أمةً لم يَرَها تزني جلده الله يوم القيامة بسوط من نار. (حم) عن أبي ذر (ح) ".
(من زَنَّى) بالتشديد (أمةً) له أو لغيره رماها بالزنا به أو بغيره كاذبًا (لم يَرَها تزني) بل افترى عليها (جلده الله يوم القيامة) لأنه لا جلد عليه في الدنيا، قال المهلب: أجمعوا على أن الحر إذا قذف أمة أو عبدًا لم يجب عليه الحد انتهى؛ فأخبر الله تعالى أنه يحد في الآخرة أعظم حد. (بسوط من نار) (حم (٢) عن أبي ذر) رمز المصنف لحسنه، وفيه عبيد الله بن أبي جعفر أورده الذهبي في ذيل
_________________
(١) أخرجه ابن النجار كما في الكنز (١٢٩٩٨)، والديلمي في الفردوس (٥٧١٧)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦١١)، والضعيفة (٧٢٤): موضوع.
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ١٥٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٠٩)، والضعيفة (٤٥٩٩).
[ ١٠ / ٢٤٦ ]
الضعفاء (١) وقال: قال أحمد: ليس بالقوي.
٨٧٠٦ - "من زهد في الدنيا علمه الله بلا تعَلُّم، وهداه بلا هداية، وجعله بصيرًا وكشف عنه العمى. (حل) عن علي".
(من زهد في الدنيا) قال الزهري (٢): الزهد هو أن لا يغلب الحلال شكره ولا الحرام صبره، أي لا يعجز ويقصر شكره عما رزقه الله من الحلال ولا صبره عن ترك الحرام (علمه الله العلم بلا تعَلُّم) بأن ينور بصيرته ويهديه إلى ما يرضيه من الأقوال والأفعال (وهداه) إلى ما يريده منه من الطاعات (بلا هداية) من هاد ومرشد (وجعله بصيرًا) بعيوب نفسه فيتجنبها (وكشف عنه العمى) عما يهتدي به وهذه فوائد لا توجد في غير الزهد وفيه أن من رغب في الدنيا لم يعلمه الله هذا العلم ولا يهديه هذه الهداية. (حل (٣) عن علي) سكت عليه المصنف ورواه عنه أيضًا الديلمي، وفيه ضعف.
٨٧٠٧ - "من ساء خلقه عذَّب نفسه، ومن كثر همه سقم بدنه، ومن لاحى الرجال ذهبت كرامته، وسقطت مروءته. الحارث وابن السني وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة".
(من ساء خلقه عذَّب نفسه) لأنه لا يزال مع الناس في عناء ومع نفسه في بلاء نفسه ضيقة وقلبه مملوء بالأكدار وعكسه صاحب الخلق الحسن (ومن كثر همه) في الدنيا سقم بدنه لأنها إنما تخصب الأبدان براحة القلوب وسكونها فمن كان مهمومًا كان سقيمًا (ومن لاحى الرجال) الملاحاة المقاومة والمخاصمة (ذهبت كرامته) أي لم يبق له عندهم كرامة وهان لديهم (وسقطت
_________________
(١) انظر المغني (١/ ٣٣٤)، والميزان (٤/ ٧٣).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٥٥٣).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٧٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦١٢)، وقال في الضعيفة (٤٦٠٠): موضوع.
[ ١٠ / ٢٤٧ ]
مروءته) وفي الأمثال من لاحاك فقد عاداك وأخرج البيهقي في الشعب: "لا تخالط إلا حسن الخلق فإنه لا يأتي إلا بخير ولا تخالط سيء الخلق فإنه لا يأتي إلا بشر" (١) (الحارث) (٢) ابن أبي أسامة (وابن السني وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة) وفيه سلام أو أبو سلام الخراساني (٣) قال الذهبي: قال أبو حاتم: متروك.
٨٧٠٨ - "من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه. (م ٤) عن سهل بن حنيف (صح) ".
(من سأل الله الشهادة بصدق) طلب منه أنه يقبض شهيدًا في سبيله (بصدق) منه (بلغه الله) في الآخرة (منازل الشهداء، وإن مات على فراشه) لأنَّ الأعمال بالنيات فضلًا منه تعالى وإن تفاوتت الرتبتان فإن المشبه دون المشبه به (م ٤ (٤) عن سهل بن حُنيف) مصغرًا رمز المصنف لصحته.
٨٧٠٩ - "من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم أجره من النار. (ت ن ك) عن أنس (صح) ".
(من سأل الله الجنة ثلاث مرات) أي سأل الله أن يدخله إياها بصدق ورغبة.
(قالت الجنة) قولًا حقيقيًّا كما هو الظاهر. (اللهم أدخله الجنة) أي وفقه لأعمال الداخلين أو تفضل عليه بها إن قصر عمله عنها. (ومن استجار من النار) سأل الله أن يجيره منها. (ثلاث مرات) ظاهره ولو مرة في عمره. (قالت
_________________
(١) رواه البيهقي في الشعب (٨٠٤٤).
(٢) أخرجه الحارث في مسنده (٨٥٣)، والديلمي في الفردوس (٥٧٥١)، وابن السني في الطب (ق ١٢/ أ)، وأبو نعيم في الطب كذلك (رقم ١٢١)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦١٣)، والضعيفة (٢٨٠٦): ضعيف جدًّا.
(٣) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٢٧٢).
(٤) أخرجه مسلم (١٩١٩)، وأبو داود (١٥٢٠)، والترمذي (١٦٥٣)، والنسائي (٦/ ٣٦)، وابن ماجة (٢٧٩٧).
[ ١٠ / ٢٤٨ ]
[٤/ ٢٤٨] النار: اللهم أجره من النار) ورد في حديث أخرجه الحسن بن سفيان من حديث أبي هريرة: "ما سأل الله عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت الجنة: إن عبدك فلانًا سألني فأدخله ومثله في النار" (١) فيحتمل أنَّ ذلك ينقض لهذا، ولهذا يحتمل أن بالسبع يكون منازله أشرف من صاحب سؤال الثلاث وذلك أنه لا يسأل الله الجنة ويستجير به من النار إلا من عنده يقين بالله وبالدارين (ت ن ك (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: صحيح وسكت عليه الذهبي.
٨٧١٠ - "من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمر جهنم، فليستقل منه أو ليستكثر". (حم م هـ) عن أبي هريرة (صح) ".
(من سأل الناس) طلبهم (أموالهم تكثرًا) منه لا لحاجة وفيه أن لا إثم إن سأل لحاجة وإن كان الأولى له عدم ذلك (فإنما يسأل جمر جهنم) أي ما يكون له في الآخرة جمرًا يصلى به (فليستقل) يأخذ القليل من ذلك الجمر. (أو ليستكثر) فقد فوض إليه أمر ذلك وعيدا له وزجرًا عن ذلك وذلك أن السؤال إذلال للنفس والله تعالى لا يحبه للمؤمن ولأن الاستكثار من الدنيا مبغض إليه تعالى من وجهها فكيف من غيره. (حم م هـ (٣) عن أبي هريرة).
٨٧١١ - "من سأل من غير فقر فكأنما يأكل الجمر. (حم) وابن خزيمة والضياء عن حبشي بن جنادة (صح) ".
(من سأل) الناس أموالهم. (من غير فقر) بل استكثارًا كما سلف وقد بين في أحاديث أخر الفقر الذي يبيح السؤال هو أن لا يجد غداء ولا عشاء.
_________________
(١) رواه أبو يعلى في مسنده (٦١٩٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٧٢)، والنسائي (٤/ ٤٦٥)، والحاكم (١/ ٥٣٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٧٥).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣١)، ومسلم (١٠٤١)، وابن ماجة (١٨٣٨).
[ ١٠ / ٢٤٩ ]
(فإنما يأكل النار) هو نظير قوله تعالى في أكل أموال اليتامى ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] قال النووي (١): اتفقوا على النهي عن السؤال بلا ضرورة وفي القادر على الكسب وجهان أصحهما أنه حرام لظاهر الحديث، والثاني يحل بشرط أن لا يذل نفسه ولا يلح في السؤال ولا يؤدي المسئول وإلا حرم اتفاقًا. (حم (٢) وابن خزيمة والضياء عن حبشي) بضم الحاء المهملة فموحدة ساكنة فمعجمة بعدها ياء ثقيلة بن جنادة بالضم للجيم صحابي شهد حجة الوداع رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٨٧١٢ - "من سئل بالله فأعطى كتب له سبعون حسنة (هب) عن ابن عمر".
(من سئل بالله) الظاهر أنه بصيغة المجهول وجوز أن يكون بصيغة المعلوم.
(بالله) أي طلب شيئًا من أحد متوسلًا بالله (فأعطى) بصيغة المعلوم فاعله عائد على من كتب له سبعون حسنة حيث أجل ربه ﵎ تضعيفًا من الله تعالى فإنه يضاعف لمن يشاء. (هب (٣) عن ابن عمرو) سكت عليه المصنف وفيه محمَّد بن مسلم الطائفي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه أحمد ووثقه ابن معين.
٨٧١٣ - "من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار. (حم ٤ ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من سئل عن علم) علمه قطعًا وهو علم يحتاج إليه السائل في أمر دينه، وقيل: ما يلزم عليه تعليمه كمريد الإِسلام والسائل عن حلال وحرام (فكتمه
_________________
(١) شرح صحيح مسلم (٧/ ١٢٧).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٦٥)، وابن خزيمة (٢٤٤٦)، وانظر المجمع (٣/ ٩٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٨١).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٣٥٤٠)، انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٦٣٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦١٥).
[ ١٠ / ٢٥٠ ]
ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار) جعل في فيه لجامًا من نار جزاء له على فعله حيث لجم نفسه بالسكوت في محل الكلام وفي العقوبة بذلك غاية المناسبة لأنه بخل بفتح فيه بالجواب فعوقب في فيه بالإلجام وقد قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] والآيات كثيرة والوعيد على كاتم العلم شديد فجواب السؤال بالصفة المذكورة واجب قطعًا وتاركه تارك لواجب معاقب على تركه (حم ٤ ك (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، قال الترمذي: حسن وقال الحاكم: على شرطهما، وقال المنذري: في طرقه كلها مقال إلا أن طريق أبي داود حسن، وأشار ابن القطان إلى أن فيه انقطاعًا وللحديث عن أبي هريرة طرق عشرة سردها ابن الجوزي ووهاها، وفي اللسان كالميزان عن العقيلي: هذا الحديث لا يعرف إلا بحماد بن محمَّد فإنه لا يصح انتهى، قال الذهبي في الكبائر: إسناده صحيح رواه عطاء عن أبي هريرة وأشار بذلك إلى أن رجاله ثقات.
٨٧١٤ - "من سب العرب فأولئك هم المشركون. (هب) عن عمر (ض) ".
(من سب العرب) أي جملة فيدخل فيهم الرسول - ﷺ - (فأولئك) السابون (هم المشركون) بالله لأنهم سبوا رسول الله - ﷺ - وإسماعيل وغيرهما ومثله حديث: "حب العرب إيمان وبغضهم كفر" (٢). (هب (٣) عن عمر) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال مخرجه البيهقي عقيبه: تفرد به مطرف بن معقل (٤) هذا وهو منكر بهذا
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٣)، وأبو داود (٣٦٥٨)، والترمذي (٢٦٤٩)، وابن ماجة (٢٦١)، والحاكم (١/ ١٠١)، وانظر الترغيب والترهيب (١/ ٧٠)، وضعفاء العقيلي (١/ ٧٤)، والميزان (٦/ ٣١٧)، واللسان (٣/ ٢٠٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٨٤).
(٢) رواه أبو يعلى (٢/ ٣٣٣)، والحاكم (٤/ ٩٧).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (١٦١٢)، وانظر الكامل (٦/ ٣٧٩)، وضعفاء العقيلي (٤/ ٢١٧)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦١٧)، والضعيفة (٤٦٠١): موضوع.
(٤) انظر ميزان الاعتدال (٦/ ٤٤٤) والمغني (٢/ ٦٦٢) وقال الذهبي: له حديث وهو موضوع.
[ ١٠ / ٢٥١ ]
الإسناد انتهى؛ وفي كلام الذهبي في الضعفاء إشارة إلى أنه موضوع، قال في الضعفاء والمناكير: مطرف بن معقل عن ثابت البناني له حديث موضوع ثم صرح في الميزان بأنه هذا الحديث.
٨٧١٥ - "من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
(طب) عن ابن عباس (ح) ".
(من سب أصحابي) ظاهر في كل من صحبه ولو سب صحابي صحابيًّا كان داخلا في الوعيد (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) أي يلحقه كل لعن صادر عن هؤلاء لأنه سب من أمر الله بالدعاء لهم وسؤال المغفرة ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] وأثنى الله عليهم في عدة آيات من كتابه فسابهم مضاد لأمر الله (طس (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عبد الله بن خراش وهو ضعيف.
٨٧١٦ - "من سب الأنبياء قتل، ومن سب أصحابي جلد (طب) عن علي".
(من سب الأنبياء ولو واحدًا منهم قتل) قيل: لأنه كافر والقتل حد الكفر.
(ومن سب أصحابي) ولو واحدًا. (جلد) تعزيرًا له على انتهاك حرمة من صحبه - ﷺ - (طب (٢) عن علي) سكت عليه المصنف، وفيه محمَّد بن عبيد الله العمري (٣) شيخ الطبراني، قال في الميزان: رماه النسائي بالكذب، قال في اللسان: ومن مناكيره هذا الخبر وساقه، ثم قال: رواته كلهم ثقات إلا العمري.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٢) رقم (١٢٧٠٩)، وانظر المجمع (١٠/ ٢١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٨٥).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في مجمع الزوائد (٦/ ٢٦٠)، لسان الميزان (٤/ ١١٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦١٦)، والضعيفة (٢٠٦): موضوع.
(٣) انظر ميزان الاعتدال (٥/ ٢٠)، والمغني (٢/ ٤١٨).
[ ١٠ / ٢٥٢ ]
٨٧١٧ - "من سب عليًّا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله. (حم ك) عن أم سلمة (صح) ".
(من سب عليًّا) بن أبي طالب أول الناس إسلامًا وأعظمهم جهادًا وفضائله جمة لا تدخل تحت العد بيناها في الروضة الندية. (فقد سبني) لأنه قال - ﷺ -: "علي مني وأنا منه" (١). فسابه ساب له - ﷺ -. (ومن سبني فقد سب الله) لأنه رسوله الذي أوجب تعظيمه وتكريمه وحبه فسابه راد على الله ما أوجبه وظاهره وجوب قتل من سب عليًّا لأنه ساب للنبي ولله تعالى ومن سب النبي قتل ومن سب الله قتل. (حم ك (٢) عن أم سلمة) رمز المصنف لصحته وهو من رواية أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على أم سلمة، قالت: أيسب رسول الله - ﷺ - فيكم؟ فقلت: سبحان الله، قالت: سمعته يقول، فذكرته، قال الحاكم: صحيح، وقال الذهبي: والجدلي وثق وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجدلي وهو ثقة.
٨٧١٨ - "من سبح سبحة الضحى حولًا مجرمًا كتب الله له براءة من النار.
سموية عن سعد".
(من سبح سبحة الضحى) أي صلى صلاتها. (حولًا مجرما) بالجيم وتشديد الراء بزنة معظم بضبط المصنف أي كاملًا تامًّا محافظ عليها وأقلها ركعتان.
(كتب الله له براءة من النار) أمانًا من دخولها ففيه فضيلة المداومة عليها ولا يعارضه أنه - ﷺ - لم يداوم عليها لأنه يثبت الفضائل بقوله كما ثبتت بفعله فإن قال شيئًا وما فعله فقد ثبت فضله بقوله. (سموية (٣) عن سعد بن أبي وقاص).
_________________
(١) رواه الترمذي (٣٧١٩)، وابن ماجة (١١٩)، وأحمد (٤/ ١٦٥).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٣)، والحاكم (٣/ ١٢١)، وانظر المجمع (٩/ ١٣٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦١٨)، وقال في الضعيفة (٢٣١٠): منكر.
(٣) أخرجه سمويه كما في الكنز (٢١٥٠٢)، وأورده المناوي في فيض القدير (٦/ ١٤٧)، وضعفه =
[ ١٠ / ٢٥٣ ]
٨٧١٩ - "من سبح في دبر صلاة الغداة مائة تسبيحة وهلل مائة تهليلة غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. (ن) عن أبي هريرة (صح) ".
(من سبح) قال سبحان الله. (في دبر صلاة الغداة) عقب فراغه منها وهي صلاة الفجر. (مائة تسبيحة) هذا ظاهره بل نصه، وقال الشارح: بأن، قال: سبحان الله ثلاثًا وثلاثين، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين، والله أكبر ثلاثًا وثلاثين، ولا إله إلا الله مرةً فيكون المجموع مائة، وعبر عنه بالتسبيح تسمية للكل باسم جزئه انتهى. ولا يخفى ثبوته سيما بعد قوله مائة تسبيحة، فإنه ظاهر أن هذا تسبيح لا يخالطه غيره والشارح حمله على ما ورد في ذلك الذكر المخصوص فلا مانع عن تبقية هذا على ظاهره سيما وقد أضاف إليه قوله. (وهلل) بأن قال لا إله إلا الله. (مائة تهليلة غفرت له ذنوبه) جزاء الشرط. (ولو كانت) في الكثرة. (مثل زبد البحر) وهو ما يطفو ويعلو على وجهه عند هيجانه.
فائدة: قلت: من زاد على الأعداد الواردة في الذكر، قال الحافظ ابن حجر (١) في فتح الباري: قال بعضهم: الأعداد الواردة كالذكر عقيب الصلاة إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد لا يحصل له الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصة تفوت بمجاوزته ذلك الحد، قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي: فيه نظر لأنه أتى بالقدر الذي رتب الثواب عليه فإذا زاد من جنسه كيف تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله انتهى. قيل: ويمكن أن تفرق بالنية [٤/ ٢٥٠] فإن نوى عند الانتهاء إليه أمتثال الوارد ثم أتى بالزيادة لم يضر وإلا ضر وقد بالغ العراقي في قواعده فقال: من البدع المكروهة الزيادات على المندوبات
_________________
(١) = الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٢٠).
(٢) فتح الباري (٢/ ٣١٠).
[ ١٠ / ٢٥٤ ]
المحدودة شرعًا لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئًا أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئًا للأدب (ن (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٨٧٢٠ - "من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له .. (د) والضياء عن أم جندب".
(من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم) من الأرض الموات والأظهر أنه أعم فيدخل فيه المعادن ونحوها (فهو له) ملكا أو حقا فيشمل من سبق إلى نفعه في مسجد أو شارع أو نحوه وخرج بقوله مسلم سبق الكافر فإنه لا حق له (د (٢) والضياء عن أم جندب)، ظاهره أنها الصحابية والصحابيات بهذا الإسم ثلاث غفارية وأزدية وظفرية وهذه ليست إحدى الثلاث، قال الشارح: الذي في أبي داود أم جندب بنت ثميلة عن أمها سودة بنت جابر عن أمها عقيلة بنت أسمر عن أبيها أسمر بن مضرس الطائي عن رسول الله - ﷺ -، وكذا هو في الإصابة للحافظ ابن حجر، وعزاه لأبي داود وقال: إسناده حسن وسبقه إلى ذلك ابن الأثير.
٨٧٢١ - "من ستر على مسلم عورة فكأنما أحيا ميتًا. (طب) والضياء عن شهاب".
(من ستر على مؤمن عورة) في بدنه أو عرضه أو ماله حسية أو معنوية (فكأنما أحيا ميتًا) في أجره وهذا في من لم يعرف بأذية الناس والتجاهر بالفساد وإلا ندب رفعه إلى الحاكم ما لم يخف شره لأن ستره على القبيح يقويه له على فعله.
(طب (٣) والضياء عن شهاب).
_________________
(١) أخرجه النسائي (٣/ ٨٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٢١).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٠٧١)، والضياء في المختارة (١٤٣٤)، وانظر الإصابة (١/ ٦٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٢٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٣١٢) رقم (٧٢٣١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٢٣)، =
[ ١٠ / ٢٥٥ ]
٨٧٢٢ - "من ستر أخاه المسلم في الدنيا فلم يفضحه ستره الله يوم القيامة.
(حم) عن رجل".
(من ستر أخاه المسلم في الدنيا فلم يفضحه) إذا اطلع على قبيح فعله (ستره الله يوم القيامة) غطى فضائحه بغفرانه جزاءًا وفاقًا وهو مقيد بما سلف ثم هذا في معصية فعلها وسلفت وأما إذا كان متلبسا بها فإنه يجب الإنكار عليه فيها بنفسه فإن عجز رفعه إلى والي الأمر. (حم (١) عن رجل) وقد أخرج الشيخان (٢) معناه وبعض لفظه.
٨٧٢٣ - "من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله. ابن أبي الدنيا في التوكل عن ابن عباس".
(من سره أن يكون أقوى الناس) في جميع أموره وأحواله (فليتوكل على الله) لأنه إذا قوي توكله قوي قلبه وذهبت مخافته ولم يبال بأحد ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] (ابن أبي الدنيا (٣) في التوكل عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وقال الشارح: رمز لحسنه ورواه جماعة من الأئمة من طريق هشام بن زياد عن المقدام عن محمَّد القرطبي عن ابن عباس، قال البيهقي في الشعب: تكلموا في هشام بسبب هذا الحديث.
٨٧٢٤ - "من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء". (ت ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من سره) أفرحه والسرور انشراح الصدر بلذة فيها طمأنية النفس عاجلًا. (أن
_________________
(١) = والضعيفة (٢٨٠٨).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٦٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٨٧)، والصحيحة (٢٣٤١).
(٣) أخرجه البخاري (٢٤٤٢)، ومسلم (٢٥٨٠).
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل على الله (٩)، والبيهقي في الزهد الكبير (٩٨٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٢٧)، والضعيفة (٤٦٠٢): ضعيف جدًّا.
[ ١٠ / ٢٥٦ ]
يستجيب الله له عند الشدائد والكرب) بضم الكاف وفتح الراء جمع كربة وهي غم يأخذ بالنفس بشدته (فليكثر من الدعاء في الرخاء) حال الرفاهية والأمن والعافية لأن من شيمة المؤمن الشاكر الحازم أن يريش السهم قبل الرمي ويلتجأ إلى الله قبل الاضطرار ولذا ذم الله من يدعوه عند الشدة فإذا عافاه الله مما ابتلاه أعرض ونأى بجانبه وذلك أن العبد في جميع أحواله مفتقر إلى مولاه لا غنى له عن نعماه فكيف يعرض عنه وينساه وإليه مآبه وعقباه. (ت ك (١» رواه الحاكم من حديث أبي هريرة ومن حديث سلمان وقال في كل منهما صحيح وأقره الذهبي، (عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح.
٨٧٢٥ - "من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف. (حل هب) عن ابن مسعود (ض) ".
(من سره أن يحب الله ورسوله) يزداد حبًّا (فليقرأ القرآن في المصحف) فإنَّه بنظر حروف كلام الله يزداد قلبه إيمانًا فيزداد لله ولرسوله حبًّا وهذا إذا كان تدبره كلام الله عند القراءة في المصحف أتم وإلا فالأفضل القراءة التي يحصل بها التدبر لمعاني كلام الله ويزداد العبد بها إيمانًا ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢] (حل هب (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه، قال البيهقي عقيب: روايته يروى بهذا الإسناد مرفوعًا وهو منكر تفرد به سهل عن الحسن بن مالك عن شعبة انتهى وفيه الحسن بن مالك العنبري (٣) قال في الميزان: أتي بخبر باطل ثم ساق له هذا الخبر وقال: إنما حدثت المصاحف بعد
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٣٨٢)، والحاكم (١/ ٥٤٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٩٠)، وصححه في الصحيحة (٥٩٣).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٢٠٩)، والبيهقي في الشعب (٢٢١٩)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٨٩)، والصحيحة (٢٣٤٢).
(٣) انظر ميزان الاعتدال (٢/ ٢١٤)، ولسان الميزان (٢/ ١٨٥).
[ ١٠ / ٢٥٧ ]
النبي - ﷺ - انتهى؛ قال [٤/ ٢٥١] في اللسان هذا التعليل ضعيف وما المانع أن يكون الله اطلع نبيه - ﷺ - أن أمته تتخذ المصاحف انتهى.
قلت: الذهبي أراد أن لفظ مصحف لم يكن على عهده - ﷺ - فهو من أدلة نكارة الخبر وأما إعلام الله ورسوله فصحيح لكن من أين أتى بلفظ "مصحف" وقد قال رسول الله - ﷺ -: "لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو" (١) ولم يسمه مصحفًا وإنما سماه الصحابة من بعده بعد تشاور كما ذكره المصنف في الإتقان (٢).
٨٧٢٦ - "من سره أن يجد حلاوة الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله. (حم ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من سره أن يجد حلاوة الإيمان) في قلبه أي الالتذاذ به كالالتذاذ بالحلاوة.
(فليحب المرء) أي المؤمن (لا يحبه) لشيء من الأشياء. (إلا لله) أي لأجل أنه تعالى أمر بمحبة المؤمنين. (حم ك (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وأخرجه الحاكم من طريق أبي بلج وقال: إنه احتج مسلم بأبي بلج ورد عليه الذهبي بأن مسلما لم يحتج به إلا أنه قد وثق، وقال البخاري: فيه نظر انتهى (٤)؛ قال الحافظ العراقي في أماليه: حديث أحمد صحيح وهو من غير طريق الحاكم.
٨٧٢٧ - "من سره أن يسلم فليلزم الصمت. (هب) عن أنس" (ض).
(من سره أن يسلم) من شرور الدارين. (فليكثر الصمت) فإن كل آفة في الدين والدنيا من اللسان وكل معصية صادرة عنها فلا يكف شرها شيء سوى الصمت وتقدما فيها عدة أحاديث. (هب (٥) عن أنس) رمز المصنف لضعفه،
_________________
(١) رواه مسلم (١٨٦٩).
(٢) الأتقان (/ ٢٨٨).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٨)، والحاكم (١/ ٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٨٨).
(٤) انظر: الكاشف (٦٥٥٠)، وقال الحافظ في التقريب (٨٠٠٣): صدوق ربما أخطأ.
(٥) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٩٣٧)، والطبراني في الأوسط (١٩٣٤)، وانظر المجمع =
[ ١٠ / ٢٥٨ ]
قال الزين العراقي كالمنذري: إسناده ضعيف.
٨٧٢٨ - "من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن.
(ع) عن جابر".
(من سره أن ينظر) في الدنيا. (إلى سيد شباب أهل الجنة) وكلهم شباب وتقدم الكلام في ذلك في الجزء الأول. (فلينظر إلى الحسن) بن علي فإنه سيد شباب أهل الجنة هو وأخوه الحسين السبط كما سلف أنهما "سيدا شباب أهل الجنة في الجنة". (ع (١) عن جابر) سكت عليه المصنف، وقال الشارح: رمز المصنف لصحته وليس بمسلّم ففيه الربيع بن سعد الجعفي، قال في الميزان: (٢) كوفي لا يكاد يعرف ثم أورد له هذا الخبر.
قلت: لم لا يصح لغيره وقد تقدم أنهما أي الحسنين سيدا شباب أهل الجنة.
٨٧٢٩ - "من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى فلينظر إلى أبي ذر. (ع) عن أبي هريرة (ح) ".
(من سره أن ينظر) في الدنيا. (إلى تواضع عيسى) بن مريم كلمة الله (فلينظر إلى أبي ذر) فإنه في تواضعه يشابه عيسى - ﵇ - وقد أخرج ابن عساكر أن جبريل - ﵇ - كان عند النبي - ﷺ - فأقبل أبو ذر فقال: هذا أبو ذر، قال: وتعرفه قال: هو في أهل السماء أعرف منه في أهل الأرض، وأبو ذر - ﵁ - من السابقين الأولين وفضائله جمة. (ع (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقد رواه أحمد بلفظ:
_________________
(١) = (١٠/ ٢٩٧)، والترغيب والترهيب (٣/ ٣٤٣)، وضعفاء العقيلي (٣/ ١٧١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٢٥)، والضعيفة (١٦٥٥).
(٢) أخرجه أبو يعلى (١٨٧٤)، وابن حبان (١٣٣٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٢٩).
(٣) انظر ميزان الاعتدال (٣/ ٦٣).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٢٦٧)، وأحمد (٦/ ٤٤٢)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٢٨)، ورواه بنحوه ابن حبان (٨١٣٥) والبزار (٤٠٧٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٤٩) رقم (١٦٢٦) عن أبي =
[ ١٠ / ٢٥٩ ]
"من أحب أن ينظر إلى تواضع عيسى إلى ربه وصدقه وجده فلينظر إلى أبي ذر". قال الهيثمي: رجاله وثقوا والبزار عن ابن مسعود بلفظ: "من سره أن ينظر إلى شبه عيسى خلقًا وخلقا فلينظر إلى أبي ذر". قال الهيثمي: رجاله ثقات.
٨٧٣٠ - "من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن. ابن سعد عن سفيان بن عقبة مرسلًا".
(من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن) اسمها بركة أمة حبشية كانت له - ﷺ - ورثها من أبيه وزوجها مولاه زيد بن حارثه فولدت له أسامة حب رسول الله - ﷺ - وفي الحديث بشرى لأم أيمن أنها من نساء الجنة ولها فضائل مسطورة. (ابن سعد (١) عن سفيان بن عقبة مرسلًا) قال الذهبي: صدوق.
٨٧٣١ - "من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان. ابن سعد عن القاسم بن محمَّد مرسلًا".
(من سره أن ينظر إلى امرأة) قال الشارح: أي يتأملها بعين بصيرته لا ببصره لأن النظر إلى الأجنبية حرام أو أنه قبل نزول حجاب النسوة انتهى.
قلت: يحتمل أن المراد ينظر إلى صفات الحور العين وخلقهن وحسن حالهن مع الأزواج فلينظر إلى ما نسميه من صفات المذكورة إذ معلوم قطعًا أن أم رومان ليست على صورة الحور العين في الدنيا بل ليس في الدنيا من أول إيجادها إلى فنائها امرأة تشبه الحور ويحتمل أن المراد بكونها من الحور العين أنها من أهل الجنة ومن نسائها وهذا أولى وأظهر في كونه فضيلة لها ولو أريد ما قاله الشارح لكان المراد فلينظر إليها أي من يجوز له نظرها لا كل من أراد
_________________
(١) = ذر، وانظر المجمع (٩/ ٣٣٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٩٢)، والصحيحة (٢٣٤٣).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٢٤)، وانظر سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٢٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٢٤)، والضعيفة (٢٢٦٠).
[ ١٠ / ٢٦٠ ]
[٤/ ٢٥٢] وتكون كلمة من: من العام المراد به الخاص، وقوله: (من الحور العين) بيان لامرأة. (فلينظر إلى أم رومان) هي بنت عامر بن عويمر الكنانية على ما في التجريد للذهبي (١) أو بنت تبع بن دهمان على ما في الفردوس وهي زوج أبي بكر الصديق - ﵁ - وأم عائشة وهي صحابية عظيمة الشأن اسمها زينب جزم الذهبي في التجريد بأنها ماتت في عصره - ﷺ - وسبقه إليه الواقدي ومن تابعه وزاد: ونزل - ﷺ - في قبرها واستغفر لها وذلك في سنة ست أو أربع أو خمس وقال الحافظ ابن حجر (٢): الصواب أنها عاشت بعده - ﷺ - (ابن سعد) (٣) عن القاسم بن محمَّد (٤) مرسلًا) وقد أخرجه أبو نعيم والديلمي من حديث أم سلمة مسندًا قالت: لما ذهبت أم رومان قال رسول الله: "من سره " إلى آخره. قال الشارح: وعلى هذا فأم رومان ماتت في حياته - ﷺ - انتهى.
قلت: ويحتمل أنها ذهبت عن بعض المواقف التي كان فيها - ﷺ - وهو الأنسب لينظر إذ لا نظر بعد الموت وعلى تقدير قوله لذلك بعد موتها فالمراد ينظر أي يعتبر في طريقتها التي كانت عليها وتقواها وطاعتها لله ولزوجها فالنظر الاعتبار.
٨٧٣٢ - "من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن. (طب) عن أبي موسى (ح) ".
(من سرته حسنته) لما يرجوه من ثوابها ومن رضا الله بها. (وساءته سيئته) لما يخافه من عقابها وغضب ربه بارتكابها. (فهو مؤمن) كامل الإيمان لأنه فرح
_________________
(١) انظر: تجريد أسماء الصحابة (٢/ ٣٢٠ رقم ٣٨٧٧).
(٢) الإصابة (٨/ ٢٠٦).
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٧٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٢٨) ضعيف جدًّا، وضعفه في الضعيفة (٤٦٠٣).
(٤) جاء في الأصل (القاسم بن الحسن) والصواب ما أثبتناه كما في المصادر.
[ ١٠ / ٢٦١ ]
بما يحبه الله وحزن مما يبغضه وهذا هو المؤمن ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨] كما أخرج الحكيم الترمذي من حديث ابن مسعود: "إن المؤمن إذا أذنب فكأنه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه فتقتله والمنافق يرى ذنبه كذباب مر على أنفه" (١) ثم السرور بالحسنة مشروط بأن لا تنتهي بصاحبه إلى العجب فإنه يخرج إلى ذنب آخر وهو العجب. (طب (٢) عن أبي موسى) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: ليس كما قال، فقد قال الهيثمي: فيه موسى بن عتيك وهو هالك في الضعف، نعم رواه الطبراني عن أبي أمامة باللفظ المذكور، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وقد أخرجه النسائي من حديث عمر باللفظ المذكور، قال الحافظ العراقي في أماليه: صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه أحمد في المسند، قال العراقي: سنده صحيح.
٨٧٣٣ - "من سعى بالناس فهو في لغير رشده أو فيه شيء منه. (ك) عن أبي موسى".
(من سعى بالناس) أي إلى السلطان أو غيره للأذية والناس للجنس ولو سعى بواحد منهم ولو بكافر. (فهو لغير رشده) بفتح الراء وكسرها أي لغير الله. (أو فيه شيء) من ذلك من غير الرشد في القاموس (٣): ولد لرَشْدة، ويُكسَر: ضد لزَنْيَة أي أن هذا الفعل دليل على أنه ليس لأبيه أو أنه خلط ماء أبيه بماء الزاني وأبعد الشارح فقال: الرشد عناية إلهية تعين الإنسان عند توجهه في أموره فتقويه
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٣٠٨)، والترمذي (٢٤٩٧) ضمن حديث طويل.
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٨)، والبيهقي في الشعب (٤٠٢)، وأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١١٧) رقم (٧٥٣٩)، والأوسط (٢٩٩٣) من حديث أبي أمامة، والنسائي (٥/ ٣٨٨) وفي الكبرى (٩٢٢٥)، عن ابن عمر، وانظر المجمع (١/ ٨٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٩٤).
(٣) انظر القاموس المحيط (١/ ٢٩٤).
[ ١٠ / ٢٦٢ ]
على ما فيه صلاحه وتصرفه عما فيه فساده وأكثر ما يكون ذلك من الباطن نحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥١] انتهى ما قاله، ونسبه إلى الراغب وهو غير مراد الحديث لا لفظًا ولا معنى فإنه لفظًا كما سمعت بفتح الراء أو كسرها رواية وضبطًا والذي فسره هو مضموم الراء كما في الآية فهذا من حيث اللفظ ومن حيث المعنى أنه ما يقال لغير رشده إلا لولد الزنا وأما لو أريد نفي الرشد الذي فسره الراغب لقيل فإنه لا رشد له ونحو هذا.
(ك (١) عن أبي موسى) سكت عليه المصنف، قال الحاكم: له أسانيد هذا أمثلها وتعقبه الحافظ العراقي بأن فيه سهل بن عطية قال فيه ابن طاهر في التذكرة: منكر الرواية قال: والحديث لا أصل له (٢).
٨٧٣٤ - "من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن. (حم ٣) عن ابن عباس (صح) ".
(من سكن البادية) هي خلاف الحضر (جفا) بالجيم والفاء غلظ طبعه وقسا قلبه فلا ترق لوعظ ولا غيره ويضاف إلى ذلك بعده عن العلماء والصالحين فيصير كالوحوش وفيه الإرشاد إلى عدم سكون البادية لأن الجفاء يجتنب (ومن اتبع الصيد غفل) لأنه يورثه شغلة قلب وجوارح وهما من أسباب الغفلة عما ينفع أو لأن [٤/ ٢٥٣] اعتياد تتبعه وقتله يورث القلب غفلة قال الحافظ ابن حجر (٣): يكره ملازمة الصيد والإكثار منه؛ لأنه قد يشغل عن بعض الواجبات وكثيرًا من المندوبات ودليله هذا الحديث، وقيل: الحديث إنما هو فيمن يصيد
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٤/ ١٠٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٣٠)، والضعيفة (٤٦٠٥).
(٢) انظر: تخريج أحاديث الإحياء (٣/ ١٢٣).
(٣) فتح الباري (٩/ ٦٠٢).
[ ١٠ / ٢٦٣ ]
تلهيا لا من كان معاشه منه كالبحارين أو كان يحتاج إليه أحيانًا (ومن أتى السلطان افتتن) لأنه إن وافقه فتنه في دينه وإن خالفه فتنه في دنياه ودينه بل كما قيل:
إن السلامة من سلمى وجارتها ألا تمر على حال بواديها
(حم ٣ (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن غريب، وقال الشارح: في طرقه الأربع أبو موسى لا يعرف البتة، وقال ابن القطان (٢): هو اليماني ولا يخرج عن الجهالة بهذا.
٨٧٣٥ - "من سل سيفه في سبيل الله فقد بايع الله. ابن مردويه عن أبي هريرة".
(من سل سيفه في سبيل الله) في الجهاد وإن لم يقتل به (فقد بايع الله) من البيع المراد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ الآية. [التوبة: ١١١]، أو من المبايعة المرادة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ﴾ [الفتح: ١٠] وعلى التقديرين فقد فاز بأجر عظيم (ابن مردويه (٣) عن أبي هريرة مرسلًا).
٨٧٣٦ - "من سل علينا السيف فليس منا. (حم م) عن سلمة بن الأكوع (صح) ".
(من سل علينا) معشر المسلمين (السيف) لقتالنا (فليس منا) من أهل ملتنا قيل حقيقته إن استحل وإلا فمعناه ليس من العاملين على طريقتنا فإن المسلم لا
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٣٥٧)، وأبو داود (٢٨٥٩)، والترمذي (٢٢٥٦)، والنسائي (٧/ ٢٢٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٩٦).
(٢) انظر: بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦٢).
(٣) أخرجه ابن مردويه كما في الكنز (١٠٤٨٩)، وقد ذكره ابن كثير في التفسير (٤/ ١٨٦) من طريق ابن أبي حاتم، وأورده المناوي في فيض القدير (٦/ ١٥٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٣١).
[ ١٠ / ٢٦٤ ]
يروع أخاه المسلم فضلًا عن أن يسل عليه سيفا لقتاله. (حم م (١) عن سلمة بن الأكوع) تفرَّد به مسلم.
٨٧٣٧ - "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة. (ت) عن أبي هريرة (ح) ".
(من سلك طريقًا) ظاهراه حسية، قيل: أو معنوية (يلتمس فيه علمًا) يطلب علمًا نافعًا في الدين أو هو المراد عند الإطلاق. (سهل الله له طريقا إلى الجنة) يسر له أعمالًا صالحة يسلك بها إلى الجنة فإن طلب العلم سبب لتيسير البشرى وفيه فضل العلم (ت (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقد أخرجه مسلم بلفظه إلا أنه قال بدل يلتمس: يطلب.
٨٧٣٨ - "من سلم على قوم فقد فضلهم بعشر حسنات وإن ردوا عليه. (عد) عن رجل".
(من سلم على قوم) ولو على فرد. (فقد فضلهم) في هذا القول (بعشر حسنات) لبدايته بالخير (وإن ردوا عليه) مع أن ردهم واجب وابتداؤه سنة ففضلت السنة هنا الواجب فقوله: وإن ردوا عليه دفعا لتوهم أنه فضلهم قبل الرد لا بعده (عد (٣) عن رجل) سكت عليه المصنف وقد ضعفه ابن عدي مخرجه.
٨٧٣٩ - "من سمع المؤذن فقال مثل ما يقول، فله مثل أجره. (طب) عن معاوية (ح) ".
(من سمع المؤذن فقال مثل ما يقول) ظاهره في جميع ألفاظه وإلا فقد ورد إبدال الحيعلة بالحوقلة وتقدم منه الكلام في الجزء الأول في إذا (فله مثل أجره)
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٤٦)، ومسلم (٩٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٤٦)، ومسلم (٢٦٩٩) مطولًا.
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٧، ٤٤٦)، وانظر ضعفاء العقيلي (٤/ ٢٦٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٣٢)، والضعيفة (٤٦٠٦).
[ ١٠ / ٢٦٥ ]
وقد عرف أنه يغفر له مد صوته وأن المؤذنين أطول الناس أعناقًا يوم القيامة إلا أن المشبه دون المشبه به (طب (١) عن معاوية) هو إذا أطلق ابن أبي سفيان رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: هو من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو ضعيف فيهم، وقال المنذري: متنه حسن وشواهده كثيرة.
٨٧٤٠ - "من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به. (حم م) عن ابن عباس (صح) ".
(من سمّع سمّع الله به) بتشديد الميم فيهما يقال سمع فلان بعلمه إذا أظهره ليسمع فيسمع الله به فيريه ثوابه من غير أن يعطيه.
وقيل: من أراد بعلمه الناس أسمعه الله الناس وكان ذلك ثوابه.
وقيل: أراد أن يفعل فعلًا صالحًا في السر ثم يظهره ليسمعه الناس ويحمد عليه فإن الله يسمع به ويظهر للناس غرضه وأن عمله لم يكن خالصًا.
وقيل من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله وادعى خيرًا لم يصنعه فإن الله يفضحه ويظهر كذبه.
(ومن راءى) المراءاة تقدم أنها إظهار العبادة ليراه الناس. (راءى الله به) أي أبلغ مسامع خلقه أنه مرائي وشهره بذلك بينهم، قال الحافظ ابن حجر (٢): وقع في عدة أحاديث أنَّ ذلك في الآخرة وفيه ندب إخفاء العمل الصالح. قلت: بل وجوبه إن كان راءى لأنه حرام إظهاره. (حم م (٣) عن ابن عباس) [٤/ ٢٥٤].
٨٧٤١ - "من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي طابة. (حم) عن
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٣٤٦) رقم (٨٠٢)، وانظر المجمع (١/ ٣٣١)، والترغيب والترهيب (١/ ١١٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٣٣).
(٢) فتح الباري (١١/ ٣٣٦).
(٣) أخرجه مسلم (٢٩٨٦).
[ ١٠ / ٢٦٦ ]
البراء (ض) ".
(من سمى المدينة) مدينته - ﷺ -. (يثرب) هو اسمها قبل هجرته - ﷺ - إليها (فليستغفر الله) من إطلاق ذلك عليها لأن يثرب من الثرب وهو الفساد والتثريب التوبيخ والمؤاخذة بالذنب واللوم وكل ذلك لا يليق بها (هي طابة هي طابة) كرر - ﷺ - ذلك تأكيدا لذلك والأمر بالاستغفار يدل على أن الإطلاق لذلك عليها معصية الأكثر على الكراهة لا التحريم وأما إطلاق لفظ يثرب عليها في حديث الهجرة فإذا هي المدينة يثرب وفي رواية ولا أراها إلا يثرب فذلك وقع قبل النهي قاله جماعة.
قلت: ولأنها إنما طابت وصارت طيبة وطابة بسكونه - ﷺ - فيها وهذا وقع قبل ذلك وإطلاق ذلك عليه في سورة الأحزاب حكايه لما قاله المنافقون (حم (١) عن البراء) رمز المصنف لضعفه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ورده ابن حجر ورواه أبو يعلى وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٨٧٤٢ - "من سها في صلاته في ثلاث أو أربع فليتم فإن الزيادة خير من النقصان. (ك) عن عبد الرحمن بن عوف (صح) ".
(من سها في صلاته في ثلاث أو أربع) صلى ثلاثًا ظنها أربعًا أو أربعًا ظنها ثلاثًا. (فليتم) فعل ما ظنه ثلاثًا أربعًا (فإن الزيادة) لو فرض ثبوتها في نفس الأمر (خير من النقصان) أخذ بهذا الشافعية فقالوا: يبني على الأقل مطلقًا وذهب آخرون منهم الزيدية إلى الفرق بين من له عادة ومن ليست له عادة وقد استوفينا ذلك في منحة الغفار حاشية ضوء النهار، والحديث مشكل لأن الزيادة
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٥)، وانظر: الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٢٢٠)، والمجمع (٣/ ٣٠٠)، وفتح الباري (٤/ ٨٧)، والقول المسدد (١/ ٤٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٣٥)، والضعيفة (٤٦٠٧).
[ ١٠ / ٢٦٧ ]
والنقصان كلاهما غير ما فرض فكيف جعلت الزيادة خيرًا من النقصان فإن من صلى الرباعية خمسًا كمن صلى ثلاثًا في أنه لم يأت بالفرض في نفس الأمر؟ ويجاب: بأن الأصل عدم فعل الركعة المشكوك فيها فيتعين الإتيان بها بناء على الأصل بخلاف النقص فإنه بناء عدم على عدم. (ك (١) عن عبد الرحمن بن عوف) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي فقال: بل عمار تركوه أراد به عمار بن مطر الرهاوي (٢) أحد رواته.
٨٧٤٣ - "من سود مع قوم فهو منهم، ومن روع مسلمًا لرضًا سلطان جيء به يوم القيامة معه. (خط) عن أنس".
(من سود) بفتح المهملة وفتح الواو مشددة. (مع قوم) أي من كثر سواد القوم بأن ساكنهم وعاشرهم وناصرهم. (فهو منهم) في الحكم وإن لم يكن من قبيلتهم. (ومن روع) بالتشديد للواو أفزع. (مسلما لرضا سلطان جيء به يوم القيامة معه) يحتمل مع السلطان والأقرب مع المسلم الشروع اسم المفعول مقيدًا مغلولًا فيحشر إلى النار مع سلطانه ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] أو حتى ينتصف للمروع منه. (خط (٣) عن أنس).
٨٧٤٤ - "من شاب شيبة في الإِسلام كانت له نورًا يوم القيامة. (ت ن) عن كعب بن مرة" (ح).
(من شاب شيبة في الإِسلام) شعرة واحدة فالباء للواحدة. (كانت له نورًا يوم القيامة) أي يصير الشيب نورًا له يهتدي به ويسعى بين يديه والشيب وإن لم يكن من كسب العبد لكن جعله نورًا فضلًا منه ولأنه في الأغلب يلحق الشائب
_________________
(١) أخرجه الحاكم (١/ ٣٢٤)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٣٧): ضعيف جدًّا.
(٢) انظر المغني (٢/ ٤٥٩)، والميزان (٥/ ٢٠٤).
(٣) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٠/ ٤٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٣٦)، والضعيفة (٤٦٠٨).
[ ١٠ / ٢٦٨ ]
انكسارًا وضعفًا؛ ولذا سميت أول شيبة راوعة لأنها تروع من نزلت به وتفزعه لإبدائها بقرب الرحيل ولذا قيل:
وما شنآن الشبيب من أجل لونه ولكنه داع إلى الموت مسرع
ومن هنا قيل: يحرم نتف الشيب، وقيل: يكره؛ لأنه أطفأ للنور. (ت ن (١) عن كعب بن مرة) قال: رأى الحجام شيبة في لحية النبي - ﷺ - فأهوى ليأخذها فأمسك النبي - ﷺ - يده فذكره، رمز المصنف لحسنه، قال الترمذي: حسن صحيح.
٨٧٤٥ - "من شاب شيبة في الإِسلام كانت له نورًا ما لم يغيرها. الحاكم في الكنى عن أم سليم (ح) ".
(من شاب شيبة في الإِسلام كانت له نورًا) يوم القيامة. (ما لم يغيرها) بالخضاب أو بالادهان لما عند أحمد "ما لم يخضبها" (٢) أو ينتفها وهذا يقيد الحديث الأول والتعبير مخصوص بأن يكون بالسواد لورود الأمر بتغيير الشيب بغير السواد كما في حديث: "اخضبوا لحاكم فإن الملائكة تستبشر بخضاب المؤمن" (٣) أخرجه ابن عدي عن ابن عباس وتقدَّم وقد أخرج أبو الشيخ: "من شاب [٤/ ٢٥٥] شيبة في الإِسلام كانت له نورًا تضيء بين السماء والأرض إلى يوم القيامة" (٤) فظاهره أنه نور في الدنيا وهو شامل للشيب أي شعر في الإنسان ليس خاصًّا باللحى كما يفيده ذكر الخضاب ولا بالرجال بل والنساء كذلك (الحاكم (٥) في الكنى عن أم سليم) بنت ملحان الأنصارية اسمها سهيلة
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٦٣٤)، والنسائي (٦/ ٢٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٠٧)، والصحيحة (٢٦٨١).
(٢) رواه أحمد بلفظ: "لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم " (٢/ ١٧٩).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦٨).
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (٦٨).
(٥) أورده الحاكم في الكنى كما في الكنز (١٧٣٣٤)، والمناوي في فيض القدير (٦/ ١٥٧)، وانظر =
[ ١٠ / ٢٦٩ ]
أو رميلة أو مليكة، قال الشارح: رمز المصنف لحسنه والذي في نسخة قوبلت على خط المصنف تتبعت صحتها عدم الرمز.
٨٧٤٦ - "من شدد سلطانه بمعصية الله أوهن الله كيده يوم القيامة. (حم) عن قيس بن سعد (ح) ".
(من شدد) بالتشديد قوى وطأة سلطان نفسه إن كان هو المقوي أو سلطان السلطان إن كان من اتباعه (بمعصية الله) فقوي ملكه وأساسه بسفك الدم الحرام أو أخذ المال الحرام أو الغدر ونكث العهد أو نحو ذلك مما يكون عليه ملوك الدنيا (أوهن الله كيده يوم القيامة) يوم القيامة لا كيد فيه ولا مكر وإنما المراد أوهنه أي أضعفه الله يوم القيامة وإنما ذكر كيده لأنه كان سبب ضعفه ووهنه وهو شامل لمن قوي سلطان حجته في الأقوال بالكذب والافتراء وتجويف أدلة مخالفه ونحو ذلك وشامل لمن خرج على السلطان وبغى عليه وغيره. (حم (١) عن قيس بن سعد) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات.
٨٧٤٧ - "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة. (حم ق ن هـ) عن ابن عمر (صح) ".
(من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها) حتى مات وفي كلمة ثم إشارة إلى أن التراخي في التوبة لا يبطلها ما لم يحصل مانع القبول. (حرمها) أي خمر الجنة (في الآخرة) وهو كناية عن عدم دخوله الجنة إذ كل من دخلها لا يحرم شيء من لذاتها، وقيل: حرمها وإن دخل الجنة بالعفو ورد بأنه يتألم بحرمانه إياها في الجنة
_________________
(١) = شرح الزرقاني (٤/ ٣٦٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع: (٥٦٣٩): موضوع.
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٦) وانظر المجمع (٥/ ٢٣٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٤١)، والضعيفة (٤٦٠٩).
[ ١٠ / ٢٧٠ ]
والجنة ليست بدار ألم ورد بجواز أنه سلب داعي لذاتها فلا يتألم بحرمانه إياها ورد بأنه حينئذ لا يبقى الحرمان عقوبة له لأنه لا يكون عقوبة إلا إذا كان تبعًا لما يلتذ به وأجيب بأن عدم الالتذاذ بها عقوبة. (حم ق ن هـ (١) عن ابن عمر).
٨٧٤٨ - "من شرب الخمر أتى عطشان يوم القيامة. (حم) عن قيس بن سعد وابن عمر (ح) ".
(من شرب الخمر أتى عطشان يوم القيامة) هو مقيد بعدم التوبة كما سلف إذ العطش عقوبة ولا عقوبة للتائب، قال القرطبي: قبول التوبة مقطوع به في حق الكافر إن تاب من كفره وأما غيره فهل هو مقطوع أو مظنون فيه قولان والذي أقوله أن من استقرأ الشريعة قرآنا وسنة علم بالقطع واليقين أن الله يقبل توبة الصادقين (حم (٢) عن قيس بن سعد وابن عمر) رمز المصنف لحسنه، وقال الزين العراقي: فيه من لم يسم، وقال تلميذه الهيثمي: فيه من لم أعرفهم.
٨٧٤٩ - "من شرب خمرا خرج نور الإيمان من جوفه. (طس) عن أبي هريرة (ض) ".
(من شرب خمرًا) ولو قطرة كما يقتضيه التنكير (خرج نور الإيمان من جوفه) أي من قلبه فإنه محل نور الإيمان فالخارج هو نور الإيمان ويبقى له أصل الإيمان كسراج قد اطفئت فتيلته (طس (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال العراقي في شرح الترمذي: إسناده ضعيف ومثله قال المنذري، وقال
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ١٩)، والبخاري (٥٥٧٥)، ومسلم (٢٠٠٣)، والنسائي (٨/ ٣١٣)، وابن ماجة (٣٣٧٣).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٢)، وانظر مجمع الزوائد (٥/ ٧٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٤٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٤١)، وانظر مجمع الزوائد (٥/ ٧٢)، والترغيب والترهيب (٣/ ١٨٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٤٥).
[ ١٠ / ٢٧١ ]
الهيثمي: فيه من لم أعرفهم.
٨٧٥٠ - "من شرب مسكرًا ما كان لم يقبل الله له صلاة أربعين يومًا. (طب) عن السائب بن يزيد (ح) ".
(من شرب مسكرًا) خمرًا أو مزرًا أو غيرهما. (لم يقبل الله له صلاة أربعين يومًا) زاد أحمد فإن مات، مات كافرًا وإذا لم يقبل له الصلاة فغيرها من الطاعات أولى بأن لا تقبل وإنما خص الأربعين لأن الخمر يبقى في عروق شاربه وأعصابه أربعين يومًا، وأخذ منه الصوفية أن البدن تبقى أربعين يوما لا يطعم ولا يشرب لاجتزائه بما تقدم من الأغذية، وهل تصح صلاته وإن لم تقبل؟ قيل: نعم، وقد بحثنا فيه بحثا نفيسا في حاشية شرح العمدة المسماة بالعدة. (طب (١) عن السائب بن يزيد) رمز المصنف لحسنه، وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي (٢) وهو متروك هذا وقد أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة في الأشربة الأول عن ابن عمر والباقون عن ابن عمرو بن العاص الكل مرفوعًا بلفظ "من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا" (٣).
٨٧٥١ - "من شرب بصقة من خمر فاجلدوه ثمانين. (طب) عن ابن عمرو".
(من شرب بصقة) بفتح الموحدة وسكون الصاد المهملة وفتح القاف. (من خمر) شيئًا قليلًا بقدر [٤/ ٢٥٦] ما يخرج من الفم بصاقًا. (فاجلدوه ثمانين) استدل به على مقدار حد الشارب وإلى هذا القدر ذهب جماعة من الأئمة، وذهب آخرون إلى أنه أربعون وهو المشهور عن الشافعي وعن أحمد روايتان.
وظاهر الحديث أنه ليس على الشارب إلا هذا الحد وإن تكرر منه الشرب
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٤) رقم (٦٦٧٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٤٦).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٧٥١)، وميزان الاعتدال (٧/ ٢٥٤).
(٣) رواه الترمذي (١٨٦٢)، والنسائي (٨/ ٣١٤)، وابن ماجة (٣٣٧٧).
[ ١٠ / ٢٧٢ ]
لكن في حديث السنن قال الحافظ ابن حجر بطرق أسانيدها قوية: أنه يقتل في المرة الرابعة، ونقل الترمذي الإجماع على ترك القتل وهو محمول على إجماع من تأخر عمن قال بالقتل كعبد الله بن عمرو وبعض الظاهرية.
قال الحافظ ابن حجر: قد ثبت النص بنسخ القتل وهو ما أخرجه أبو داود والشافعي من طريق الزهري عن قبيصة بإسناد على شرط الصحيح قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من شرب الخمر فاجلدوه"، إلى أن قال: "فإن شرب في الرابعة فاقتلوه"، فأتي برجل قد شرب فجلده ثم أتي به في الرابعة فجلده فرفع القتل عن الناس فكان رخصة (١) انتهى. ثم قال الحافظ: (٢) وقد استقر الإجماع على أن لا قتل فيه، قال الترمذي: لا نعلم بين أهل العلم والحديث في القديم والحديث اختلافًا في هذا (طب (٣) عن ابن عمرو)، سكت عليه المصنف، قال الهيثمي: فيه حميد بن كريب ولم أعرفه.
٨٧٥٢ - "من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة. البزار عن ابن عمر (صح) ".
(من شهد أن لا إله إلا الله) أي مع شهادته بأن محمدًا رسول الله فإنها لا تقبل الأولى إلا بالأخرى (دخل الجنة) أي ابتداء بعفو الله أو بشفاعة المصطفى - ﷺ - أو غيره من الشفعاء المأذون لهم فيها أو بعد دخوله النار (البزار (٤) عن عمر بن الخطاب) رمز المصنف لصحته وذكر المصنف أنه بهذا اللفظ متواتر رواه نحو من ثلاثين صحابيًّا.
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٤٨٥)، والشافعي في مسنده (١/ ١٦٤)، وأحمد (٢/ ١٣٦)، (٤/ ٩٣).
(٢) انظر فتح الباري (١٢/ ٧٥).
(٣) أخرجه الطحاوي (٣/ ٥٨)، والطبراني كما في مجمع الزوائد (٦/ ٢٧٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٤٤).
(٤) أخرجه البزار في مسنده (١٧٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣١٨)، والضعيفة (٥٣٤٤).
[ ١٠ / ٢٧٣ ]
٨٧٥٣ - "من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حرم الله عليه النار.
(حم م ت) عن عبادة (صح) ".
(من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) هذا يقيد إطلاق غيره وقد قيد في أحاديث بقوله: "صادقًا من قلبه .. " (حرم الله عليه النار) أي وأدخله الجنة إذ ليس من دار إلا الجنة أو النار والمراد إذا لم يأت بفاحشة فهو مقيد لمن عمل الصالحات واجتنب المقبحات أو لمن مات تائبا وكما سلف التقييد بالعفو أو بعد دخول النار فظاهره مهجور اتفاقًا لثبوت الأدلة القطعية أنه لا بد أن يدخل النار جماعة من الموحدين القائلين هذه الكلمة.
وقيل: كان هذا قبل نزول الفرائض والأوامر والنواهي، وقيل: بل خرج مخرج الغالب إذ الغالب أن المؤمن يعمل بالطاعات ويجتنب المعاصي. (حم م ت (١) عن عبادة)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
٨٧٥٤ - "من شهد شهادة يستباح بها مال امريء مسلم، أو يسفك بها دمًا فقد أوجب النار. (طب) عن ابن عباس (ح) ".
(من شهد) في أي أمر (شهادة) باطلة. (يستباح بها) بسببها ولو كانت جرى لسبب بأن يكون شاهدا واحدًا مبطلًا والآخر محقًا (مال امريء مسلم، أو يسفك بها دما فقد أوجب) لنفسه (النار) صارت واجبة لازمة له وبه علم أن شهادة الزور من الكبائر (طب (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه.
٨٧٥٥ - "من شهر سيفه ثم وضعه فدمه هدر. (ن ك) عن ابن الزبير (صح) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣١٨)، ومسلم (٢٩)، والترمذي (٢٦٣٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢١٦) رقم (١١٥٤١)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٤٨): ضعيف جدًّا.
[ ١٠ / ٢٧٤ ]
(من شهر سيفه) أخرجه من غمده ليقتل به نفسا محرمة (ثم وضعه فدمه هدر) يريد إذا أخرج سيفه ليقتل به فقتله من أراد قتله فإن دم الشاهر لسيفه هدر لا قصاص فيه ولا دية لأن قاتله دافع عن نفسه. (ن ك (١) عن ابن الزبير) رمز المصنف لصحته.
٨٧٥٦ - "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. (حم ق ٤) عن أبي هريرة (صح) ".
(من صام رمضان إيمانًا) بفرضه وتصديقا بما جاء به المصطفى - ﷺ - (واحتسابًا) يعتد ثواب صومه عند الله تعالى، وأما قول الشارح: غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه فإنه لا يدل عليه لفظ الاحتساب، نعم من شأن المحتسب ذلك لا إنه من مفهومه (غفر له ما تقدم من ذنبه) وهو مقيد بالصغائر لما سلف من أن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة إلا أنا قد بحثنا في ذلك في رسالة مستقلة (حم ق ٤ (٢) عن أبي هريرة) وفي الباب غيره.
٨٧٥٧ - "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. (خط) عن ابن عباس".
(من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) فما تقدم بتكفيره حقيقة وما تأخر بالعصمة عن ارتكابه وأطلق عليه المغفرة تغليبا، وتقدم أن المراد بما يغفر الصغائر وظاهره أنه لا يحصل له ذلك إلا بصوم رمضان كله فلو أفطر بعضه لعذر لولاه لأتمه لجاز [٤/ ٢٥٧] ذلك
_________________
(١) أخرجه النسائي (٧/ ١١٧)، والحاكم (٢/ ٥٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٢٢)، والصحيحة (٢٣٤٥).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٢)، والبخاري (٢٠١٤)، ومسلم (٧٦٠)، وأبو داود (١٣٧٢)، والترمذي (٦٨٣)، والنسائي (٨/ ١١٧)، وابن ماجة (١٣٢٦).
[ ١٠ / ٢٧٥ ]
التكفير لتقدم النية (خط (١) عن ابن عباس) ورواه أحمد والطبراني بهذه الزيادة، قال الهيثمي: رجاله موثقون إلا أن حمادا شك في وصله وإرساله، وقال في اللسان: (٢) في ترجمة عبيد الله العمري بعدما نقل عن النسائي أنه رماه بالكذب ومن مناكيره هذا الخبر وساقه ثم قال تفرد العمري بقوله: "وما تأخر" وقد رواه النسائي بدونها.
٨٧٥٨ - "من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال، كان كصوم الدهر. (حم م ٤) عن أبي أيوب (صح) ".
(من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال) قيل: متوالية أولها ثاني شوال، وقيل: يجزيء ولو بعده ولو مفرقة لأن لفظ الإتباع يصدق على ذلك. (كان) في الأجر.
(كصوم الدهر) أي صوم السنة لأن الحسنة بعشر أمثالها فرمضان ثلاثون يومًا ثلاثمائة حسنة على التضعيف وستة أيام بستين يومًا فهي ثلاثمائة وستون حسنة عدد أيام السنة فلو صام سنة كان ذلك من الحسنات غير مضاعفة وأطلنا فيه القول في حاشية ضوء النهار وفيه ندب صوم هذه الستة، قيل: وصومها عند أبي حنيفة يكره متتابعًا أو متفرقًا وعند أبي يوسف يكره متتابعًا لا متفرقًا وعند مالك يكره مطلقًا. (حم م ٤ (٣) عن أبي أيوب) واعتنى العراقي بجمع طرقه وأسنده عن بضع وعشرين رجلًا.
٨٧٥٩ - "من صام رمضان وستًّا من شوال والأربعاء والخميس دخل الجنة.
_________________
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٦/ ١٨٢)، وانظر الخصال والمكفرة (٥٦ - ٦٢) والمجمع (٣/ ١٤٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٢٥).
(٢) انظر لسان الميزان (٤/ ١١٢).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٤١٧)، ومسلم (١١٦٤)، وأبو داود (٢٤٣٣)، والترمذي (٧٥٩)، والنسائي في الكبرى (٢٨٦٣)، وابن ماجة (١٧١٦).
[ ١٠ / ٢٧٦ ]
(حم) عن رجل".
(من صام رمضان وستًّا من شوال والأربعاء والخميس) من السنة. (دخل الجنة). (حم (١) عن رجل) سكت عليه المصنف قال الهيثمي: فيه من لم يسم وبقية رجاله ثقات.
٨٧٦٠ - "من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كله. (حم ت ن هـ) والضياء عن أبي ذر".
(من صام ثلاثة أيام من كل شهر) يحتمل تقييده بأيام البيض لحديثها، وقيل: مطلقًا (فقد صام الدهر كله) أي كان عدد السنة حسنات لأن كل ثلاثة أيام بثلاثين يومًا غير مضاعفة (حم ت ن هـ (٢) والضياء عن أبي ذر)، قال الديلمي والترمذي: وفي الباب أبي هريرة وغيره.
٨٧٦١ - "من صام يوما في سبيل الله بَعَّدَ الله وجهه عن النار سبعين خريفًا.
(حم ق ت ن) عن أبي سعيد (صح) ".
(من صام يومًا في سبيل الله) في الجهاد أو لوجه الله أو في الحج. (بعد الله وجهه من النار سبعين خريفًا) الخريف تكرر في الأحاديث مرادًا به السنة، والسبعون لمطلق التكثير لا لتعيين القدر، ووجه فضل هذا الصوم أنه جمع بين مشقة جهاد العدو وجهاد النفس الخاص، وهذا إذا لم يضعف بالصوم عند لقاء العدو وإلا فالإفطار أفضل. (حم ق ت ن (٣) عن أبي سعيد).
٨٧٦٢ - "من صام يوم عرفة غفر الله له سنتين: سنة أمامه، وسنة خلفه. (هـ)
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٧٨)، وانظر المجمع (٣/ ١٩٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٥٠).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ١٤٥)، والترمذي (٧٦١)، والنسائي في الكبرى (٢٨٦٢)، وابن ماجة (١٧٠٨)، وصححه الألباني (٦٣٢٤).
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٥٩)، والبخاري (٢٨٤٠)، ومسلم (١١٥٣)، والترمذي (١٦٢٣)، والنسائي (٤/ ١٧٢).
[ ١٠ / ٢٧٧ ]
عن قتادة بن النعمان (صح) ".
(من صام يوم عرفة) أي بغير عرفة (غفر الله له سنتين) أي ذنوبهما (سنة أمامه) يستقبلها من عمره (وسنة خلفه) قد أسلفها منه والمراد ما سلف ذكره وأنه أريد الصغائر وتكفير المستقبلة التجنب عن المعاصي. (هـ (١) عن قتادة بن النعمان) رمز المصنف لصحته، قال الشارح: فيه هشام بن عمار (٢) فيه مقال وعياض بن عبد الله قال في الكاشف: (٣) قال أبو حاتم ليس بالقوي.
٨٧٦٣ - "من صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون حسنة. (طب) عن ابن عباس (صح) ".
(من صام يومًا من المحرم فله بكل يوم ثلانون حسنة) وقد ذهب الأكثر إلى أن صومه أفضل الصيام بعد رمضان (طب (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: فيه الهيثم بن حبيب ضعفه الذهبي.
٨٧٦٤ - "من صام يوما تطوعا لم يطلع عليه أحد لم يرض الله له بثواب دون الجنة. (خط) عن سهل بن سعد".
(من صام يومًا تطوعًا لم يطلع عليه) على أنه صامه (أحد) من الناس بل أسره عن كل أحد (لم يرض الله له بثواب دون الجنة) وفيه فضيلة صوم السر لسلامته عن الرياء (خط (٥) عن سهل بن سعد) سكت عليه المصنف، وفيه عصام بن
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (١٧٣١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٣٥).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٧١١)، والكاشف (٢/ ٣٣٧).
(٣) انظر الكاشف (٢/ ١٠٧)، والمغني (٢/ ٢٩٠).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٧٢) رقم (١١٠٨٢)، وفي الصغير (٩٦٣)، وانظر: المجمع (٣/ ١٩٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٥٤)، والضعيفة (٤١٣): موضوع.
(٥) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١/ ٢٧٨)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٥٢)، والضعيفة (٤٦١٤): موضوع.
[ ١٠ / ٢٧٨ ]
الوضاح قال الذهبي: (١) له مناكير، وقال ابن حبان: لا احتجاج به.
٨٧٦٥ - "من صام الأبد فلا صام ولا أفطر. (حم ن هـ ك) عن عبد الله ابن الشخير (صح) ".
(من صام الأبد) أي الدهر. (فلا صام) صيامًا يؤجر فيه (ولا أفطر) حقيقة، قال الزمخشري (٢): لا نافية مثلها في قوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١]. وقال النووي (٣): هو دعاء عليه أو إخبار بأنه كالذي لم يفعل شيئًا لأنه إذا اعتاد ذلك لم يجد رياضة ولا مشقة يتعلق بها مزيد الثواب فكأنه لم يصم انتهى.
وأورد على كونه دعاء أنه لا يكون إلا على فاعل منكر أو قبيح ولا كذلك صوم الدهر ولك أن تجيب بأن دعاء الشارع عليه دليل أنه قبيح منكر.
وقيل: المراد التسوية بين فطره وصومه في أنه لا ثواب ولا عقاب وعلى كل تقدير فقد دل على عدم مشروعية صوم الأبد إن لم يدل على قبحه. (حم ن هـ ك (٤) عن عبد الله بن الشخير) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٨٧٦٦ - "من صام ثلاثة أيام من كل شهر حرام: الخميس، والجمعة، والسبت، كتب له عبادة سنتين. (طس) عن أنس".
(من صام ثلاثة أيام من كل شهر حرام) أي من أحد الأربعة أشهر وبينها بقوله: (الخميس، والجمعة، والسبت) ظاهره متوالية ويحتمل خلافه، سيما والجمعة لا تفرد بالصوم تطوعًا (كتب له عبادة سنتين) وذلك فضل الله فلا
_________________
(١) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٤٣٣)، وميزان الاعتدال (٥/ ٨٦).
(٢) الفائق (١/ ٦٥).
(٣) شرح مسلم (٨/ ٤٠).
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ٢٥)، والنسائي (٢/ ١٢٥)، وابن ماجة (١٧٠٥)، والحاكم (١/ ٦٠١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٢٣).
[ ١٠ / ٢٧٩ ]
يقال أن رمضان مع الست من شوال لم يكن إلا كمن صام سنة واحدة وهذا كتبت له العبادة التي فيها الصوم قدر سنتين. (طس (١) عن أنس) سكت عليه المصنف.
وفيه يعقوب بن موسى المديني عن مسلمة عن أنس، قال الهيثمي: ويعقوب مجهول ومسلمة إن كان ابن الحسن فهو ضعيف وإن كان غيره فلم أعرفه.
٨٧٦٧ - "من صام يومًا لم يخرقه كتب له عشر حسنات (حل) عن البراء".
[٤/ ٢٥٨] (من صام يومًا) من أي شهر (لم يخرقه) بالخاء المعجمة والراء والقاف أي لم يأت فيه بما نهي الصائم عنه من الكذب ونحوه (كتب له عشر حسنات) ضوعف له صومه. (حل (٢) عن البراء) سكت عليه المصنف، وفيه أبو جناب الكلبي مدلس ذكره الهيثمي.
٨٧٦٨ - "من صبر على القوت الشديد صبرًا جميلًا أسكنه الله من الفردوس حيث شاء". أبو الشيخ عن البراء".
(من صبر على القوت الشديد) العيش الضيق (صبرًا جميلًا) لا يشكوه ولا يتبرم منه ولا يتضجر (أسكنه الله من الفردوس حيث شاء) مكافأة على الصبر وفيه فضيلة الصبر على ضيق العيش ولابد من الاحتساب. (أبو الشيخ (٣) عن البراء) سكت عليه المصنف وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي، قال الذهبي: (٤)
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٧٨٩)، انظر مجمع الزوائد (٣/ ١٩١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٤٩)، والضعيفة (٤٦١١).
(٢) رمز المؤلف عليه بـ (حم هـ) وفي المطبوع من الجامع الصغير (حل) وفي فيض القدير (د حم) (٦/ ١٦٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٥/ ٢٨)، والطبراني في الأوسط (٧٥٠٢)، انظر مجمع الزوائد (٣/ ١٧١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٥٣)، والضعيفة (١٣٢٧).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٩١٢)، وفي الصغير (١٠٧١)، والبيهقي في الشعب (٩٧٢٢)، وانظر المجمع (١٠/ ٢٤٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٥٥).
(٤) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٨٥)، وميزان الاعتدال (١/ ٣٩٩).
[ ١٠ / ٢٨٠ ]
ضعفوه، وفضيل بن مرزوق (١) ضعفه ابن معين وغيره وقد أخرجه الطبراني بلفظه عن البراء، قال الهيثمي: فيه إسماعيل البجلي ضعفه الجمهور وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨٧٦٩ - "من صدع رأسه في سبيل الله فاحتسب غفر له ما كان قبل ذلك من ذنب". (طب) عن ابن عمرو" (ض).
(من صدع رأسه) حصل له فيه صداع وهو وجع الرأس. (في سبيل الله) في الجهاد أو الحج أو نحوهما. (فاحتسب) ألم رأسه واعتد بثوابه (غفر له ما كان قبل ذلك من ذنب) وما كان أعظم من هذا ألمًا فهو أعظم أجرًا. (طب (٢) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي والمنذري: سنده حسن.
٨٧٧٠ - "من صرع عن دابته فهو شهيد. (طب) عن عقبة بن عامر (ض) ".
(من صرع عن دابته) سقط عنها وكأن المراد في سبيل الله (فهو شهيد) أي فمات فهو شهيد وقد بين المراد حديث أبي مالك الأشعري مرفوعًا عند أبي داود والحاكم والطبراني: "من وقصه فرسه أو بعيره في سبيل الله، أو لدغه هامة، أو مات على أي حتف شاء الله فهو شهيد" (٣) (طب (٤) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لضعفه.
٨٧٧١ - "من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يتبعنكم الله بشيء من ذمته.
(ت) عن أبي هريرة (ح) ".
_________________
(١) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٥١٥).
(٢) أخرجه البزار (٢٤٣٧)، وانظر المجمع (٢/ ٣٠٢)، والترغيب والترهيب (٤/ ١٥١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٥٦)، والضعيفة (٤٦١٥).
(٣) رواه أبو داود (٢٤٩٩)، والحاكم (٢/ ٧٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٩٢) رقم (٣٤١٨).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٢٣) رقم (٨٩٢)، وأبو يعلى في مسنده (١٧٥٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٣٦)، والصحيحة (٢٣٤٦).
[ ١٠ / ٢٨١ ]
(من صلى الصبح) أي صلاته وهي صلاة الفجر وفي مسلم: "في جماعة".
فهي مقيدة لإطلاق هذه (١) (فهو في ذمة الله) أي عهده أو أمانه أو ضمانه. (فلا يتبعنكم الله بشيء من ذمته) أي فلا تتعرضوا بالأذية بأي شيء لمن صلى كذلك فإنه يتبع الله به فينتصف ممن خفر ذمته تعالى وأصاب من كان فيها فأتى بالمسبب وطوى السبب؛ وفيه عظمة شأن صلاة الفجر في جماعة، قال الطيبي: فيه مبالغات لأن الأصل لا يخفروا ذمته فجيء بالنهي كما ترى وصرح باسم الله ثم قال: والأصل من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تتعرضوا له بشيء ولو يسيرًا فإنكم إن تعرضتم يدرككم ولن تفوتوه فيحيط بكم من جوانبكم والضمير في ذمته يعود إلى الله أو إلى من.
قلت: هذا أحد معاني الحديث.
وقيل: أن المراد أن المصلي في جماعة الصبح إذا خالف ما أمر به خذلته ذمة الله التي هي الحفظ والكلاءة وحينئذ فلا تعد في تعرضوا بل فلا تخالفوا أوامر الله. (ت (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن غريب، وقد أخرجه مسلم بزيادة: "ما سمعت".
٨٧٧٢ - "من صلى ركعة من الصبح ثم طلعت الشمس فليصلي الصبح.
(ك) عن أبي هريرة" (صح).
(من صلى ركعة من الصبح) من صلاة الفجر. (ثم طلعت الشمس) وهو في صلاته (فليصلي الصبح) أي فليتم ما هو فيه منها بأن يأتي بركعة أخرى وهو إخبار بأن طلوع الشمس لا يخرج الصلاة عن وجوب إتمامها، وأما هل هي أداء أو قضاء فلا تعرض في هذا الحديث لها وصلاة العصر حكمها حكم الفجر
_________________
(١) أخرجه مسلم من حديث عثمان (٦٩٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢١٦٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٣٨).
[ ١٠ / ٢٨٢ ]
في هذا إن غربت الشمس وهو فيها أتمها، نعم حديث: "من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر " الحديث. (١) فيه دلالة لكونها أداء؛ لأنه سماه مدركا لها فقد بحثنا في ذلك في رسالتنا في المواقيت المسماة باليواقيت [٤/ ٢٥٩] في المواقيت (ك (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرطهما إن كان ابن عتيق حفظه وهو ثقة.
٨٧٧٣ - "من صلى البردين دخل الجنة. (م) عن أبي موسى (صح) ".
(من صلى البردين) بفتح الموحدة وسكون الراء الصبح والعصر لأنهما في بردي النهار أي طرفيه أي من أداهما وقت الاختيار. (دخل الجنة) لأنه يحافظ عليهما مع أنهما في وقتي الاشتغال الفجر بالنوم والعصر بالكسب في الأسواق إلا من هو على غيرهما محافظ بالأولى وهو حث على هاتين الصلاتين. (م (٣) عن أبي موسى) وقد أخرجه البخاري أيضًا، وإلى الشيخين نسبه الديلمي.
٨٧٧٤ - "من صلى الفجر فهو في ذمة الله، وحسابه على الله. (طب) عن والد أبي مالك الأشجعي".
(من صلى الفجر فهو في ذمة الله) في حفظ الله وأمانته. (وحسابه على الله) إعلام بأنه وإن كان في ذمة الله فإن الله محاسبه على أعماله (طب (٤) عن والد أبي مالك الأشجعي) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه الهيثم بن يمان ضعفه الأزدي وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨٧٧٥ - "من صلى الغداة كان في ذمة الله حتى يمسي. (طب) عن ابن عمر".
_________________
(١) رواه البخاري (٥٨٠) عن أبي هريرة.
(٢) أخرجه الحاكم (١/ ٢٧٤)، وأحمد (٢/ ٣٠٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٤٧).
(٣) أخرجه مسلم (٦٣٥)، والبخاري (٥٧٤).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٣١٨) رقم (٨١٨٨)، وانظر المجمع (١/ ٢٩٧)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٤٥).
[ ١٠ / ٢٨٣ ]
(من صلى الغداة) مقيد بالجماعة كما سلف (كان في ذمة الله) في حفظه من المصائب أو من الذنوب والمعاصي أو في أنه يطالب من أذاه بما لا يحل مطالبه خاصة وإلا فكل من نال من المؤمن ما لا يحل من الأذية فإنه يطالبه الله به (حتى يمسي) بيان غاية هذا الحفظ الخاص وأنه إلى آخر يومه وهذه الأحاديث حاشية على الإتيان بصلاة الغداة في جماعة فلا ينبغي لمؤمن يفوت حظه من هذه الذمة. (طب (١) عن ابن عمر).
٨٧٧٦ - "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله. (حم م) عن عثمان (صح) ".
(من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام) مصليًا ولذا عبر عنه في آخر الحديث بذلك فقيام الليل كناية عن العبادة فيه. (نصف ليلة) في الأجر (ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله) يحتمل أن المراد من صلى كلتا الصلاتين في جماعة كأنما قام الليل كله ويحتمل أن من صلى العشاء في جماعة كان كقائم نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة كان كقائم الليل كله، إلا أن في أحاديث أخر ما يدل على احتمال الأول وفيه فضيلة هاتين الصلاتين في جماعة وهما كانتا أعظم الصلوات على المنافقين مشقة لأن وقتهما وقتا دعة ونوم وهدوء، فما يخرج العبد إلى تأديتهما في جماعة إلا كمال إيمانه. (حم م (٢) عن عثمان) ورواه أبو داود والترمذي عن عثمان أيضًا.
٨٧٧٧ - "من صلى العشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر. (طب) عن أبي أمامة (ح) ".
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣١١) رقم (١٣٢١٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٤٣).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٥٨)، ومسلم (٦٥٦)، وأبو داود (٥٥٥)، والترمذي (٢٢١).
[ ١٠ / ٢٨٤ ]
(من صلى العشاء في جماعة) أي معهم (فقد أخذ بحظه من ليلة القدر) المراد من صلاها ليلة القدر فقد أخذ بحظه من ليلة القدر وأجرها وهو حث للعباد على صلاة العشاء جماعة في رمضان لأنه يوافق ليلة القدر فيأخذ بحظه منها.
(طب (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه، وقال الحافظ العراقي: فيه سلمة وهو ضعيف، ورواه الخطيب في التاريخ من حديث أنس: "من صلى العشاء والفجر في جماعة فقد أخذ من ليلة القدر بالنصيب الوافر" (٢).
٨٧٧٨ - "من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة تطوعًا بني الله له بيتًا في الجنة. (حم م عن هـ) عن أم حبيبة (صح) ".
(من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة تطوعًا بنى الله له بيتًا في الجنة) رواه الحاكم: "أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين قبل العصر وركعتين بعد المغرب وركعتين قبل الصبح"، وأخرج أحمد مثله من حديث أبي موسى والنسائي مثله من حديث أبي هريرة، فالمراد بها الرواتب. (حم م عن هـ (٣) عن أم حبيبة) قالت: فما تركتهن منذ سمعته - ﷺ -، وأخرجه الحاكم وصححه.
٨٧٧٩ - "من صلى قبل الظهر أربعًا غفر له ذنوبه يومه ذلك (خط) عن أنس".
(من صلى قبل الظهر أربعًا غفر له ذنوبه يومه ذلك) وهي الأربع التي تقدمت في حديث: أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تشهد تفتح لها أبواب السماء
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٧٩) رقم (٧٧٤٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٥٩).
(٢) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٥/ ٣٣٠)، وانظر العلل المتناهية لابن الجوزي (٢/ ٥٣١)، وأخرجه كذلك ابن عدي (٤/ ٨٣) في ترجمة صلت بن الحجاج (٩٣١).
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٥)، ومسلم (٧٢٨)، وأبو داود (١٢٥٠)، والنسائي (٣/ ٢٦١)، وابن ماجة (١١٤١)، والحاكم (١/ ٤٥٠) جمعيهم عن أم حبيبة، وأخرجه أحمد (٤/ ٤١٣) عن أبي موسى الأشعري، والنسائي (٢/ ٢٦٤) عن أبي هريرة.
[ ١٠ / ٢٨٥ ]
تقدم. (خط (١) عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه محمَّد بن عمر بن الفضل، قال الذهبي (٢): متهم بالكذب.
٨٧٨٠ - "من صلى قبل الظهر أربعًا كان كعدل رقبة من بني إسماعيل. (طب) عن رجل (ح) ".
(من صلى قبل الظهر أربعًا) أي قبل صلاته وظاهره ولو تأخرت عن أول الوقت ويحتمل أنها عقب الزوال وتقدم أنها صلاة الأوابين. (كان) أجرهن: (كعدل رقبة) يعتقها. (من بني إسماعيل) الذين هم أشرف الناس. (طب (٣) عن رجل) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه عمرو الأنصاري [٤/ ٢٦٠]، والرجل الأنصاري لم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات.
قلت: إذا أراد بالرجل الأنصاري من رفع الحديث فهو صحابي لا يضر جهالة عينه عند أهل الحديث.
٨٧٨١ - "من صلى الضحى أربعًا وقبل الأولى أربعًا بني له بيتًا في الجنة.
(طس) عن أبي موسى (ح) ".
(من صلى الضحى أربعًا وقبل الأولى) أي الصلاة الأولى وهي الظهر، سميت أولى لأنها أول صلاة أم بها جبريل النبي - ﷺ - عند البيت لما علمه الأوقات. (أربعًا بني له بيتا في الجنة) أعد له ذلك زيادة على نعيمها الذي يناله.
(طس (٤) عن أبي موسى) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه جماعة لم أجد
_________________
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٤٨)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٧٣)، والضعيفة (٤٦١٦) ضعيف جدًّا.
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٦٢٠).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٨٧) رقم (٩٦٥)، وذكره الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٢١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٧٤).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٧٥٣)، وذكره الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٣٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٤٠)، والضعيفة (٢٣٤٩).
[ ١٠ / ٢٨٦ ]
من ترجمهم، وقال في محل آخر: فيه جماعة لا يعرفون.
٨٧٨٢ - "من صلى قبل العصر أربعًا حرمه الله على النار. (طب) عن ابن عمرو".
(من صلى قبل العصر أربعًا حرمه الله على النار) فيه سببية هذه الأربع قبل العصر والإطلاق يقتضي بأنها موصولة أو مفصولة أيهما شاء فعل. (طب (١) عن ابن عمرو) سكت عليه المصنف، قال الهيثمي: فيه عبد الكريم أبو أمية ضعيف.
٨٧٨٣ - "من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبتا في عليين. (عب) عن مكحول مرسلًا".
(من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم) بشيء ظاهره ولو من الأذكار ويحتمل بغيرها (كتبنا في عليين) وهو علم لديوان الخير الذي دونت فيه أعمال المتقين سمي به لأنه سبب الارتفاع إلى الجنة أو لأنه مرفوع إلى السماء السابعة وهذه هي ركعتا المغرب التي تفضل في البيوت في الصدر الأول وهي التي سلفت في الإثنتي عشرة ركعة. (عب (٢) عن مكحول مرسلًا).
٨٧٨٤ - "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة". (ت هـ) عن أبي هريرة".
(من صلى بعد المغرب ست ركعات) يحتمل أن منهن ركعتي المغرب الراتبة ويحتمل ما عداها (لم يتكلم فيما بينهن بسوء) ظاهره لم يذكر الله تعالى ونحوه. (عدلن له) في الأجر (بعبادة ثنتي عشرة سنة) قال الطيبي: هذا وأمثاله من باب الحث والترغيب، فيجوز أن يفضل ما لا يعرف فضله على ما يعرف.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٦٠١) وأورده الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٢٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٧٥).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤٨٣٣٢)، وأبو داود في مراسيله (١/ ١١١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٦٠).
[ ١٠ / ٢٨٧ ]
(ت هـ (١) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وقال الترمذي: غريب مضعف وذلك لأن فيه عمر بن أبي خثعم منكر الحديث. قال ابن حبان (٢): لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح يضع الحديث على الثقات.
٨٧٨٥ - "من صلى بين المغرب والعشاء فإنها صلاة الأوابين. ابن نصر عن محمَّد ابن المنكدر".
(من صلى بين المغرب والعشاء) من غير عدد بل ما كتب له ولو الركعتين الراتبة. (فإنها صلاة الأوابين) جمع أواب أي الرجاعين بالتوبة إلى الله تعالى وقد سلف أن صلاة قبل الظهر صلاة الأوابين ولا مانع أن يكون الكل من صفاتهم وكأنه إخبار عن صفات التائبين الأوابين من القرون الأولى. (ابن نصر (٣) عن محمَّد ابن المنكدر) مرسلًا ورواه ابن المبارك في الرقائق.
٨٧٨٦ - "من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة. (هـ) عن عائشة (ض) ".
(من صلى بين المغرب والعشاء) بين الصلاتين (عشرين ركعة) أي مثنى مثنى، كما أتى ذلك في صفة صلاة الليل (بنى الله له بيتا في الجنة) وهو غير البيت الذي يبنى لمن صلى الأربع الركعات ضحى، قيل: والست المذكورة في الحديث الأول وهذه العشرون يدخل فيهما الركعتان الراتبتان. وفي الحديث يكون من صلى العشرين من الأوابين وتعدلن بعبادة ثنتي عشرة سنة إذا لم يتكلم في ما بين ست منهن بسوء، ويغفر له ذنوب خمسين سنة لما يأتي وفيه ما يأتي،
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٤٣٥)، وابن ماجة (١١٦٧)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٦١)، والضعيفة (٤٦٩): ضعيف جدًّا.
(٢) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٢٠٨)، وميزان الاعتدال (٥/ ٢٣٤).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ١٩)، والشعب (٣١٠٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٧٦)، والضعيفة (٤٦١٧).
[ ١٠ / ٢٨٨ ]
ويكتب له ثنتان في عليين إذا صلاهما قبل أن يتكلم ويبنى له بيت في الجنة.
قال ابن الصلاح (١): فتندب صلاة الرغائب لأنها مخصوصة بما بين العشائين فالحديث يشملهما من حيث أن اثنتي عشرة داخلة في عشرين وما فيها من الأوصاف الزائدة لا تمنع من الدخول في العموم، وخالفه ابن عبد السلام.
(هـ (٢) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه ورواه الترمذي عنها مقطوع السند.
٨٧٨٧ - "من صلى بعد المغرب ست ركعات قبل أن يتكلم غفر له بها ذنوب خمسين سنة. ابن نصر عن ابن عمر".
(من صلى بعد المغرب ست ركعات) هذه البعدية لا حد لها، إلا أن العرف يقضي بأن تكون والية للفرض منها راتبته (قبل أن يتكلم) يحتمل الإطلاق ويحتمل التقييد بالكلام السوء كما سلف. (غفر له بها ذنوب خمسين سنة) إنما لم يجزم بأنه مقيد بالأول والمراد الكلام السوء لأن أجر هذا غير أجر ذلك فلم يتحد الحكم، وإن اتحد الوقت والعدد ولا يقال يدافعه الخبر السابق أنهن يعدلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة، إذ لا منافاة بين العدتين بل يكون له هذا وهذا إن أريد بعدم الكلام شيئًا واحدًا [٤/ ٢٦١] ويبنى على التقييد وإلا فلا إشكال (ابن نصر (٣) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف وفيه محمَّد بن غزوان، قال في الميزان (٤) عن أبي زرعة: منكر الحديث، وعن ابن حبان: يقلب الأخبار ويرفع الموقوف.
_________________
(١) فيض القدير (٦/ ١٦٨).
(٢) أخرجه ابن ماجة (١٣٧٣)، والترمذي (٤٣٥)، وأبو يعلى في مسنده (٤٩٤٨)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٦٢)، والضعيفة (٤٦٧): موضوع.
(٣) أخرجه ابن نصر (ص: ٣٣)، وذكره الذهبي في الميزان (٦/ ٢٩٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٦٥)، والضعيفة (٤٦٨).
(٤) انظر ميزان الاعتدال (٦/ ٢٩٢).
[ ١٠ / ٢٨٩ ]
٨٧٨٨ - "من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرًا في الجنة من ذهب. (ت هـ) عن أنس" (ض).
(من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة) مثنى مثنى أو أربعًا أربعًا أو بعضًا كذا وبعضًا كذا، وهذا العدد حد أكثرها وأقلها ركعتان ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال. (بنى الله له قصرًا من ذهب في الجنة) (ت هـ (١) عن أنس)، رمز المصنف لضعفه، وقال ابن حجر (٢): سنده ضعيف، وذكره النووي (٣) في الأحاديث الضعيفة.
٨٧٨٩ - "من صلى ركعتين في خلاء لا يراه إلا الله والملائكة كتب له براءة من النار. ابن عساكر عن جابر".
(من صلى ركعتين في خلاء) بالمد والهمزة: أرض خالية ولو في منزله حيث: (لا يراه) مصليًا (إلا الله والملائكة كتب له براءة من النار) فيه فضيلة النفل خاليًا، ولذا كان أفضل النوافل في البيوت (ابن عساكر (٤) عن جابر) ورواه عنه أبو الشيخ والديلمي.
٨٧٩٠ - "من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشرًا. (حم م ٣) عن أبي هريرة (صح) ".
(من صلى عليّ واحدة) أي صلاة واحدة (صلى الله عليه بها عشرًا) أي أقبل تعالى عليه برحمته وعطفه عشر مرات، لا أن المراد أنه تعالى يقول: اللهم صل على فلان. ويحتمل أن المراد: صلت عليه الملائكة أو غير الملائكة من خلق
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٤٧٣)، وابن ماجة (١٣٨٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٥٨).
(٢) انظر تلخيص الحبير (٢/ ٢٠).
(٣) انظر: خلاصة الأحكام (١/ ٥٧١ رقم ١٩٣٨).
(٤) أخرجه ابن عساكر (٤٣/ ١٩٧)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٦٤) والسلسلة الضعيفة (١٣١٨): موضوع.
[ ١٠ / ٢٩٠ ]
الله بأمر الله فعلى الأول التعبير يصلي مشاكلة، وعلى الثاني حقيقة فيه حذف مضاف، والتعبير يصلي حقيقة، وفيه أن صلاة العبد عليه - ﷺ - أفضل من دعائه لنفسه (حم م ٣ (١) عن أبي هريرة) واللفظ لمسلم.
٨٧٩١ - "من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات. (حم خد ن ك) عن أنس" (صح).
(من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات) وفي حديث أخرجه أحمد عن ابن عمر: "صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة" (٢) قال في الإتحاف: قد اختلف مقدار الثواب في هذه الأحاديث، ويجمع بأنه كان يعلم - ﷺ - بهذا الثواب في هذه الأحاديث شيئًا فشيئًا فكلما علم شيئًا قاله (حم خدن ك (٣) عن أنس) (٤) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وصححه ابن حبان، وقال ابن حجر: رواته ثقات.
٨٧٩٢ - "من صلى عليّ حين يصبح عشرًا وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة. (طب) عن أبي الدرداء (ح) ".
(من صلى عليّ حين يصبح عشرًا وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٢)، ومسلم (٤٠٨)، وأبو داود (١٥٣٠)، والترمذي (٤٨٥)، والنسائي (٣/ ٥٠).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٢، ١٨٧)، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٦٠)، والمنذري في الترغيب (٢/ ٣٢٥) وقال: رواه أحمد وإسناده حسن.
(٣) أخرجه (٣/ ٢٦١)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٤٣)، والنسائي (٣/ ٥٠)، والحاكم (١/ ٧٣٥)، وابن حبان (٣/ ١٨٥ (٩٠٤)، وانظر: الفتح (١١/ ١٦٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٥٩).
(٤) جاء في الأصل (حم خد هـ ن ك عن أنس).
[ ١٠ / ٢٩١ ]
القيامة) في التعبير بالإدراك ما يشعر بأنها شفاعة عظيمة غير مطلق الشفاعة، وفي هذه الأحاديث من الترغيب في هذا الذكر ما نراه وينضم إلى قول الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية. [الأحزاب: ٥٦] (طب (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه، وقال الحافظ العراقي: فيه انقطاع، وقال الهيثمي: رواه الطبراني بسندين أحدهما جيد لكن فيه انقطاع؛ لأن خالدًا لم يسمع من أبي الدرداء.
٨٧٩٣ - "من صلى عليّ عند قبري سمعته، ومن صلى عليّ نائيا أُبلِغتُهُ. (هب) عن أبي هريرة (ض).
(من صلى عليّ عند قبري سمعته) لأنه حي في قبره يسمع ما يقال عنده. (ومن صلى عليّ نائيًا) بعيدًا عني. (أُبلِغتُهُ) بلغت صلاته وتقدم في الهمزة: "إن لله ملائكة سياحين يبلغونه صلاة من صلى عليه - ﷺ -" وتقدم: "حيث ما كنتم تصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني". إلا أنه دل هذا على أن الصلاة عليه عنده أفضل لأن ما سمعه ليس كما يبلغه ويحتمل الاستواء (هب (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال العقيلي: حديث لا أصل له، وقال ابن دحية: موضوع، تفرد به محمَّد بن مروان السدي (٣): تركوه واتهم بالكذب، ثم أورد له هذا الخبر.
٨٧٩٤ - "من صلى عليّ صلاة كتب الله له قيراطًا، والقيراط مثل أحد. (عب) عن علي (ح) ".
(من صلى عليّ صلاة كتب الله له قيراطًا) يحتمل أن هذا تفسير صلى الله عليه
_________________
(١) أخرجه الطبراني كما في الكنز (٢١٦٤)، قال العرابي في تخريج أحاديث الإحياء (٣٠٣١١): فيه انقطاع، والهيثمي في المجمع (١٠/ ١٢٠)، وقال: رواه الطبراني بإسنادين وإسناد أحدهما جيد ورجاله وثقوا، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٥٧).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (١٥٨٣)، وأورده العقيلي في الضعفاء (٤/ ١٣٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٧٠)، والضعيفة (٢٠٣): موضوع.
(٣) انظر ميزان الاعتدال (٦/ ٣٢٨).
[ ١٠ / ٢٩٢ ]
وأن المراد من صلاته على من صلى عليه - ﷺ - أن يكتب له الأجر، هذا المعين عبر عنه بالصلاة مشاكلة. (والقيراط) في هذا مقداره: (مثل أحد) جبل المدينة، شبه المعنى العظيم من الأجر بالجسم العظيم. عب (١) عن علي) رمز المصنف لحسنه.
٨٧٩٥ - "من صلى عليّ صلاة لم يتمها زيد عليها من سبحاته حتى تتم".
(طب) عن عائذ بن قرظ (ح) ".
(من صلى صلاة لم يتمها) بل أخل بشيء من أبعاضها وهيئاتها. (زيد عليها من سبحاته) بضم المهملة أي: نوافله. (حتى تتم) تقدم تفسيره في حديث ابن عمر عند الحاكم في حرف الهمزة وفيه: "أول ما تسألون عن الصلوات الخمس، فمن كان ضيع شيئًا منها يقول الله [٤/ ٢٦٢] ﵎: انظروا هل تجدوا لعبدي نافلة من صلاة تتمون بها ما نقص من الفريضة " الحديث (٢) وفيه فضيلة النافلة وأنها تكمل بها الفريضة فضلًا من الله. (طب (٣) عن عائذ) بالذال المعجمة (بن قرظ)، رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رواته ثقات.
٨٧٩٦ - "من صلى خلف إمام فليقرأ بفاتحة الكتاب. (طب) عن عبادة (ح) ".
(من صلى خلف إمام) في جهرية أو سرية لإطلاقه (فليقرأ بفاتحة الكتاب) فإنه لا تجزئه قراءة الإِمام لها وحديث: "من صلى خلف إمام فقراءة الإِمام له قراءة" (٤) يعارض هذا، وقد يقال: لو صح سنده لما عارضه لأن هذا عام لقراءة
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٥٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٦٩).
(٢) أخرجه النسائي (١/ ٢٣٣)، وابن ماجه (١٤٢٥) عن أبي هريرة.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٢) رقم (٣٧)، وانظر المجمع (١/ ٢٩١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٤٨)، والصحيحة (٢٣٥٠).
(٤) أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٩)، وابن ماجة (٨٥٠) عن جابر، وانظر العلل المتناهية (١/ ٤٢٨).
[ ١٠ / ٢٩٣ ]
الإِمام الفاتحة وغيرها، والمذكور هنا خاص بالفاتحة فيخص ذلك ولا تعارض بين خاص وعام، وإنما قلنا لو صح سنده لأنه ذكر الحافظ ابن حجر (١) أنه حديث ضعيف. (طب (٢) عن عبادة) رمز المصنف لحسنه وفيه سعد بن عبد العزيز، قال الذهبي: تركوه.
٨٧٩٧ - "من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له. (هـ) عن أبي هريرة".
(من صلى عليه) صلاة الجنازة. (مائة من المسلمين غفر له) ظاهره كل ذنب وقد تقدم أقل من هذا العدد وتقدم وجه الجمع (هـ (٣) عن أبي هريرة) ورواه عنه أبو الشيخ وغيره.
٨٧٩٨ - "من صلى على جنازة في المسجد، فلا شيء عليه (د) عن أبي هريرة".
(من صلى على جنازة في المسجد، فلا شيء عليه) أي لا ذنب عليه ووقع في لفظ فلا شيء له والنسخة الصحيحة الأولى وقد صلى - ﷺ - على سهل بن بيضاء في المسجد وكذلك سعد بن معاذ ففيه جواز صلاة الجنازة في المسجد (د (٤) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وصالح مولى التوأمة أحد رجاله كذبه مالك وقال ابن حبان: تغير فصار يأتي بأشياء تشبه الموضوعات.
٨٧٩٩ - "من صلى صلاة فريضة فله دعوة مستجابة، ومن ختم القرآن فله
_________________
(١) فتح الباري (٢/ ٢٤٢).
(٢) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢٩١)، وانظر المجمع (٣/ ٣١٧)، انظر ميزان الاعتدال (٣/ ٢١٧)، والمغني (١/ ٢٦٣)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٦٣): ضعيف جدًّا.
(٣) أخرجه ابن ماجة (١٤٨٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٥٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٣١٩١)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٤١٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٦٧).
[ ١٠ / ٢٩٤ ]
دعوة مستجابة. (طب) عن العرباض".
(من صلى صلاة فريضة فله دعوة مستجابة) قيل: عقيب الصلاة ولا دليل بل يحتمل فيها (ومن ختم القرآن) أي تمه إلى آخره إذ هو عرف هذا اللفظ ويحتمل أنه عرف طاريء وأنه يشمل تمام الورد وإن كان يسيرًا: (فله دعوة مستجابة) وهذا عقيب الفراغ من قراءته فهو يريد أن الدعوة عقيب الصلاة والإجابة تحتمل التعجيل والتأجيل ولو إلى الآخرة. (طب (١) عن العرباض) بن سارية سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه عبد الحميد بن سليمان ضعيف.
٨٨٠٠ - "من صمت نجا. (حم ت) عن ابن عمرو".
(من صمت) عن النطق بالشر. (نجا) من العقاب، فإنما يكب الناس على مناخرهم في النار إلا ألسنتهم، قال الغزالي (٢): هذا من أفضل الخطاب وجوامع كلمه - ﷺ - وجواهر حكمه، وآفات اللسان كثيرة من نحو الكذب والغيبة والنميمة وغيرها. (حم ت (٣) عن ابن عمرو)، سكت عليه المصنف، وقال الترمذي: غريب، وقال النووي في الأذكار (٤) بعد ما عزاه للطبراني وللترمذي: سنده ضعيف، وإنما ذكرته لأبينه لكونه مشهورًا، وقال العراقي: سنده للترمذي ضعيف، وهو عند الطبراني بسند جيد، وقال المنذري: رواة الطبراني ثقات، وقال ابن حجر: رواته ثقات.
٨٨٠١ - "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرًا" فقد أبلغ في
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ ٢٥٩ (٦٤٧)، وانظر المجمع (٧/ ١٧٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٦٦)، والضعيفة (٣٠١٤).
(٢) إحياء علوم الدين (٣/ ١٠٩).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٧، ١٥٩)، والترمذي (٢٥٠١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٦٧)، والصحيحة (٥٣٦).
(٤) انظر: الأذكار (ص ٧٨٣)، وتخريج أحاديث الإحياء (٣/ ٥٩)، وفتح الباري (١١/ ٣٠٩).
[ ١٠ / ٢٩٥ ]
الثناء. (ت ن حب) عن أسامة بن زيد (صح) ".
(من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرًا") مكافأة له بالمقال. (فقد أبلغ في الثناء) على من أحسن إليه إذ دعا له بالجزاء من الله وجعله خبرًا ونكره تعظيمًا له، وهل تسقط عنه المكافأة بالمال؟ لا تسقط عنه إذا كان واحدًا وإلا سقطت. (ت ن حب (١) عن أسامة بن زيد)، رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وذكر في العلل أنه سأل عنه البخاري فقال: هذا منكر، وسعد بن الحسن أحد رجاله كان قليل الحديث، ويروون عنه مناكير، ومالك ابنه مقارب الحديث.
٨٨٠٢ - "من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافأته عليها يوم القيامة. ابن عساكر عن علي".
(من صنع إلى أحد من أهل بيتي) هم الذين حرمت عليهم الصدقة كما فسرهم بذلك زيد بن أرقم كما في صحيح مسلم. (يدا) نعمة ومروءة. "كافأته عليها يوم القيامة) ظاهره وإن كافئوه في الدنيا عليها، وفيه فضيلة عظيمة وحث بليغ على الإحسان إلى الآل. (ابن عساكر عن علي) (٢) سكت عليه المصنف، وفيه عيسى بن محمَّد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال في الميزان عن الدارقطني: متروك، وعن ابن حبان: يروي عن [٤/ ٢٦٣] آبائه أشياء موضوعة وساق منها هذا الخبر.
٨٨٠٣ - "من صنع صنيعة إلى أحد من خلف عبد المطلب في الدنيا فعلي
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٣٥)، والنسائي في السنن الكبرى (١٠٠٠٨)، وابن حبان (٣٤١٣)، وانظر علل الترمذي (١/ ٣١٦)، وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢١٩٧): قال أبي: هذا حديث عندي موضوع بهذا الإسناد، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٦٨).
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٣٠٣)، وانظر: الميزان (٥/ ٣٨٠)، والمجروحين (٢/ ١٢٢)، وأورده الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٧٧)، والضعيفة (٤٦١٨) وقال: موضوع.
[ ١٠ / ٢٩٦ ]
مكافأته إذا لقيني. (خط) عن عثمان".
(من صنع صنيعة إلى أحد من خلف عبد المطلب) بن هاشم، يحتمل أنه يفسر ما سلف من لفظ: "أهل بيتي" (في الدنيا فعلي مكافأته إذا لقيني) يوم القيامة، وفيه أن من أساء إليهم فهو خصمه - ﷺ - يوم القيامة. (خط (١) عن عثمان بن عفان) سكت عليه المصنف وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه النسائي وقد وثق، وأبان بن عثمان متكلم فيه، قال ابن الجوزي في العلل: حديثه لا يصح، ورواه الطبراني في الأوسط، قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن المذكور وهو ضعيف.
٨٨٠٤ - "من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ. (حم ق ن) عن بن عباس" (صح).
(من صور صورة) ذات روح كما يدل له آخره (في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ) ألزم ذلك وطوقه ولا يقدر على ذلك، فهو كناية عن دوام تعذيبه، واستفيد منه جواز التكليف بالمحال في الدنيا كما جاز في الآخرة ولا يخفى أنه لا قياس لأحوال دار التكليف على دار لا تكليف فيها، ولا أن المراد التكليف هنا وطلب الامتثال بل تعذيبه على كل حال، وإظهار عجزه عن تعاطيه مبالغة في توبيخه، وإظهار لقبح فعله، ذكره القرطبي، وهو وعيد شديد قال على أن تصوير ذي روح من الكبائر، وفيه أنه لا وعيد على تصوير ما لا روح له كالأحجار والأشجار، وليس علة القبح التشبيه بخلق الله وإلا لاقتضت تحريم تصوير ما ذكر مما لا روح فيه، وقد أفتى بجوازه ابن عباس
_________________
(١) أخرجه الخطيب في تاريخه (١٠/ ١٠٣)، والطبراني في الأوسط (١٤٤٦)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٢٨٦)، والمجمع (٩/ ١٧٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٧٨).
[ ١٠ / ٢٩٧ ]
وغيره. (حم ق ن (١) عن ابن عباس) (صح).
٨٨٠٥ - "من ضار ضار الله به، ومن شاق شاق الله عليه (حم ٤) عن أبي صرمة" (ح).
(من ضار) بالضاد المعجمة وتشديد الراء: من أوصل ضررًا إلى مسلم أو معاهد، بل أو أي حيوان محترم بغير حق. (ضر الله به) أنزل به الضرر الشديد في الدنيا والآخرة أو في أحدهما (ومن شاق) بتشديد القاف: أوصل مشقة إلى غيره بغير حق (شق الله عليه) حمل عليه المشقة مجازاة له على ما فعله فإن الله حرم على العباد مضارة غيرهم ومشاقتهم بل أمرهم بخلاف ذلك، فخير الناس أحسنهم للناس وأحب عباد الله أنفعهم لعباده. (حم ٤ (٢) عن أبي صرمة) بصاد مهملة مكسورة وراء ساكنة: مالك بن قيس ويقال: ابن أبي قيس الأنصاري، نجاري شهد بدرًا وما بعدها وكان شاعرًا مجيدًا. رمز المصنف لحسنه وقال الترمذي: حسن، وقال في المنار: لم يبين لم لا يصح وذلك لأن فيه لؤلؤة (٣) وهي لا تعرف.
٨٨٠٦ - "من ضحى طيبة بها نفسه محتسبًا لأضحيته كانت له حجابًا من النار. (طب) عن الحسن بن علي".
(من ضحى) ذبح أضحيته أيام النحر (طيبة بها نفسه) من غير كراهة ولا تبرم بالإنفاق (محتسبًا لأضحيته) تقدم تفسيره غير مرة (كانت حجابًا له من النار) حائلًا بينه وبين دخولها، وفيه حث على تطييب النفس بالأضحية واحتسابها.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٢١٦)، والبخاري (٢٢٥)، ومسلم (٢١١٠).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٣)، وأبو داود (٣٦٣٥)، والترمذي (١٩٤٠) وقال: حسن غريب، وابن ماجه (٢٣٤٢)، ولؤلؤة مولاة الأنصار قال الحافظ عنها: مقبولة (التقريب ٨٦٧٧)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٧٢).
(٣) انظر: بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٠).
[ ١٠ / ٢٩٨ ]
(طب (١) عن الحسن بن علي)، سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه سليمان ابن عمرو النخعي وهو كذاب (٢).
٨٨٠٧ - "من ضحى قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين. (ق) عن البراء (صح) ".
(من ضحى قبل الصلاة) صلاة العيد. (فإنما ذبح لنفسه) لا للقربة والسنة، لأن تفويت الوقت تفويت للموقت. (ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه) عبادته بالضحية (وأصاب سنة المسلمين) فيه أن التضحية بعد الصلاة سنة من سنن المسلمين التي سنها الله لهم وأنه لا ضحية لمن ضحى قبل الصلاة ولو كان ممن لا تلزمه الصلاة إذ لا دليل على التخصيص. (ق) (٣) عن البراء).
٨٨٠٨ - "من ضحك في الصلاة فَلْيُعِدِ الوضوء والصلاة (خط) عن أبي هريرة".
(من ضحك في الصلاة) وزاد في لفظ: "فقهقه (فَلْيُعِدِ الوضوء) لبطلانه بالقهقهة وبه أخد من قال بذلك وتقدم القول بعدم النقض وليعد: (الصلاة) لبطلانها بذلك اتفاقا فإن ظهر منه حرفان أو حرف يفهم كذا قيل. (خط (٤) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وفيه عبد الكريم بن أمية عن الحسن عن أبي هريرة وعبد الكريم تالف، قال أحمد: ليس في الضحك حديث صحيح انتهى. رواه الدارقطني من عدة وجوه بعدة أسانيد كلها باطلة.
٨٨٠٩ - "من ضرب غلاما له حدًّا لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه. (م)
_________________
(١) أخرجه الطبراني (٣/ ٨٤) رقم (٢٧٣٦)، وانظر المجمع (٤/ ١٧)، وأورده الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٧٩)، والضعيفة (٥٢٩) وقال: موضوع.
(٢) انظر: المجروحين (١/ ٣٣٣)، ولسان الميزان (٣/ ٩٧).
(٣) أخرجه البخاري (٥٢٢٦)، ومسلم (١٩٦١).
(٤) أخرجه الخطيب في تاريخه (٩/ ٣٧٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٨٠).
[ ١٠ / ٢٩٩ ]
عن ابن عمر (ح) ".
(من ضرب غلاما له) مملوكًا ذكرًا أو أنثى (حدًّا لم يأته) لم يفعل ما يوجبه وفيه أن للسيد إقامة الحد على مملوكه وفيه جواز ضربه [٤/ ٢٦٤] دون الحد تأديبًا وقد قيده حديث آخر بأن له التأديب ما لم يجاوز عشرة أسواط (أو لطمه) ضربه على وجهه بغير جناية منه كذا قيده البعض والظاهر أنه يحرم ضرب الوجه مطلقًا لأحاديث في ذلك فيحتمل أنه لا يباح له التأديب فيه (فإن) فعل كان: (كفارته) كفارة ما ذكر من الضرب المقيد ولطم الوجه (أن يعتقه) وظاهره أنه لا يعتق إلا بالاعتاق لا بمجرد فعل ما ذكر وقد بحثنا فيه في حواشي ضوء النهار. (م (١) عن ابن عمر) ولم يخرجه البخاري.
٨٨١٠ - "من ضرب مملوكه ظالما أقيد منه يوم القيامة. (طب) عن عمار (ح) ".
(من ضرب مملوكه) أي ضرب (ظالمًا) في ضربه بأن يضربه لا للتأديب أو نحوه (أقيد منه) اقتص منه. (يوم القيامة) فإنه يوم الجزاء وليس على السيد شيء في الدنيا من قصاص ولا غيره وفيه أنه لا يحل للسيد في عبده إلا ما أباحه الله له (طب (٢) عن عمار بن ياسر) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: كالترمذي رجاله ثقات.
٨٨١١ - "من ضرب بسوط ظلما اقتص منه يوم القيامة (خد هق) عن أبي هريرة (ح) ".
(من ضرب) أي حيوان. (بسوط) أو بيد وإنما أخرج على الغالب (ظلمًا) لمن ضربه بأن يفعل ما لم يأذن له فيه الشارع. (اقتص منه يوم القيامة) فإن الله حرم
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٦٥٧).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في المجمع (٤/ ٢٣٨)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٧٨)، والبخاري في الأدب المفرد (١٨١)، عن عمار أيضًا، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٧٦) وحسنه في الصحيحة (٢٣٥٢).
[ ١٠ / ٣٠٠ ]
الأبدان فمن فعل محرما انتصف الله منه (خد هق (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي كالمنذري: إسناده حسن انتهى. قال الشارح: وفيه عبد الله بن شقيق (٢)، قال في الميزان: ثقة إلا أن فيه نصبًا، وقال يحيى: كان [سليمان] التيمي سيء الرأي فيه.
٨٨١٢ - "من ضم يتيمًا له أو لغيره حتى يغنيه الله عنه وجبت له الجنة (طس) عن عدي بن حاتم (ح) ".
(من ضم) كفل (يتيمًا له) أي قريبًا له كابن الأخ ونحوه (أو لغيره) بأن يكون من الأجانب (حتى يغنيه الله عنه) فلا يحتاج إلى كافل (وجبت له الجنة) بما يحمله من مؤنة اليتيم وفيه الأجر الجزيل لفاعل ذلك وتقدم فيه أحاديث (طس (٣) عن عدي بن حاتم) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه المسيب بن شريك وهو متروك، قال الشارح: فرمز المصنف لحسنه غير لائق انتهى.
قلت: كأن المصنف يعده حسنًا لغيره لكثرة ما في معناه.
٨٨١٣ - "من ضن بالمال أن ينفقه، وبالليل أن يكابده فعليه بـ "سبحان الله وبحمده". أبو نعيم في المعرفة عن عبد الله بن حبيب".
(من ضن) من الضنة البخل (بالمال أن ينفقه) في وجوه الخير (وبالليل أن يكابده) أن يتحمل ضيق قيامه بالصلاة والتلاوة (فعليه) فليلزم عوضا عما ذكر قول: (سبحان الله وبحمده) مكررًا لها لا يفتر عنها وفيه أن هذا الذكر بخصوصه يقوم مقام القرب البدنية والمالية، ويحتمل أنه يراد مطلق التسبيح
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٨٦) والبيهقي في السنن (٨/ ٤٥)، وانظر المجمع (١٠/ ٣٥٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٧٤).
(٢) انظر الميزان (٤/ ١٢٠).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٣٤٥)، وانظر المجمع (٨/ ١٦٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٨١)، وصححه في الصحيحة (٢٨٨٢).
[ ١٠ / ٣٠١ ]
والتحميد (أبو نعيم في المعرفة (١) عن عبد الله بن حبيب) سكت عليه المصنف، وفيه عبد الله بن سعيد بن كثير، قال الذهبي: فيه ضعف عن أبيه سعيد، قال السعدي: فيه غير لون من البدع.
٨٨١٤ - "من ضيق منزلًا أو قطع طريقًا أو آذى مؤمنًا فلا جهاد له. (حم د) عن معاذ بن أنس (ح) ".
(من ضيق منزلًا) من منازل المسلمين المباحة باغتصاب جانب منه (أو قطع طريقًا) بذلك ويوضع متاعه ونحوه فيه (أو آذى مؤمنًا) أعم من الأولين يحتمل أن هذا في تضييق منازل المجاهدين وطرقهم وأذيتهم بدليل قوله: (فلا جهاد له) ويلحق غيرهم بهم أيضًا؛ لأن مطلق الأذية محرم. (حم د (٢) عن معاذ بن أنس) الجهني. وكان يحسن من المصنف تقييده باسم أبيه؛ لأنه إذا أطلق تبادر منه ابن جبل، رمز المصنف لحسنه وفيه أحمد بن إسماعيل بن عياش.
٨٨١٥ - "من طاف بالبيت سبعًا وصلَّى ركعتين كان كعتق رقبة. (هـ) عن ابن عمر (ض) ".
(من طاف بالبيت سبعًا) بالكعبة سبعة أشواط متطهرًا على الصفة المشروعة. (وصلى ركعتين) هما ركعتا الطواف يصليان خلف مقام إبراهيم. (كان) له من الأجر (كعتق رقبة) وفيه فضيلة ما ذكر. (هـ (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح وقد رواه الترمذي وحسنه بلفظ: "من طاف بهذا البيت أسبوعًا فأحصاه كان كعتق رقبة".
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١١/ ٣٨٠ رقم ٣٦٢٧)، والديلمي في الفردوس (٥٦٥٧)، وانظر فيض القدير (٦/ ١٧٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٧٧).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٠)، وأبو داود (٢٦٢٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٧٨).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢٩٥٦)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٥٧٢)، والترمذي (٩٥٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٧٩).
[ ١٠ / ٣٠٢ ]
٨٨١٦ - "من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. (ت) عن ابن عباس (ض) ".
(من طاف بالبيت خمسين مرة) كل مرة سبعة أشواط بركعتيها. (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) فينبغي تحري هذا العدد لمن وفد بيت الله حتى يتم له في عمره هذا العدد. (ت (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، قال ابن الجوزي: فيه يحيى بن اليمان قال أحمد: ليس بحجة، وقال ابن المديني: تغير حفظه، وقال أبو داود: يخطيء في الأحاديث ويقلبها.
٨٨١٧ - "من طلب الشهادة صادقا أعطيها، ولو لم تصبه. (حم م) عن أنس (صح) ".
(من طلب الشهادة) [٤/ ٢٦٥] في سبيل الله. (صادقًا) في طلبها بالدعاء أو التعرض لها. (أعطيها) أي أجرها بأن يبلغه الله منازل الشهداء. (ولو لم تصبه) الشهادة بأن مات على فراشه، وهذا يدل على أن من نوى شيئًا من أفعال الخير ولم يتم له لعذر يكون بمنزلة من عمله. (حم م (٢) عن أنس).
٨٨١٨ - "من طلب العلم كان كفارة لما مضى. (ت) عن سخبرة".
(من طلب العلم) الشرعي (كان) طلبه (كفارة لما مضى) من الذنوب، قيل هذا فيمن طلبه فكيف بمن علمه الناس. (ت (٣) عن سخبرة) بالمهملة مفتوحة فخاء معجمة فموحدة فراء، هو الأزدي في صحبته خلاف، سكت عليه
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٨٦٦)، وانظر العلل (٢/ ٥٧٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٨٢)، والضعيفة (٥١٠٣).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٤) وأبو داود (١٥٢٠)، والنسائي (٦/ رقم ٣١٦٢)، والترمذي (١٦٥٤) من حديث معاذ، ومسلم (١٩٠٨) عن أنس.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٦٤٨)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٣٨) رقم (٦٦١٥)، وانظر المجمع (١/ ١٢٣)، والإصابة (٣/ ٣٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٨٦): موضوع.
[ ١٠ / ٣٠٣ ]
المصنف، وقال مخرجه الترمذي: هذا حديث ضعيف الإسناد، ورواه الطبراني في الكبير، قال الهيثمي: وفيه أبو داود الأعمى كذاب.
٨٨١٩ - "من طلب العلم تكفل الله له برزقه. (خط) عن زياد بن الحارث الصدائي".
(من طلب العلم) النافع. (تكفل الله له برزقه) هو تعالى متكفل برزق الخلائق كلها ولكن المراد أنه يعفيه عن الأسباب كلها ويسوق إليه رزقه، وفيه شرف طلب العلم وأنه من أسباب الرزق. (خط (١) عن زياد بن الحارث الصدائي) بضم المهملة الأولى ثم مهملة مفتوحة نسبة إلى صداء قبيلة من اليمن، سكت عليه المصنف، وفيه يونس بن عطاء (٢) أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به.
٨٨٢٠ - "من طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع. (حل) عن أنس".
(من طلب العلم) أي خرج لطلبه من منزله ولو إلى أقرب مكان (فهو في سبيل الله) كالمجاهد (حتى يرجع) إلى منزله، قال الغزالي: ويعم ما قال هذا وما قبله من الأحاديث في العلم النافع وهو الذي يزيد في الخوف من الله ويزهد في الدنيا ويقلل من الرغبة فيها، وكل علم لا يدعوك من الدنيا إلى الآخرة فالجهل أولى منه فاستعذ بالله من علم لا ينفع. (حل (٣) عن أنس) سكت عليه المصنف وفيه خالد بن يزيد (٤) يضعف.
_________________
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣/ ١٨٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٨٤) والضعيفة (٤٦٢٠): موضوع.
(٢) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٧٦٦).
(٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (١٠/ ٢٩٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٤٥)، والضعيفة (٢٠٣٧).
(٤) انظر ميزان الاعتدال (٢/ ٤٣٥)، وضعفاء العقيلي (٢/ ١٧).
[ ١٠ / ٣٠٤ ]
٨٨٢١ - "من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار. (ت) عن كعب بن مالك".
(من طلب العلم ليجاري به العلماء) يجري معهم في المناظرة والجدال ليظهر علمه رياء وسمعة (أو ليماري) يكابر. (به السفهاء) ويحاجهم، قال القاضي: المجاراة المفاخرة من الجري لأن كلا من المتفاخرين يجري مع الآخر، والمماراة: المحاجة والمجادلة: من المرية وهي الشك فإن كلا منهما يشك فيما يقوله صاحبه ويشككه بما يورده على حجته والسفهاء الجهال فإن عقولهم ناقصة مرجوحة بالإضافة إلى عقول العلماء (أو ليصرف به) بسبب ما علمه (وجوه الناس إليه) بميلها إلى الإقبال على توقيره وتعظيمه والقضية مانعة الخلق به لا الجمع (أدخله الله النار) لقبح ما أراده سواء حصل المراد أو لا، بل مجرد النية سبب للعذاب، وفيه أنه لا يطلب العلم إلا لوجه الله والعمل به. (ت (١) عن كعب بن مالك) سكت عليه المصنف في ما قوبل على خطه، وقال الشارح: رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: غريب وفيه إسماعيل بن يحيى بن طلحة قال الذهبي في الكبائر: واه، وقال في اللسان عن العقيلي في الباب عن جمع من الصحابة كلها لينة الأسانيد، قال: وقال العلائي: هذه الأحاديث بواطل.
٨٨٢٢ - "من طلق البدعة ألزمناه بدعته. (هق) عن معاذ".
(من طلق البدعة) أوقع الطلاق بدعيًا. (ألزمناه بدعته) أي أمضينا طلاقه وإن كان آثمًا بإيقاعه، كذلك وهو من أدلة من ذهب إلى وقوع الطلاق البدعي والمسألة مبسوطة في مواضع أخرى. (هق (٢) عن معاذ) سكت عليه المصنف،
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٥٤)، والكامل في الضعفاء (١/ ٣٣٢)، وانظر: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٨١)، وضعفاء العقيلي (٢/ ١٣٠)، ولسان الميزان (٣/ ٩١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٨٣).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن (٧/ ٣٢٧)، والدارقطني في السنن (٤/ ٤٥)، وانظر: لسان الميزان =
[ ١٠ / ٣٠٥ ]
وقال في المطامح: سنده ضعيف، ورواه الدارقطني من هذا الوجه وقال: فيه إسماعيل بن أبي أمية البصري: متروك الحديث، وفي اللسان قال ابن حزم (١): حديث موضوع، وإسماعيل ساقط.
٨٨٢٣ - "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين. (حم ق) عن عائشة، وعن سعيد بن زيد (صح) ".
(من ظلم قيد) بكسر القاف وسكون التحتية أي قدر: (شبر من الأرض) التي لغيره ملكًا أو حقًّا (طوقه) بضم الطاء مبني للمفعول أي جعله الله طوقًا في عنقه. (من سبع أرضين) مر ذلك قريبا، وبيان ما فيه (حم ق (٢) عن عائشة، وعن سعيد بن زيد) قال المصنف وهو متواتر.
٨٨٢٤ - "من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع. (م) عن ثوبان (صح) ".
(من عاد مريضًا) ولو غير مسلم كما عاد - ﷺ - اليهودي الذي كان يخدمه وكثيرًا من الناس لا يعود جاره وقريبه لتوهمه أنه عاص بسبب ملابسته ما يظن كذلك. (لم يزل في خرفة الجنة) بضم الخاء المعجمة وفتحها وسكون الراء: ما يخترف يجتنى من التمر، شبه ما يحوزه من الثواب بحوز المخترف بستانا بجنته [٤/ ٢٦٦] (حتى يرجع) وقيل: المراد بالخرفة هنا: الطريق، قال ابن جرير: وهو صحيح إذ معناه عليه أن عابره لا يزال سالكًا طريق الجنة لا أنه من الأمور التي يتوصل بها إليها انتهى.
قلت: قد فسره - ﷺ - بما قيل له: وما خرفة الجنة يا رسول الله؟ قال: جناها.
_________________
(١) = (١/ ٣٩٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٩٠).
(٢) المحلى (١٠/ ١٦٥).
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٦٤، ٧٩، ٢٥٢)، والبخاري (٢٣٢٠، ٢٣٢١)، ومسلم (١٦١٠، ١٦١٢).
[ ١٠ / ٣٠٦ ]
وفيه عظم شأن عيادة المريض. (م (١) عن ثوبان) مولى رسول الله - ﷺ -.
٨٨٢٥ - "من عاذ بالله قد عاذ بمعاذ. (حم) عن عثمان، وابن عمر (ح) ".
(من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ) أي التجأ إلى ملجأ شديد منج قال ابن العربي: فيه دليل على أن من صرح بالاستعاذة من أحد في شيء فليجب إليه وليقبل منه، وقد ثبت أنه - ﷺ - دخل على امرأة قد نكحها فقالت: أعوذ بالله منك، فقال - ﷺ -: "لقد عذت بمعاذ الحقي بأهلك" (٢).
وقال عثمان لابن عمر: اذهب فاقض، قال: أو تعفيني، قال: عزمت عليك، قال: لا تعجل أما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول فذكره، قال: نعم، قال: فإني أعوذ بالله أن أكون قاضيًا. (حم (٣) عن عثمان، وابن عمر) رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: رجاله ثقات.
٨٨٢٦ - "من عال جاريتين حتى يدركا دخلت أنا وهو الجنة كهاتين. (م ت) عن أنس" (صح).
(من أعال جاريتين) قام بكفايتهما وتربيتهما ومصالحهما، والمراد بنتين له أو أعم من ذلك (حتى يدركا) سن البلوغ (دخلت أنا وهو الجنة كهاتين) قارن دخوله الجنة دخوله - ﷺ - وإن تفاوتت المنازل، وفيه فضيلة عظيمة لمن كان له ما ذكر ولا بد من تقييده بالصبر والاحتساب كما في غيره فلا يتضجر من تربيتهما فيحرم من كفالتهما كما يقع كثيرًا للأنام (م ت (٤) عن أنس) وخرجه البخاري بقريب من لفظه.
٨٨٢٧ - "من عال أهل بيت من المسلمين يومهم وليلتهم غفر الله له ذنوبه.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٥٦٨).
(٢) أخرجه البخاري مطولًا (٥٢٥٧).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٦٦)، وانظر المجمع (٥/ ٢٠٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٩٠).
(٤) أخرجه مسلم (٢٦٣١)، والبخاري (٦٠٠٧) بنحوه والترمذي (١٩١٤).
[ ١٠ / ٣٠٧ ]
ابن عساكر عن علي".
(من عال أهل بيت من المسلمين) قام بكفايتهم (يومهم وليلتهم غفر الله له ذنوبه) وفيه الحث على ذلك وإن زاد على يومه زيد في أجره. (ابن عساكر (١) عن علي).
٨٨٢٨ - "من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن فله الجنة. (د) عن أبي سعيد (ح) ".
(من عال ثلاث بنات) من بناته وهو الأظهر ويدخل من بنات غيره ممن لا كافل لهن فيه أيضًا (فأدبهن) بآداب الشريعة وعلمهن أمور الدنيا التي يعود عليهن نفعها (وزوجهن) أعان على ذلك (وأحسن إليهن) بسائر ما يتم به الإحسان (فله الجنة) قال الزين العراقي: في هذا الحديث تأكيد حق البنات على حق البنين لضعفهن عن القيام بمصالحهن من الاكتساب وحسن التصرف وجزالة الرأي. (د (٢) عن أبي سعيد) رمز المصنف لحسنه، وقال الحافظ العراقي: رجاله موثقون.
٨٨٢٩ - "من عد غدًا من أجله فقد أساء صحبة الموت (هب) عن أنس (ض) ".
(من عد) بتشديد الدال المهملة من العد (غدًا) يومه الذي بعد يومه الذي هو فيه (من أجله فقد أساء صحبة الموت) لدلالة عده لأيام ما يستقبله من عمره على كراهة الموت وحب الحياة وهو حث على تقصير الأمل والاستعداد لنزول
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر (١٣/ ٦١) والرافعي في أخبار قزوين (٢/ ١٢٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٩١)، وقال في الضعيفة (١٨٥٢): موضوع.
(٢) أخرجه أبو داود (٥١٤٧)، وانظر: تخريج أحاديث الإحياء (٢/ ٣٤)، والمجمع (١/ ٢٩٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٩٢).
[ ١٠ / ٣٠٨ ]
الأجل والموت في كل حين (هب (١) عن أنس) رمز المصنف لضعفه؛ لأنه قال مخرجه البيهقي عقيب إخراجه: هذا إسناد مجهول وروي من وجه آخر ضعيف.
٨٨٣٠ - "من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف المحمل، طيب الريح. (م د) عن أبي هريرة" (صح).
(من عرض عليه) من واهب. (ريحان) نبت طيب من أنواع المشموم وليس المراد ما تعورف من النبت الذي على ساق فإنه عرف خاص يعمل به في الأثمان ونحوها. (فلا يرده) بل يقبله وظاهره التحريم لرده. (فإنه خفيف المحمل) بفتح الميم للأولى وكسر الثانية مصدر ميمي وفسر بقليل المنة. (طيب الريح) قيل تعليل ببعض العلة لا تمامها، والمراد لا يرده لأنه هديه قليلة نافعة ولا مؤونة فيها ولا منة ولا يتأذى المهدي لها فردها لا وجه له قال ابن القيم (٢): هذا لفظ الحديث وبعضهم يرويه: "من عرض عليه طيب فلا يرده" وليس بمعناه. فإن الريحان يخف مؤنته ويتسامح به بخلاف نحوه مسك وعنبر انتهى.
قال الشارح: ظاهره أن رواية الطيب منكره أو نادرة والأكثر ريحان وليس كذلك فقد قال ابن حجر: رواه أحمد وسبعة أنفس بلفظ الطيب، ورواه مسلم بلفظ الريحان قال: والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد (م د (٣) عن أبي هريرة).
٨٨٣١ - "من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة. (ت) عن أبي برزة (ض) ".
(من عزى) من التعزية: التبصير أي صبرها بذكر ما للمصاب من الأجر
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٥٦٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٩٤)، والضعيفة (٤٦٢١).
(٢) زاد المعاد (١/ ١٦٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٥٣)، وأبو داود (٤١٧٢)، وانظر فتح الباري (٥/ ٢٠٩).
[ ١٠ / ٣٠٩ ]
واساها بنظائرها (ثكلى) بفتح المثلثة، مقصور من فقدت ولدها (كسي بردا في الجنة) جزاء على ما كسى به قلبها من برد الصبر ونزع عنه من الجزع وكل ذلك لأن إدخال السرور على القلوب [٤/ ٢٦٧] من أحب الأشياء إلى الله (ت (١) عن أبي برزة) قال المصنف: ضعيف، قال الترمذي عقيبه: ليس إسناده بالقوي، قال البغوي: غريب.
٨٨٣٢ - "من عزى مصابا فله مثل أجره. (ت هـ) عن ابن مسعود".
(من عزى مصابًا) أي مصاب بأي مصيبة بدنية أو دنيوية (فله مثل أجره) ما يماثله ويدانيه وإلا فلا يبلغ مساواته، وفيه أن من زاده جزعًا وقلقًا وحزنًا كان عليه وزر شديد كما يتفق النساء بتجمعهن إلى ذات المصيبة فتزدنها إلهابًا وحزنًا بتعديد محاسن الهالك ونحو ذلك (ت هـ (٢) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف هنا، وقال في الكبير إنه: ضعفه أبو داود، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن عاصم، وقال النووي في الأذكار: سنده ضعيف وذكره ابن الجوزي في الموضوعات لكن قال الزركشي: في تخريج الرافعي بعدما ساق للحديث طرقًا: هذا كله يرد على ابن الجوزي حيث ذكر الحديث في الموضوعات، وقال العلائي: وله طرق لا طعن فيها فليس واهنًا فضلًا عن كونه موضوعًا (٣).
٨٨٣٣ - "من عشق فعف ثم مات مات شهيدًا. (خط) عن عائشة".
(من عشق) قيل: العشق طمع يحدث في القلب قهرًا وكلما قوي زاد صاحبه
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٠٧٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٩٥).
(٢) أخرجه الترمذي (١٠٧٣)، وابن ماجة (١٦٠٢)، وانظر الموضوعات (٣/ ٢٠٦)، والكامل في الضعفاء (٥/ ١٩٣)، وضعفاء العقيلي (٢/ ٣٩٥)، والأذكار (ص ٣٤٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٩٦).
(٣) انظر: البدر المنير (٥/ ٣٥١ - ٣٥٥).
[ ١٠ / ٣١٠ ]
قلقًا وضجرًا فيلتهب به الصدر فيحرق الدم من الصفراء سوداء وطغيانه يفسد الفكر فتؤدي إلى الجنون فربما مات أو قتل نفسه وإذا كان فعل القلب وأكثر أفعاله ضروريات فلا يؤاخذ به بل يؤجر عليه كذا قيل.
قلت: مباديه اختيارية ولذا ثبت أن مبدأه النظر والسماع (فعف) حفظ نفسه عن إيثار حظها وراقبها على مراد الله. (ثم مات) أتى بالفاء في الأول بأن العفة تعقب العشق ويتم في الثاني تأخر الموت الذي سببه العشق عنه (مات شهيدًا) له أجر الشهداء؛ لأنه جاهد نفسه وهو أعظم الجهاد حتى قتلها في محبة إيثار مراد الله، وقد أطال ابن القيم في "الجواب الشافي (١) " الكلام على العشق وأنواعه والحسن منه والقبيح والكلام على هذا الحديث (خط (٢) عن عائشة) سكت عليه المصنف، وفيه أحمد بن محمَّد بن مسروق (٣) أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: لينه الدارقطني، وسويد بن سعيد فإن كان هو الدقاق (٤) فقد قال علي بن عاصم منكر الحديث، وإن كان الذي خرج له فقد أورده الذهبي في الضعفاء (٥) وقال: قال أحمد: متروك، وأبو حاتم صدوق، وفيه أيضًا أبو يحيى القتات (٦).
٨٨٣٤ - "من عشق فكتم وعف فمات فهو شهيد. (خط) عن ابن عباس".
(من عشق فكتم) هواه وصبر على بلاه، لم يطلق لسانه بالأشعار في محبوبه ولا بإظهار مطلوبه بل كان كما قالت ليلى إن ثبت لها ذلك أنه لما مات المجنون
_________________
(١) الجواب الشافي (ص ١٥٩).
(٢) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٧٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٩٧): موضوع.
(٣) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٥٧)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ٨٩).
(٤) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٢٩٠).
(٥) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٢٩٠)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٣٢).
(٦) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٢٢٤).
[ ١٠ / ٣١١ ]
من حبها أنشدت (١):
باح مجنون عامر بهواه وكتمت الهوى فمت بوجدي
فإذا كان في القيامة يدعى من قتيل الهوى تقدمت وحدي
قال أفلاطون: ما أعلم ما الهوى غير أني أعلم أنه جنون إلهي لا محمود صاحبه ولا مذموم (وعف فمات) عطف على العفة لا على عشق ولذا أتى بالفاء وفي الأول عطف على عشق فأتى بثم والعطف على كل له وجه وجيه: الأول: لأنه الأصل الأصيل. الثاني: لأنه الأقرب. (فهو شهيد). (خط (٢) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وفيه سويد بن سعيد، قال ابن معين: لو كان لي فرس ورمح لغزوته، وقال ابن الجوزي: مدار الحديث عليه فهو لا يصح لأجله، ورواه الحاكم من عدة طرق كلها معلولة وهذه أمثلها فقد قال ابن حجر عن بعضهم: أنه أقواها حتى يقال إن أبا الوليد الباجي نظم فيه:
إذا مات المحب جوى وعشقًا فتلك شهادة يا صاح حقَّا
رواه لنا ثقات عن ثقات إلى الحبر ابن عباس ترقا
قال ابن القيم (٣): هذا الحديث والذي قبله كل منهما موضوع، ولا يجوز كونه من كلام المصطفى - ﷺ - وأطال، لكن انتصر الزركشي لتقويته فقال: أنكره ابن معين وغيره على سويد لكنه لم يتفرد به فقد رواه الزبير بن بكار قال: [٤/ ٢٦٨] حدثنا عبد الملك ابن عبد العزيز الماجشون، عن عبد العزيز بن أبي حاتم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عنه - ﷺ - فذكره، وهو إسناد صحيح وقد ذكره ابن حزم في معرض الاحتجاج به وقال: رواته ثقات.
_________________
(١) الأبيات منسوبة إلى ليلى العامرية.
(٢) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١١/ ٢٩٧)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٩٨): موضوع.
(٣) الجواب الشافي (ص ١٦٠).
[ ١٠ / ٣١٢ ]
٨٨٣٥ - "من عفا عند القدرة عفا الله عنه يوم العسرة. (طب) عن أبي أمامة" (ح).
(من عفا) عمن أساء إليه. (عند القدرة) فإنه لا عفو مع العجز عن المعفو عنه ولذا قيل:
كل عفوٍ أتى بغير اقتدار حجة لاجيء إليها اللئام (١)
(عفا الله عنه يوم العسرة) يوم القيامة الذي لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة وفيه جزاء الشيء بمثله وهو بيان للأجر المذكور في قوله تعالى: ﴿فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] (طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه.
٨٨٣٦ - "من عفا عن دم لم يكن له ثواب إلا الجنة. (خط) عن ابن عباس".
(من عفا عن دم) أي عن قود يجب له على غيره ويباح له إراقة دمه ويشمل ما كان بالقصاص عن بعض الأعضاء أيضًا وإن تفاوتت رتب الأجر (لم يكن له ثواب إلا الجنة) لعظم ما عفى عنه ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] وفيه عظم مقدار الجزاء لعظم شأن المعفو عنه (خط (٣) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف وفيه أحمد بن إسحاق البغدادي قال الخطيب: روى عنه أبو عوانه خبرًا يعني "من عفى " إلى آخره.
٨٨٣٧ - "من عفا عن قاتله دخل الجنة. ابن مندة عن جابر الراسبي".
(من عفا عن قاتله) هذا خاص في عفو المقتول والأول في من له الدم (دخل الجنة) بعفوه عن أخيه وإن كان قد أتى بأعظم الذنوب عند الله تعالى فالعفو عن
_________________
(١) البيت منسوب إلى المتنبي وعنده: كل حلم أتى بغير اقتدار جمة لاجيء إليها اللئام
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢٨) رقم (٧٥٨٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٩٩): ضعيف جدًّا.
(٣) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤/ ٢٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٠٠)، والضعيفة (٤٦٢٢).
[ ١٠ / ٣١٣ ]
حق نفسه وأما حق الله وهتكه لحرمته وإباحته لما حرمه فأمره إلى الله (ابن مندة) (١) عن جابر الراسبي) نزل البصرة، قال الذهبي في الصحابة (٢): جاء في حديث مظلم عن أبي شداد عنه والمصنف سكت عليه، وقد قال مخرجه ابن منده عقيب إخراجه: هذا حديث غريب إن كان محفوظًا.
٨٨٣٨ - "من علق تميمة فقد أشرك. (حم ك) عن عقبة بن عامر (صح) ".
(من علق) على نفسه أو على طفل أو بهيمة أو نحوها (تميمة) هي ما تعلق من القلائد لدفع العين من حجارة أو ورق مكتوب أو غير ذلك (فقد أشرك) أي فعل فعل أهل الشرك، قال ابن عبد البر (٣): إذا اعتقد الذي قلدها أنها ترد العين فقد ظن أنه ترد القدر واعتقاد ذلك شرك.
قلت: قد فعل بعض الصحابة - ﵃ - تقليد الصبي لرق يكتب فيه أدعية نبوية فكأنه حمل هذا على نحو الحجارة، وفي النهاية (٤): أنه خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين على زعمهم فأبطله الإِسلام انتهى؛ فلا إشكال على هذا. (حم ك (٥) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لصحته، وقال المنذري: رواه أبو يعلى بإسناد جيد، وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات.
٨٨٣٩ - "من علق ودعة فلا ودع الله له، ومن علق تميمة فلا تمم الله له. (حم ك) عنه (صح) ".
(من علق ودعة) بفتح فسكون شيء أبيض يجلب من البحر يعلق في حلوق
_________________
(١) عزاه في كنز العمال (٣٩٨٥٥) لابن منده، وانظر: شرح الزرقاني (٤/ ٢٥٣)، والإصابة (١/ ٤٣٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٠١).
(٢) جاء في الأصل "مسلم" والصواب ما أثبتناه انظر: تجريد أسماء الصحابة (١/ ٧٢ رقم ٦٨١).
(٣) انظر: فتح الباري (٦/ ١٤٢)، وشرح الزرقاني (٤/ ٤٠٥).
(٤) النهاية (١/ ٥٣٦).
(٥) أخرجه أحمد (٤/ ١٥٦)، والحاكم (٤/ ٢٤٠)، وانظر المجمع (٥/ ١٠٣)، والترغيب والترهيب ٤/ ١٥٦، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٧٤)، والصحيحة (٤٩٢).
[ ١٠ / ٣١٤ ]
الصبيان وغيرهم (فلا ودع الله له) قال في النهاية (١): أي لا جعله في دعة وسكون، وقيل: هو لفظ مبني من الودعة أي لا خفف الله عنه ما يخافه. (ومن علق تميمة فلا تمم الله له) انتهى.
قلت: من شؤم هذه المذكورات أنه أسبق لها الدعاء على حاملها من لفظها، قال ابن حجر وغيره: يحمل ما في الخبر وغيره على ما ليس فيه قرآن ونحوه أما ما فيه ذكر الله فلا نهي عنه فإنه إنما يجعل للتبرك والتعوذ بأسمائه. (حم ك (٢) عنه). رمز المصنف لصحته ورواه أيضًا عنه الطبراني، قال الهيثمي: رجالهم ثقات.
٨٨٤٠ - "من علم أن الصلاة عليه حق واجب دخل الجنة. (حم ك) عن عثمان" (صح).
(من علم أن الصلاة عليه حق واجب دخل الجنة) باعتقاد أنها حق يقين لتضمنه تصديق الرسول - ﷺ - والعبودية لله ولا بدَّ من فعلها أيضًا ولأنه يفعلها على وجه التعبد لله. (حم ك (٣) عن عثمان) رمز المصنف لصحته، وأقرَّه الذهبي في التلخيص لكنه قال في المهذب (٤): فيه عبد الملك مجهول، وقال الهيثمي: رجال أحمد موثقون.
٨٨٤١ - "من علم أن الله ربه، وأني نبيه، موقنا من قلبه، حرمه الله على النار. البزار عن عمران (ح) ".
_________________
(١) النهاية (٥/ ٣٦٥).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٥٤)، والحاكم (٤/ ٤١٧)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٧) رقم (٨٢٠)، وانظر المجمع (٥/ ١٠٣)، والكامل في الضعفاء (٦/ ٤٧٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٠٣)، والضعيفة (١٢٦٦).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٦٠)، والحاكم (١/ ٧٢)، وانظر المجمع (١/ ٢٨٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٠٥).
(٤) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ١٥٠٧).
[ ١٠ / ٣١٥ ]
(من علم أن الله ربه، وأني نبيه، موقنا من قلبه) علمًا صادرًا عن يقين.
قلت: إن قيل العلم يطلق لغة كثيرًا على الظن فزيد هنا اليقين القلبي لبيان أنه أريد به العلم الأخص الذي لا ينتفي بشك ولا شبهة (حرمه الله على النار) فلا تمسه أصلًا، إن قيل: لا يكفي الإيقان القلبي حتى يضاف إليه القول والعمل، قلت: هو مقيد بغيره من الأحاديث. (البزار في مسنده (١) عن عمران بن حصين) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عمران القصير وهو متروك وعبد الله بن أبي القلوص.
٨٨٤٢ - "من علم أن الليل يأويه إلى أهله فليشهد الجمعة. (هق) عن أبي هريرة (ض) ".
(من علم أن الليل يأويه إلى أهله) ليلة السبت خطاب لأهل القرى التي لا تقام فيها الجمعة بأن من يأوي إلى بيته: أي يصل إليه ليلة السبت بعد عوده من البلد التي يصلي فيها الجمعة (فليشهد الجمعة) يحضر صلاتها ولا عذر له وهذا زيادة على ما أفادته الآية من أنه يلزم شهود الجمعة من يسمع النداء أو يحتمل أن الأمر في الآية للوجوب وهنا للندب. (هق (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وعده ابن الجوزي من الأحاديث الواهية وأعله بمعارك بن عباد، وقال الذهبي في المهذب (٣): هذا الحديث ضعيف بمرة وفيه عبد الله ابن سعيد (٤) متروك.
_________________
(١) أخرجه البزار في مسنده (٣٥٥٥)، وانظر المجمع (١/ ٢٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٠٦).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ١٧٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٠٧)، والضعيفة (٤٦٢٣): ضعيف جدًّا.
(٣) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ٤٩٨٧).
(٤) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٣٤٠).
[ ١٠ / ٣١٦ ]
٨٨٤٣ - "من علم الرمي ثم تركه فليس منا. (م) عن عقبة بن عامر (صح) ".
(من علم الرمي) بالنشاب ويقاس عليه غيره. (ثم تركه) لم يتعهده؛ لأنه بترك المعاهدة ينسى. (فليس منا) من أهل طريقتنا فإنا لا نتركه لأن معرفته نعمة ينبغي معاهدتها وتقييدها لما فيه من الفوائد الدينية ونكاية الأعداء والظفر عند المناضلة وغير ذلك. (م (١) عن عقبة بن عامر).
٨٨٤٤ - "من علم علمًا فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل. (هـ) عن معاذ بن أنس".
(من علَّم) بفتح اللام المشددة: ألقى إلى غيره (علما فله مثل أجر من عمل به) لأن الدال على الخير كفاعله. (من غير أن ينقص من أجر العامل) بل لذلك أجر التعليم ولهذا أجر العمل (هـ (٢) عن معاذ بن أنس) سكت عليه المصنف وفيه سهل بن معاذ ضعفه كثيرون لكن الترمذي حسن له، واحتج به الحاكم.
٨٨٤٥ - "من علّم آية من كتاب الله أو باب من علم أنمى الله أجره إلى يوم القيامة. ابن عساكر عن أبي سعيد".
(من علّم) غيره. (آية من كتاب الله) يحتمل علمه لفظها أو معناها أو هما معا. (أو بابًا من علم) نافع فهمه معناه. (أنمى الله) من النماء: الزيادة. (أجره إلى يوم القيامة) لا زال أجره جاريا له إلى قيام الساعة وهو وقت انقطاع الأعمال وهو من الذين يجرى أجورهم بعد الموت. (ابن عساكر (٣) عن أبي سعيد).
٨٨٤٦ - "من عمر ميسرة المسجد كتب الله له كفلين من الأجر. (هـ) عن ابن عمر".
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٩١٩).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٢٤٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٩٦).
(٣) أخرجه ابن عساكر (٥٩/ ٢٩٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٠٤)، والضعيفة (٢٥٩٥).
[ ١٠ / ٣١٧ ]
(من عمر) بتشديد الميم. (ميسرة المسجد) أي صلى في الجانب الأيسر من الصف في الجماعة (كتب الله له كفلين من الأجر) وسبب هذا أنه - ﷺ - لما رغّب في ميامن الصفوف عطل الناس ميسرة المسجد، فقيل: له ذلك فذكره، وظاهره أن لأهل الميسرة كفلين من أجر أهل الميمنة، قال المؤلف وغيره ليس ذلك في كل حال وإنما خص بذلك هذه الحالة لما صارت معطلة قلت سيأتي التصريح بهذا في الحديث الثاني. (هـ (١) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وقال الحافظ ابن حجر (٢): في إسناده مقال.
٨٨٤٧ - "من عمّر جانب المسجد الأيسر لقلة أهلة فله أجران. (طب) عن ابن عباس".
(من عمّر) بالتشديد (جانب المسجد الأيسر) بالصلاة في صفه (لقلة) المصلين فيه وهو عام للصفوف جماعة وخاص بالجماعة (فله أجران) قال ابن حجر: هذا وغيره إن ثبت لا يعارض حديث: "إنَّ الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف" لأن ما ورد بمعنى عارض يزول بزواله انتهى.
قلت: إذا كان يخشى تعطيل الميسرة فهو أفضل من الميمنة. (طب (٣) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه بقية وهو مدلس، وقد عنعنه وهو ثقة.
٨٨٤٨ - "من عمّر من أمتي سبعين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر. (ك) عن سهل بن سعد (صح) ".
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (١٠٠٧)، والطبراني في الأوسط (٤٦٧٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٠٩).
(٢) انظر فتح الباري (٢/ ٢١٣).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٩٠) رقم (١١٤٥٩)، وانظر المجمع (٢/ ٩٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٠٨).
[ ١٠ / ٣١٨ ]
(من عمّر) بضم العين وتشديد الميم. (من أمتي) أمة الإجابة (سبعين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر) أي بلغه في العمر عمرًا لا يبقى له عذر في التفريط معه. (ك (١) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرط البخاري ولم يخرجاه، قال الزيلعي: ووهم فهو في البخاري بلفظ: "من عمره الله ستين سنة فقد أعذر الله إليه" (٢) انتهى.
قلت: ليس هو بعينه فلا توهيم.
٨٨٤٩ - "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد. (حم م) عن عائشة (صح) ".
(من عمل عملًا ليس عليه أمرنا) أي شرعنا الذي شرعناه. (فهو رد) أي مردود عليه فلا يقبل منه. هذا الحديث أصل من أصول الشريعة الغراء يدخل في عدة أبواب منها. (حم م (٣) عن عائشة) علقه البخاري في صحيحه.
٨٨٥٠ - "من عيَّر أخاه بذنبٍ لم يمت حتى يعمله. (ت) عن معاذ (ح) ".
(من عيَّر) من عير تشديد المثناة التحتية. (أخاه) في الدين: لامه وعنفه. (بذنب) بسبب ارتكابه ذنبا وقيده الجماهير [٤/ ٢٧٠] بلفظ: "قد تاب منه". (لم يمت حتى يعمله) لأن من عاب عيب، وفيه الجزاء في دار الدنيا من جنس العمل.
(ت (٤) عن معاذ) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن غريب وليس
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٤٢٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٩٧).
(٢) رواه البخاري (٦٤١٩) عن أبي هريرة.
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ١٨٠)، ومسلم (١٧١٨)، والبخاري تعليقا (٢/ ٧٥٣).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٠٥)، والطبراني في الأوسط (٧٢٤٤)، وابن أبي الدنيا في الصمت (رقم ٢٨٨)، والبيهقي في الشعب (٦٦٩٧)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٨٢)، وانظر الكامل في الضعفاء (٦/ ١٧٢)، وميزان الاعتدال (٣/ ٥١٥) وقال الحافظ في بلوغ المرام (١٥١٥): سنده منقطع، والمقاصد الحسنة (ص: ٦٦٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧١٠)، والضعيفة (١٧٨).
[ ١٠ / ٣١٩ ]
إسناده بمتصل انتهى.
ووجه انقطاعه أن خالد بن معدان لم يدرك معاذًا، ثم فيه محمَّد بن الحسن بن أبي يزيد قال أبو داود وغيره: كذاب ومن ثمة أورده ابن الجوزي في الموضوعات ولم يتعقبه المؤلف إلا بقوله: إن له شواهد رمز المصنف لحسنه غير حسن.
٨٨٥١ - "من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا من الجنة كلما غدًا أو راح. (حم ق) عن أبي هريرة (صح) ".
(من غدا إلى المسجد) لطاعة لله (أو راح) ذهب إليه وجاء فإنه وإن كان الغدو أو الرواح للوقتين لكن المراد هنا مجرد الذهاب والرجوع والتردد إلى الطاعات ليكون ممن علق قلبه بالمساجد (أعد الله) هيأ (له نزلًا) محلًّا ينزله إذا كان مضموم النون والزاي، وإن كان ساكن الزاي فهو يعد ويهيأ للقادم من نحو ضيافة (من الجنة) فقوله من الجنة على الأول "من" للتبعيض، وعلى الثاني للتبيين (كلما غدا أو راح) أي لكل غدوة وروحة يعد له نزلًا، وفيه عظم أجر من اعتاد إتيان بيوت الله للطاعة وكون النزل ما يعد للقادم من الضيافة أوفق لجزاء من يأتي بيت الله؛ لأن من أتى بيت رجل أضافه وأكرمه (حم ق (١) عن أبي هريرة)، ورواه جماعة كأبي نعيم وغيره.
٨٨٥٢ - "من غدا إلى صلاة الصبح غدا براية الإيمان، ومن غدا إلى السوق غدا براية إبليس. (هـ) عن سلمان".
(من غدا إلى صلاة الصبح) إلى المسجد أو نحوه (غدا براية الإيمان) بعلامته، لأن الراية علامة الجيش فالغادي بها حامل علامة الإيمان (ومن غدا إلى
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٨)، والبخاري (٦٦٢)، ومسلم (٦٦٩).
[ ١٠ / ٣٢٠ ]
السوق) ذهب إليه وقت الغداة عند ذهاب أهل الإيمان إلى الصلاة، وآثر الذهاب إلى السوق على الذهاب إلى المساجد (غدا براية إبليس) بعلامة جيوشه وجنوده فإن أهل الأسواق غالبهم من حزب الشيطان حيث آثر محلات الشياطين على بيوت الله وهذا في الغادي مؤثرًا للأسواق على المساجد فبكر إليها، لا في من يأتي الأسواق لطلب الحلال بعد أخذ حظه من الطاعات (هـ (١) عن سلمان)، سكت عليه المصنف، وفيه عيسى بن ميمون، قال في الكاشف (٢): ضعفه ابن معين وغيره.
٨٨٥٣ - "من غدا أو راح وهو في تعليم دينه فهو في الجنة (حل) عن أبي سعيد".
(من غدا أو راح وهو) أي غدوه ورواحه (في) طلب (تعليم دينه) أخذه العلم عن العلماء من علم السنة والكتاب (فهو في الجنة) أي مآله إليها، وهو في الدنيا معدود من أهل الجنة، أو أنه يجعل له من الالتذاذ بالعلم وتعلمه كأنه في الجنة (حل (٣) عن أبي سعيد)، وقال: غريب من حديث مسعر عن عطية انتهى، وفيه الفضل بن الحكم وفيه كلام.
٨٨٥٤ - "من غرس غرسا لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله إلا كان له صدقة. (حم) عن أبي الدرداء (ح) ".
(من غرس غرسًا) أو زرع زرعًا (لم يأكل منه آدمي) بصدقة من مالكه أو بأي وجه من الوجوه (ولا خلق من خلق الله) أي ذي كبد حرًّا (إلا كان له صدقة)
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٢٢٣٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧١١).
(٢) انظر الكاشف (٢/ ١١٣)، والمغني (٢/ ٥٠٢).
(٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٢٥١)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧١٢)، والضعيفة (٤٦٢٤): موضوع.
[ ١٠ / ٣٢١ ]
يؤجر عليه أجر الصدقة وإن لم ينوه ولا علم به، وفيه حث على إحياء الأراضي وغرسها، وقد سلف الكلام فيه في هذا الحرف، وفيه مدح عمارة الدنيا بالحرث ونحوه، والمذموم من الاشتغال بالدنيا هو ما يشغل عن الآخرة والأعمال بالنيات (حم (١) عن أبي الدرداء)، رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: رجاله موثقون وفيهم كلام لا يضر، وسبب رواية أبي الدرداء للحديث: أنه مر به رجل وهو يغرس غرسًا فقال: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله - ﷺ -، فقال: لا تعجل علي سمعته يقول فذكره.
٨٨٥٥ - "من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالا فله ما نوى. (حم ن ك) عن عبادة بن الصامت (صح) ".
(من غزا في سبيل الله) في الجهاد. (ولم ينو) بجهاده. (إلا عقالًا) أي إلا غنيمة وإن قَلَّت كحبل يعقل به البعير وبه مسمى الحبل، وقال جار الله: العقال: الشيء التافه الحقير، ضرب مثلًا له (فله ما نوى) من الأجر الدنيوي وهو أجره وهو خارج مخرج الزجر وإلا فقد ثبت حديث آخر: "إن للغانم أجرًا إلا إنه لا يساوي أجر من لم يغنم" (٢) إلا أنه يحتمل أن ذلك لغانم نوى بغزوه وجه الله ولتكون كلمة الله العليا، وهذا في من لم يقصد به إلا الغنيمة، وفيه بحث أودعناه أوائل حاشية شرح العمدة (٣) عند الكلام على حديث: الأعمال بالنيات (حم ن ك (٤) عن عبادة بن الصامت)، رمز المصنف لصحته [٤/ ٢٧١].
٨٨٥٦ - "من غسل ميتًا فليغتسل. (حم) عن المغيرة (ح) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٤)، وانظر المجمع (٤/ ٦٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٠٠).
(٢) انظر فتح الباري (٦/ ٨).
(٣) انظر: العدة حاشية على العمدة (١/ ٥٦ - ٦٠).
(٤) أخرجه أحمد (٥/ ٣١٥)، والنسائي (٢/ ١٠٩)، والحاكم (٢/ ١٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤١٠).
[ ١٠ / ٣٢٢ ]
(من غسل ميتا فليغتسل) قال أحمد بن حنبل: هو منسوخ، وبه جزم أبو داوود لخبر ابن عباس: "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه". ويجمع بينهما الحديث بالحمل لحديث الأمر عله الندب وبالنفي الإيجاب، أو المراد غسل الأيدي، قال ابن حجر: هذا أحسن ما يجمع بين مختلف هذه الأحاديث (حم (١) عن المغيرة) رمز المصنف لحسنه إستنادًا منه إلى ما قاله الحافظ ابن حجر: طرقه كثيرة وفيه كلام طويل وأسوأ أحواله أن يكون حسنًا فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض، وقال الذهبي: طرقه أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء انتهى.
وذكر الماوردي: أن بعض المحدثين خرج له مائة وعشرين طريقًا، وقال الهيثمي: في سنده من لم يسم، وقال الترمذي في "العلل": إنه سأل عنه البخاري فقال: لا يصح في هذا الباب شيء، وقال ابن الجوزي: طرقه كلها لا تصح انتهى.
قلت: ونفي الصحة لا ينافي إثبات التحسين.
٨٨٥٧ - "من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ". (د هـ حب) عن أبي هريرة (صح) ".
(من غسل الميت فليغتسل) ندبا لما سلف. (ومن حمله) نفسه أو نعشه (فليتوضأ) قال الخطابي: لم أر أحدًا قال بوجوب الوضوء من حمله، وقيل: معناه: ليكن حامله على وضوء ليتأهب للصلاة عليه فالمراد من أراد حمله (حم في هـ حب (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن وضعفه
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٤) وابن أبي شيبة (٣/ ٤٧)، وأحمد (٤/ ٢٤٦)، وانظر علل الترمذي (١/ ١٤٢)، وفتح الباري (٤/ ٤٧٧)، وخلاصة الأحكام (٣٣٩)، والعلل المشاهية (١/ ٣٤٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٠٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٣١٦١)، وابن ماجة (١٤٦٣)، وابن حبان في (١١٦١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٠٢).
[ ١٠ / ٣٢٣ ]
الجمهور، وقال الحافظ ابن حجر (١): ذكر له البيهقي طرقًا وضعفها ثم صحح وقفه، وقال البخاري: الأشبه موقوف.
٨٨٥٨ - "من غسل ميتا فستره ستره الله من الذنوب، ومن كفنه كساه الله من السندس. (طب) عن أبي أمامة (ض) ".
(من غسل ميتًا فستره) ستر عورته عند غسله أو ستر ما يراه عليه ما يكرهه له. قال النووي: فيه أنه يسن إذا رأى الغاسل ما يعجبه أن يذكره وإذا رأى ما يكره فلا يحدث به انتهى.
قلت: الحديث دلّ على الثاني فقط فلا يغشيه.
(ستره الله من الذنوب) جزاء على ستره لأخيه (ومن كفنه) يحتمل حصل له كفنا ويحتمل ألبسه الكفن وخاطه (كساه الله من السندس) الذي هو حلل أهل الجنة وفيه إثبات دخوله الجنة (طب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه وضعفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه أبو عبد الله الشامي لم أجد من ترجمه انتهى.
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٣) فلم يصب فقد رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في المعرفة بزيادة ولفظه: "من غسل ميتا فكتم عليه غفر له أربعون كبيرة، ومن كفنه كساه الله من السندس والإستبرق، ومن حفر له قبرًا فكأنما أسكنه مسكنًا حتى يبعث" (٤).
٨٨٥٩ - "من غسل ميتا فليبدأ بعصره. (هق) عن ابن سيرين مرسلًا".
_________________
(١) انظر: التلخيص الحبير (١/ ١٣٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٨١) رقم (٨٠٧٧)، وانظر المجمع (٣/ ٢٣)، والترغيب والترهيب (٤/ ١٧٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٠٣)، والصحيحة (٢٣٥٣).
(٣) انظر الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٨٤).
(٤) رواه الحاكم (١/ ٣٥٤)، والبيهقي في الشعب (٩٢٦٥)، والطبراني في الكبير (١/ ٣١٥) رقم (٩٢٩)، وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٢١) وقال: فيه أبو عبد الله الشامي روى عن أبي خالد ولم أجد من ترجمه، وانظر السلسلة الصحيحة (٢٣٥٣).
[ ١٠ / ٣٢٤ ]
(من غسل ميتًا فليبدأ بعصره) يعني يمر يده على بطنه ليخرج ما فيه من أذى وهذا مندوب. (هق (١) عن ابن سيرين مرسلًا). قال البيهقي بعد إخراجه: راويه ضعيف.
٨٨٦٠ - "من غش فليس منا. (ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(من غش) خدع في أي أمر من الأمور الدينية أو الدنيوية لأي عبد مؤمن أو كافر ولذا أطلقه ولم يقل "غشنا" كغيره. (فليس منا) تكرر مثل هذا اللفظ والمراد الإخبار أن الغاش ليس من أهل صفة الإيمان فإن صفتهم التناصح في الدين، قال الطيبي: لم يرد نفيه عن الإِسلام بل نفى خلقه عن أخلاق المسلمين.
(ت (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن صحيح وقد أخرجه مسلم بلفظ: "من غشنا فليس منا"، بل عزاه المصنف نفسه إلى الشيخين في كتابه: الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة (٣)، وقال: إنه متواتر.
٨٨٦١ - "من غش العرب لم يدخل في شفاعتي، ولم تنله مودتي. (حم ت) عن عثمان (ضعيف) ".
(من غش العرب) خدعهم وهذا خاص لشرف العرب خصهم بذلك (لم يدخل في شفاعتي) عقوبة لأنه غش من هم أصله - ﷺ - ومن وصى فيهم (ولم تنله مودتي) قال الحكيم: غشهم أن يبعدهم عن الهدى أو يحملهم على ما يبعدهم من النبي - ﷺ - فمن فعل ذلك فقد قطع الرحم بينهم وبينه - ﷺ - فبسبب ذلك يحرم من شفاعته ومودته (حم ت (٤) عن عثمان) كتب عليه المصنف: ضعيف، وقال
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ٣٨٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧١٣)، والضعيفة (٤٦٢٥).
(٢) أخرجه الترمذي (١٣١٥)، ومسلم (١٠١، ١٠٢).
(٣) انظر: قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي (ص: ١٩٦ رقم ٧٣).
(٤) أخرجه أحمد (١/ ٧٢)، والترمذي (٣٩٢٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧١٥)، وقال =
[ ١٠ / ٣٢٥ ]
الترمذي: غريب وفيه حفص بن عمرو الأحمسي، قال الذهبي (١): ضعَّفوه، وقال ابن تيمية: ليس عند أهل الحديث بذلك، وقال البخاري وأبو زرعة: هو منكر الحديث.
٨٨٦٢ - "من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار. (طب حل) عن ابن مسعود (ضعيف) ".
(من غشنا فليس منا، والمكر) هو [٤/ ٢٧٢] من أنواع الغش. (والخداع) مثله.
(في النار) أي صاحبهما وأخذ الذهبي من الوعيد أن الثلاثة من الكبائر (طب حل (٢) عن ابن مسعود) كتب عليه المصنف ضعيف، وقال الهيثمي: بعد ما عزاه للطبراني في الكبير والصغير: رجاله ثقات وفي عاصم بن بهدلة كلام لسوء حفظه (٣).
٨٨٦٣ - "من غل بعيرا أو شاة أتى يحمله يوم القيامة. (حم) والضياء عن عبد الله بن أنيس (صح) ".
(من غل) قال المظهر: أي من سرق شيئًا في الدنيا من زكاة أو غيرها. (بعيرًا أو شاة أتى) به. (يحمله يوم القيامة) تشهيرًا له وتشديدًا في الغلول وهي تفسير لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، وهو تعظيم لشأن حقوق العباد. (حم (٤) والضياء عن عبد الله بن أنيس) رمز المصنف لصحته.
_________________
(١) = في الضعيفة (٥٤٥): موضوع.
(٢) انظر المغني في الضعفاء (١/ ١٧٧)، وميزان الاعتدال (٢/ ٣١٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٣٨) رقم (١٠٢٣٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨٩)، وانظر: المجمع (٤/ ٧٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٠٨)، والصحيحة (١٠٥٨).
(٤) قال الحافظ في التقريب (٣٠٥٤): صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون.
(٥) أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٨)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (١٤٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٠٩).
[ ١٠ / ٣٢٦ ]
٨٨٦٤ - "من غلب على ماء فهو أحق به. (طب) والضياء عن سمرة (صح) ".
(من غلب على ماء) سبق إليه في مباح. (فهو أحق به) من غيره لأنه بالسبق حازه. (طب (١) والضياء عن سمرة) رمز المصنف لصحته.
٨٨٦٥ - "من فاته الغزو معي فليغز في البحر. (طس) عن واثلة (ض) ".
(من فاته الغزو معي) في صحبتي أو في حياتي وإن لم يصحبه، (فليغز في البحر) لقتال الكفار فيه أو في البر يعبر إليهم منه وذلك لفضيلة الغزو في البحر، وفي رواية: "فإن غزوه في البحر أفضل من غزوتين في البر". وفي لفظ: "من عشر غزوات". وقد تنازع الناس في الأفضل هل الغزو في البحر أو في البر وهذا دليل لمن فضل غزو البحر. (طس (٢) عن واثلة) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه عمرو بن الحصين وهو ضعيف.
٨٨٦٦ - "من فدى أسيرًا من أيدي العدو فأنا ذلك الأسير. (طص) عن ابن عباس".
(من فدى أسيرًا) من المسلمين، بذل فيه الفداء بالمال (من أيدي العدو) أنقذه منهم بالفدية (فأنا ذلك الأسير) أي فكأنه فداني وفكني من الأسر وخلصني من أيدي الأعداء ترغيب في فك الأسرى وفداءهم (طص (٣) عن ابن عباس) سكت المصنف عليه، وقال الهيثمي: فيه أيوب بن أبي حجر، قال أبو حاتم: أحاديثه صحاح، وضعفه الأزدي، وبقية رجاله ثقات.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٠٩) رقم (٦٨٦٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧١٦)، والضعيفة (٣١٠١).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٣٥٢)، وانظر المجمع (٥/ ٢٨١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧١٨).
(٣) أخرجه الطبراني في الصغير (٤٢٣) وانظر المجمع (٥/ ٣٣٢) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٢١).
[ ١٠ / ٣٢٧ ]
٨٨٦٧ - "من فر من ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة. (هـ) عن أنس".
(من فر من ميراث وارثه) بأن فعل من الوصايا ما يفوت به إرثه ويقطعه عليه.
(قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة) فإنه يرث المؤمنون منازل الذين يدخلون النار، كما ذكر في قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون:١٠]، وقد عد قطع الميراث بالحيلة من الكبائر لهذا الحديث، وبه صرح الذهبي (هـ (١) عن أنس) سكت عليه المصنف، وفيه سويد بن سعيد (٢) عن عبد الرحيم بن زيد العمي (٣) عن أبيه (٤) وهؤلاء الثلاثة ضعفاء، وقال الذهبي: في سنده مقال، وقال المنذري: ضعيف.
٨٨٦٨ - "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة. (حم ت ك) عن أبي أيوب (صح) ".
(من فرق بين والدة وولدها) بما يزيل ملك أحدهما عن يده ببيع أو هبة أو نحوهما وإن رضيت الأم والولد، وظاهره تحريم التفريق للوعيد بقوله: (فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) وظاهره ولو مكلفًا وإليه ذهب البعض، وقال ابن العربي: إنه ظاهر الحديث وذهب الجمهور إلى أنه مقيد بقبل تمييز الولد عند الشافعية، وعند غيره بقبل البلوغ، وذهب مالك إلى جوازه قبل ذلك برضاها وهو خلاف ظاهر الحديث، ثم الحديث نص في الوالدة والولد وقد ألحق بهما غيرهما قياسًا لا نصًّا. (حم ت ك (٥) عن أبي أيوب) رمز المصنف لصحته، وقال
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٢٧٠٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٢٣).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٢٩٠).
(٣) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٢٣٩١).
(٤) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٢٤٦)، وميزان الاعتدال (٣/ ١٥١).
(٥) أخرجه أحمد (٥/ ٤١٢)، والترمذي (١٢٨٣)، والحاكم (٢/ ٥٥)، وانظر: بيان الوهم والإيهام =
[ ١٠ / ٣٢٨ ]
الترمذي: حسن غريب، قال ابن القطان: ولم يصححه لأنه من رواته ابن وهب عن حي بن عبد الله (١) وحي نظر فيه البخاري، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: لا بأس به فلا اختلاف فيه ولم يصححه انتهى.
وجزم الحافظ ابن حجر (٢) بضعفه وتبعه السخاوي ورد تصحيح الحاكم له بأنه منتقد.
٨٨٦٩ - "من فرق فليس منا. (طب) عن معقل بن يسار (صح) ".
(من فرق) يحتمل أن المراد بين والدة وولدها إن شددت الراء والقرينة ما سلف، على المقدر ويحتمل أنه بسكون وكسرها أي خاف العباد دون الله تعالى.
(فليس منا) كما سلف. (طب (٣) عن معقل بن يسار)، رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: فيه نصر بن طريف وهو كذاب.
٨٨٧٠ - "من فطر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا" .. (حم ت هـ حب) عن زيد بن خالد (صح) ".
(من فطر صائمًا) أعطاه ما يفطر به ولو جرعة من ماء (كان له مثل أجره) أي مثل أجر صومه (غير أنه لا ينقص) مما يعطاه المفطر (من أجر الصائم شيئًا) وينبغي للصائم قبول ما يعطاه أن يفطر به إعانة لأخيه على الآخرة وإجابته إن دعاه للعشاء. (حم ت هـ حب (٤) عن زيد بن خالد)، رمز المصنف لصحته،
_________________
(١) = (٣/ ٥٢١) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤١٢).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (١/ ١٩٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ٤٠١).
(٣) انظر التلخيص الحبير (٣/ ١٥).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٢٨) رقم (٥٣٥)، وانظر المجمع (٤/ ١٠٧)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٢٢)، والضعيفة (٣١١١): موضوع.
(٥) أخرجه أحمد (٥/ ١٩٢)، والترمذي (٨٠٧)، وابن ماجة (١٧٤٦)، وابن حبان (٨/ ٢١٦) (٣٤٢٩)، والنسائي (٢/ ٢٥٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤١٥).
[ ١٠ / ٣٢٩ ]
وقال في اللسان (١): عن الميزان: ليس برديء هذا [٤/ ٢٧٣] من وجه ثبت.
٨٨٧١ - "من فطر صائمًا أو جهز غازيًا فله مثل أجره. (هق) عنه (صح) ".
(من فطر صائمًا أو جهز غازيًا) أعانه بالجهاز لغزوه (فله مثل أجره) أي أجر كل واحد منهما، وفيه حث على الأمرين بالغ وضم الصائم إلى المجاهد؛ لأن الكل جهاد ذلك لجيش الأعداء والآخر لجيش الشهوات. (هق (٢) عنه) رمز المصنف لصحته، وقد أخرجه النسائي والترمذي وابن ماجة.
٨٨٧٢ - "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. (حم ق ٤) عن أبي موسى (صح) ".
(من قاتل لتكون كلمة الله) وهي قول "لا إله إلا الله" أو كل كلمة أمر الله بها. (هي العليا) على كل كلمة سواها. (فهو في سبيل الله) فلا يكون في سبيل الله إلا من قتل لذلك، وقد فصلت الأحاديث طبقات المجاهدين بأن منهم من يقاتل للدنيا أو للغنيمة أو لإظهار الشجاعة. (حم ق ٤ (٣) عن أبي موسى) قال: سُئل رسول الله - ﷺ - عمن يقاتل حمية ويقاتل رياءً أي ذلك في سبيل الله؟ فذكره.
٨٨٧٣ - "من قاتل في سبيل الله فواق ناقة حرم الله على وجهه النار. (حم) عن عمرو بن عنبسة (ح) ".
(من قاتل في سبيل الله فواق ناقة) بضم للفاء والفتح للهمزة ما بين الحلبتين وهو منصوب، قال أبو البقاء: في نصبه وجهان: أحدهما الظرفية، والثاني أن يكون جاريًا مجرى المصدر.
_________________
(١) انظر لسان الميزان (١/ ٤٧٥).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن (٤/ ٢٤٠)، وأخرجه الترمذي (١٦٢٨)، والنسائي (٢/ ٢٥٦)، وابن ماجه (٢٧٥٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤١٤).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٢)، والبخاري (٢٨١٠)، ومسلم (١٩٠٤)، وأبو داود (٢٥١٧)، والترمذي (١٦٤٦)، والنسائي (٦/ ٢٣)، وابن ماجة (٢٧٨٣).
[ ١٠ / ٣٣٠ ]
قلت: والأول أظهر أي قدر هذه المدة، وسواء قتل عدوًا أو نكاه أم لا بل إذا كان في صف المسلمين لإرهاب الأعداء عد مقاتلًا في سبيل الله (حرم الله على وجهه النار) أي منعها عنه. (حم (١) عن عمرو بن عنبسة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف.
٨٨٧٤ - "من قاد أعمى أربعين خطوة وجبت له الجنة. (ع طب عد حل هب) عن ابن عمر (عد) عن ابن عباس، وعن جابر (هب) عن أنس".
(من قاد أعمى أربعين خطوة) هداه الطريق. (وجبت له الجنة) لإعانته هذا المبتلى على طريقه إلى الخير، ومعلوم أنه لا أجر له لو قاده إلى معصية (ع طب عد حل هب (٢) عن ابن عمر)، قال الهيثمي: فيه عندهما علي بن عروة وهو كذاب، قلت: المصنف سكت عليه (عد عن ابن عباس، وعن جابر) بعدة أسانيد فيها عدة ضعفاء، (هب عن أنس) أخرجه من طريقين في أحدهما المعلى بن هلال، وفي الآخر أبو داود النخعي وبقية بن أسلم الثلاثة كذابون.
٨٨٧٥ - "من قاد أعمى أربعين خطوة غفر له ما تقدم من ذنبه. (خط) عن ابن عمر".
(من قاد أعمى أربعين خطوة غفر له ما تقدم من ذنبه). (خط (٣) عن ابن عمر)
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٣٨٧)، وانظر المجمع (٥/ ٢٧٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٢٤).
(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٥٦١٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٥٣) رقم (١٣٣٢٢)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٠٤)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥٨)، والبيهقي في الشعب (٧٦٢٥) جمعيهم عن ابن عمر، وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٣٨) عن ابن عباس وعن جابر (٧/ ٦٥)، وأخرجه البيهقي في الشعب (٧٦٢٩)، والخطيب البغدادي في تاريخه (٩/ ١٧) عن أنس، وانظر مجمع الزوائد (٣/ ١٣٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٢٦).
(٣) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٥/ ١٠٥)، وانظر كشف الخفاء (٢/ ٣٥٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٢٥)، والضعيفة (٤٦٢٦).
[ ١٠ / ٣٣١ ]
سكت عليه المصنف، وفيه عبد الباقي بن قانع (١) أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال الدارقطني: يخطيء كثيرًا، والمعلى بن مهدي (٢) قال أبو حاتم: يأتي بالمنكر.
٨٨٧٦ - "من قال لا إله إلا الله نفعته يومًا من دهره يصيبه قبل ذلك ما أصابه. البزار (هب) عن أبي هريرة (صح) ".
(من قال لا إله إلا الله) ظاهره وإن لم يخلص بها قلبه، إلا أنه قد قيد في غيره فيحتمل حمله عليه (نفعته يومًا من دهره) وهي آخرته (يصيبه قبل ذلك) قبل دهر النفع (ما أصابه) من العذاب ومقدماته وذلك أن آخر نفعها أن يخرجه من النار وفيه الحث على ادخار هذه الكلمة والمراد مقرونة بالإقرار أن "محمدا رسول الله". (البزار هب (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٨٨٧٧ - "من قال لا إله إلا الله مخلصًا دخل الجنة. البزار عن أبي سعيد (صح) ".
(من قال لا إله إلا الله مخلصًا) قال الغزالي (٤): معنى الإخلاص مساعدة الحال للمقال، وفي الجامع الكبير قيل: "وما إخلاصها؟ قال: أن تحجزه عن معاصي الله (٥) (دخل الجنة) ولو بعد أن يمسه العذاب، وقد سلف في الجزء الأول كلام الناس في هذه الأحاديث حتى قيل: إنها قبل نزول الفرائض والأحكام (البزار (٦)
_________________
(١) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٣٦٥)، وميزان الاعتدال (٤/ ٢٣٨).
(٢) انظر ميزان الاعتدال (٦/ ٤٧٨)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٦٧٠).
(٣) أخرجه البزار (٣)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٢٦) والبيهقي في الشعب (٩٧)، والطبراني في الأوسط (٦٣٩٦)، والصغير (٣٩٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٣٤).
(٤) إحياء علوم الدين (١/ ٣٠٣).
(٥) رواه الطبراني في الأوسط (١٢٣٥)، وفي الكبير (٥/ ١٩٧) رقم (٥٠٧٤)، وانظر كشف الخفاء (٢/ ٣٤٥).
(٦) أخرجه البزار ص: ٣ زوائده، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١/ ٤ موارد) وأحمد في المسند =
[ ١٠ / ٣٣٢ ]
عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجاله ثقات، لكن من روى عنه البزار لم أقف له على ترجمة انتهى؛ والحافظ العراقي تارة حسن هذا الحديث وتارة ضعفه (١).
٨٨٧٨ - "من قال: سبحان الله العظيم وبحمده غرست له بها نخلة في الجنة. (ت حب ك) عن جابر (صح) ".
(من قال: سبحان الله العظيم) تقدم الكلام على سبحان وأنه علم للتسبيح، والمراد أنزه الله العظيم في كل أمر. (وبحمده) أي أسبّحه حامدًا له وهو جمع بين التخلية والتحلية، خلاه الله تعالى عن كل قبيح، ثم حلاه تعالى بكل ثناء صحيح.
(غرست له بها) بهذه الكلمة. (نخلة في الجنة) وإذا كان له فيها غرس دخلها فإن الله لا يمنعه عن ما غرسه له فليكثر العبد لنفسه من هذا الغرس ويسقيه بدوام الطاعة لمولاه ويحذر المعاصي المحبطات فإنها تقلع هذا الغرس من الأساس. (ت حب ك (٢) عن جابر) رمز المصنف لصحته، وفي الكبير للمصنف أنه قال الترمذي: حسن غريب انتهى، وقال الحاكم [٤/ ٢٧٤]: صحيح على شرط مسلم.
٨٨٧٩ - "من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر .. (حم ق ت هـ) عن أبي هريرة (صح) ".
(من قال: سبحان الله وبحمده في يومه مائة مرة) سواء كانت متوالية أو متفرقة. (حطت خطاياه) وضعتها عنه كأنها كانت على ظهره فحطها هذا القول
_________________
(١) = (٥/ ٢٣٦) والحلية (٧/ ١٧٤) عن معاذ، وابن عدي في الكامل (٧/ ٨٣)، وانظر كشف الخفا (٢/ ٣٤٥)، وانظر المجمع (١/ ١٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٣٣).
(٢) انظر: تخريج أحاديث الإحياء (٢/ ٨٢) و(١/ ٢٤٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٤٦٤)، وابن حبان (٨٢٦)، والحاكم (١/ ٥٠١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٢٩)، والصحيحة (٦٤).
[ ١٠ / ٣٣٣ ]
عنه. (وإن كانت) في الكثرة. (مثل زبد البحر) وهو كناية عن الكثرة عرفًا، قال ابن بطال: والفضائل الواردة في التسبيح والتحميد ونحو ذلك إنما هي لأهل الشرف في الدين، والكمال كالطهارة من الحرام وغيره ذلك فلا يظن ظان أن من أدمن الذكر وأصر على ما شاء من شهواته وانتهك دين الله وحرمته أن يلحق بما قاله سنن المطهرين ويبلغ منازل الكاملين لكلام أجراه على لسانه ليس معه تقوى لله ولا عمل صالح (حم ق ت هـ (١) عن أبي هريرة) رواه الترمذي بلفظ: "غفرت له ذنوبه" ولم يقل "في يوم". وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٨٨٨٠ - "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار. (ت) عن ابن عباس".
(من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) قال ابن الأثير (٢): النهي يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون له في الشيء رأي وإليه يميل طبعه وهواه فتناول القرآن على وفقه محتجًّا به لفرضه ولو لم يكن له هوى لم يلح منه ذلك المعنى أي لم يظهر له وهذا يكون تارة مع العلم كمن يحتج بآية منه على تصحيح بدعته عالمًا أنه غير مراد من الآية. وتارة يكون مع الجهل: بأن تكون الآية تحتمله فيميل فهمه إلى ما توافق غرضه ويرجحه برأيه إذ لولاه لم يترجح عنده ذلك الاحتمال وتارة يكون له غرض صحيح يتطلب له دليلًا من القرآن فيستدل بما يعلم أنه لم يرد به كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي بقوله: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [النازعات: ١٧] ويشير إلى قلبه ويوميء إلى أنه المراد بفرعون وهذا
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٢)، والبخاري (٦٤٠٥)، ومسلم (٢٦٩١)، والترمذي (٣٤٦٦)، وابن ماجة (٣٨١٢).
(٢) انظر: جامع الأصول (٢/ ٣)، والجامع لأحكام القرآن (١/ ٣٣).
[ ١٠ / ٣٣٤ ]
يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبًا للسامع وهو ممنوع.
الثاني: أن يتسارع إلى تفسيره بظاهر العربية بغير استظهار بالسماع والنقل الذي يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة والاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من فسر القرآن بغير علم إلى هنا كلامه. (ت (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وفي الكبير قال الترمذي: صحيح وقد أخرجه أبو داوود وغيره، قال الشارح: وفيه من جميع جهاته عبد الأعلى بن عامر (٢) الكوفي قال أحمد وغيره ضعيف وردوا تصحيح الترمذي له.
٨٨٨١ - "من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ. (٣) عن جندب".
(من قال في القرآن) مفسرًا له (برأيه) بما خطر بباله من غير علم (فأصاب) ما أراده الله به (فقد أخطأ) في تكلمه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير؛ لأنه مقامًا ليس له به علم وقد نهى الله عن ذلك بقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ الآية. [الإسراء: ٣٦]. (٣ (٣) عن جندب)، قال الشارح: إنه رمز المصنف لحسنه ولعله لاعتضاده وإلا ففيه سهل بن عبد الله بن أبي حزم (٤) تكلم فيه أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم، وقال الترمذي: تكلم فيه بعضهم انتهى؛ ولم أجد
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٥٠)، وأحمد (١/ ٢٣٣)، والنسائي في السنن الكبرى (٨٠٨٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٥) رقم (١٢٣٩٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٣٧).
(٢) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٣٦٤)، وميزان الاعتدال (٤/ ٢٣٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٥٢)، والترمذي (٢٩٥٢)، والنسائي في الكبرى (٨٠٨٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٣٦).
(٤) انظر ميزان الاعتدال (٣/ ٣٤٠)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٢٩).
[ ١٠ / ٣٣٥ ]
الرمز في ما قوبل على خط المصنف.
٨٨٨٢ - "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. (ق ٤) عن أبي هريرة (صح) ".
(من قام رمضان) أي قام بالطاعة في لياليه من تلاوة أو صلاة أو علم شرعي أو ذكر الله. (إيمانًا) تصديقًا بوعد الله الإثابة. (واحتسابًا) اعتدادًا بأن ذلك مرقوم عند الله تعالى (غفر له ما تقدم من ذنبه) سلف الكلام غير مرة أنهم يحملون الوعد بغفران الذنوب في مثل هذا على الصغائر وسلف البحث فيه وأنها لم تقم الأدلة الباهرة بأنه لا يغفر الكبائر إلا التوبة، وحررنا ذلك في رسالة، ثم رأيت بعد ذلك أنه قد نازع في ذلك صاحب الذخائر وقال: فضل الله أوسع، وكذا ابن المنذر، وقال حديث: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" (١) قال يغفر له جميع ذنوبه صغارها وكبارها، وحكاه ابن عبد البر في التمهيد (٢) عن بعض معاصريه. (ق٤ (٣) عن أبي هريرة).
٨٨٨٣ - "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. (خ ٣) عنه (صح) ".
(من قام ليلة القدر) أي وافق قيامه تلك الليلة (غفر له ما تقدم من ذنبه) وفي رواية: "وما تأخر" قال ابن رجب: ولا يتأخر تكفير الذنوب بها إلى انتهاء الشهر بخلاف قيام رمضان وصيامه، وقد يقال: يغفر له عند استكمال القيام في آخر ليلة [٤/ ٢٧٥] منه عند تمام نهارها وتأخر المغفرة بالصوم إلى إكمال النهار
_________________
(١) رواه البخاري (٣٥)، ومسلم (٧٦٠) من حديث أبي هريرة.
(٢) انظر: التمهيد (٧/ ٩٥ - ٩٨) و(٢٢/ ٢٥٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣٧)، ومسلم (٧٥٩)، وأبو داود (١٣٧١)، والترمذي (٨٠٨)، والنسائي (٨/ ١١٧)، وابن ماجة (١٣٢٦).
[ ١٠ / ٣٣٦ ]
بالصوم. (خ ٣ (١) عنه أي عن أبي هريرة).
٨٨٨٤ - "من قام ليلتي العيد محتسبًا لله تعالى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب. (هـ) عن أبي هريرة (ض) ".
(من قام ليلتي العيد) الفطر والأضحى أحياهما. (محتسبًا لله تعالى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) لحب الدنيا وشهواتها بل يلاطف ويدافع عنه ما يقسي القلب ويميته (هـ (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه.
٨٨٨٥ - "من قام في الصلاة فالتفت رد الله عليه صلاته. (طب) عن أبي الدرداء".
(من قام في الصلاة) فريضة أو نفلًا (فالتفت) إلى غير جهة القبلة (رد الله عليه صلاته) أي لم يقبلها ولم يثبه عليها. (طب (٣) عن أبي الدرداء) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه يوسف بن عطية وهو ضعيف.
٨٨٨٦ - "من قام مقام رياء وسمعة فإنه في مقت الله حتى يجلس. (طب) عن عبد الله الخزاعي (ح) ".
(من قام مقام رياء وسمعة) تقدم تفسيرهما. (فإنه في مقت الله) في بغضه له ولمقامه. (حتى يجلس) أي ويتوب عن ذلك (طب (٤) عن عبد الله الخزاعي) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه يزيد بن عياض وهو متروك.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٥)، وأبو داود (١٣٧٢)، والترمذي (٦٨٣)، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٥٦).
(٢) أخرجه ابن ماجة (١٧٨٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٤٢)، وقال في الضعيفة (٥٢١) ضعيف جدًّا.
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير وقد عزاه الهيثمي في المجمع (٢/ ٨١)، والترغيب والترهيب (١/ ٢٠٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٤١).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ١٠١)، والمجمع (١٠/ ٢٢٣)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٤٣): موضوع.
[ ١٠ / ٣٣٧ ]
٨٨٨٧ - "من قبل بين عيني أمه كان له سترًا من النار. (عد هب) عن ابن عباس (ضعيف) ".
(من قبل بين عيني أمه) إكرامًا لها ومحبة وشفقة واعترافًا بحقها. (كان له) ذلك التقبيل (سترًا من النار) (عد هب (١) عن ابن عباس) كتب عليه المصنف ضعيف، وقال ابن عدي بعد إخراجه: منكر إسنادًا ومتنًا، وأبو مقاتل لا يعتمد على روايته ولا تحل الرواية عنه انتهى؛ وأبو مقاتل حفص بن سليم السمرقندي، وهّاه ابن قتيبة شديدًا وكذبه ابن مهدي، وقال ابن السليماني: يضع الحديث، ثم ساق له هذا الخبر قاله في الميزان (٢).
٨٨٨٨ - "من قتل حية فكأنما قتل رجلًا مشركًا قد حل دمه. (حم) عن ابن مسعود (ضعيف) ".
(من قتل حية فكأنما قتل رجلًا مشركًا) في حصول الأجر. (قد حل دمه) فليس في ذمة من المسلمين ولا هدنة وفيه الحث على قتل الحيات وقد استثنى حيات البيوت وورود الأثر بإيذانها. (حم (٣) عن ابن مسعود) كتب عليه المصنف ضعيف إلا أنه قد رواه أبو يعلى والبزار، قال الهيثمي بعد أن عزاه إلى الثلاثة: رجال البزار رجال الصحيح.
٨٨٨٩ - "من قتل حية أو عقربًا فكأنما قتل كافرًا. (خط) عن ابن مسعود".
(من قتل حية أو عقربًا فكأنما قتل كافرًا) وذلك لأنه نَحَّى عن العباد شرهما.
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٩٣)، والبيهقي في الشعب (٧٨٦١)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٧٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٤٤)، والضعيفة (١٢٤٥): موضوع.
(٢) انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٣١٩).
(٣) أخرج أحمد (١/ ٣٩٤)، وأبو يعلى (٥٣٢٠)، والبزار (١٨٤٧)، وانظر المجمع (٤/ ٤٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٤٧)، والضعيفة (٤٦٢٧).
[ ١٠ / ٣٣٨ ]
(خط (١) عن ابن مسعود) وأخرجه الديلمي بدون ذكر العقرب.
٨٨٩٠ - "من قتل حية فله سبع حسنات، ومن قتل وزغة فله حسنة. (حم حب) عن ابن مسعود (صح) ".
(من قتل حية فله سبع حسنات) كأن المراد مطلق الكثرة فلا ينافي الأول (ومن قتل وزغة) بالزاي والشين المعجمة وكل حروفه بالفتح، قال الزمخشري: سمي وزغًا لخفته وسرعة حركته، يقال لفلان وزغ: أي رعشة، وهو من وزغ الجنين في البطن وزغًا إذا تحرك (فله حسنة) وقد ورد معللًا وجه قتلها بأنها كانت تشب النار على إبراهيم، وورد الحث على قتلها في ضربة واحدة. (حم حب (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته.
٨٨٩١ - "من قتل عصفورًا بغير حقه سأله الله عنه يوم القيامة. (حم) عن ابن عمرو (ح) ".
(من قتل عصفورًا بغير حقه) وحقه أن يقتله للانتفاع به (سأله الله عنه) أي عن سبب قتله (يوم القيامة) وتمامه عند مخرجه: قيل: وما حقها يا رسول الله؟ قال: "أن يذبحه فيأكله ولا يقطع رأسه فيرمي به"، وفي رواية للقضاعي وغيره: "من قتل عصفورًا عبثًا جاء يوم القيامة وله صراخ تحت العرش يقول: يا ربِّ سل هذا فيم قتلني من غير منفعة" (٣) قال البغوي: فيه كراهة ذبح الحيوان لغير الأكل، وقال الخطابي: وفي معناه ما جرت به العادة من الذبح عند قدوم الملوك
_________________
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٢/ ٢٣٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٤٦).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٤٢٠)، وابن حبان (١٢/ ٤٤٦) (٥٦٣٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٤٨)، والضعيفة (٤٦٢٨).
(٣) رواه القضاعي في مسنده (٥٢٤) عن أنس، رواه أحمد (٤/ ٣٨٩)، وابن حبان (١٣/ ٢١٤) (٥٨٩٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣١٧) رقم (٧٢٤٥) جمعيهم عن الشريد.
[ ١٠ / ٣٣٩ ]
والرؤساء عند حدوث نعمة أو نحو ذلك انتهى.
قلت: نعم إذا لم ينتفع به إلا أنه يكره لأنه تعظيم لغير الله بالذبح ومثله ما يذبح على القبور عند دفن العظماء وقد ورد فيه نهي خاص، ومنه ما يذبح لتعظيم الموتى والمشاهد، ولعل الكل يحرم لأنه أهل به لغير الله يعني كما كان يذبح للأوثان، وهذا مبني على أن قوله: "سأله الله عنه يوم القيامة" لا يقضي بالتحريم، وفيه نظر. (حم (١) عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه وفيه صهيب مولى ابن عامر الحذاء أبو موسى المكي وفيه جهالة، وقد وثق (٢) وهذا الإسناد جيد.
٨٨٩٢ - "من قتل كافرًا فله سلبه. (ق د ت) عن أبي قتادة (حم د) عن أنس (حم هـ) عن سمرة (صح) ".
(من قتل كافرًا) في لفظ قتيلًا (فله سلبه) السلب بالفتح المسلوب أي له أخذ ما عليه وهذا قاله - ﷺ - يوم حنين فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم، قال ابن حجر: ووهم من قال: إنه قاله يوم بدر، وسمَّاه قتيلًا مجازًا من باب ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ وقد اختلف في الحديث، فقيل: إنه محمول على أنه من التصرف بالإمامة العظمى، وكذا للإمام أن يقول: ذلك فلا يكون السلب للقاتل إلا إذا نفله الإِمام، وقيل: إنه خرج مخرج الفتيا والتشريع العام؛ لأن ذلك هو الأغلب من تصرفه - ﷺ -. (ق د ت) عن أبي قتادة) الأنصاري وفيه قصة [٤/ ٢٧٦] (حم د عن أنس حم هـ) (٣) عن سمرة) قال الكمال ابن أبي شريف
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ١٦٦، ٢١٠)، والنسائي (٣/ ٧٣)، والبيهقي في السنن (٩/ ٨٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٥٠).
(٢) قال الحافظ في التقريب (٢٩٥٧): صهيب الحذاء أبو موسى الملكي: مقبول.
(٣) أخرجه البخاري (٣١٤٢)، مسلم (١٧٥١) عن أبي قتادة أبو داود (٢٧١٧، ٢٧١٨) والترمذي (١٥٦٢) عن أبي قتادة وأنس، أحمد (٣/ ١٢٦، ١١٤)، (٥/ ١٢) عن أنس وسمرة، ابن ماجه =
[ ١٠ / ٣٤٠ ]
في تخريج الكشاف: وهم الشرف الطيبي في شرحه للكشاف حيث عزاه لأبي داود من حديث ابن عباس فإنه الحديث الذي قاله يوم بدر وفيه: "من قتل قتيلًا فله كذا وكذا" ولم يذكر "فله سلبه".
٨٨٩٣ - "من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا. (حم خ ن هـ) عن ابن عمرو (صح) ".
(من قتل معاهدًا) بفتح الهاء أي عاهده المسلمون ويجوز كسرها؛ لأنه عاهدهم إذ هي مفاعلة من الطرفين وهو الذي له عهد منا وأمان، قال ابن الأثير: أكثر ما تطلق على أهل الذمة وقد تطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب. (لم يرح) بفتح أوليه لم يجد. (رائحة الجنة) كناية عن عدم دخولها (وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا) وقد اختلفت أحاديث وجدان ريحها ففي غير هذا من مسيرة خمسمائة عام وفي غيره غير ذلك باختلاف أحوال المدركين له فمن عظم أجره تلذذ به من أبعد مدة لم تنقص على قدر أحوال الناس في الأجور، وفيه أن قتل المعاهد كبيرة وبه صرح الذهبي. (حم خ ن هـ (١) عن ابن عمرو).
٨٨٩٤ - "من قتل معاهدًا في غير كنهه حرم الله عليه الجنة. (حم د ن ك) عن أبي بكرة (صح) ".
(من قتل معاهدًا في غير كنهه) بضم الكاف مع سكون النون أي حقيقته التي يحل معها قتله فإن عنه الشيء حقيقته وذلك حيث لا أمان له ولا عهد (حرم الله عليه الجنة) لأنه بالعهد صار محرم الدم فلما هتك حرمته المحرمة حرم الله عليه جنته، قال القاضي: ليس في قوله: "حرم الله عليه الجنة" ما يدل على الدوام
_________________
(١) = (٢٨٣٨) وأحمد (٥/ ١٢) عن سمرة.
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٨٦)، البخاري (٣١٦٦)، النسائي (٨/ ٢٤)، ابن ماجة (٢٦٨٦).
[ ١٠ / ٣٤١ ]
والأقباط الكلي فضلًا عن القطع، وقال غيره: هذا التحريم للجنة مخصوص بزمان ما لقيام الأدلة على أن من مات مسلمًا لا يخلد في النار (حم د ن ك (١) عن أبي بكرة) رمز المصنف لصحته، وقال في المهذب (٢): هذا إسناد صالح، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٨٨٩٥ - "من قتل مؤمنًا فاعتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا. (د) والضياء عن عبادة بن الصامت (صح) ".
(من قتل مؤمنًا فاعتبط) بعين مهملة أي ظلمًا لا بجريرة ولا جناية ولا قصاص من عبطت الناقة نحرتها من غير داء بها وقيل: إنه بالمعجمة من الغبطة والسرور (٣) (لم يقبل الله له صرفًا ولا عدلًا) نافلة أو فريضة وتقدم فيه تفاسير أخر وعظمة ذنب قاتل المؤمن معلوم من ضرورة الدين. (د (٤) والضياء عن عبادة) رمز المصنف لصحته.
٨٨٩٦ - "من قتل وزغًا كفر الله عنه سبع خطيئات. (طس) عن عائشة (ح) ".
(من قتل وزغًا) هو المسمى سام أبرص (كفر الله عنه سبع خطيئات) وفي مسلم: "من قتل وزغًا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك،
_________________
(١) أخرجه أحمد ٥/ ٣٨، ٣٦، أبو داود (٢٧٦٠)، النسائي (٨/ ٢٥)، والحاكم (٢/ ١٤٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٥٦).
(٢) انظر: المهذب في اختصار الكبير (رقم ١٤٦٤٧).
(٣) في هامش الأصل: قال العلقمي: قال شيخنا: بعين مهملة قال الخطابي: يريد أنه قتله ظلمًا لا عن قصاص، يقال: عبطت الناقة واعتبطها إذا نحرتها من غير داء وآفة بها، وقال في النهاية (٣): هكذا جاء الحديث في سنن أبي داود ثم جاء آخر الحديث، قال خالد بن دهقان وهو راوي الحديث: سألت يحيى بن يحيى عن قوله: "اعتبط بقتله" قال: الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله، قال: وهذا التفسير يدل على أنه عزى الغبطة بالمعجمة سواء في الفرح والسرور وحسن الحال؛ لأن القاتل يفرح بقتل خصمه فإذا كان المقتول مؤمنًا وفرح بقتله دخل في هذا الوعيد، فإذا قتل مؤمنًا ظلمًا أو قتله وفرح بقتله وحصل له سرور.
(٤) أخرجه أبو داود (٤٢٧٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٥٤).
[ ١٠ / ٣٤٢ ]
وفي الثالثة دون ذلك" وتكلم عليه النووي (١) في شرحه بما حاصله: أن كثرة الثواب باعتبار وسرعة إعدامه عن الوجود، وهل الفواسق الخمس في قتلها أجر أم ليس فيه أجر؟ تردد فيه بعض، ولعله يقال: إن قتلها امتثالًا لإذن الشارع في قتلها فهو مأجور، وأما تغيير الأجر فلا يعرف الأمر نص كهذا في قتل الوزغ.
(طس (٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف، وقد أخرجه مسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة بلفظ: "من قتل وزغًا محى الله عنه سبع خطيئات" (٣).
٨٨٩٧ - "من قتله بطنه لم يعذب في قبره. (حم ت ن حب) عن خالد بن عرفطة، وسليمان بن صرد (صح) ".
(من قتله بطنه) أي مات بداء من أدوائه كالاستسقى والإسهال، وقيل: من حفظه عن الحرام والشبه. (لم يعذب في قبره) وإذا لم يعذب فيه لم يعذب في غيره؛ لأنه أول منازل الآخرة، قال القرطبي: حكمته أنه يموت عارفًا بربه لم يحتج إلى إعادة السؤال بخلاف من يموت بغيره من الأمراض فإنها تغيب عقولهم انتهى.
قلت: هذا تعليل لبيان حكمة عدم سؤال الملكين له في قبره وتعذيب القبر أعم من ذلك، وفيه فضيلة لمن مات مبطونًا، وقد ثبت أنه من الشهداء، وفيه أن أسقام الدنيا تخفف من العذاب الأخروي. (حم ت ن حب (٤) عن خالد بن عرفطة) بضم العين المهملة الليثي أو البكري، (وسليمان بن صرد) رمز
_________________
(١) شرح النووي (١٤/ ٢٣٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٩٠٠)، وانظر المجمع (٤/ ٤٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٥٣).
(٣) مسلم (٢٢٤٠).
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٢)، (٥/ ٢٩٢)، أخرجه الترمذي (١٠٦٤)، النسائي في الكبرى (٢١٧٩)، وابن حبان (٢٩٣٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٦١).
[ ١٠ / ٣٤٣ ]
المصنف لصحته، وفي الترمذي أنه حسن غريب.
٨٨٩٨ - "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد. (حم ٣ حب) عن سعيد بن زيد (صح) ".
(من قتل دون ماله) قيل: أن المراد لأجل الدفع عن أخذ ماله وأن دون هنا استعملت للسببية (فهو شهيد) إن قتله من جاءه ليأخذ ماله بغير حق فدافعه حتى قتل فله حكم الشهداء في الآخرة في الإثابة، وهل يجب عليه الدفاع أو يباح له وأيهما أفضل الدفاع أو تركه، فيه خلاف معروف (ومن قتل دون دمه فهو شهيد) وظاهر قصة ابني آدم [٤/ ٢٧٧] أنه يجوز له الاستسلام وترك الدفاع، ومثله قصة عثمان، وحديث: "كن عبد الله المقتول" (١) (ومن قتل دون دينه فهو شهيد) أما الدين فيجب الدفاع عنه ولا يجوز خلافه (ومن قتل دون أهله) بقتال من أرادهم بسوء مما حرمه الله تعالى (فهو شهيد) وهذا القتال وجوبه ظاهر ولا يجوز خلافه. (حم ٣ حب (٢) عن سعيد بن زيد) رمز المصنف لصحته، وقال: إنه متواتر.
٨٨٩٩ - "من قتل دون مظلمته فهو شهيد. (ن) والضياء عن سويد بن مقرن (صح) ".
(من قتل دون مظلمته فهو شهيد) قال ابن جرير: هذا أبين بيان وأوضح برهان لمن أريد ماله ظلمًا في قتال ظالمه والحث عليه كائنًا من كان؛ لأنَّ مقام الشهادة عظيم فقتال اللصوص وقطاع الطرق مطلوب فتركه من ترك النهي عن
_________________
(١) رواه أحمد (٥/ ١١٠).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ١٩٠)، أبو داود (٤٧٧٢)، والنسائي (٧/ ١١٦)، والترمذي (١٤٢١)، وابن حبان (٣١٩٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٤٥).
[ ١٠ / ٣٤٤ ]
المنكر ولا منكر أعظم من قتل المؤمن وأخذ ماله ظلمًا انتهى.
قلت: ويجوز له ترك المقاتلة لظالمه والانظلام إذا أدى تركه إلى أنكر منه وهو قتله. (ن (١) والضياء عن سويد بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء مكسورة المزني صحابي نزل الكوفة وهذا الحديث والذي قبله في البخاري ومسلم بتغيير يسير.
٨٩٠٠ - "من قدم من نسكه شيئًا أو آخره فلا شيء عليه. (هق) عن ابن عباس (ح) ".
(من قدم من نسكه) أي من مناسك الحج أو العمرة (شيئًا أو آخره فلا شيء عليه) من إثم ولا دم وهو مفسر حديث: أنه - ﷺ - ما سئل يوم النحر عن شيء من الأعمال قدم أو أخر إلا قال: "لا حرج". (هق (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه.
٨٩٠١ - "من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة حدًّا، إلا أن يكون كما قال. (حم ق د ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(من قذف مملوكه) رماه بالزنا وظاهره عام للمذكر والمؤنث وفي رواية بلفظ: "عبده" (وهو) أي العبد. (بريء مما قال) مما رماه به لم يلزم حده في الدنيا لأن من شرط حد القذف إحصان المقذوف والمملوك غير محصن لكنه يعزر قاذف مملوك غيره، وقاذف عبد نفسه إذا كان بريئًا عما قذف به (جلد) السيد. (يوم القيامة حدًّا) هو حد القذف؛ لأنه يوم الإنصاف والفصل والعدل (إلا أن يكون كما قال) هو تصريح بمفهوم الجملة الحالية، قال المهلب: أجمعوا على أن الحر
_________________
(١) أخرجه النسائي (٢/ ٣١١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٤٧).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن (٥/ ١٤٣)، وأحمد (١/ ٢١٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٥٥)، والضعيفة (٤٦٣٠).
[ ١٠ / ٣٤٥ ]
إذا قذف عبده لم يجب عليه الحد ودل له هذا الحديث، إذ لو وجب على السيد أن يجلد في قذف عبده في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة. (حم ق د ت (١) عن أبي هريرة).
٨٩٠٢ - "من قذف ذميًّا حد له يوم القيامة بسياط من نار. (طب) عن واثلة (ح) ".
(من قذف ذميًّا) بأن رماه بالزنا (حد له يوم القيامة بسياط من نار) فيه تحريم قذف الذمي وأنه لا حد على قاذفه في الدنيا وكذلك شتمه ولعنه وهتك عرضه محرم (طب (٢) عن واثلة بن الأسقع) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه محمَّد بن محصن العكاشي وهو متروك انتهى. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: محمَّد بن محصن يضع الحديث وتبعه المصنف في موضوعاته ساكتًا عليه فالعجب إتيانه به هنا.
٨٩٠٣ - "من قرأ القرآن يتأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجه عظم ليس عليه لحم. (هب) عن بريدة (ض) ".
(من قرأ القرآن يتأكل به الناس) أي جعله وسيلة لأخذ ما في أيدي الناس وحيلة بجلب حطام الدنيا (جاء يوم القيامة ووجه عظم ليس عليه لحم) لأنه أذهب رواق كتاب الله وبهجته بأطماع الدنيا فأذهب الله رونق وجهه ومحاسنه، ولعله يدخل فيه الذين يزورون الأمراء ويقرأون في مواقفهم وأشباههم فيكونون
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٣١)، والبخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٦٦٠)، وأبو داود (٥١٦٥)، والترمذي (١٩٤٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٥٧) رقم (١٣٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٦٨)، وقال: هذه الأحاديث بأسانيدها مع غير هذا لم أذكره لمحمد بن إسحاق العاكشي كلها مناكير موضوعة، وانظر المجمع (٦/ ٢٨٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٥٦): موضوع.
[ ١٠ / ٣٤٦ ]
مذمومين من جهات (هب (١) عن بريدة) رمز المصنف لضعفه، قال ابن أبي حاتم: لا أصل لهذا من حديث رسول الله، قال ابن الجوزي: وفيه علي بن قادم (٢) ضعفه يحيى وأحمد بن ميثم ضعفه الدارقطني انتهى. وأورده الذهبي في المتروكين وقال: ضعفه ابن معين وكان شيعيًّا غاليًا.
٨٩٠٤ - "من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة. (حم ن) عن تميم (صح) ".
(من قرأ بمائة آية في ليلة) مفرقة أو متوالية (كتب له قنوت ليلة) عبادتها (حم ن (٣) عن تميم) رمز المصنف لصحته، قال الحافظ العراقي: إسناده صحيح، وقال الهيثمي: فيه سليمان بن يسار الشامي وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: عنده مناكير.
٨٩٠٥ - "من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين. (ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين) قال الشارح: الذي رأيته في المستدرك للحاكم عن أبي هريرة "من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين" ولم أر هذا اللفظ فيه (٤) فليحرر (ك (٥) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٢٦٢٥)، وابن حبان في الضعفاء (١/ ١٤٨)، وانظر العلل المتناهية (١/ ١١٧)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٦٣)، والضعيفة (١٣٥٦): موضوع. وقع في الأصل "أحمد بن ضبير" والصحيح أنه أحمد بن ميثم.
(٢) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ١٩٧)، وانظر الميزان (١/ ٣٠٦)، والمغني (٢/ ٤٥٣).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ١٠٣)، والطبراني في الكبير (٢/ ٥٠) رقم (١٢٥٢)، والأوسط (٣١٤٣)، وانظر: المجمع (٢/ ٢٦٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٦٨)، والصحيحة (٦٤٤).
(٤) بل هو موجود انظره في المستدرك (١/ ٧٤٢).
(٥) أخرجه الحاكم (١/ ٥٥٥)، وابن خزيمة (١١٤٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٧٤).
[ ١٠ / ٣٤٧ ]
٨٩٠٦ - "من قرأ سورة البقرة توج بتاج في الجنة. (هب) عن الصلصال (ضعيف) ".
(من قرأ سورة البقرة) ظاهره ولو مرة في عمره، وقيل المراد: اتخذ قراءتها وردًا وجعلها دندنة (توج [٤/ ٢٧٨] بتاج في الجنة) قال الطيبي: تخصص ذكر التاج كناية عن الملك والسيادة كما يقال: قعد فلان على السرير كناية عنه (هب (١) عن الصلصال) بفتح الصادين المهملات، كتب المصنف عليه ضعيف.
٨٩٠٧ - "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت". (ن حب) عن أبي أمامة (صح) ".
(من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة) مفروضة -فتخرج النوافل- عقيب الفراغ منها (لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) قال التفتازاني: لم يبق من شرائط دخول الجنة إلا الموت وكأن الموت يمنع ولا يقول لا بد من حضوري وإلا لم يدخل الجنة انتهى. وهو حث على قراءتها عقيب الصلوات. (ن حب (٢) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته وأورده ابن الجوزي في الموضوعات لأن فيه محمَّد بن حمير تفرد به، وردوه بأنه احتج به البخاري، ووثقه أشد الناس مقالة في الرجال يحيى بن معين، قال ابن القيم (٣): روي من عدة طرق كلها ضعيفة، لكن إذا انضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٢٣٨٤)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٧١)، والضعيفة (٤٦٣٣): موضوع.
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩٩٢٨)، وانظر: الموضوعات لابن الجوزي (١/ ٢٤٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٦٤).
(٣) زاد المعاد (١/ ٢٨٥).
[ ١٠ / ٣٤٨ ]
٨٩٠٨ - "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه. (٤) عن أبي مسعود (صح) ".
(من قرأ الآيتين) وفي رواية للبخاري: "بالآيتين" (من آخر سورة البقرة) يعني من قوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أنزِلَ﴾ إلى آخر السورة [البقرة: ٢٨٥]، فآخر الآية الأولى المصير، ومنها إلى آخر السورة آية. (في ليلة كفتاه) أغنتاه عن قيام الليل، وفيه أقوال أخر (٤ (١) عن أبي مسعود) رمز المصنف لصحته.
٨٩٠٩ - "من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تجب الشمس. (طب) عن ابن عباس" (ض).
(من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران) هي المعروفة بسورة آل عمران أحد الزهراوين (يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تجب الشمس) بالجيم أي يقرب ويخصص هذا اليوم بهذه السورة وهذا الأجر لحكمة لا يعلمها إلا الله تعالى، كما أنه خصه بقراءة سورة الكهف وإلحاق ليلة الجمعة بيومها كما صنعه الشارح لا يتم لأنه لا قياس في الفضائل. (طب (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه طلحة بن زيد الرقي وهو ضعيف جدًّا، ومثله قاله ابن حجر ونسبه أحمد وأبو داود إلى الوضع.
٨٩١٠ - "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين. (ك هق) عن أبي سعيد (صح) ".
(من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور) الذي يقذفه الله في قلبه أو في بصره أو بصيرته أو في كل أحواله، أو نور يصعد له مع أعماله إلى
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٣٩٧)، والترمذي (٢٨٨١)، والنسائي في السنن الكبرى (١٠٥٥٥)، وابن ماجه (١٣٦٨)، وأخرجه البخاري (٥٠٠٩)، ومسلم (٨٠٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٨) رقم (١١٠٠٢)، وانظر المجمع (٢/ ١٦٨)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٥٩)، والضعيفة (٤١٥): موضوع.
[ ١٠ / ٣٤٩ ]
السماء، أو تشاهده الملائكة، أو يسطع له في الجنة زيادة على غيره. (ما بين الجمعتين) الأسبوع كله. (ك هق (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبي، وقال: نعيم منكر يريد ابن حماد أحد رواته، وقال ابن حجر في تخريج أحاديث الأذكار: حديث حسن، وهو أقوى ما ورد في سورة الكهف.
٨٩١١ - "من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال. (حم م ن) عن أبي الدرداء (صح) ".
(من قرأ) ظاهره في عمره ولو مرة (العشر) الآيات. (الأواخر من سورة الكهف) وهي من قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الكهف: ١٠٢] (عصم فتنة الدجال) قال الطيبي: التعريف فيه للعهد وهو الذي يخرج آخر الزمان يدعي الألوهية، ويجوز أن يكون للجنس؛ لأن الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس، ومنه حديث: "يكون في آخر الزمان دجالون كذابون" (٢).
قلت: وأما وجه الحكمة في تخصيص هذه الآيات بهذه الخاصية فلا يعلمه إلا الله (حم م ن (٣) عن أبي الدرداء).
٨٩١٢ - "من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال. (ت) عن أبي الدرداء (صح) ".
(من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف) إلى قوله: ﴿إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٥] (عصم من فتنة الدجال) هو كما سلف ولم يعين في هذا والذي قبله زمان لقراءة ذلك وظاهره ولو في العمر مرة، ويحتمل أن المراد قراءة ذلك عند
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٦٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٤٩)، وانظر التلخيص الحبير (٢/ ٧٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٧٠).
(٢) رواه مسلم (٧).
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٦)، ومسلم (٨٠٩)، والنسائي السنن الكبرى (١٠٧٨٦).
[ ١٠ / ٣٥٠ ]
خروج الدجال أو عند رؤيته أو عند أن يروا له تعيينه. (ت (١) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن صحيح.
٨٩١٣ - "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق. (هب) عن أبي سعيد (ح) ".
(من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة) قال الحافظ ابن حجر: وقع في رواية: يوم الجمعة، وفي روايات: "ليلة الجمعة" والجمع بينهما بأن المراد: اليوم بليلته والليلة بيومها، وأما رواية أبي الشيخ الذي فيه الجمع بينهما فضعيف جدًّا (أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق) هو الكعبة، وهذه الإضاءة يحتمل أنها في الدنيا يحفه النور هذه المسافة ويكون علامة للملائكة على قبول عمله ويدفع عنه الشياطين وقد كان - ﷺ - يسأل الله أن يجعل له نورًا من جميع جهاته بل وفي سمعه وبصره وشعره وبشره (٢).
ويحتمل أنه نور يكون لبصيرته يهتدي به إلى الحق ويحتمل غير ذلك والله أعلم بمراد رسوله، واعلم أنه قد ورد قراءة غير سورة الكهف في يوم الجمعة وليلتها كحديث قراءة البقرة وآل عمران [٤/ ٢٧٩] ليلة الجمعة أخرجه التيمي وهو حديث ضعيف غريب، وحديث قراءة آل عمران في يوم الجمعة تقدم وتقدم وجه ضعفه وكحديث أبي داوود في قراءة يس والصافات ليلة الجمعة وفيه انقطاع، وكحديث ابن مردويه عن كعب رفعه: "اقرأوا سورة هود يوم الجمعة" (٣) قال الحافظ ابن حجر: مرسل سنده صحيح. (هب (٤) عن أبي
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٨٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٦٥)، وقال في الضعيفة (١٣٣٦) شاذ.
(٢) رواه البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣).
(٣) رواه الدارمي في سننه (٣٤٠٣)، والبيهقي في الشعب (٢٤٣٧).
(٤) أخرجه البيهقي في الشعب (٢٤٤٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٧١).
[ ١٠ / ٣٥١ ]
سعيد) رمز المصنف لحسنه وهو تابع فيه للحافظ ابن حجر، قال ابن حجر: وفي الباب عن علي وزيد بن خالد وعائشة وابن عباس وابن عمر وغيرهم بأسانيد ضعيفة.
٨٩١٤ - "من قرأ يس كل ليلة غفر له. (هب) عن أبي هريرة (ض) ".
(من قرأ يس كل ليلة غفر له) يحتمل أن يغفر له ذنوب كل ليلة بقراءتها أو ذنوبه كلها باستمراره على قراءتها فتوقف المغفرة على المحافظة على الثاني.
(هب (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وفيه المبارك بن فضالة (٢) أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين (٣) وقال: ضعفه أحمد والنسائي، وقال أبو زرعة: يدلس.
٨٩١٥ - "من قرأ يس في ليلة أصبح مغفورًا له. (حل) عن ابن مسعود (ض) ".
(من قرأ يس في ليلة أصبح مغفورًا له) ذنوب ليلته أو ذنوبه كما سلف وهو يؤيد الاحتمال الأول في الحديث الأول والمراد مغفرة الصغائر كما مر للأكثر (حل (٤) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه، أورده ابن الجوزي في الموضوعات بلفظه من حديث أبي هريرة ورد عليه المصنف بوروده من عدة طرق بعضها على شرط الصحيح.
٨٩١٦ - "من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن مرتين. (هب) عن أبي سعيد".
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٢٤٦٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٨٨).
(٢) انظر ميزان الاعتدال (٦/ ١٥).
(٣) انظر: المغني (٢/ ٥٤٠).
(٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٣٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٦٧).
[ ١٠ / ٣٥٢ ]
(من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن) من غير يس. (مرتين) في الأجر (هب (١) عن أبي سعيد) سكت عليه المصنف، وقال في الميزان: هذا حديث منكر انتهى وفيه طالوت بن عباد (٢) قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن الجوزي: ضعفه علماء النقل ونازعه الذهبي وسويد أبو حاتم ضعفه النسائي ﵀.
٨٩١٧ - "من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن عشر مرات. (هب) عن أبي هريرة (ض) ".
(من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن عشر مرات) قيل: لا يعارض بما تقدم لاختلاف ذلك باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال (هب (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال الشارح: سنده سند ما قبله وفيه ما فيه.
٨٩١٨ - "من قرأ يس ابتغاء وجه الله غفر له ما تقدم من ذنبه، فاقرأوها عند موتاكم (هب) عن معقل بن يسار (ض) ".
(من قرأ يس ابتغاء وجه الله) طلب ما عنده من الأجر (غفر له ما تقدم من ذنبه فاقرأوها عند موتاكم) فإنه إذا غفر لقارئها وجبت المغفرة لمن حضره فإنه من القوم الذين يسعد بهم جليسهم والمراد بالموتى من شارف الموت، وقال الطيبي: اقرأوها على من شارف الموت حتى يسمعها ويجريها على قلبه قلت: ويحتمل الميت حقيقة وهو الأصل في الإطلاق ولو في قبره (هب (٤) عن معقل بن يسار) رمز المصنف لضعفه.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٢٤٦٦)، وانظر ميزان الاعتدال (٣/ ٣٤٥)، والعلل لابن أبي حاتم (٢/ ٦٧)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٨٩): موضوع.
(٢) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٦٢)، والميزان (٣/ ٤٥٧)، والمغني (١/ ٣١٤).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٢٤٦٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٨٦): موضوع.
(٤) أخرجه البيهقي في الشعب (٢٤٥٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٨٥).
[ ١٠ / ٣٥٣ ]
٨٩١٩ - "من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك. (ت) عن أبي هريرة (ض) ".
(من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك) هذه فضيلة عظيمة ينبغي للمؤمن الحرص على قرائتها فإنها لا تستغفر له الملائكة إلا بأمره تعالى ومعلوم أنه يقبل دعاؤهم له حيث يأمرهم به (ت (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وقال الترمذي: غريب، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
٨٩٢٠ - "من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له. (ت) عن أبي هريرة (ض) ".
(من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له) (ت (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه، وساقه الترمذي من رواية أبي المقدام عن الحسن قال: وأبو المقدام: يضعف والحسن لم يسمع من أبي هريرة انتهى.
٨٩٢١ - "من قرأ سورة الدخان في ليلة غفر له ما تقدم من ذنبه. ابن الضريس عن الحسن مرسلًا".
(من قرأ سورة الدخان في ليلة غفر له ما تقدم من ذنبه). (ابن الضريس) (٣) بضم المعجمة وتشديد الراء (عن الحسن مرسلًا).
٨٩٢٢ - "من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بنى الله له بيتًا في الجنة. (طب) عن أبي أمامة (ض) ".
(من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بنى الله له) بها بسبب قراءتها.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٨٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤٧٥)، وانظر: الموضوعات (١/ ١٨٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٦٦): موضوع.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٨٨٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٦٧).
(٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٢١٤)، وانظر: فيض القدير (٦/ ٢٠٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٧٢).
[ ١٠ / ٣٥٤ ]
(بيتًا في الجنة) ومن لازم ذلك دخول الجنة لأنه إنما بني له ليسكنها (طب (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه فضالة بن جبير ضعيف جدًّا.
٨٩٢٣ - "من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدًا. (هب) عن ابن مسعود (ض) ".
(من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة) حاجة (أبدًا) قال البيهقي: كان ابن مسعود يأمر بناته بقراءتها، قال الغزالي (٢): إنه سأل بعض مشايخه عن قراءة الأولياء هذه السورة عند الشدة وأنه من طلب الدنيا بعمل الآخرة فأجابه بأنهم يطلبون أن يرزقهم القناعة أو رزقًا يكون عدة على العبادة وقوة على درس العلم وهذا من إرادة الخير لا الدنيا وقراءة هذه السورة عند الشدة في أمر الرزق وردت به الآثار عن السلف حتى قال ابن مسعود عند الموت وقد سئل عن شأن أولاده أو لم تترك لهم دنيا [٤/ ٢٨٠] فقال: خلفت لهم سورة الواقعة (هب (٣) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه وفيه أبو شجاع قال في الميزان: نكرةٌ لا يعرف، وأورد له هذا الخبر عن ابن مسعود وقال ابن الجوزي في العلل قال أحمد: هذا حديث منكر. وقال الزيلعي (٤): وهو معلول من وجوه:
الأول: الانقطاع كما بينه الدارقطني وغيره.
الثاني: نكارة متنه كما ذكره أحمد.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٦٤) رقم (٨٠٢٦)، وانظر المجمع (٢/ ١٦٨)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٦٨)، والضعيفة (٥١١٣): ضعيف جدًّا.
(٢) الإحياء (/ ٣٤١).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٢٤٩٩)، والحارث بن أبي أسامة (١٧٨)، وابن السني في عمل اليوم والليلة، وانظر بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦٣)، والعلل (١/ ١١٢)، وميزان الاعتدال (٧/ ٣٨٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٧٣)، والضعيفة (٢٨٩): ضعيف جدًّا.
(٤) انظر: تخريج الأحاديث والآثار للزيلعي (٣/ ٤١١ - ٤١٤ رقم ١٢٩٥).
[ ١٠ / ٣٥٥ ]
الثالث: ضعف رواته كما قاله ابن الجوزي.
الرابع: اضطرابه. وقد أجمع على ضعفه أحمد وأبو حاتم والدارقطني والبيهقي وغيرهم.
٨٩٢٤ - "من قرأ خواتيم الحشر من ليل أو نهار فقبض في ذلك اليوم أو الليلة، فقد أوجب الجنة. (عد هب) عن أبي أمامة".
(من قرأ خواتيم سورة الحشر) من قوله تعالى: ﴿هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ﴾ [الحشر: ٢٤] إلى آخرها. في أي ساعة. (من ليل أو نهار فقبض) روحه واللفظ في شعب الإيمان فمات من يومه أو ليلته (في ذلك اليوم) الذي قرأ فيه (أو الليلة، فقد أوجب الجنة) استحقها وجوبًا ولفظ الشعب: "أوجب الله له (عد هب (١) عن أبي أمامة) سكت عليه المصنف وقد قال مخرجه البيهقي عقيبه: انفرد به سليمان بن عثمان عن محمَّد بن زياد انتهى وجزم بضعفه العراقي.
٨٩٢٥ - "من قرأ: "قل هو الله أحد" فكأنما قرأ ثلث القرآن. (حم ن) والضياء عن أبي (صح) ".
(من قرأ: "قل هو الله أحد") هذه الجملة اسم للسورة كلها فلا يتوهم أنه أريد من قرأ هذا اللفظ وإن كان في بعض الأحاديث حتى يختمها فكأنه دفع بهذا الوهم باعتبار أصل اللغة (فكأنما قرأ) في حصول الأجر (ثلث القرآن) اختصاص من الله تعالى لبعض السور بشيء من الأجور أو المنافع والتعليل بأن ذلك لتضمنها التوحيد ونحوه تعليل تقريبي (حم [ن (٢)] والضياء عن أبي) بن
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣١٨)، والبيهقي في الشعب (٢٥٠١)، وانظر ميزان الاعتدال (٣/ ٣٢٣)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٧٠)، والضعيفة (٤٦٣١): موضوع.
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ١٤١)، والنسائي في السنن (٢/ ٩٩٥)، وفي الكبرى (١٠٥٢١)، سقط رمز "ن" في الأصل، والضياء في الأحاديث المختارة (١٢٣٩)، وانظر المجمع (٧/ ١٤٧)، وصححه =
[ ١٠ / ٣٥٦ ]
كعب رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٨٩٢٦ - "من قرأ: "قل هو الله أحد" ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن أجمع. (عق) عن رجاء الغنوي".
(من قرأ: "قل هو الله أحد" ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن) في حصول الأجر. (أجمع) أكده لئلا يتوهم أنه بالقرآن أريد بعضه ولا يلزم أن المشبه كالمشبه به. (عق (١) عن رجاء الغنوي) سكت عليه المصنف، وفيه أحمد بن الحارث الغساني (٢)، قال في الميزان: قال أبو حاتم: متروك الحديث، وفي اللسان قال العقيلي: له مناكير لا يتابع عليها، وفي اللسان أيضًا: لا يعرف لرجاء الغنوي صحبة ولا رواية وحديث: "قل هو الله احد". ثابت من غير هذا الوجه بغير هذا اللفظ.
٨٩٢٧ - "من قرأ: "قل هو الله أحد" عشر مرات بنى الله له بيتًا في الجنة. (حم) عن معاذ بن أنس (ض) ".
(من قرأ: "قل هو الله أحد") حتى يختمها هكذا هو في رواية أحمد. (أحد عشر مرات) هكذا بالجمع وقياسه الإفراد. (بنى الله له بيتًا في الجنة) تمامه عند مخرجه فقال عمر: إذا نستكثر يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: "الله أكثر وأطيب". (حم (٣) عن معاذ بن أنس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه رشدين بن سعد وزياد وكلاهما ضعيف وفيهما توثيق لين.
_________________
(١) = الألباني في صحيح الجامع (٦٤٧٣).
(٢) أخرجه العقيلي (١/ ١٢٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٧٧): موضوع.
(٣) انظر الميزان (١/ ٢٢٢)، واللسان (١/ ١٤٨).
(٤) أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٧)، وانظر المجمع (٧/ ١٤٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٧٢).
[ ١٠ / ٣٥٧ ]
٨٩٢٨ - "من قرأ: "قل هو الله أحد" وعشرين مرة بنى الله له قصرًا في الجنة. ابن زنجويه عن خالد بن زيد".
(من قرأ: "قل هو الله أحد" وعشرين مرة بنى الله له قصرًا في الجنة) هو كما سلف واختصاص هذا العدد وما قبله من الحكمة المطلقة التي لا تعرف كاختصاص هذا الأجر أيضًا. (ابن زنجويه) (١) أخرجه في كتاب الترغيب له من طريق حسين بن أبي زينب عن أبيه عن (خالد بن زيد).
٨٩٢٩ - "من قرأ: "قل هو الله أحد" خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة. ابن نصر عن أنس".
(من قرأ: "قل هو الله أحد" خمسين مرة) ظاهره ولو لم يكن في مقام واحد بل مفرقة ولو في العمر ويحتمل أن يراد في مقام تباعًا متوالية. (غفر له ذنوب خمسين سنة) قال القرطبي: اشتملت سورة الإخلاص على اسمين من أسمائه تعالى متضمنان جميع أوصاف الكمال وبيانه أن "الأحد" يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشركه فيه غيره و"الصمد" يشعر بجميع أوصاف الكمال لأنه الذي انتهى إليه سؤدده فكان مرجع الطلب منه وإليه ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لشيء حاز جميع فضائل الكمال وذلك لا يصلح إلا لله. (ابن نصر عن أنس) (٢).
٨٩٣٠ - "من قرأ: "قل هو الله أحد" مائة مرة في الصلاة أو غيرها كتب الله له براءة من النار. (طب) عن فيروز الديلمي (ض) ".
(من قرأ: "قل هو الله أحد" مائة مرة في الصلاة أو غيرها) وقد علم أن قراءة
_________________
(١) عزاه في كنز العمال (٢٦٥٨) لابن زنجويه، وانظر الإصابة (٢/ ٢٣٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٧٩)، وقال في الضعيفة (١٣٥١): منكر.
(٢) أخرجه محمَّد بن نصر في مختصر قيام الليل (برقم ١٨٢)، والدارمي (٣٤٣٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٧٨).
[ ١٠ / ٣٥٨ ]
القرآن في الصلاة أفضل (كتب الله له براءة من النار) فلا يدخلها. (طب (١) عن فيروز الديلمي) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه محمَّد بن قدامة الجوهري (٢) وهو ضعيف.
٨٩٣١ - "من قرأ: "قل هو الله أحد" مائة مرة غفر الله له خطيئة خمسين عامًا ما اجتنب خصالًا أربعًا: الدماء، والأموال، والفروج، والأشربة. (عد هب) عن أنس (ض) ".
(من قرأ: "قل هو الله أحد" مائة مرة غفر الله له خطيئة خمسين عامًا ما اجتنب) ترك لله. (خصالًا أربعًا: الدماء) فلا يسفكها بغير حق. (والأموال) فلا يأخذها ظلمًا. (والفروج) المحرمة. (والأشربة) المسكرة، خص هذه الأربع؛ لأنها أمهات الكبائر ويحتمل أنه نبه بها على غيرها من الكبائر. (عد هب (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه، قال مخرجاه: تفرد به الخليل بن مرة (٤) وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم.
٨٩٣٢ - "من قرأ: "قل هو الله أحد" مائتي مرة غفر الله له ذنوب مائتي سنة. (هب) عن أنس (ض) ".
(من قرأ: "قل هو الله أحد" [٤/ ٢٨١] مائتي مرة غفر الله له ذنوب مائتي سنة) ظاهره إذا تم له هذه العدة من القرآن في عمره ولو كل يوم شطر السورة ويحتمل ما قلناه آنفًا. (هب (٥) عن أنس) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عبد
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣١) رقم (٨٥٢)، وانظر المجمع (٧/ ١٤٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٨١).
(٢) انظر المغني (٢/ ٦٢٥).
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٩٦)، والبيهقي في الشعب (٢٥٥١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٨٠).
(٤) انظر المغني (١/ ٢١٤).
(٥) أخرجه البيهقي في الشعب (٢٥٤٢)، والبزار (٧٠٥٥)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٦٦)، =
[ ١٠ / ٣٥٩ ]
الرحمن بن الحسن الأسدي الأزدي (١) أورده الذهبي وغيره في الضعفاء ورماه بالكذب ومحمد بن أيوب الرازي (٢) قال الذهبي قال أبو حاتم: كذاب، وصالح المري (٣) قال النسائي وغيره: متروك، ومن ثمة حكم ابن الجوزي بوضعه لكن نوزع في حكمه.
٨٩٣٣ - "من قرأ: "قل هو الله أحد" مائتي مرة كتب الله له ألفًا وخمسمائة مرة حسنة، إلا أن يكون عليه دين. (عد هب) عن أنس (ض) ".
(من قرأ: "قل هو الله أحد" مائتي مرة كتب الله له ألفًا وخمسمائة حسنة، إلا أن يكون عليه دين) فلا يكتب له ذلك الأجر بخصوصه أو لا يكتب له شيء وهذا من شؤم الدين أنه يفوت هذا الأجر على صاحبه (عد هب (٤) عن أنس) رمز المصنف لضعفه وقد أخرجه الترمذي.
٨٩٣٤ - "من قرأ: "قل هو الله أحد" ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله. الخيارجي في فوائده عن حذيفة".
(من قرأ: "قل هو الله أحد" ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله) وروى أبو الشيخ عن ابن عمر: "من قرأ: قل هو الله أحد، عشية عرفة ألف مرة أعطاه الله ما سأل". (الخيارجي) (٥): ضبط بالخاء المعجمة والمثناة التحتية ثم راء بعد الألف ثم جيم ثم ياء نسبة (في فوائده عن حذيفة).
_________________
(١) = والخطيب في تاريخه (٦/ ١٨٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٨٢).
(٢) انظر المغني (٢/ ٣٧٨).
(٣) انظر المغني (٢/ ٥٨٨).
(٤) انظر الضعفاء للنسائي (١/ ٥٧).
(٥) أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٣٩)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٥٠٧)، والترمذي (٢٨٩٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٧٥).
(٦) أخرجه الخيارجي كما في الكنز (٢٦٦٤)، والرافعي في التدوين (٢/ ٢٠٦)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٧٦) والضعيفة (٢٨١٢): موضوعٌ.
[ ١٠ / ٣٦٠ ]
٨٩٣٥ - "من قرأ بعد صلاة الجمعة: "قل هو الله أحد" و"قل أعوذ برب الفلق" و"قل أعوذ برب الناس" سبع مرات أعاذه الله بها من السوء إلى الجمعة الأخرى. ابن السني عن عائشة".
(من قرأ بعد صلاة الجمعة) عقيبها كما هو المتبادر ويدل عليه آخر الحديث ("قل هو الله أحد" و"قل أعوذ برب الفلق" و"قل أعوذ برب الناس" سبع مرات) كأن المراد كل واحدة تقرأوها سبع مرات وزاد في رواية: "قبل أن يتكلم" وفي أخرى: "وهو ثان رجليه". أي عاطف لهما على قعدة التشهد. (أعاذه الله بها من السوء إلى الجمعة الأخرى) قال الحافظ ابن حجر: ينبغي تقييده بما بعد الذكر المأثور في الصحيح.
قلت: ويطرد هذا التقييد في ما ورد من قول لا إله إلا الله إلى آخره عشر مرات بعد صلاتي الفجر والمغرب فإنها وردت مقيدة بقبل أن يثني رجليه قبل أن يتكلم إلا أن قوله قبل أن يثني رجليه في مثل هذا الحديث وتلك التهليلات تشعر أنه يبدأ بها قبل كل ذكر. (ابن السني (١) عن عائشة) سكت عليه المصنف، وقال ابن حجر: سنده ضعيف.
٨٩٣٦ - "من قرأ إذا سلم الإِمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب و"قل هو الله أحد و"قل أعوذ برب الفلق و"قل أعوذ برب الناس". سبعًا سبعًا، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. أبو سعيد القشيري في الأربعين عن أنس".
(من قرأ إذا سلم الإِمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب) المراد به قبل تحوله عن قعدة تشهده (و"قل هو الله أحد. و"قل أعوذ برب الفلق. و"قل أعوذ برب الناس" سبعًا سبعًا) قيد بقراءة السبع السور (غفر له ما تقدم من
_________________
(١) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٧٧)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٤٧٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٦٤).
[ ١٠ / ٣٦١ ]
ذنبه وما تأخر) قال الشارح: إن لفظه في الأربعين التي خرجها القشيري ونسبه المصنف هنا إليه: غفر له ما تقدم من ذنبه وأعطي من الأجر بعدد كل من آمن بالله واليوم الآخر (أبو سعيد القشيري (١) في الأربعين عن أنس) سكت عليه المصنف وفي إسناده ضعف شديد فإن فيه الحسين البلخي (٢)، قال الحاكم: كثير المناكير وحدث عن أقوام لا يحتمل سنه السماع منهم.
٨٩٣٧ - "من قرأ القرآن فليسأل الله به فإنه سيجيء أقوام يقرأون القرآن يسألون به الناس. (ت) عن عمران (ح) ".
(من قرأ القرآن فليسأل الله به) أي يطلب أجر التلاوة من ربه تعالى أو يسأله به كل حاجة. (فإنه سيجيء أقوام يقرأون القرآن يسألون به الناس) أي يجعلونه وسيلة إلى طلب ما عندهم فيريدون به الدنيا من العباد وبئس المراد، والمراد منه فما لهذا أنزل القرآن وهذا يشمل من يقرأه في المواقف وأبواب المساجد لينال من السامعين شيئًا من الدنيا. (ت (٣) عن عمران) بن الحصين، تم قال الترمذي: وليس إسناده بذاك، والمصنف رمز لحسنه.
٨٩٣٨ - "من قرض بيت شعر بعد العشاء لم تقبل له صلاة تلك الليلة حتى يصبح. (حم) عن شداد بن أوس" (ض).
(من قرض) بالضاد المعجمة أي قال: (بيت شعر) وبالأولى الأكثر. (بعد) صلاة (العشاء لم تقبل له صلاة تلك الليلة حتى يصبح) وذلك؛ لأنه يكره الحديث بعد العشاء وغالب الشعر أن يكون كذبًا أو مدحًا بباطل أو ذمًّا لحق أو صفة خمر أو مجلس خمر ولعله يدخل فيه من قرأ شعرًا بعد العشاء لمشاركته
_________________
(١) ذكره السيوطي في تنوير الحوالك (١/ ٨٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٥٨) والسلسلة الضعيفة (٤٦٣٠): موضوع.
(٢) انظر لسان الميزان (٥/ ٣٠٣).
(٣) أخرجه الترمذي في سننه (٢٩١٧)، وحسنه الألباني في ضعيف الجامع (٦٤٦٧).
[ ١٠ / ٣٦٢ ]
للقائل في العلة. (حم (١) عن شداد بن أوس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه قزعة بن سويد وثقه ابن معين وضعفه الجمهور انتهى إلا أنه لا نقضي على الحديث بالوضع فقول ابن الجوزي موضوع لا يتم كما بينه الحافظ بن حجر (٢).
٨٩٣٩ - "من قرن بين حجه وعمرته أجزأه لهما طواف واحد. (حم) عن ابن عمر (ح).
(من قرن) جمع. (بين حجة وعمرة) في سفره وإحرام (أجزأه لهما طواف واحد) دفع لما يتوهم من أنه لا بد من طوافين لكل نسك طواف لأنه لو أفرد [٤/ ٢٨٢] كل واحد لطاف له فأخبر الشارع بأنه يجمعه لهما لا يثني أعمالهما وهذا فيه خلاف منهم من يقول يثني الأعمال ومنهم من يعمل بهذا الحديث والمسألة في مجالها معروف. (حم (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: فيه عبيد الله بن عمر لين.
٨٩٤٠ - "من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه). عبد بن حميد عن جابر.
(من قضى نسكه) حجة أو عمرة (وسلم المسلمون) في سفره وأيام حجه (من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه) فالحج والعمرة لا تكفر ما بينهما إلا بهذا الشرط المذكور فهو مقيد لما أطلق في غيره من الأحاديث. (عبد بن حميد (٤)
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٢٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٧٨) رقم (٧١٣٣)، وانظر المجمع (١/ ٣١٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٩٠)، وقال في الضعيفة (٢٤٢٨): منكر.
(٢) انظر القول المسدد (١/ ٢٩).
(٣) أخرجه أحمد (٢٨/ ٦٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٧٤).
(٤) أخرجه عبد بن حميد (١١٥٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٩٣)، والضعيفة (٢٢٨١).
[ ١٠ / ٣٦٣ ]
عن جابر) سكت عليه المصنف وفيه عبد الله بن عبيدة الرندي قال في الميزان (١) وثقه غير واحد وقال أحمد: لا يشتغل به ولا بأخيه وقال ابن حبان لا راوي لهذا الخبر غير أخيه فلا أدري البلاء من أيهما؟
٨٩٤١ - "من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن حج واعتمر". (خط) عن أنس.
(من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن حج واعتمر) اختلاف الأجور لاختلاف الحاجات والأشخاص والأوقات وفي الحديثين حث بليغ على قضاء الحاجات للأخ المسلم وهو باب واسع والأحاديث فيه كثيرة. (خط) (٢) عن أنس).
٨٩٤٢ - "من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره. (حل) عن أنس.
(من قضى لأخيه المسلم) وصف لئلا يتوهم أنه أخو النسب (حاجة) نكرها لتفيد ما عظم أو حقر (كان له من الأجر كمن خدم الله عمره) وهو أجر لا يبلغ كنهه ولا يحيط به وصف. (حل) (٣) عن أنس) سكت عليه المصنف وقد أخرجه البخاري في التاريخ بلفظ: "من قضى لأخيه حاجة فكأنما خدم الله عمره. وكذا الطبراني والخرائطي عن أنس يرفعه بسند قال الحافظ العراقي: ضعيف وعده ابن الجوزي في الموضوع.
_________________
(١) انظر ميزان الاعتدال (٤/ ١٤٣، ١٤٤).
(٢) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٥/ ١٣١)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٥١١)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٩١): موضوع.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٥٥)، والبغدادي في التاريخ (٣/ ١١٤)، والبخاري في التاريخ (٨/ ٤٣)، وانظر العلل المتناهية (٢/ ٥١٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٩٢) والضعيفة (٧٥٣): موضوع.
[ ١٠ / ٣٦٤ ]
٨٩٤٣ - "من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار. (د) والضياء عن عبد الله بن حبشي (صح).
(من قطع سدرة) هي شجر النبق (صوب الله رأسه في النار) أي نكسه أو أوقع رأسه في النار يوم القيامة والمراد به سدرة الحرم كما صرح به في رواية الطبراني أو السدر التي في الفلاة يستظل به ابن السبيل والحيوان أو ما كان في ملك إنسان فيقطعه ظالم ذكره الزمخشري (١) قلت: وعلى التقادير كلها فذكر السدر مثلًا وإلا فغيرها من الأشجار مثلها وقيل: يختص بالسدرة لحديث قال في المطامح إنه سمعه من بعض شيوخه مسندًا وهو أن سدرة المنتهى قالت للمصطفى ليلة الإسراء استوص بإخواني في الأرض خيرًا. (د) (٢) والضياء عن عبد الله بن حبشي) بحاء مضمومة ثم موحدة ساكنة ثم شين معجمة له صحبة نزل مكة والمصنف رمز لصحته وفيه سعيد بن محمَّد (٣) قال ابن القطان لا تعرف حاله (٤) وإن عرف نسبه وروى عنه جمع فالحديث لأجله حسن لا صحيح انتهى. ورواه الطبراني بسند قال الهيثمي رجاله ثقات.
٨٩٤٤ - "من قطع رحمًا أو حلف على يمين فاجرة رأى وباله قبل أن يموت". (تخ) عن القاسم بن عبد الرحمن مرسلًا.
(من قطع رحمًا) فقدم تحقيق الرحم وصلتها وقطعها غير مرة (أو حلف على يمين فاجرة) صفة لما يوصف حالها فإنها الفاجر وهي ما كانت على غير حق.
_________________
(١) الفائق (٢/ ١٦٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٣٩)، والضياء في المختارة (٢١٥)، والنسائي في الكبرى (٨٦١١)، والطبراني في الأوسط (٢٤٤١)، وانظر المجمع (٣/ ٢٨٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٧٦)، والصحيحة (٦١٤).
(٣) انظر ميزان الاعتدال (٣/ ٢٢٧).
(٤) انظر: بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٠٣).
[ ١٠ / ٣٦٥ ]
(رأى وباله) هلاكه في دينه ودنياه (قبل أن يموت) وفيه تحذير عن الأمرين شديد وجمع بينهما لأن اليمين قاطعة ما بين الله وعبده كقطع الرحم ما بينه وبينه تعالى. (تخ) (١) عن القاسم بن عبد الرحمن مرسلًا)، القاسم بن عبد الرحمن في التابعين جمع فكان عليه بيان المراد منهم.
٨٩٤٥ - "من قعد على فراش مغيبة قيض الله له ثعبانًا يوم القيامة. (حم) عن أبي قتادة (ح).
(من قعد على فراش مغيبة) بفتح الميم وكسر الغين المعجمة وسكونها مع كسر الياء: التي غاب زوجها وكأن المراد الجلوس للمعصية ويحتمل الأعم من ذلك لأنه مظنة لها. (قيض الله له ثعبانًا يوم القيامة) أي ينهشه ويؤلمه وظاهر الوعيد أنه لمجرد الجلوس إذ معصية الزنا لها عقاب آخر (حم) (٢) عن أبي قتادة) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي كالمنذري: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف انتهى؛ وفي الميزان (٣) عن أبي حاتم: هذا حديث باطل.
٨٩٤٦ - "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة. (حم د ك) عن معاذ (صح).
(من كان آخر كلامه) في الدنيا (لا إله إلا الله) مضمومًا إليها محمَّد رسول الله لفظًا واعتقادًا، قال الطيبي في جواب من قال أهل الكتاب ينطقون بكلمة التوحيد: فلم لم يذكر قرينتها إن قرينتها صدورها عن صدر الرسالة، وقد ذكر في
_________________
(١) أخرجه البخاري في التاريخ (٦/ ٢٠٧)، وأخرجه البيهقي في السنن (١٠/ ٣٥) عن أبي هريرة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٧٥)، والصحيحة (١١٢١).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٣٠٠)، والطبراني في الأوسط (٣٢١٣)، والكبير (٣/ ٢٤١) رقم (٣٢٧٨)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ١٩٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٩٤)، والضعيفة (٤٦٣٧).
(٣) انظر ميزان الاعتدال (٧/ ١٤٢).
[ ١٠ / ٣٦٦ ]
الكشاف (١) في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ١٨] لم علم وشهد أن الإيمان بالله قرينته الإيمان بالرسول لا سيما في كلمة الشهادة والأذان والإقامة وغيرهما عليهما فعبر بين مزدوجين كأنهما شيء واحد غير منفك أحدهما [٤/ ٢٨٣] عن صاحبه انطوى تحت ذكر الإيمان بالله الإيمان بالرسول انتهى كلامه (دخل الجنة) ولا يوفق لقولها إلا من كانت أعماله صالحة من قبل ذلك نسأل الله توفيقه فقد روى عن جماعة من أهل الفجور أنهم لقنوها عند الموت فلم يتلقنوا وكان النطق بها أثقل شيء عليهم مع النطق بغيرها وعكسهم جماعة من الأتقياء خرجت أرواحهم وهم بها ناطقون. (حم د ك) (٢) عن معاذ) رمز المصنف لصحته، وأعله ابن القطان بصالح بن أبي عريب بأنه لا يعرف حاله ولا يعرف من روى عنه غير عبد الحميد (٣) وتعقبه بأنه ذكره ابن حبان في الثقات (٤).
٨٩٤٧ - "من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله. (ن) عن ابن عمر.
(من كان حالفًا) يريد أن يحلف لأمر أذن له الشارع بالحلف فيه (فلا يحلف إلا بالله) أو بصفة من صفاته كـ: "والذي نفس محمَّد بيده" و"الذي فلق الحبة وبرأ النسمة"، ولا يحلف بمخلوق وظاهر النهي التحريم وقد ورد النهي في عدة أحاديث وقيل أنه مكروه لا غير وقد أبنا في حاشية ضوء النهار المسماة: منحة الغفار، ما في ذلك من الأبحاث وتكلمنا على إقسامه تعالى بمثل الشمس والليل والضحى بما فيه غنية ومن إساءة الأدب مع الله تعالى الحلف برأس
_________________
(١) الكشاف (/ ٤٧٥).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٣)، وأبو داود (٣١١٦)، والحاكم (١/ ٣٥١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٧٩).
(٣) انظر: بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٦).
(٤) انظر ميزان الاعتدال (٣/ ٤٠٩).
[ ١٠ / ٣٦٧ ]
السلطان ورأس الأب ونحو ذلك وأبنا وجه التحريم أو الكراهة في ما سلف أنه تعظيم لا ينبغي أن يكون إلا لله والذي نختاره تحريم الإقسام بغير الله والحلف بالطلاق محرم وإذا حنث الحالف به فلا شيء عليه كما هو رأي الوصي (١) ﵇ وتبعه شريح وطاووس وعطاء ولم يعرف له مخالف من الصحابة. (ن) (٢) عن ابن عمر). ورواه البخاري بلفظ "من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت" (٣).
٨٩٤٨ - "من كان سهلًا هينًا لينًا حرمه الله على النار. (ك هق) عن أبي هريرة (صح).
(من كان سهلًا) في أخلاقه ومعاملته لعباد الله (هينًا) بالتشديد (لينا) مثله أي غير فظ ولا غليظ ولا جافي سهل الأخلاق للعباد ما لم تنتهك محارم الله وقد وصف الله نبيه بأنه ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رحِيم﴾ [التوبة: ١٢٨] (حرمه الله على النار) لأنه تعالى يحب أحسن الناس معاملة لعبادة (هق ك) (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي.
٨٩٤٩ - "من كان عليه دين فهم بقضائه لم يزل معه من الله حارس. (طس) عن عائشة.
(من كان عليه دين فهم بقضائه) اهتم بتخليص دينه (لم يزل معه من الله حارس) يحرسه من الأسواء والشرور ويعينه على قضاء دينه (طس) (٥) عن
_________________
(١) سبق الكلام مرارًا عن إطلاق الوصي على علي بن أبي طالب وذكرنا بأنه لا يجوز ذلك.
(٢) أخرجه النسائي (٧/ ٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٨١).
(٣) رواه البخاري (٥٧٥٧).
(٤) أخرجه الحاكم (١/ ١٢٦)، والبيهقي في السنن (١٠/ ١٩٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٨٤).
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٧٥٩)، وأحمد (٦/ ٢٥٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٩٧).
[ ١٠ / ٣٦٨ ]
عائشة) أخرجه من حديث ورقاء بنت هداب قالت: كان عمر - ﵁ - إذا خرج من منزله مر على أمهات المؤمنين قبل أن يأتي مجلسه، فكان كلما مر وجد بباب عائشة رجلًا، فقال: ما لي أراك هنا؟ قال: حق أطالب به أم المؤمنين، فدخل عليها فقال: أما لك كفاية في كل سنة؟ قالت: بلى، لكن علي فيها حقوق، وقد سمعت أبا القاسم يقول "من كان إلى آخره". وأحب أن لا يزال من الله معي حارس.
٨٩٥٠ - "من كان في المسجد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة، ما لم يحدث. (حم ن حب) عن سهل بن سعد (صح).
(من كان في المسجد ينتظر الصلاة) المكتوبة ولعله يشمل فرض الكفاية كالانتظار لصلاة الجنازة (فهو) محكوم له عند الله تعالى بأنه: (في الصلاة) فيكون له أجر من هو قائم يصلي (ما لم يحدث) أي يوجد منه ما ينقض وضوئه أو يؤدي المصلين أو يحدث بأحاديث الدنيا واللغو (حم ن حب) (١) عن سهل بن سعد) رمز المصنف لصحته.
٨٩٥١ - "من كان في قلبه مودة لأخيه، ثم لم يطلعه عليها فقد خانه. ابن أبي الدنيا في الإخوان عن مكحول مرسلًا.
(من كان في قلبه مودة لأخيه) المسلم (ثم لم يطلعه عليها) يخبره بأنه يحبه (فقد خانه) لأنه طوى عنه شيئًا يحبه فكأنه خان، فينبغي لعبد أن يخبر أخاه بأنه يحبه، وهذا في المحبة لله لا لغيره (ابن أبي الدنيا) (٢) في الإخوان عن مكحول مرسلًا).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٣١)، والنسائي في الكبرى (٨١٢)، وابن حبان (١٧٥١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٨٥).
(٢) ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان (٧٢)، وأورده ابن قدامة (٧٨) في "المتحابين في الله" وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٩٨)، والضعيفة (٤٦٣٩).
[ ١٠ / ٣٦٩ ]
٨٩٥٢ - "من كان قاضيًا فقضى بالعدل فبالحري أن ينقلب منه كفافًا. (ت) عن ابن عمر (ح).
(من كان قاضيًا) ولو في أحقر شيء (فقضى بالعدل) وتحراه (فبالحري) بالحاء المهملة والراء، بالحقيق والجدير (أن ينقلب منه كفافًا) لا له أجر ولا عليه وزر، فالمراد مكفوفًا عن شر القضاء لا له ولا عليه، وفي رواية الطبراني: "من كان قاضيًا فقضى بجهل كان من أهل النار، ومن كان قاضيًا عالمًا فقضى بحق أو بعدل سأل المنقلب كفافًا". (١) وفيهما تحذير عن القضاء بليغ ولو كان بحق لأنه إضاعة لوقته حيث شغل نفسه بشيء لا له فيه أجر ولا عليه فيه وزر، فكيف إذا حكم بجور. (ت) (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه وفيه عبد الملك بن أبي جميلة أورده الذهبي في الضعفاء (٣) وقال: مجهول انتهى، وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني وقال: رجاله ثقات.
٨٩٥٣ - "من كان له إمام فقراءة الإِمام له قراءة. (حم هـ) عن جابر (ضعيف).
(من كان له إمام فقراءة الإِمام له [٤/ ٢٨٤] قراءة) ظاهره سرية وجهرية ولكنه ضعيف ومعارض بأقوى منه والمسألة مبسوطة في كتب الفروع بالأدلة.
(حم هـ) (٤) من حديث جابر الجعفي عن أبي الزبير (عن جابر) بن عبد الله كتب
_________________
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٢٧٢٩).
(٢) أخرجه الترمذي (١٣٢٢)، وانظر المجمع (٤/ ١٩٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٩٩).
(٣) انظر المغني (٢/ ٤٠٤)، والميزان (٤/ ٣٩٥).
(٤) أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٩)، وعبد بن حميد (١٠٥٠)، والطحاوي (١/ ٢١٧)، وابن ماجة (٨٥٠)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٣١)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٦٠)، وانظر الكامل لابن عدي (٢/ ١١٩)، والعلل المتناهية (١/ ٤٢٨)، وانظر: فتح الباري (٢/ ٢٤٢)، وإتحاف الخيرة المهرة =
[ ١٠ / ٣٧٠ ]
عليه المصنف لفظ ضعيف وقال مغلطاي في شرح ابن ماجة (١): ضعفه الدارقطني والبيهقي وابن عدي وغيرهم، وقال عبد الحق: الجعفي ساقط الحديث ثابت الكذب قائل بالرجعة، قال أبو حنيفة: ما رأيت أكذب منه، وقال الذهبي: له طرق أخرى كلها واهية (٢).
٨٩٥٤ - "من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانًا. (هـ ك) عن أبي هريرة (صح).
(من كان له سعة) لم يبين مقدارها وكأن المراد بها ما يتم بها شراء الأضحية، وقالت الحنفية: من يملك نصابًا: (ولم يضح فلا يقربن مصلانًا) صلاة العيد لأنه مخل بالسنة فليس بأهل أن يحضر مصلاهم في عيدهم عقوبة لبخله فيفوته حضور دعائهم وإفاضة الله بجوائز إحسانه عليهم، وقد أخذ جماعة كالليث بن سعد وغيره من هذا الحديث وجوب الضحية. (هـ ك) (٣) عن أبي هريرة رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح، وصحح الترمذي وقفه، وقال ابن حزم: حديث لا يصح.
٨٩٥٥ - "من كان له شعر فليكرمه. (د) عن أبي هريرة (ح) ".
(من كان له شعر فليكرمه) فإن لنفس العبد عليه حقها بإكرام شعره بتعهده بالتسريح والدهن غبا. (د) (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه،
_________________
(١) = (٢/ ٨٠) رقم (١٠٧٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٨٧).
(٢) انظر: شرح ابن ماجه لمغلطائي (١/ ١٤٣٦).
(٣) راجع: علل الدارقطني (رقم ٣٢٦١) فإنه قد استوعب طرقه؛ ونصب الراية (٢/ ١٠) والتحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي فإنه قد جمع طرقه (١/ ٣٦٣ رقم ٤٧٢ - ٤٧٦)، والتلخيص الحبير (١/ ٥٦٨)، وإرواء الغليل (٢/ ٢٦٨).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٣١٢٣)، والحاكم (٤/ ٢٣٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٩٠).
(٥) أخرجه أبو داود (٤١٦٣)، وانظر فتح الباري (١٠/ ٣٦٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع =
[ ١٠ / ٣٧١ ]
وقال ابن حجر في الفتح: إسناده حسن وله شاهد من حديث عائشة في الغيلانيات (١) وسنده حسن انتهى. وقال الحافظ العراقي: إسناده ليس بالقوي، وذلك لأن فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه ضعفه ابن معين والنسائي كما في الميزان (٢)، وعن ابن أبي حاتم: لا يحتج به، وعن أحمد: مضطرب الحديث، ثم قال في الميزان: ومن مناكيره خبر "من كان له شعر فليكرمه".
٨٩٥٦ - "من كان له صبي فليتصابى له. ابن عساكر عن معاوية".
(من كان له صبي) ولد صغير. (فليتصابى له) يتكلف له الصبا ويتصاغر له بلطف ولين في قوله وفعله ليسره وينبسط من أخلاقه (ابن عساكر) (٣) عن معاوية فيه محمَّد بن عاصم. قال في الضعفاء للذهبي (٤): مجهول، وقد أخرجه الديلمي بلفظه عن معاوية.
٨٩٥٧ - "من كان له قلب صالح تحنن الله عليه. الحكيم عن بريد.
(من كان له قلب صالح) تقي منيب حيي يذكر الله حسن النية صالح العقيدة.
(تحنن الله عليه) يعطف الله عليه برحمته ورأفته وإحسانه (الحكيم) (٥) عن بريد) كذا في النسخ غير منسوب بالمتناة التحتية والزاي من الزيادة وضبطه الشارح بالموحدة والراء بتصغير برد.
_________________
(١) = (٦٤٩٣)، والصحيحة (٥٠٠).
(٢) انظر: الغيلانيات (٢/ ٢٦٤ رقم ٧٢٨).
(٣) انظر ميزان الاعتدال (٤/ ٣٠٠)، والمغني (٢/ ٤١٣).
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١/ ٣٨٦٠ مختصر التاريخ) والديلمي في الفردوس (٥٥٩٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٠٠).
(٥) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٥٩٥)، والميزان (٦/ ١٩٥).
(٦) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٣/ ٥٦) عن، أنس (٤/ ١٠٠) عن سهل بن سعد، و(٢/ ١٩٥) عن بريد، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٠٢).
[ ١٠ / ٣٧٢ ]
٨٩٥٨ - "من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار". (د) عن عمار (ح).
(من كان له وجهان في الدنيا) وهو أن يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه من كل متعادين ويذم هذا عند ذا وهذا عند ذا يتحبب إليهما نفاقًا وزورًا جعل تلونه في الأحوال كتلون ذاته. (كان له يوم القيامة لسانان من نار) يعذب بذلك جزاءً وفاقًا لأنه كان يلوي لسانه عند كل بالباطل فهذا محرم، إنما لو جامل كلًّا منهما ولم يتكلم بباطل فهذا لا إثم فيه (د) (١) عن عمار) رمز المصنف لحسنه، وقال العراقي (٢): سنده حسن.
٨٩٥٩ - "من كان له مال فلير عليه أثره". (طب) عن أبي حازم (ح).
(من كان له مال فلير عليه أثره) في ملبسه ومطعمه وصلة رحمه وإكرام ضيفه إظهارًا منه لنعمة الله وشكرًا لما أعطاه (طب) (٣) عن أبي حازم) أنصاري رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه يحيى بن يزيد بن أبي بردة ضعيف.
٨٩٦٠ - "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت. (حم ق ن هـ) عن أبي شريح، وعن أبي هريرة (صح).
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) تقدم الإيمان بالأمرين غير مرة (فليحسن إلى جاره) إنما وجه الأمر إلى من آمن بالأمرين لأنه الذي يمتثل الأوامر الشرعية ويقبلها وتقدم حقيقة الجوار ومقداره والحق الذي له مرادًا. (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) ما يتحفه من الإكرام على قدر حالى وأولى
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٧٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٩٦)، والصحيحة (٨٩٢).
(٢) انظر: تخريج أحاديث الإحياء (٣/ ١٢٣).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٦) رقم (٧٢٨٢)، وانظر المجمع (٥/ ١٣٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٩٤).
[ ١٠ / ٣٧٣ ]
الإكرام طلاقة الوجه والبشاش وحسن التلقي ثم يقدم له ما وجده من غير تكلف ليحصل ما لم يكن حاصلًا. (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا) وهو ما ذكره الله في كتابه العزيز الأمر بالصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس وما عداه لا خير فيه. (أو ليسكت) فالسكوت خير من قول غير الثلاثة.
(حم ق ن هـ) (١) عن أبي شريح)، وعن أبي هريرة.
٨٩٦١ - "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره. (ت) عن رويفع (ح).
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره) بأن يطأ حاملًا من غيره كأمة شراها أو سباها حاملة من غيره فإنه محرم عليه. (ت) (٢) عن رويفع مصغرًا) (ابن ثابت الأنصاري) رمز المصنف لحسنه وقد رواه أحمد [٤/ ٢٨٥] وأبو داود وابن حبان بلفظ: "لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره" (٣).
٨٩٦٢ - "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يروِّعَنَّ مسلمًا. (طب) عن سليمان بن صرد.
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يروعن) بالتشديد (مسلمًا) يدخل عليه الروع والفزع، فإفزاع المسلم وترويعه حرام جادًّا كان فاعل ذلك أو هازلًا (طب) (٤) عن سليمان) بن صرد قال: صلى مع النبي - ﷺ - أعرابي ومعه قرن فأخذه
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٣١)، والبخاري (٦٠١٨)، ومسلم (٤٨)، وابن ماجة (٣٦٧٢) جمعيهم عن أبي شريح، ورواه أحمد (٢/ ٢٦٧)، والبخاري (٦٠١٩)، ومسلم (٤٧)، وأبو داود (٥١٥٤) جميعهم عن أبي هريرة.
(٢) أخرجه الترمذي (١١٣١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٠٨).
(٣) رواه أحمد (٤/ ١٠٨)، وأبو داود (٢١٥٨)، وابن حبان (٤٨٥٠).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٩٩) رقم (٦٤٨٧)، وانظر المجمع (٦/ ٢٥٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٠٤)، والضعيفة (٣٠٠٣).
[ ١٠ / ٣٧٤ ]
بعض القوم، فلما سلم قال الأعرابي: القرن، فكان لبعض القوم ضحك فذكره.
سكت عليه المصنف وقال الهيثمي: هو من رواية ابن عيينة عن إسماعيل بن مسلم فإن كان هو العبدي فمن رجال الصحيح، وإن كان المكي فضعيف، وبقية رجاله ثقات.
٨٩٦٣ - "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرًا ولا ذهبًا". (حم ك) عن أبي أمامة (صح).
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرًا ولا ذهبًا) وفيه أن فاعل هذه الأمور التي يشترط فيها الإيمان بالله واليوم الآخر ليس بمؤمن بهما إذ من آمن بهما تقيد الأمور الشرعية، والحديث عام للذكور والإناث وقد ورد في الحديث جوازه للإناث وفي لبسهن أحاديث تقضي بتحريمه عليهن وأحاديث تعارضها وقد جمع بينهما بالكراهة أو بنسخ التحليل (حم ك) (١) عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته.
٨٩٦٤ - "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما".
(طب) عن أبي أمامة (ض).
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه) يدخلهما رجليه (حتى ينفضهما) لجواز أن فيهما ما يؤذيه فيلقي بنفسه إلى ما فيه إضرار لها (طب) (٢) عن أبي أمامة) قال: دعا رسول الله - ﷺ - بخفيه فلبس أحدهما ثم جاء غراب فأخذ الآخر ورمى به فوقعت منه حية فذكره، قال الهيثمي: صحيح والمصنف رمز لضعفه.
٨٩٦٥ - "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، من
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٦١)، والحاكم (٤/ ١٩١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٠٩)، وقال في الصحيحة (٣٣٧): حسن.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٣٧) رقم (٧٦٢٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٠٨)، والضعيفة (٢٤٤٠).
[ ١٠ / ٣٧٥ ]
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر. (ت ك) عن جابر (صح).
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار) لأنه يجب ستر العورة (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته) زوجته التي يحل له وطئها (الحمام) مطلقًا إلا أنه قد ورد التجويز للمريضة والنفائس كما سلف، وتدخل الحائض في النفائس (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر) وإن كان لم يشربه مع أهل المائدة فإنه يحرم عليه الجلوس معهم لما فيه من التقاء على المنكر (ت ك) (١) عن جابر) رمز المصنف لصحته، قال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي، وفي المنار: أن فيه ليث بن أبي سليم ضعيف وقد أخرجه النسائي من حديث جابر مرفوعًا، قال الحافظ ابن حجر (٢): وإسناده جيد.
٨٩٦٦ - "من كان يحب الله ورسوله فليحب أسامة بن زيد. (حم) عن عائشة.
(من كان يحب الله [ورسوله] فليحب أسامة بن زيد) لأنه حب رسول الله - ﷺ - ومن أحبه الرسول - ﷺ - وجبت محبته، وفيه فضيلة لأسامة. (حم) (٣) عن عائشة) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٨٩٦٧ - "من كتم شهادة إذا دعي إليها كان كمن شهد بالزور". (طب) عن
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٩)، والترمذي (٢٨٠١)، والحاكم (٤/ ٢٨٨)، والنسائي في الكبرى (٦٧٤١) والدارمي (٢٠٩٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥٩٦)، وأبو يعلى (١٩٢٥) بطرف منه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٠٦).
(٢) انظر: فتح الباري (٩/ ٢٥٠).
(٣) رواه أحمد (٦/ ١٥٦)، وانظر المجمع (٩/ ٢٨٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٠٦)، والضعيفة (٤٦٤٢).
[ ١٠ / ٣٧٦ ]
أبي موسى.
(من كتم شهادة) يحملها. (إذا دعي إليها كان) في الإثم بكتمها. (كمن شهد بالزور) قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] فإنه يجب أداؤها عند حاجة من هي له. (طب) (١) عن أبي موسى) سكت عليه المصنف وفيه عبد الله بن صالح وثقه عبد الملك بن شعيب وضعفه جمع وذكر الهيثمي كالمنذري أن جزرة كذبه، وغيره ضعفه عن معاوية بن صالح، قال الذهبي في الضعفاء: قال البخاري منكر الحديث.
٨٩٦٨ - "من كتم على غال فهو مثله. (د) عن سمرة (ح).
(من كتم على غال) الغلول: الخيانة وأصله في الغنيمة ثم استعمل في مطلق الخيانة، فمن علم أن رجلًا خان في أمانة فكتم عليه ذلك. (فهو مثله) في الإثم والأمر بالستر في غير الخيانة. (د) (٢) عن سمرة) رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: وهو كما قال أو أعلى فقد قالوا رجاله ثقات.
٨٩٦٩ - "من كتم علمًا عن أهله ألجم يوم القيامة لجامًا من نار". (عد) عن ابن مسعود.
(من كتم علمًا) من علم الشريعة مما يجب بذله للمحتاج إليه (عن أهله) الذين يبلغونه وينتفعون به (ألجم يوم القيامة) جعل في فيه كما يجعل في الدابة.
(لجامًا من نار) تشويهًا بين العباد وإظهارًا لبخله بما أمر الله ببذله قيل ويلحق به منع الكتب المحتاج إليها سيما إن عزت النسخة، وقد أخرج البيهقي (٣) عن
_________________
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٦١٦٧)، وانظر المجمع (٤/ ٢٠٠)، والمغني في الضعفاء (١/ ٣٠٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨١١)، والضعيفة (١٢٦٧).
(٢) رواه أبو داود (٢٧١٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨١٢).
(٣) المدخل إلى السنن الكبرى (٤٧٣).
[ ١٠ / ٣٧٧ ]
الزهري "إياك وغلول الكتب"، قيل: وما غلولها؟ قال: "حبسها" (عد) (١) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف، قال الزركشي: ورواه عبد الله بن وهب المصري عن عبد الله بن عباس عن أبيه عن أبي عبد الرحمن [٤/ ٢٨٦] عن عبد الله بن عمر مرفوعًا بلفظ "من كتم علمًا ألجمه الله بلجام من نار" وهذا إسناد صحيح ليس فيه مجروح، وظن ابن الجوزي أن ابن وهب هو النشوي الذي قال فيه ابن حبان: دجال، وليس كذلك انتهى. ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه بلفظ "من علم علمًا فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجامًا من نار" (٢) وقال الذهبي: إسناده قوي.
٨٩٧٠ - "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار. (هـ) عن جابر.
(من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار) جعل الله له نورًا في وجهه، وقيل إن وجوه أموره التي يتوجه إليها تحسن وتدركه المعونة من الله في أحواله كلها، وقيل المراد بالنهار نهار يوم القيامة فتكون سيما صلاته بالليل على وجهه يوم تسود وجوه وتبيض وجوه. (هـ (٣) عن جابر) سكت عليه المصنف، وقال العقيلي: حديث باطل لا أصل له ولم يتابع ثابت عليه ثقة، وأطنب ابن عدي في رده وأنه منكر بل مثّلوا به للموضوع غير المقصود، مثّل به له الحافظ العراقي في متن الألفية وقال: لا أصل له ولم يقصد ثابت وضعه وإنما دخل على شريك
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٦٥)، والعلل المتناهية (١/ ٩٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥١٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٥٨)، والترمذي (٢٦٤٩)، وابن ماجة (٢٦٤)، وابن حبان (٩٦)، والحاكم (١/ ١٠٢).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٣٣٣)، وانظر: الضعفاء للعقيلي (١/ ١٧٦)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٩٩)، والقضاعي (٤١٤) والديلمي (٥٥٥٠)، وتمام في فوائده (١٣٢٩)، والسخاوي في المقاصد الحسنة (ص: ٦٦٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٠٩ - ١١١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨١٦)، وقال في الضعيفة (٤٦٤٤): موضوع.
[ ١٠ / ٣٧٨ ]
وهو في مجلس إملائه عند قوله: حدثنا الأعمش عن سفيان عن جابر قال رسول الله - ﷺ - ولم يذكر المتن، فقال شريك متصل بالسند والمتن حين نظر إلى ثابت ممازحًا له "من كثرت صلاته. إلى آخره معرضًا بزهده وعبادته فظن ثابت أن هذا لفظ المتن فحدث به انتهى؛ ومن العجائب أن المصنف ﵀ قال الشارح: قال في كتابه أعذب المناهل: أن الحفاظ حكموا على هذا الحديث بالوضع وأطبقوا على أنه موضوع انتهى كلامه؛ فكيف أتى به وقد شرط في الخطبة ما شرط.
٨٩٧١ - "من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به. (طس) عن ابن عمر (ض).
(من كثر كلامه) في اللغو وفي ما لا حاجة إليه (كثر سقطه) أي الكلام الذي لا اعتداد به (ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه) لأن من أعظم الذنوب فلتات اللسان فإنه قد يتكلم بكلمة لا يلقي لها بالًا يخر بها في قعر جهنم (ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به) وهذا زجر شديد من إطلاق اللسان في الهذيان وكثرت الآحاديث في اللغو، نظر بعضهم إلى رجل يكثر الكلام، فقال: يا هذا ويحك إن ما تملي كتابًا على ربك يقول على رؤوس الأشهاد يوم الشدائد والأهوال وأنت عطشان عريان جوعان، فانظر ماذا تملي، وتقدم في حفظ اللسان عدة أحاديث.
(طس) (١) عن ابن عمر رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه من لا أعرفهم وأعاده في محل آخر وقال: فيه جماعة ضعفاء وقد وثقوا انتهى، وفي الميزان: أنه خبر ساقط ذكره في ترجمة إبراهيم بن الأشعث، وذكر ابن حبان في الثقات أنه يغرب وينفرد ويخطيء ويخالف، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٥٤١)، وانظر المجمع (١٠/ ٣٠٢)، والميزان (١/ ١٣٧)، والعلل المتناهية (٢/ ٧٠٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨١٥)، والضعيفة (٤٦٤٣).
[ ١٠ / ٣٧٩ ]
العسكري: إنه من كلام عمر.
٨٩٧٢ - "من كذب بالقدر فقد كفر بما جئت به. (عد) عن ابن عمر.
(من كذب بالقدر) تقدم تحقيقه في الجزء الأول (فقد كفر بما جئت به) لأنه - ﷺ - عد من الإيمان الإيمان بالقدر خيره وشره كما في حديث تعليم معالم الدين. (عد) (١) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح وفيه سوار بن عبد الله، قال أحمد والنسائي ويحيى: متروك انتهى؛ وفي الميزان قال الثوري: سوار ليس بشيء، ورواه الطبراني بلفظ "بما أنزل على محمد"، قال الهيثمي: فيه محمَّد بن الحسين القصاص لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
٨٩٧٣ - "من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة. (حم ت ك) عن علي (صح).
(من كذب في حلمه) تقدم قريبا بلفظ "من تحلَّم" (كلف يوم القيامة عقد شعيرة) تقدم بلفظ أن يعقد بين شعيرتين ولو يعقد بينهما وتقدم الكلام عليه، قال ابن العربي: خص الشعيرة بذلك لما بينهما من نسبة تلبسه بما لم يشعر به، وفيه تحريم الكذب في الأحلام. (حم ت ك) (٢) عن علي) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح.
وتعقبه ابن القطان بأن فيه عبد الأعلى بن عامر ضعفه أبو زرعة وغيره، وقال الحافظ العراقي: إن الحديث في البخاري من حديث ابن عباس.
٨٩٧٤ - "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار. (حم ق ت ن هـ)
_________________
(١) أخرجه ابن عدي (٣/ ٤٥٥)، وانظر العلل المتناهية (١/ ١٥٣)، وانظر الميزان (٣/ ٣٤٣)، وانظر المجمع (٧/ ٢٠٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨١٧).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٧٦)، والترمذي (٢٢٨١)، وقال: حسن، والحاكم (٤/ ٣٩٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٢٠)، والصحيحة (٢٣٥٩) وأخرجه البخاري (٧٠٤٢) عن ابن عباس.
[ ١٠ / ٣٨٠ ]
عن أنس (حم خ د ن هـ) عن الزبير (م) عن أبي هريرة (ت) عن علي (حم هـ) عن جابر، وعن أبي سعيد (ت هـ) عن ابن مسعود (حم ك) عن خالد بن عرفطة، وعن زيد بن أرقم (حم) عن سلمة بن الأكوع، وعن عقبة بن عامر، وعن معاوية بن أبي سفيان (طب) عن السائب بن يزيد، وعن سلمان بن خالد الخزاعي، وعن صهيب، وعن طارق بن أشيم، وعن طلحة بن عبيد الله، وعن ابن عباس، وعن ابن عمر، وعن ابن عمرو وعتبة بن غزوان وعن العروس بن عميرة، وعن عمار بن ياسر، وعن عمران بن حصين، وعن عمرو بن حريث، وعن عمرو بن عبسة، وعن عمرو بن مرة الجهني، وعن المغيرة بن شعبة، وعن يعلى بن مرة، وعن أبي عبيدة بن الجراح، وعن أبي موسى الأشعري (طس) عن البراء، وعن معاذ بن جبل، وعن نبيط بن شريط، وعن أبي ميمون (قط) في الأفراد عن أبي رميثة، وعن ابن الزبير، وعن أبي رافع، وعن أم أيمن (خط) عن سلمان الفارسي وعن أبي أمامة، ابن عساكر عن رافع بن خديج، وعن يزيد بن أسد، وعن عائشة، ابن صاعد في طرقه عن أبي بكر الصديق، وعن عمر بن الخطاب، وعن سعد بن أبي وقاص، وعن حذيفة بن أسيد، وعن حذيفة بن اليمان، أبو مسعود بن الفرات في جزئه عن عثمان بن عفان، البزار عن سعيد بن زيد (عد) عن أسامة بن زيد، وعن بريدة، وعن سفينة، وعن أبي قتادة، أبو نعيم في المعرفة عن جندع بن عمرو، وعن سعد بن المدحاس، وعن عبد الله بن زعب، ابن قانع عن عبد الله بن أبي أوفى، (ك) في المدخل عن عفان بن حبيب (عق) عن غزوان، وعن أبي كبشة، ابن الجوزي في مقدمة الموضوعات عن أبي ذر، وعن أبي موسى الغافقي (صح).
(من كذب علي متعمدًا) تقول عليه - ﷺ - ما لم يقله (فليتبوأ) ينزل ويسكن أمر بمعنى الخبر أو التهديد أو التهكم أو دعاء عليه أي بوأه الله ذلك، أو خبر بلفظ الأمر ومعناه استوجب ذلك فليوطن نفسه عليه، قال ابن حجر: أُولاها أَولاها.
[ ١٠ / ٣٨١ ]
(مقعده من النار) فيه إخبار [٤/ ٢٨٧] بأنه قد أعد له مقعدًا معينًا ينزله وهو وعيد شديد دال على أن الكذب عليه - ﷺ - من الكبائر وقد استشكل هذا بأن الكذب مطلقًا متوعد عليه فما الذي اختص به الكذب عليه - ﷺ - وأجيب بأن الكذب عليه تعمدًا يكفر فاعله لتعمده عند جماعة منهم الجويني وابنه وبأن الكذب عليه كبيرة بخلاف الكذب على غيره فإنه صغيرة.
أخرجه (حم ق ت ن هـ (١) عن أنس بن مالك (حم خ د ن هـ) عن الزبير بن العوام (م) عن أبي هريرة (ت) عن علي بن أبي طالب (حم هـ) عن جابر بن عبد الله، (د) عن أبي سعيد الخدري وأخرجه (ت هـ) عن ابن مسعود (حم ك) عن خالد بن عرفطة العذري، وعن زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي.
وأخرجه (حم) عن سلمة بن الأكوع، وعن عقبة بن عامر، وعن معاوية بن أبي سفيان وأخرجه (طب) عن السائب بن يزيد، وعن سلمان بن خالد الخزاعي، وعن صهيب، وعن طارق بن أشيم بالمعجمة بزنة أحمد، وعن طلحة
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٩٨)، والبخاري (١٠٨) ومسلم (٢)، والترمذي (٢٦٦٠)، والنسائي (٣/ ٤٥٨)، (٥٩١٤)، وابن ماجه (٣٢) من حديث أنس؛ أحمد (١/ ١٦٥)، البخاري (١٠٧)، أبو داود (٣٦٥١)، والنسائي (٣/ ٤٥٧) (٥٩١٢)، وابن ماجه (٣٦) من حديث الزبير؛ ومسلم (٣) من حديث أبي هريرة؛ والترمذي (٢٦٦٠) من حديث علي؛ وأحمد (٣/ ٣٠٣)، وابن ماجه (٣٣، ٣٧) من حديث جابر وأبي سعيد، والترمذي (٢٦٥٩)، وابن ماجه (٣٠) من حديث ابن مسعود؛ وأحمد (٥/ ٢٩٢)، والحاكم (٣/ ٢٨٠) من حديث خالد بن عرفطة وزيد بن أرقم؛ وأحمد (٤/ ١٠٠، ١٥٦) من حديث سلمة بن الأكوع وعقبة ومعاوية، والطبراني في الكبير (٧/ ١٥٦) (٦٦٧٩)، (٨/ ٣٥) (٧٣٠٢)، (١٢/ ٣٥) (١٢٣٩٣)، (١٢/ ٢٩٣) (٣١٥٣)، (١٧/ ١١٧) (٢٨٨)، (١٧/ ١٣٩) (٣٤٦)، (١٨/ ١٨٦) (٤٤٢)، (٢٢/ ٢٦٢) (٦٥٧)، (٢٠/ ٤٠٨) (٦٧٥)، والطبراني في الأوسط (٨١٨٣، ١٢٠٢، ٢٨٤)، والخطيب البغدادي (٨/ ٣٣٩)، (٦/ ٤٦)، والبزار في مسنده (١٢٧٦) من حديث سعيد بن زيد، وابن عدي في الكامل (٧/ ٩٥)، (٥/ ١٨٦)، (٢/ ٦٤)، والحاكم في المدخل (٣/ ٢٩٤) من حديث عفان بن حبيب، وضعفاء العقيلي (٣/ ٤٣٨)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٦٥).
[ ١٠ / ٣٨٢ ]
بن عبيد الله أحد العشرة، وعن ابن عباس، وعن ابن عمر، وعن ابن عمرو وعتبة بن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي، وعن العرس بن عميرة، وعن عمار بن ياسر، وعن عمران بن حصين، وعن عمرو بن حريث، وعن عمرو بن عبسة بفتح المهملتين بينهما موحدة، وعن عمرو بن مرة الجهني، وعن المغيرة بن شعبة، وعن يعلى بن مرة، وعن أبي عبيدة بن الجراح، وعن أبي موسى الأشعري.
وأخرجه (طس)، عن البراء بن عازب، وعن معاذ بن جبل، وعن نبيط بالتصغير بن شريط بفتح المعجمة، وعن أبي ميمون.
وأخرجه (قط) في الأفراد عن أبي رمثة بكسر الراء وسكون الميم ثم مثلثة، وعن ابن الزبير، وعن أبي رافع، وعن أم أيمن بركة الحبشية.
وأخرجه (خط) عن سلمان الفارسي وعن أبي أمامة.
وأخرجه ابن عساكر عن رافع بن خديج، وعن يزيد بن أسد، وعن عائشة، وأخرجه ابن صاعد في طرقه عن أبي بكر الصديق، وعن عمر بن الخطاب، وعن سعد بن أبي وقاص، وعن حذيفة بن أسيد، وعن حذيفة بن اليمان.
وأخرجه أبو مسعود بن الفرات في جزئه عن عثمان بن عفان.
وأخرجه البزار عن سعيد بن زيد.
وأخرجه (عد) عن أسامة بن زيد، وعن بريدة، وعن سفينة، وعن أبي قتادة.
وأخرجه أبو نعيم في المعرفة عن جندع بن عمرو، وعن سعد بن المدحاس بكسر الميم وسكون الدال المهملة وحاء وسين مهملتين وعن عبد الله بن زعب بزاي مفتوحة وعين مهملة ساكنة ثم موحدة.
وأخرجه ابن قانع عن عبد الله ابن أبي أوفى.
وأخرجه (ك) في المدخل عن عفان بن حبيب.
وأخرجه (عق) عن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي، وعن أبي
[ ١٠ / ٣٨٣ ]
كبشة. وأخرجه ابن الجوزي في مقدمة كتابه الموضوعات عن أبي ذر، وعن أبي موسى الغافقي. وقال ابن الجوزي: رواه عن النبي - ﷺ - ثمانية وتسعون صحابيًّا منهم: العشرة ولا يعرف ذلك لغيره، وقال بعضهم: رواه مئتان من الصحابة وألفاظه متقاربة والمعنى واحد ومنها بلفظ "من نقل عني ما لم أقله" قالوا: وهذا أصعب ألفاظه وأشقها لشموله للمصحّف واللحن والمحرّف، وقال ابن الصلاح: ليس في مرتبته من التواتر غيره لكن نوزع (١).
٨٩٧٥ - "من كذب علي فهو في النار. (حم) عن عمر.
(من كذب علي فهو في النار) أي متعمدًا، ظاهره ولو مرة، وقال أحمد: يفسق وترد شهادته ورواياته كلها قال وإن تاب وحسنت حاله تغليظًا عليه، وهذا في المتعمد، وأما الذاهل والناسي فلا يكون آثما، وقد قال بعض الصحابة لما روى ابن عمر حديث "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" (٢). ذهل أبو عبد الرحمن الحديث، وقد روى أن الزنادقة وضعت أربعة عشر ألف حديث، وروى عن شعبة وأحمد والبخاري ومسلم: أن نصف الحديث كذب. (حم) (٣) عن عمر).
٨٩٧٦ - "من كذب في حلمه متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار. (حم) عن علي (ح).
(من كذب في حلمه متعمدًا) بزيادة على ما رآه أو ابتكار حلم كاذب فيه (فليتبوأ مقعده من النار) تقدم الوعيد على هذا مرارًا (حم) (٤) عن علي) رمز
_________________
(١) جمع الطبراني طرق هذا الحديث في جزء "طرق حديث من كذب عليّ متعمدًا" حققه الأستاذ/ علي حسن عبد الحميد، وفيه الطبراني ما يقرب من مائة وثمانين طريق لهذا الحديث عن ستين صحابيًّا، فراجعه.
(٢) رواه البخاري (١٢٨٨)، ومسلم (٩٢٨).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٤٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨١٨)، وقال في الضعيفة (٤٦٤٦) ضعيف بهذا اللفظ.
(٤) أخرجه أحمد (١/ ٧٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨١٩).
[ ١٠ / ٣٨٤ ]
المصنف لحسنه.
٨٩٧٧ - "من كرم أصله، وطاب مولده، حسن محضره. ابن النجار عن أبي هريرة.
(من كرم أصله) أبوه وجده (وطاب مولده) بالولادة في حجر طاهر من أم صالحة تقية (حسن محضره) مجلسه الذي يحضر فيه لأن كرم الأصول به تطيب الفروع. (ابن النجار (١) عن أبي هريرة).
٨٩٧٨ - "من كظم غيظًا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا". ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أبي هريرة (ح).
(من كظم غيظًا أمسكه وكف عن إمضائه وهو يقدر على إنفاذه) لأنه كظمه عجزًا (ملأ الله قلبه أمنًا) في الدنيا والآخرة (وإيمانًا) وقد أثنى تعالى على الكاظمين الغيظ في كتابه؛ لأنه تجرع مرارة الصبر في ذات الله (ابن أبي الدنيا في ذم الغضب (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقال الحافظ العراقي: فيه من لم يسم.
٨٩٧٩ - "من كف غضبه ستر الله عورته. ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن عن ابن عمر.
(من كف غضبه) أي كفه عن إيذاء من أغضبه أو غيره. (ستر الله عورته) لأنه
_________________
(١) أخرجه ابن عدي (٢/ ٥٣) وعزاه في الكنز (٣٧٥٨) لابن النجار، وأخرجه الديلمي (٥٥٤٩) عن عمر، وانظر ميزان الاعتدال (٢/ ١٥٠)، واللسان (٢/ ١٣١)، والكامل (٢/ ١٥٢)، والعلل المتناهية (٢/ ٦١٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٢٠) موضوع، والضعيفة (٨٤١): باطل.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب (١٢/ ١٩)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٦٠٢٣) عن عمر، وانظر قول العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٣/ ١٣٩)، أورده ابن جرير في التفسير (٤/ ٩٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٢٣).
[ ١٠ / ٣٨٥ ]
ستر أخاه من شؤم غضبه فستر الله عورته وهو عام لعورة الذنوب وسترها بالمغفرة وعورة البدن وكل ما لا يحب العبد إظهاره (ابن أبي الدنيا (١) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وقال الزين العراقي: إسناده حسن.
٨٩٨٠ - "من كفن ميتًا كان له بكل شعرة منه حسنة. (خط) عن ابن عمر".
(من كفن ميتًا) يحتمل ألبسه الكفن وإن كان من ماله ويحتمل أعطاه إياه (كان له بكل شعرة من شعرات الميت حسنة) يعطاها في الآخرة. (خط) (٢) عن ابن عمر) سكت عليه المصنف، وقال ابن الجوزي: تفرد به أبو العلاء خالد بن طهمان وتفرد به عنه الصلت بن الحجاج، قال يحيى: خالد ضعيف، وفي الميزان: الظاهر أن هذا حديث موضوع.
٨٩٨١ - "من كنت مولاه فعلي مولاه. (حم هـ) عن البراء (حم) عن بريدة (ت ن هـ) والضياء عن زيد بن أرقم (صح).
(من كنت مولاه فعلي) بن أبي طالب. (مولاه) قد استوعبنا الكلام في هذا وما فيه من شرف الوصي (٣) وفضله بما لا مزيد عليه في الروضة الندية شرح التحفة العلوية وإنما نبين ما قاله الأئمة من الحفاظ في هذا الحديث: قال الحافظ ابن حجر: حديث كثير الطرق جدًّا استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد منها صحاح ومنها حسان وفي بعضها قال ذلك يوم غدير خم، وزاد البزار في روايته: "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (٣٦)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٥٣) رقم (١٣٦٤٦)، والأوسط (٦٠٢٦)، والصغير (٨٦١)، وانظر المجمع (٨/ ١٩١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٢٤).
(٢) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤/ ٤٣)، وانظر العلل المتناهية (١/ ٣٧٨)، وميزان الاعتدال (٧/ ٤٠٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٢٥).
(٣) راجع المقدمة حول عدم جواز إطلاق الوصي على علي بن أبي طالب - ﵁ - والمراد به عندهم.
[ ١٠ / ٣٨٦ ]
وانصر من نصره واخذل من خذله" (١). ولما سمع أبو بكر وعمر ذلك قالا فيما أخرجه الدارقطني عن سعد بن أبي وقاص: "أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة" (٢). وأخرج أيضًا أنه قيل لعمر "إنك تصنع بابن أبي طالب شيئًا لا تصنعه بغيره من الصحابة قال إنه مولاي". (حم هـ) (٣) عن البراء بن عازب (حم) عن بريدة (هـ ت ن) والضياء عن زيد بن أرقم) رمز المصنف لصحته، وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات، وقال في موضع آخر: ورجاله رجال الصحيح، وقال المصنف: حديث متواتر.
٨٩٨٢ - "من كنت وليه فعلي وليه. (حم ن ك) عن بريدة (صح).
(من كنت وليه) أولى به ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، (فعلي) بن أبي طالب (وليه) أولى به في نفسه ورُتَب هذه الولاية لا تنحصر فإنه يجب له من الحقوق على المسلمين أمورٌ كثيرة لما في هذا الحديث والأول من إيجاب موالاته والانقياد له والرجوع إليه (٤)، وفي الروضة الندية شرح التحفة العلوية فضائل جمة وخصائص اختص بها نبي الأمة - ﷺ -. (حم ن ك) (٥) عن بريدة رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي في موضع: رجاله موثقون، وفي موضع آخر: رجاله ثقات، وفي آخر: رجاله رجال الصحيح.
_________________
(١) رواه البزار (٧٨٦).
(٢) رواه أحمد (٤/ ٢٨١).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٢٨١)، وابن ماجة (١١٦) عن البراء بن عازب، وأحمد (٥/ ٣٤٨) عن بريدة، والترمذي (٣٧١٣)، والنسائي في الكبرى (٨٤٦٨)، والضياء في المختارة (٤٦٤) عن زيد بن أرقم، وانظر المجمع (٩/ ١٠٤)، وفتح الباري (٧/ ٤٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٢٣)، والصحيحة (١٧٥٠).
(٤) قلت: هذه مغالاة متجاوزة للحد الشرعي مبنية على عقيدتهم الفاسدة (بالوصي) انظر: المقدمة.
(٥) أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٠)، والنسائي (٥/ ٤٥)، والحاكم (٢/ ١٢٩، ١٣٠)، وانظر المجمع (٩/ ١٠٧)، (١٠٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٢٤).
[ ١٠ / ٣٨٧ ]
٨٩٨٣ - "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. (حم ق ن هـ) عن أنس (صح).
(من لبس الحرير في الدنيا) من الذكور لا الإناث فإن الله أحل ذلك لهن (لم يلبسه في الآخرة) كناية على أنه لا يدخل الجنة فإن لباس أهلها فيها حرير؛ وهو وعيد شديد وهو مثل حديث: "من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة" (١). (حم ق ن هـ (٢) عن أنس) أخرجوه كلهم عنه في الزينة.
٨٩٨٤ - "من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه حتى يضعه متى وضعه. (هـ) والضياء عن أبي ذر (صح) ".
(من لبس ثوب شهرة) ثوب يشتهر به بين الناس بأن يكون في غاية الحسن والارتفاع أو يكون في غاية الخشونة والانخفاض لأن الكل يكسبه الشهرة بل ينبغي للمؤمن أن يكون ثوبه وسطًا وخيار الأمور أوساطها قال ابن الأثير (٣): المراد به ما لبس من لباس الرجال فيشتهر بينهم لمخالفة ثوبه لألوان ثيابهم وقال القاضي المراد بثوب الشهرة: ما لا يحل لباسه وإلا لما رتب الوعيد عليه أو بما يقصد بلبسه التفاخر والتكبر على الفقراء أو ما يتخذه الناس مسخرة ويجعل نفسه ضحكة بين العباد أو يراد به ما يرائي به من الأعمال كنى بالثوب عن العمل وهو شائع (أعرض الله عنه) لم ينظر إليه يعني برحمته ويحتمل أنه لا يقبل له عمل للإعراض عنه (حتى يضعه متى وضعه) ويلزم من إعراض [٤/ ٢٨٩] الله عنه إعراض قلوب أهل الإيمان منه فإن الله لا يجعل الود إلا
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٥٧٥)، ومسلم (٢٠٠٣).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ١٠١)، والبخاري (٥٨٣٢)، ومسلم (٢٠٧٣)، والنسائي (٢/ ٢٠٠)، وابن ماجه (٣٥٨٨).
(٣) النهاية (١/ ٦٥٢).
[ ١٠ / ٣٨٨ ]
لمن يحبه ويقبل عليه. (هـ) (١) والضياء عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته وضعفه المنذري وقال غيره: فيه وكيع بن محرز الشامي قال في الميزان (٢): قال البخاري: عنده عجائب وساق هذا منها وقال أبو حاتم: لا بأس به.
٨٩٨٥ - "من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبًا مثله ثم يلهب فيه النار. (د هـ) عن ابن عمر (ح) ".
(من لبس ثوب شهرة) قال القاضي: الشهرة ظهور الشيء في لبسه بحيث يشتهر به (ألبسه الله يوم القيامة ثوبًا مثله) يشتهر به بين أهل الموقف ويعرف أنه من العصاة وفي رواية "ثوب مذلة". أي يشمله الذل كما شمل الثوب لابسه (ثم يلهب فيه النار) قال ابن القيم (٣): لبس الدنيء من الثياب يذم في موضع ويحمد في موضع فيذم إذا كان شهرة وخيلاء ويمدح إذا كان تواضعًا واستكانة كما أن لبس الرفيع يذم إذا كان تكبرًا وفخرًا ويمدح إذا كان تجملًا وإظهارًا للنعمة انتهى.
قلت: أما ثوب الشهرة إن أريد به التجمل وإظهار النعمة فهو مذموم إذ ذلك يتم بغيره مما يتجمل به ولا شهرة فيه. (د هـ (٤) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه، وقال المنذري: إسناده حسن.
٨٩٨٦ - "من لبس الحرير في الدنيا ألبسه الله يوم القيامة ثوبًا من النار. (حم) عن جويرية (ح).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٦٠٨)، وانظر: الترغيب والترهيب (٣/ ٨٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٢٨)، والضعيفة (٤٦٥٠).
(٢) انظر الميزان (٧/ ١٢٧).
(٣) زاد المعاد (١/ ١٣٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٠٢٩)، وابن ماجة (٣٦٠٦)، وانظر الترغيب والترهيب (٣/ ٨٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٢٦).
[ ١٠ / ٣٨٩ ]
(من لبس الحرير) من الرجال في الدنيا (ألبسه الله يوم القيامة ثوبًا من نار) كما قال في الكفار: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩] وهذا الوعيد أشد من الوعيد على لبس ثوب الشهرة فلو كان الثوب حريرًا ولباس شهرة اجتمع الأمران في الوعيد. (حم) (١) عن جويرية) تصغير جارية، رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: فيه جابر الجعفي وهو ضعيف وقد وثق انتهى.
٨٩٨٧ - "من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه. (حم م د) عن ابن عمر (صح).
(من لطم مملوكه) ذكرًا كان أو أنثى (أو ضربه) فوق الحد كما قيد به في حديث آخر فلا تدخل الضربة والضربتان تأديبًا (فكفارته) وجوبًا على قول وندبًا على قول (أن يعتقه) وقد ادعى الوجوب الإجماع على العتق وادعى الإجماع أيضًا على عدم الوجوب وقد طولنا البحث في حواشي ضوء النهار ولبعض علماء العصر كثرهم الله رسالة في ذلك ولنا عليها حواشي تقريرًا وتوضيحًا وإصلاحًا (حم م د) (٢) عن ابن عمر).
٨٩٨٨ - "من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله". (حم د هـ ك) عن أبي موسى (صح).
(من لعب بالنرد) بالنون مفتوحة والراء ساكنة ثم قال مهملة ويقال له النردشير وفي رواية: "من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في دم خنزير" وذلك أن واضعه سابور بن أزدشير أول ملوك ساسان ووضعه على أسلوب يقتضي شبة رقعته وما فيها بما خلقه الله من العلويات والسفليات وبالأقدار المقضيات
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٤)، وانظر المجمع (٥/ ١٤١)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٢٦): ضعيف جدًّا.
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٥)، ومسلم (١٦٥٧)، وأبو داود (٥١٦٨).
[ ١٠ / ٣٩٠ ]
وغير ذلك (فقد عصى الله ورسوله) بلعبه به لأنه شكك في الأقدار فحرم لذلك ومثله الشطرنج، قال الزمخشري (١): دخلت في زمن الحداثة على شيخ يلعب بالنردشير مع رجل يقال له أزدشير. فقلت: النردشير والأزدشير بئس المولى وبئس العشير. (حم د هـ ك) (٢) عن أبي موسى) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي.
٨٩٨٩ - "من لعب بطلاق أو عتاق فهو كما قال. (طب) عن أبي الدرداء (ح) ".
(من لعب بطلاق) لزوجته (أو عتاق) لمملوكه (فهو كما قال) تطلق زوجته ويعتق عبده وإن كان لاعبًا في لفظه فإن هزلهما جد كما سلف. (طب) (٣) عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.
٨٩٩٠ - "من لعق الصحفة ولعق أصابعه أشبعه الله في الدنيا والآخرة".
(طب) عن العرباض (ض).
(من لعق الصحفة) التي أكل فيها الطعام (ولعق أصابعه) التي أكل بها وهي الثلاث: الوسطى والسبابة والإبهام، وليس المراد من جمع بين الأمرين بل ولو أحدهما فإنه يدخل تحت الوعد بقوله: (أشبعه الله تعالى في الدنيا والآخرة) لأن ذلك فعال أهل التواضع العارفين مقدار نعمة الله تعالى، قال الحافظ العراقي: ينبغي أن يبدأ في اللعق بالوسطى فالسبابة فالإبهام كما ثبت في حديث كعب بن
_________________
(١) الكشاف (١/ ١٢٩).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٤)، وأبو داود (٤٩٣٨)، وابن ماجة (٣٧٦٢)، والحاكم (١/ ١١٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٢٩).
(٣) عزاه الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٤٦) للطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٣٠).
[ ١٠ / ٣٩١ ]
عجرة اقتداء بالمصطفى - ﷺ -. (طب) (١) عن العرباض) رمز المصنف لضعفه قال الحافظ العراقي: فيه شيخ الطبراني إبراهيم بن محمَّد بن عزق ضعفه الذهبي وقال الهيثمي: فيه رجل مجهول.
٨٩٩١ - "من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء. (هـ) عن أبي هريرة.
(من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر) قال الطيبي: صفة لغدوات أي كائنة في كل شهر سواء توالت أو لا وظاهره أن يكون أول ما يدخل بطنه لذكر الغدوات (لم يصبه عظيم من البلاء) من الآلام وخصص الثلاث والغدوات وكل شهر لأسرار شرعية والعسل من خير الطيبات وقد أبان ابن القيم [٤/ ٢٩٠] في كتابه الهدي النبوي (٢) منافعه وأطال فأطاب. (هـ) (٣) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وقال ابن حجر في الفتح: سنده ضعيف، لكنه قال: ابن ماجة خرجه من حديث جابر، والمصنف قال عن أبي هريرة فينظر وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٤) ولم يتعقبه المصنف إلا بقوله: إن له شاهدًا وهو ما رواه أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة مرفوعًا: من شرب العسل ثلاثة أيام في كل شهر على الريق عوفي من الداء الأكبر: الفالج والجذام والبرص.
٨٩٩٢ - "من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة. (حم خ) عن أنس (صح).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٦٠) رقم (٦٥٣)، وانظر المجمع (٥/ ٢٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٣٠)، وقال في الضعيفة (٣٨٠٧): ضعيف جدًّا.
(٢) انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد (٤/ ٣٠).
(٣) أخرج ابن ماجة (٣٤٥٠)، وانظر فتح الباري (١٠/ ١٤٠)، وانظر الموضوعات (٣/ ٢١٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٣١)، والضعيفة (٧٦٢).
(٤) انظر: الموضوعات لابن الجوزي (٣/ ٢١٥).
[ ١٠ / ٣٩٢ ]
(من لقي الله) أي مات ولاقى أجله (لا يشرك به شيئًا) يحتمل أنه مفعول به وهو الأقرب مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، ويحتمل أنه مصدر أي إشراكًا (دخل الجنة) ولو بعد الخروج من النار، والشرك يراد به الكفر هنا فلا يدخل أهل الكتاب لأنهم وإن لم يكونوا مشركين فإنهم كفار. (حم خ) (١) عن أنس) قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح ما خلا التابعي فإنه لم يسم ثم إنه لم ينفرد به البخاري بل أخرجه مسلم من حديث جابر يزيادة "ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار".
٨٩٩٣ - "من لقي الله بغير أثر من جهاد لقي الله وفيه ثلمة". (ت هـ ك) عن أبي هريرة (صح).
(من لقي الله بغير أثر من جهاد) أي علامة جراح ونحوها (لقي الله وفيه ثلمة) نقصان ثلمة كما ينقص الإناء بها وفيه فضيلة الجهاد. (ت هـ ك) (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: هذا حديث كبير غير أن إسماعيل -يريد به ابن رافع أحد رواته- لم يحتجا به انتهى وقال الذهبي (٣) في موضع: إسماعيل ضعفوه.
٨٩٩٤ - "من لقي العدو فصبر حتى يقتل أو يغلب لم يفتن في قبره". (طب ك) عن أبي أيوب (صح).
(من لقي العدو) في الجهاد (فصبر حتى يقتل) ضبط بالبناء للمجهول (أو يغلب) للمعلوم (لم يفتن في قبره) لم يسأله الملكان كما يسألان غيره كما سلف.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ١٥٧)، والبخاري (١٢٩)، ومسلم (٩٣) عن جابر، وانظر المجمع (١/ ١٩).
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٦٦)، وابن ماجة (٢٧٦٣)، والحاكم (٢/ ٧٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٣٣).
(٣) انظر المغني (١/ ٨٠)، والميزان (١/ ٣٨٤).
[ ١٠ / ٣٩٣ ]
(طب ك) (١) عن أبي أيوب) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: فيه مصفى بن بهلول والد محمَّد ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
٨٩٩٥ - "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا". (طب) عن ابن عباس (ض).
(من لم تنهه صلاته) المفروضة التي يأتي بها (عن الفحشاء والمنكر) فإن الله يقول: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] (لم يزدد من الله إلا بعدا) لأنه لم يصل الصلاة التي تقبل فإنها الناهية وإذا لم يأت بها ما زاد إلا بعدًا عن الله. (طب) (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه قال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم (٣) مدلس، وقال البيهقي: فيه يحيى بن طلحة اليربوعي (٤) وثقه ابن حبان وضعفه النسائي، وفي الميزان: هو صويلح الحديث، وقال النسائي: ليس بشيء وساق له هذا الخبر ثم قال: الحسن بن الجنيد وقال هذا كذب، ورواه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلًا قال الحافظ العراقي: بإسناد صحيح.
٨٩٩٦ - "من لم يأت بيت المقدس يصلي فيه فليبعث بزيت يسرج فيه". (هب) عن ميمونة (ح).
(من لم يأت بيت المقدس يصلي فيه) أي يقصده لذلك، فينال أجر الصلاة فإن صلاة فيه بخمسمائة صلاة فإن فاته إتيانه لذلك (فليبعث) أي يرسل (بزيت
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٨٧) رقم (٤٠٩٤)، وانظر قول الهيثمي المجمع (٥/ ٣٢٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٣٢)، والضعيفة (٤٦٥١).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٥٤) رقم (١١٠٢٥)، وانظر المجمع (٢/ ٢٥٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٣٤)، وقال في الضعيفة (٢): باطل.
(٣) انظر المغني (٢/ ٥٣٦)، والضعفاء لابن الجوزي (٣/ ٢٩).
(٤) انظر الميزان (٧/ ١٩٢)، والمغني (٢/ ٧٣٨)، والضعفاء لابن الجوزي (٣/ ١٩٧).
[ ١٠ / ٣٩٤ ]
يسرج فيه) فإنه يقوم له ذلك مقام إتيانه إليه والصلاة فيه، وفيه ترغيب على تسريح المساجد لينفع المصلون بضوء سراجها، وهذا الحديث قاله - ﷺ - لما قالت له ميمونة: بيت المقدس أفتنا فيه، قال: ائتوه فصلوا فيه"، قالت: فإن لم نستطع، فذكره. (هب) (١) عن ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين، رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: وليس كما قال ففيه عثمان بن عطاء الخراساني أورده الذهبي في الضعفاء (٢) وقال ضعفه الدارقطني وغيره، وقال عبد الحق: إسناده ليس بقوي.
٨٩٩٧ - "من لم يأخذ من شاربه فليس منا. (حم ت ن) والضياء عن زيد بن أرقم (صح).
(من لم يأخذ من شاربه) ما طال من شعره حتى تبين الشفة بيانًا ظاهرًا (فليس منا) أهل الخلق الحسن والعمل بالسنة وأخذ منه جماعة وجوب قص الشارب والجمهور حملوه على الندب لما سلف (حم ت ن) (٣) والضياء عن زيد بن أرقم) رمز المصنف لصحته، وقال الترمذي: حسن صحيح.
٨٩٩٨ - "من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فأنا منه بريء. (ع) عن أبي هريرة (ح).
(من لم يؤمن بالقدر) تقدم تفسيره (خيره وشره فأنا منه بريء) لأنه لم يكن مؤمنا بالله إذ لا يتم إيمانه حتى يؤمن بصفاته ومنها القدر (ع) (٤) عن أبي هريرة)
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٤١٧٦)، وأبو داود (٤٥٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٣٥).
(٢) انظر المغني (٢/ ٤٢٧).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٣٦٨)، والترمذي (٢٧٦١)، والنسائي (١/ ١٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٣٣).
(٤) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٦٤٠٤)، وانظر المجمع (٧/ ٢٠٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٣٦).
[ ١٠ / ٣٩٥ ]
رمز المصنف لحسنه لكن قال الهيثمي: فيه صالح بن سرح وهو خارجي قال [٤/ ٢٩٢] الشارح وأقول: فيه أيضًا يزيد الرقاشي وهو متروك كما مر.
٨٩٩٩ - "من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له. (قط هق) عن عائشة (صح).
(من لم يبيت الصيام) يعزم عليه ويفرضه وهو عند أبي داود "من لم يعرض الصيام (قبل طلوع الفجر فلا صيام له) ظاهره نفلًا كان أو فرضًا وفيه خلاف وتفصيل وقد أبنا ما قام عليه الدليل من الأقاويل في حاشية ضوء النهار (قط هق) (١) عن عائشة)، رمز المصنف لصحته وقال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن عباد عن الفضل وكلهم ثقات انتهى إلا أن عبد الله بن عباد (٢) قال فيه ابن حبان: يقلب الأخبار وعنده نسخة موضوعة ثم ذكر هذا الحديث، قلت: ولذا قال الزين العراقي: قول الدارقطني: كلهم ثقات يحتمل أن يراد به الفضل ومن بعده دون عبد الله بن عباد لأنه متهم به ويحتمل أنه أراد كلهم عبد الله وغيره.
قلت: وعلى هذا التقدير الأخير فالخارج أولى.
٩٠٠٠ - "من لم يترك ولدًا ولا والدًا فورثته كلالة. (هق) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلًا.
(من لم يترك ولدا ولا والدا فورثته كلالة) هذا تفسير للكلالة في الآيتين فالكلالة الوارثون الذين ليس فيهم ولد ولا والد والميت الذي لم يخلف أحدهما ولا كلاهما. (هق) (٣) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلًا) هو: ابن عبد
_________________
(١) أخرجه الدارقطني (٢/ ١٧١)، والبيهقي في السنن (٤/ ٢٠٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٣٤).
(٢) انظر المغني (١/ ٣٤٣)، والميزان (٤/ ١٣٢).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن (٦/ ٢٢٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٣٧)، والضعيفة (٤٦٥٣).
[ ١٠ / ٣٩٦ ]
الرحمن بن عوف تابعي ثقة مكثر.
٩٠٠١ - "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له. (حم ٣) عن حفصة (صح).
(من لم يجمع) بضم فسكون فكسر الإجماع العزم التام يقال: أجمع على الأمر إذا صمم (الصيام قبل الفجر) من يومه الذي يصبح فيه صائمًا (فلا صيام له) لا يسقط عنه فرضًا ولا يكتب له به نفلًا (حم ٣) (١) عن حفصة رمز المصنف لصحته قال ابن حجر: سنده صحيح.
٩٠٠٢ - "من لم يحلق عانته ويقلم أظفار، ويجز شاربه فليس منا. (حم) عن رجل (ح).
(من لم يحلق عانته) يزيل الشعر الذي على فرجه وحوله وخص الحلق لأنه الأغلب وإلا فإنه لو أزاله بالنورة لكان كمن حلقه (ويقلم أظفاره) أظفار يديه ورجليه (ويجز شاربه فليس منا) كما سلف (حم) (٢) عن رجل) رمز المصنف لحسنه، وقال الحافظ العراقي: هذا لا يثبت وفيه ابن لهيعة والكلام فيه معروف.
٩٠٠٣ - "من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار يوم القيامة. (طب) عن واثلة.
(من لم يخلل أصابعه بالماء) عند الوضوء والغسل رجليه ويديه بالماء (خللها الله بالنار يوم القيامة) لأن الله تعالى أوجب غسل اليدين والرجلين وباطن الأصابع داخل في الأمر في من فرط عوقب بتعذيب المحل الذي تركه نظير "ويل للأعقاب من النار يوم القيامة" وفيه: دليل على إيجاب إيصال الماء إلى بواطن
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٢٨٧)، وأبو داود (٢٤٥٤)، والترمذي (٧٣٠)، والنسائي (٤/ ١٩٦)، وانظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٢٧٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٣٨).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٤١٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٣٨)، والضعيفة (٤٦٥٤).
[ ١٠ / ٣٩٧ ]
الأصابع (طب) (١) عن واثلة) سكت عليه المصنف. وضعفه المنذري ولم يبين وجهه وبينه الهيثمي فقال: فيه العلاء بن كثير الليثي وهو مجمع على ضعفه.
٩٠٠٤ - "من لم يدرك الركعة لم يدرك الصلاة. (هق) عن رجل (ح).
(من لم يدرك الركعة) مع الإِمام أي الركوع لا الركعة كلها (لم يدرك الصلاة) وخالف بعض المتأخرين فقال لا يكون اللاحق مدرك للركعة إلا إذا أدرك قراءة الفاتحة فيها لا لو أدرك الإِمام راكعًا ويحتمل أن يراد من أدرك الركعة في الوقت من الصلاة فقد أدرك الصلاة في وقتها ويكون نظير "من أدرك ركعة قبل طلوع الشمس الحديث (٢) (هق) (٣) عن رجل) رمز المصنف لحسنه إلا أنه من حديث عبد العزيز بن محمَّد المكي، قال الذهبي في المهذب (٤): لا أعرف المكي.
٩٠٠٥ - "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. (حم خ د ت هـ) عن أبي هريرة (صح).
(من لم يدع قول الزور) الكذب والميل عن الحق (والعمل به) في يوم صومه.
(فليس لله حاجة) قال العراقي قوله: ليس لله حاجة في كذا أي ليس مطلوبًا له فكنى به عن طلبه تعالى بذلك تجوزًا إذ الطلب في الشاهد إنما يكون غالبا عن حاجة الطالب (في أن يدع طعامه وشرابه) فالغرض من شرعية الصوم ليس ترك الطعام والشراب بل ما يتبعه من كسر الشهوة وإطفاء ثائرة الغضب وقمع النفس
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٦٤) رقم (١٥٦)، وانظر المجمع (١/ ٢٣٦)، والترغيب والترهيب (١/ ١٠٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٣٩).
(٢) أخرجه ابن خزيمة (٩٨٥)، وأبو يعلى (٦٣٠٢)، وانظر الكامل لابن عدي (٥/ ١٨٨).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٨٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٤٠)، والضعيفة (٤٦٥٦).
(٤) انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم ٢٣٠٧).
[ ١٠ / ٣٩٨ ]
الأمارة وتطويعها للنفس المطمئنة فوجوده بدون ذلك كعدمه أفاده البيضاوي لا يقال فيلزم قضاء الصوم على من كذب لأنا نقول: القضاء لا يجب إلا بأمر جديد ولم يرد أمر بوجوب القضاء على من كذب وهو صائم. (حم خ د ت هـ) (١) (٢) عن أبي هريرة) ولم يخرجه مسلم.
٩٠٠٦ - "من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله". (د ك) عن جابر (صح).
(من لم يذر) يترك (المخابرة) بالخاء المعجمة هي المعاملة على الأرض ببعض غلتها و[٤/ ٢٩٣] البذر من العامل فإن كان من المالك فهي المزارعة (فليؤذن بحرب من الله ورسوله) وقد اختلف في هذا، فقيل إنه منسوخ، وقيل: لا، وقد بينا الأقوال في حاشية ضوء النهار بأدلتها وما قاله السلف (د ك) (٣) عن جابر) رمز المصنف لصحته.
٩٠٠٧ - "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا. (خد د) عن ابن عمرو (صح).
(من لم يرحم صغيرنا) أهل الإِسلام أو أهل البيت والأول أوضح (ويعرف حق كبيرنا) سنًّا وعلمًا ورئاسة (فليس منا) إذ خلق أهل الإِسلام رحمة الصغير ومعرفة الحق الكبير. (خد د) (٤) عن ابن عمرو) رمز المصنف لصحته ورواه
_________________
(١) جاء في الأصل بدون هـ.
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٢)، والبخاري (١٩٠٣)، وأبو داود (٢٣٦٢)، والترمذي (٧٠٧)، وابن ماجة (١٦٨٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٤٠٦)، والحاكم (٢/ ٣١٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٤١)، والضعيفة (٩٩٠).
(٤) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٥٤)، وأبو داود (٤٩٤٣)، والحاكم (٤/ ١٧٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٤٠).
[ ١٠ / ٣٩٩ ]
الحاكم بلفظه هذا وصححه وأقره الذهبي.
٩٠٠٨ - "من لم يرض بقضاء الله ويؤمن بقدر الله فليلتمس إلهًا غير الله". (طس) عن أنس.
(من لم يرض بقضاء الله) ما قضاه وأمضاه (ويؤمن بقدر الله فليلتمس إلهًا غير الله) ولا يجد له إلهًا سواه لا إله إلا هو وفي الدعاء النبوي: "نسألك الرضا بعد القضاء". (طب) (١) عن أنس) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه سهل بن أبي حزم وثقه ابن معين وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات.
٩٠٠٩ - "من لم يشكر الناس لم يشكر الله". (حم ت) والضياء عن أبي سعيد (صح).
(من لم يشكر الناس) على إكرامهم له (لم يشكر الله) فإن الله قد أمر بشكر المحسن فمن لم يمتثل الأمر فما شكر الله تعالى إذ شكره بامتثال أمره وقد قدمنا فيه احتمالا آخر، وفيه أنه يجب شكر المنعم وإن كان كل نعمة من الله لكنه جعل العباد وسائط لإيصال نعمه من بعض إلى بعض. (حم ت) (٢) والضياء عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته. وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الهيثمي: سند أحمد حسن ولأبي داود وابن حبان نحوه من حديث أبي هريرة وقال: صحيح.
٩٠١٠ - "من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس. (حم ت ك) عن أبي هريرة (صح).
(من لم يصل ركعتي الفجر) راتبته ونافلته (فليصلهما بعدما تطلع الشمس)
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٣٧٠)، وانظر: المجمع (٧/ ٢٠٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٤٢)، والضعيفة (٥٠٦).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٢)، والترمذي (١٩٥٥)، والضياء في المختارة (١٤٢١)، ورواه أبو داود (٤٨١١)، وابن حبان (٨/ ١٩٨) رقم (٣٤٠٧) عن أبي هريرة، وانظر: المجمع (٨/ ١٨١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٤١)، والصحيحة (٤١٦).
[ ١٠ / ٤٠٠ ]
فطلوع الشمس لا يفوت عليه فضلها (حم ت ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي.
٩٠١١ - "من لم يطهره البحر فلا طهره الله". (قط هق) عن أبي هريرة.
(من لم يطهره البحر فلا طهره الله) دعاء عليه بأن لا طهره الله إذا لم يعتقد طهارة البحر فإنه الطهور ماؤه، وفيه رد على من كره التطهر به من السلف. (قط هق) (٢) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وفيه مجهولان.
٩٠١٢ - "من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة). (حم) عن ابن عمر (ح).
(من لم يقبل رخصة الله) يعمل بما شرعه من الرخص في الشرعيات (كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة) ذهبت الظاهرية إلى وجوب العمل بالرخصة فأوجبوا الفطر في السفر والقصر، والجمهور على أنه يندب ذلك وحملوا هذا على من يخشى ضررًا. (حم) (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه وقال العراقي: إسناده حسن ومثله قال الهيثمي.
٩٠١٣ - "من لم يوتر فلا صلاة له. (طس) عن أبي هريرة (ضعيف).
(من لم يوتر) يصلي الوتر (فلا صلاة له) أي لا كمال لصلاته وفيه حث على الوتر (طس) (٤) عن أبي هريرة) كتب المصنف عليه ضعيف.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٨٩)، والترمذي (١٨٦)، والحاكم (١/ ٢٧٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٤٢)، والصحيحة (٢٣٦١).
(٢) أخرجه الدارقطني (١/ ٣٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٤٣)، وقال في الضعيفة (٤٦٥٧): ضعيف جدًّا.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٧١)، وانظر المجمع (٣/ ١٦٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٤٤)، والضعيفة (١٩٤٩).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٠١٢)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٤٥)، والضعيفة (٥٢٢٦): موضوع.
[ ١٠ / ٤٠١ ]
٩٠١٤ - "من لم يوص لم يؤذن له في الكلام مع الموتى. أبو الشيخ في الوصايا عن قيس".
(من لم يوص) بماله وغلبه عند موته (لم يؤذن له في الكلام مع الموتى) بيانه في تمامه وتمامه قيل: يا رسول الله ويتكلمون قال: "نعم ويتزاورون" وتصديقه ما رواه ابن أبي الدنيا عن بعض من يحفر القبور أنه حفر قبرًا ونام عنده فأتاه امرأتان فقالت إحداهما: أنشدك الله إلا صرفت عنا هذه المرأة، فاستيقظ فإذا بامرأة جيء بها فدفنها في قبر آخر فرأى تلك الليلة المرأتين تقول، إحداهما: جزاك الله خيرًا، فقال: ما لصاحبتك لا تتكلم، فقالت: ماتت بغير وصية ومن لم يوص لم يتكلم إلى يوم القيامة. (أبو الشيخ (١) في الوصايا عن قيس) بن قبيصة.
٩٠١٥ - "من مات محرمًا حشر ملبيًا. (خط) عن ابن عباس".
(من مات محرمًا) بحج أو عمرة. (حشر) يوم القيامة. (ملبيًا) قائلًا بكلمة التلبية وهي كرامة عظيمة. (خط (٢) عن ابن عباس).
٩٠١٦ - "من مات مرابطًا في سبيل الله أمنه الله من فتنة القبر. (طب) عن أبي أمامة (ح) ".
(من مات مرابطًا) في ثغر من ثغور أهل الإِسلام يخيف العدو. (في سبيل الله آمنه الله من فتنة القبر) لأنه أخاف عدو الله فجازاه الله بالأمان. (طب (٣) عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه وفيه محمَّد بن حفص الحمصي عن محمَّد بن حمير
_________________
(١) أخرجه أبو الشيخ في الوصايا كما في الكنز (٤٦٠٨٠)، والديلمي في الفردوس (٥٩٤٥) وذكره الحافظ في الإصابة (٣/ ٢٤٧) وقال: إسناده ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٤٦).
(٢) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣/ ٣٣٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٤٩)، والضعيفة (٤٦٦٠).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٩٦) رقم (٧٤٨٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٤٥).
[ ١٠ / ٤٠٢ ]
وابن حفص قال في اللسان (١) كأصله: ضعفه ابن منده وتركه ابن أبي حاتم، وابن حمير جهله الدارقطني.
٩٠١٧ - "من مات على شيء بعثه الله عليه. (حم ك) عن جابر (صح) ".
(من مات على شيء) من الطاعات أو المعاصي. (بعثه الله عليه) فليحرص العبد على أفعال الخير ليبعث عليها؟ (حم ك (٢) عن جابر) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرط مسلم، وأقره الذهبي.
٩٠١٨ - "من مات من أمتي يعمل عمل قوم لوط نقله الله إليهم، حتى يحشر معهم. (خط) عن أنس".
(من مات من أمتي يعمل عمل قوم لوط) يأتون الذكران من العالمين (نقله الله) من بين الأمة (إليهم) إلى قوم لوط (حتى يحشر معهم) لأنه سلك طريقهم [٤/ ٢٩٤] في الدنيا فقرن بهم في الآخرة (خط (٣) عن أنس) سكت المصنف عليه، وقد قال مخرجه الخطيب: أن عيسى بن مسلم الصفار المعروف بالأحمر رواه عن حماد بن زيد عن سهل عن أنس، قال: وعيسى حدث عن مالك وحماد وابن عباس بأحاديث منكرة.
٩٠١٩ - "من مات وعليه صيام صام عنه وليه (حم ق د) عن عائشة (صح) ".
(من مات وعليه صيام صام عنه وليه) الأقرب إليه وإن لم يوص به واختلف الناس في هذا فقيل بوجوبه على الولي وقيل بجوازه، وقيل لا يجوز؛ لأنه قربة
_________________
(١) انظر لسان الميزان (٥/ ١٤٦).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣١٤)، والحاكم (٤/ ٣١٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٤٣)، والصحيحة (٢٨٣).
(٣) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١١/ ١٦٠)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٥١)، والضعيفة (٤٦٦٢): ضعيف جدًّا.
[ ١٠ / ٤٠٣ ]
بدنية والحديث مع الأولين (حم ق د (١) عن عائشة وصححه أحمد).
٩٠٢٠ - "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة (حم ق) عن ابن مسعود (صح) ".
(من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة) مع إيمانه بالله ورسله أو من كذب الرسل فقد كذب الله ومن كذبه فهو مشرك، أو أريد من مات لا يشرك مع إتيانه بواجبات التوحيد. (حم ق (٢) عن ابن مسعود) ورواه مسلم من حديث جابر بزيادة.
٩٠٢١ - "من مات بكرة فلا يقيلن إلا في قبره، ومن مات عشية فلا يبيتن إلا في قبره. (طب) عن ابن عمر (ضعيف) ".
(من مات بكرة) أول النهار (فلا يقيلن) لا يدخل وقت القيلولة (إلا في قبره) حث على المسارعة بدفن الميت (ومن مات عشية) هي من بعد الزوال (فلا يبيتن) لا يدخل الليل عليه (إلا في قبره) فهو حث على التعجيل بدفن الميت والأحاديث فيه كثيرة (طب (٣) عن ابن عمر) كتب المصنف عليه ضعيف، وقال الهيثمي: فيه الحكم بن ظهيرة وهو متروك.
٩٠٢٢ - "من مات وهو مدمن خمر لقي الله وهو كعابد وثن. (طب حل) عن ابن عباس (ح) ".
(من مات وهو مدمن خمر) مستمر على شربها (لقي الله وهو كعابد وثن) في الإثم، قيل: المراد إن استحل شربها (طب حل (٤) عن ابن عباس) رمز المصنف
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٦٩)، والبخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧)، وأبو داود (٢٤٠٠).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٢)، والبخاري (١١٨١)، ومسلم (٩٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٢١) رقم (١٣٥٥١)، وانظر المجمع (٣/ ٢٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٤٧).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٥) رقم (١٢٤٢٨)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٥٣)، وانظر قول =
[ ١٠ / ٤٠٤ ]
لحسنه، وقال الهيثمي بعد عزوه لأحمد والطبراني: رجال أحمد رجال الصحيح وفي رجال الطبراني زيد بن فاختة لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
٩٠٢٣ - "من مثّل بالشعر فليس له عند الله خلاق. (طب) عن ابن عباس".
(من مثل بالشعر) حلق رأس غيره بغير إذنه تغريرًا له أو لحيته أو نحوها، وقال الزمخشري: صيره مثله بأن نتفه أو حلقه من الخدود أو غيره بالسواد (فليس له عند الله خلاق) حظ ونصيب وهذ بناء على أن الشعر بفتح المعجمة والمهملة وقال بعضهم إنه بكسر المعجمة والمراد الكلام المنظوم وعليه دل كلام الهيثمي والطبراني حيث ذكراه في ما جاء من الشعر والشعراء وذكراه في الأحاديث الواردة في ذم ذلك وعليه يراد من هجائه الناس وصيره أمثالًا في ذم العباد. (طب (١) عن ابن عباس) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه حجاج بن نصير ضعفه الجمهور ووثقه ابن حبان وقال: يخطيء، وبقية رجاله ثقات.
٩٠٢٤ - "من مثل بحيوان فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. (طب) عن ابن عمر (ح) ".
(من مثّل) بالتشديد (بحيوان) بأن قطع أطرافه (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) فيه دلالة على تحريم المثلة بالحيوان والإنسان أولى أن يحرم المثلة به؛ وقيل: يجوز في القاتل الممثل بغيره لأنه - ﷺ - رضَّ رأس يهودي بين حجرين لفعله ذلك بجارية من المدينة. (طب (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه، وقال الهيثمي: فيه بقية مدلس، والأصم بن هرمز لم أعرفه.
_________________
(١) = الهيثمي في المجمع (٥/ ٧٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٤٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١) رقم (١٠٩٧٧)، وانظر المجمع (٨/ ١٢١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٥٤)، والضعيفة (٤٢١).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٧٣) رقم (١٣٠٩١)، وانظر المجمع (٦/ ٢٤٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٥٥).
[ ١٠ / ٤٠٥ ]
٩٠٢٥ - "من مرض ليلة فصبر ورضي بها عن الله خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. الحكيم عن أبي هريرة".
(من مرض ليلة فصبر ورضي بها عن الله) بالمرضة، أو بالليلة التي فيها المرض (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) فيه فضل الرضا بالمرض وفيه أن الأجر ليس على مطلق المرض، بل عليه مع الرضا، وظاهره غفران الكبائر والصغائر. (الحكيم (١) عن أبي هريرة).
٩٠٢٦ - "من مس الحصى فقد لغا. (هـ) عن أبي هريرة (ح) ".
(من مس الحصا) سواها للسجود، فإنهم كانوا يصلون على الحصى، وقيل: هو تقليب الحصى (فقد لغا) أي أتى باللغو في الأفعال وهو مذموم كاللغو في الأقوال، والأظهر أنه أريد به من قلب الحصى حال الخطبة فإنه كمن تكلم فيه وهو لاغ في ذلك (هـ (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه، وقد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في باب: التبكير والتنظيف في الجمعة بلفظه عن أبي هريرة.
٩٠٢٧ - "من مس ذكره فليتوضأ. مالك (حم ٤ ك) عن بسرة بنت صفوان (صح).
(من مس ذكره فليتوضأ) وفي لفظ الترمذي: "فلا يصلي حتى يتوضأ" قيل: والمس ملاقاة الجرمين بغير حائل وقد ورد "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ" والإفضاء لغة الاتصال، وادعى جماعة منهم الشارح أنه المس ببطن الكف، فإن ثبت لغة فذاك وإلا فالظاهر أنه
_________________
(١) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٣/ ٢٢٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٥٦).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٠٢٥)، وأخرجه ومسلم (٨٥٧)، وأبو داود (١٠٥٠)، والنسائي (٣/ ١٠٣).
[ ١٠ / ٤٠٦ ]
الإتصال مطلقًا [٤/ ٢٩٥] والظاهر قول أحمد: أن بطن الكف كظهرها، وألحق به فرج المرأة لحديث "من مس فرجه" ومس فرج الغير ملحق به، قيل: بجامع اللذة وفيه تأمل فإنه ليس العلة اللذة ولا دليل عليها، وأما حديث "ما هو إلا بضعة منك" فقد قيل: هو منسوخ، وقيل: المراد به مع الحائل، وفي المسألة خلاف بين أئمة المذاهب معروف في محله. (مالك حم ٤ ك (١) (٢) عن بسرة) بضم الموحدة والسين المهملة والراء بنت صفوان، رمز المصنف لصحته، ونقل ابن الرفعة عن القاضي أبي الطيب أنه رواه تسعة عشر صحابيًّا.
٩٠٢٨ - "من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة فهي كحجة، ومن مشى إلى صلاة تطوع فهي كعمرة نافلة. (طب) عن أبي أمامة".
(من مشى إلى صلاة مكتوبة) من بيته إلى المسجد (في الجماعة) وإلى غيره إن أقيمت الجماعة في غيره. (فهي) أي الصلاة التي قصد إليها (كحجة) في أجرها.
(ومن مشى إلى صلاة تطوع فهي) أي الصلاة. (كعمرة) في أجرها (نافلة) ويحتمل عود الضميرين إلى المشية الدال عليها ذكر مشى، وفيه فضيلة الخروج إلى الجماعة، وأما النافلة فالأفضل في فعلها البيوت، فيحتمل أن يراد: من مشى من مسجده إلى بيته لأداء النافلة فيه، ويحتمل من خرج من بيته إلى نافلة شرع فيها الجماعة في المساجد كالاستسقاء ونحوه. (طب (٣) عن أبي أمامة) سكت عليه المصنف، وقال في المطامح: فيه علتان: إنقطاع في سنده لأن مكحولًا لم يسمع من أبي أمامة وقد رواه عنه، وفيه رجل مجهول.
_________________
(١) جاء في الأصل بدون ك.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٩٢)، وأحمد (٦/ ٤٠٦)، وأبو داود (١٨١)، والترمذي (٨٢)، والنسائي (١/ ٢١٦)، وابن ماجة (٤٧٩)، والحاكم (١/ ١٣٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٥٤).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢٧) رقم (٧٥٧٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٥٦).
[ ١٠ / ٤٠٧ ]
٩٠٢٩ - "من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة. (طب) عن أبي الدرداء".
(من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة) (طب (١) عن أبي الدرداء) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه عثمان بن مطر وهو ضعيف.
٩٠٣٠ - "من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإِسلام" (طب) والضياء عن أوس بن شرحبيل (صح) ".
(من مشى مع ظالم ليعينه) على ظلمه (وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإِسلام) أي عن طريقة أهل الإِسلام، فإن طريقتهم الكف عن الظلم والأخذ على يد الظالم لا الإعانة له على ظلمه. (طب (٢) والضياء عن أوس بن شرحبيل) رمز المصنف لصحته، وقال المنذري: ضعيف غريب، وقال الهيثمي: بعد عزوه للطبراني: فيه عياش بن يونس لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله وثقوا، وفي بعضهم كلام، ورواه عنه أيضًا الديلمي.
٩٠٣١ - "من ملك ذا رحم مَحْرَمٍ فهو حر (حم د ت هـ ك) عن سمرة (صح) ".
(من ملك ذا رحم) قيل: المراد به هنا من لا يحل نكاحه من الأقارب (مَحْرَمٍ فهو حر) يعتق عليه بدخوله في ملكه، قد اختلف ما المراد بالرحم فقيل: الأب والابن ولا يعتق غيرهما، وقيل: بل كل محرم ثم اختلف: هل الإعتاق واجب أو مندوب؟ ومحل تحقيق ذلك المبسوطات، قال أبو البقاء: وقد أورد علي الحديث في إعرابه إشكال وهو أن من مبتدأ وخبره فهو حر، وهو لا يعود على
_________________
(١) عزاه الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٦٩) للطبراني وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٥٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٢٧) رقم (٦١٩)، والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب (٥٧٠٩)، وانظر المجمع (٤/ ٢٠٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٥٩)، والضعيفة (٧٥٨).
[ ١٠ / ٤٠٨ ]
من يل على المملوك فتبقى من بلا عائد عليها، وهذا عند التحقيق ليس بشيء لأن خبر من حوله ملك وفي ملك ضمير يعود إلى من، وقوله فهو حر: جواب الشرط انتهى.
قلت: ولا يخفى إنها مات تمت بمن الإفادة بالخبر أو لم يتم إلا بجواب الشرط، ومن شرط الخبر أن يتم به الإفادة، ويجاب بأنها لم تتم للإحتياج إلى جواب الشرط، فكلمة: من: افتقرت إلى خزاء وجرا فلم تتم الإفادة إلا بهما.
(حم د ت هـ ك (١) عن سمرة) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبي، وقال أبو داود والترمذي: لم يروه إلا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن، وفيه علل أخر في انقطاعه ووقفه على عمر أو على الحسن أو على جابر أو الجعفي.
٩٠٣٢ - "من منح منحة ورق أو منحة لبن أو هدى زقاقًا فهو كعتق نسمة. (حم ت حب) عن البراء (صح) ".
(من منح منحة ورق) فضة (أو منحة لبن) بأن أعطاه شاة مثلًا من يحلبها (أو هدى) جاهلًا أو أعمى (زقاقًا) طريقًا ضيقة (فهو كعتق نسمة) في الأجر (حم ت حب (٢) عن البراء) رمز المصنف لصحته.
٩٠٣٣ - "من منح منيحة غدت بصدقة وراحت بصدقة: صبوحها، وغبوقها. (م) عن أبي هريرة (صح) ".
(من منح منيحة) عطية: حليب شاة أو ناقة مثلًا (غدت) من الغدو (بصدقة) حسبت له في الغداة صدقة (وراحت بصدقة) وأبانه بقوله: (صبوحها، وغبوقها)
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٠)، وأبو داود (٣٩٤٩)، والترمذي (١٣٦٥)، وابن ماجة (٢٥٢٤)، والحاكم (٢/ ٢١٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٥٧).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٨)، والترمذي (١٩٥٧)، وابن حبان (١١/ ٤٩٤) (٥٠٩٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٥٩).
[ ١٠ / ٤٠٩ ]
وهما منصوبان على الظرفية، وقيل: مجروران على البدل، والوجه في تخصيص الوقتين بأنهما وقت الانتفاع بحليب المنيحة. (م (١) عن أبي هريرة).
٩٠٣٤ - "من منع فضل ماء أو كلأ منعه الله فضله يوم القيامة. (حم) عن ابن عمرو".
(من منع) غيره. (فضل ماء أو كلأ) بالقصر: ما يفضل عن حاجة المانع، مثلوه بمن حفر بئرًا في أرض موات فإنه أحق بمائها وما حولها من الكلأ حتى يرتحل، وعلى كل حال يجب عليه بذل ما فضل عنه حاجته (منعه الله فضله يوم القيامة) جزاءًا لما منعه مما لم تصنعه [٤/ ٢٩٦] يداه، وأفاد تحريم فضل بيع الماء لأن البائع مانع. (حم (٢) عن ابن عمرو) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه محمَّد بن راشد الخزاعي وهو ثقة وقد ضعفه بعضهم، وقال ابن حجر: هذا من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه ليث بن أبي سليم، وقال: لم يزد الأعمش عن عمرو غيره، ورواه الطبراني في الكبير من حديث واثلة بلفظ آخر وإسناده ضعيف انتهى كلامه.
٩٠٣٥ - "من نام عن وتره أو نسيه، فليصله إذا ذكره. (حم ٤ ك) عن أبي سعيد".
(من نام عن وتره) وفي لفظ عن حزبه: وهو ما يجعله الإنسان على نفسه من نحو صلاة وتلاوة (أو نسيه، فليصله إذا ذكره) من ليل أو نهار وفي رواية الدارقطني: إذا أصبح، وفي رواية الترمذي: إذا استيقظ، وفيه أن الوتر لا يسقط
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٠٢٠).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٩)، وانظر المجمع (٤/ ١٢٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٦٠)، والصحيحة (١٤٢٢).
[ ١٠ / ٤١٠ ]
بالنوم والنسيان، وظاهر الحديث وجوب قضاء الوتر أو الحزب (حم ٤ ك (١) عن أبي سعيد) (٢) سكت عليه المصنف وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف ورواه الدارقطني بلفظه عن أبي سعيد، قال الغرياني: وفيه محمَّد بن إسماعيل الجعفري، قال أبو حاتم: منكر الحديث وعنه محمَّد بن إبراهيم السمرقندي: لم أر له ذكرًا إلا أن يكون الذي روى عنه ابن السماك فهو هالك وشيخ الجعفري عبد الله بن سلمة بن أسد بن زيد بن أسلم لم أر له ذكرًا.
٩٠٣٦ - "من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه. (ع) عن عائشة".
(من نام بعد العصر فاختلس) من الاختلاس الأخذ بخفية (عقله فلا يلومن إلا نفسه) لأنه سبب ذلك بنومه وفيه كراهة النوم في ذلك الوقت لأن العبد مأمور بحفظ عقله (ع (٣) عن عائشة) سكت عليه المصنف، وفيه عمرو بن الحصين عن ابن علاثة قال الذهبي في الميزان (٤): تركوه، ومثله قال الهيثمي، ورواه ابن حبان من طريق أخرى لكن فيها خالد بن القاسم، قال ابن الجوزي (٥): خالد كذاب وحكم بوضع الحديث.
٩٠٣٧ - "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه. (حم خ ٤) عن عائشة (صح) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣١)، وأبو داود (١٤٣١)، والترمذي (٤٦٥)، والنسائي في الصغرى (٧٨٣)، وابن ماجه (١١٨٨)، والحاكم (١/ ٣٠٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٦٢).
(٢) جاء في الأصل بدون ك.
(٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤٩١٨)، وأورده الهيثمي في المجمع (٥/ ١١٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٦١)، والضعيفة (٣٩).
(٤) انظر ميزن الاعتدال (٥/ ٣٠٦).
(٥) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ٢٤٩).
[ ١٠ / ٤١١ ]
(من نذر أن يطيع الله فليطعه) فليف بنذره وجوبًا (ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه) فإنها تحرم المعصية بكل حال. (حم خ ٤ (١) عن عائشة) وزاد فيه الطحاوي "وليكفر عن يمينه"، قال ابن القطان: عندي شك في رفع الزيادة.
٩٠٣٨ - "من نذر نذرًا ولم يسمه فعليه كفارة يمين. (هـ) عن عقبة بن عامر (ح) ".
(من نذر نذرًا فلم يسمه) لم يعينه بل أطلقه كعلي نذر، وقيل: المراد به نذر اللجاح والغضب (فكفارته كفارة يمين) أي يلزمه إخراج كفارة يمين قيل وجوبًا وهو ظاهر الحديث، وقيل: ندبًا (هـ (٢) عن عقبة بن عامر) رمز المصنف لحسنه، قال الصدر المناوي: في إسناد ابن ماجة من لا يعتمد عليه.
٩٠٣٩ - "من نزل على قوم فلا يصوم تطوعًا إلا بإذنهم. (ت) عن عائشة (منكر) ".
(من نزل على قوم) ضيفًا (فلا يصومن تطوعًا إلا بإذنهم) لأن لهم حق ضيافته فلا يوحشهم بالصوم إذ جبر خاطرهم أفضل من الصوم تطوعًا (ت (٣) عن عائشة) كتب عليه المصنف: منكر، وقال الترمذي عقيب روايته: سألت محمدًا يعني البخاري عنه، فقال: حديث منكر، وقال عبد الحق: ما في رجاله من يقبل حديثه، وقال ابن الجوزي (٤) حديث لا يصح.
٩٠٤٠ - "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها. (حم ق ت ن) عن أنس (صح) ".
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٣٦)، والبخاري (٦٣١٨)، وأبو داود (٣٢٨٩)، والترمذي (١٥٢٦)، والنسائي (٧/ ١٧)، وابن ماجة (٢١٢٦).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٢١٢٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٦٤).
(٣) أخرجه الترمذي (٧٨٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٦٥): ضعيف جدًّا.
(٤) انظر العلل المتناهية (٢/ ٥٢٥).
[ ١٠ / ٤١٢ ]
(من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) هذا عام بظاهره في النفل والفريضة إلا أن قوله كفارتها يشعر بأنه أريد به الفرض إذ الكفارة التغطية للذنب على أنه أيضًا لا بد من تأويله في الفرض لأنه لا ذنب على الناس والنائم عنه لرفع القلم عنه فكأنه لعظمة شأن الفرد قد فرط بالنوم والنسيان وإن من شأنها ألا ينسى ولا ينام عنها فيتدارك بالإتيان بها وقت الذكر (حم ق ت ن (١) عن أنس) وفي لفظ لمسلم: "لا كفارة لها إلا ذلك".
٩٠٤١ - "من نسي الصلاة عليَّ خَطِيء طريق الجنة. (هـ) عن ابن عباس (ح) ".
(من نسي الصلاة علي) تركها عند وجود سببه من ذكره - ﷺ - أو نحوه، وأريد بالنسيان الترك عمدًا من باب نسوا الله فنسيهم. (خطيء) بفتح الخاء وكسر الطاء وهمز (طريق الجنة) أي سلك سبيل الخطأ عن طريقها وهي طريق النار (هـ (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه، وقال مغلطاي في شرح ابن ماجة: إنه ضعيف لضعف رواته جبارة بن مغلس وجابر بن يزيد، وقال المنذري (٣): لجبارة مناكير وفي الميزان (٤) عن ابن معين: أنه كذاب وعن ابن نمير: يضع الحديث ولا يدري ومن مناكيره هذا الخبر، قال: وهذا بهذا الإسناد باطل انتهى. إلا إنه انتصر له ابن الملقن وتبعه الحافظ ابن حجر بما [٤/ ٢٩٧] رواه الطبراني عن الحسن بن علي مرفوعًا "من ذكرت عنده فخطيء الصلاة عليَّ
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ١٠٠)، والبخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤)، والترمذي (١٧٧)، والنسائي (١/ ٢٩٣).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٩٠٨)، انظر شرح ابن ماجه (١/ ١٥٣٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٦٨).
(٣) انظر الترغيب والترهيب (٢/ ٢٣٢).
(٤) انظر ميزان الاعتدال (٢/ ١١).
[ ١٠ / ٤١٣ ]
خطيء طريق الجنة" (١)، وقال ابن حجر (٢): خرجه ابن ماجة عن ابن عباس، والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة، والطبراني عن الحسين بن علي قال: وهذه الطرق يشد بعضها بعضًا انتهى.
٩٠٤٢ - "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" (حم ق هـ) عن أبي هريرة (صح) ".
(من نسي) أي صومه (وهو صائم فأكل أو شرب) خصهما من بين المفطرات لندرة غيرهما كالجماع (فليتم صومه) ولا يظن أنه قد بطل بالأكل والشرب ولو كان كثيرًا (فإنما أطعمه الله وسقاه) قال الطيبي: إنما للحصر أي ما أطعمه وسقاه أحد إلا الله تعالى، فدل على أن هذا النسيان من الله تعالى ومن لطفه في حق عباده تيسيرًا عليهم ورفعًا للحرج، وأخذ منه أنه لا قضاء عليه، وأوجب القضاء طائفة ورد ما قالوه بما في رواية الدارقطني وابن حبان وابن خزيمة بلفظ "فلا قضاء عليه" (٣) والحديث نص في الأكل والشرب وإلحاق الجماع بهما بعيد لفقد الجامع المعتد به. (حم ق هـ (٤) عن أبي هريرة) ورواه الجماعة كلهم بألفاظ متقاربة.
٩٠٤٣ - "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة. (هق) والضياء عن أنس (صح) ".
(من نصر أخاه) في الإِسلام (بظهر الغيب) زاد البزار في رواية: "وهو يستطيع نصره". ونصره بالذب عنه إن انتهك عرضه أو أريد تسليط ظالم عليه أو نحو
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٢٨) رقم (٢٨٨٧) عن الحسين بن علي، ورواه البيهقي في الشعب (١٥٧٣)، وفي السنن (٩/ ٢٨٦) عن أبي هريرة.
(٢) انظر فتح الباري (١١/ ١٦٨).
(٣) رواه الدارقطني في السنن (٢/ ١٧٩)، وابن حبان (٣٥٢١).
(٤) أخرجه أحمد (٢/ ٤٢٥)، والبخاري (١٩٣٣)، ومسلم (١١٥٥)، وابن ماجة (١٦٧٣).
[ ١٠ / ٤١٤ ]
ذلك (نصره الله في الدنيا والآخرة) وهذا في ظهر الغيب ونصره وهو حاضر متعين أيضًا وإنما خص حال غيبته لأنها حالة قل ما يوجد فيها الناصر (هق (١) والضياء عن أنس) رمز المصنف لصحته.
٩٠٤٤ - "من نظر إلى أخيه نظرة ود غفر الله له. الحكيم عن ابن عمرو (ض) ".
(من نظر إلى أخيه نظرة ود) وفي لفظ: "محبة" (غفر الله له) وذلك أن الله يحب المتوادين أهل الإيمان ومن فعل ما يحبه الله غفر له، وفيه أن من نظر إليه نظرة بغض أثم (الحكيم (٢) عن ابن عمرو) ورواه عنه أيضًا الطبراني بزيادة.
٩٠٤٥ - "من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه بها في غير حق أخافه الله يوم القيامة. (طب) عن ابن عمرو (ض) ".
(من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه بها في غير حق) يستحق به تلك النظرة (أخافه الله تعالى يوم القيامة) لأنه لا يحل لمؤمن أن يروع مؤمنًا وهذا في النظر فكيف في غيره (طب (٣) عن ابن عمرو) رمز المصنف لضعفه، قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال المنذري: ضعيف، وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه أحمد بن عبد الرحمن بن عفان ضعفه أبو عروبة.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (٨/ ١٦٨)، والضياء في الأحاديث المختارة (١٨٥٨)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٧٤)، والصحيحة (١٢١٧).
(٢) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٢/ ١٤١)، والطبراني في مسند الشاميين (٥٠٥)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٦٦): ضعيف جدًّا.
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في مجمع الزوائد (٦/ ٢٥٣)، وأخرجه البيهقي في الشعب (٧٤٦٨)، والمنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٣١٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧٦٧)، وانظر ترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن عقال في الكامل لابن عدي (١/ ٢٠٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٦٧)، والضعيفة (٢٢٧٩).
[ ١٠ / ٤١٥ ]
٩٠٤٦ - "من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة. (حم م) عن أبي قتادة (صح) ".
(من نفس عن غريمه) أمهل، وقال عياض: التنفيس المد في الأجل والتأخير ومنه ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير ١٨] أي امتد وصار نهارًا (أو محا عنه) أبرأه من الدين المكتوب (كان في ظل العرش يوم القيامة) لتفريجه كربة أخيه بالإمهال أو المسامحة. (حم م (١) عن أبي قتادة).
٩٠٤٧ - "من نيح عليه يعذب بما نيح عليه. (حم ق ت) عن المغيرة (صح) ".
(من نيح عليه) مبني للمجهول من النوح وهو الصراخ على الميت بتعديد مناقبه (يعذب بما نيح عليه) بسبب النوح عليه، قالوا: وهذا إذا أوصى أن يناح عليه وإلا فإنها لا تزر وازرة وزر أخرى، وقيل: المراد بالميت المحتضر وأنه إذا سمع الصراخ عليه تحسر فهو تعذيبه. (حم ق ت (٢) عن المغيرة).
٩٠٤٨ - "من نوقش المحاسبة هلك. (طب) عن ابن الزبير".
(من نوقش المحاسبة) عسر عليه واستقصى منه من نقش الشوكة وهو استخراجها كلها ومنه انتقشت منه جميع حقيّ ذكره الزمخشري (٣) (هلك) أي تكون المناقشة هلاكًا له لما فيها من التوبيخ والتقريع أو هلك بسبب التعذيب على ما نوقش عليه. (طب) (٤) عن ابن الزبير) سكت عليه المصنف، وقال
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٠٠)، والدارمي (٢٥٨٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٧٦).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٢)، والبخاري (١٢٩١)، ومسلم (٩٣٣)، والترمذي (١٠٠٠).
(٣) الفائق (٤/ ١٦).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٥٠)، والأوسط (٦٦٧٦)، ومسند الشهاب (٣٣٧)، والبزار في مسنده (٢١٩٨)، والمنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٢١٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٧٩).
[ ١٠ / ٤١٦ ]
المنذري بعد عزوه للطبراني: إسناده صحيح، ومثله قال الهيثمي.
٩٠٤٩ - "من نوقش الحساب عذب". (ق) عن عائشة (صح) ".
(من نوقش الحساب عذب) وذلك لأن كل عبد لا يفي بما عليه (ق (١) عن عائشة) قالت عائشة: يا رسول الله - ﷺ - أليس يقول الله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ* فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق:٧، ٨] الآية. فقال: "إنما ذلك العرض وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك" هكذا هو عند مخرجيه المذكورين.
٩٠٥٠ - "من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه. (حم خد د ك) عن حدرد (صح) ".
(من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه) في الإثم إذا لم يكن الهجر لعذر شرعي، وقد ذهب الشافعي إلى أن هجر المسلم فوق ثلاث محرم إلا لمصلحة في الدين وفيه أنه يجب مواصلته [٤/ ٢٩٨] ولو بالكتاب ونحوه لأنه لا يعد هاجرًا.
(حم خد د ك (٢) عن حدرد) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي.
٩٠٥١ - "من وافق من أخيه شهوة غفر له. (طب) عن أبي الدرداء (ضعيف) ".
(من وافق من أخيه شهوة) كأن المراد من أعطى أخاه مشتهاه مما يحل أو وافقه على نيل شهوة تحل له كاتصاله بامرأة يهواها زواجًا. (غفر له) (طب (٣)
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٥٣٦)، ومسلم (٢٨٧٦).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٠٤)، وأبو داود (٤٩١٥)، والحاكم (٤/ ١٦٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٨١)، والصحيحة (٩٢٨).
(٣) أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (٥/ ٨١)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٩٥) في ترجمة (١٨٩٣) نصر بن نجيح، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٦٨)، والضعيفة (١٠٥): موضوع.
[ ١٠ / ٤١٧ ]
عن أبي الدرداء) كتب عليه المصنف ضعيف، لأن فيه نصر بن نجيح عن عمرو بن حفص، قال الذهبي في الضعفاء (١): نصر بن نجيح عن عمرو بن حفص عن زياد النميري إسناده مجهول، وقال ابن الجوزي: إنه موضوع.
٩٠٥٢ - "من وافق موته عند انقضاء رمضان دخل الجنة، من وافق موته عند انقضاء عرفة دخل الجنة، من وافق موته عند انقضاء صدقة دخل الجنة. (حل) عن ابن مسعود (ض) ".
(من وافق موته عند انقضاء رمضان) وقد صامه وقام بحقه (دخل الجنة) لفضل الشهر وجزاء لما قام به من حق العبادة فيه والمراد من غير تعذيب (من وافق موته عند انقضاء عرفة) وكان من الواقفين بها ويحتمل إنه وإن كان قاعدًا في بيته لفضيلة اليوم. (دخل الجنة) كذلك (ومن وافق موته عند انقضاء صدقة) أخرجها وتُوفي عقبها ويحتمل أنها الزكاة (دخل الجنة) كذلك. (حل (٢) عن ابن مسعود) رمز المصنف لضعفه لأن فيه نصر بن حماد (٣)، قال الذهبي: قال النسائي: ليس بثقة، ومحمد بن جحادة (٤) قال الذهبي: قال أبو عوانة: كان يغلو في التشيع.
٩٠٥٣ - "من وجد سعة فَلْيُكَفَّنْ في ثوب حبرة. (حم) عن جابر (ح) ".
(من وجد سعة) من الدنيا فمات (فَلْيُكَفَّنْ في ثوب حبرة) بزنة غيبة: ثوب أبيض في أعلام حمر من نسيج اليمن واختار بعضهم هذا لهذا الحديث واختار الأكثر الأبيض لكثرة أحاديثه، وقد يقال: كثرة أحاديث الأبيض خرجت على
_________________
(١) انظر المغني في الضعفاء (٢/ ٦٩٦).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٦٩) والضعيفة (٤٦٦٥).
(٣) انظر الميزان (٧/ ٢٠).
(٤) انظر المغني (٢/ ٥٦٢).
[ ١٠ / ٤١٨ ]
غالب أحوال الناس وهو عدم السعة وإلا فالأفضل للموسع ثوب الحبرة لأنه ثبت عند أبي داود أنه - ﷺ - كفن في ثوبين حبرة وما فعله - ﷺ - هو الأفضل (حم (١) عن جابر) رمز المصنف لحسنه.
٩٠٥٤ - "من وجد من هذا الوسواس فليقل: آمنا بالله ورسوله ثلاثًا فإن ذلك يذهب عنه". ابن السني عن عائشة (ض) ".
(من وجد) في نفسه (من هذا الوسواس) بفتح الواو وهو ما يلقيه الشيطان في القلب من التشكيك في أمور الإيمان ونحوه (فليقل) بلسانه (آمنّا بالله ورسوله ثلاثًا) يكررها فإنه دواء ذلك الداء (فإن ذلك) الذي ألقاه الشيطان (يذهب عنه) يأتي القلب الغافل فإذا ذكر العبد ربه فر منه الشيطان (ابن السني (٢) عن عائشة) سكت عليه المصنف وفيه ليث بن سالم، قال في الميزان: لا يعرف روى عنه عبيد بن واقد خبرًا منكرًا انتهى، وفي اللسان قال ابن عدي: لا يعرف وساق له هذا الخبر.
٩٠٥٥ - "من وجد تمرًا فليفطر عليه ومن لا فليفطر على الماء، فإنه طهور. (ت ن ك) عن أنس (صح) ".
(من وجد تمرًا فليفطر) من صومه (عليه) ندبًا (ومن لا) يكون عنده تمر.
(فليفطر على الماء فإنه طهور) فليكن أول ما يدخل جوف الصائم يطهر الله به قلبه (ت ن ك (٣) عن أنس) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرط مسلم
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٨٥).
(٢) أخرجه الديلمي في الفردوس (٥٤٨٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٩٠)، وانظر الميزان (٥/ ٥٠٩)، واللسان (٤/ ٤٩٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٨٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٦٩٤)، والنسائي في السنن الكبرى (٣٣١٧)، والحاكم (١/ ٤٣١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٨٣).
[ ١٠ / ٤١٩ ]
ورواه أحمد وغيره من فعل النبي - ﷺ -.
٩٠٥٦ - "من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه في سنته كلها.
(طس هب) عن أبي سعيد (ضعيف) ".
(من وسع على عياله) في النفقة (في يوم عاشوراء) عاشر شهر محرم. (وسع الله عليه في سنته كلها) يحتمل الدعاء والإخبار. (طس هب (١) عن أبي سعيد) كتب عليه المصنف لفظ ضعيف لأن فيه الهيصم عن الأعمش، قال ابن حجر في أماليه: اتفقوا على ضعف الهيصم وعلى انفراده به، وقال البيهقي في موضع: أسانيده كلها ضعيفة، وقال ابن رجب في اللطائف (٢): لا يصح إسناده وقد روي من وجوه أخر لا يصح شيء منها، ورواه ابن عدي عن أبي هريرة، قال الزين العراقي في أماليه: في إسناده لين فيه حجاج بن نصير ومحمد بن ذكوان (٣) وسلمان بن أبي عبد الله (٤) مضعفون، لكن ذكرهم في الثقات فالحديث حسن على رأيه وله طرق أخرى صححه ابن ناصر وفيه زيادة منكرة وأما ابن الجوزي فحكم بوضعه وتعقبه الحافظ ابن حجر، وقال المجد اللغوي: ما يروى في فضل يوم عاشوراء والصلاة فيه والإنفاق والخضاب والادهان والاكتحال بدعة ابتدعها، قتله الحسين - ﵁ - وفي الغنية [٤/ ٢٩٩] للحنفية: الاكتحال يوم عاشوراء لما صار علامة لبعض أهل البيت وجب تركه.
٩٠٥٧ - "من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله. (ن ك) عن ابن
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩٣٠٢)، والبيهقي في الشعب (٣٧٩٢)، وأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٤١) عن أبي هريرة، وانظر: العلل المتناهية (٢/ ٥٥٣)، وانظر لسان الميزان (٤/ ٤٣٩)، (٦/ ٢١٢، ٣٠٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٧٣).
(٢) لطائف المعارف (ص ٥٨).
(٣) انظر المغني (٢/ ٥٧٨)، والضعفاء للنسائي (١/ ٩٥).
(٤) انظر المغني (١/ ٢٨١).
[ ١٠ / ٤٢٠ ]
عمر (صح) ".
(من وصل صفًّا) من صفوف الصلاة بانضمامه إليه (وصله الله) ببره وإحسانه. (ومن قطع صفًّا) بأن انفصل عنه ويحتمل قطعه بمروره بين الصفوف (قطعه الله) من رحمته وفيه دليل على وجوب إتمام الصفوف الأول فالأول. (ن ك (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي.
٩٠٥٨ - "من وضع الخمر على كفه لم تقبل له دعوة، ومن أدمن على شربها سقي من الخبال. (طب) عن ابن عمر (ح) ".
(من وضع الخمر على كفه) ليشربها أو يناولها غيره لبيع أو نحوه (لم تقبل له دعوة) حتى يتوب، (ومن أدمن على شربها) استمر عليه وداوم (سقي من الخبال) بفتح المعجمة وتخفيف الموحدة وجاء تفسيره أنه عصارة أهل النار (طب (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه.
٩٠٥٩ - "من وطيء امرأته وهي حائض فقضي بينهما ولد فأصابه جذام فلا يلومن إلا نفسه. (طس) عن أبي هريرة".
(من وطيء امرأته وهي حائض فقضي بينهما) من تلك الوطأة (ولد) ذكر أو أنثى (فأصابه جذام فلا يلومن إلا نفسه) لأنه الذي سبب ذلك بوطئه لما حرمه الله. (طس (٣) عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف، وفيه محمَّد بن السري (٤)
_________________
(١) أخرجه النسائي (٢/ ٩٣)، والحاكم (١/ ٢١٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٩٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٣٧٤) رقم (٨٧٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٩١).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٣٠٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٧٦)، والضعيفة (٧٥٧).
(٤) انظر المغني (١/ ٥٨٤)، والضعفاء لابن الجوزي (٣/ ٦٣).
[ ١٠ / ٤٢١ ]
متكلم فيه.
٩٠٦٠ - "من وطيء أمته فولدت له فهي معتقة عن دبر. (حم) عن ابن عباس (ضعيف) ".
(من وطيء أمته) مملوكته (فولدت له فهي معتقة) أعتقها ولدها (عن دبر) بعد إدبار سيدها ووفاته (حم (١) عن ابن عباس) كتب عليه المصنف ضعيف.
٩٠٦١ - "من وطيء على إزار خيلاء وطئه في النار. (حم) عن هبيب (ح) ".
(من وطيء) بقدميه أو أحدهما. (على إزار) اتزر بها وأطالها ومثله القميص.
(خيلاء) تيهًا وتكبرًا (وطئه في النار) أي يؤتى بذلك الثوب الذي لبسه في الدنيا فيلبسه في النار يعذب به لأن به كان التخيل فيه يكون العذاب (حم (٢) عن هبيب) بموحدة ثم مثناة تحتية ثم موحدة بزنة زبير وهو ابن مغفل صحابي (٣) وغلط الشارح فظنه صهيب الرومي رمز المصنف لحسنه.
٩٠٦٢ - "من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة. (ت حب ك) عن أبي هريرة (صح) ".
(من وقاه الله شر ما بين لحييه) وهي لسانه وفمه فسلم عن شر المقال بها وأكل الحرام ونحوه (وشر ما بين رجليه) وهو فرجه وشر استعماله في ما حرمه
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٣٢٠)، وابن ماجة (٢٥١٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٧٥).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٣٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٠٦) رقم (٥٤٣)، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٢٥): رجاله رجال الصحيح خلا أسلم أبا عمران وهو ثقة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٩٢).
(٣) انظر: تجريد أسماء الصحابة (٢/ ١١٧ رقم ١٣٣٢) وقال الذهبي: له في جر الإزار وهو عن هبيب كذلك في المسند وأشار إليه الترمذي تحت رقم (١٧٣٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٠٦)، وانظر: المنفردات والوحدان (٦٠) والإصابة (٦/ ٥٨٧ و٢٦).
[ ١٠ / ٤٢٢ ]
الله وكشفه للناس ونحوه (دخل الجنة) لأن أعظم ما يدخل النار هذان الأمران كما سلف غير مرة (ت حب ك) (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته، ورواه أحمد بلفظ: "ثنتان من وقاه الله شرهما دخل الجنة ما بين لحييه وما بين رجليه" قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير تميم بن يزيد مولى ربيعة وهو ثقة.
٩٠٦٣ - "من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإِسلام. (طب) عن عبد الله بن بسر".
(من وقر) عظم (صاحب بدعة) في الدين (فقد أعان على هدم الإِسلام) لأن البدعة تميت السنة وإماتة السنة هدم للدين ويؤخذ منه أن من وقر صاحب سنة فقد شيد أركان الإِسلام فيتعين التوقير لعلماء السنة والكتاب ويتعين إهانة صاحب البدعة (طب (٢) عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة، وسكت عليه المصنف وزعم ابن الجوزي أنه موضوع.
٩٠٦٤ - "من وقي شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وجبت له الجنة. (هب) عن أنس (ضعيف) ".
(من وقي) بوقاية الله وألطافه (شر لقلقه) بلامين وقافين: لسانه (وقبقبه) بقافين وموحدتين: بطنه من القبقبه وهي صوت يسمع من البطن (وذبذبه) بالذالين المعجمتين والموحدتين: وهو فرجه (٣) (فقد وجبت له الجنة) لأن هذه
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٠٩)، وابن حبان (٥٧٠٣)، والحاكم (٤/ ٣٥٧)، وأخرجه أحمد (٥/ ٣٦٢)، وانظر المجمع (١٠/ ٢٩٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٩٣)، والصحيحة (٥١٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٧٧٢)، وانظر الموضوعات لابن الجوزي (١/ ٢٧٠، ٢٧١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٧٧)، والضعيفة (١٨٦٢).
(٣) كتب على هامش النسخة الآتي: قال العلقمي: قوله ذبذبه الذبذب: الذكر سمي به لتذبذبه.
[ ١٠ / ٤٢٣ ]
أمهات المهلكات فمن وقيها وفي غيرها من الذنوب. (هب (١) عن أنس) كتب عليه المصنف ضعيف لأنه قال البيهقي: عقيب إخراجه: في إسناده ضعف، فقول الشارح: صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي أخرجه، وأقره والأمر بخلافه بل عقّبه بقوله في إسناده ضعف غير صحيح فإن المصنف قد بين بما كتبه عليه ما قاله مخرجه وتكرر مثل هذا للشارح اعتراض المصنف وقد سبق التنبيه عليه وأنه لا اعتراض على المصنف بعد الرمز.
٩٠٦٥ - "من ولد له ثلاثة أولاد فلم يسم أحدهم محمدا فقد جهل. (طب عد) عن ابن عباس (ض) ".
(من ولد له ثلاثة أولاد فلم يسم أحدهم محمدًا فقد جهل) حق هذا الاسم والتبرك به والتشرف بلفظه، وفي رواية ابن عساكر: "من ولد له مولود فسماه محمدًا تبركًا به كان هو ومولوده في الجنة" قال المصنف في مختصر الموضوعات: هذا أمثل حديث ورد في هذا الباب وإسناده حسن. (طب عد (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه، قال الهيثمي: فيه مصعب بن سعيد [٤/ ٣٠٠] وهو ضعيف وأورده في الميزان في ترجمة ليث بن أبي سليم وقال: قال أحمد: مضطرب الحديث لكن حدثوا عنه، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المصنف بأنه لم يبلغ أمره الحكم عليه بالوضع.
٩٠٦٦ - "من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٥٤٠٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٧٩)، والضعيفة (٢٤٤٨) وقال ضعيف جدًّا.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٧١) رقم (١١٠٧٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٨)، وانظر المجمع (٨/ ٤٩)، والموضوعات لابن الجوزي (١/ ١٥٤)، والميزان (٢/ ٤٣٣)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٨٠)، والضعيفة (٤٣٧): موضوع.
[ ١٠ / ٤٢٤ ]
الصبيان. (ع) عن الحسين (ض) ".
(من ولد له ولد) ذكر أو أنثى وفي لفظ مولود (فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان) ريح تعرض لهم (ع (١) عن الحسين بن علي) ﵄، رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: فيه مروان بن سالم الغفاري وهو متروك، قال الشارح: وفيه يحيى بن العلاء البجلي (٢) الرازي، قال الذهبي في الضعفاء (٣): قال أحمد: كذاب وضاع، وقال في الميزان: قال أحمد: كذاب يضع وأورد له أخبارًا هذا منها.
٩٠٦٧ - "من ولي شيئًا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم. (طب) عن ابن عمر (ضعيف) ".
(من ولي شيئًا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم) لأن الله قد أنعم عليه بما جعله إليه من الولاية، وقضاء حوائج العباد على يديه فيجب عليه شكر النعمة بقضائها وإلا عاقبه الله بأن لا ينظر في حاجته.
(طب (٤) عن ابن عمر) كتب عليه المصنف ضعيف، قال الهيثمي: فيه حسين بن قيس وهو متروك.
٩٠٦٨ - "من ولي القضاء فقد ذبح نفسه بغير سكين. (د ت) عن أبي هريرة".
(من ولي القضاء) ولو بين اثنين في تمرة (فقد ذبح بغير سكين) أي تعرض
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى (٦٧٨٠)، وانظر المجمع (٤/ ٥٩)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٨١): موضوع.
(٢) انظر المجمع (٢/ ٧٤١)، والضعفاء لابن الجوزي (٣/ ٢٠٠).
(٣) انظر: المغني (٢/ ٧٤١ رقم ٧٠٢٢).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٤٠) رقم (١٣٦٠٣)، وانظر المجمع (٥/ ٢١١)، والعلل المتناهية (٢/ ٧٦٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٨٢) وقال: ضعيف جدًّا.
[ ١٠ / ٤٢٥ ]
لعذاب يجد فيه ألم من ذبح بغير سكين في صعوبته وشدته وامتداد مدته لما في الحكومة من الخطر والصعوبة أو ذبح من حيث لا يرى ذبحه، ومن زعم أنه ترغيب في القضاء وحمله على معنى يؤدى ذلك فقد حرف الكلم عن مواضعه، وما أحسن قول أبي الفضل:
ولما أن توليت القضأيا وفاض الجور من كفيك فيضَا
ذبحت بغير سكين ونرجو يكون الذبح بالسكين أيضا
(د ت (١) عن أبي هريرة) سكَت عليه المصنف، وقال في الكبير عن الترمذي: غريب، وقال الشارح: رمز المصنف لحسنه وهو أعلى من ذلك فقد قال العراقي: سنده صحيح انتهى، ولم أجد هذا الرمز في ما قوبل على خط المصنف.
٩٠٦٩ - "من وهب هبة فهو أحق بها، ما لم يشب منها. (ك هق) عن ابن عمر (صح) ".
(من وهب هبة فهو أحق بها) له العود فيها وهذا في هبة العوض (ما لم يثب منها) يكافأ عليها وهل تجب المكافأة بمثل قيمتها أو أكثر أو أقل قد حققنا في حواشي ضوء النهار، والأب مستثنى من هذا فإن له العود في هبة ولده. (ك هق (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، قال الحاكم: على شرطهما إلا أن يكون الحمل فيه على شيخنا انتهى. ونقل الحافظ ابن حجر عنه وعن ابن حزم أنهما صححاه وأقراه، قال الشارح: وأنا وقفت على نسخة من تلخيص المستدرك للذهبي بخطه كتب على الهامش بخطه ما صورته موضوع، انتهى، ثم رأيته في الميزان ساقه في ترجمة إسحاق بن محمَّد الهاشمي، وقال عقيب قوله
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٥٧١)، الترمذي (١٣٢٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٩٤).
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٢)، والبيهقي في السنن (٦/ ١٨٠)، وانظر التلخيص الحبير (٣/ ٧٣)، والميزان (١/ ٣٥٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٨٣) والضعيفة (٣٦٣).
[ ١٠ / ٤٢٦ ]
إلا أن يكون الحمل فيه على شيخنا ما نصه: قلنا يحمل فيه عليه بلا ريب وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع.
٩٠٧٠ - "من لا حياء له فلا غيبة له. الخرائطي في مساويء الأخلاق، وابن عساكر عن ابن عباس (ض) ".
(من لا حياء له) بأن لبس برد الوقاحة وخلع ثوب الحياء (فلا غيبة له) أي لا يأثم من اغتابه بما يجاهر به من المعاصي (الخرائطي في مساويء الأخلاق، وابن عساكر (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه.
٩٠٧١ - "من لا يرحم لا يرحم. (حم ق د ت) عن أبي هريرة (ق) عن جرير (صح) ".
(من لا يُرْحَم) بالبناء للفاعل وحذف المفعول لقصد التعميم أي كل أحد (لا يرحم) بالبناء للمفعول أي لا تناله رحمة الله أو ينزع الله من قلوب العباد الرحمة له فلا تقع الرحمة له في قلب أحد (حم ق د ت (٢) عن أبي هريرة. ق عن جرير).
٩٠٧٢ - "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله. (حم ق ت) عن جرير، (حم ت) عن أبي سعيد (صح) ".
(من لا يرحم الناس) في غير ما نهى الرحمة فيه كالمحدود لنهي الله عن ذلك ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهمَا رَأْفَةٌ﴾ [النور ٢] (لا يرحمه الله) فإنما يرحم الله من عباده
_________________
(١) أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (١٠٢)، وابن عساكر (٥٤/ ١٠٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٢٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٨٤)، والضعيفة (١٨٦٦) وقال: ضعيف جدًّا.
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٤١)، والبخاري (٥٩٩٧)، ومسلم (٢٣١٨)، وأبو داود (٥٢١٨)، والترمذي (١٩١١) عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري (٦٠١٣)، ومسلم (٢٣١٩) عن جرير.
[ ١٠ / ٤٢٧ ]
الرحماء (حم ق ت عن جرير، حم (١) ت عن أبي سعيد) وفي الباب أنس وغيره.
٩٠٧٣ - "من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء. (طب) عن جرير (صح) ".
(من لا يرحم من في الأرض) شمل كل من فيها فهو أعم من الأول، والأول إنما خص الناس لأنهم الأغلب (لا يرحمه من في السماء) أمره وملكه وملائكته لا ذاته فإنه لا يحويه مكان (طب (٢) عن جرير) رمز المصنف لصحته، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٩٠٧٤ - "من لا يرحم لا يرحم، ومن لا يغفر لا يغفر له. (حم) عن جرير (صح) ".
(من لا يرحم لا يرحم [٤/ ٣٠١]، ومن لا يغفر) ذنب من أساء إليه (لا يغفر له) نظير قوله: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] بعد الحث على العفو في سورة النور (حم (٣) عن جرير) رمز المصنف لصحته.
٩٠٧٥ - "من لا يرحم لا يرحم، ومن لا يغفر لا يغفر له، ومن لا يتب لا يتب عليه. (طب) عن جرير (صح) ".
(من لا يرحم لا يرحم، ومن لا يغفر لا يغفر له، ومن لم يتب) من ذنوبه (لا يتب عليه) فإن الله يحب التوابين (طب (٤) عن جرير) رمز المصنف لصحته.
٩٠٧٦ - "من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله. (طس) عن أنس
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٣٦٠)، والبخاري (٦٠١٣)، ومسلم (٢٣١٩)، والترمذي (١٩٢٢) عن جرير، وأخرجه أحمد (٣/ ٤٠)، والترمذي (٢٣٨١) عن أبي سعيد.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٥٥) رقم (٢٤٩٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٨٥).
(٣) أخرجه أحمد (٤/ ٣٦٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٩٩)، والصحيحة (٤٨٣).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٥١) رقم (٢٤٧٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٠٠)، والصحيحة (٤٨٣).
[ ١٠ / ٤٢٨ ]
(ح) ".
(من لا يستحي من الناس) أن يواجههم بما يكرهونه ويستحي منه (لا يستحي من الله) إذ من لازم من يستحيي منه تعالى أن يستحي من الناس (طس (١) عن أنس)، رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي: فيه جماعة لا أعرفهم.
٩٠٧٧ - "من لا يشكر الناس لا يشكر الله. (ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(من لا يشكر الناس) على ما أسدوه إليه من الإحسان (لا يشكر الله) فإن الله أمر بشكر المحسن فمن لم يشكره فقد ترك امتثال أمر الله ومن ترك امتثال أمره لم يشكره، وفيه أوجه قد أسلفناها في الجزء الأول (ت (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٩٠٧٨ - "من يتزوّد في الدنيا ينفعه في الآخرة. (طب هب) والضياء عن جربر (صح) ".
(من يتزوّد في الدنيا) بالتقوى فإن خير الزاد التقوى (ينفعه) زاده (في الآخرة) إذ هي دار القرار ولها يعد الزاد ومفهومه من لم يتزود يضره عدم الزاد. (طب هب والضياء (٣) عن جرير) رمز المصنف لصحته.
٩٠٧٩ - "من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئًا وأتكفل له بالجنة. (د ك) عن ثوبان (صح) ".
(من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئًا) يضمن لي على نفسه أن يستعفف عن السؤال (وأتكفل له بالجنة) أضمن له بها، لأن ترك سؤال المخلوقين توكل على
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧١٥٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٨٦)، والضعيفة (٣٨٣٢) وقال: موضوع.
(٢) أخرجه الترمذي (١٩٥٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٠١) والصحيحة (٤١٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٠٥) رقم (٢٢٧١)، والبيهقي في الزهد الكبير (٤٥٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٨٧)، والضعيفة (٤٦٦٦).
[ ١٠ / ٤٢٩ ]
الله دليل قوة الرَّجاء والثقة بالله (د ك (١) عن ثوبان) رمز المصنف لصحته.
٩٠٨٠ - "من يحرم الرفق يحرم الخير كله. (حم م د هـ) عن جرير (صح) ".
(من يحرم الرفق) في الأمور كلها وهو ضد العنف (يحرم الخير كله) لأن بالرفق ينال المطلوب وتقل الذنوب، وفي حديث: "ما دخل الرفق في شيء إلا زانه" (حم م د هـ (٢) عن جرير) بن عبد الله البجلي.
٩٠٨١ - "من يخفر ذمتي كنت خصمه، ومن خاصمته خصمته. (طب) عن جندب".
(من يخفر) بزنة يضرب من الخفرة بضم الفاء: العهد والذمام (ذمتي) أي من يزيل عهدي بظلم أهل الذمة (كنت خصمه) في الآخرة، لأنه - ﷺ - الذي عقد الذمة لهم (ومن خاصمته خصمته) لأنه - ﷺ - لا يخاصم إلا مبطلًا والمبطل مخصوم، وفيه تحريم ظلم أهل الذمة (طب (٣) عن جندب) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٩٠٨٢ - "من يدخل الجنة ينعم فيها لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه. (م) عن أبي هريرة (صح) ".
(من يدخل الجنة ينعم) بفتح العين المهملة (فيها) من النعمة (لا يبأس) وأبان النعمة بقوله: (لا تبلى ثيابه) وليس المراد بأنها لا تبلى إلا الإخبار أنها لا تزال جديدة لا يؤثر فيها اللبس كثياب الدنيا (ولا يفنى شبابه) إذ لا هرم فيها بل أهلها على سن واحدة أبناء ثلاث وثلاثين سنة (م (٤) عن أبي هريرة)، قال: سئل
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٦٤٣)، والحاكم (١/ ٤١٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٠٤).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٣٦٢)، ومسلم (٢٥٩٢)، وأبو داود (٤٨٠٩)، وابن ماجة (٣٦٨٧).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٦٢) رقم (١٦٦٨)، وانظر المجمع (٦/ ٢٩٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٠٧).
(٤) أخرجه مسلم (٢٨٣٦).
[ ١٠ / ٤٣٠ ]
النبي - ﷺ - عن الجنة فذكره.
٩٠٨٣ - "من يرائي يرائي الله به، ومن سمع سمع الله به (حم ت هـ) عن أبي سعيد (ح) ".
(من يرائي) يظهر للناس العمل الصالح (يرائي الله به) أي يطلع الناس أنه عمل عمله للناس بفضحه على رؤوس الأشهاد (ومن سمع) بتشديد الميم: أي يسمع الناس عمله كأن المراد يخبرهم بما عمله من أنواع البر (سمع الله به) يظهر للخلائق سريرته وتقدم عدة أحاديث في هذا الشأن (حم ت هـ (١) عن أبي سعيد) رمز المصنف لحسنه.
٩٠٨٤ - "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين. (حم ق) عن معاوية (حم ت) عن ابن عباس (هـ) عن أبي هريرة" (صح).
(من يرد الله) بضم حرف المضارعة (به خيرًا) كثيرًا عظيمًا (يفقهه في الدين) يفهمه أسرار أمر الشرع. قال الغزالي (٢): حقيقة الفقه في الدين ما وقع في القلب ثم ظهر على اللسان فأفاد العمل فأورث الخشية والتقوى، قال: وأما الفقه الذي هو معرفة الأحكام الشرعية فقد استحوذ على أهله الشيطان واستغواهم الطغيان وأصبح كل واحد منهم يعاجل حظه مشغوفًا فصار يرى المعروف منكرًا والمنكر معروفًا حتى ظل علم الدين مندرسًا وصار الهدى في الأقطار منطمسًا فتعين أن المراد علم الآخرة الذي هو فرض عين فنظر الفقيه بالأصالة إلى صلاح الدنيا ونظر هذا بالأصالة إلى صلاح الآخرة ولو سئل فقيه عن نحو الإخلاص أو التوكل أو وجه التحرز عن الرياء لما عرفه مع كونه فرض العين
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٤٠)، والترمذي (٢٣٨١)، وابن ماجة (٤٢٠٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٠٩).
(٢) الإحياء (١/ ٢).
[ ١٠ / ٤٣١ ]
الذي في إهماله هلاكه ولو سئل عن اللعان والظهار لسرد مجلدات من التفريعات الدقيقة التي ينقضي عمره ولا يحتج لشيء منها، وقد سمَّى الله تعالى في كتابه علم طريق الآخرة فقهًا [٤/ ٣٠٢] وحكمة وعلمًا وضياء ونورًا ورشدًا. (حم ق عن معاوية، حم ت (١) عن ابن عباس، هـ عن أبي هريرة) تمام الحديث عند الشيخين: "والله المعطي وأنا القاسم".
٩٠٨٥ - "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ويلهمه رشده. (حل) عن ابن مسعود".
(من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) ومفهومه أن من لم يرد به تعالى خيرًا لم يفقهه في الدين (ويلهمه برشده) بالباء الموحدة بخط المصنف: يجعله لا يأتي بأمر إلا فيه رشده وهداه (حل (٢) عن ابن مسعود) سكت عليه المصنف، وقال الشارح: رمز لحسنه وهو تابع لابن حجر فإنه قال في المختصر: إسناده حسن، لكن قال الذهبي: هو حديث منكر.
٩٠٨٦ - "من يرد الله يهديه يفهمه. السجزي عن عمر (ح) ".
(من يرد الله يهديه) طريق النجاة (يفهمه) يرزقه فهما في ما يقربه إلى الله.
(السجزي (٣) عن عمر) رمز المصنف لحسنه.
٩٠٨٧ - "من يرد الله به خيرًا يصب منه. (حم خ) عن أبي هريرة (صح) ".
(من يرد الله به خيرًا) ويدخر له لديه أجرًا (يصب منه) بكسر الصدد بضبط
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٩٥)، والبخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧) عن معاوية، وأخرجه أحمد (١/ ٣٠٦)، والترمذي (٢٦٤٥) عن ابن عباس، وأخرجه ابن ماجة (٢٢٠) عن أبي هريرة.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٠٧)، وانظر الميزان (١/ ٢٧٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٨٩)، والضعيفة (٢١٢٩).
(٣) أخرجه السجزي كما في الكنز (٢٨٧٠٨)، وانظر فيض القدير (٦/ ٢٤٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٩٠).
[ ١٠ / ٤٣٢ ]
المصنف والفاعل الله تعالى وضمير منه عائد إلى من، قال الزمخشري (١): أي ينل منه بالمصائب ويبتليه بها ليثيبه عليها، وقال القاضي: يوصل إليه المصائب ليطهره من الذنوب ويرفع درجته، والمصائب اسم لكل مكروه وفيه تسلية للمصاب وإعلام له بما يناله من الثواب، وفيه أن من لم يناله مكروه لم يرد به خير. (حم خ (٢) عن أبي هريرة) ورواه عنه النسائي أيضًا.
٩٠٨٨ - "من يرد هوان قريش أهانه الله. (حم ت ك) عن سعد (صح) ".
(من يرد هوان قريش أهانه الله) وتقدم حديث: "من أهان قريشًا" والمراد بهم: المؤمنون منهم وذلك لأنهم قبيلته - ﷺ - وأصوله فلهم حق الإكرام فمن أهانهم بغير إذن شرعي استحق إهانة الله له (حم ت ك (٣) عن سعد) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.
٩٠٨٩ - "من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة. (هـ) عن أبي هريرة (صح) ".
(من يسر على معسر) تقدم "من نفّس عن غريمه" والمعنى متقارب وإن كان هذا خاصًّا بالمعسر (يسر الله عليه) مطالبه جزاءً وفاقًا (في الدنيا والآخرة) وفيه حث على مساهلة الغريم بالإبراء أو الإنظار. (هـ (٤) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٩٠٩٠ - "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة. (خ) عن سهل بن سعد (صح) ".
_________________
(١) الفائق (٢/ ٣٢١).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٧)، والبخاري (٥٣٢١)، والنسائي في السنن الكبرى (٧٤٧٨).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ١٧١)، والترمذي (٣٩٠٥)، والحاكم (٤/ ٧٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦١٣).
(٤) أخرجه ابن ماجة (٢٤١٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦١٤).
[ ١٠ / ٤٣٣ ]
(من يضمن لي ما بين لحييه) لسانه وفمه (وما بين رجليه) فرجه (أضمن له الجنة) تقدم قريبًا في "من وقى" ومن ضمان اللسان النطق بالحق كما أن منه الصمت عن الباطل. (خ (١) عن سهل بن سعد) ورواه عنه كثيرون منهم: الترمذي.
٩٠٩١ - "من يعمل سوءًا يجز به في الدنيا. (ك) عن أبي بكر (صح) ".
(من يعمل سوءًا) من بار وفاجر (يجز به في الدنيا) وهو مقيد بمشيئة الله ذلك وإلا فقد يؤخر إلى الآخرة والمؤمن أكثر بلائه في الدنيا حتى يرد الآخرة وليس عليه ذنب. (ك (٢) عن أبي بكر) رمز المصنف لصحته ورواه الحكيم عن الزبير.
٩٠٩٢ - "من يكن في حاجة أخيه يكن الله في حاجته. ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن جابر (ح) ".
(من يكن في حاجة أخيه) المؤمن ساعيًا في قضائها بقوله أو فعله أو قلبه.
(يكن الله في حاجته) فيقضي له حوائجه مكافأة على إحسانه إلى أخيه وهذا يقضي بأنه ينبغي للعبد أن يكون ساعيًا في حوائج العباد ويؤثرها على حاجاته لأنه يتولى الله تعالى قضاء حاجاته وما تولاه الله فهو كائن بخلاف توليه لحاجة نفسه فقد تقضى وقد لا. (ابن أبي الدنيا (٣) في قضاء الحوائج عن جابر) رمز المصنف لحسنه.
٩٠٩٣ - "مني مناخ من سبق. (ت هـ ك) عن عائشة (صح) ".
(مني) بكسر الميم البقعة المعروفة من بقاع المناسك (مناخ من سبق) إليه أي إنها أرض مباحة لا يحل لأحد يحجزها والبناء تملكًا لها بل هي مناخ من
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦١٠٩)، والترمذي (٢٤٠٨).
(٢) أخرجه الحاكم (٣/ ٥٥٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٩١) والسلسلة الضعيفة (١٦٩٤).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (٤٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦١٩) والصحيحة (٢٣٦٢).
[ ١٠ / ٤٣٤ ]
سبق إليها فهو أولى بها لا يحل لأحد الاستئثار بها على أحد. (ت هـ ك (١) عن عائشة) قالت: يا رسول الله ألا نبني بمنى ما يظلك؟ قال: "لا" ثم ذكره، رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقرَّه الذهبي، وقال الترمذي: حسن، قال في المنار: ولم يبين لما لا يصح وعندي أنه ضعيف فيه مسكة أم يوسف لا يعرف حالها ولا نعرف من روى عنها غير ابنها.
٩٠٩٤ - "مناولة المسكين تقي ميتة السوء. (طب هب) والضياء عن حارثة بن النعمان (صح) ".
(مناولة المسكين) إعطاؤه الصدقة من اليد (تقي) من ناوله أو ومن أمر به (ميتة السوء) بضم السين المهملة وبفتحها: هي الموت من غير حسن خاتمة ولا توبة ولا توفيق. (طب هب والضياء (٢) عن حارثة بن النعمان) كان قد عمي فاتخذ خيطًا في مصلاه إلى حجرته يضع فيه الصدقة فإذا جاء السائل جره بخيطه [٤/ ٣٠٣] فناوله فيقول له أهله: نحن نكفيك، فيقول: سمعت رسول الله - ﷺ - الحديث، قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه انتهى، والمصنف رمز لصحته.
٩٠٩٥ - "منبري هذا على ترعة من ترع الجنة. (حم) عن أبي هريرة (صح) ".
(منبري هذا) الذي كان يقوم عليه في مسجده (على ترعة) بضم المثناة فراء فمهملة (من ترع الجنة) والترعة: هي في الأصل الروضة على المرتفع خاصة فإذا كانت في المطمئن فهي روضة قال القتيبي: معناه أن الصلاة والذكر في هذا
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢٠١٩)، الترمذي (٨٨١)، وابن ماجة (٣٠٠٦)، والحاكم (١/ ٤٦٧)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٢٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٢٨) رقم (٣٢٢٨)، والبيهقي في الشعب (٣٤٦٣)، والضياء في المختارة (٥٣٧)، وانظر: المجمع (٣/ ١١٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٩٢)، والضعيفة (٤٦٦٧).
[ ١٠ / ٤٣٥ ]
الموضع يؤديان إلى الجنة فكأنه قطعة منها، وقيل: الترعة الدرجة، وقيل: الباب، وفي رواية: "على ترعة من ترع الحوض" وهو منيح الماء إليه وأترعت الحوض إذا ملأته انتهى.
قلت: ولا يخفى أنه لا صلاة على المنبر فكأنه يريد يقربه. (حم (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته.
٩٠٩٦ - "منعني ربي أن أظلم معاهدًا أو غيره. (ك) عن علي (صح) ".
(منعني ربي) بما حرمه وبقوله: "إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرمًا بينكم" (أن أظلم معاهدًا) من ذمي وغيره. (ولا غيره) غير معاهد من المسلمين والحربيين وبالجملة الظلم محرم كله على كل أحد من كل أحد، وأما ما أباحه الشارع لدماء الحربيين وغيرهم فليس بظلم فإن الظلم ما لم يأذن الله به. (ك (٢) عن علي) رمز المصنف لصحته.
٩٠٩٧ - "منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا. (عد) عن أنس، والبزار عن ابن عباس".
(منهومان) النهمة: شدة الحرص على الشيء (لا يشبعان) لا يذهب
حرصهما بما نالاه عما همهما طلباه (طالب علم) فإنه كلما ازداد علمًا زاد عنده حلاوة فيزداد طلبًا (وطالب دنيا) فإنه يزداد بها نهما كلما نال منها لانفتاح أبواب الشهوات ومحبة الجمع والادخارات، فالراغب الأول مثاب بنهمته محبوب عند الله تعالى بها، وعكسه النهم بطلب الدنيا فإنه غير محبوب لله ولا مأجور.
(عد (٣) عن أنس)، سكت عليه المصنف، وقد قال مخرجه ابن عدي: محمَّد بن
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٢١). والصحيحة (٢٣٦٣).
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٦٢٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٩٣)، والضعيفة (١٧٩٥) وقال: موضوع.
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٩٥)، والبزار كما في مجمع الزوائد (١/ ٣٥٠)، وانظر قول ابن =
[ ١٠ / ٤٣٦ ]
يزيد أحد رجاله ضعيف كان يسرق الحديث فيحدث بأشياء منكرة انتهى، وقال ابن الجوزي في العلل: حديث لا يصح. (البزار عن ابن عباس) سكت المصنف عليه أيضًا، وقال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم ضعيف.
٩٠٩٨ - "موالينا منا، (طس) عن ابن عمر (ح) ".
(موالينا) جمع مولى وهو المعتق اسم مفعول وهو شامل لمولى الحلف والمناصرة كما قاله النووي، ومن أسلم على يد رجل فهو مولاه (منا) في أنهم يرثونهم على شرطه المعروف وتحرم عليهم الزكاة كما تحرم علينا والحديث ورد في ذلك وقول الشارح: ليس المراد أنها تحرم عليهم الزكاة كما قيل خلاف ما ورد له الحديث هذا إن أريد به المعتق وإن أريد الأعم فلكل مولى حكم يختص به. (طس (١) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه.
٩٠٩٩ - "موت الغريب شهادة (هـ) عن ابن عباس".
(موت الغريب) عن وطنه (شهادة) يعد من درجات شهداء الآخرة (هـ (٢) عن ابن عباس) سكت المصنف عليه، وقال الشارح: فيه هذيل بن الحكم قال في الميزان: قال ابن حبان والبخاري: منكر الحديث جدًّا وساق هذا الحديث من مناكيره، وقال ابن حجر: حديث ضعيف لأنه أي ابن ماجة خرجه من طريق الهذيل وقال البخاري: إنه منكر الحديث، وقال المنذري: قد جاء في أن "موت الغريب شهادة" جملة أحاديث لا يبلغ شيء منها درجة الحسن وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المصنف بأنه ورد من طرق فيتقوى بها.
_________________
(١) = الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٩٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٢٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٥٤٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٣٠).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٦١٣)، وانظر الميزان (٧/ ٧٦)، والتلخيص الحبير (٢/ ١٤١)، والترغيب والترهيب (٤/ ٤٤)، والعلل المتناهية (٢/ ٨٩١، ٨٩٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٩٥)، والضعيفة (٤٢٥) وقال: موضوع.
[ ١٠ / ٤٣٧ ]
٩١٠٠ - "موت الفجأة أخذة أسف. (حم د) عن عبيد بن خالد (ح) ".
(موت الفجأة) بفاء مضمومة مع المد مفتوحة مع القصر البغتة مصدر فجأه الأمر إذا بغته (أخذة أسف) بفتح السين أي غضب وبكسرها والمد أخذة غضبان لأنه بالمرض يستعد ويتوب ويتثبت بخلاف الموت من دون مرض فإنه يفوت هذا ويفوته أجر المرض فهو أخذة غضب، ولذا جاء في الأحاديث التعوذ من موت الفجأة. (حم د (١) عن عبيد بن خالد)، عبيد صحابي شهد صفين مع علي - ﵁ - وأدرك زمن الحجاج والمصنف رمز لحسنه، وقال الأزدي: طرقه كلها فيها مقال ولم يصح منه شيء انتهى. وقال الحافظ في الفتح: فيه مقال فإن عبيدًا رفعه مرة ووقفه أخرى لكنه قال في تخريج المختصر: إسناده صحيح وليس في الباب حديث صحيح غيره.
٩١٠١ - "موت الفجأة راحة للمؤمن، وأخذة أسف للفاجر. (حم هق) عن عائشة (ح) ".
[٤/ ٣٠٤] (موت الفجأة راحة للمؤمن) لسلامته من ألم الأمراض ولأنه لا يفوت معه ما يخشى من عدم التثبيت والإيصاء لأن من شأن المؤمن تثبيته في كل حال فلا يأتيه الموت إلا وهو على خير الحالات (وأخذة أسف للفاجر) المنبعث في المعاصي لما سبق قريبًا فهذا يبين لما أجمله الحديث الأول (حم هق (٢) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه. وقال الهيثمي: فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي (٣) وهو متروك، وقال ابن حجر: حديث غريب فيه صالح بن موسى
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٤)، وأبو داود (٣١١٠)، وانظر فتح الباري (٣/ ٢٥٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٣١).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ١٣٦)، والبيهقي في الشعب (١٠٢١٨)، وفي السنن (٣/ ٣٧٩)، وانظر المجمع (٢/ ٣١٨)، وفتح الباري (٣/ ٢٥٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٩٦).
(٣) انظر ضعفاء النسائي (١/ ٦٦)، والمغني (٢/ ٤١٨).
[ ١٠ / ٤٣٨ ]
وهو ضعيف لكن له شواهد.
٩١٠٢ - "موتان الأرض لله ورسوله: فمن أحيا منها شيئًا فهو له. (هق) عن ابن عباس (ح) ".
(موتان الأرض) أي الذي ليس بمملوك (لله ولرسوله: فمن أحيا منها شيئًا) كما سلف غير مرة (فهو له) وهل يشترط إذن الإِمام أم لا تقدم الخلاف فيه.
(هق (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه إلا أنه قال مخرجه البيهقي عقيبه: تفرد بوصله معاوية بن هشام، قال الذهبي: قلت هذا مما أنكر عليه.
٩١٠٣ - "موسى بن عمران صفي الله. (ك) عن أنس (صح) ".
(موسى بن عمران) كليم اللَّه نبي بني إسرائيل (صفي الله) قال تعالى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١] فهو صفيه وكليمه وهو من المصافاة أي إنه صافاه تعالى فخصه بالتكليم وغيره. (ك (٢) عن أنس) رمز المصنف لصحته.
٩١٠٤ - "موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها. (خ ت هـ) عن سهل بن سعد (ت) عن أبي هريرة (صح) ".
(موضع سوط في الجنة) خص السوط بالذكر لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول أنه يلقي سوطه قبل أن ينزل معلمًا لمكانه الذي يريد النزول فيه، كذا قيل. (خير من الدنيا وما فيها) لأن كل ما في الدنيا ذاهب، وكل ما في الجنة باقٍ وكل باق خير من كل ذاهب. (خ ت هـ (٣) عن سهل بن سعد، ت عن أبي هريرة).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن (٦/ ١٤٣)، وانظر التلخيص الحبير (٣/ ٦٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٣٢).
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٧٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٣٣).
(٣) أخرجه البخاري (٢٧٩٤)، والترمذي (١٦٤٨)، وابن ماجة (٤٣٣٠) عن سهل بن سعد وأخرجه الترمذي (٣٠٣) عن أبي هريرة.
[ ١٠ / ٤٣٩ ]
٩١٠٥ - "مولى القوم من أنفسهم" (خ) عن أنس (صح) ".
(مولى القوم من أنفسهم) في الحكم الذي سلف. (خ (١) عن أنس) وفيه قصة وقد أخرجه مسلم أيضًا كما عده في مسند الفردوس من المتفق عليه.
٩١٠٦ - "مولى الرجل أخوه وابن عمه. (طب) عن سهل بن حنيف (ح) ".
(مولى الرجل) المراد به هنا ناصره على من ينوبه؛ لأن المولى لفظ مشترك قدمنا معانيه فيحمل في كل مقام على ما يناسبه وتقوم عليه القرائن وقوله هنا: (أخوه وابن عمه) يرشد إلى أنه أريد الناصر أي الأحق بناصره ظالمًا أو مظلومًا هو أخوه وابن عمه (طب (٢) عن سهل بن حنيف) رمز المصنف لحسنه وفيه يحيى بن أبي يزيد (٣)، قال الذهبي: ضعيف.
٩١٠٧ - "مهنة إحداكن في بيتها تدرك جهاد المجاهدين إن شاء الله. (ع) عن أنس".
(مهنة إحداكن) بفتح الميم ويكسر خدمتها، وقال الزمخشري (٤): الكسر عند الأثْبات خطأ والخطاب للنساء (في بيتها) قيامها بخدمة المنزل من كنسه وصنعة الطعام وغير ذلك (تدرك بها في الأجر جهاد المجاهدين إن شاء الله) وفيه فضيلة خدمة المرأة في بيتها لأهلها من زوج وغيره. (ع (٥) عن أنس) قال: جئن النساء إلى رسول - ﷺ -، فقلن: ذهب الرجال بالفضل فذكره، قال ابن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٧٦١).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٧٤) رقم (٥٥٥٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٩٧)، والضعيفة (٣٩٧٩).
(٣) انظر الميزان (٨/ ١٤١).
(٤) انظر: الفائق (٣/ ٣٩٤).
(٥) أخرجه أبو يعلي (٣٤١٦)، وانظر المجروحين (١/ ٢٩٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٩٨)، والضعيفة (٢٧٤٤).
[ ١٠ / ٤٤٠ ]
الجوزي (١): حديث لا يصح، وقال ابن حبان: روح أحد رجاله يروي عن الثقات الموضوعات لا تحل الرواية عنه.
٩١٠٨ - "ميامين الخيل في شقرها. الطيالسي عن ابن عباس (ح) ".
(ميامين الخيل) من اليمن وهي البركة (في شقرها) الشقرة حمرة صافية فهو إرشاد إلى اتخاذ ما كان كذلك في لونه (الطيالسي (٢) عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه.
٩١٠٩ - "ميتة البحر حلال، وماؤه طهوره. (قط ك) عن ابن عمرو" (صح).
(ميتة البحر حلال) هو كحديث: "هو الحل ميتته" (٣) وحديث: "أحل لنا ميتتان" (٤) وظاهره عموم ذلك لكل من مات فيه من السمك. (وماؤه طهور) وهو كحديث: "هو الطهور ماؤه". (قط ك (٥) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته، إلا أنه قال الحافظ ابن حجر: هو من طريق المثنى عن عمرو (٦) -يريد ابن شعيب عن أبيه عن جده- والمثنى ضعيف.
_________________
(١) انظر: العلل المتناهية (٢/ ٦٣١).
(٢) أخرجه أبو داود الطيالسي (٢٥٩٩)، وأبو داود (٢٥٤٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٣٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٨٣)، والترمذي (٦٩)، وابن ماجة (٣٨٦).
(٤) أخرجه ابن ماجة (٣٢١٨)، وأحمد (٢/ ٩٧).
(٥) أخرجه الدارقطني (١/ ٣٧)، والحاكم (١/ ١٤٣)، وانظر تلخيص الحبير (١/ ١١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٦٣٩).
(٦) انظر المغني (٢/ ٥٤١)، والضعفاء لابن الجوزى (٣/ ٣٤).
[ ١٠ / ٤٤١ ]