وهذه إحدى النكت في تعليقه ما وصله في موضع آخر، وإن صارت مخرجة كأن يكون فردًا مطلقًا تصرف حينئذ في المتن، فيسوقه تارة تامًّا، وتارة مختصرًا، أم أنه حال تصنيفه كأن بسط التراجم والأحاديث، فجعل لكل ترجمة حديثًا يلائمها، وبقيت عليه تراجم لم يجد في الحالة الراهنة ما يلائمها، فأخلاها عن الحديث، وبقيت عليه أحاديث لم يتضح له ما يرتضيه في الترجمة عنها، فجعل لها أبوابًا بلا تراجم، فيوجد فيه أحيانًا باب مترجم وليس فيه سوى آية أو كلام لصحابي أو تابعي، وأحيانًا باب
[ ١ / ٤٧ ]
غير مترجم وقد ساق فيه حديثًا أو أكثر، نقل ذلك أبو داود الهروي عن المستملي.
وأشار إلى أن بعض من نقل الكتاب بعد موت مصنفه ربما ضَمَّ بابًا مترجمًا إلى حديث غير مترجم، وأخلى البياض الذي بينهما، فيظن بعض الناس أن هذا الحديث يتعلق بالترجمة التي قبله، فيتحمل لها وجوهًا من التحامل المتكلفة ولا تعلق له به ألبتة.
***
[ ١ / ٤٨ ]