٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ
[ ١ / ٢٤٤ ]
قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ - أَوْ بِزِمَامِهِ - قَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا»، فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا» فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ بِذِي الحِجَّةِ» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ».
(مَبلّغ): بفتح اللام المشددة أو عن صفته ومتعلق بمحذوف، أي: يوجد أو يكون، أو رب مبتدأ، وأوعى خبره، أي: رب مبلغ عني أفهم لما أقول من سامع مني.
(بشر): ابن المفضل.
(ذكر النبي - ﷺ -) بالنصب والفاعل على الراوي، يعني: أن أبا بكرة قعد، وفي رواية ابن عساكر عن أبي بكرة: "أن النبي - ﷺ - قعد" وهي واضحة.
(وأمسك إنسان)، قيل: بلال، وقيل: عمرو بن خارجة، وقيل: أبو بكرة راوي الحديث.
(بخطامه أو بزمامه): شك من الراوي، وهما بمعنى: وهو الخيط الذي يشد به الحلقة المسماة بالبرة في أنف البعير.
(أي يوم هذا؟)، سقط من رواية المستملي والحموي السؤال عن الشرب، والجواب الذي قبله، فصار: أي يوم هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: ليس بذي الحجة، ومثل هذا الذي
[ ١ / ٢٤٥ ]
تبع من تصرف الرواة وأوهامهم لا يسعى في توجهه، بل العمدة على الثابت في رواية الثبت ونحوه لاتحاد القصة.
(فسكتنا)، في بعض طرقه: "فقلنا: الله ورسوله أعلم"، وذلك من حسن أدبهم، لأنهم علموا أنه لا يخفى عليه، ويعرفونه في الجواب، وأنه ليس مراده مطلق الإخبار بما يعرفونه، وفي الحج من حديث ابن عباس: "قالوا: يوم حرام"، وهو من الرواية بالمعنى.
(فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم)، يقدر في الأول: "سفك"، وفي الثاني: "أخذ"، وفي الثالث: "ثلب"، لأن الذوات لا تحرم.
و"العرض" بالكسر: موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه.
(كحرمة يومكم)، قيل: المشبه به أخفض رتبة من المشبه، ومن خلاف القاعدة.
والجواب: أن تحريم اليوم والشهر والبلد كان ثابتًا في نفوسهم مقررًا عندهم بخلاف الأنفس والأموال والأعراض، فكانوا في الجاهلية يستبيحونها، فورد التشبيه بها هو مقرر عندهم، ومناط التشبيه ظهوره عند السامع.