«وَأَنَّ العُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَرَّثُوا العِلْمَ، مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ» وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وَقَالَ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] ﴿وَقَالُوا
[ ١ / ٢٤٦ ]
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠] وَقَالَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» وَإِنَّمَا العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ " وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ - ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩] " حُلَمَاءَ فُقَهَاءَ، وَيُقَالُ: الرَّبَّانِيُّ الَّذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغَارِ العِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ".
(وأن العلماء إلى قوله: وافر): طرف من حديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم من حديث أبي الدرداء (٣).
(وأن): بالفتح، ويجوز بالكسر على الحكاية.
(ورثوا): بتشديد الراء المفتوحة، أي: الأنبياء، وبكسرها مخففة، أي: العلماء.
[ ١ / ٢٤٧ ]
(بحظ): نصيب.
(ومن سلك ) إلى آخره: حديث أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.
(سهل الله له طريقًا) أي: في الآخرة، أو في الدنيا بأن يوفقه للأعمال الصالحة.
(يفقهه)، للمستملي: "يفهمه"، وهو باللفظ الأول موصول في الكتاب، وبالثاني في كتاب "العلم" لابن أبي عاصم من حديث ابن عمر، عن عمر مرفوعًا بسند حسن.
(وإنما العلم بالتعلم): هو حديث أخرجه الطبراني من حديث معاوية وأبو نعيم من حديث ابن مسعود وأبي الدرداء.
(وقال أبو ذر)، وصله الدارمي في "مسنده" عن مرثد قال: أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى، وقد اجتمع عليه الناس يستفتونه، فأتاه رجل فوقف عليه ثم قال: ألم تنه عن الفتيا؟ فقال: لو وضعتم إلى آخره.
(الصمصامة) بمهملتين: الأولى مفتوحة: السيف الصارم الذي لا ينثنى، وقيل: الذي له حد واحد.
[ ١ / ٢٤٨ ]
(أنقذ) بضم الهمزة وكسر وضم الفاء وذاله معجمة، أي: أمض.
(تجيزوا عليّ) بضم الفوقية وكسر الجيم وبعد الياء زاي، أي: تكملوا قتلي.
(صغار العلم): ما وضح من مسائله، وكباره ما دق منها.