٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ،
[ ١ / ٢٥٦ ]
وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ إِسْحَاقُ: وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَيَّلَتِ المَاءَ، قَاعٌ يَعْلُوهُ المَاءُ، وَالصَّفْصَفُ المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ.
(علم وعلّم): بتخفيف الاول وتشديد الثاني.
(بُريد): بضم الموحدة وفتح الراء.
(مثل): بفتحتين، أي: صفة.
(نقية): بالنون المفتوحة وكسر القاف وتشديد التحتية من النقاء، وروي خارج "الصحيح": "بقعة"، و"ثغبة" بمثلثة وغين معجمة مكسورة وموحدة خفيفة مفتوحة: مستنقع الماء في الجبال، وفي مسلم: "طائفة طيبة قبلت من القبول".
(الكلأ): بالهمز لا مد، يطلق على الرطب واليابس والعشب خاص بالرطب.
(أجادب): بالجيم والدال المهملة والموحدة، جمع "جدب" بفتح الجيم والدال: الا"رض الصلبة التي لا ينصب منها الماء، وضبطه المازري بالذال المعجمة، وغلط عياض، ولأبي ذر: "إخاذات" بكسر الهمزة وإعجام والذال آخره فوقية، جمع إخاذة: وهي الأرض التي تمسك الماء، وعند الإسماعيلي: "أحارب" بحاء وراء مهملتين وغلطت.
وروي: "أجارد" بجيم وراء ودال مهملة، جمع "جرارد": وهي البارزة التي لا تنبت.
(فنفع الله بها) أي بالأجادب، وللأصيلي: "به" أي: بالماء.
(وزرعوا) من الزرع، وفي مسلم: "ورعوا" من الرعي. قال النووي: كلاهما صحيحع، وروي: "ووعوا" بواوين من "الوعي" وهو تصحيف.
(وأصاب) أي: الماء، وللأصيلي كريمة: " أصابت"، والفاعل (طائفة) أي: قطعة.
[ ١ / ٢٥٧ ]
(قيعان): بكسر القاف، جمع " قاع": الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت.
(دقه): بالضم، أي: صار فقيهًا.
(وقال إسحاق: وبيان منها طائفة قيلت الماء): أي خالف ابن راهويه في هذا الحرف، حيث رواه عن أبي أسامة بالتحتية، فقيل: هو تصحيف، فقيل: هو تصحيف منه، وقيل: صواب، ومعناه: شىربت، و" القيل": الشرب في المقابلة نصف النهار، وقال ابن دريد: "تقيل الماء في المكان المنخفض": اجتمع في قاع يعلوه الماء.
(والصفصف المستوي من الأرض) ثبت هذا للمستملي وحده، وفي بعض النسخ: "والمصطف"، وهو تصحيف.