٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ".
٣٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ " تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ.
[ ١ / ١٩٧ ]
(أبو الربيع): الزهراني.
(آية المنافق ثلاث)، أفرد الآية لإرادة الجنس، وفي "صحيح أبي عوانة": "علامات المنافق"، وفي مسلم: "من علامة المنافق ثلاث"، وهي أوضح للزيادة على الثلاث في الحديث الذي يليه وغيره، ووجه الاقتصار على الثلاث هنا: أنها مشبهة على ما عداها، إذ أصل الديانات منحصر في القول والفعل والنية، فنبه على فساد القول "بالكذب" وعلى فساد الفعل "بالخيانة"، وعلى فساد النية "بالخلف"، لأن خلف الوعد لا يقدح إلا إذا كان العزم عليه مقارنًا للوعد، فإن وعد ثم عرض له بعده مانع أو بدا له رأي فليس بصورة النفاق- قاله الغزالي.
وفي الحديث ما يشهد له، ففي الطبراني من حديث سلمان: "إذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخالف". وفي الترمذي من حديث زيد بن أرقم: "إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف، فلا إثم عليه".
فإن قلت: قد توجد هذه الخصال في المسلم، أجيب بأن المراد نفاق العمل لا نفاق الكفر، كما أن الإيمان يطلق على العمل كالاعتقاد.
وقيل: المراد من اعتقاد ذلك: صار ديدنًا له.
[ ١ / ١٩٨ ]
وقيل: المراد: التحذير من هذه الخصال التي هي من صفات المنافقين، وأنها خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين ومتخلق بأخلاقهم.
(وإذا عاهد غدر)، في مسلم بدله: "وإذا وعد أخلف" فهو من تصرُّف الرواة.
تنبيه: حصل من مجموع الحديثين أربع علامات. وقال القرطبي والنووي: خمسة بالمغايرة بين الغدر، والإخلاف.