٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ "، ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى المَدِينَةِ.
(نا محمد)، زاد أبو ذر: "ابن سلام المحاربي" بميم مضمومة وحاء مهملة وراء موحدة.
(صالح بن حيان)، ويقال له أيضًا: ابن حي.
(ثلاثة لهم أجران)، في لفظ: "يؤتون أجرهم مرتين".
(رجل من أهل الكتاب): هو شامل لليهود والنصارى، كما دل عليه سبب نزول قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾، أنَّه نزل
[ ١ / ٢٦٩ ]
في جماعة منهم "عبد الله بن سلام"، و"رفاعة القرظي"، وهما من اليهود خلافًا لمن خصه بالنصارى قائلًا: إن اليهود كفروا بعيسى فلا ينفع إيمانهم بموسى، فإن قلت: هل يختص ذلك بمن كان في عهده - ﷺ - أم يستمر إلى يوم القيامة كالخصلتين الأخيرتين؟
قلت: ذهب الكرماني إلى الأول، والبلقيني إلى الثاني.
قال ابن حجر: وهو الظاهر، والمرأة كالرجل في ذلك، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه.
قال ابن عبد البر: لأنه اجتمع عليه واجبان: طاعة ربه في العبادة وطاعة سيده في المعروف فقام بهما جميعًا، فكان له ضعف أجر الحر المضيع لطاعته؛ لأنه قد ساواه في طاعة الله، وفضل عليه بطاعة من أمره الله بطاعته.
تنبيه: ممن يؤتى أجره مرتين: أزواج النبي - ﷺ - للآية، وصرح بهن في حديث الطبراني عن أبي أمامة رفعه: "أربعة يؤتون أجرهم مرتين"، فذكر الثلاثة، وزاد أزواج النبي - ﷺ -: "ومن توضأ مرتين"، وحديثه في سنن ابن ماجة: "والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق"، وحديثه في الصحيح: "والمجتهد إذا أصاب في اجتهاده"، وحديثه في الصحيح أيضًا: "والمتصدق على تربية"، وحديثه في الصحيح: "ومن عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله"، وحديثه في الطبراني الكبير، ولابن
[ ١ / ٢٧٠ ]
ماجة عن ابن عمر قال: قيل للنبي - ﷺ -: إن ميسرة المسجد، فقال: "من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر والغني الشاكر" لأثر في تفسير ابن أبي حازم، وقد تكملت بذلك عشرة وقد نظمتها في أبيات، وهي:
وجمع أتى فيما رويناه أنهم يثنى لهم أجر حووه محققا
فأزواج خير الخلق أولهم ومن يخص ذوي أرحامه أن تصدقا
وقال بجهد ذو اجتهاد أصاب والوضوء اثنتين والكتابى صدقا
وعبد أتى حق الإله وسيده وعامر يسري مع غني له تقى
ومن أمة يشرى فأدب محسنا وينكحها من بعده حين أعتقا
وفي "مصنف ابن أبي شيبة" عن أبي عمران الجوني مرفوعًا: "للجبان أجران" وهو مرسل صحيح الإسناد، فيقال:
ومن سنَّ خيرًا أو أعاد صلاته كذاك جبان للمشقة ألحقا
ثم وقفت بعد ذلك على خصال أخرى، فبلغت أربعين، وقد أفردتها بكراسة، ويزاد على ذلك: "من سن سنة حسنة"، وحديثه في الصحيح: و"من صلى بالتيمم ثم وجد الماء فأعاد الصلاة"، وحديثه في "سنن أبي داود".