وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: انْظُرْ مَا كَانَ
[ ١ / ٢٧٢ ]
مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاكْتُبْهُ، فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ العِلْمِ وَذَهَابَ العُلَمَاءِ، وَلَا تَقْبَلْ إِلَّا حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ: «وَلْتُفْشُوا العِلْمَ، وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لَا يَعْلَمُ، فَإِنَّ العِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا» حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: بِذَلِكَ، يَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، إِلَى قَوْلِهِ: ذَهَابَ العُلَمَاءِ.
١٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» قَالَ الفِرَبْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ.
(ما كان)، زاد الكشميهني: "عندك" أي: في بلدك.
(فاكتبه)، يستفاد منه: ابتداء تدوين الحديث النبوي، وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ، فلما خاف عمر بن عبد العزيز، وكانوا على رأس المائة الأولى من ذهاب العلم بموت العلماء رأى في تدوينه ضبطا له وإبقاء.
قلت: ويمكن أن يكون ذلك من جملة وجوه كونه جدد الدين على رأس المائة، وكذلك الشافعي على رأس المائة الثانية؛ لانه دون من العلم ما لم يسبق إليه، وكذلك ابن شريح على رأس المائة الثالثة، فإن له
[ ١ / ٢٧٣ ]
أربعمائة مصنف، ويكون هذا هو السر في تعيين الأئمة هؤلاء دون من كان في عصرهم من كبار الأئمة المجتهدين.
(ولا يقبل إلى آخره)، قيل: هو من كلام البخاري، وقيل: من تتمة كلام عمر، وهو بضم التاء التحتية.
(حتَّى يعلم): بضم أوله وتشديد اللام، وللكشميهني بالفتح والتخفيف.
(يهلك): بكسر اللام.
(حدثنا العلاء): لم يقع وصل هذا التعليق عند الكشميهني ولا كريمة ولا ابن عساكر.
(حدثني مالك) قال الدارقطني: لم يروه في "الموطأ" إلا معن بن عيسى، زاد ابن عبد البر وسليمان بن داود: "سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "، زاد أحمد والطبراني: "في حجة الوداع".
(لا يقبض العلم انتزاعًا) أي: محوًا من الصدور، قال ابن المنير: مع أنَّه جائز في القدرة؛ إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه.
قلت: وفيه إشارة إلى كرامة العلماء على الله، حيث لا ينزع منهم ما وهبهم.
(لم يبق عالم)، للأصيلي: "يبعث" بضم أوله.
(عالمًا) بالنصسب، ولمسلم: "لم يترك عالما".
(رؤوسًا): بضم الهمزة والتنوين، جمع "رأس"، ولأبي ذر بفتحها وفي آخره همزة أخرى مفتوحة جمع "رئيس".
(بغير علم) في الاعتصام برأيهم.
(يجعل) بالبناء للفاعل، أي: الإمام، ونصب يوم للمفعول ورفعه.