لقد شمل منهج البخاري طريقة أخذ الحديث، وكتابته وجمعه، واختيار الشيوخ، ورجال الإسناد.
أما طريقة أخذ الحديث، فقد اتخذ البخاري لنفسه منهجًا لاختيار شيوخه، وفي بحثه وتأليفه إذ لم يكن يأخذ إلا عن الثقات وفي ذلك يقول:
"كتبت عن ألف ثقة من العلماء وزيادة، وليس عندي حديث لا أذكر إسناده" (^١).
ونقل النووي عن أبي الفضل المقدسي، قال: الذين حدَّث عنهم البخاري في "صحيحه" خمس طبقات: .. فذكرهم، مع بيان اختلاف منهجه في الرواية عنهم في الصحيح وغير الصحيح (^٢).
أما منهجه في كتابة الحديث، فقد تميز في كتابة الحديث والتأليف فيه بمزايا كثيرة، منها المكاني، ومنها الزماني، فقد توخى في تأليفه جامعه الصحيح الروية والأناة، بالرغم من حفظه الكبير، واتساع مداركه، ومعرفته العميقة للرجال، حيث صنفه في ستة عشر عامًا، وكان يعد نفسه لكل حديث بالغسل والصلاة، وفي ذلك يقول البخاري:
_________________
(١) "مقدمة شرح البخاري" للنووي ١/ ٨.
(٢) "مقدمة تلخيص النووي" ١/ ٢٣٤ - ٢٣٦.
[ ١ / ٨٠ ]
أخرجت هذا الكتاب يعني الجامع الصحيح، من نحو ستمائة ألف حديث، وصنفته في ستة عشر سنة، وجعلته حجة بيني وبين الله (^١).
وقال أيضًا: "ما وضعت في الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين".
أما مكان تصنيفه فبين الحرمين الشريفين، فقد صنفه في المسجد الحرام، ووضع تراجمه بين قبر النبي - ﷺ - ومنبره، وفي ذلك يقول:
"صنفت كتاب الجامع في المسجد الحرام، وما أدخلت فيه حديثًا إلا بعدما استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته" (^٢).
إن طول زمان تأليفه، يؤكد تحري البخاري وطول بحثه، وكبير استيعابه، كما أن اختيار الحرمين الشريفين، يدل على تقدير المسؤولية في اختيار الصحيح وانتقائه، مما يوحي جلال المهمة التي تصدى لها البخاري، وكان يقدرها حق قدرها، فقد بلغ من حرص البخاري وعنايته، أنه أعاد النظر فيه مرات لكثرة ما تعهده بالتهذيب والتنقيح، قبل أن يخرجه للناس، ولذلك صنفه ثلاث مرات (^٣).
* عدد أحاديث الصحيح:
قال النووي: جملة ما في "صحيح البخاري" من الأحاديث المسندة سبعة آلاف ومئتان وخمسة وسبعون حديثا، بالأحاديث المكررة، وبحذف المكررة، نحو أربعة آلاف (^٤).
_________________
(١) "طبقات الشافعية" ٢/ ٧، "التهذيب" لابن حجر ٩/ ٤٩٥،"الوفيات" ١/ ٦٥٠، "التلخيص شرح البخاري" للنووي ١/ ٢١٦.
(٢) "هدي الساري" (١١).
(٣) "طبقات الشافعية" ٢/ ٧.
(٤) "التلخيص" للنووي ١/ ٢١٩.
[ ١ / ٨١ ]
وقد فصلها ابن الملقن على الكتب في مقدمة "التوضيح" وعلقنا عليه بالمقارنة مع كلام الحافظ ابن حجر بما يغني عن التكرار هنا.
* استدراك الدارقطني على البخاري:
يمكن إيجاز الكلام في هذا الموضوع بقول النووي: قد استدرك الدرقطني على البخاري ومسلم أحاديث، وطعن في بعضها، وذلك الطعن الذي ذكره فاسدٌ، مبنيٌّ على قواعد لبعض المحدثين، ضعيفة جدًا، مخالِفة لما عليه الجمهور من أهلِ الفقهِ والأصولِ وغيرهم ولقواعد الأدلة، فلا تغتر بذلك (^١).
_________________
(١) "التلخيص" للنووي ١/ ٢٤٥.
[ ١ / ٨٢ ]