كان ابن الملقن ينقل عقيدة الأشاعرة دون تمحيص إذ هي عقيدة حكام البلاد وملوكها وغالب علمائها في ذلك الوقت، وقليلًا ما ينقل عقيدة السلف بنوع من الإقرار.
وكما هو معلوم فإن في كلامِ الأشاعرة كثيرًا من الحق، وكذلك في كثير من مقدماتهم، لكنهم يصلون بها إلى التأويل في نهاية المطاف، وقد بيَّنَّا وعلقنا على غالب المواضع المذكورة بما يُغني عن الرد هنا؛ إذ ليس هذا موضعه، وإنما الغرض تقرير عقيدة ابن الملقن بتفصيل لا يدع مجالا للشك في صحة هذا الاستنتاج، وتظهر في النقاط التالية:
- تقرير مذهب الأشاعرة، في إثبات سبع صفات فقط وتأويل الباقي.
- تأويل كثير من الصفات التي يؤوِّلها الأشاعرة.
- استخدام لغة المتكلمين بغرض الوصول إلى التأويل، مثل: الحدث، الاسم والمسمى، صفات الذات وصفات الفعل، القديم، الجارحة، الجهة، الكلام النفسي .. إلى آخره، وكذلك المقدمات الموصلة إلى التأويل.
- النقل عن أهل التأويل دون استدراك عليهم.
- النقل عن غلاة المؤولة دون تمحيص.
- مناقشته لما عدَّه شبهات الحشوية والمجسمة وتفصيل الرد عليها.
- تعريفه لبعض المصطلحات بغير ما عرفها السلف.
- خلطه كلام المشبهة والمجسمة بعقيدة السلف كلما هو حال المتكلمين.
[ ١ / ٢٠٨ ]
- تقريره لبعض عقائد السلف.
ويظهر ذلك في المواضع التالية:
- في شرحه لحديث جبريل (٥٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: "الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ باللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ" … الحديث.
قال: (الخامسة: الإيمان بالله: هو التصديق بوجوده تعالى وأنه لا يجوز عليه العدم، وأنه تعالى موصوف بصفات الجلال والكمال من العلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر والحياة، وأنه تعالى مُنزه عن صفات النقص التي هي أضداد تلك الصفات، وعن صفات الأجسام والمتحيزات، وأنه واحد حق صمد فرد خالق جميع المخلوقات متصرف فيها بما شاء من التصرفات، يفعل في ملكه ما يريد ويحكم في خلقه ما يشاء).
- وفي شرحه لحديث (٣٤٩) عن أَبي ذَرٍّ مرفوعًا: "فرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي .. "
قال: (.. واعلم أن الأئمة - ﵃ - اعتنوا بالإسراء، وأفردوه بالتأليف، منهم: أبو شامة، وابن المنير في مجلد ضخم، وابن دحية، فلنلخص من كلامهم فوائد:
الأولى: لا بد لك عند مرورك بهذا الحديث بطرقه عندما يتصور فيه وهمك من استحضار قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وتنفي الجهة والجسمية والتكلم بحرف أو صوت تعالى الله عن ذَلِكَ، وفوض علم ذَلِكَ إلى الرب ﷻ، أو أوله عَلَى ما يليق به مع التنزيه، فالحجب للمخلوق لا للخالق، وحي ربك قدسه
[ ١ / ٢٠٩ ]
هناك، واجعل العرش قبلتك في المناجاة بعيدًا).
- وفي آخر شرح حديث (٦٦١) ناقلا عن ابن عبد البر كالمقر لكلامه: (قال أبو عمر: هذا أحسن حديث يروى في فضائل الأعمال وأصحها -إن شاء الله- لأن العلم محيط بأن كل من كان في ظل الله تعالى يوم القيامة لم ينل هول الموقف، والظل في الحديث يراد به الرحمة، والله أعلم. ومن رحمته الجنة، ..)
- وفي شرحه لحديث (٨٠٦) عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: "هَلْ تُمَارُونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ ". قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ ". قَالُوا: لَا. قَالَ: "فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، .. الحديث وفيه: فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَي جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ،.
قال في فوائده: (رابعها: قوله: "فيأتيهم الله" الإتيان هنا إنما هو كشف الحجب التي بين أبصارنا وبين رؤية الله -﷿-، لأن الحركة والانتقال لا تجوز عَلَى الله تعالى؛ لأنها صفات الأجسام المتناهية، والله تعالى لا يوصف بشيء من ذَلِكَ، فلم يبق من معنى الإتيان إلا ظهوره -﷿- إلى الأبصار، لم تكن تراه ولا تدركه، والعادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالإتيان، فعبر به عن الرؤية مجازًا، ولا شك أن ما كان عليه السلف من التسليم أسلم، لكن مع القطع بأن الظواهر المذكورة يستحيل حملها على ظواهرها لما يعارضها من ظواهر أخر، والمتأول أولها عَلَى ما يليق بها عَلَى حسب مواقعها، وإنما يسوغ تأويلها لمن كان عارفا بلسان العرب، وقواعد الأصول
[ ١ / ٢١٠ ]
والفروع.
وزعم القاضي عياض أن الإتيان فعل من أفعال الله تعالى سماه إتيانًا. قَالَ: والأشبه أن المراد يأتيهم بعض الملائكة، ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها من سمات الحدث الظاهرة عليه، أو يكون معناه: يأتيهم في صورة لا تشبه صفات الإلهية؛ ليختبرهم وهو آخر امتحان المؤمنين، فإذا قَالَ لهم هذا الملك أو هذِه الصورة: أنا ربكم. رأوا عليه من علامات المخلوق ما ينكرونه ويعلمون أنه ليس ربهم فيستعيذون بالله منه).
وفي شرحه لنفس الحديث قال:
(السادس عشر: .. وقول الرب جلَّ وعلا: "ما أغدرك" تلطف بعبده وتأنيس لكثرة إدلاله عليه وسؤاله. والضحك من صفات الرب ﷻ، ومعناه: الاستبشار والرضا لا الضحك بلَهَواتٍ وتعجب).
- وفي شرحه لحديث (٢٨٢٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلَانِ الجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هذا فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى القَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ".
قال: (الضحك مفسر برواية النسائي السالفة "يعجب من رجلين" ونقل ابن الجوزي عن أكثر السلف أنهم كانوا يمنعون من تفسير مثل هذا ويمرونه كما جاء، قَالَ: وينبغي أن تُرَاعَى قاعدة في هذا قبل الإمرار وهي: أنه لا يجوز أن يحدث لله صفة ولا تشبه صفاته صفات الخلق فيكون والعياذ بالله معنى إمرار الحديث الجهل بتفسيره.
قَالَ الخطابي: الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح،
[ ١ / ٢١١ ]
أو يستفزهم الطرب غير جائز على الله تعالى، وإنما هو مثل مضروب لهذا الصنيع الذي يحل محل التعجب عند البشر، فإذا رأوه أضحكهم، ومعنى الضحك في صفة الله: الإخبار عن الرضا بفعل أحد هذين والقبول من الآخر ومجازاتهما على صنيعهما الجنة مع تباين مقاصدهما.
وقال ابن حبان في "صحيحه": يريد أضحك الله ملائكته وعجبهم من وجود ما قضى. وقال ابن فورك: أن يُبْدِي الله من فضله ونعمه توفيقًا لهذين الرجلين كما تقول العرب: ضحكت الأرض بالنبات إذا ظهر فيها، وكذلك قالوا للطلع إذا انفتق عنه: كافره الضحك؛ لأجل أن ذَلِكَ يبدو منه البياض الظاهر كبياض الثغر. وقال الداودي: أراد قبول أعمالهما ورحمتهما والرضى عنهما. وكذا قَالَ ابن بطال: المعنى: يتلقاهما بالرحمة والرضوان، والضحك منه على المجاز؛ لأنه لا يكون منه تعالى على ما يكون من البشر؛ لأنه ليس كمثله شيء).
وقد نقل هنا وفي مواضع كثيرة عن ابن فورك دون تمحيص، وحال ابن فورك معروفة من غلوه في التأويل. وكذلك عن محمد بن شجاع الثلجي:
- ففي التفسير: باب قَوْلهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ عند شرحه لحديث (٤٨١١): جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللهَ يَجْعَلُ السمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعِ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَع، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَع" .. وفي آخره: فَضَحِكَ رسول الله - ﷺ - تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.
قال: (وهذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان
[ ١ / ٢١٢ ]
مشهوران: التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها مع الاعتقاد أن الظاهر غير مراد، فعلى الأول الإصبع هنا: القدرة، أي: خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل، وذكره هنا للمبالغة، ويحتمل -كما قاله ابن فورك- أن يكون المراد به هنا أصابع بعض مخلوقاته، وهو غير ممتنع، وكذا قال محمد بن شجاع الثلجي، يحتمل أن يكون خلق من خلقه يوافق اسمه اسم الإصبع، وما ورد في بعض الروايات من أصابع الرحمن يؤول على القدرة والملك).
- وفي شرحه لحديث (٤٠٧٣) عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "اشْتَدَّ غضب اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ قال: (يريد بقوله: "اشتد غضب الله" أنَ ذلك من أعظم السيئات عنده ويجازي عليه، ليس الغضب الذي هو عرض؛ لأن القديم لا تحيله الأعراض؛ لأنها حوادث، ويستحيل وجودها فيه).
- وفي شرحه لحديث ٥٢٢٨ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً ..
قال: (وكذلك إذا قال: لقيت اسم زيد. لا يفهم منه أنه لقي زيدًا. ويبين ذلك ما نشاهده من تبديل اسماء المماليك وتبديل كنى الأحرار، ولا تتبدل الأشخاص مع ذلك، وإنما يصح عند تحقيق النظر أن يكون الاسم هو المسمى في الله وحده فقط، لا فيما سواه من المخلوقين، لمباينته تعالى وأسمائه وصفاته حكمَ أسماء المخلوقين وصفاتهم، بيان عدم اللزوم في حقه تعالى أن طرق العلم بالشيء إنما تؤخذ من جهة الاستدلال عليه بمثله وشبهه، أو من حكم ضده، وعلمنا يقينًا أنه تعالى لا شبيه له بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وبقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ فثبت بذلك أنه لا ضد له؛ لأن حكم الضد
[ ١ / ٢١٣ ]
إنما يعلم من حكم ضده، فكما لم يكن له تعالى شبيه ولا ضد يستدل على اسمه إذا كان غير المسمى لم يجز لنا أن نقول ذلك، مع أنه - ﷺ - لم يتكلم بذلك، ولا سنه لأمته، ولا يعلم به الصحابة، فلا يجوز أن تقاس أسماء الله وصفاته على أسماء المخلوقين وصفاتهم. ولا يقال: إن اسم الله غير المسمى به؛ من أجل جواز ذلك فينا، وستكون لنا عودة إلى تبيين مذهب أهل السنة أن اسم الله تعالى هو المسمى في باب السؤال بأسماء الله تعالى، والاستعاذة بها في كتاب الرد على الجهمية).
- وفي شرحه لحديث (٦٥١٩) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "يَقْبضُ اللهُ الأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الَأَرْضِ".
- وحديث (٦٥٢٠) أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الجَبَّارُ بِيَده كمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لأَهْلِ ..
قال: (فصل: قد سلف معنى القبض أنه الجمع، وكذا الطي، وقد يكون معناهما: إفناء الشيء وإذهابه فقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يحتمل أن يكون المراد به: والأرض جميعًا ذاهبة فانية يوم القيامة، وقوله: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ليس يريد به طيًّا بعلاج وانتصاب، وإنما المراد بذلك الذهاب والفناء. يقال: قد انطوى عنا ما كنا فيه، وجاءنا غيره، وانطوى عنا الدهر بمعنى الفناء والذهاب، فإن قلت: فقد جاء في الحديث: "يقبض أصابعه ويبسطها". وهذِه صفة الجارحة، فالجواب: أن هذا مذهب المجسمة من اليهود الحشوية تعالى الله عن ذَلِكَ، وإنما المعنى حكاية الصحابي عن
[ ١ / ٢١٤ ]
رسول الله - ﷺ -: يقبض أصابعه ويبسطها. وليس اليد في الصفات بمعنى الجارحة حَتَّى يتوهم بثبوتها ثبوت الأصابع، فدل على أنه -﵇- هو الذي يقبض أصابعه ويبسطها، وذكر الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب والسنة المقطوع بصحتها؛ فإن قلت: قد ورد ذكر الإصبع في غير ما حديث كحديث الصحيحين، أنه -﵇- أتاه رجل من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم، أَبَلَغَكَ أن الله تعالى يحمل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع، والخلائق على إصبع؟ فضحك رسول الله - ﷺ - حَتَّى بدت نواجده فنزل: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
وحديث "الصحيحين" من طريق عبد الله بن عمرو أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد، يصرفها حيث يشاء" ثم قال - ﷺ -: "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك" ومثله كثير.
فالجواب: أما إطلاق الجارحة هنا فمحال تقدس الله عن ذَلِكَ، وهو هنا بمعنى القدرة على الشيء، ويسر تقليبه، وهو كثير في كلامهم، فلما كانت السماوات والأرض أعظم الموجودات قدرًا، وأكثرها خلقًا، كان إمساكها بالنسبة إلى الله كالشيء الحقير الذي نجعله نحن بين أصابعنا، ونتصرف فيه كيف شئنا، فتكون الإشارة بقوله: "ثم يقبض أصابعه، ويبسطها، ثم يهزهن" كما في بعض ألفاظ مسلم. أي: هذِه في قدرته كالحبة (مثلًا) في كف أحدنا التي لا يبالي بإمساكها، ولا بهزها، ولا بحركتها، والقبض والبسط عليها، ولا يجد في ذَلِكَ صعوبة ولا مشقة، وقد تكون الإصبع في كلام العرب بمعنى:
[ ١ / ٢١٥ ]
النعمة، وهو المراد بقوله: "إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن" أي: بين نعمتين من نعمه، يقال: لفلان عليَّ إصبع. أي: أثر حسن إذا أنعم عليه نعمة حسنة، وللراعي على ماشيته إصبع أي: أثر حسن. وفيه عدة أشعار.
فإن قلت: كيف يجوز إطلاق الشمال على الله تعالى وذلك يقضي بالنقص؟ فالجواب: أنه مما تفرد به عمر بن حمزة عن سالم وقد روى هذا الحديث نافع وابن مقسم عن ابن عمر فلم يذكر فيه الشمال، ورواه أيضًا أبو هريرة وغيره عن رسول الله - ﷺ -، ولم يذكر واحد منهم الشمال.
وقال البيهقي: روي ذكر الشمال في حديث آخر في غير هذِه القصة، إلا أنه ضعيف بمرة، وكيف يصح ذَلِكَ مع ما صح عنه أنه سمى كلتا يديه يمينًا، وكان من قال ذَلِكَ أرسله من لفظه على ما وقع له إذ عادة العرب ذكرها في مقابلة اليمين.
قال الخطابي: ليس فيما يضاف إلى الله تعالى من صفة اليد شمال؛ لأن الشمال محل النقص والضعف، وليس معنى اليد عندنا الجارحة، إنما هي صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت، وننتهي إلى حيث انتهى بها الكتاب والسنة المأثورة الصحيحة، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، وقد تكون اليمين في كلام العرب بمعنى القدرة والملك، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يريد: الملك. وقال ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ أي: بالقوة والقدرة، أي: أخذنا قوته وقدرته، كذا ذكره الفراء، وأنشد فيه للشماخ وغيره، وقد تكون في كلامهم بمعنى التبجيل والتعظيم، تقول: فلان عندنا باليمين. أي: بالمحل الجليل، وأنشد عليه. وأما قوله: "كلتا يديه يمين" فإنه أراد بذلك التمام والكمال).
[ ١ / ٢١٦ ]
- وفي أول كِتَابِ التَّعْبِيرِ حديث (٦٩٨٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ
قال: (واتفق العلماء على جواز رؤية الباري تعالى في المنام وصحتها ولو رآه إنسان على صفة لا تليق بجلاله من صفات الأجسام؛ لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى، ولا يجوز عليه التجسم، ولا اختلاف الأحوال باختلاف رؤية سيدنا رسول الله - ﷺ -).
وفي أول كِتَاب التَّوحِيدِ والرَّد على الجهْميةِ، قال: (فصل: ينبغي أن يعتقد أن الله تعالى في عظمته لا يشبه شيئًا من مخلوقاته ولا يُشبَّهُ به، وأن ما جاء مما أطلقه الشرع على الخلق والمخلوقات فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي؛ إذ صفات القديم بخلاف صفات المخلوق، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات، فكذلك صفته لا تشبه صفات المخلوقين؛ إذ صفاتهم لا تنفك عن الأعراض، والأعراض هو تعالى منزه عنها.
قال بعضهم: التوحيد إثبات ذات غير مشبهة للذوات، ولا معطلة عن الصفات. وقال الواسطي: ليس كذاته ذات، ولا كاسمه اسم، ولا كفعله فعل، ولا كصفته صفة إلا من جهة موافقة اللفظ اللفظ، وجلَّت الذات القديمة أن تكون لها صفة حديثة، كما استحال أن يكون للذات المحدثة صفة قديمة، من اطمأن إلى موجود انتهى إليه فكره فهو مشبه، ومن اطمأن إلى النفي المحض فهو معطل، وإن اعترف بموجود، اعترف بالعجز عن درك حقيقته فهو موحد. وقال ذو النون: حقيقة التوحيد أن تعلم أن قدرة الله في الأشياء بلا علاج، وصنعه لها بلا مزاج، وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه، وما تصور في وهمك فالله بخلافه).
وفي شرحه لحديث (٧٣٧٢) وما بعده قال: (وتضمنت ترجمة
[ ١ / ٢١٧ ]
الباب: أن الله واحد، وأنه ليس بجسم؛ لأن الجسم ليس بشيء واحد، وإنما هي أشياء كثيرة مؤلفة، في نفس الترجمة الرد على الجهمية في قولها: إنه تعالى جسم. تعالى الله عن قولهم، والدليل على استحالة كونه جسمًا: أن الجسم موضوع في اللغة للمؤلف المجتمع وذلك محال عليه تعالى؛ لأنه لو كان كذلك لم ينفك عن الأعراض المتعاقبة عليه الدالة بتعاقبها عليه على حدثها لفناء بعضها عند مجيء أضدادها، وما لم ينفك عن المحدثات فمحدث مثلها، وقد قام الدليل على قدمه تعالى، فبطل كونه جسمًا).
ثم قال: (فصل: ينبغي أن يعتقد أن الله تعالى في عظمته لا يشبه شيئًا من مخلوقاته ولا يشبه به، وأن ما جاء مما أطلقه الشرع على الخلق والمخلوقات فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي؛ إذ صفات القديم بخلاف صفات المخلوق، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات، فكذلك صفته لا تشبه صفات المخلوقين؛ إذ صفاتهم لا تنفك عن الأعراض، والأعراض هو تعالى منزه عنها.
قال بعضهم: التوحيد إثبات ذات غير مشبهة للذوات، ولا معطلة عن الصفات.
وقال الواسطي: ليس كذاته ذات، ولا كاسمه اسم، ولا كفعله فعل، ولا كصفته صفة إلا من جهة موافقة اللفظ اللفظ، وجلَّت الذات القديمة أن تكون لها صفة حديثة، كما استحال أن يكون للذات المحدثة صفة قديمة، من اطمأن إلى موجود انتهى إليه فكره فهو مشبه، ومن اطمأن إلى النفي المحض فهو معطل، وإن (اعترف) بموجود، اعترف بالعجز عن درك حقيقته فهو موحد).
- وفي شرحه لحديث (٧٣٧٦) عن جَرِيرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -
[ ١ / ٢١٨ ]
"لَا يَرْحَمُ اللهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ الناس".
قال: (وغرضه في هذا الباب إثبات الرحمة، وهي صفة من صفات ذاته لا من صفات أفعاله، والرحمن وصف به نفسه تعالى، وهو متضمن لمعنى الرحمة، كتضمن وصفه لنفسه بأنه عالم وقادر وحي وسميع وبصير ومتكلم ومريد للعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والكلام والإرادة التي جميعها صفات ذاته لا صفات أفعاله؛ لقيام الدليل على أنه تعالى لم يزل ولا يزال حيًّا عالمًا قادرًا سميعًا بصيرًا متكلمًا مريدًا، ومن صفات ذاته الغضب والسخط. والمراد: برحمته تعالى: إرادته لنفع من سبق في علمه أنه ينفعه ويثيبه على أعماله فسماها رحمة. والمراد بغضبه وسخطه إرادته لإضرار من سبق في علمه إضراره، وعقابه على ذنوبه، فسماها غضبًا وسخطًا).
وقرر ابن الملقن تَقسيم الصفاتِ إلى صفاتِ ذاتٍ وصفاتِ أفْعالٍ ولكن على طريقة الأشاعِرة، ووافق مَنْ اتخذ هذا التقسيم وسيلة لتأويل بعض الصفات كما هو الحال عند كثير من المتكلمين، ومن الأمثلة على ذلك:
في شرحه لحديث (٧٣٨٣) عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ الذِي لَا إله إِلا أَنْتَ، الذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالانْسُ يَمُوتون".
وحديث (٧٣٨٤) عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وفيه: " .. قَدْ قَدْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ".
قال: (العزيز متضمن للعزة، ويجوز أن تكون صفة ذات بمعنى: القدرة والعظمة، وأن تكون صفة فعل بمعنى: القهر لمخلوقاته والغلبة لهم.)
[ ١ / ٢١٩ ]
وقال: (الحكيم متضمن الحكمة وهو على وجهين أيضًا: صفة ذات تكون بمعنى العلم، والعلم من صفات ذاته، والثاني: أن يكون بمعنى الأحكام للفعل والإتقان له، وذلك من صفات الفعل وإحكام الله تعالى لمخلوقاته فعل من أفعاله، وليس إحكامه لها شيئًا زائدًا على مقابل بل إحكامه لها جعلها تقاد.)
ثم أكمل الكلام ناقلا طريقة الأشاعرة في معالجة هذِه المسائل معتبرا ذلك مذهب أهل السنة:
(وأما على ما ذهب إليه أهل السنة أن خلق الشيء وإحكامه هو نفس الشيء، وإلا أدى القول بأن الأحكام والخلق غير المحكم المخلوق إلى التسلسل إلى ما لا نهاية له، والخروج إلى ما لا نهاية له إلى الوجود مستحيل، فبان الفرق بين الحالف بعزة الله التي هي صفة ذاته، وبين من حلف بعزته التي هي صفة فعله أنه حانث في حلفه بصفة الذات دون صفة الفعل، بل هو منهي عن الحلف بصفة الفعل؛ لقول القائل: وحق السماء، وحق زيد؛ لقوله -﵇-: "مَنْ كان حالِفًا فليحلفْ بالله").
ثم قال: (ثالثها: القَدَم لفظ مشترك يصلح استعماله في الجارحة وفيما ليس بجارحة، فيستحيل وصفه تعالى بالقدم الذي هو الجارحة؛ لأن وصفه بذلك يوجب أن يكون جسمًا والجسم مؤلف حامل للصفات وأضدادها غير متوهم خلوه منها، وقد بان أن المتضادات لا يصح وجودها معا، إذا استحال هذا ثبت وجودها على طريق التعاقب وعدم نقضها عند مجيء بعض، وذلك دليل على حدوثها، وما لا يصح خلوه من الحوادث فواجب كونه محدثًا، فثبت أن المراد بالقدم في هذا الحديث: خلق من خلقه تقدم علمه أنه لا يملأ جهنم إلا به، قاله ابن بطال.
[ ١ / ٢٢٠ ]
ثم قال: وقال النضر بن شميل: القدم ها هنا هم الكفار الذين سبق في علم الله أنهم من أهل النار، وأنه يملأ النار بهم حتى ينزوي بعضها إلى بعض من الملء؛ لتضايق أهلها فتقول: قط قط. أي: امتلأتُ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ أي: سابقة صدق وقال ابن الأعرابي: القدم هنا هو المتقدم في الشرف والفضل، وقد قد وقط قط بمعنى: حسبي، أي: كفاني، وقال: قدني وقطني بمعنى).
(ثم حكى في القدم أقوالًا: أحدها: عن الحسن: يجعل الله فيها الذين قدمهم من شرار خلقه، فهم الذين قدم الله للنار، كأن المسلمين قدم للجنة.
فمعنى القَدَم على هذا المتقدم أي: سبق في علم الله أنهم من أهل النار، وهذا قد سلف عن النضر. ثانيها: أنهم قوم يختلقون يوم القيامة يسميهم الله قدمًا. ثالثها: المعنى: قدم بعض خلقه فأضيف إليه، كما يقال: ضرب الأمير اللص فيضاف الضرب إليه على معنى أمره وحكمه. وقال الداودي: قيل معناه: وعد الصدق الذي وعد لعباده أن ينجي منهم المتقين قال تعالى: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. وقال بعض المفسرين: قدم صدق محمد - ﷺ -، قال: فإن كان كذلك فهي الشفاعة التي تكون منه، فيأمر الله الملائكة أن يخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، وهذا من المقام المحمود الذي وعده، وهذا خلاف نص الحديث؛ لأن فيه أن رب العالمين يضع فيها قدمه بعد أن قالت: "هل مِنْ مزيد"؛ وكيف ينقص منها وهي تطلب الزائد، وإنما ينزوي بما جعل فيها ليس بما يخرج منها، وفي هذا الخبر دلالة على من تأول في الخبر الآخر "حتى يضعَ الجبارُ فيها قدمه" أن الجبار إبليسُ وشيعته؛ لأنه أول من تكبر، ولذلك رد من قال: يراد به غير الله من المتجبرين).
[ ١ / ٢٢١ ]
- وفي شرحه لحديث (٧٤٠٧) "إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ" قال:
(الشرح: ما ذكره في تفسير: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ هو قول قتادة، وهو معروف في اللغة يقال: صنعت الفرس وصنعته إذا أحسنت القيام عليه، واستدلاله من هذِه الآية والحديث على أن لله تعالى صفة سماها (عينا) ليست هو ولا غيره وليست كالجوارح المعقولة سببا؛ لقيام الدليل على استحالة وصفه بأنه ذو جوارح وأعضاء تعالى عن ذلك، خلافًا لما تقوله المجسمة من أنه تعالى جسم لا كالأجسام.
واستدلوا على ذلك بهذِه، كما استدلوا بالآيات المتضمنة لمعنى الوجه، واليدين ووصفه لنفسه بالإتيان والمجيء والهرولة في حديث الرسول، وذلك كله باطل وكفر من متأوله؛ لقيام الدليل على تساوي الأجسام في دلائل الحدث القائم بها واستحالة كونه من جنس المحدثات، إذ المحدث إنما كان محدثًا من حيث متعلق هو متعلق بمحدث أحدثه، وجعله بالوجود أولى منه بالعدم.
فإن قالوا: الدليل على صحة ما نذهب إليه من أنه تعالى جسم أنه - أي: الله -ليس بأعور، وإشارته إلى عينه، وأن المسيح الدجال أعور عين اليمين ففي إشارته إلى عينه بيده؛ تنبيه على أن عينه كسائر الأعين.
قلنا لهم: قد تقدم في دليلنا استحالة كونه جسمًا؛ لاستحالة كونه محدثًا وإذا صح ذلك وجب صرف قوله، وإشارته بيده إلى معنًى يليق به وهو نفي النقص والعور عنه تعالى، وأنه ليس كمن لا يرى ولا يبصر بل هو منتفٍ عنه جميع النقائص والآفات التي هي أضداد البصر والسمع وسائر صفات ذاته التي يستحيل وصفه بأضدادها إذ
[ ١ / ٢٢٢ ]
الموصوف بها تارة وأضدادها أخرى محدث مربوب؛ لدلالة قيام الحوادث به على حدثه).
وفي شرحه لحديث (٧٤١٠) "يَجْمَعُ اللهُ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ كَذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هذا.
وحديث (٧٤١١) "يَدُ اللهِ مَلأى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ". وَقَالَ: "أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السمَوَاتِ وَالأَرْضَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَده" وَقَالَ: "عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرى المِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ".
وحديث (٧٤١٢) "إِنَّ اللهَ يَقْبِضُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأَرْضَ، وَتَكُونُ السَّمَوَاتُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ". وما بعده ..
قال: (الشرح: اليد هنا: القدرة، قال الداودي: يحتمل أن يريد ذلك، وقال أبو المعالي: ذهب بعض أئمتنا إلى أن اليد والعين والوجه صفات ثابتة للرب، والسبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل، والذي يصح عندنا حمل اليدين على القدرة، والعين على البصر، والوجه على الوجود.
قال ابن فورك: قوله: "يد الله مع الجماعة"، من أصحابنا من قال: اليد هنا بمعنى الذات كقوله تعالى: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ أي: ما عملنا، قال: فإن قال قائل: إذا حملتم اليد على معنى الذات فهلا حملتموه في قوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ على الذات: قيل: لا يصح ذلك ذكره ابن التين، قال: والفرق بينهما أن الله تعالى قال ذلك لإبليس محتجًّا عليه مفضلًا لآدم بهذا التخصيص مبطلا لقوله: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾، فلو حمل على معنى الذات سقطت الفائدة وبطل معنى الاحتجاج منه تعالى على إبليس فيه.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وقال ابن بطال: استدلاله بقوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وسائر أحاديث الباب على إثبات يدين لله تعالى هما صفتان من صفات ذاته ليستا بجارحتين بخلاف قول المجسمة المثبتة أنهما جارحتان، وخلاف قول القدرية النفاة لصفات ذاته ثم إذا لم يجز أن يقال: إنهما جارحتان لم يجز أن يقال: إنهما قدرتان ولا أنهما نعمتان؛ لأنهما لو كانتا قدرتين لفسد ذلك من وجهين: أحدهما: أن الأمة أجمعت من بين ناف لصفات ذاته وبين مثبت لها أن الله تعالى ليس له قدرتان بل واحدة في قول المثبتة ولا قدرة في قول النافية لصفاته؛ لأنهم يعتقدون كونه قادرًا بنفسه لا بقدرته، والآخر: أن الله تعالى قال لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ الآية قال إبليس مجيبًا له: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ﴾ فأخبر بالعلة التي لأجلها لم يسجد، وأخبره تعالى بالعلة التي لها أوجب السجود وهي خلقه بيده، فلو كانت القدرة: اليد التي خلق آدم بها وبها خلق إبليس لم يكن لاحتجاجه تعالى عليه بأن خلقها بما يوجب عليه السجود معنًى؛ إذ إبليس مشارك لآدم فيما خلقه به تعالى من قدرته، ولم يفخر إبليس بأن يقول له: أي رب فأي فضل له وأنا خلقتني بقدرتك كما خلقته، ولم يعدل إبليس عن هذا الجواب إلى أن يقول: أنا خير منه؛ لأنه خلقه من نار وخلق آدم من طين، فعدول إبليس عن هذا الاحتجاج مع وضوحه دليل على أن آدم خصه الله من خلقه بيده بما لم يخص به إبليس، وقد يسوغ للقدرية القول بأن اليد هنا القدرة، وظاهر الآية مع هذا يقتضي يدين، فينبغي على الظاهر إثبات قدرتين وذلك خلاف الأمة ولا يجوز أن يكون المراد باليدين: نعمتين؛ لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق مثله؛ لأن النعم مخلوقة كلها، وإذا استحال كونهما
[ ١ / ٢٢٤ ]
جارحتين ونعمتين وقدرتين ثبت أنهما يدان صفتان لا كالأيدي، والجوارح المعروفة عندنا اختص آدم بأن خلقه بهما من بين سائر خلقه تكريمًا له وتشريفًا).
- وفي باب قوله تعالى ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ حديث (٧٤١٨) وفيه: "كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وما بعده.
قال: (وغرضه في الباب حديث العرش بدليل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾، وبدليل قوله في حديث أبي سعيد الآتي: "فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش" فوصفه تعالى بأنه مربوب كسائر المخلوقات، ووصفه -﵇- بأنه ذو أبعاض وأجزاء منها ما تسمى قائمة، والمبعض والمتجزئ لا محالة جسم، والجسم مخلوق؛ لدلائل قيام الحدث به من التأليف خلافًا لما يقوله الفلاسفة أن العرش هو الصانع الخالق).
قال: (فصل: وأما الاستواء فاختلف الناس في معناه: فقالت المعتزلة: إنه بمعنى الاستيلاء والقهر والغلبة، واحتجوا بقول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق … من غير سيف ودم مهراق
يعني: قهر وغلب. وقال كثير من أهل اللغة: إن معنى ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ استقر؛ لقوله تعالى ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾، وأنكر بعضهم الأول، وقال: لا يقال استولى إلا لمن لم يكن مستوليًا؛ لأنه تعالى لم يزل مستوليًا).
وفيه كلام طويل تضمن كثيرًا من أقوال المتكلمين، فانظره في موضعه.
[ ١ / ٢٢٥ ]
وقال: (قال ابن فورك في قوله: "سبقت غضبى" معنى الغضب والرحمة في صفاته تعالى يرجع إلى صفة واحدة في رحمة يوصف بها أنها إرادة لتنعيم من علم أنه ينعمه بالجنة، ..).
وقال: (وغرضه في هذا الباب رد شبهة الجهمية المجسمة في تعلقها بظاهر قوله تعالى: ذى المعارج ﴿ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾، وبقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وما تضمنته أحاديث الباب، من هذا المعنى، وقد سلف الكلام في الرد عليهم، وهو أن الدلائل الواضحة قد قامت على أن الباري تعالى ليس بجسم ولا محتاجًا إلى مكان يحله ويستقر فيه؛ لأنه تعالى قد كان ولا مكان وهو على ما كان، ثم خلق المكان، فمحال كونه غنيًّا عن المكان قبل خلقه إياه ثم يحتاج إليه بعد خلقه له -هذا مستحيل- ولا حجة لهم في قوله: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ لأنه إنما أضاف المعارج إليه إضافة فعل، وقد كان ولا فعل له موجود، وقد قال ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ هو بمعنى: العلو والرفعة.
وكذلك لا شبهة لهم في قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ لأن صعود الكلم إليه تعالى لا يقتضي كونه في جهة العلو، إذ الباري تعالى لا تحويه جهة، إذ كان موجودًا ولا جهة، وإذا صح ذلك وجب أن يكون تأويل قوله: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ رفعته وإعتلاؤه على خليقته وتنزيهه عن الكون في جهة؛ لأن ذلك ما يوجب كونه جسمًا -تعالى الله عن ذلك- وإنما وصف الكلم بالصعود إليه (فمحال أيضًا وامتناع)؛ لأن الكلم عرض، والعرض لا يفعل؛ لأن من شرط الفاعل كونه حيًّا قادرًا عالمًا مريدًا، فوجب صرف الصعود المضاف إلى الكلم إلى الملائكة الصاعدين به).
[ ١ / ٢٢٦ ]
- وفي باب قَوْلِ الله -﷿-: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾
شرحه لحديث (٧٤٣٤) وما بعده.
ذكر فيه كلامًا طويلًا غالبه حق موافق للسلف، لكن خلطه بألفاظ المتكلمين.
- وأيضًا في باب كَلَامِ الرَّبِّ -﷿- مَعَ جِبْرِيلَ وَنداءِ اللهِ المَلَائِكَةَ. وشرحه لحديث (٧٤٨٥) "إِنَّ اللهَ ﵎ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادى جِبْرِيلَ .. وما بعده
قال: (هذا الباب كالباب الذي قبله في إثبات كلامه تعالى وإسماعه جبريل والملائكة، فيسمعون عند ذلك الكلام القائم بذاته الذي لا يشبه كلام المخلوقين؛ إذ ليس بحروف ولا تقطيع بفم، وليس من شرطه أن يكون بلسان وشفتين وآلات، وحقيقته أن يكون مسموعًا مفهومًا، ولا يليق بالباري تعالى أن يستعين في كلامه بالجوارح والأدوات، فمن قال: لم أشاهد كلامًا إلا بأدوات لزمه التشبيه؛ إذ حكم على الله بحكم المخلوقين، وخالف قوله -﷿-: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.)
وانظر أيضًا شرحه لحديث (٧٥٠٩) وما بعده. وحديث (٧٥١٥) وما بعده حتى آخر الكتاب، قرر فيه بعض عقائد السلف مع خلطه ببعض أقوال المتكلمين.
[ ١ / ٢٢٧ ]
* صوفيته
الذي يرى بعض كتب ابن الملقن مثل كتاب "طبقات الأوليا" و"حدائق الأولياء" يظن للوهلة الأولى أنه صوفي قح، فهو من الذين لبسوا خرقة التصوف وألبسوها بالإسناد، وهو يذكر في آخر كتابه "طبقات الأولياء" سلاسل خرقه بأسانيد كأسانيد الحديث، فمرة ينتهي السند إلى أويس القرني، عن عمر وعلي، عن رسول الله - ﷺ -، ومرة إلى عائشة ﵂ موقوفًا! وثالثة إلى علقمة عن ابن مسعود عن رسول الله - ﷺ -!
ولا ريب في وهاء هذِه الأسانيد وبطلانها. قال السخاوي (^١): حديث لبس الخرقة الصوفية وكون الحسن البصري لبسها من علي. قال ابن دحية وابن الصلاح: إنه باطل. وكذا قال شيخنا -أي ابن حجر-: إنه ليس في شيء من طرقها ما يثبت، ولم يرد في خبر صحيح ولا حسن ولا ضعيف أن النبي - ﷺ - ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من أصحابه، ولا أمر أحدًا من أصحابه بفعل ذلك، وكل ما يروى في ذلك صريحًا فباطل .. إلخ.
وكان ابن الملقن -﵀- من المؤمنين بوجود الخضر -﵇- ويذكر في "طبقات الأولياء" (ص ٥٥٩) قصتين في اجتماعه بالخضر، (والذي رجح في قصته في "التوضيح" حياته) وكل هذا من آثار تصوفه، وفي كتابه المشار إليه من هذا القبيل عجائب وغرائب. ﵀ وإيانا والمسلمين.
_________________
(١) "المقاصد الحسنة" (ص ٣٣١).
[ ١ / ٢٢٨ ]
ومن ذلك ما حكاه أيضًا في ترجمة "أحمد بن أبي الحواري"، من أنه كان بينه وبين أبي سليمان الداراني عهد ألا يخالفه في شيء يأمره به، فجاء يومًا والداراني في مجلسه، فقال له: إن التنور قد سجر، فبم تأمر؟ فلم يجبه ثلاث مرات، فلما ألح عليه، قال له: اذهب فاقعد فيه! ثم تغافل، واشتغل عنه ساعة، ثم ذكره، فقال: اطلبوا أحمد فإنِّه في التنور. فذهبوا إليه، فإذا هو في التنور، لم تحترق منه شعرة.
وعلى الرغم مما سبق فإنه باستقراء المواضع التي تكلم فيها عن الصوفية في كتاب التوضيح نجد أشياء مخالفة للقطع بصوفيته:
* أولا إخبار عام عن التصوف دون التعرض لهم بنقد أو إقرار:
قال في المقدمة: في فصل في بيان رجال "صحيح البخاري" منه إلينا:
(فائدة: السجزي -بكسر السين- نسبة إلى سجزة، وقال السمعاني: سجستان، قَالَ ابن ماكولا وغيره: هي نسبة إلى غير القياس. والهروي نسبة إلى هراة، مدينة مشهورة بخراسان، خرج منها خلائق من الأئمة. والصوفي نسبة إلى الصوفية، وهم الزهاد العباد، وسموا بذلك للبسهم الصوف غالبًا، وحكى السمعاني قولًا: أنهم نسبوا إلى بني صوفة جماعة من العرب كانوا يتزهدون، وأما من قَالَ: إنه مشتق من الصفاء أو صفة مسجد رسول الله - ﷺ - أو الصف ففاسد من حيث العربية. ومن أحسن حدود التصوف: أنه استعمال كل خلق سَنِيٍّ، وترك كل خلق دني.)
وفي باب الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ. الأحاديث (٥٨١ - ٥٨٤) عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ،
[ ١ / ٢٢٩ ]
وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ.
وعن ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا".
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشمْسُ" ..
قال: (ثانيهما: لا يقدح في الإجماع السالف عَلَى كراهة صلاة لا سبب لها في هذِه الأوقات بما رُوِي عن داود السالف؛ لأن خلافه لا يقدح في الإجماع، وكذا لا يقدح في جواز الفرائض المؤدَّاة فيها ما حكاه ابن العربي من المنع، وما نقله ابن حزم عن أبي بكرة وكعب بن عجرة أنهما نهيا عن الفرائض أيضًا. وحكي عن قوم أنهم لم يروا الصلاة أصلًا في هذِه الأوقات كلها. وأبدى الشيخ شهاب الدين السهروردي حكمة الكراهة بعد الصبح والعصر أنها لأجل راحة العمال من الأعمال، وهو معنى صوفي.)
وقال في شرحه لحديث: (٨٤٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلَا وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، .. الحديث.
قال: (الثاني: فيه تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر، وهو أصح المذاهب الخمسة فيه، وإن كان جمهور الصوفية عَلَى ترجيح الفقير الصابر؛ لسبقه قبل الأغنياء بخمسمائة عام، وهم مسؤولون.)
وفي شرحه لحديث (٧١٦٣) " .. فَمَا جَاءَكَ مِنْ هذا المَالِ- وَأَنْتَ
[ ١ / ٢٣٠ ]
غير مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ - فَخُذْهُ، وَإِلَّا فَلَا تتبِعْهُ نَفْسَكَ"
قال: (فصل: ذهب بعض الصوفية: أن المال إذا جاء من غير إشراف نفس ولا سؤال لا يرد، فإن رد عوقب بالحرمان، ويحكى عن أحمد أيضًا وأهل الظاهر.)
* ثانيا: كلام يوحي بإقراره ببعض معتقداتهم وأفكارهم:
وقال في شرحه لحديث (٤) عن جابر مرفوعًا: "بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فَإِذَا المَلَكُ الذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ .. الحديث
قال: (الثانية بعد العشرين: فيه دلالة لما تقوله الصوفية أن التحلي لا يكون إلا بعد التخلي فتخلى أولًا بالجهد ثمَّ تحلى بإلقاء الوحي إليه).
وانظر تعليقنا على ذلك في موضعه.
وفي شرحه أيضًا للحديث السابق:
(السادسة بعد الأربعين: فيه دلالة للصوفية في قولهم استصحاب العمل وترك الالتفات ودوام الإقبال؛ لأن النظر إلى كثرة العمل تورث الكسل، فكيف به إِذَا كان النظر لغير العمل؟ ومنه قولهم للوقت: سيف. المراد: اقطع الوقت بالعمل؛ لئلا يقطعك بالتسويف.)
* ثالثا: ذكر مذهبهم في المسألة بطريقة توحي بعدم إقراره لهم:
قال في شرحه لحديث (١٢٩٩، ١٣٠٠) باب مَنْ جَلَسَ عِنْدَ المُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ. عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَتْلُ ابن حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ، .. الحديث.
وعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَهْرًا حِينَ قُتِلَ القُراءُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ.
[ ١ / ٢٣١ ]
قال: (قَالَ الطبري: إن قَالَ قائل: إن أحوال الناس في الصبر متفاوتة، فمنهم من يظهر حزنه على المصيبة في وجهه بالتغير له، وفي عينيه بانحدار الدموع. ولا ينطق بالسيئ من القول، ومنهم من يظهر ذلك في وجهه وينطق بالهجر المنهي عنه، ومنهم من يجمع ذلك كله ويزيد عليه إظهاره في مطعمه وملبسه، ومنهم من يكون حاله في حال المصيبة وقبلها سواء. فأيهم المستحق اسم الصبر؟
قيل: قد اختلف السلف في ذلك فقال بعضهم: المستحق لاسم الصبر هو الذي يكون في حالها مثله قبلها، ولا يظهر عليه حزن في جارحة ولا لسان. قَالَ غيره -كما زعمت الصوفية-: أن الولي لا تتم له ولاية إلا إذا تم له الرضا بالقدر، ولا يحزن على شيء، والناس في هذا الحال مختلفون، فمنهم من في طبعه الجلد وقلة المبالاة بالمصائب، ومنهم من هو بخلاف ذلك، فالذي يكون في طبعه الجزع ويملك نفسه ويستشعر الصبر أعظم أجرًا من الذي الجلد طباعه).
* رابعا: ذكره التصوف بالنقد:
قال في شرحه لحديث (١٨٨٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "مَا بَيْنَ بَيْتي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي".
وحديث (١٨٨٩) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - المَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، .. الحديث.
قال: (الثالث: حديث عائشة ووعك أبي بكر وبلال وإنشادهما في ذلك، فإن الله تعالى لما ابتلى نبيه بالهجرة وفراق الوطن ابتلى أصحابه بما يكرهون من الأمراض التي تؤلمهم، فتكلم كل إنسان حسب علمه
[ ١ / ٢٣٢ ]
ويقينه بعواقب الأمور فتعزى الصديق عند أخذ الحمى له بما ينزل به من الموت في صباحه ومسائه، ورأى أن ذلك شامل للخلق، فلذلك قال: كل امرئ مصبح في أهله. يعني: تصبحه الآفات وتمسيه وأما بلال فإنه تمنى الرجوع إلى مكة وطنه الذي اعتاده ودامت فيه صحته، فبان فضل الصديق وعلمه بسرعة فناء الدنيا حتى مثل الموت بشراك نعله، فلما رأى -﵇- وما نزل بأصحابه من الحمى والوباء خشي منهم كراهية البلد؛ لما في النفوس من استثقال ما تكرهه، فدعا ربه تعالى في رفع الوباء عنهم، وأن يحبب إليهم المدينة كحبهم مكة أو أشد، فدل ذلك أن أسباب التحبيب والتكرمة بيد الله تعالى وهبة منه يهبها لمن يشاء، وفي هذا حجة واضحة على من كذب بالقدر إذ الذي ملك النفوس فيحبب إليها ما أحب ويكره إليها ما أكره هو الرب ﷻ، فأجاب الله دعوة نبيه، فأحبوها حبا دام في نفوسهم حتى ماتوا عليه، وفيه رد على الصوفية إذ قالوا: إن الولي لا تتم ولايته إلا إذا تم له الرضى بجميع ما نزل به، ولا يدعو الله في كشف ذلك عنه، فإن دعا فليس في الولاية كاملًا. وقد أزروا في قولهم هذا بنبيه وأصحابه، وقد كان - ﷺ - إذا نزل به شيء يكثر عليه الرقى والدعاء في كشفه).
وقال في شرحه لحديث (٢٢١٦): (وفيه: رأفته بالحاضرين، وتفقد الغائبين، وهو رد على جهلة الصوفية حيث يقولون: من غاب غاب نصيبه.)
قال في باب حَمْلِ الزَّادِ فِي الغَزْوِ. وَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. عند شرحه للأحاديث: (٢٩٧٩ إلى ٢٩٨٢) وهي: حديث عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ: صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى المَدِينَةِ، .. الحديث.
[ ١ / ٢٣٣ ]
وحديث جَابِر بن عبد الله ﵄ قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى المَدِينَةِ.
وحديث سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ ﵁ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَامَ خَيْبَرَ، .. الحديث.
قال: (الشرح: ما ذكره ظاهر في أخذ الزاد وتحمل ثقله في الأسفار البعيدة اقتداء بخير البرية وأكرمها على ربه وعباده، وشفيع الأمم كلها يوم القيامة، والآية نزلت عند جماعة من المفسرين في ناس من أهل اليمن كانوا يخرجون إلى مكة بغير زاد، وقد سلف ذَلِكَ في الحج، وهو رافع لما يدعيه أهل البطالة من الصوفية والمخرقة على الناس باسم التوكل الذي المترودون أولى به منهم، ولما أملقوا جمع بقايا أزوادهم وجعلهم فيه سواء، ليس من كان له بقية منها بأولى بمن لم يكن له شيء، ففيه أنه إذا أصاب الناس مخمصة ومجاعة يأمر الإمام الناس بالمواساة، ويجبرهم عليه على وجه النظر لهم بثمن وغيره، وقد استدل به بعض الفقهاء على أنه يجوز للإمام عند قلة الطعام أن يأمر من عنده طعام يفضل عن قوته أنه يخرجه للبيع ويجبره عليه؛ لما فيه من صلاح الناس، ولم يره مالك وقال: لا إجبار فيه. وفيه أيضًا أن للإمام أن يحبس الناس في الغزو ويصبرهم على الجوع وعلى غير زاد، ويعللهم بما أمكن حَتَّى يتم قصده.)
وفي أول كِتَاب الخُمُسِ حديث (٣٠٩١) حديث علي قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ المَغنَم يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الخُمُسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِىَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله - ﷺ - وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ أنْ يَرْتَحِلَ مَعِيَ فَنَأتِيَ بِإذْخِرٍ
[ ١ / ٢٣٤ ]
أرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى .. الحديث بطوله مع باقي أَحاديث الباب.
قال: (وفيه: جواز ادخار الرجل لنفسه وأهله قوت سنة، وأن ذَلِكَ كان فعله - ﷺ - حين فتح الله عليه بني النضير وفدك وغيرهما. وهو خلاف قول جهلة الصوفية المنكرين للادخار الزاعمين أن من ادخر لغد فقد أساء الظن بربه، ولم يتوكل عليه حق توكله.)
وفي شرحه لحديث (٢٧٩٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ - "مَنْ آمنَ باللهِ وَبِرَسُولِهِ وَأقَامَ الصَّلَاةَ .. الحديث.
قال: (وقوله: "من آمن بالله ورسوله .. " إلى آخره؛ فيه تأنيس لمن حرم الجهاد في سبيل الله، فإن له من الإيمان بالله تعالى والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة؛ لأنها هي غاية الطالبين ومن أجلها تبذل النفوس في الجهاد؛ خلافًا لما يقوله بعض جهلة الصوفية.)
وفي باب حَبْسِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ، وَكَيْفَ نَفَقَاتُ العِيَالِ؟ في معرض شرحه لحديث (٥٣٥٧) وما بعده، عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَيَحْبِسُ لأهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ
وحديث عن عمر ﵁ مطولًا. وفيه: ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال.
قال: (وفيه دليل كما ترجم له: ادخار القوت للأهل والعيال، وأنه ليس بحكرة، وأن ما ضمه الإنسان من أرضه أو جدَّه من نخله وثمره وحبسه لقوته لا يسمى حكرة، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء، كما قاله المهلب.
[ ١ / ٢٣٥ ]
قال الطبري: وفيه رد على الصوفية في قولهم: إنه ليس لأحد ادخار شيء في يومه لغده وأن فاعل ذَلِكَ قد أساء الظن بربه، ولم يتوكل عليه حق توكله. ولا خفاء بفساد هذا القول؛ لثبوت الخبر عن الشارع أنه كان يدخر لأهله قوت السنة. وفيه أكبر الأسوة لأمر الله تعالى عباده اتباع سنته، فهو الحجة على جميع خلقه، وقد سلف ذَلِكَ في الخمس واضحًا.)
وقال في شرحه لحديث (٥٣٧٩) عن أَنَسَ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنَعَهُ- قَالَ أَنَسٌ:- فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَرَأَيْتُهُ يتتبع الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَي القَصْعَةِ- قَالَ:- فَلَمْ أَزَلْ أحب الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمَئِذٍ
قال: (فصل: وَيجوز أن يجمع على مائدته بين لونين وإدامين، لا كما يزعمه بعض الصوفية، ويذكرون فيه حديثًا غير صحيح، والصواب ما ذكرناه)
وفي باب مَا كَانَ السلَفُ يَدَّخِرُونَ فِي بُيُويهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ مِنَ الطعَامِ وَاللَّحْمِ وَكَيْرِهِ.
حديث (٥٤٢٣) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ؟ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفَقِيرَ، .. الحديث.
وحديث (٥٤٢٤) جَابِر قَالَ: كُنَّا نتَزَوَّدُ لُحُومَ الهَدْيِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى المَدِينَةِ.
قال: (وهذا الباب رد على الصوفية في قولهم: إنه لا يجوز ادخار طعام لغدٍ، وأن المؤمن الكامل الإيمان لا يستحق اسم الولاية لله؛ حَتَّى
[ ١ / ٢٣٦ ]
يتصدق بما يفضل عن شبعه. ولا يترك طعامًا لغد، ولا يصبح عنده شيء من عين ولا عرض، يسمي لذلك، ومن خالف ذَلِكَ فقد اساء الظن بربه ولم يتوكل عليه حق توكله. وهذِه الآثار ثابتة بادخار الصحابة، وتزود الشارع وأصحابه في أسفارهم، وهي المقنع والحجة الكافية في رد قولهم. وقد سلف في كتاب الخمس في حديث مالك بن أوس بن الحدثان قول عمر ﵁ لعلي والعباس حين جاءا يطلبان ما أفاء الله على رسوله من بني النضير إلى قول عمر ﵁، فكان -﵇- ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال. وقد صح بهذا ادخاره لأهله فوق سنتهم.)
وفي باب مَنْ دَعَا بِرَفْعِ الوَبَاءِ وَالْحُمَّى. حديث (٥٦٧٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله - ﷺ - وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَال، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
.. الحديث.
قال: (وفيه من الفقه: جواز الدعاء إلى الله في رفع الوباء والحمى والرغبة إليه في الصحة والعافية.
وهذا رد على الصوفية في قولهم: إن الولي لا تتم له الولاية إلاَّ إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء، ولا يدعُ الله في كشفه، وهو من العجائب، وقد سلف زيفه.
وفي أول كِتَاب الطِّبِّ حديث (٥٦٧٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً".
[ ١ / ٢٣٧ ]
قال: (فصل: فيه: إباحة التداوي وجواز الطب، وهو رد على الصوفية أن الولاية لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء ولا يجوز له مداواته. وقد أباح الشارع التداوي وقال للرجلين: "أيكما أطب؟ " فقالا: أو في الطب خير يا رسول الله؟ فقال: "أَنْزل الداء الذي أنزل الأدواء" أخرجه مالك في "الموطأ" عن زيد بن أسلم.
وروى الأولى منه عاصم بن عمر، عن سهيل، عن أبي هريرة مرفوعًا، والباقي بأسانيد صحيحة، فلا معنى لقول من أنكر ذلك، وفيه الإعلام أن تلك الأدوية تشفي بإذن الله، وأن البرء ليس في وسعه أن يُعَجِّلَه قبل نزول وقته.)
وفي الطب أيضًا: باب الحَلْقِ مِنَ الأَذى. حديث (٥٧٠٣) عَنْ كَعْبٍ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَنْ رَأْسِي، فَقَالَ: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أيامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةً، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً".
قال: (وفيه: أن كل ما يتأذى به المؤمن وإن صغر أذاه فمباح له إزالته وإماطته عنه؛ لأن تناثر القمل على كعب كان من شعث الإحرام، وذلك لا محالة أهون من علة لو كانت بجسده، فكما أمره - ﷺ - بإماطة أذى القمل عنه كان مداواة أسقام الجسد أولى بإماطتها بالدواء، بخلاف قول الصوفية الذين لا يرون بالمداواة.)
وفي باب مَنِ اَكْتَوى أَوْ كَوى غَيْرَهُ، وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ. حديث (٥٧٠٤) عن جابر عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكتَوِيَ".
و(٥٧٠٥) عن ابن عَبَّاسِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "عُرِضَتْ عَلَيَّ
[ ١ / ٢٣٨ ]
الأُمَمُ، .. الحديث وفيه: وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ هؤلاء سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ". إلى أن قال: "هُمُ الذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ". إلخ.
قال في الشرح: (وقال أبو الحسن القابسي: معنى "لا يسترقون" يريد به الذي كانوا يسترقون به في الجاهلية مما ليس في كتاب الله، وهو ضرب من السحر، فأما الاسترقاء بكتاب الله فقد فعله - ﷺ - وأمر به، وليس بمخرج عن التوكل؛ لأن الثقة بالله، والاعتماد في الأمور عليه، وتفويض كل ذلك بعد استفراغ الوسع في السعي فيما بالعبد الحاجة إليه في أمر دينه ودنياه، على ما أمر به لا كما قاله بعض الصوفية أن التوكل حده الاستسلام للسباع وترك الاحتراز من الأعداء ورفض السعي للمعايش والمكاسب والإعراض عن علاج العلل تمسكا بقوله: "ولا يكتوون .. " الحديث. ومعناه: معتقدين أن الشفاء والبرء في الكي وغيره دون إذن الله بالشفاء، وأما من اكتوى معتقدا إذا شفي أن الله هو الذي شفاه فهو المتوكل على ربه.)
وفي حديث (٥٨٠٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ نَاسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي". وفيه حديث الهجرة والغار وقصة أسماء، بطوله.
قال: (وفيه: اتخاذ الفضلاء الزاد في أسفارهم وردُّ قول من أنكر ذلك من الصوفية، وزعم أن من صح توكله ينزل عليه طعام من السماء إذا احتاج. ولا أجد أصح توكلًا من الشارع والصديق.)
[ ١ / ٢٣٩ ]
* والخلاصة في موقف ابن الملقن من التصوف:
يمكننا أن نبرر اختلاف نظرة ابن الملقن للتصوف والصوفية إلى أحد أمرين أو كليهما معا:
- إما أنها كانت مرحلة زمنية كان الغالب عليه موافقة الصوفية ومشاركته لهم، ثم تلا ذلك مرحلة التحقيق العلمي، والنظر إلى أفعالهم نظرة نقدية فيها القبول والرد بحسب ما يجد من دليل، ومما يقوي ذلك أنه كثيرًا ما يحيل في مؤلفاته على أخرى، ولم أقف في شرحه هذا على إحالته لكتاب "طبقات الأولياء" أو "حدائق الأولياء".
ولو كان للتصوف مكانة عنده لاعتز بالإحالة إليهما في شرحه هذا.
- أو أنها مسألة تساهل تجاه التصوف كما هو حال غالب العلماء في هذِه العصور، فهم في الغالب يقرون بالتصوف كتوجه مشروع ولكن لا يقرون كل أعمالهم، ولهم مآخذ على كثير من المتصوفة. وهذا أيضًا قريب من موقفهم من مسألة التأويل، فهم يقرون كثيرًا من كلام الأشاعرة ويتساهلون، ولكن في مواضع ليست بالقليلة يردون عليهم بكلام السلف وعقيدة أهل السنة والجماعة، ولكن دون إظهار كبير فارق بين الفريقين.
[ ١ / ٢٤٠ ]
* شيوخه:
يقول د/ عبد الله بن سعاف اللحياني (^١): قيض الله -﷿- للإمام ابن الملقن صفوة ممتازة من كبار علماء عصره؛ فتتلمذ عليهم وأخذ العلم عنهم، وكان لهم أكبر الأثر في نبوغه وتفوقه؛ فقد كان أكثر مشايخه رأسًا في علم من العلوم أو أكثر؛ فأبو حيان وابن هشام شيخا العربية في وقته؛ والإمام السبكي تقي الدين وابن جماعة من أعيان الفقهاء الشافعيين، وابن سيد الناس محدث عصره وغيرهم، وسأذكر من وقفت عليه من مشايخه فيما يلي مرتبين على حروف المعجم:
١ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم شرف الدين المناوي (ت ٧٥٧ هـ) (^٢). قرأ عليه في الأصول.
٢ - إبراهيم بن علي الزرزاري (ت ٧٤١ هـ) (^٣).
٣ - أحمد بن إبراهيم بن يونس الدمشقي (^٤). أجاز له ولولده علي سنة (٧٧٨) ولم يذكر الحافظ ابن حجر سنة وفاته.
٤ - أحمد بن سالم بن ياقوت المكي المؤذن (ت ٧٧٨ هـ) (^٥). أجاز له ولولده علي سنة (٧٧١ هـ).
٥ - أحمد بن علي بن أيوب المشتولي (ت ٧٤٤) (^٦).
_________________
(١) مقدمة تحفة المحتاج.
(٢) "الدرر الكامنة" (١/ ١٧).
(٣) "مقدمة طبقات الأولياء" (ص ٣٤).
(٤) "الدرر الكامنة" (١/ ٩٧).
(٥) "الدرر الكامنة" (١/ ١٣٤).
(٦) "مقدمة طبقات الأولياء" ص ٣٤.
[ ١ / ٢٤١ ]
٦ - أحمد بن عمر بن أحمد النشائي كمال الدين أبو العباس الفقيه الشافعي الخطيب (ت ٧٥٧ هـ). أخذ عنه الفقه. ذكر له الحافظ ابن حجر عدة مؤلفات، وقال عنه الأسنوي: كان حافظًا للمذهب (^١).
٧ - أحمد بن كُشْتُغْدي -بضم الكاف والتاء وسكون الشين المعجمة بينهما وسكون الغين المعجمة- ابن عبد الله المعزي الصيرفي (ت ٧٤٤) (^٢).
٨ - أحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدين العقيلي الحلبي الحنفي (ت ٧٦٥) (^٣).
٩ - أحمد بن محمد بن محمد بن قطب الدين محمد القسطلاني شهاب الدين (ت ٧٧٦ هـ) (^٤) أجاز له ولولده.
١٠ - أحمد بن يحيى بن إسحاق الشيباني الدمشقي شهاب الدين ابن قاضي زرع ت ٧٧٢ هـ (^٥) أجاز له ولولده.
١١ - برهان الدين الرشيدي (ت ٧٤٩) (^٦) أخذ عنه القراءات.
١٢ - الحسن بن سديد الدين (^٧).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠)، "الدرر الكامنة" (١/ ٢٢٥).
(٢) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠) و"مقدمة طبقات الأولياء" (ص ٣٤) و"الدرر الكامنة" (١/ ٢٣٨).
(٣) "مقدمة طبقات الأولياء" (ص ٣٤)، "الدرر الكامنة" (١/ ٢٨٩).
(٤) "الدرر الكامنة" (١/ ٣٠٠).
(٥) "الدرر الكامنة" (١/ ٣٢٨).
(٦) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠) و"مقدمة طبقات الأولياء" (ص ٣٣) و"طبقات ابن الجزري" (١/ ٢٨).
(٧) "مقدمة طبقات الأولياء" (ص ٣٤)، و"الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠).
[ ١ / ٢٤٢ ]
١٣ - خليل بن كيكلدي العلائي صلاح الدين أبو سعيد الشافعي (ت ٧٦١ هـ) الإمام المشهور صاحب "جامع التحصيل في أحكام المراسيل" وغيره من المصنفات العظيمة. قرأ عليه في بيت المقدس كتابه "جامع التحصيل"، وأثنى عليه العلائي ثناءً بالغًا (^١).
١٤ - عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الهادي زين الدين الصالحى (ت ٧٨٩ هـ) سمع عليه "صحيح مسلم" وغيره (^٢).
١٥ - عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي أبو محمد جمال الدين المصري الشافعي الإمام (ت ٧٧٢ هـ). كان شيخ الشافعية في وقته (^٣).
١٦ - وعبد العزيز بن محمد بن إبراهيم عز الدين أبو عمر الكناني المصري المعروف بابن جماعة (ت ٧٦٧)، من أعلام الشافعية في عصره. أخذ عنه الفقه (^٤).
١٧ - عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي ثم المصري قطب الدين أبو علي ت ٧٣٥ هـ (^٥) ذكر له الحافظ بعض التصانيف في الحديث وغيره.
١٨ - عبد الله بن يوسف بن عبد الله جمال الدين أبو محمد النحوي المشهور بابن هشام (ت ٧٦١) الإمام المشهور شيخ العربية صاحب التصانيف الكثيرة النافعة. أخذ عنه العربية (^٦).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠١).
(٢) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠) و"مقدمة طبقات الأولياء" (ص ٣٣ - ٣٤).
(٣) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٢) و"شذرات الذهب" (٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤).
(٤) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠).
(٥) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠).
(٦) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠) و"الدرر الكامنة" (٢/ ٣٠٨ - ٣١٠).
[ ١ / ٢٤٣ ]
١٩ - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن القروي محيي الدين الإسكندراني (ت ٧٨٨ هـ) (^١) سمع منه الحديث.
٢٠ - علي بن أحمد بن قصور -بضم القاف والمهملة مخففًا- علاء الدين الحموي. حدث عنه ابن الملقن (^٢).
٢١ - علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الأنصاري تقي الدين أبو الحسن الشافعي (ت ٧٥٦ هـ)، الإمام المشهور الحافظ المجتهد، صاحب التصانيف الكثيرة المفيدة (^٣). أخذ عنه الفقه.
٢٢ - عمر بن حمزة بن يونس العدوي الأربلي ثم الدمشقي ثم الصالحين (ت ٧٨٢ هـ) (^٤) أجاز له ولولده.
٢٣ - محمد بن أحمد بن خالد الفارقي المصري بدر الدين (ت ٧٤١ هـ) (^٥).
٢٤ - محمد بن عبد الرحمن بن علي الزمردي شمس الدين بن الصائغ النحوي الحنفي (ت ٧٧٦ هـ) (^٦). أخذ عنه العربية.
٢٥ - محمد بن غالي بن نجم بن عبد العزيز الدمياطي شمس الدين أبو عبد الله بن الشماع (ت ٧٤١ هـ) (^٧).
_________________
(١) "الدرر الكامنة" (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١).
(٢) "الدرر الكامنة" (٣/ ١٩ - ٢٠) ولم يذكر الحافظ سنة وفاته.
(٣) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠)، "الدرر الكامنة" (٦٣/ ٣ - ٧١).
(٤) "الدرر الكامنة" (٣/ ١٦١).
(٥) "الدرر الكامنة" ٣/ ٣١٥ - ٣١٦.
(٦) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠) و"الدرر الكامنة" (٣/ ٤٩٩).
(٧) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠١) و"الدرر الكامنة" (٤/ ١٣٣).
[ ١ / ٢٤٤ ]
٢٦ - محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي صدر الدين أبو الفتح (ت ٨٥٤ هـ (^١).
٢٧ - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو الفتح اليعمري الشهير بابن سيد الناس، الحافظ العلامة الأديب المشهور (ت ٧٣٤ هـ) (^٢).
٢٨ - محمد بن محمد بن نمير سراج الدين الكاتب (ت ٧٤٧ هـ). كتب عليه الخط المنسوب (^٣).
٢٩ - محمد بن يوسف بن علي الغرناطي، أثير الدين أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ) الإمام النحوي الكبير صاحب "البحر المحيط" أخذ عنه العربية (^٤).
٣٠ - مغلطاي بن قليج بن عبد الله الحنفي الحافظ علاء الدين، صاحب التصانيف التي تربو على المائة (ت ٧٦٢ هـ) (^٥). لازمه وتخرج به.
٣١ - يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف الحلبي الأصل المزي أبو الحجاج جمال الدين، الإمام الكبير والحافظ العلم (ت ٧٤٢ هـ) (^٦). أجاز له.
٣٢ - يوسف بن محمد بن نصر المعدني الحنبلي جمال الدين (ت ٧٤٥ هـ) (^٧).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠١) و"الدرر الكامنة" (٤/ ١٥٧).
(٢) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠) و"الدرر الكامنة" (٤/ ٢٠٨ - ٢١٣).
(٣) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠) "الوفيات للسلامي" (٢/ ٣٢).
(٤) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠)، "الدرر الكامنة" (٤/ ٣٠٢).
(٥) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠)، "طبقات الحفاظ للسيوطي" (ص ٥٣٤).
(٦) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠١)، "الدرر الكامنة" (٤/ ٤٥٧).
(٧) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠١)، "الدرر الكامنة" (٤/ ٤٧٦).
[ ١ / ٢٤٥ ]
٣٣ - أبو بكر بن قاسم بن أبي بكر الكناني الرحبي زين الدين (ت ٧٤٩ هـ) (^١). قرأ عليه "صحيح البخاري" ولازمه وتخرج به.
٣٤ - الشمس العسقلاني المقرئ (^٢). أجاز له.
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠)، "الدرر الكامنة" (١/ ٤٥٥).
(٢) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٠).
[ ١ / ٢٤٦ ]
* تلاميذه:
كانت شهرة ابن الملقن وعظمته سببًا في إقبال الطلبة عليه، وتزاحمهم على دروسه، وكانت دماثة خلقه ورحابة صدره وتواضعه من دواعي حب الناس له ورغبتهم فيما عنده، ولهذا كثر الآخذون عنه من جميع المذاهب والمشارب، وفيما يلي بيان بأسماء تلاميذه مرتبة على حروف المعجم:
١ - إبراهيم بن أحمد بن أحمد الميلق بن محمد الحسيني (ت ٨٦٧ هـ) (^١).
٢ - إبراهيم بن أحمد الخجندي المدني الحنفي الأديب برهان الدين (ت ٨٥١ هـ) (^٢).
٣ - إبراهيم بن أحمد بن غانم المقدسي، شيخ الخانقاه الصلاحية ببيت المقدس كان حيًّا سنة سبع وتسعين وثمانمائة (^٣).
٤ - إبراهيم بن صدقة بن إبراهيم المقدسي الصالحى القاهري الحنبلي (ت ٨٥٢ هـ) (^٤).
٥ - إبراهيم بن علي بن أحمد بن أبي بكر البهنسي القاهري الشافعي (ت ٨٤٦ هـ) (^٥).
٦ - إبراهيم بن علي البيضاوي المكي الشهير بالزمزمي (ت ٨٦٤ هـ).
أجاز له ابن الملقن (^٦).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (١/ ٩).
(٢) "الضوء اللامع" (١/ ٢٤).
(٣) "الضوء اللامع" (١/ ٢١).
(٤) "الضوء اللامع" (١/ ٥٥).
(٥) "الضوء اللامع" (١/ ٨١).
(٦) "معجم الشيوخ لابن فهد" (ص ٤٥).
[ ١ / ٢٤٧ ]
٧ - إبراهيم بن العز محمد بن أحمد الهاشمي النويري المالكي الشافعي (ت ٨١٩ هـ) (^١). أجاز له.
٨ - إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الحلبي الشافعي أبو الوفاء المعروف بسبط ابن العجمي، الإمام العلامة حافظ بلاد الشام، صاحب التصانيف الكثيرة المفيدة (ت ٨٤١ هـ) (^٢). حضر دروس ابن الملقن بالقاهرة وكتب عنه شرحه للبخاري وهي النسخة التي اعتمدناها أصلًا في معظم الكتاب.
٩ - إبراهيم بن محمد بن علي النحريري الشافعي الرفاعي (ت ٨٦١ هـ) (^٣).
١٠ - أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الشهاب الأبودري المالكي كان حيًّا سنة (٨٩٢ هـ) (^٤).
١١ - أحمد بن إسماعيل بن محمد المقدسي القلقشندي (ت ٨٤٤ هـ) (^٥).
١٢ - أحمد بن حسن بن محمد البطائحي المصري الشافعى (ت ٨١٠ هـ) (^٦). كان ملازمًا لابن الملقن.
١٣ - أحمد بن حسين بن علي الشهاب أبو البقاء الزبيري (ت ٨٥٤ هـ) (^٧).
١٤ - أحمد بن رجب المعروف بابن المجدي القاهري الشافعي (ت ٨٥٠ هـ) (^٨). تفقه بابن الملقن.
_________________
(١) "الضوء اللامع" (١/ ١٢٧).
(٢) "معجم الشيوخ" (ص ٤٩)، و"الضوء اللامع" (١/ ١٣٩).
(٣) "الضوء اللامع" (١/ ١٥٤).
(٤) "الضوء اللامع" (١/ ١٩٥).
(٥) "الضوء اللامع" (١/ ٢٤٣).
(٦) "الضوء اللامع" (١/ ٢٧٨).
(٧) "الضوء اللامع" (١/ ٢٨٩).
(٨) "الضوء اللامع" (١/ ٣٠٠)، و"البدر الطالع" (١/ ٥٧).
[ ١ / ٢٤٨ ]
١٥ - أحمد بن عبد الرحمن بن عوض الأندلسي القاهري الشافعي (ت ٨٤٢ هـ) (^١). لازم ابن الملقن.
١٦ - أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي الولي أبو زرعة الحافظ المشهور ابن الحافظ الكبير (ت ٨٢٦ هـ) (^٢).
١٧ - أحمد بن عثمان بن محمد الشهاب الريشي القاهري، ويعرف بالكوم الريشي (ت ٨٥٢ هـ) (^٣). عرض العمدة -أي "عمدة الأحكام"- على ابن الملقن.
١٨ - أحمد بن علي المقريزي، تقي الدين -الإمام المؤرخ المشهور (ت ٨٤٥ هـ) (^٤).
١٩ - أحمد بن علي الكناني العسقلاني الشهير بابن حجر، الإمام الكبير، خاتمة الحفاظ ت ٨٥٢ هـ.
تفقه على ابن الملقن، وقرأ عليه في الحديث أيضًا. وقد ذكر الحافظ ابن حجر ما قرأه على شيخه في معجمه (^٥) فقال: قرأت على الشيخ قطعة كبيرة من شرحه الكبير على المنهاج وأجاز لي.
وقرأت عليه جزءين السادس والسابع من "أمالي المخلص".
ثم قال: وسمعت منه المسلسل بالأولية والجزء الخامس من مشيخة النجيب تخريج أبي العياش ابن الطاهري.
_________________
(١) "الضوء اللامع" (١/ ٣٣٢).
(٢) "الضوء اللامع" (١/ ٣٣٨، ٦/ ١٠٤)، "البدر الطالع" (١/ ٧٣).
(٣) "الضوء اللامع" (٢/ ٢).
(٤) "السلوك" (٣/ ٢/ ٥٠٠، ٤/ ٣/ ١٢٣١).
(٥) "المعجم المؤسس" (٢/ ٨٠ - ٩٠) وانظر "معجم الشيوخ" لابن فهد (ص ٧٢). و"بغية العلماء والرواة" (ص ٧٧).
[ ١ / ٢٤٩ ]
وكما أفاد الحافظ من دروس شيخه فقد انتفع أيضًا بكتبه الكثيرة، و"فتح الباري" مليء بالنقول عن شيخه.
٢٠ - أحمد بن علي بن أبي بكر الشارمساحي ثم القاهري الشافعي (ت ٨٥٥ هـ) (^١).
٢١ - أحمد بن علي بن محمد المحلي المدني شهاب الدين (ت ٨٥٨ هـ) (^٢).
٢٢ - أحمد بن عمر بن أحمد الأنصاري المصري الشاذلي الشافعي الواعظ المعروف بالشاب التائب (ت ٨٣٢ هـ) (^٣).
٢٣ - أحمد بن عمر بن سالم بن علي الشامي القاهري البولاقي الشافعي.
قال السخاوي: مات بعيد شيخنا -أي ابن حجر- بيسير ظنًّا (^٤).
٢٤ - أحمد بن محمد بن إبراهيم الأنصاري الفيشي -بالفاء والمعجمة- ثم القاهري المالكي (ت ٨٤٨ هـ).
عرض عليه ألفية ابن مالك وأجازه (^٥).
٢٥ - أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري الخزرجي السعدي العبادي المكي المالكي (ت ٨٤٣ هـ).
أجاز له ابن الملقن (^٦).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٢/ ١٧).
(٢) "معجم الشيوخ" (ص ٧٨).
(٣) "الضوء اللامع" (٢/ ٥٠).
(٤) "الضوء اللامع" (٢/ ٥٣).
(٥) "الضوء اللامع" (٢/ ٦٩).
(٦) "الضوء اللامع" (٢/ ٨٧).
[ ١ / ٢٥٠ ]
٢٦ - أحمد بن محمد بن أحمد الكناني الزفتاوي المصري الشافعي (ت ٨٦١ هـ) أخذ عنه الفقه (^١).
٢٧ - أحمد بن محمد بن إلياس الدينوري الأصل القاهري الشافعي ويعرف بالمزملاتي. قال عنه السخاوي: أحد الصلحاء المعتبرين. ولم يؤرخ وفاته (^٢).
٢٨ - أحمد بن محمد بن صدقة الشهاب المصري القادري الشافعي، أحد الصوفية بالصلاحية، والجماعة القادرية، توفي في حدود الستين بعد الثمانمائة (^٣).
٢٩ - أحمد بن محمد بن الصلاح محمد بن عثمان الأموي العثماني المصري الشهير بابن المحمرة -بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الميم وفتح الراء- العلامة قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس (ت ٨٤٠ هـ). حضر دروسه ولازمه (^٤).
٣٠ - أحمد بن محمد بن أبي العباس الأنصاري الخزرجي السعدي العبادي نسبة إلى سعد بن عبادة الصحابي المشهور (ت ٨٤٣ هـ).
أجاز له ابن الملقن (^٥).
٣١ - أحمد بن محمد بن عبد الله الحسني الجرواني ثم القاهري الشافعي (ت ٨٥٠ هـ) تقريبًا (^٦).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٢/ ٧٦).
(٢) "الضوء اللامع" (٢/ ٩٩).
(٣) "الضوء اللامع" (٢/ ١١٧ - ١١٨).
(٤) "معجم الشيوخ" (ص ٨٩) و"الضوء اللامع" (١٢/ ١٨٦).
(٥) "معجم الشيوخ" (ص ٨٤ - ٨٥).
(٦) "الضوء اللامع" (٢/ ١٣٦).
[ ١ / ٢٥١ ]
٣٢ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن حسن القرشي المهلبي البهنسي القاهري الشافعي (ت ٨٥٤ هـ). عرض "التنبيه" و"العمدة" عليه (^١).
٣٣ - أحمد بن موسى بن عبد الله الشهاب المغربي الصنهاجي الأصل المنوفي ثم القاهري (ت ٨٥٨ هـ) (^٢).
٣٤ - أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد التستري الأصل البغدادي المولد والدار نزيل القاهرة الحنبلي، من كبار أئمة الحنابلة في وقته. قال السخاوي عنه: كان إمامًا فقيهًا مفتيًا علامة متقدمًا في فنون خصوصًا مذهبه فقد أنفرد به وصار عالم أهله بلا مدافعة (^٣).
وقال عنه المقريزي (^٤): إنه لم يخلف في الحنابلة بعده مثله، لازم ابن الملقن وقرأ عليه كتابه "التلويح في رجال الجامع الصحيح" وما ألحق به من زوائد مسلم، وذلك بعد أن كتب بخطه منه نسخة ووصفه مؤلفه بظاهره بالشيخ الإمام العالم الأوحد القدوة جمال المحدثين صدر المدرسين علم المفيدين .. إلى أن قال: وصار في هذا الفن قدوة يرجع إليه، وإمامًا تحط الرواحل لديه، مع استحضاره للفروع والأصول، والمعقول والمنقول، وصدق اللهجة، والوقوف مع الحجة، وسرعة قراءة الحديث وتجويده، وعذوبة لفظه وتحريره. قال: فاستحق بذلك أخذ هذِه العلوم عنه والرجوع فيها إليه والتقدم على أقرانه والاعتماد عليه. قال: وأذنت له، سدده الله وإياي، في رواية هذا التأليف المبارك وإقرائه،
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٢/ ١٣١).
(٢) "الضوء اللامع" (٢/ ٢٢٩).
(٣) "الضوء اللامع" (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٥) و"معجم الشيوخ" (ص ٩٧).
(٤) "السلوك" (٤/ ٣/ ١٢٣١).
[ ١ / ٢٥٢ ]
ورواية شرحي لصحيح البخاري وقد قرأ جملًا منه علي، ورواية جميع مؤلفاتي ومروياتي وأرخ ذلك بجمادى الآخرة سنة تسعين (^١).
وقد ذكر السخاوي في "بغية العلماء والرواة" (^٢) أن صاحب الترجمة قد قرأ على ابن الملقن "سنن ابن ماجه" أيضًا.
وكانت وفاته سنة (٨٤٤ هـ).
٣٥ - إسماعيل بن عبد الله بن عثمان المجد الشطنوفي القاهري الشافعي (ت ٨٤٦ هـ). عرض "التنبيه" على ابن الملقن (^٣).
٣٦ - حسن بن أحمد بن حرمي بن مكي العلقمي القاهري الشافعي (ت ٨٣٣ هـ) (^٤).
٣٧ - حسن بن محمد بن أيوب بن محمد بن حصين الحسيني القاهري الشافعي ويعرف بالشريف النسابة (^٥).
٣٨ - خلف بن علي بن محمد بن أحمد المغربي الأصل التروجي المولد السكندري الشافعي (ت ٨٤٤ هـ).
سمع على ابن الملقن جميع "الموطأ"، وأجازه (^٦).
٣٩ - خليل بن عبد الرحمن بن علي النويري المكي لم يذكر السخاوي وفاته. أجاز له سنة ست وتسعين وسبعمائة (^٧).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٢/ ٢٣٥).
(٢) "بغية العلماء" (ص ١١٢).
(٣) "الضوء اللامع" (٢/ ٣٠١).
(٤) "الضوء اللامع" (٣/ ٩٣).
(٥) "الضوء اللامع" (٣/ ١٢١).
(٦) "الضوء اللامع" (٣/ ١٨٤).
(٧) "الضوء اللامع" (٣/ ١٩٧).
[ ١ / ٢٥٣ ]
٤٠ - رضوان بن محمد بن يوسف بن سلامة الزين أبو النَّعيم-بفتح النون- وأبو الرضا العقبي ثم القاهري الصحراوي الشافعي المقرئ (ت ٨٥٢ هـ) (^١).
قال عنه النجم بن فهد: الإمام العلامة المحدث المفيد المقرئ المجود.
وقال السخاوي: شيخنا مفيد القاهرة محدث العصر.
ووصفه الشوكاني بالحافظ الكبير.
٤١ - سليمان بن إبراهيم بن عمر بن علي العدناني التعزي الحنفي، محدث اليمن (ت ٨٢٥ هـ) (^٢).
قال السخاوي: برع في الحديث وصار شيخ المحدثين ببلاد اليمن وحافظهم.
أجاز له ابن الملقن.
٤٢ - سليمان بن فرح بن سليمان علم الدين أبو الربيع بن نجم الدين أبي المنجا الحجيني الحنبلي (ت ٨٢٢ هـ) (^٣).
٤٣ - شعبان بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد الكناني العسقلاني الأصل المصري المولد القاهري الشافعي، ويعرف بابن حجر وهو حفيد عم الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٩ هـ). عرض القرآن و"العمدة" على ابن الملقن (^٤).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧) و"معجم الشيوخ" (ص ١١٢ - ١١٣) و"البدر الطالع" (١/ ٢٥٠).
(٢) "الضوء اللامع" (٣/ ٢٦٠) و"البدر الطالع" (١/ ٢٦٥).
(٣) "الضوء اللامع" (٣/ ٢٦٩).
(٤) "الضوء اللامع" (٣/ ٣٠٤).
[ ١ / ٢٥٤ ]
٤٤ - صدقة بن علي بن محمد فتح الدين بن النور أبي الحسن ابن الشمس الشارمساحي، ويعرف بابن نور الدين مات قبل الخمسين بعد الثمانمائة (^١). عرض عليه "التنبيه" وأجاز له.
٤٥ - عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن عبيد زين الدين بن الشهاب الديسطي ثم القاهري القلعي الشافعي ويعرف بالصُّمُل-بضم المهملة والميم وآخره لام مشددة- لم يذكر السخاوي وفاته.
عرض على ابن الملقن سنة ثمانمائة (^٢).
٤٦ - عبد الرحمن بن عبد الوارث بن محمد أبو الخير القرشي البكري المصري المالكي ويعرف بابن عبد الوارث (ت ٨٦٨ هـ) (^٣). قرأ "الإمام" على ابن الملقن.
٤٧ - عبد الرحمن بن علي بن أحمد الزين أبو المعالي وأبو الفضل الآدمي ثم المصري الشافعي (ت ٨٦٦ هـ) (^٤).
٤٨ - عبد الرحمن بن علي بن عمر بن أبي الحسن علي بن أحمد الأنصاري الأندلسي الأصل المصري الشافعي (ت ٨٧٠ هـ).
حفيد ابن الملقن (^٥).
٤٩ - عبد الرحمن بن عنبر -بنون وموحدة كجعفر- ابن علي العثماني البوتيجي ثم القاهري الشافعي الفرضي (ت ٨٦٤ هـ) (^٦).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٣/ ٣١٨).
(٢) "الضوء اللامع" (٤/ ٥٤).
(٣) "الضوء اللامع" (٤/ ٩٥).
(٤) "الضوء اللامع" (٤/ ٩٣).
(٥) "الضوء اللامع" (٤/ ١٠١).
(٦) "الضوء اللامع" (٤/ ١١٥).
[ ١ / ٢٥٥ ]
٥٠ - عبد الرحمن بن محمد بن حسن القرشي الزبيري الشهير بابن الفاقوسي (ت ٨٦٤ هـ) (^١). سمع من ابن الملقن جزء الحسن بن عرفة.
٥١ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله صفي الدين أبو الفضل ابن النور الحسيني الإيجي ثم المكي الشافعي ت ٨٦٤ هـ (^٢).
وصفه النجم بن فهد بقوله: السيد الشريف الإمام العالم الصالح الزاهد العابد.
٥٢ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن يحيى الزين أبو الفضل ابن التاج السندبيسي -بفتح السين المهملة وإسكان النون وفتح الدال المهملة وكسر الباء الموحدة ثم ياء مثناة من تحت ثم سين مهملة- القاهري الشافعى (^٣).
٥٣ - عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد اللخمي الأميوطي الأصل المكي الشافعي زين الدين ويعرف بابن الأميوطي (ت ٨٦٧ هـ) (^٤).
٥٤ - عبد الرحيم بن عبد الكريم بن نصر الله بن سعد الله القرشي البكري الصديقي الشيرازي الشافعي (ت ٨٢٨ هـ) (^٥).
٥٥ - عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحيم أبو محمد العز القاهري الحنفي، ويعرف بابن الفرات (ت ٨٥١ هـ) (^٦).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٤/ ١٢٨) و"معجم الشيوخ" (ص ١٣٠).
(٢) "الضوء اللامع" (٤/ ١٣٥ - ١٣٦) و"معجم الشيوخ" (ص ١٣٢).
(٣) "الضوء اللامع" (٤/ ١٥١) و"معجم الشيوخ" (ص ١٣٣).
(٤) "الضوء اللامع" (٤/ ١٦٦).
(٥) "الضوء اللامع" (٤/ ١٨٠ - ١٨١).
(٦) "الضوء اللامع" (٤/ ١٨٦).
[ ١ / ٢٥٦ ]
٥٦ - عبد السلام بن داود بن عثمان بن القاضي شهاب الدين عبد السلام ابن عباس العز السلطي الأصل المقدسي الشافعي، ويعرف بالعز المقدسي (ت ٨٥٠ هـ) (^١). قال عنه السخاوي: كان إمامًا علامة داهية لسنًا فصيحًا في التدريس والخطابة وغيرها.
٥٧ - عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز البدر أبو محمد الأنصاري القاهري المالكي (ت ٨٥٨ هـ) (^٢).
٥٨ - عبد الغني بن علي بن عبد الحميد، التقي أبو محمد المغربي الأصل المنوفي ثم القاهري الشافعي (ت ٨٥٨ هـ) (^٣). أخذ الفقه عن ابن الملقن.
٥٩ - عبد الغني بن محمد بن أبي العباس أحمد بن عبد العزيز الزين القمني ثم القاهري الشافعي (ت ٨٦٧ هـ) (^٤).
٦٠ - عبد اللطيف بن أحمد بن علي النجم أبو الثناء وأبو بكر الحسني الفاسي المكي الشافعي (ت ٨٢٢ هـ) (^٥). أخذ عنه الفقه وسمع منه كثيرًا.
٦١ - عبد اللطيف بن أبي الفتح محمد بن أحمد سراج الدين أبو المكارم الحسني الفاسي الأصل المكي الحنبلي قاضي الحرمين، وهو أول من ولي قضاء الحنابلة بالحرمين (ت ٨٥٣ هـ) (^٦).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٤/ ٢٠٣).
(٢) "الضوء اللامع" (٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
(٣) "الضوء اللامع" (٤/ ٢٥٣).
(٤) "الضوء اللامع" (٤/ ٢٥٤).
(٥) "الضوء اللامع" (٤/ ٣٢٢).
(٦) "معجم الشيوخ" (ص ١٤٥) و"الضوء اللامع" (٤/ ٣٣٥).
[ ١ / ٢٥٧ ]
٦٢ - عبد اللطيف بن محمد بن عبد الله بن أحمد الثقفي أبو الطيب الزفتاوي القاهري الشافعي (ت ٨٧٧ هـ) (^١).
٦٣ - عبد الله بن أحمد بن عبد العزيؤ الجمال العذري البشبيشي ثم القاهري الشافعي (ت ٨٢٠ هـ) (^٢). أخذ الفقه عن ابن الملقن.
٦٤ - عبد الله ابن القاضي عبد الرحمن الزبيري جمال الدين، أجاز له ابن الملقن وقال له: يا ولدي، أنتم من الزبيرية قرية من قرى المحلة، ما أنتم من ولد الزبير بن العوام (^٣). وكان المترجم له ينتسب إلى الزبير بن العوام.
٦٥ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد المعطي الأنصاري المكي المالكي، عفيف الدين (ت ٨٤٢ هـ) (^٤). أجاز له.
٦٦ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الكنانى الحموي الأصل المقدسي الشافعي الخطيب (ت ٨٦٥ هـ) (^٥). أخذ عنه "العجالة" قراءة وسماعًا.
٦٧ - عبد الله بن محمد بن عيسى بن محمد بن جلال الدين الجمال أبو محمد العوفي -نسبة لعبد الرحمن بن عوف- القاهري الشافعي (ت ٨٤٥ هـ) (^٦) لازم ابن الملقن.
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٤/ ٣٣٦).
(٢) "الضوء اللامع" (٥/ ٧).
(٣) "الدرر الكامنة" (٤/ ٣٤).
(٤) "معجم الشيوخ" (ص ١٥١).
(٥) "الضوء اللامع" (٥/ ٥١).
(٦) "الضوء اللامع" (٥/ ٦٠ - ٦١).
[ ١ / ٢٥٨ ]
قال عنه السخاوي: تقدم في العلوم وأذن له غير واحد من شيوخه بالإفتاء والتدريس.
٦٨ - عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد التاج أبو محمد القرشي الميموني ثم القرافي القاهري الشافعي (ت ٨٥٧ هـ) (^١). أذن له غير واحد من الأعيان بالإقراء والفتوى وبالغوا في الثناء عليه.
٦٩ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فرحون اليعمري المدني المالكي قاضي القضاة بدر الدين (ت ٨٥٩ هـ). من بيت رياسة وعلم. أجاز له ابن الملقن (^٢).
٧٠ - عبد الهادي بن أبي اليمن محمد بن أحمد الحسني الطبري الأصل المكي الشافعي الإمام زين الدين (ت ٨٤٥ هـ) (^٣).
٧١ - علي بن إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم نور الدين القليوبي ثم القاهري الشافعي (ت ٨٥٥ هـ) (^٤). عرض "المنهاج" الفرعي عليه.
٧٢ - علي بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي البركات أحمد نور الدين الأشموني ثم القاهري الشافعي ويعرف بابن الطباخ (ت ٨٥٤ هـ) (^٥).
٧٣ - علي بن أبي بكر بن علي بن أبي بكر محمد بن عثمان نور الدين أو موفق الدين البكري البلبيسي الأصل القاهري الشافعي (ت ٨٥٩ هـ) (^٦).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٥/ ٦٥).
(٢) "معجم الشيوخ" (ص ١٥٣ - ١٥٤) و"الضوء اللامع" (٥/ ٥٥).
(٣) "معجم الشيوخ" (ص ١٥٥ - ١٥٦).
(٤) "الضوء اللامع" (٥/ ١٥٢ - ١٥٣).
(٥) "الضوء اللامع" (٥/ ٢٠٣).
(٦) "الضوء اللامع" (٥/ ٢٠٤).
[ ١ / ٢٥٩ ]
٧٤ - علي بن أحمد بن إسماعيل بن محمد العلاء أبو الفتح القرشي القلقشندي الأصل القاهري الشافعي (ت ٨٥٦ هـ). أخذ الفقه عن ابن الملقن.
أثنى عليه غير واحد، وقال عنه السخاوي: وكان إمامًا علامة متقدمًا في الفقه وأصوله والعربية والمعاني والبيان والقراءات مشاركًا في غير ذلك (^١).
٧٥ - علي بن أحمد بن خليل نور الدين السكندري الأصل القاهري الشافعي ويعرف أولًا بابن السقطي -بمهملتين بينهما قاف مفتوحة- ثم بابن البصال- بموحدة ومهملة ثقيلة- (ت ٨٤٧ هـ) (^٢).
عرض التبريزي في الفقه و"الملحة" عليه وسمع منه وكتب الكثير من تصانيفه.
٧٦ - علي بن أحمد بن إبراهيم النور البكتمري القاهري الشافعي سبط الشمس الغماري النحوي ويعرف بالبكتمري (ت ٨٥٩ هـ) (^٣).
حفظ القرآن و"العمدة" و"التنبيه" و"المنهاج" الأصلي و"ألفية ابن مالك" وعرضها على ابن الملقن والعراقي وغيرهما.
٧٧ - علي بن إسحاق بن محمد بن حسن العلاء التميمي الخليلي الشافعي (ت ٨٣٠ هـ) (^٤). أخذ عن ابن الملقن والبلقيني وغيرهما، وأذنا له بالإفتاء والتدريس، وكان عالمًا فاضلًا جيدًا حسن السيرة والملتقى.
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٥/ ١٦١).
(٢) "الضوء اللامع" (٥/ ١٦٦).
(٣) "الضوء اللامع" (٥/ ١٧٩).
(٤) "الضوء اللامع" (٥/ ١٩٢).
[ ١ / ٢٦٠ ]
٧٨ - علي بن رمح بن سنان بن قنا بن ردين نور الدين الشنباري -بضم المعجمة ثم نون ساكنة بعدها موحدة- القاهري الشافعي (ت ٨٢٤ أو ٨٢٦ هـ) (^١). لازم ابن الملقن دهرًا.
٧٩ - علي بن عثمان العلاء الحواري الخليلي (ت ٨٣٣ هـ) (^٢).
٨٠ - علي بن عمر بن حسن النور أبو الحسن المغربي الأصل الجرواني -بفتحات وآخره نون- التلواني القاهري الشافعي، ويعرف بالتلواني (ت ٨٤٤ هـ) (^٣). لازم ابن الملقن. أذن له شيخ الإسلام البلقيني بالإفتاء والتدريس. ووصفه العز ابن جماعة أحد مشايخه بالشيخ الإمام العالم العلامة البحر الفهامة شيخ الإسلام ومفتي الأنام.
٨١ - علي بن عمر بن علي بن أحمد نور الدين أبو الحسن بن السراج أبي حفص القاهري يعرف كأبيه بابن الملقن. وهو الابن الوحيد له (ت ٨٠٧ هـ) تفقه قليلًا بأبيه (^٤).
٨٢ - علي بن محمد بن محمد بن محمد النور بن العز القرشي السكندري المالكي ويعرف بابن فتح الله (ت ٨٦٢ هـ). أجاز له ابن الملقن (^٥).
٨٣ - علي بن محمد بن محمد بن محمد بن عيسى نور الدين أبو الحسن ابن الشمس ابن الشرف المتبولي ثم القاهري الحنبلي ويعرف بابن الرزاز (ت ٨٦١ هـ) (^٦).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٥/ ٢٢٠).
(٢) "الضوء اللامع" (٥/ ٢٦١).
(٣) "الضوء اللامع" (٥/ ٢٦٣ - ٢٦٤).
(٤) "الضوء اللامع" (٥/ ٢٦٧).
(٥) "الضوء اللامع" (٦/ ١٧).
(٦) "الضوء اللامع" (٦/ ١٦).
[ ١ / ٢٦١ ]
قال عنه السخاوي: ولي إفتاء دار العدل، وتصدى للإفتاء والإقراء.
٨٤ - علي بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد القادر بن أحمد العلاء الحلبي المالكي ويعرف بالناسخ (ت ٨٥٤ هـ) تقريبًا (^١).
٨٥ - علي بن يوسف بن محمد بن يوسف بن أبي بكر بن هبة الله العلاء أو النور -وهو الأكثر- الجزري الأصل القاهري الشافعي الكتبي (ت ٨٥١ هـ) (^٢).
٨٦ - عمر بن إبراهيم بن هاشم بن إبراهيم بن عبد المعطي بن عبد الكافي السراج أبو حفص القمني ثم القاهري الشافعي (ت ٨٥١ هـ) (^٣).
حفظ "التنبيه" و"ألفية ابن مالك" و"مختصر ابن الحاجب"
و"الشاطبية" وعرضها على ابن الملقن والأبناسي.
٨٧ - عمر بن حجي بن موسى بن أحمد بن سعد النجم أبو الفتوح بن العلاء أبي محمد السعدي الحسباني الأصل الدمشقي الشافعي ويعرف بابن حجي (ت ٨٣٠ هـ) (^٤) أخذ عن ابن الملقن وأذن له بالإفتاء والتدريس.
٨٨ - عمر بن عمر بن عبد الرحمن بن يوسف السراج الأنصاري الدموشي الشافعي البسطامي (ت ٨٢٩ هـ) (^٥). أخذ عن ابن الملقن شرحه للحاوي.
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٦/ ٥١).
(٢) "الضوء اللامع" (٦/ ٥٤).
(٣) "الضوء اللامع" (٦/ ٦٧).
(٤) "الضوء اللامع" (٦/ ٧٨).
(٥) "الضوء اللامع" (٦/ ١١١).
[ ١ / ٢٦٢ ]
٨٩ - عمر بن محمد بن عمر السراج أبو حفص الحسيني القرشي الطنبدي القاهري الشافعي ويعرف بابن عرب (ت ٨٦٧ هـ) (^١).
٩٠ - عمر بن موسى بن الحسن بن عيسى بن محمد القرشي المخزومي الحمصي الشافعي سراج الدين (ت ٨٦١ هـ) (^٢).
وذكر له النجم بن فهد بعض التصانيف في الفقه والأصول وغيرها.
٩١ - عمر بن يوسف بن عبد الله السراج أبو علي القبايلي اللخمي السكندري المالكي ويعرف بالبسلقوني لنزوله بها وقتًا، شيخ الفقراء الأحمدية (^٣).
أذن له كثير من مشايخه في الإقراء والإفتاء، وذكر له السخاوي
بعض التصانيف وقال إن البقاعي وصفه بالعلامة الثقة الضابط.
أجاز له ابن الملقن.
٩٢ - قاسم بن محمد بن مسلم بن مخلوف التروجي الأصل السكندري. لم يذكر السخاوي وفاته (^٤). "سمع" "الشفا" على ابن الملقن.
٩٣ - ماهر بن عبد الله بن نجم الزين أبو الجود الأنصاري الشافعي (ت ٨٦٦ هـ) (^٥). أخذ عنه الفقه.
٩٤ - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحيم الصلاح القاهري الشافعي الحريري ويعرف بابن مطيع (ت ٨٤٤ هـ) (^٦).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٦/ ١٢٣).
(٢) "معجم الشيوخ" (ص ١٩٤ - ١٩٥).
(٣) "الضوء اللامع" (٦/ ١٤٢ - ١٤٤).
(٤) "الضوء اللامع" (٦/ ١٩٢).
(٥) "الضوء اللامع" (٦/ ٢٣٦).
(٦) "الضوء اللامع" (٦/ ٢٥٤).
[ ١ / ٢٦٣ ]
حفظ القرآن و"العمدة" و"المنهاج" الأصلي و"ألفية ابن مالك" وعرضها على ابن الملقن والعراقي وغيرهما.
٩٥ - محمد بن أبي بكر بن الحسين القرشي القماني المراغي المصري المدني، نزيل مكة الشافعي العلامة شرف الدين (ت ٨١٩ هـ) (^١).
وصفه الزركشي بالشيخ الإمام الفاضل العالم، نقل ذلك السخاوي عنه.
٩٦ - محمد بن أبي بكر بن أيوب القاضي فتح الدين أبو عبد الله بن القاضي زين الدين ابن نجم الدين المخزومي المحرقي -نسبة للمحرقية قرية بالجيزة- القاهري الشافعي (ت ٨٤٧ هـ) (^٢).
عرض "العمدة" على ابن الملقن وغيره. أثنى عليه السخاوي وغيره.
٩٧ - محمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب القابس المغربي (ت ٨٥٤ أو ٨٥٥ هـ) (^٣).
٩٨ - محمد بن أبي بكر بن عمر البدر القرشي المخزومي السكندري المالكي ويعرف بابن الدماميني (ت ٨٢٧ هـ).
كان أحد الكملة في فنون الأدب، وتصدر في الأزهر لإقراء النحو، ودرس في جهات أخرى (^٤).
٩٩ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن محمد بن علي التاج السمنودي الأصل القاهري الشافعى المقرئ ويعرف بابن تمرية.
(ت ٨٣٧ هـ) (^٥).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٧/ ١٦١) "معجم الشيوخ" وجعل وفاته سنة (٨٥٩ هـ).
(٢) "الضوء اللامع" (٧/ ١٥٩).
(٣) "الضوء اللامع" (٧/ ١٧٥).
(٤) "الضوء اللامع" (٧/ ١٨٥)، و"البدر الطالع" (٢/ ١٥٠).
(٥) "الضوء اللامع" (٧/ ١٩٩ - ٢٠٠).
[ ١ / ٢٦٤ ]
برع في القراءات ووصفه الحافظ ابن حجر بالشيخ الإمام المجود المحقق الأوحد البارع الباهر، شيخ القراء، علم الأدباء، بقية السلف الأتقياء.
١٠٠ - محمد بن أحمد بن إبراهيم الشرف أبو المعالي المخزومي القاهري الشافعي (ت ٨٧٣ هـ) (^١).
١٠١ - محمد بن أحمد بن أحمد الشمس أبو المعالي بن الشهاب أبي العباس البكري القاهري الشافعي السعودي ويعرف بابن الحصري -بمهملتين مضمومة ثم ساكنة- وبابن العطار أيضًا (ت ٨٥٨ هـ) (^٢).
أخذ عنه الفقه ولازمه حتى حمل عنه جملة من تصانيفه "كالعجالة" و"هادي النبيه" و"شرح الحاوي".
١٠٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الجلال أبو عبد الله بن الشهاب أبي العباس ابن الكمال الأنصاري المحلي الأصل -نسبة للمحلة الكبرى من الغربية- القاهري الشافعي ويعرف بالجلال المحلي (ت ٨٦٤ هـ) (^٣).
قال السخاوي عنه: كان إمامًا علامة محققًا نظارًا، مفرط الذكاء، صحيح الذهن .. وترجمته تحتمل كراريس.
وقد أشار السخاوي إلى تلمذته على ابن الملقن بصيغة التعريض حيث قال: وقيل إنه روى عن البلقيني وابن الملقن والأبناسي والعراقي، فالله أعلم.
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٦/ ٢٨٥).
(٢) "الضوء اللامع" (٦/ ٢٩١).
(٣) "الضوء اللامع" (٧/ ٣٩ - ٤١).
[ ١ / ٢٦٥ ]
١٠٣ - محمد بن أحمد بن الضياء القرشي العمري المكي الحنفي قاضي القضاة رضي الدين أبو حامد (ت ٨٥٨ هـ) (^١). تفقه على ابن الملقن.
١٠٤ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عثمان البدر أبو محمد الأنصاري الأبياري ثم القاهري الشافعي القاضي الشهير بابن الأمانة (ت ٨٣٩ هـ). لازم ابن الملقن في الفقه وغيره.
أثنى عليه غير واحد من شيوخه وغيرهم، ووصفه الحافظ ابن حجر بالشيخ الإمام العلامة مفيد الجماعة (^٢).
١٠٥ - محمد بن أحمد بن عثمان بن خلف بن عثمان المحب البهوتي -بالضم- القاهري الشافعي السعودي نسبة لطريقة الفقراء السعودية ويعرف بالبهوتي (ت ٨٥٥ هـ) (^٣).
١٠٦ - محمد بن أحمد بن علي التقي أبو عبد الله وأبو الطيب الحسني الفاسي المكي المالكي شيخ الحرم، ويعرف بالتقي الفاسي (ت ٨٣٢ هـ) المؤرخ المشهور صاحب كتاب "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام" وغيره من المصنفات الممتعة المفيدة (^٤).
١٠٧ - محمد بن أحمد بن عمر بن كميل -بضم الكاف- الفقيه الفاضل الشاعر القاضي شمس الدين- (ت ٨٤٨ هـ) (^٥).
_________________
(١) "معجم الشيوخ" (٧/ ٢١٥ - ٢١٧).
(٢) "الضوء اللامع" (٦/ ٣١٨ - ٣٢١) و"معجم الشيوخ" (ص ٢٠٥ - ٢٠٦).
(٣) "الضوء اللامع" (٢/ ٧).
(٤) "الضوء اللامع" (٧/ ١٨)، و"البدر الطالع" (٢/ ١١٤).
(٥) "معجم الشيوخ" (٣٧٨)، و"الضوء اللامع" (٧/ ٢٩).
[ ١ / ٢٦٦ ]
١٠٨ - محمد بن أحمد بن عمر النحريري الشهير بالسعودي (ت ٨٤٩ هـ) (^١).
سمع منه التذكرة في علوم الحديث له، وأخذ عنه الفقه.
١٠٩ - محمد بن أحمد بن محمد التلمساني المالكي، ويعرف بحفيد ابن مرزوق (ت ٨٤٢ هـ) (^٢) ذكر له السخاوي عدة مؤلفات.
١١٠ - محمد بن أحمد بن محمد البهاء أبو البقاء العمري الصاغاني الأصل المكي الحنفي. (ت ٨٥٤ هـ) (^٣).
ذكر له السخاوي عدة مؤلفات وقال: كان إمامًا علامة متقدمًا في الفقه والأصلين والعربية مشاركًا في فنون.
أجاز له ابن الملقن.
١١١ - محمد بن أحمد بن محمد الكناني العسقلاني الطوخي القاهري الشافعي (ت ٨٥٢ هـ) (^٤).
١١٢ - محمد بن أحمد بن محمد الكناني العسقلاني ولي الدين أبو الفتح (ت ٨٣٨ هـ) (^٥) أخو الذي قبله.
١١٣ - محمد بن أحمد بن محمد التميمي المصري الشافعي أبو الفضل ناصر الدين (ت ٨٥٥ هـ) (^٦).
١١٤ - محمد بن أحمد بن محمد العراقي الأصل الفارسكوري لم يذكر السخاوي وفاته (^٧).
_________________
(١) "معجم الشيوخ" (ص ٢٠٩)، و"الضوء اللامع" (٧/ ٣١).
(٢) "الضوء اللامع" (٧/ ٥٠)، و"البدر الطالع" (٢/ ١٩١).
(٣) "الضوء اللامع" (٧/ ٨٥)، و"معجم الشيوخ" (ص ٢١٤).
(٤) "الضوء اللامع" (٧/ ٨٧).
(٥) "الضوء اللامع" (٧/ ٨٨).
(٦) "الضوء اللامع" (٧/ ٧١).
(٧) "الضوء اللامع" (٧/ ٨٢).
[ ١ / ٢٦٧ ]
١١٥ - محمد بن أحمد بن محمد الزنكلوني القاهري الشافعي (ت ٨٥٦ هـ) (^١).
١١٦ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد الشمس أبو عبد الله الدمياطي المالكي (ت ٨٥٨ هـ) (^٢).
١١٧ - محمد بن أحمد بن محمد المصري الشافعي (ت ٨٦٧ هـ) (^٣).
١١٨ - محمد بن أحمد بن محمود العماد أبو البركات الهمذاني -بالتحريك والإعجام- القاهري الشافعي (ت ٨٦٣ هـ) (^٤).
عرض العمدة على ابن الملقن.
١١٩ - محمد بن إسماعيل بن محمد الشمس الونائي -بفتح الواو والنون- القرافي القاهري الشافعي (ت ٨٤٩ هـ) (^٥).
قال عنه السخاوي: كان إمامًا علامة فقيهًا أصوليًّا نحويًّا.
١٢٠ - محمد بن حسن بن سعد ناصر الدين أبو محمد القرشي الزبيري القاهري الشافعي (ت ٨٤١ هـ) (^٦).
أخذ عنه الفقه ولازمه حتى أذن له في الإقراء.
١٢١ - محمد بن حسن بن عبد الله بن سليمان القرني -نسبة إلى أويس القرني- المصري الشافعي (ت ٨٧١ هـ) (^٧).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٧/ ٥٩).
(٢) "الضوء اللامع" (٧/ ٩٤).
(٣) "الضوء اللامع" (٧/ ٨٣).
(٤) "الضوء اللامع" (٧/ ١٠٦).
(٥) "الضوء اللامع" ٧/ ١٤٠.
(٦) "الضوء اللامع" (٧/ ٢٢٢).
(٧) "معجم الشيوخ" (ص ٢٢٧)، و"الضوء اللامع" (٧/ ٢٢٤).
[ ١ / ٢٦٨ ]
١٢٢ - محمد بن حسن بن علي بن عثمان الشمس النواجي-نسبة لنواج بالغربية بالقرب من المحلة- ثم القاهري الشافعي (ت ٨٥٩ هـ).
أجاز له ابن الملقن (^١). وصفه السخاوي بشاعر الوقت، وذكر له بعض المؤلفات في الأدب والشعر.
١٢٣ - محمد بن خليل بن هلال بن حسن العز أبو البقاء الحلبي الحنفي (ت ٨٠٤ هـ). قال عنه البرهان الحلبي: لا أعلم بالشام كلها مثله ولا بالقاهرة مثل مجموعه الذي اجتمع فيه من العلم الغزير والتواضع الكثير والدين المتين والمحافظة على الجماعة والذكر والتلاوة والاشتغال بالعلم (^٢).
١٢٤ - محمد بن عباس بن أحمد الأنصاري العاملي القاهري الشافعي (ت ٨٥٥ هـ) (^٣). لازم ابن الملقن حتى قرأ عليه "دلائل النبوة" للبيهقي وبعض الصحيح.
١٢٥ - محمد بن عبد الدائم بن موسى الشمس أبو عبد الله البرماوي ثم
القاهري الشافعي (ت ٨٣١ هـ) (^٤).
قال عنه السخاوي: كان إمامًا علامة في الفقه وأصوله والعربية وغيرها. وذكر له عدة تصانيف.
١٢٦ - محمد بن عبد الرحمن بن علي أبو الفضل الهاشمي العقيلي النويري (ت ٨٧٠ هـ) (^٥). أجاز له ابن الملقن.
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٧/ ٢٢٩).
(٢) "الضوء اللامع" (٧/ ٢٣٢ - ٢٣٤).
(٣) "الضوء اللامع" (٧/ ٢٧٥).
(٤) "الضوء اللامع" (٧/ ٢٨١).
(٥) "معجم الشيوخ" (ص ٢٣٢)، "الضوء اللامع" (٧/ ٢٩٢).
[ ١ / ٢٦٩ ]
١٢٧ - محمد بن عبد الرحمن بن عيسى بن سلطان الغزي ثم القاهري الشافعي الصوفي القادري (ت ٨٥٣ هـ) (^١).
١٢٨ - محمد بن عبد العزيز بن عبد السلام الكازروني المدني الشافعي الإمام العلامة شمس الدين. (ت ٨٤٩ هـ) (^٢).
١٢٩ - محمد بن عبد الله بن إبراهيم محيي الدين أبو نافع السعدي القاهري الشافعي (ت ٨٧٠ هـ) (^٣).
١٣٠ - محمد بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد القرشي المخزومي المكي الشافعي ويعرف بابن ظهيرة (ت ٨١٧ هـ). تفقه بابن الملقن.
كان إمامًا علامة، انتهت رياسة الشافعي ببلده، إليه ولقب بعالم الحجاز (^٤).
١٣١ - محمد بن عبد الله بن علي بن أحمد الشمس القرافى الشافعى الواعظ ويعرف بالحفار (ت ٨٧٦ هـ) (^٥).
١٣٢ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد الشمس أبو عبد الله القيسي الحموي الأصل الدمشقي الحافظ الكبير المعروف بابن ناصر الدين، حافظ الشام صاحب التصانيف الكثيرة النافعة (ت ٨٣٧ هـ) (^٦).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٧/ ٢٩٨).
(٢) "معجم الشيوخ" (ص ٢٣٣) و"الضوء اللامع" (٨/ ٦٠).
(٣) "الضوء اللامع" (٨/ ٧٩).
(٤) "الضوء اللامع" (٧/ ٩٢ - ٩٥).
(٥) "الضوء اللامع" (٧/ ٩٩).
(٦) "غاية السول في خصائص الرسول - ﷺ -" (ص ٢٢)، "شذرات الذهب" (٧/ ٤٥).
[ ١ / ٢٧٠ ]
١٣٣ - محمد بن عبد الله بن محمد الرشيدي الأصل القاهري الشافعي (ت ٨٥٤ هـ) (^١).
١٣٤ - محمد بن عبد الوهاب بن علي الأنصاري الزرندي المدني ت ٨٣٨ هـ (^٢).
أجاز له ابن الملقن.
١٣٥ - محمد بن عثمان بن عبد الله ناصر الدين أبو الحسن المصري الشاذلي الشافعي صهر الزين العراقي (ت ٨٣٧ هـ) (^٣).
١٣٦ - محمد بن عثمان بن عبد الله العمري أصيل الدين أبو عبد الله القاهري الشافعي (ت ٨٠٤ هـ) (^٤).
أخذ عنه الفقه، وأذن له بالإفتاء والتدريس ووصفه بالعالم العلامة.
١٣٧ - محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز الهاشمي العقيلي النويري المكي المالكي قاضى القضاة ولى الدين أبو عبد الله (ت ٨٤٢ هـ) (^٥). أجاز له.
١٣٨ - محمد بن علي بن محمد الصالحي الأصل المكي شمس الدين أبو المعالي (ت ٨٤٦ هـ) (^٦). أجاز له.
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٨/ ١٠١).
(٢) "الضوء اللامع" (٨/ ١٣٥).
(٣) "الضوء اللامع" (٨/ ١٤٧).
(٤) "الضوء اللامع" (٨/ ١٤٧).
(٥) "معجم الشيوخ" (ص ٢٤٣).
(٦) "معجم الشيوخ" (ص ٢٤٨).
[ ١ / ٢٧١ ]
١٣٩ - محمد بن علي بن محمد الشمس السمنودي الأصل المصري الشافعي ت ٨١٣ هـ. أخذ عنه الفقه.
قال عنه المقريزي: كان من أعيان الفقهاء النحاة القراء.
وقال العيني: باشر عدة وظائف منها مشيخة القراءات (^١).
١٤٠ - محمد بن علي بن محمد بن يعقوب الشمس أبو عبد الله القاياتي القاهري الشافعي (ت ٨٥٠ هـ) (^٢).
قال عنه السخاوي: كان إمامًا عالمًا علامة غاية في التحقيق.
١٤١ - محمد بن علي بن مسعود الشمس القاهري الشافعي (ت ٨٥٧ هـ) (^٣).
١٤٢ - محمد بن عمار بن محمد الشمس أبو ياسر القاهري المصري المالكي ويعرف بابن عمار (ت ٨٤٤ هـ) (^٤).
قرأ علي ابن الملقن "تقريب النووي" وقطعة من شرحه لـ"العمدة"، أثنى عليه السخاوي وغيره وذكر له عدة مؤلفات.
ووصفه الحافظ ابن حجر بالشيخ الإمام العلامة الفقيه الفاضل الفهامة المفيد المحدث (^٥).
١٤٣ - محمد بن عمر بن أبي بكر الكناني الطوخي القاهري الشافعى
(ت ٨٤٩ هـ) (^٦). تففه بابن الملقن.
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٩/ ٩).
(٢) "الضوء اللامع" (٨/ ٢١٢).
(٣) "الضوء اللامع" (٨/ ٢١٩).
(٤) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٣٢)، و"البدر الطالع" (٢/ ٢٣٢).
(٥) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٣٢ - ٢٣٤).
(٦) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٤٠).
[ ١ / ٢٧٢ ]
١٤٤ - محمد بن عمر بن أبي بكر التاج أبو الفتح القاهري الشرابيشي (ت ٨٣٩ هـ) (^١). لازم ابن الملقن في الحديث والفقه وغيرهما، واستملى منه وقرأ عليه جملة من تصانيفه.
١٤٥ - محمد بن عمر بن محمد الجمال البارنباري المصري الشافعي (ت ٨٤٢ هـ) (^٢). عرض على ابن الملقن وتفقه به.
١٤٦ - محمد بن عمر بن محمد الشمس الخصوصي ثم القاهري الشافعي (ت ٨٤٣ هـ) (^٣). تفقه على ابن الملقن.
١٤٧ - محمد بن عمر بن محمد المصري الشافعي قطب الدين أبو البركات (ت ٨٥٥ هـ) (^٤). عرض "التنبيه" علي ابن الملقن.
١٤٨ - محمد بن محمد بن أبي بكر ولي الدين أبو عبد الله المحلي الشافعي الشهير بابن مراوح -بفتح الميم والراء وكسر الواو- (٨٤٦ هـ) (^٥).
١٤٩ - محمد بن محمد بن أبي بكر الأنصاري المكي الشافعي الشهير بابن المرجاني (ت ٨٧٦ هـ) (^٦). أجاز له.
١٥٠ - محمد بن محمد بن أحمد البغدادي الأصل المصري الشافعي، نزيل مكة (ت ٨٤٤ هـ) (^٧).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٤١)، و(معجم الشيوخ) (ص ٢٥١).
(٢) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٥٤).
(٣) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٥٦).
(٤) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٦٦)، "معجم الشيوخ" (ص ٢٥٣ - ٢٥٤).
(٥) "الضوء اللامع" (٩/ ٦١)، "معجم الشيوخ" (ص ٢٦١).
(٦) "معجم الشيوخ" (ص ٢٦٢ - ٢٦٣).
(٧) "الضوء اللامع" (٩/ ٢٦) و"معجم الشيوخ" (ص ٢٥٩).
[ ١ / ٢٧٣ ]
١٥١ - محمد بن محمد بن أحمد بن عمر البلبيسي الشافعي الشمس أبو عبد الله (ت ٨٥٣ هـ) (^١).
١٥٢ - محمد بن محمد بن أحمد بن يحيى الجوجري ثم القاهري الأزهري الشافعي (ت ٨٦٥ هـ) (^٢).
١٥٣ - محمد بن محمد بن أحمد بن عز الدين المحب أبو عبد الله القاهري الشافعي (ت ٨٤٥ هـ) (^٣). أخذ الفقه عنه.
١٥٤ - محمد بن محمد بن إسماعيل الشمس أبو عبد الله البنهاوي القاهري الشافعي (ت ٨٥٤ هـ) (^٤).
١٥٥ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري المدني الشافعي العلامة محيي الدين أبو المعالي (ت ٨٥٦ هـ) (^٥). أجاز له ابن الملقن.
١٥٦ - محمد بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الله المغربي الصنهاجي الأصل المنوفي ثم القاهري الشافعي ويعرف بالعز ابن عبد السلام (ت ٨٦٥ هـ) (^٦).
١٥٧ - محمد بن محمد بن عبد اللطيف أبو البقاء الأموي المحلي المولد ثم السنباطي ثم القاهري المالكي (ت ٨٦١ هـ) (^٧). عرض "الموطأ" عليه.
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٩/ ٢٨).
(٢) "الضوء اللامع" (٩/ ٤٨ - ٤٩).
(٣) "الضوء اللامع" (٩/ ٤٩).
(٤) "الضوء اللامع" (ص ٩/ ٥٣).
(٥) "معجم الشيوخ" (ص ٢٦٨).
(٦) "الضوء اللامع" (٩/ ١٠٦ - ١٠٨).
(٧) "الضوء اللامع" (٩/ ١١٣).
[ ١ / ٢٧٤ ]
١٥٨ - محمد بن محمد بن عبد الله ناصر الدين أبو اليمن الزفتاوي الأصل القاهري الشافعي (ت ٨٧٦ هـ) (^١). عرض في سنة ثمانمائة عليه.
١٥٩ - محمد بن محمد بن عبد الله الحسيني المكراني الإيجي الشافعي (٨٥٥ هـ) (^٢). أجاز له ابن الملقن.
١٦٠ - محمد بن محمد بن علي أمين الدين أبو اليمن الهاشمي العقيلي النويري الشافعي (ت ٨٥٣ هـ) (^٣). أجاز له ابن الملقن.
١٦١ - محمد بن محمد بن عمر العز أبو اليمن الشيشيني ثم المحلي الشافعي (ت ٨٣٩ هـ) (^٤).
١٦٢ - محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحسن السكندري الأصل القاهري بدر الدين أبو اليمن ويعرف بابن روق (ت ٨٤٤ هـ) (^٥).
١٦٣ - محمد بن محمد بن محمد بن حسين القرشي المخزومي المكي الشافعي القاضي نجم الدين أبو المعالي (ت ٨٤٦ هـ) (^٦).
١٦٤ - محمد بن محمد بن محمد بن حسين الجلال أبو السعادات القرشي المخزومي المكي شقيق الذي قبله ويعرف بابن ظهيرة (ت ٨٦١ هـ) (^٧). أجاز له.
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٩/ ١١٦).
(٢) "الضوء اللامع" (٩/ ١٢٦).
(٣) "معجم الشيوخ" (ص ٢٧٠) و"الضوء اللامع" (٩/ ١٤٣ - ١٤٤).
(٤) "الضوء اللامع" (٩/ ١٧٦).
(٥) "معجم الشيوخ" (ص ٢٧٤) و"الضوء اللامع" (٩/ ٢١٣).
(٦) "معجم الشيوخ" (ص ٢٧٥).
(٧) "الضوء اللامع" (٩/ ٢١٤)، و"معجم الشيوخ" (ص ٢٧٦).
[ ١ / ٢٧٥ ]
١٦٥ - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الصدر السفطي المصري الشافعي (ت ٨٠٨ هـ) (^١).
أخذ عن ابن الملقن وكتب جملة من تصانيفه.
١٦٦ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد النجم أبو العطاء القرشي القاهري الشافعي الشاذلي (ت ٨٦٢ هـ) (^٢).
١٦٧ - محمد بن محمد بن محمود الشمس أبو عبد الله الرديني الشافعي (ت ٨٥٣ هـ أو ٨٥٤ هـ) (^٣).
١٦٨ - علي بن محمود بن محمد الشصس أبو عبد الله الربعي البالسي ثم القاهري الشافعي صهر ابن الملقن (ت ٨٥٤ هـ) (^٤). اشتغل بالفقه عليه.
١٦٩ - محمد بن موسى بن عيسى الكمال أبو البقاء الدميري الأصل القاهري الشافعي (ت ٨٠٨ هـ) صاحب "حياة الحيوان" وغيره من التصانيف. مهر في الفقه والأدب والحديث وغيرها (^٥).
١٧٠ - محمد القصري التاجر ويعرف بابن ستيت (ت ٨٢٢ هـ) (^٦).
١٧١ - موسى بن علي بن محمد المناوي القاهري ثم الحجازي المالكي (ت ٨٢٠ هـ) (^٧).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٩/ ٢٢٧).
(٢) "الضوء اللامع" (٩/ ٢٧٠).
(٣) "الضوء اللامع" (١٠/ ١٨ - ١٩).
(٤) "الضوء اللامع" (١٠/ ٤٤).
(٥) "الضوء اللامع" (١٠/ ٥٩ - ٦٢) و"البدر الطالع" (٢/ ٢٧٢).
(٦) "الضوء اللامع" (١٠/ ١٢٤).
(٧) "الضوء اللامع" (١٠/ ١٨٧).
[ ١ / ٢٧٦ ]
١٧٢ - يحيى بن يحيى بن أحمد القبابي -بكسر القاف ثم بباء موحدة ثم ألف ثم باء موحدة- المصري الدمشقي الشافعي القاضي محيي الدين أبو زكريا (ت ٨٤٠ هـ) (^١).
قال عنه السخاوي: كان إمامًا علامة فقيهًا واعظًا فصيحًا.
١٧٣ - يوسف بن إسماعيل بن يوسف الأنصاري الخزرجي الساعدي الأنبابي الشافعي (ت ٨٢٣ هـ) (^٢).
تفقه بابن الملقن وحمل عنه شرحه للحاوي.
١٧٤ - يوسف بن محمد بن أحمد الجمال القاهري الشافعي (ت ٨٤٧ هـ) (^٣). تفقه به.
١٧٥ - أبو بكر بن صدقة بن علي الزكي المناوي القاهري الشافعي (ت ٨٨٠ هـ) (^٤). أجاز له.
١٧٦ - أبو بكر بن محمد بن إسماعيل القلقشندي المقدسي الشافعي تقي الدين (ت ٨٦٧ هـ) (^٥). أجاز له.
قال عنه السخاوي: سمع منه الأئمة، وأخذ عنه الأكابر.
١٧٧ - أبو بكر بن أبي اليمن محمد الطبري المكي كان حيًّا سنة (٨٠٧ هـ) (^٦). أجاز له.
_________________
(١) "الضوء اللامع" (١٠/ ٢٦٣)، "معجم الشيوخ" (ص ٢٩٩).
(٢) "الضوء اللامع" (١٠/ ٣٠٢).
(٣) "الضوء اللامع" (١٠/ ٣٢٨).
(٤) "الضوء اللامع" (١١/ ٣٦).
(٥) "الضوء اللامع" (١١/ ٦٩ - ٧١) و"معجم الشيوخ" (ص ٣٥٠).
(٦) "الضوء اللامع" (١١/ ٦٨).
[ ١ / ٢٧٧ ]
١٧٨ - أبو الحسن البيجوري نور الدين سمع منه كتابه "غاية السول" (^١).
١٧٩ - أبو عبد الله بن مرزوق (^٢).
* تلاميذه من النساء:
١٨٠ - خديجة ابنة أبي عبد الله محمد بن حسن القيسي القسطلاني الأصل المكي (ت ٨٤٦ هـ) (^٣). أجاز لها.
١٨١ - رقية ابنة علي بن محمد المحلي المدني (ت ٨٨٠). أجاز لها في سنة إحدى وثمانمائة (^٤).
١٨٢ - زينب ابنة إبراهيم بن أحمد المرشدي المكي أم أحمد (ت ٨٤١ هـ) (^٥). أجاز لها.
١٨٣ - زينب ابنة الرضي محمد بن المحب الطبري المكى (ت ٨٦٢) (^٦).
أجاز لها.
١٨٤ - زينب ابنة أبي اليمن محمد بن أبي بكر العثمانى المراغى المدنى (ت ٨٥٩ هـ) (^٧). أجاز لها.
١٨٥ - غصون ابنة النور أبي الحسن علي بن أحمد أم الوفاء العقيلية النويرية المكية (ت ٨٥٥ هـ) (^٨). أجاز لها.
_________________
(١) "غاية السول" (ص ٦٩).
(٢) "درة الحجال" (٣/ ٢٠٠).
(٣) "معجم الشيوخ" (ص ٣١٣).
(٤) "معجم الشيوخ" (ص ٣١٤)، "الضوء اللامع" (١٢/ ٣٥).
(٥) "معجم الشيوخ" (ص ٣١٤).
(٦) "معجم الشيوخ" (ص ٣١٧)، "الضوء اللامع" (١٢/ ٤٨).
(٧) "الضوء اللامع" (١٢/ ٤٦)، "معجم الشيوخ" ص ٣١٦.
(٨) "الضوء اللامع" (١٢/ ٨٥).
[ ١ / ٢٧٨ ]
١٦٨ - كمالية الصغرى ابنة علي بن أحمد أم كمال ابنة النور العقيلي المكي (ت ٨٦٧ هـ) (^١). أجاز لها.
١٨٧ - كمالية ابنة المرجاني محمد بن أبي بكر الأنصاري (ت ٨٨٠ هـ) (^٢). أجاز لها.
١٨٨ - هاجر ابنة محمد بن محمد أم الفضل ابنة المحدث الشرف أبي الفضل القدسي الأصل القاهري الشافعي (ت ٨٧٤ هـ) (^٣).
١٨٩ - أم الحسن وتسمى سعيدة ابنة أحمد بن الكمال أبي الفضل محمد النويري، كانت حية في سنة (٨٣٦ هـ) (^٤) أجاز لها.
١٩٠ - أم الحسين وتسمى سعادة ابنة عبد الملك بن محمد البكري التونسي الأصل المكي الشهير والدها بابن المرجاني (ت ٨٤٢ أو ٨٤٣ هـ) (^٥) أجاز لها.
١٩١ - أم كلثوم ابنة المحب محمد بن أحمد الطبري المكية وتسمى سعيدة (٨٣٧ هـ) (^٦) أجاز لها.
١٩٢ - أم كمال ابنة عبد الرحمن بن علي النويري المكية وتسمى عائشة (٨٤٣ هـ) (^٧).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (١٢/ ١٢٠)، و"معجم الشيوخ" (ص ٣٢٦).
(٢) "معجم الشيوخ" (ص ٣٢٨).
(٣) "الضوء اللامع" (١٢/ ١٣١).
(٤) "الضوء اللامع" (١٢/ ١٣٥).
(٥) "معجم الشيوخ" (ص ٣٠٤)، "الضوء اللامع" (١٢/ ١٤٠).
(٦) "الضوء اللامع" (١٢/ ١٥١).
(٧) "الضوء اللامع" (١٢/ ١٥٣).
[ ١ / ٢٧٩ ]
١٩٣ - أم هانئ ابنة العلامة نور الدين أبي الحسن علي بن القاضي تقي الدين الهورينية الأصل المصرية الشافعية (٨٧١ هـ) (^١). أجاز لها.
١٩٤ - أم هانئ ابنة أبي الفتح محمد بن أحمد الحسني الفاسي المكي (٨٥٥ هـ) (^٢). أجاز لها.
١٩٥ - أم الوفاء الصغرى ابنة القاضي علي بن أحمد بن عبد العزيز الهاشمي العقيلي النويري (٨٥٥ هـ) (^٣). أجاز لها.
_________________
(١) "الضوء اللامع" (١٢/ ١٥٦)، "معجم الشيوخ" (ص ٣٠٦).
(٢) "معجم الشيوخ" (ص ٣٠٧).
(٣) "الضوء اللامع" (١٢/ ١٦١)، "معجم الشيوخ" (ص ٣٠٧).
[ ١ / ٢٨٠ ]
* صفاته:
قال ابن حجر (^١):
كان مديد القامة، حسن الصورة، يحب المزاح والمداعبة مع ملازمة الاشتغال والكتابة، وكان حسن المحاضرة، جميل الأخلاق، كثير الإنصاف، شديد القيام مع أصحابه.
وقال أيضًا (^٢): وقرأت بخط البرهان المحدّث بحلب أنه لازمه فبالغ في إطرائه، ووصفه بسعة العلم وكثرة التصانيف، ونقل عنه أنه كان يعتكف في رمضان في كل سنة في جامع الحاكم، وأنه كان كثير الانجماع عن الناس، وكان كثير المحبة في الفقراء والتبرك بهم، وأنه كان حسن الخلق، كثير المروءة، وهو كما قال فيما شاهدناه.
وقال أيضًا سبط ابن العجمي: شكالته حسنة وكذا خلقه مع التواضع والإحسان، لازمته مدة طويلة فلم أره منحرفًا قط.
وقال عنه أيضًا: وكان منقطعًا عن الناس، لا يركب إلا إلى درس أو نزهة، وكان يعتكف كل سنة بجامع الحاكم، ويحب أهل الخير والفقر ويعظمهم (^٣).
وقال عنه المقريزي:
كان من أعذب الناس ألفاظًا، وأحسنهم خلقًا، وأعظمهم محاضرة، صحبته سنين وأخذت عنه كثيرًا من مروياته ومصنفاته (^٤).
_________________
(١) "إنباء الغمر" (٥/ ٤٥).
(٢) "المجمع المؤسس" (٢/ ٣١٩).
(٣) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٤).
(٤) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٥).
[ ١ / ٢٨١ ]
* مناصبه:
يذكر ابن فهد (^١) أن ابن الملقن تصدى للإفتاء دهرًا، وناب في القضاء عمرًا.
فمناصب ابن الملقن كانت تنحصر في التدريس والإفتاء والقضاء، وعن مناصبه يحدثنا السخاوي (^٢) أنه ولي قضاء الشرقية ثم تخلى عنه لولده علي، وأنه تولى الميعاد بجامع الحاكم في سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وتولى أمر دار الحديث الكاملية خلفًا للزين العراقي الذي سافر لقضاء المدينة المنورة وكان ذلك في يوم الاثنين رابع شوال من سنة (٧٨٨ هـ) كما أرخه المقريزي (^٣).
ويذكر المقريزي (^٤) أنه تولى أيضًا التدريس في المدرسة السابقية.
_________________
(١) "لحظ الألحاظ " (ص ١٩٨).
(٢) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٤).
(٣) "السلوك" (٣/ ٢/ ٥٥).
(٤) "خطط المقريزي" (٣/ ٣٣٥).
[ ١ / ٢٨٢ ]
* محنته:
الابتلاء سنة من سنن الله يختبر بها عباده المؤمنين، وما يزال
المؤمن في بلاء حتى يلقى الله وما عليه خطيئة، وقد أصاب ابن
الملقن شيء من هذا الابتلاء، فقد حكى السخاوي أن برقوقًا صمم
على ولاية ابن الملقن منصب قاضي القضاة الشافعية، فعلم بعض
الناس بذلك فزور ورقة على لسان ابن الملقن بدفع أربعة آلاف دينار
إلى أحد الأمراء حتى يتم الأمر، ووصلت إلى برقوق، فجمع العلماء
وسأل الشيخ ابن الملقن: هذا خطك؟ فأنكر وصدق في إنكاره،
فغضب برقوق وزاد حنقه، وأهانه وسجنه، ثم خلصه الله -تعالى-
بعد مدة يسيرة بشفاعة البلقيني وطائفة من العلماء، وقد كانت هذِه
المحنة سنة ثمانين وسبعمائه (^١).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٥).
[ ١ / ٢٨٣ ]
* وفاته:
توفي ابن الملقن ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائه، ودفن مع أبيه بحوش سعيد السعداء (^١).
_________________
(١) انظر "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٥) و"شذرات الذهب" (٧/ ٤٥).
[ ١ / ٢٨٤ ]
* ثناء العلماء عليه:
وصفه الحافظ العراقي بالشيخ الإمام الحافظ (^١). وقال عنه الحافظ العلائي: الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث الحافظ المتقين سراج الدين شرف الفقهاء والمحدثين فخر الفضلاء (^٢).
وقال عنه ابن فهد (^٣): الإمام العلامة الحافظ، شيخ الإسلام، وعلم الأئمة الأعلام، عمدة المحدثين، وقدوة المصنفين.
وقال عن تآليفه: قد سار بجملة منها رواة الأخبار واشتهر ذكرها في الأقطار، وكان -رحمه الله تعالى- عليه له فوائد جمة ويستحضر غرائب، وهو من أعذب الناس لفظًا، وأحسنهم خلقًا، وأجملهم صورة، وأفكههم محاضرة، كثير المروءة والإحسان والتواضع والكلام الحسن لكل إنسان، كثير المحبة للفقراء والتبرك بهم مع التعظيم الزائد لهم.
وقال عنه ابن تغري بردي (^٤): الشيخ الإمام، صاحب التصانيف الجليلة، أثنى عليه الأئمة بالعمل والفضل، ووصف بالحافظ ونوه بذكره القاضي تاج الدين السبكي وكتب له تقريظًا على شرحه للمنهاج.
ووصفه قاضي صفد: بأنه أحد مشايخ الإسلام صاحب التصانيف التي ما فتح على غيره مثلها في هذِه الأوقات (^٥).
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠١) وانظر "لحظ الألحاظ" (ص ٢٠٠).
(٢) "المرجع السابق وانظر أيضًا "تحفة المراسيل".
(٣) "لحظ الألحاظ" (١٩٧ - ٢٠٠).
(٤) "المنهل الصافي" (٦/ ١٤٦).
(٥) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٤) و"لحظ الألحاظ" (ص ٢٠١) و"المجمع المؤسس" (٢/ ٣١٩).
[ ١ / ٢٨٥ ]
ووصفه الغماري بالشيخ الإمام، علم الأعلام، فخر الأنام، أحد مشايخ الإسلام، علامة العصر، بقية المصنفين، علم المفيدين والمدرسين سيف المناظرين مفتي المسلمين (^١).
وقال عنه المقريزي: كان من أعذب الناس ألفاظًا وأحسنهم خلقًا وأعظمهم محاضرة، صحبته سنين وأخذت عنه كثيرًا من مروياته ومصنفاته (^٢).
وقال عنه الصلاح الأقفهسي: تفقه وبرع وصنف وجمع وأفتى ودرس وحدث، وسارت مصنفاته في الأقطار، وقد لقينا خلقًا ممن أخذ عنه دراية ورواية، وخاتمة أصحابه تأخر إلى بعد السبعين (^٣).
وقال عنه سبط ابن العجمي: حفاظ مصر أربعة أشخاص وهم من مشايخي: البلقيني وهو أحفظهم لأحاديث الأحكام، والعراقي وهو أعلمهم بالصنعة، والهيثمي وهو أحفظهم للأحاديث من حيث هي، وابن الملقن وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث (^٤).
وقال أيضًا: كان فريد وقته في التصنيف، وعبارته فيها جلية واضحة، وغرائبه كثيرة (^٥).
وقال عنه ابن حجر (^٦): وهؤلاء الثلاثة: العراقي، والبلقيني، وابن الملقن كانوا أعجوبة هذا العصر على رأس القرن:
_________________
(١) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٤).
(٢) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٥).
(٣) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٥).
(٤) "لحظ الألحاظ" (ص ٢٥١).
(٥) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٤).
(٦) "المعجم المؤسس": (٢/ ٣١٨). و"الضوء اللامع" (٦/ ١٠٥).
[ ١ / ٢٨٦ ]
الأول: في معرفة الحديث وفنونه.
والثاني: في التوسع في معرفة مذهب الشافعي.
والثالث: في كثرة التصانيف.
وقال عنه أيضًا (^١): اشتهر اسمه وطار صيته، ورغب الناس في تصانيفه لكثرة فوائدها وبسطها وجودة ترتيبها.
وقال عنه السيوطي (^٢): الإمام الفقيه الحافظ ذو التصانيف الكثيرة .. أحد شيوخ الشافعية وأئمة الحديث.
وقال ابن قاضي شهبة عنه (^٣): الشيخ، الإمام، العالم، العلامة، عمدة المصنفين.
وعده المولى طاش كبرى زاده من الرؤساء الذين انفرد كل منهم بفن من الفنون فاق فيه أقرانه على رأس القرن الثامن وهم:
١ - البلقيني في الفقه الشافعي.
٢ - وابن الملقن في كثرة التصانيف في الفقه الشافعي والحديث.
٣ - وشمس الدين الفناري في الاطلاع على كل العلوم العقلية والنقلية والعربية.
٤ - وأبو عبد الله محمد بن عرفة في الفقه المالكي بل وفي سائر العلوم بالمغرب.
٥ - مجد الدين الفيروز آبادي في اللغة (^٤).
_________________
(١) "ذيل الدرر الكامنة" (ص ١٢٢).
(٢) "طبقات الحفاظ" (ص ٥٣٧).
(٣) "طبقات الشافعية" (٤/ ٥٣).
(٤) "مقدمة تحفة المحتاج" (١/ ٦٠).
[ ١ / ٢٨٧ ]
وقال عنه الحسيني (^١):
هو البحر الكامل، كان من أفقه زمانه، وأفضل أقرانه، ورعًا زاهدًا شهيرًا بإخراج الأحاديث وتصحيحها وجرح الرواة وتعديلهم.
وقال الشوكاني (^٢):
إنه من الأئمة في جميع العلوم، واشتهر صيته، وطار ذكره، وسارت مؤلفاته في الدنيا.
وقال أيضًا (^٣): رزق الإكثار من التصنيف وانتفع الناس بغالب ذلك.
وقال عنه محمد بن إبراهيم الوزير (^٤): هو المصحح عند أئمة الحديث من الشافعية كالنووي والذهبي وابن كثير وابن النحوي وغيرهم.
_________________
(١) "طبقات الشافعية" (ص ٢٣٥ - ٢٣٦).
(٢) "البدر الطالع" (١/ ٥١٠).
(٣) "البدر الطالع" (١/ ٥١٠).
(٤) "الروض الباسم" (ص ١٥٢).
[ ١ / ٢٨٨ ]
* نقده:
وقد صوبت لابن الملقن سهام النقد:
قال ابن حجر (^١): وكانت كتابته أكثر من استحضاره، فلهذا كثر القول فيه من علماء الشام ومصر حتى قرأت بخط ابن حجي: كان ينسب إلى سرقة التصانيف؛ فإنه ما كان يستحضر شيئًا ولا يحقق علمًا ويؤلف الكثير على معنى النسخ من كتب الناس، ولما قدم دمشق نوه بقدره تاج الدين السبكي سنة سبعين وكتب له تقريظًا على كتابه "تخريج أحاديث الرافعي" وألزم عماد الدين ابن كثير فكتب له أيضًا، وقد كان المتقدمون يعظمونه كالعلائي وأبي البقاء ونحوهما، فلعله كان في أول أمره حاذقًا، وأما الذين قرؤوا عليه ورأوه من سنة سبعين فما بعدها فقالوا: لم يكن بالماهر في الفتوى ولا التدريس، وإنما كان يقرأ عليه مصنفاته غالبًا فيقرر على ما فيها.
وقال عنه أيضًا (^٢): وكان يكتب في كل فن سواء أتقنه أو لم يتقنه.
وقال عنه أيضًا: لم يكن في الحديث بالمتقن ولا له ذوق أهل الفن (^٣).
وقال عنه أيضًا (^٤): وكان في أوَّل أمره ذكيًّا فطنًا، رأيت خطوط فضلاء ذلك العصر في طباق السماع بوصفه بالحفظ ونحوه من الصفات العلية، ولكن لما رأيناه لم يكن في الاستحضار ولا في التصرف بذاك، فكأنه لما طال عمره استروح وغلبت عليه الكتابة فوقف ذهنه.
_________________
(١) "إنباء الغمر" (٥/ ٤٤) وذكر نحو هذا أيضًا في "المجمع المؤسس" (٢/ ٣١٧).
(٢) "المجمع المؤسس" (٢/ ٣١٥).
(٣) "الضوء اللامع" (٦/ ١٠٣).
(٤) "ذيل الدرر الكامنة" (ص ١٢٢).
[ ١ / ٢٨٩ ]
وكانت كتابته أكثر من استحضاره، فلما دخل الشام فاتحوه في كثير من مشكلات تصانيفه فلم يكن له بذلك شعور ولا أجاب عن شيء منه، فقالوا في حقه: ناسخ كثير الغلط، وقد تغير قبل موته فحجبه ولده نور الدين علي إلى أن مات، وكان ينوب في الحكم لكن لا ينهمك فيه وإنما همته منصبة إلى التصنيف.
وذكر ابن قاضي شهبة (^١) أن المصريين ينسبونه إلى سرقة التصانيف.
وقال السخاوي (^٢) في دفع هذا: وكلاهما غير مقبول من قائله ولا مرضي.
وقال الشوكاني (^٣): وفي هذا الكلام من التحامل ما لا يخفى على منصف؛ فكتبه شاهدة بخلاف ذلك منادية بأنه من الأئمة في جميع العلوم، وقد اشتهر صيته، وطار ذكره، وسارت مؤلفاته في الدنيا.
وذكر أيضًا الحافظ ابن حجر بعض التعقيبات على كتاب "التوضيح" نذكرها في الكلام عن الكتاب.
قلت: أما منزلته في الحديث فتصانيفه شاهدة على ريادته. ومقدمته لكتاب "التوضيح" تدل على علم غزير، ولا ينقص من قيمتها بعض العبارات غير الدقيقة المكتوبة -كما يقال- من استحضاره.
أما نقله من تصانيف غيره فهذا دأب كثير من العلماء الأعلام، وقد نقل منه ابن حجر والعيني في مئات المواضع، كما سيأتي تفصيله، وكثيرًا ما ينقل ابن حجر والعيني عنه دون إشارة إلى ذلك، أما ابن
_________________
(١) "طبقات الشافعية" (٤/ ٥٧).
(٢) "الضوء اللامع" (٦/ ١٥٤).
(٣) "البدر الطالع" (١/ ٥١٠).
[ ١ / ٢٩٠ ]
الملقن فشرحه على البخاري طافح بالعزو للمصادر حتى أنها أرهقتنا في توثيقها لكثرتها في الصفحة الواحدة، بل في الفقرة أو السطر الواحد! وهو كذلك في "البدر" و"الإشارات".
أما كونه ناسخ كثير الغلط، فليس إلى هذا الحد ولكن وقع له ذلك في بعض كتبه وبخاصة في شرحه للبخاري، ولعل طول الكتاب وكثرة مصادره وتزاحمها أدى به إلى ذلك، أما غيره من الكتب كـ "الإشارات" و"الأشباه والنظائر" فما وقع له من خطأ في النقل فهو قليل كغيره من المصنفين.
ومما يدل على صدق كلام السخاوي والشوكاني في ذلك أن ابن الملقن برزت شخصيته النقدية في تحليل المصادر التى ينقل منها، فلم يكن مجرد ناقل أو ناسخ، فقد كان يبدي رأيه فيها.
فمن عباراته في "البدر المنير" في الثناء على بعض هذِه الكتب، وبيان فضلها:
قوله في "علل ابن أبي حاتم": وما أكثر فوائده.
وقوله في "الميزان"، للذهبي: وهو من أنفس كتبه.
وعن كتاب "موضح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب: وهو كتاب نفيس وقع لي بخطه.
وعن "أطراف" المزي: اقتصرت عليه لكونه هذب الأطراف قبله، واستدرك جملة عليهم.
وعن "خلافيات" البيهقي في الحديث: لم أر مثلها، بل ولا صُنِّفَ.
وعن "التحقيق" لابن الجوزي- وسماه "الخلافيات"-: وهي مفيدة.
وعن "المغرب" للمطرزي: ما أكثر فوائده.
[ ١ / ٢٩١ ]
وعن "الأحكام" للضياء المقدسي: ما أكثرها نفعًا.
وعن "الإمام" لابن دقيق العيد: وأما كتابه "الإمام" فهو للمسلمين إمام ولهذا الفن زمام، لا نظير له، وقال عنه أيضًا: ولو بيض هذا الكتاب وخرج إلى الناس لاستغنى به عن كل كتاب صنف في نوعه أو بقيت مسودته.
وعن كتابي البكري، والحازمي في أسماء الأماكن: وهما غاية في بابهما.
وعن "الناسخ والمنسوخ" للحازمي: وهو كتاب لا نظير له في بابه، في غاية التحقيق والنفاسة.
أما عن عبارته التي أطلقها لبيان ما يؤخذ على بعض هذِه المصادر، فمنها:
قوله في "أطراف الكئب الستة" لابن طاهر: كثيرة الوهم، كما شهد بذلك حافظ الشام ابن عساكر.
وعن "الجمع بين رجال الصحيحين" لابن طاهر أيضًا: غير معتمد عليه.
وعن "الأحكام" لمجد الدين بن تيمية، المسمى بـ "المنتقى": وهو كاسمه، وما أحسنه، لولا إطلاقه في كثير من الأحاديث العزو إلى كتب الأئمة دون التحسين والتضعيف .. وأشد من ذلك: كون الحديث في "جامع الترمذي" مبينًا ضعفه، فيعزوه إليه من غير بيان ضعفه.
وكثيرًا ما يناقش كلام الأئمة والأمثلة على ذلك كثيرة. سنذكر بعضها في منهج المصنف في كتابه.
[ ١ / ٢٩٢ ]