بقلم / خالد الرباط
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - ﷺ -، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
[ ١ / ٢٠ ]
وبعد:
فإن التفكير في إنجاز الأعمال العظيمة يصحبه شعور النفس باستعظامها، أو شعورها باستصغارها، ولكلا الحالين دواعيه وعواقبه، ولكن الشروع في الإنجاز نفسه ثم مواصلته يحتاج إلى حماسة لا تلهبها إلا حرارة الجُرْأة .. الجُرْأة التي تُخرج الآمال من ظلمات العدم إلى نور الوجود.
ولو كان عملنا هذا يدًا سريَّة أو صدقة مَخْفيَّة، لابتدرنا إلى كتمانها، حتى لا تعلم شمالنا ما أنفقتْ يمينُنا، ولكن أبى الله إلا أن يجْعله علانيةً تضيءُ أبصار المنصفين، وتُعْشي أعين الجاحِدين. وإنَّما نُلمح بكلماتٍ قليلة إلى تلك الجهود المبذولة والسنوات المَقْضيَّة التي استغرقها هذا العمل، ولسنا بذلك نعتفي إعجاب المطَّلعين، ولسنا بالعجب مُجاهِرين، ولكنَّا قصدنا من هذِه اللمحة إلى أمرين:
أولهما: بيان الإمكانات البحثية التي تمتاز بها مؤسستنا مع ما اعتراها من صعوبات وضغوط تفوق الطاقة، وقد بدأنا بهذا الكتاب منذ ستة أعوام، لم يَقْطعها- نادِرًا- إلا الإنشغال بأعمال أخرى نضطر إليها لتسيير أمور العمل، ثم ما يلبث العمل أن يستمر في طريقه متحديًّا الظروف التي ربما عوَّقت كبريات المؤسسات عن إتمام عملها، كما نرى ونسمع ذلك كثيرًا.
ورغم هذِه المثابرة الطويلة، ثم هذا النجاح، الذي كلَّل الله به جهودنا؛ فإننا كنَّا نطمحُ أن نزيد بهاءه بهاءً، وجلاله جلالا، فاعترضنا طريقان: أن نُعجِّلَ للباحثين منفَعته، وأن نؤخرها، فاخترنا تعجيل المنفعة على تأخيرها؛ فإن من الصعب حقًّا الوصول بهذِه
[ ١ / ٢١ ]
الكتب إلى الصدارة التي تُرضي أهل العلم، وعزاؤنا أنه من أفضل الشروح -التي خرجت- تحقيقًا حتى الآن، إن لم يَكُن أفضلها على الإطلاق.
وثانيهما: الإشارة بلمحة وفاء إلى هذِه الثُّلَّة من الباحثين الذين تربَّوا في أكنافِ دار الفلاح، وأُسنِدَ إليهم تحقيق الكتاب، والمتأمل في الأصل الذي عليه الكتاب يعرف حجم ما بذلوه لإخراجه، ليضعوه بين يدي أهل العلم في حُلة رائعة سهلة المنال عذبة المذاق، وقد يبذل الواحد منهم جُهدًا مضنيًا في التحقق من كلمة أو سطر ثم لا يظهر هذا الجهد في حاشية أو تعليق، ولا أدعي أنهم كلهم على درجة عالية من الكفاءة والعلم، بل هم متفاوتون في ذلك، ولكن عندهم من الجد والإخلاص ما يجعلني أستبشر لهم -بعد مزيد من الخبرة والعلم- بإذن الله بمستقبل مشرق في خدمة تراث أمتنا العظيم.
خالد الرباط
ت ٠١٠٦٦١٣٣٦٩/ ٠٠٢
Email: Kh_rbat@yahoo.com
[ ١ / ٢٢ ]