وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مِفْتَاحُ الجَنَّةِ؟
قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلاَّ لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ. [فتح ٣/ ١٠٩]
١٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَأَخْبَرَنِي -أَوْ قَالَ: بَشَّرَنِي- أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟! قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ". [١٤٠٨، ٢٣٨٨، ٣٢٢٢، ٥٨٢٧، ٦٢٦٨، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤، ٧٤٨٧ - مسلم: ٩٤ وسيأتي بعد الحديث ٩٩١ في كتاب الزكاة (٣٢) - فتح: ٣/ ١١٠]
١٢٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ". وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ. [٤٤٩٧، ٦٦٨٣ - مسلم: ٩٢ - فتح: ٣/ ١١٠]
[ ٩ / ٣٨١ ]
ثم ذكر فيه حديث أبي ذر: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "أتانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَأخْبَرَنِي -أَوْ قال: بَشَّرَنِي- أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بالله شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟! قال: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ".
وحديث شقيق عن عبد الله: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ". وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بالله شَيْئَا دَخَلَ الجَنَّةَ.
الشرح:
ترجمة الباب بعض من حديث صحيح أخرجه أبو داود عن معاذ بن جبل - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" قال الحاكم: صحيح الإسناد (^١). ولأبي زرعة عند وفاته فيه حكايته، أخبرنا بها الوجيه العوفي السكندري المعمر مشافهة، عن
_________________
(١) أبو داود (٣١١٦)، والحاكم في "المستدرك" ١/ ٣٥١، ٥٠٠. ورواه أحمد ٥/ ٢٤٧، والبزار في "البحر الزخار" ٧/ ٧٧ (٢٦٢٥)، والشاشي في "مسنده" ٣/ ٢٧٠ - ٢٧١ (١٣٧٢ - ١٣٧٣)، والطبراني ٢٠/ ١١٢ (٢٢١)، وفي "الدعاء" ٣/ ١٤٨٥ (١٤٧١)، والخطيب في "الموضح" ٢/ ١٨٥ - ١٨٦، والمزي في "تهذيب الكمال" ١٣/ ٥٧٤، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٦٢٠ - ٢٦١ من طريق أبي عاصم النبيل -الضحاك بن مخلد- عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح ابن أبي غريب عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل. وهو حديث صحيح -كما ذكر المصنف هنا- وكذا صححه في "البدر المنير" ٥/ ١٨٩، وعبد الحق الأشبيلي في "أحكامه" ٢/ ١١٨. وحسن النووي في "المجموع" ٥/ ١٠٢ إسناده. وكذا الألباني في "أحكام الجنائز" ص ٤٨. وقال الحافظ في "شرح المشكاة" كما في "الفتوحات" ٤/ ١٠٩: سنده صحيح. وحسَّن الحديث في "أماليه" كما في "الفتوحات" ٤/ ١٠٤. وكذا الألباني في "الإرواء" (٦٨٧). وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (٢٧٢٩): إسناده حسن صحيح.
[ ٩ / ٣٨٢ ]
ابن رواح عامة، أنا السلفي، أنا أبو علي البرداني، ثنا إبراهيم بن هناد النسفي، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد القطان، ثنا أبو عبد الله محمد بن مسلم بن وارة الرازي قال: حضرت مع أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي عند أبي زرعة الرازي وهو في النزع فقلت لأبي حاتم: تعال حتَّى نلقنه الشهادة، فقال أبو حاتم: إني لأستحي من أبي زرعة أن ألقنه الشهادة، ولكن تعال حتَّى نتذاكر الحديث فلعله إِذَا سمعه يقول، فبدأت فقلت: حَدَّثَنَا أبو عاصم النبيل، ثنا عبد الحميد بن جعفر، فأرتج عَلَي الحديث حتَّى كأني ما سمعته ولا قرأته، فبدأ أبو حاتم فقال: حَدَّثنَا محمد بن بشار، ثنا أبو عاصم النبيل، عن عبد الحميد ابن جعفر، فأرتج عليه كأنه ما قرأه، فبدأ أبو زرعة فقال: حَدَّثَنَا محمد بن بشار، ثنا أبو عاصم النبيل، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن ابن سيرين مرة، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ كان آخر كلامه لا إله إلا الله" وخرجت روحه مع الهاء قبل أن يقول: "دخل الجنة" وذلك سنة اثنتين وستين ومائتين (^١).
وقول وهب وقع في حديث مرفوع إلى رسول الله - ﷺ - رواه البيهقي من حديث معاذ بن جبل أن رسول الله - ﷺ - قال له حين بعثه إلى اليمن: "إنك ستأتي أهل كتاب فيسألونك عن مفتاح الجنة، فقل شهادة
_________________
(١) هذِه القصة رواها المصنف -﵀- في "البدر المنير" ٥/ ١٨٩ - ١٩١، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦ - مختصره- والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ٧٦، والخليلي في "الإرشاد" ٢/ ٦٧٧ - ٦٧٨، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/ ٣٣٥، والمزي في "تهذيب الكمال" ١٩/ ١٠١ - ١٠٢، والذهبي في "السير" ١٣/ ٨٥ من عدة وجوه.
[ ٩ / ٣٨٣ ]
أن لا إله إلا الله، ولكن مفتاح بلا أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك" (^١).
وفي "سيرة ابن إسحاق": لما أرسل العلاء بن الحضرمي: "إذا سُئلت عن مفتاح الجنة، قل: معناها لا إله إلا الله" (^٢).
وفي "مسند أبي داود الطيالسي" من حديث أبي يحيى القتات عن مجاهد، عن جابر مرفوعًا: "مفتاح الجنة الصلاة" (^٣).
وذكر أبو نعيم في كتابه "أحوال الموحدين الموقنين" أن أسنان هذا المفتاح في الطاعات الواجبة من القيام بطاعة الله تعالى وتأديتها، والمفارقة للمعاصي ومجانبتها.
وكذا قال ابن بطال: إنه أراد بالأسنان القواعد التي بني الإسلام عليها التي هي كمال الإيمان ودعائمه خلاف قول الغالية من المرجئة
_________________
(١) روى الإمام أحمد في "المسند" ٥/ ٢٤٢، والبزار في "البحر الزخار" ٧/ ١٠٣ - ١٠٤ (٢٦٦٠)، والطبراني في "الدعاء" ٣/ ١٤٤٨ (١٤٧٩) من طريق شهر بن حوشب عن معاذ مرفوعًا: مفاتيح الجنة لا إله إلا الله. هكذا مختصرًا. وشهر لم يسمع من معاذ، قاله البزار. وبهذا ضعفه الهيثمي في "المجمع" ١/ ١٦ فقال: فيه: انقطاع بين شهر ومعاذ، وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل الحجاز ضعيفة وهذا منها. والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (١٣١١). والحديث الذي ذكره المصنف هنا وعزاه للبيهقي، ذكره الحافظ في "الفتح" ٣/ ١٠٩ كذلك وزاد نسبته "للشعب". وكذا في "التعليق" ٢/ ٤٥٤ وضعف إسناده. والله أعلم. وأما تعليق وهب بن منبه فوصله البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٩٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/ ٦٦، والحافظ في "التغليق" ٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤.
(٢) انظره بتفصيل في "الروض الأنف" ٤/ ٢٥٠.
(٣) "مسند الطيالسي" ٣/ ٣٣٧ (١٨٩٩). =
[ ٩ / ٣٨٤ ]
والجهمية الذين يقولون: إن الفرائض ليست إيمانًا، وقد سماها الله تعالى إيمانًا بقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢] واستئذانهم له عمل مفترض عليهم فسُمُّوا به مؤمنين كما سُمُّوا بإيمانهم بالله ورسوله (^١).
وقال الداودي: قول وهب بمعنى التشديد، ولعله لم يبلغه حديث أبي ذر (^٢)، وحديث عتبان (^٣)، وحديث معاذ (^٤) فيتأمل المعنى: من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه فهو مفتاح له أسنان، إلا أنه إن خلط ذلك بالكبائر حتى مات مصرا عليها لم تكن أسنانه بالتامة، فربما طال علاجه، وربما يسر له الفتح بفضله.
_________________
(١) = ورواه الترمذي (٤)، وأحمد ٣/ ٣٤٠، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/ ١٣٧، وابن عدي ٤/ ٢٤١، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ١٧٦، والبيهقي في "الشعب" ٣/ ٤ (٢٧١١ - ٢٧١٢)، والخطيب في "الموضح" ١/ ٣٥٠ - ٣٥١ من طريق سليمان بن قرم بن معاذ الضبي عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله. والحديث أشار المصنف لضعفه في "البدر المنير" ٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٥٢٦٥).
(٢) "شرح ابن بطال" ٣/ ٢٣٧. ويبدو أنه من كلام المهلب نقله عنه ابن بطال، فقبل هذِه الفقرة بفقرتين. قال ابن بطال: قال المهلب، ونقل كلامًا، وبعد الفقرة التي نقلها المصنف هنا. قال ابن بطال: قال المؤلف، وهل يعني إلا نفسه؟ والله أعلم.
(٣) هو حديث الباب (١٢٣٧) وسيأتي في عدة مواضع، وسيذكره المصنف قريبًا.
(٤) سلف برقم (٤٢٥) مطولًا، ورواه مسلم (٣٣).
(٥) هو حديث معاذ المذكور أول الباب، وقد تقدم تخريجه.
[ ٩ / ٣٨٥ ]
وروي عن عبد الله بن معقل قال: كان وهب بن منبه [جالسًا] (^١) في مجلس ابن عباس فسُئل: أليس تقول: إن مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال علي: وجدت في التوراة: ولكن اتخذوا له أسنانًا، فسمع ذلك ابن عباس فقال: أسنانه والله عندي:
أولها: شهادة أن لا إله إلا الله، وهو المفتاح.
والثاني: الصلاة، وهو القنطرة.
والثالث: الزكاة، وهي الطهور.
والرابع: الصوم، وهو الجُنة.
والخامس: الجهاد.
والسادس: الأمر بالمعروف وهو الألفة.
والسابع: الطاعة، وهي العصمة.
والثامن: الغسل من الجنابة وهي السريرة. وقد خاب من لا سن له، هذا والله أسنانها.
وحديث أبي ذر يأتي في اللباس أيضًا.
وفيه: "ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق" ثلاثًا "على رغم أنف أبي ذر" وكان أبو ذر إذا حدث به يقول: وإن رغم أنف أبي ذر.
قال أبو عبد الله: هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال: لا إله إلا الله، غُفر له (^٢).
_________________
(١) في الأصل: جالسٌ، والصواب ما أثبتناه.
(٢) سيأتي برقم (٥٨٢٧) كتاب: اللباس، باب: الثياب البيض.
[ ٩ / ٣٨٦ ]
وهو يوضح ما استبعد من أنه ليس موافقًا التبويب الذي فيه من كان آخر كلامه لا إله إلا الله؛ إذ فيه: ثم مات على ذلك. ودل أيضًا أن من قالها وارتعد ومات على اعتقادها كذلك. ففي مسلم من حديث عثمان مرفوعًا: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة" (^١).
وفيه من حديث أبي هريرة: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" (^٢) ولابن ماجه مثله من حديث عبد الله بن جعفر بزيادة: "الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين" (^٣).
وحديث عبد الله أخرجه البخاري في موضع آخر بلفظ: قال رسول الله كلمة وقلت أخرى. قال: "من ماتَ يجعل لله ندًا دَخَلَ النَّار" وقلت: من مات لا يجعل لله ندًا دخل الجنة (^٤). وفي رواية وكيع وابن نمير لمسلم بالعكس: "مَنْ ماتَ لا يشرك بالله شيئًا دَخَلَ الجنَّة" وقلت أنا: مَنْ مَاتَ يشركُ بالله شيئًا دَخَلَ النار (^٥).
_________________
(١) مسلم (٢٦) كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا.
(٢) مسلم (٩١٧) كتاب: الجنائز، باب: تلقين الموتي لا إله إلا الله.
(٣) "سنن ابن ماجه" (١٤٤٦) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في تلقين الميت لا إله إلا الله. وقال البوصيري في "الزوائد" (٤٧٨): أصله في "صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة، وإسناد حديث عبد الله بن جعفر فيه مقال، إسحاق لم أرَ من وثقه ولا من جرحه. وكثير بن زيد قال فيه أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال ابن معين: ليس شيء .. وباقي رجاله ثقات. والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (٤٣١٧)، وفي "ضعيف ابن ماجه" (٣٠٧).
(٤) سيأتي برقم (٤٤٩٧) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا﴾.
(٥) مسلم (٩٢) كتاب: الإيمان، باب: من لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة.
[ ٩ / ٣٨٧ ]
وفيه رد على من قال: إن ابن مسعود سمع أحد الحكمين، فرواه وضم إليه الحكم الآخر قياسًا على القواعد الشرعية. الظاهر أنه نسي مرة وهي الأولى وحفظ مرة وهي الأخرى فرواهما مرفوعين كغيره من الصحابة. ودخول المشرك النار دخول تأبيد.
إذا تقرر ذلك فالإجماع قائم على أن من مات على ذلك دخل الجنة لكن بعد الفصل بين العباد، ورد المظالم إلى أهلها، فيزحزح عنها ويباعد ويعجل له الدخول، أو يصيبه سفع من النار بكبائر ارتكبها.
وفيه رد على الرافضة والإباضية وأكثر الخوارج في قولهم: إن أصحاب الكبائر والمذنبين من المؤمنين يخلدون في النار بذنوبهم، والقرآن ناطق بتكذيبهم قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] والحجة عليهم أن قبول العمل يقتضي ثوابًا، والتخليد ينافيه. وقد أخبر الصادق في كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠]. وترك المثوبة على الإحسان لا يليق بالربوبية. وقول ابن مسعود السالف أصل في القول بدليل الخطاب وإثبات القياس.
وقول أبي ذر: وإن زنى وإن سرق؟ إنما ذكره لأنه - ﵇ - قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (^١) وما في معناه، فوضح له - ﵇ - إن وقع ذلك منه.
_________________
(١) سيأتي برقم (٢٤٧٥) كتاب: المظالم، باب: النهي بغير إذن صاحبه، ورواه مسلم (٥٧) في الإيمان، نقصان الإيمان بالمعاصي، من حديث أبي هريرة (.
[ ٩ / ٣٨٨ ]