١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ. [انظر: ٨٢٩ - مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٣/ ٩٢]
١٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ. [انظر: ٨٢٩ - مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٣/ ٩٢]
ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ ابن بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ .. الحديث.
[ ٩ / ٣٢٧ ]
وعنه: قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ .. الحديث.
وقد سلف في باب: من لم ير التشهد الأول واجبًا (^١). ويأتي قريبًا (^٢)، وهذِه الصلاة هي الظهر كما بينت في الطريق الثاني، وهذا الحديث هو أحد الأحاديث التي عليها مدار باب سجود السهو، وعليها تشعبت مذاهب العلماء.
ثانيها: حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين (^٣).
ثالثها: حديثه: "إذا لم يدر أحدكم كم صلى" (^٤).
رابعها: حديث عمران بن حصين (^٥).
خامسها: حديث ابن مسعود (^٦).
سادسها: حديث عبد الرحمن بن عوف (^٧).
وقوله: (ثم قام فلم يجلس). هو موضع استدلال البخاري في الترجمة.
وفيه سجود السهو قبل السلام، وقد اختلف العلماء فيه على ثلاث فرق:
فرقة قالت: إنه قبل السلام مطلقًا، زيادة كان أو نقصانًا، وتعلقت بظاهر هذا الحديث، وهو أظهر أقوال الشافعي (^٨)، ورواية عن أحمد،
_________________
(١) برقم (٨٢٩) كتاب: الأذان.
(٢) برقم (١٢٣٠) كتاب: السهو، باب: من يكبر في سجدتي السهو.
(٣) سلف برقم (٤٨٢) كتاب: الصلاة، باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره.
(٤) سيأتي برقم (١٢٣١) كتاب: السهو، باب: إذا لم يدر كم صلى ثلاثًا أو أربعًا سجد سجدتين وهو جالس.
(٥) رواه مسلم برقم (٥٧٤) كتاب: المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود.
(٦) سلف برقم (٤٠٤) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القبلة، ومن لم ير الإعادة ..
(٧) سيأتي تخريجه.
(٨) انظر: "المجموع" ٤/ ٤١.
[ ٩ / ٣٢٨ ]
حكاها أبو الخطاب (^١)، وهو مروي عن أبي هريرة ومكحول والزهري وربيعة والليث ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي (^٢).
واحتجوا أيضًا بحديث ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف في ذلك، أخرجه الترمذي وابن ماجه، قَالَ الترمذي: حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وقال مرة: على شرط مسلم (^٣).
وقال البيهقي: وصله يحيى بن عبد الله، وهو ضعيف (^٤).
وَطرقَهُ الدارقطني في "علله" ثم قَالَ: فرجع الحديث إلى إسماعيل ابن مسلم، وهو ضعيف (^٥).
واحتجوا أيضًا بأحاديث:
أحدها: حديث أبي سعيد الخدري، وفيه: "يسجد سجدتين قبل أن يسلم" أخرجه مسلم منفردًا به، ورواه مالك مرسلا (^٦)، وقال الدارقطني:
_________________
(١) "الانتصار في المسائل الكبار" ٢/ ٣٦٧.
(٢) رواه ابن أبي شيبة عن مكحول والزهري ١/ ٣٨٧ (٤٤٤٩) كتاب: الصلوات، باب: من كان يقول: اسجدهما قبل أن تسلم. وذكر هذِه الآثار جميعها ابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ٣٠٨.
(٣) رواه الترمذي برقم (٣٩٨) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان وقال: حديث حسن غريب صحيح، وابن ماجه (١٢٠٩) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين، والحاكم ١/ ٣٢٤ - ٣٢٥ كتاب: السهو، باب: سجدتا السهو إذ لم يدركم صلى. وقال: هذا حديث مفسر صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" (٣٢٦).
(٤) "السنن الكبرى" ٢/ ٣٣٢ كتاب: الصلاة، باب: من شك في صلاته فلم يدر صلى ثلاثًا أو أربعًا، ووقع فيها: حسين بن عبد الله.
(٥) "علل الدارقطني" ٤/ ٢٥٧ - ٢٦٠.
(٦) "صحيح مسلم" برقم (٥٧١) كتاب: المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له. "الموطأ" ص ٨٠.
[ ٩ / ٣٢٩ ]
القول لمن وصله (^١). وخالف البيهقي فقال: كان الأصل الإرسال (^٢).
ثانيها: حديث معاوية، أخرجه النسائي من حديث ابن عجلان، عن محمد بن يوسف مولى عثمان، عن أبيه، عنه، ثم قَالَ: ويوسف ليس بمشهور (^٣).
قلتُ: ذكره ابن حبان في "ثقاته" (^٤)، وقال الدارقطني: لا بأس به (^٥).
وأخرجه البيهقي في "المعرفة" وقال: وكذلك فعله عقبة بن عامر الجهني وقال: السنة الذي صنعت. وكذا سجدهما ابن الزبير، كما قاله أبو داود (^٦)، وهو قول الزهري (^٧).
قَالَ البيهقي: قد اختلف فيه عن عبد الله بن الزبير (^٨).
ثالثها: حديث أبي هريرة، وسيأتي، وأخرجه مسلم (^٩) والأربعة (^١٠).
_________________
(١) "علل الدارقطني" ١١/ ٢٦٣.
(٢) "السنن الكبرى" ٢/ ٣٣١ كتاب: الصلاة، باب: من شك في صلاته فلم يدر صلى ثلاثًا أو أربعًا.
(٣) "المجتبى" ٣/ ٣٣ - ٣٤، "السنن الكبرى" ١/ ٢٠٧ (٥٩٤)، ١/ ٣٧٣ (١١٨٣). وليس في المصدرين قول النسائي: ويوسف ليس بمشهور. وذكره المزي في "التحفة" ٨/ ٤٥١ (١١٤٥٢) وعزاه للنسائي، ثم قاله: قرأت بخط النسائي: يوسف ليس بالمشهور.
(٤) "الثقات" ٥/ ٥٥١.
(٥) انظر: "سؤالات البرقاني" للدارقطني ١/ ٦٣ (٤٦٦).
(٦) "سنن أبي داود" عقب الحديث (١٠٣٥) كتاب: الصلاة، باب: من قام من ثنتين ولم يتشهد.
(٧) "سنن أبي داود" عقب الرواية (١٠٣٥). ورواه عنه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٧ (٤٤٤٩) كتاب: الصلوات، باب: من كان يقول: اسجدهما قبل أن تسلم.
(٨) "السنن الكبرى" ٢/ ٢٣٥ في الصلاة، باب: سجود السهو في النقص من الصلاة.
(٩) "صحيح مسلم" برقم (٥٧٣) في المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له.
(١٠) أبو داود (١٠٠٨)، الترمذي (٣٩٩)، النسائي ٣/ ٢٠، ابن ماجه (١٢١٤).
[ ٩ / ٣٣٠ ]
رابعها: حديث ابن عباس أخرجه الدارقطني (^١).
خامسها: حديث ابن مسعود، وغير ذلك من الأحاديث. قَالَ الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول الشافعي، يرى سجود السهو كله قبل السلام، ويقول: هذا الناسخ لغيره من الأحاديث. ويذكر أن آخر فعل النبي - ﷺ - كان على هذا.
وهو قول أكثر الفقهاء من أهل المدينة مثل يحيى بن سعيد وربيعة وغيرهما (^٢)، وقال الشافعي في القديم: أخبرنا مطرف بن مازن (^٣)، عن معمر، عن الزهري قَالَ: سجد رسول الله - ﷺ - سجدتي السهو قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام. وذكر أن صحبة معاوية متأخرة، وفي "سنن حرملة": سأل عمر بن عبد العزيز ابن شهاب: [متي] (^٤) تسجد سجدتي السهو؟ فقال: قبل السلام؛ لأنهما من الصلاة وما كان من الصلاة فهو مقدم قبل السلام. فأخذ به عمر بن عبد العزيز.
ثم ذكر حديث أبي هريرة الذي فيه: قبل أن يسلم ثم (يسلم) (^٥). وقد سلف، وقال: ففي روايته ورواية معاوية، وصحبته متأخرة. وحديث ابن بحينة تأكيد هذِه الطريقة التي رواها مطرف (^٦).
_________________
(١) "سنن الدارقطني" ١/ ٣٧٣ - ٣٧٤ كتاب: الصلاة، باب: في ذكر الأمر بالأذان والإمامة وأحقهما.
(٢) "سنن الترمذي" عقب الحديث (٣٩١).
(٣) بهامش الأصل: مطرف بن مازن عن معمر، قال الذهبي في "المغني" في ترجمته: ضعفوه، وقال ابن معين: كذاب. ["المغني في الضعفاء" ٢/ ٦٦٢ (٦٢٨٠)].
(٤) زيادة يقتضيها السياق، من "معرفة السنن".
(٥) في الأصل: سلم، والمثبت من "المعرفة".
(٦) انظر: "معرفة السنن والآثار" ٣/ ٢٧٨ - ٢٨٠.
[ ٩ / ٣٣١ ]
قلتُ: وتحتمل الأحاديث التي جاء فيها: بعد السلام، أن يكون المراد: بعد السلام على رسول الله في التشهد، أو تكون أخرت سهوًا وعلم به بعده.
وقالت فرقة أخرى أنه بعده مطلقًا، وهو قول أبي حنيفة والثوري والكوفيين (^١)، وهو مروي عن علي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمار وابن عباس وابن الزبير وأنس والنخعي وابن أبي ليلى والحسن البصري (^٢)، واستدلوا بأحاديث:
أحدها: حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين.
ثانيها: حديث ابن مسعود، وقد سلف الأول في باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، ويأتي أيضًا (^٣)، والثاني في باب: ما جاء في القبلة، ويأتي بعد (^٤)، وخبر الواحد رواه الجماعة كلهم، وفيه: فسجد سجدتين بعد ما سلم (^٥).
ثالثها: حديث عمران بن حصين، أخرجاه والأربعة (^٦)، ورجح ابن القطان انقطاعه فيما بين ابن سيرين وعمران (^٧).
_________________
(١) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ١/ ٢٧٤.
(٢) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٦ - ٣٨٧ (٤٤٣٦، ٤٤٣٨)، (٤٤٤١ - ٤٤٤٧) كتاب: الصلوات، باب: في السلام في سجدتي السهو قبل السلام أو بعده، وابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ٣٠٩ - ٣١٠.
(٣) سلف برقم (٤٨٢) وسيأتي في الباب بعده، وبرقم (٦٠٥١) في الأدب.
(٤) سلف برقم (٤٠٤) كتاب: الصلاة، وسيأتي في الباب بعده، وبرقم (٦٦٧١) كتاب: الإيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسيًا في الإيمان.
(٥) سيأتي برقم (٧٢٤٩) كتاب: أخبار الآحاد.
(٦) لم يخرجه البخاري، فهو من أفراد مسلم عنه رواه برقم (٥٧٤)، ورواه أبو داود (١٠١٨، ١٠٣٩)، الترمذي (٣٩٥) والنسائي ٣/ ٢٦، وابن ماجه (١٢١٥).
(٧) "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٥٥٣ - ٥٥٤.
[ ٩ / ٣٣٢ ]
رابعها: حديث عبد الله بن جعفر، أخرجه أبو داود والنسائي (^١)، وقال: فيه مصعب بن شيبة، وهو منكر الحديث (^٢) وعتبة بن الحارث، وليس بمعروف، وقيل: عقبة، وقال أحمد: لا يثبت.
وقال البيهقي: إسناده لا بأس به (^٣). وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"، وقال: الصحيح عتبة لا عقبة (^٤).
خامسها: حديث المغيرة بن شعبة، رواه أبو داود (^٥) والترمذي وصححه (^٦). قَالَ البيهقي في "المعرفة": وإسناد حديث ابن بحينة أصح (^٧).
_________________
(١) "سنن أبي داود" (١٠٣٣) كتاب: الصلاة، باب: من قال: بعد التسليم، و"سنن النسائي" ٣/ ٣٠ كتاب: السهو، باب: التحري، و"الكبرى" ١/ ٢٠٧ (٥٩٣) كتاب: السهو، باب: من شك في صلاته.
(٢) ورد في الأصل بعدها: قلت: هو من رجال مسلم. وعليها لا .. إلى.
(٣) "السنن الكبرى" ٢/ ٣٣٦ كتاب: الصلاة، باب: من قال: يسجدهما بعد التسليم على الإطلاق.
(٤) "صحيح ابن خزيمة" ٢/ ١١٦ (١٠٣٣) كتاب: الصلاة، باب: الأمر بسجدتي السهو إذا نسي المصلي شيئًا من صلاته. وقال الذهبي في "المهذب" ٢/ ٧٧٢ (٣٣٨٢): (عتبة ويقال عقبة لا يدرى من هو، ومصعب ليس بذاك). وضعفه النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٤١ - ٦٤٢. والألباني في "ضعيف الجامع" (٥٦٤٧).
(٥) ورد بهامش (س): من خط الشيخ (…) وهم ابن الأثير في (…) فعزاه إلى أبي داود و(…) هو كذلك فيه.
(٦) "سنن أبي داود" (١٠٣٧) كتاب: الصلاة، باب: من نسي أن يتشهد وهو جالس. و"الترمذي" (٣٦٥) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا.
(٧) "معرفة السنن والآثار" ٣/ ٢٧٧ (٤٥٥٩).
[ ٩ / ٣٣٣ ]
واحتجوا أيضًا بحديث ثوبان (^١)، وفيه مقال، وبحديث ابن عمر وأنس وسعد (^٢).
وقالت فرقة ثالثة: كله قبله إلا في موضعين الذين ورد سجودهما بعده، وهما: إذا سلم في بعض من صلاته، أو تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه؛ لحديث ذي اليدين: سلم من ركعتين وسجد بعد السلام (^٣).
وحديث عمران: سلم من ثلاث وسجد بعد السلام.
وحديث ابن مسعود في التحري بعد السلام (^٤)، وهو قول أحمد بن
_________________
(١) رواه أبو داود برقم (١٠٣٨) كتاب: الصلاة، باب: من نسي أن يتشهد وهو جالس، وابن ماجه برقم (١٢١٩) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيمن سجدهما بعد السلام، وأحمد ٥/ ٢٨٠، والطبراني ٢/ ٩٢ (١٤١٤)، والبيهقي ٢/ ٣٣٧ كتاب: الصلاة، باب: من قال: يسجدهما بعد التسليم. وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (٩٥٤).
(٢) روى حديث ابن عمر ابن خزيمة في "صحيحه" ٢/ ١١٢ (١٠٢٦) كتاب: السهو، باب: في تحسين الركعة التي يشك في نقصها، والحاكم ١/ ٣٢٢ كتاب: السهو، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وروى حديث أنس: البيهقي ٢/ ٣٣٣ كتاب: الصلاة، باب: من شك في صلاته فلم يدر صلى ثلاثًا أو أربعًا. قال الذهبي في "المهذب" ٢/ ٧٦٩ (٣٣٧١): غريب. والبزار كما في "كشف الأستار" (٥٧٥) كتاب: الصلاة، باب: السجود للنقصان، وروى حديث سعد أبو يعلى في "مسنده" ٢/ ١٠٣ - ١٠٤ (٧٥٩) قال أبو عثمان: لم نسمع أحدًا يرفع هذا غير أبي معاوية، والحاكم ١/ ٣٢٣ كتاب: السهو، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والبيهقي ٢/ ٣٤٤ كتاب: الصلاة، باب: من سها فلم يذكر حتى ..
(٣) راجع حديث (٤٨٢).
(٤) سلف برقم (٤٠١) كتاب: الصلاة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان.
[ ٩ / ٣٣٤ ]
حنبل، وبه قَالَ سليمان بن داود الهاشمي من أصحاب الشافعي، وأبو خيثمة، وابن المنذر (^١).
وذكر الترمذي عن أحمد قَالَ: ما روي عن رسول الله - ﷺ - في سجدتي السهو فيستعمل كل على جهته، وكل سهو ليس فيه عن النبي - ﷺ - ذكر فقبل السلام.
وقال إسحاق نحو قول أحمد في هذا كله، إلا أنه قَالَ: كل سهو ليس فيه عن رسول الله - ﷺ - ذكر فإن كانت زيادة في الصلاة يسجدهما بعد السلام وإن كان نقصًا فقبله (^٢).
وحكى أبو الخطاب (^٣) عن أحمد مثل قول إسحاق، وهو قول مالك وأبي ثور، وأحد أقوال الشافعي (^٤).
وعن ابن مسعود: كل شيء شككت فيه من صلاتك من نقصان ركوع أو سجود فاستقبل أكبر ظنك، واجعل سجدتي السهو من هذا النحو قبل السلام، أو غير ذلك من السهو واجعله بعد التسليم (^٥).
_________________
(١) "الأوسط" ٣/ ٣١٢.
(٢) "سنن الترمذي" عقب الرواية (٣٩١) باب ما جاء في سجدتي السهو.
(٣) "الانتصار في المسائل الكبار" ٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧.
(٤) انظر: "المجموع" ٤/ ٤١ - ٤٢، "المدونة" ١/ ١٢٦.
(٥) رواه أحمد ١/ ٤٢٩ من طريق محمد بن الفضل، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا. ورواه أبو داود (١٠٢٨)، وأحمد ١/ ٤٢٩، والدارقطني ١/ ٣٧٨، والبيهقي ٢/ ٣٥٦ من طريق محمد بن مسلمة عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود مرفوعًا. وقال البيهقي: وهذا غير قوي ومختلف في رفعه ومتنه. وزاد في "المعرفة" ٣/ ٢٨٢: وأبو عبيدة عن أبيه مرسل. وقال الذهبي في "السير" ٦/ ١٤٦: لو صح هذا لكان فيه فرج عن ذوي الوسواس.
[ ٩ / ٣٣٥ ]
وقال علقمة والأسود: يسجد للنقص ولا يسجد للزيادة. حكاه عنهما الشيخ أبو حامد وابن التين، وهو عجيب.
وقالت الظاهرية: لا يسجد للسهو إلا في المواضع الخمسة التي سجد فيها الشارع، وغير ذلك فإن كان فرضًا أتى به، وإن كان ندبًا فليس عليه شيء.
قَالَ داود: تستعمل الأحاديث في مواضعها على ما جاءت عليه، ولا يقاس عليها، وقَالَ ابن حزم: سجود السهو كله بعد السلام إلا في موضعين، فإن الساهي فيهما مخير بين أن يسجد سجدتي السهو بعد السلام، وإن شاء قبله.
أحدها: من سها فقام من ركعتين ولم يجلس ولم يتشهد -فهذِه سواء كان إمامًا أو فذا- فإنه إذا استوى قائمًا فلا يحل له الرجوع إلى الجلوس، فإن رجع وهو عالم بأن ذلك لا يجوز ذاكرًا لذلك بطلت صلاته، وإن فعل ذلك ساهيًا لم تبطل، وهو سهو يوجب السجود، ولكن يتمادى في صلاته، فإذا أتم التشهد الأخير فإن شاء سجد السهو قبل السلام، وإن شاء بعده.
والثاني: أن لا يدري في كل صلاة تكون ركعتين أصلى ركعة أم ركعتين؟ وفي كل صلاة تكون ثلاثًا أصلى ركعة أو ركعتين أو ثلاثًا؟ وفي كل صلاة رباعية كذلك، فهذا يبني على الأقل، فإذا تشهد الأخير فهو غير كما ذكرنا (^١).
وللشافعي قول آخر: أنه يتخير إن شاء قبل السلام وإن شاء بعده، والخلاف عندنا في الإجزاء، وقيل: في الأفضل. وادعى الماوردي
_________________
(١) "المحلى" ٤/ ١٧٠ - ١٧١.
[ ٩ / ٣٣٦ ]
اتفاق الفقهاء -يعني: جميع العلماء- عليه (^١).
وقال صاحب "الذخيرة" الحنفي: لو سجد قبل السلام جاز عندنا.
قَالَ القدوري: هذا في رواية الأصول قَالَ: وروي عنهم أنه لا يجوز؛ لأنه أداه قبل وقته. ووجه رواية الأصول أن فعله حصل في فعل مجتهد فيه، فلا يحكم بفساده، وهذا لو أمرناه بالإعادة يتكرر عليه السجود، ولم يقل به أحد من العلماء (^٢)، وذكر في "الهداية" أن هذا الخلاف في الأولوية (^٣).
وذكر ابن عبد البر: كلهم يقولون: لو سجد قبل السلام فيما يجب السجود (بعده) (^٤) أو بعده فيما يجب قبله لا يضر (^٥)، وهو موافق لنقل الماوردي السالف.
وقال الحازمي: طريق الإنصاف أن نقول: أما حديث الزهري الذي فيه دلالة على النسخ ففيه انقطاع، فلا يقع معارضًا للأحاديث الثابتة، وأما بقية الأحاديث في السجود قبل السلام وبعده قولًا وفعلًا، فهي وإن كانت ثابتة صحيحة وفيها نوع تعارض، غير أن تقديم بعضها على بعض غير معلوم برواية موصولة صحيحة، والأشبه حمل الأحاديث على التوسع وجواز الأمرين (^٦).
_________________
(١) "الحاوي الكبير" ٢/ ٢١٤.
(٢) انظر: "المحيط البرهاني" ٢/ ٣٠٨.
(٣) "الهداية" ١/ ٨٠.
(٤) في الأصل: أو بعده، والمثبت هو الصواب.
(٥) "التمهيد" ٥/ ٣٣.
(٦) "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" للحازمي ص ٩٠.
[ ٩ / ٣٣٧ ]
فوائد:
الأولى: الحديث دال على سنية التشهد الأول والجلوس له، إذ لو كانا واجبين لما جبرا بالسجود كالركوع وغيره، وبه قَالَ مالك والشافعي وأبو حنيفة (^١)، وقال أحمد في طائفة قليلة: هما واجبان، وإذا سها جبرهما بالسجود على مقتضى الحديث (^٢).
الثانية: التكبير مشروع لسجود السهو بالإجماع، وقد ذكر في حديث الباب وفي حديث أبي هريرة أيضًا، وكان من شأنه - ﷺ - أن يكبر في كل خفض ورفع (^٣)، ومذهبنا تكبيرات الصلاة كلها سنة غير تكبيرة الإحرام فركن وهو قول الجمهور (^٤)، وأبو حنيفة يسمي تكبيرة الإحرام واجبة، وعن أحمد في رواية، والظاهرية أنها كلها واجبة (^٥).
الثالثة: الصحيح عندنا أنه لا يتشهد وكذا في سجود التلاوة كالجنازة (^٦)، ومذهب أبي حنيفة: يتشهد (^٧).
وقال ابن قدامة: إن كان قبل السلام سلم عقب التكبير، وإن كان
_________________
(١) "بدائع الصنائع" ١/ ١٦٣، "بداية المجتهد" ١/ ٢٦٢، "الحاوي الكبير" ٢/ ١٣٢.
(٢) وقال أيضًا في رواية أخرى: بسنية التشهد الأول، انظر: "الإفصاح" ١/ ٢٩٨، "المغني" ٢/ ٢١٧.
(٣) سلف برقم (٧٨٥) كتاب: الأذان، باب: إتمام التكبير في الركوع.
(٤) "الحاوي الكبير" ٢/ ٩٥، "المجموع" ٣/ ٢٥٠، "المغني" ٢/ ١٢٨.
(٥) "المنتقى" ١/ ١٤٦، "المحلى" ٣/ ٢٣٢.
(٦) قال النووي ﵀: وهل يتحرم للسجدتين ويتشهد ويسلم؟ قال إمام الحرمين: حكمه حكم سجود التلاوة وقطع الشيخ أبو حامد في تعليقه بأنه يتشهد ويسلم، ونقله عن نصه في القديم، وادعى الاتفاق عليه، فإن قلنا: يتشهد فوجهان، وقيل قولان: الصحيح المشهور: أنه يتشهد بعد السجدتين كسجود التلاوة، والثاني: يتشهد قبلها ليليهما السلام أ. هـ "المجموع" ٤/ ٧٢.
(٧) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ١/ ٢٧٥، "الاختيار" ١/ ٩٧ - ٩٨.
[ ٩ / ٣٣٨ ]
بعده تشهد وسلم. قَالَ: وبه قَالَ ابن مسعود والنخعي، وقتادة والحكم وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي في التشهد والتسليم (^١)، وعن النخعي: أيضًا يتشهد لها ولا يسلم، وعن أنس والحسن والشعبي وعطاء: ليس فيهما تشهد ولا تسليم (^٢)، وعن سعد بن أبي وقاص وعمار وابن أبي ليلى (^٣) وابن سيرين وابن المنذر: فيهما تسليم بغير تشهد.
قَالَ ابن المنذر: التسليم فيهما ثابت من غير وجه (^٤)، وفي ثبوت التشهد عنه نظر.
وقال أبو عمر: لا أحفظه مرفوعًا من وجه صحيح (^٥).
وعن عطاء: إن شاء تشهد وسلم وإن شاء لم يفعل (^٦).
وفي "شرح الهداية": يسلم ثنتين (^٧). وبه قَالَ الثوري وأحمد (^٨)، ويسلم عن يمينه وشماره. وفي "المحيط": ينبغي أن يسلم واحدة عن يمينه، وهو قول الكرخي (^٩) وبه قَالَ النخعي كالجنازة (^١٠). وفي "البدائع": يسلم تلقاء وجهه (^١١).
_________________
(١) "المغني" ٢/ ٤٣١.
(٢) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٨ (٤٤٦٢ - ٤٤٦٤) كتاب: الصلوات، باب: ما قالوا بينهما تشهد أم لا؟ ومن قال: لا يسلم فيهما، وابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ٣١٤.
(٣) ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٧ (٤٤٥٣ - ٤٤٥٤) كتاب: الصلوات، باب: التسليم في سجدتي السهو. وانظر: "الأوسط" ٣/ ٣١٦ - ٣١٧.
(٤) "الأوسط" ٣/ ٣١٧.
(٥) "التمهيد" ١٠/ ٢٠٩.
(٦) ذكر هذا الأثر ابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ٣١٦.
(٧) انظر: "فتح القدير" ١/ ٥٠١.
(٨) "المغني" ٢/ ٣٦٣.
(٩) انظر: "حاشية شلبي" ١/ ١٩٢.
(١٠) رواه عنه ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٨ (٤٤٥٦) باب: التسليم في سجدتي السهو.
(١١) "بدائع الصنائع" ١/ ١٧٤.
[ ٩ / ٣٣٩ ]
وفي صفة السلام منهما روايتان عن مالك:
إحداهما: أنه في السر والإعلان لسائر الصلوات.
والثانية: أنه يسر ولا يجهر به، وكذا الخلاف في الجنازة (^١).
الرابعة: لا يتكرر السجود حقيقة فإنه - ﷺ - لما ترك التشهد الأول، والجلوس له اكتفي بسجدتين، وهو قول أكثر أهل العلم، وعن الأوزاعي: إذا سها سهوين مختلفين تكرر ويسجد أربعًا، وقال ابن أبي ليلى: يتكرر السجود بعد السهو، وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز ابن أبي سلمة: إذا كان عليه سهوان في صلاة واحدة، منه ما يسجد له قبل السلام، ومنه ما يسجد له بعد السلام، فليفعلهما كذلك (^٢).
الخامسة: جمهور العلماء عليَّ أن سجود السهو في التطوع كالفرض، وقال ابن سيرين وقتادة: لا سجود فيه (^٣)، وهو قول غريب ضعيف عن الشافعي (^٤).
السادسة: متابعة الإمام عند القيام من هذا الجلوس واجب، وقد وقع كذلك في الحديث، ويجوز أن يكونوا علموا حكم هذِه الحادثة أو لم يعلموا فسبحوا، وأشار إليهم أن يقوموا، نعم اختلفوا فيمن قام من اثنتين ساهيًا هل يرجع إلى الجلوس؟
فقالت طائفة بهذا الحديث، وأن من استتم قائمًا، واستقل من الأرض فلا يرجع وليمض في صلاته، وإن لم يستو قائمًا جلس،
_________________
(١) انظر: "المعونة" ١/ ١٠٨.
(٢) انظر: "الأوسط" ٣/ ٣١٨.
(٣) رواه عنهما ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٦ (٤٤٣٤ - ٤٤٣٥) كتاب: الصلوات، باب: الرجل يسهو في التطوع ما يصنع.
(٤) "البيان" ٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠.
[ ٩ / ٣٤٠ ]
وروي ذلك عن علقمة وقتادة وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو قول الأوزاعي (^١) وابن القاسم في "المدونة" والشافعي (^٢).
وقالت أخرى: إذا فارقت أليته الأرض وإن لم يعتدل فلا يرجع ويتمادى ويسجد قبل السلام. رواه ابن القاسم عن مالك في "المجموعة" (^٣).
وقالت ثالثة: يقعد وإن كان استتم قائمًا، روي ذلك عن النعمان بن بشير والنخعي والحسن البصري إلا أن النخعي قَالَ: يجلس ما لم يفتتح القراءة، وقال الحسن: ما لم يركع (^٤).
وفي "المدونة" لابن القاسم قَالَ: إن أخطأ فرجع بعد أن قام سجد بعد السلام. وقال أشهب وعلي بن زياد: قبل السلام؛ لأنه قد وجب عليه السجود في حين قيامه، ورجوعه إلى الجلوس زيادة، وقال سحنون: تبطل صلاته. قَالَ ابن القاسم: ولا يرجع إذا فارق الأرض ولم يستتم قيامه، وخالفه ابن حبيب (^٥).
وعلة الذين قالوا: يقعد وإن استتم قائمًا القياس على إجماع الجميع أن المصلي لو نسي الركوع من صلاته وسجد ثم ذكر وهو ساجد أن عليه أن يقوم حَتَّى يركع، فكذلك حكمه إذا نسي قعودًا في موضع قيام حَتَّى
_________________
(١) رواه عن علقمة ابن أبي شيبة ١/ ٣٩٠ (٤٤٨٨ - ٤٤٨٩) كتاب: الصلوات، باب: من كان يقول: إذا لم يستقم قائمًا فليس عليه سهو. وذكرها جميعًا ابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ٢٩٠ - ٢٩١.
(٢) "المدونة" ١/ ١٣٠، "المجموع" ٤/ ٥٧، ٦١.
(٣) انظر: "النوادر والزيادات" ١/ ٣٥٨.
(٤) ذكر هذِه الآثار ابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ٢٩٠ - ٢٩١.
(٥) انظر: "النوادر والزيادات" ١/ ٣٥٨ - ٣٥٩.
[ ٩ / ٣٤١ ]
قام أن عليه أن يعود له إذا ذكره، والصواب كما قَالَ الطبري: قول من قَالَ: إذا استوى قائمًا يمضي في صلاته ولا يقعد فإذا فرغ سجد للسهو لحديث الباب أنه - ﷺ - حين اعتدل قائمًا لم يرجع إلى الجلوس بعد قيامه، وقد روي عن عمر وابن مسعود ومعاوية وسعيد والمغيرة بن شعبة، وعقبة بن عامر أنهم قاموا من اثنتين فلما ذكروا بعد القيام لم يجلسوا وقالوا: إن النبي - ﷺ - كان يفعل ذلك (^١).
وفي قول أكثر العلماء أنه من رجع إلى الجلوس بعد قيامه من ثنتين أنه لا تفسد صلاته إلا ما ذكر ابن أبي زيد عن سحنون أنه قَالَ: أفسد الصلاة برجوعه (^٢).
والصواب: قول الجماعة؛ لأن الأصل ما فعله، وترك الرجوع رخصة ويبينه أن الجلسة الأولى لم تكن فريضة؛ لأنها لوكانت فريضة لرجع، وقد سجد عنها فلم يقضها، والفرائض لا ينوب عنها سجود ولا غيره، ولابد من قضائها في العمد والسهو.
وقد شذت فرقة فأوجبت الأولى فرضًا، وقالوا: هي مخصوصة من بين سائر الصلاة أن ينوب عنها سجود السهو كالعرايا من المزابنة، وكالوقوف بعد الإحرام لمن وجد الإمام راكعًا، لا يقاس عليها شيء من أعمال البر في الصلاة.
ومنهم من قَالَ: هي فرض. وأوجب الرجوع إليها ما لم يعمل المصلي بعدها ما يمنعه من الرجوع إليها، وذلك عقد الركعة التي قام
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٩٠ - ٣٩١ (٤٤٩٢، ٤٤٩٨) كتاب: الصلوات، باب: ما قالوا: فيما إذا نسي فقام في الركعتين ما يصنع. عن المغيرة وعقبة، وذكرها جميعًا ابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩.
(٢) "النوادر والزيادات" ١/ ٣٥٨.
[ ٩ / ٣٤٢ ]
إليها برفع رأسه منها، وقولهم مردود بحديث الباب فلا معنى للخوض فيه، وإنما ذكر ليعرف فساده.
ونقل ابن بطال إجماع العلماء على أن من ترك الجلسة الأولى عامدًا أن صلاته فاسدة، وعليه إعادتها، قالوا: وهي سنة على حالها فحكم تركها عمدًا حكم الفرائض (^١). ولا يسلم له هذا الإجماع، نعم أجمعوا على أن الجلسة الأخيرة فريضة إلا ابن عُلَيَّة فقال: ليست بفرض قياسًا على الجلسة الوسطى، واحتج بحديث الباب في القيام من ثنتين، والجمهور حجة على من خالفهم على أنه يوجب فساد من لم يأت بأعمال الصلاة كلها سننها وفرائضها، وقوله مردود بقوله، ويرده أيضًا قوله - ﷺ -: "وتحليلها التسليم" (^٢) والتسليم لا يكون إلا بجلوس فسقط قوله (^٣).
السابعة: قوله: (فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه) أي: قارب قضاءها وأتى بجميعها غير السلام، ولو طال سجود السهو قبل السلام، فهل يعاد له التشهد؟ فيه روايتان عن مالك:
أشهرهما: نعم، وإن انصرف عن صلاته فذكر سجدتي السهو قبل
_________________
(١) "شرح ابن بطال" ٣/ ٢١٤.
(٢) رواه أبو داود (٦١) في الطهارة، باب فرض الوضوء، والترمذي (٣) في الطهارة، باب: ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وابن ماجه (٢٧٥) في الطهارة وسننها، باب مفتاح الصلاة الطهور، وأحمد ١/ ١٢٣، والدارمي ١/ ٥٣٩ - ٥٤٠ (٧١٤) كتاب: الطهارة، باب: مفتاح الصلاة الطهارة، والحاكم ١/ ١٣٢ كتاب: الطهارة. من حديث علي، وصححه الحاكم، وكذا الحافظ في "الفتح" ٢/ ٣٢٢، والنووي في "المجموع" ٣/ ٢٨٩، وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (٥٥): إسناده حسن صحيح.
(٣) "شرح ابن بطال" ٣/ ٢١٤.
[ ٩ / ٣٤٣ ]
السلام بالقرب، قَالَ محمد: يسجدهما في موضع ذكر ذلك إلا في الجمعة يتمها في المسجد، وإن أتم ذلك في غير المسجد لم تجزه الجمعة (^١).
قَالَ الشيخ أبو محمد: يريد إذا فاتتا قبل السلام؛ ووجهه أنه سجود من صلاة الجمعة قبل التحلل منها، فلا يكون إلا في موضع الجمعة لسجود الصلاة.
الثامنة: السجود في الزيادة لأحد معنيين؛ ليشفع ما قد زاد إن كان زيادة كثيرة، كما سيأتي الحديث فيه.
وإن كانت قليلة فالسجدتان ترغمان أنف الشيطان -كما نطق به الحديث أيضًا (^٢) - الذي أسهى واشتغل حَتَّى زاد فأغيظ الشيطان بهما؛ لأن السجود هو الذي استحق إبليس بتركه العذاب في الآخرة والخلود في النار، فلا أرغم له منه.
فرع:
سها في سجدتي السهو لا سهو عليه، قاله النخعي والحكم وحماد ومغيرة وابن أبي ليلى والبتي والحسن (^٣).
_________________
(١) "النوادر والزيادات" ١/ ٣٦٥، "المنتقى" ١/ ٨٤.
(٢) رواه مسلم (٥٧١)، وابن ماجه (١٢١٠).
(٣) روى ذلك عنهم ابن أبي شيبة ١/ ٣٨٩ (٤٤٧٠ - ٤٤٧٣) كتاب: الصلوات، باب: في السهو في سجدة السهو، وانظر: "الأوسط" ٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧.
[ ٩ / ٣٤٤ ]