١٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: "لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا". [انظر: ٣٦٢ - مسلم: ٤٤١ - فتح: ٣/ ٨٦]
ذكر فيه حديث سهل بن سعد قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ .. الحديث.
وقد سلف في باب: إذا كان الثوب ضيقًا (^١)، وقطعة منه معلقًا في باب: عقد الإزار على القفا في الصلاة (^٢).
وقوله: (من الصغر) أي: من صغر الثياب، وهذا في أول الإسلام حين القلة، ثم جاء الفتوح.
والتقدم في هذا الحديث هو تقدم الرجال بالسجود النساء؛ لأن النساء إذا لم يرفعن رءوسهن حَتَّى يستوي الرجال جلوسًا فقد تقدموهن بذلك، وصرن منتظرات لهم.
وفيه: جواز وقوع فعل المأموم بعد الإمام بمدة، ويصح إتمامه كمن زحم ولم يقدر على الركوع والسجود حَتَّى قام الناس.
وفيه: جواز سبق المأمومين بعضهم لبعض في الأفعال، ولا يضر ذلك.
وفيه: إنصات المصلي لمخبر يخبره.
_________________
(١) برقم (٣٦٢) كتاب: الصلاة.
(٢) قبل الرواية (٣٥٢) كتاب: الصلاة.
[ ٩ / ٣١١ ]
وفيه: جواز الفتح على المصلي وإن كان الذي يفتح عليه في غير صلاة؛ لأنه قد يجوز أن يكون القائل للنساء: "لا ترفعن رءوسكن حَتَّى يستوي الرجال جلوسًا". ومثله حديث: كان النساء يسرعن الانصراف إذا قضوا (^١) الصلاة؛ لئلا يلحقهم (^٢) الرجال، والعكس كذلك (^٣).
وفيه: التنبيه على جواز إصغاء المصلي في الصلاة إلى الخطاب الخفيف، وتفهمه، والتربص في إتيانها لحق غيره، ولغير مقصود الصلاة، فيؤخذ من هذا صحة انتظار الإمام في الركوع للداخل؛ ليدرك الإحرام والركعة إذا كان ذلك خفيفا، ويضعف القول بإبطال الصلاة بذلك، وهو قول سُحنون بناءً على أن الإطالة -والحالة هذِه- أجنبية عن مقصود الصلاة (^٤).
_________________
(١) ورد بالأصل فوق هذِه الكلمة: كذا.
(٢) ورد بالأصل فوق هذِه الكلمة: كذا.
(٣) سبق برقم (٨٧٠، ٨٢٧) وكتاب: الأذان، باب: سرعة انصراف النساء من الصبح.
(٤) قال سحنون بانتظار الإمام إذا أحسَّ أحدًا دخل المسجد وإن طال ذلك. انظر "الذخيرة" ٢/ ٢٧٤، "التاج والإكليل" ١/ ٤٠٥، "مواهب الجليل" ١/ ٤٠٤.
[ ٩ / ٣١٢ ]