وَقَالَ الحَسَنُ: الخِرْقَةُ الخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الفَخِذَيْنِ وَالوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ.
١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ اللاَّتِي بَايَعْنَ، قَدِمَتِ البِصْرَةَ، تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ- فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي". قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ". وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ. وَزَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ: الفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ. [انظر: ١٦٧ - مسلم: ٩٣٩ - فتح: ٣/ ١٣٣].
ثم ساق حديث أم عطية (^١)، وفي آخره: وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ. وَزَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ: الفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابن سِيرِينَ يَأُمُرُ بِالمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ.
وقد أسلفنا أنها زينب، وفسر عطاء الأشعار باللف أيضًا، فإذا لفت فيه فما ولي جسمها منه فهو شعار لها، وما فضل منه، فتكرير لفه عليها أستر لها من أن تؤزر فيه مطلقًا دون أن يلف عليها ما فضل منه فلذلك فسر أن الإشعار أريد به لفها في الإزار، وكان ابن سيرين أعلم التابعين بعمل الموتى هو وأيوب بعده كما سلف.
_________________
(١) تنبيه: أهمل البخاري -﵀- ذكر نسب شيخه في هذا الموضع أيضًا، وقد تقدم الكلام عليه في الحديث السالف. وجزم زكريا الأنصاري في هذا الموضع من "منحته" بأنه ابن صالح أيضًا، قال: كما في نسخة.
[ ٩ / ٤٦٤ ]
وقول الحسن السالف (^١) حسن في غير الإزار الذي أعطاهن رسول الله - ﷺ - إياه؛ لأنه أراد أن يعمها به، وابن سيرين أعلم بما روى بل إنه المفهوم من كلام الشارع. وقول الحسن: في الخامسة قاله ابن القاسم أن المرأة تزاد عَلَى ثلاثة أثواب مئزر وخمار لحاجتها إلى الستر (^٢).
_________________
(١) تعليق الحسن المذكور قبل حديث الباب هذا وصله ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٢/ ٤٦٥ (١١٠٨٧): حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن قال: تكفن المرأة في خمسة أثواب: درع وخمار وحقو ولفافتين. ذكر ذلك الحافظ في "تغليق التعليق" ٢/ ٤٦٣. وكذا عزاه في "الفتح" ٣/ ١٣٣ فقال: قد وصله ابن أبي شيبة نحوه.
(٢) انظر: "المنتقى" ٢/ ٨.
[ ٩ / ٤٦٥ ]