١٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: "إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا". [انظر: ١١٩٩ - مسلم: ٥٣٨ - فتح: ٣/ ٨٦]
١٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِى مَا اللهُ أَعْلَمُ بِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَجَدَ عَلَيَّ أَنِّي أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنَ المَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ فَقَالَ: "إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي". وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَي غَيْرِ القِبْلَةِ. [انظر ٤٠٠ - مسلم: ٥٤٠ - فتح: ٣/ ٨٦]
ذكر فيه حديث علقمة، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُو فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ .. الحديث.
وحديث عطاء عن جابر: قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ .. الحديث.
وقد سلف الأول في باب: ما ينهى من الكلام (^١)، والثاني ذكرته فيه، وأخرجه مسلم أيضًا (^٢)، وأخرجه أيضًا من حديث أبي الزبير عن جابر (^٣)، وحكى ابن بطال هنا الإجماع أنه لا يرد السلام نطقًا (^٤)، وقد أسلفناه في موضعه.
_________________
(١) برقم (١١٩٩) كتاب: العمل في الصلاة.
(٢) "صحيح مسلم" (٥٣٨) كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ..
(٣) "صحيح مسلم" (٥٤٠).
(٤) "شرح ابن بطال" ٣/ ١٨٨.
[ ٩ / ٣١٣ ]
قَالَ: واختلفوا: هل يرد بالإشارة؟ فكرهته طائفة، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وهو قول أبي حنيفة والشافعى وأحمد وإسحاق وأبي ثور (^١).
واحتجٍ الطحاوي لأصحابه بقوله: فلم يرد عليه. وقال: "إن في الصلاة شغلًا" (^٢).
واختلف فيه قول مالك، فمرة كرهه ومرة أجازه، وقال: ليرد مشيرًا بيده ورأسه.
ورخصت فيه طائفة، روي عن سعيد بن المسيب وقتادة والحسن (^٣).
وفيه قول ثالث أنه يرد إذا فرغ، وقد سلف هناك.
واحتج الذين رخصوا في ذلك بما رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين قَالَ: لما قدم عبد الله من الحبشة وأتى النبي - ﷺ - وهو يصلي، فسلم عليه فأومأ وأشار برأسه (^٤).
وعن ابن عمر قَالَ: سألت صهيبًا: كيف كان النبي - ﷺ - يصنع حين يسلم عليه وهو يصلي؟ قَالَ: يشير بيده (^٥).
_________________
(١) هذِه العبارة فيها اضطراب. فممن قال: يستحب رد السلام بالإشارة ابن عمر وابن عباس والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وقال أبو حنيفة لا يرد لا لفظًا ولا إشارة. بل هو ما ذكره المصنف في أول فوائد حديث رقم (١١٩٩) من نهاية شرح الحديث. انظر: "المجموع" ٤/ ٣٧، "الشرح الكبير" ٤/ ٤٧.
(٢) "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٥٥ - ٤٥٦.
(٣) ذكرها ابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ٢٥١.
(٤) "المصنف" ١/ ٤١٩ (٤٨١٩) كتاب: الصلوات، باب: من كان يرد ويشير بيده أو برأسه.
(٥) روى هذا الحديث أبو داود (٩٢٥) كتاب: الصلاة، باب: رد السلام في الصلاة، =
[ ٩ / ٣١٤ ]
وعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - أتى قباء فجاء الأنصار يسلمون عليه وهو يصلي، فأشار إليهم بيده (^١).
وقال عطاء: سلم رجل عليّ ابن عباس وهو يصلي وأخذ بيده فصافحه وغمزه (^٢).
وقد ثبتت الإشارة عن النبي - ﷺ - في الصلاة في آثار كثيرة ذكرها البخاري في آخر كتاب الصلاة كما ستعلمه قريبًا (^٣)، فلا معنى لقول من أنكر الرد بالإشارة، وكذلك اختلفوا في السلام على المصلي كما أسلفناه هناك، فكره ذلك قوم. وروي عن جابر بن عبد الله قَالَ: لو دخلت على قوم وهم يصلون ما سلمت عليهم (^٤). قَالَ أبو مجلز:
_________________
(١) = والترمذي (٣٦٧) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الإشارة في الصلاة، وابن أبي شيبة ١/ ٤١٨ - ٤١٩ (٤٨١١) كتاب: الصلوات، باب: من كان يرد ويشير بيده أو برأسه، وأحمد ٤/ ٣٣٢، وابن الجارود في "المنتقى" ١/ ١٩٦ (٢١٦)، وابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٥٤، والبيهقي ٢/ ٢٥٩ كتاب: الصلاة، باب: الإشارة في الصلاة. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٨٥٨).
(٢) رواه أبو داود (٩٢٧) في الصلاة، باب: رد السلام في الصلاة. والترمذي (٣٦٨) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الإشارة في الصلاة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن الجارود في "المنتقى" ١/ ١٩٥ - ١٩٦ (٢١٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤، والبيهقي ٢/ ٢٥٩ في الصلاة، باب: الإشارة برد السلام. وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (٨٦٠): إسناده حسن صحيح.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤١٩ (٤٨٢٠) باب: من كان يرد ويشير بيده أو برأسه.
(٤) ستأتي برقم (١٢٣٤) كتاب: السهو، باب: الإشارة في الصلاة.
(٥) رواه عنه ابن أبي شيبة بلفظ: ما كنت لأسلم على رجل وهو يصلي، زاد أبو معاوية: ولو سلم عليَّ لرددت عليه. ١/ ٤١٩ (٤٨١٥) كتاب: الصلوات، باب: من كان يرد ويشير بيده أو برأسه.
[ ٩ / ٣١٥ ]
السلام على المصلي عَجزٌ (^١)، وكرهه عطاء والشعبي (^٢) ورواه ابن وهب عن مالك، وبه قَالَ إسحاق (^٣). ورخصت فيه أخرى، روي ذلك عن ابن عمر (^٤) وهو قول مالك في "المدونة"، قَالَ: لا يكره السلام عليه في فريضة ولا نافلة (^٥)، وفعله أحمد (^٦).
_________________
(١) "المصنف" ١/ ٤١٨ (٤٨٠٥) كتاب: الصلوات، باب: الرجل يسلم عليه في الصلاة.
(٢) رواه ابن أبي شيبة عن الشعبي ١/ ٤١٨ (٤٨٠٦). وذكره عنهما ابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ٢٥٠.
(٣) ذكره عنهم ابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ٢٥٠.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤١٩ (٤٨١٦) كتاب: الصلوات، باب: من كان يرد ويشير بيده أو برأسه.
(٥) "المدونة" ١/ ٩٨.
(٦) انظر: "الشرح الكبير" ٤/ ٤٨.
[ ٩ / ٣١٦ ]