١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ [بنُ المبَارَكِ]، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. [١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٧ - مسلم: ٩٤١ - فتح: ٣/ ١٣٥]
ذكر فيه حديث عائشة ﵂: أنه - ﷺ - كُفِّن فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُوليَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.
هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة (^١)، وترجم لَهُ البخاري أيضًا: الكفن بغير قميص (^٢)، والكفن بغير عمامة (^٣)، وهو أصح الروايات في كفنه، والحلة اشتريت ليكفن فيها فلم يكفن فيها، كما أخرجه مسلم (^٤).
ولأبي داود: كفن في ثوبين وبردة حبرة. قالت عائشة: أتوا بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه (^٥).
وفي الترمذي: كفن في ثلاثة أثواب: حُلَّة نجرانية وقميصه الذي مات فيه (^٦).
_________________
(١) مسلم (٩٤١)، وأبو داود (٣١٥١)، والترمذي (٦٩٩)، والنسائي ٤/ ٣٥، وابن ماجه (١٤٦٩).
(٢) يأتي برقم (١٢٧١ - ١٢٧٢).
(٣) يأتي برقم (١٢٧٣).
(٤) مسلم (٩٤١).
(٥) "سنن أبي داود" (٣١٥٢) كتاب: الجنائز، باب: في الكفن.
(٦) لم أقف عليه في "جامع الترمذي"، ولما طرَّفه المزي في "التحفة" ٥/ ٢٥٠ (٦٤٩٦) قصر عزوه على أبي داود وابن ماجه. والحديث ذكره المصنف -﵀- في "الإعلام" ٤/ ٤١٧، وخرجه في "البدر المنير" ٥/ ٢١٣ وقصر عزوه في المصدرين على أحمد في "المسند" وأبي داود =
[ ٩ / ٤٦٨ ]
وفي ابن ماجه: في ثلاث رياط بيض سحولية (^١).
ولابن سعد عن الشعبي: برد يمانية غلاظ: إزار ورداء ولفافة (^٢).
وروى علي: في سبعة، ولا يصح (^٣).
_________________
(١) = وابن ماجه، ولم يعزه للترمذي. والحديث رواه أبو داود (٣١٥٣) وابن ماجه (١٤٧١) وأحمد ١/ ٢٢٢، والطبراني ١١/ ٤٠٤ - ٤٠٥ (١٢١٤٦)، والبيهقي ٣/ ٤٠٠ من طريق عبد الله بن إدريس عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس قال: كفن رسول الله - ﷺ - في ثلاثة أثواب نجرانية، الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه. والحديث ضعفه النووي في "شرح مسلم" ٧/ ٨، وفي "خلاصة الأحكام" ٢/ ٩٥ (٣٣٧٥)، والذهبي في "المهذب" ٣/ ١٣٣٢ (٥٩٣٠)، والمصنف في "الإعلام" ٤/ ٤١٧، وفي "البدر المنير" ٥/ ٢١٣. والحافظ في "التلخيص" ٢/ ١٠٨، وفي "الدارية" ١/ ٢٣٠، والشوكاني في "النيل" ٢/ ٧٠١. والألباني في "ضعيف ابن ماجه" (٣١٨).
(٢) ابن ماجه (١٤٧٠) من حديث عبد الله بن عمر. وحسن البوصيري إسناده في "الزوائد" (٤٩٠)، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (١٢٠٠) بحديث عائشة.
(٣) "الطبقات الكبرى" ٢/ ٢٨٥.
(٤) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٢/ ٢٨٧، وأحمد ١/ ٩٤، ١٠٢، والبزار في "البحر الزخار" ٢/ ٢٤٥ (٦٤٦)، وابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٣، وابن عدي ٩/ ٢٠٥، والضياء في "المختارة" ٢/ ٣٥١ (٧٣٣) من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي ابن الحنفية، عن أبيه علي. قال ابن حبان: عبد الله بن محمد بن عقيل سيء الحفظ. والحديث ضعفه ابن حزم في "المحلى" ٥/ ١١٨ - ١١٩. وابن الجوزي في "العلل" ٢/ ٤١٥. وأعله ابن طاهر في "التذكرة" بابن عقيل كما نقله المصنف عنه في "البدر المنير" ٥/ ٢١٥. وكذا أعله الحافظ في "التلخيص" ٢/ ١٠٨. وقال المصنف في "البدر" ٥/ ٢١٥ والألباني في "أحكام الجنائز" ص ٨٥: حديث منكر.
[ ٩ / ٤٦٩ ]
وللبزار: ثلاثة سحولية وقميصه وعمامته وسراويله والقطيفة التي جعلت تحته.
ويمانية بتخفيف الياء عَلَى الفصيح، وسحولية بفتح السين عَلَى الأكثر أي بيض، وقال الأزهري: بالفتح مدينة وبالضم الثياب (^١)، وحكى ابن الأثير الضم في القرية (^٢).
والكرسف: القطن. والتكفين واجب بالإجماع (^٣)، وأبعد من قال: إنه سنة. ومحله أصل التركة ويقدم عليه ما تعلق بالعين كالجاني والمرهون وغيرهما (^٤). وانفرد خلاس بن عمر، فقال: إنه من ثلث التركة (^٥)، وقال طاوس: إن كان المال قليلًا فمن الثلث وإلا فمن رأس المال (^٦)، فإن كفن في واحد فهو الواجب. قال أبو حنيفة: ويكون مسيئًا والأفضل ثلاثة: وأجمعوا- كما قال أبو عمر أنه لا يكفن في ثوب يصف ما تحته (^٧).
وروي من حديث أبي هريرة - ﵁ - أنه - ﷺ - زر قميصه الذي كفن فيه. قال ابن سيرين: وأنا زررت عَلَى أبي هريرة. قال ابن عون: وأنا زررت عَلَى ابن سيرين. قال حماد: وأنا زررت عَلَى ابن عون (^٨).
_________________
(١) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٦٤٥.
(٢) "النهاية" ٢/ ٣٤٧.
(٣) نقله ابن حزم في "مراتب الإجماع" ص ٦١.
(٤) كأن تكون التركة شيئا مرهونا أو عبدا جانيا.
(٥) رواه عنه عبد الرزاق في "المصنف" ٣/ ٤٣٥ - ٤٣٦٥ (٦٢٢٥). قال الحافظ في "الفتح" ٣/ ١٤١: قال ابن المنذر: إنها رواية شاذة.
(٦) رواه عبد الرزاق (٦٢٢٦). وراجع كلام ابن المنذر السالف نقله.
(٧) "الاستذكار" ٨/ ٢١٦.
(٨) حديث رواه ابن عدي في "الكامل" ١/ ٣١٠، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠. قال الخطيب: لا يصح رفعه. وقال المصنف في "البدر المنير" ٥/ ٢١٢: حديث منكر.
[ ٩ / ٤٧٠ ]
وقوله: (ليس فيها قميص ولا عمامة). حمله الشافعي والجمهور عَلَى أنه ليس في الكفن موجودٌ فلا يستحب ذَلِكَ وهو تأويل البخاري فإنه ترجم عليه كما سيأتي: الكفن بغير قميص (^١)، والكفن بغير عمامة (^٢).
وحمله مالك وأبو حنيفة عَلَى أنه ليس معدودًا بل يحتمل أن يكون ثلاثة أثواب زيادة عليها ولا يكره عندنا التكفين فيهما عَلَى الأصح، وهما مباحان عند المالكية وكان جابر وعطاء لا يعممان الميت، وقال بهما ابن عمر. وأبعد بعضهم فقال المراد بقولها (^٣): ليس فيها قميص أي: جديد، أو له دخاريص، أو الذي غسل فيه بل نزع عنه.
وفيه استحباب التكفين في الأبيض كما ترجم لَهُ، وهو إجماع، وقد
أمر به - ﷺ - في حديث صحيح في "جامع الترمذي" وغيره (^٤) والكفن في غيره جائز، ومن أطلق عليه الكراهية فمعناها خلاف الأولى ولو كانت
_________________
(١) يأتي برقم (١٢٧١ - ١٢٧٢).
(٢) يأتي برقم (١٢٧٣).
(٣) في الأصل: بقوله.
(٤) الترمذي (٩٩٤) من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم". ورواه أيضًا أبو داود (٣٨٧٨، ٤٠٦١)، وابن ماجه (١٤٧٢، ٣٥٦٦)، وأحمد ١/ ٢٤٧، ٢٧٤، ٣٢٨، ٣٥٥، ٣٦٣، والبيهقي ٣/ ٢٤٥، ٥/ ٣٣. والحديث صححه ابن حبان ١٢/ ٢٤٢ (٥٤٢٣)، والحاكم ١/ ٣٥٤ على شرط مسلم. وابن القطان في "بيانه" ٢/ ١٨٠. والنووي في "المجموع" ٧/ ٢٢٤. والمصنف -﵀- هنا، وفي شرح حديث (٥٨٢٦) كما سيأتي، وفي "البدر المنير" ٤/ ٦٧١. والألباني في "أحكام الجنائز" ص ٨٢ على شرط مسلم، وصححه في "مختصر الشمائل" (٥٤)، وفي "صحيح ابن ماجه" (١٢٠١).
[ ٩ / ٤٧١ ]
كلها حبرة لم تكره؛ لأنه - ﷺ - كان يلبسها في العيدين والجمعة، وتكره المصبغات وغيرها من ثياب الزينة.
وفي المعصفر قولان للمالكية: قالوا: ويكره السواد، قالوا: ويجوز بالوَرْس والزعفران.
وفي الحرير ثلاثة أقوال عندهم، ثالثها: يجوز للنساء دون الرجال (^١)، وجره عامة العلماء التكفين فيه مطلقًا. قال ابن المنذر: ولا أحفظ خلافه.
فرع:
غسل - ﷺ - في قميص، والظاهر أنه نزع؛ لئلا يصير شفعا؛ ولئلا يؤدي إلى بلاء الكفن.
_________________
(١) انظر: "النوادر والزيادات" ١/ ٥٦٣ - ٥٦٤.
[ ٩ / ٤٧٢ ]