١٢٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، حَدَّثَنَا خَبَّابٌ - ﵁ - قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ -وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا- قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلاَّ بُرْدَةً، إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ. [٣٨٩٧، ٣٩١٣، ٤٠٤٧، ٤٠٨٢، ٦٤٣٢، ٦٤٤٨ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ٣/ ١٤٢]
ذكر فيه حديث خباب وفيه أن مُصْعَب بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلاَّ بُرْدَةً، إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ، الحديث، فَأَمَرَنَا أَنْ نُغَطِّيَ رَأسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (^١). وفي بعض روايات البخاري: قتل يوم أحد ولم يترك إلا نمرة (^٢). وفي أخرى: وترك نمرة، خرجه في المغازي، وفي باب: هجرة رسول الله - ﷺ - وفي غيره (^٣).
ومعنى أينعت: نضجت وأدركت، ويقال: ينعت. ومنه قوله تعالى ﴿وَيَنْعِهِ﴾ [الأنعام: ٩٩]. وقال الحجاج في خطبته: أرى رءوسًا قد أينعت (^٤). أي: حان قطافها.
_________________
(١) "صحيح مسلم" (٩٤٥) باب: في كفت الميت.
(٢) يأتي برقم (٤٠٤٧، ٤٠٨٢).
(٣) يأتي برقم (٣٨٩٧، ٦٤٤٨).
(٤) قطعة من حديث رواه الطبري في "تاريخه" ٣/ ٥٤٧، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٢/ ١٢٧، ١٢٩ - ١٣٠.
[ ٩ / ٤٩٣ ]
ويهدبها: يجتنيها بضم الدال وكسرها. وقول خباب هذا، مما أشعر به نفسه من الخوف مع أخذهم الكفاف، وهذِه صفة المؤمن.
وفيه: أن الثوب إِذَا ضاق فتغطية الرأس أولى أن يبدأ به من رجليه؛ لشرفه.
قال المهلب: إنما أمر بتغطية الأفضل إِذَا أمكن ذَلِكَ بعد ستر العورة ولو ضاق الثوب عن تغطية رأسه وعورته لغطيت بذلك عورته وجعل عَلَى سائره من الإذخر -وهو بالذال المعجمة معروف- لأن ستر العورة واجب في حال الموت والحياة، والنظر إليها ومباشرتها باليد محرم إلا من حل لَهُ من الزوجين، كذا قال. وهو ظاهر عَلَى من يقول أن الكفن يكون ساترًا لجميع البدن وأن الميت يصير كله عورة وإلا فالظاهر إنما ستره طلبًا للأكمل.
وفيه: ما كان عليه صدر هذِه الأمة من الصدق في وصف أحوالهم ألا ترى إلى قوله: (فمنا من لم يأكل من أجره شيئًا) يعني: لم يكسب من الدنيا شيئا ولا اقتناه، وقصر نفسه عن شهواتها؛ لينالها موفرة في الآخرة.
و(منها من أينعت لَهُ ثمرته) يعني: من كسب المال، ونال من عرض الدنيا.
وفيه: أن الصبر عَلَى مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار ودرجات الأخيار، فمن صبر عَلَى ذَلِكَ عوفي من حر النار.
فائدة: خباب هو ابن الأرتِّ -بتشديد المثناة فوق- تميمي، وقيل: خزاعي بدري من السابقين، مات سنة سبع وثلاثين وصلى عليه عليٌّ (^١).
_________________
(١) انظر: "معجم الصحابة" للبغوي ٢/ ٢٧١، و"الاستيعاب" ٢/ ٢١ (٦٤٦)، و"أسد الغابة" ٢/ ١١٤ (١٤٠٧).
[ ٩ / ٤٩٤ ]
ومصعب بن عمير (^١) هو أول من هاجر إلى المدينة -كما سلف في الباب قبله- وهو أخو أبي عزيز الذي فدي يوم بدر بأربعة آلاف، ثمَّ أسلم وصحب رسول الله - ﷺ - وروى عنه (^٢). وأختهما هند أُم شيبة بن عثمان، أمهم أم خناس بنت مالك من بني عامر بن لؤي، وأخوهم أبو الروم قديم الإسلام (^٣)، أمه أم رومة، وأبو يزيد أخوهم، قتل كافرًا يوم أحد، كلهم أولاد عمير بن هاشم بن عبد مناف، شهد أبو الروم أُحدًا وقتل باليرموك، وقيل: اسم أبي عزيز زرارة، وكان حامل لواء المشركين يوم بدر، ويوم أحد حتَّى قتله ابن قميئة الليثي -لعنه الله- عن نيف وأربعين سنة.
_________________
(١) انظر: ترجمة مصعب في: "معرفة الصحابة" ٥/ ٢٥٥٦ (٢٧٢٤)، و"الاستيعاب" ٤/ ٣٦ (٢٥٨٢)، و"أسد الغابة" ٥/ ١٨١ (٤٩٢٩)، و"الاصابة" ٣/ ٤٢١ (٨٠٠٢).
(٢) انظر ترجمة أبي عزيز بن عمير في "معرفة الصحابة" ٥/ ٩٦٧ (٣٣٤٣)، و"الاستيعاب" ٤/ ٢٧٧ (٣١٢١)، و"أسد الغابة" ٦/ ٢١٣ (٦٠٩٦)، و"الإصابة" ٤/ ١٣٣ (٦٧٢).
(٣) انظر ترجمة أبي الروم في: "الاستيعاب" ٤/ ٢٢٣ (٢٩٩١)، و"أسد الغابة" ٦/ ١١٣ (٥٨٨٥)، و"الإصابة" ٤/ ٧٢ (٤٢٢).
[ ٩ / ٤٩٥ ]