١٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: "اتَّقِى اللهَ وَاصْبِرِي". قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي وَلَمْ تَعْرِفْهُ. فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ - ﷺ -. فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى". [انظر: ١٢٥٢ - مسلم: ٩٢٦ - فتح: ٣/ ١٤٨]
ذكر فيه حديث أنس أنه - ﷺ - مر بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ .. الحديث. وقد سلف في باب: قول الرجل للمرأة عند القبر: اتقي الله واصبري (^١).
أهل العلم قاطبة -كما قال الحازمي- عَلَى الإذن في زيارة القبور للرجال (^٢)، وفي "صحيح مسلم" من حديث عائشة أنه - ﷺ - كان يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين" (^٣)، ومن حديث بريدة كان رسول الله - ﷺ - يعلمهم إِذَا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا .. الحديث (^٤).
وغير ذَلِكَ من الأحاديث وكره قوم ذَلِكَ؛ لأنه روي عن رسول الله - ﷺ - أحاديث في النهي عنها، وقال الشعبي: لولا أن رسول الله - ﷺ - نهي عن زيارة القبور لزرت قبر ابنتي (^٥).
_________________
(١) برقم (١٢٥٢) كتاب: الجنائز.
(٢) انظر: "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" ص ١٠١ - ١٠٢.
(٣) "صحيح مسلم" (٩٧٤) كتاب: الجنائز، باب: ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها.
(٤) "صحيح مسلم" (٩٧٥).
(٥) رواه عبد الرزاق مرسلًا عن الشعبي ٣/ ٥٦٩ (٦٧٠٦) كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور، وابن أبي شيبة ٣/ ٣٢ (١١٨٢٣) كتاب الجنائز، باب من كره زيارة القبور.
[ ٩ / ٥٠٧ ]
قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون زيارة القبور، وعن ابن سيرين مثله (^١)، ثمَّ وردت أحاديث بنسخ النهي وإباحة زيارتها، ففي أفراد مسلم من حديث أبي هريرة: "زوروا القبور فإنها تذكر الموت" (^٢)
ومن حديث بريدة: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" (^٣).
وروى ابن أبي شيبة من حديث أنس: نهى رسول الله - ﷺ - عن زيارة القبور، ثم قال: "زوروها ولا تقولوا هجرا" (^٤). وروي من حديث ابن مسعود أيضًا (^٥).
_________________
(١) "مصنف عبد الرزاق" ٣/ ٥٦٩ (٧٦٠٧) كتاب: الجنائز، باب: في زيارة القبور، "مصنف ابن أبي شيبة" ٣/ ٣٢ (١١٨٢١) كتاب: الجنائز، باب: من كره زيارة القبور.
(٢) مسلم (٦٧٦) كتاب: الجنائز، باب: استئذان النبي - ﷺ -.
(٣) مسلم (٩٧٧).
(٤) "المصنف" ٣/ ٣٠ (١١٨٠٤). ورواه أيضًا أحمد ٣/ ٢٣٧ و٢٥٠، والحاكم ١/ ٣٧٥ و٣٧٦ من طريق يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر التيمي عن عمرو بن عامر عن أنس. قال المصنف في "البدر المنير" ٥/ ٣٤٣: يحيى الجابر ضعفوه. وضعفه الألباني في " أحكام الجنائز" ص ٢٢٩ من هذا الوجه. ورواه الحاكم ١/ ٣٧٦ من طريق إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن عباد عن أنس. وجود المصنف في "البدر" ٥/ ٣٤٣، هذا الإسناد، وحسنه الألباني في "الجنائز" ص ٢٢٩.
(٥) رواه ابن ماجه (١٥٧١)، والحاكم ١/ ٣٧٥، وعنه البيهقي ٤/ ٧٧ من طريق ابن جريج، عن أيوب بن هانئ عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود مرفوعًا: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة". أعله الحافظ الذهبي في "المهذب" ٣/ ١٤٢٦ - ١٤٢٧ (٦٣٨٤) بأيوب بن هانئ. وحكى المصنف -﵀- في "البدر المنير" ٥/ ٣٤٢ - ٣٤٣ اختلافًا في أيوب. وقال الحافظ في "التلخيص" ٢/ ١٣٧: أيوب مختلف فيه. وضعف الألباني الحديث في "ضعيف ابن ماجه" (٣٤٣). =
[ ٩ / ٥٠٨ ]
وفي "المستدرك" من حديث أبي ذر قال: قال رسول - ﷺ -: "زُر القبور وتذكر بها الآخرة" ثم قال: رواته ثقات (^١). وللزمخشري: "ولا تزرها بالليل" (^٢).
وحديث الباب يشهد لأحاديث الإباحة لأنه - ﵇ - إنما عرض عليها الصبر ورغبها فيه، ولم يُنكر عليها جلوسها عنده، ولا نهاها عن زيارته؛ لأنه لا يترك أحدًا يستبيح ما لا يجوز بحضرته ولا ينهاه؛ لأن
_________________
(١) = ورواه أحمد ١/ ٤٥٢، وابن أبي شيبة ٣/ ٣١ (١١٨٠٨) من طريق فرقد السبخي، عن جابر بن يزيد، عن مسروق، به. وفرقد قال عنه الحافظ في "التقريب" (٥٣٨٤): صدوق عابد؛ لكن لين الحديث كثير الخطأ.
(٢) "المستدرك" ١/ ٣٧٧ و٤/ ٣٣٠. ورواه عنه البيهقي في "الشعب" ٧/ ١٥ (٩٢٩١) من طريق موسى بن داود الضبي، عن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي مسلم الخولاني، عن عبيد ابن عمير عن أبي ذر. قال الحاكم في الموضع الأول -كما نقله المصنف-: حديث رواته عن آخرهم ثقات. وقال في الثاني: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتبعه الحافظ العراقي فقال في "تخريج الإحياء" (٤٤٢٩): إسناده جيد. والحديث ضعفه غير واحد، فقال البيهقي في "الشعب" ٧/ ١٥: يعقوب بن إبراهيم هذا أظنه المدني المجهول، وهذا متن منكر. وقال الذهبي في "التلخيص" ١/ ٣٧٧: منكر، ويعقوب هو القاضي أبو يوسف حسن الحديث، ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطع، أو أن أبا مسلم رجل مجهول. وأعله المصنف -﵀- في "البدر المنير" ٥/ ٣٤٤ بيعقوب بن إبراهيم، وبالانقطاع بين يحيى وأبي مسلم. وقال الحافظ في "التلخيص" ٢/ ١٣٧: سنده ضعيف. وقال في "اللسان" ٦/ ٣٠٢: متن منكر. والحديث ضعفه أيضًا الألباني في "الضعيفة" (٣٦٦٣) وفيه استدرك على كلام البيهقي المتقدم ذكره، فلينظر.
(٣) بنحوه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٦/ ١٨٨.
[ ٩ / ٥٠٩ ]
الله فرَضَ عليه التبليغ والبيان لأمته. فحديث أنس وشبهه ناسخ لأحاديث النهي في ذلك، وحديث بريدة صريحٌ فيه، وأظن الشعبي والنخعي لم تبلغهما أحاديث الإباحة.
وكان الشارع يأتي قبور الشهداء عند رأس الحول فيقول: "السلامُ عليكم بما صَبرتم فنِعم عُقبى الدارد"، وكان أبو بكر وعمر وعثمان يفعلون ذلك (^١).
وزار الشارع قبر أمه يوم الفتح في ألف مقنع. ذكره ابن أبي الدنيا (^٢).
وذكر ابن أبي شيبة عن علي وابن مسعود وأنس إجازة الزيارة (^٣).
وكانت فاطمةُ تزور قبر حمزة كل جمعة (^٤). وكان ابن عمر يزورُ قبرَ
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف ٣/ ٥٧٣ - ٥٧٤ (٦٧١٦): عن رجل من أهل المدينة عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن إبراهيم التيمي قال .. فذكره.
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "القبور" كما عزاه الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (٤٤٢٦). ورواه من طريقه الحاكم في "المستدرك" ١/ ٣٧٥. ورواه أيضًا ٢/ ٦٠٥، وكذا ابن عدي ٩/ ٩٣، والبيهقي ٧/ ١٥ (٩٢٩٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣/ ٢٣٠ جميعًا من طريق يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، به. قال الحاكم ١/ ٣٧٥: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وزاد في ٢/ ٦٠٥: إنما أخرج مسلم وحده حديث محارب بن دثار .. قال العراقي (٤٤٢٦): شيخ ابن أبي الدنيا، أحمد بن عمران الأخنسي، متروك، وانظر: "البدر المنير" ٥/ ٣٤٠ - ٣٤١.
(٣) "المصنف" ٣/ ٣٠ - ٣١ (١١٨٠٤ - ١١٨٠٥، ١١٨٠٨) عنهم مرفوعًا.
(٤) "مصنف عبد الرزاق" ٣/ ٥٧٢ (٦٧١٣) عن ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كانت فاطمة .. ورواه الحاكم في "المستدرك" ١/ ٣٧٧ و٣/ ٢٨، وعنه البيهقي ٤/ ٧٨ من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن أباه علي بن الحسين حدثه عن أبيه أن فاطمة … =
[ ٩ / ٥١٠ ]
أبيه فيقفُ عليه ويدعو له (^١). وكانت عائشةُ تزور قبرَ أخيها عبد الرحمن وقبره بمكةَ (^٢)، ذكره أجمع عبد الرزاق.
وقال ابن حبيب: لا بأس بزيارة القبور والجلوس إليها والسلام عليها عند المرورِ بها، وقد فعل ذلك النبي - ﷺ -.
وسُئل مالك عن زيارتها فقال: قد كان نهي عنه ثم أذِن فيه، فلو فعل ذلك إنسان ولم يقل إلا خيرا لم أرَ بذلك بأسا (^٣). وروي عنه أنه كان يُضعفُ زيارتها (^٤)، وقوله الذي تُضعِّفهُ الآثارُ. وعملُ السلف أولى بالصواب.
وحمل بعضهم حديث لعن زوَّارات القبور (^٥) على مَنْ يُكثر منها؛ لأن زوَّارات للمبالغة.
_________________
(١) = قال الحاكم ١/ ٣٧٧: حديث رواته ثقات، وقال ٣/ ٢٨: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٢) "المصنف" لعبد الرزاق ٣/ ٥٧٠ (٦٧٠٩ - ٦٧١٠) وفيه: قبروا قبر أخيه.
(٣) "المصنف" (٦٧١١) عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: رأيت عائشة .. ورواه الحاكم ١/ ٣٧٦ وعنه البيهقي ٤/ ٧٨ من طريق يزيد بن زريع، عن بسطام بن مسلم، عن أبي التياح يزيد بن حميد عن عبد الله بن أبي مليكة، به. عزاه الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (٤٤٢٨) لابن أبي الدنيا في كتاب: القبور وقال: إسناده جيد. وصححه الألباني في "الإرواء" (٧٧٥).
(٤) "النوادر والزيادات" ١/ ٦٥٤.
(٥) السابق ١/ ٦٥٦.
(٦) روي من حديث أبي هريرة وابن عباس وحسان بن ثابت. حديث أبي هريرة رواه الترمذي (١٠٥٦)، وابن ماجه (١٥٧٦)، وأحمد ٢/ ٣٣٧، ٣٥٦، وابن حبان ٧/ ٤٥٢ (٣١٧٨) والبيهقي ٤/ ٧٨ من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله - ﷺ - زوارات القبور. قال عبد الحق في "أحكام" ٢/ ١٥١: في إسناده عمر بن أبي سلمة، وهو ضعيف =
[ ٩ / ٥١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عندهم. وذكر ابن القطان اعتراض على هذا في "البيان" ٥/ ٥١١ - ٥١٢. وأعله القرطبي في "المفهم" ٢/ ٦٣٣ بعمر بن أبي سلمة أيضًا. وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٣٣: رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن أبي سلمة. وقال في "أحكام الجنائز" ص ٢٣٥: رجال إسناد الحديث ثقات كلهم، غير أن في عمر بن أبي سلمة كلامًا لعل حديثه لا ينزل به عن مرتبة الحسن، لكن حديثه هذا صحيح لما له من الشواهد. أما حديث ابن عباس فقد رواه أبو داود (٣٢٣٦)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي ٤/ ٩٤ - ٩٥، ابن ماجه (١٥٧٥)، وأحمد ١/ ٢٢٩، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧، وابن حبان ٧/ ٤٥٢ - ٤٥٤ (٣١٧٩ - ٣١٨٠)، والحاكم ١/ ٣٧٤، والبيهقي ٤/ ٧٨ من طريق محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله - ﷺ - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. قال ابن حبان: أبو صالح هذا اسمه ميزان، بصري ثقة، وليس بصاحب الكلبي، ذاك اسمه باذام. وقال الحاكم: أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به، إنما هو باذان، ولم يحتج به الشيخان. وضعف عبد الحق الحديث في "الأحكام" ٢/ ١٥١ وجزم بأن أبا صالح هنا هو صاحب الكلبي الضعيف. واعترض ابن القطان عليه في "البيان" ٥/ ٥٦٣ - ٥٦٤ وكلامه يشعر بتوثيق أبي صالح. وحديث ابن عباس ضعفه الألباني في "الإرواء" (٧٦١)، وفي "الضعيفة" (٢٢٥)، وقال في "تمام المنة" ص ٢٩٧: الحديث على شهرته ضعيف الإسناد، وانظر: "البدر المنير" ٥/ ٣٤٦ - ٣٤٩. وأما حديث حسان بن ثابت فقد رواه ابن ماجه (١٥٧٤)، وأحمد ٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣، والحاكم ١/ ٣٧٤، والبيهقي ٤/ ٧٨ من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن بهمان، عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبيه قال: لعن رسول الله - ﷺ - زورات القبور. قال البوصيري في "الزوائد" (٥٣٠): إسناد صحيح، رجاله ثقات. والحديث بمجموع طرقه الثلاث صححه الألباني في "الإرواء" (٧٧٤).
[ ٩ / ٥١٢ ]
قال القرطبي: ويُمكن أن يُقال إنَّ النِّساءَ إنما يُمنعن من إكثار الزيارة؛ لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوجِ، والتبرج والشهرة والتشبه عن تلازم القبور لتعظيمها، ولما يخاف عليها من الصراخ، وغير ذلك من المفاسد، وعلى هذا يُفرق بين الزائرات والزوَّارات (^١).
قلتُ: والحديث ورد بهما.
والأمة مُجمعة على زيارة قبرِ نبينا - ﷺ - وأبي بكر وعمر، وكان ابن عمر إذا قدم من سفر أتى قبره المكرم، فقال: السلام عليك يا رسولَ الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليكم يا أبتاه (^٢).
ومعنى النهي عن زيارة القبور إنما كان في أول الإسلام عند قربهم بعبادة الأوثان واتخاذ القبور مساجد، فلما استحكم الإسلام وقوي في قلوب الناس وأُمنت عبادة القبور والصلاة إليها، نُسخ النهي عن زيارتها؛ لاْنها تُذكِرُ بالآخرةِ، وتُزهد في الدنيا.
وروينا عن طاوس قال: كانوا يستحبون أن لا يتفرقوا عن الميتِ سبعة أيام، لأنهم يُفتنون ويُحاسبون في قبورهم سبعةَ أيامٍ.
وفي حديثِ أنس ما كان عليه من التواضع والرفق بالجاهل؛ لأنه لم
_________________
(١) "المفهم" ٢/ ٦٣٣. وقال الألباني: تبين من تخريج الحديث أن المحفوظ فيه إنما هو بلفظ: زوارات؛ لاتفاق حديث أبي هريرة وحسان عليهن وكذا حديث ابن عباس في رواية الأكثرين. "أحكام الجنائز" ص ٢٣٦.
(٢) رواه عبد الرزاق في "المصنف" ٣/ ٥٧٦ (٦٧٢٤) وابن سعد في "طبقاته" ٤/ ١٥٦، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٩ (١١٧٩٢)، والبيهقي ٥/ ٢٤٥ من طريق نافع عنه. وصححه الألباني في "فضل الصلاة على النبي - ﷺ -" (١٠٠).
[ ٩ / ٥١٣ ]
ينتهر المرأةَ حين قالت له: إليك عني. وعذرها بمصيبتها، وإنما لم يتخذ بوَّابين؛ لأن الله أعلمه أنه يعصمه من الناس (^١).
وفيه: أنه من اعتذر إليه بعذرٍ لائح أنه يجب عليه قبوله.
فرع:
انفرد الماوردي بقوله: لا تجوز زيارةُ المسلمِ قبرَ قريبه الكافِر، مُستدلا بقوله ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (^٢) [التوبة: ٨٤]. والأحاديث على خلاف ما قال.
_________________
(١) يشير المصنف إلى قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [آية: ٦٧].
(٢) "الحاوي الكبير" للماوردي ٣/ ١٩. قال النووي في "المجموع" ٥/ ١٢٠: هذا غلط.
[ ٩ / ٥١٤ ]