١١٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا. [انظر: ١١٢٨ - مسلم: ٧١٨ - فتح: ٣/ ٥٥]
ذكر فيه حديث عائشة:
مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحى، وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا.
وأخرجه مسلم أيضًا (^١). زاد معمر في روايته: وما أحدث الناس شيئًا أحب إلى منها (^٢). وقد سلف الكلام عليه في باب تحريضه - ﷺ - على صلاة الليل واضحًا (^٣).
قَالَ البيهقي: وعندي -والله أعلم- أن المراد به ما رأيته داوم عليها، وإني لأسبحها أي: أداوم عليها. قَالَ وكذا قولها: وما أحدث الناس شيئًا يعني المداومة عليها (^٤).
وفي الحديث السالف إثبات فعلها إذا جاء من مغيبه. وروى في ذلك جابر بن عبد الله (^٥)، وكعب بن مالك، عن النبي - ﷺ - (^٦)، وحديثها يصلي
_________________
(١) "صحيح مسلم" برقم (٧١٨) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان.
(٢) رواه عبد الرزاق ٣/ ٧٨ - ٧٩ (٤٨٦٨) في الصلاة، باب صلاة الضحى، والبيهقي ٣/ ٤٩ في الصلاة، باب ذكر الحديث الذي روي في ترك الرسول - ﷺ - صلاة الضحى.
(٣) دل على ذلك الحديث السالف برقم (١١٢٨) كتاب: التهجد.
(٤) "السنن الكبرى" ٣/ ٤٩ السابق.
(٥) سيأتي برقم (٢٠٩٧) كتاب: البيوع، باب: شراء الدواب والحمير.
(٦) سيأتي برقم (٣٠٨٨) كتاب: الجهاد والسير، باب: الصلاة إذا قدم من سفر.
[ ٩ / ١٨٩ ]
أربعًا ويزيد ما شاء الله (^١)، وهو دال على صحة التأويل المذكور. وقد ثبتت العلة في تركه المداومة عليها بقولها في آخره: وإن كان ليدع العمل، وهو يحب أن يعمله، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.
وقال أبو بكر محمد بن إسحاق: هذِه كلمة تكلمت بها عائشة على المسامحة والمساهلة، وقد يشركها كثير من الصحابة في جهل ذلك، روى الحاكم إنكارها عن أبي بكرة، قَالَ: ولم يصح، ولو صح لكان معناه ما ذكر في حديث عائشة وأنس، ثم أعله. وهو خلاف رواياته الصحيحة، وأبو هريرة، ووهاه.
وقد أخذ قوم من السلف بحديث ابن عمر السالف، وعائشة هذا، ولم يروا صلاة الضحى. وقال بعضهم بأنها بدعة كما سلف.
روى الشعبي، عن قيس بن عباد قال: كنت اختلف إلى ابن مسعود السنة كلها، فما رأيته مصليًا الضحى (^٢).
وقال إبراهيم النخعي: حَدَّثَني من رأى ابن مسعود صلى الفجر، ثم لم يقم لصلاة حَتَّى أُذن لصلاة الظهر، فقام فصلى أربعًا (^٣).
وكان ابن عون لا يصليها (^٤).
وقال ابن عمر: بدعة (^٥). كما سلف تأويله. وقال مرة: ونعمت
_________________
(١) روى ما يدل على ذلك مسلم برقم (٧١٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى.
(٢) روى ذلك عن عبد الرزاق ٣/ ٨٠ (٤٨٧٥) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الضحى.
(٣) روى ذلك الطبراني ٩/ ٢٥٩ (٩٢٨٤).
(٤) عنه عبد الرزاق ٣/ ٨٠ - ٨١ (٤٨٧٦) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الضحى.
(٥) رواه عنه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٥ (٧٧٨٢) كتاب: الصلوات، باب: من كان لا يصلي الضحى.
[ ٩ / ١٩٠ ]
البدعة. وقال مرة: ما ابتدع المسلمون بدعة أفضل منها (^١).
وقال أنس: صلاته يوم الفتح كان سنة الفتح، لا سنة الضحى. ولما فتح خالد بن الوليد الحيرة صلى صلاة الفتح ثماني ركعات لم يسلم فيهن، ثم انصرف. وهذا تأويل لا يدفع صلاة الضحى لتواتر الروايات بها عن رسول الله - ﷺ -، وفعل السلف بعده.
وذهب قوم من السلف أنها تصلى في بعض الأيام دون بعض، واحتجوا بحديث عائشة: لا إلا أن يجيء من مغيبه (^٢).
وروى عطية عن أبي سعيد كان رسول الله - ﷺ - يصلي الضحى حَتَّى نقول: لا يدعها. ويدعها حَتَّى نقول: لا يصليها (^٣). وكان ابن عباس يصليها يومًا، ويدعها عشرة أيام (^٤). وكان ابن عمر لا يصليها، فإذا
_________________
(١) رواه عنه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٦ (٧٧٩٩) كتاب: الصلوات، باب: من كان يصليها. بلفظ: من أحسن ما أحدثوا سبحتهم هذِه.
(٢) مسلم (٧١٧) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب الصلاة الضحى.
(٣) رواه الترمذي برقم (٤٧٧٩) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الضحى. وقال: حديث حسن غريب، وأحمد ٣/ ٢١، وعبد بن حميد في "المنتخب" ٢/ ٦٨ (٨٨٩)، وأبو يعلى في "مسنده" ٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧ (١٢٧٠٩)، وضعفه الألباني في "ضعيف الترمذي". قلت: وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي أبو الحسن الكوفي، قال: أبو زرعة: لين، وقال ابن معين: صالح، وضعفه النسائي وأبو حاتم، وزاد أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال ابن حجر في "تقريبه": صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًا مدلسًا، انظر: "الضعفاء الكبير" ٣/ ٣٥٩ (١٣٩٢)، و"الجرح والتعديل" ٦/ ٣٨٢ (٢١٢٥)، و"المجروحين" ٢/ ١٧٦، و"تهذيب الكمال" ٢/ ١٤٥ (٣٩٥٦)، و"تقريب التهذيب" (٤٦١٦).
(٤) ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٥ (٧٧٩١) كتاب: الصلوات، باب: من كان يصليها.
[ ٩ / ١٩١ ]
أتى مسجد قباء صلى، وكان يأتيه كل سبت (^١). وعن إبراهيم: كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة، ويصلون ويدعون (^٢). وعن سعيد بن جبير: إني لأدع صلاة الضحى وأنا أشتهيها مخافة أن أراها حتمًا عليّ (^٣).
_________________
(١) البيهقي في "شعب الإيمان" ٣/ ٤٤٩ (٤١٨٧) باب: في المناسك، فضل الحج والعمرة.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٥ (٧٧٩٣) كتاب: الصلوات، باب: من كان يصلي الضحى.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٥ (٧٧٨٣) كتاب: الصلوات، باب: من كان لا يصلي الضحى.
[ ٩ / ١٩٢ ]