قَالَهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
١١٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الجُرَيْرِيُّ -هُوَ ابْنُ فَرُّوخٍ- عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْديِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ. [١٩٨١ - مسلم: ٧٢١ - فتح: ٣/ ٥٦]
١١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ -وَكَانَ ضَخْمًا- لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ. فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ جَارُودٍ لأَنَسٍ - ﵁ -: أَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الضُّحَى؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غَيْرَ ذَلِكَ اليَوْمِ. [انظر: ٦٧٠ - فتح: ٣/ ٥٧]
وهذا ذكره مسندًا (^١).
وذكر فيه حديث أبي هريرة (د. ت. س) أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ. وعدَّ منها صلاة الضحى.
وحديث أنس: أنه - ﷺ - صلى عند عتبان ركعتين فقال فلان بن فلان بن الجارود لأنس: أكان - ﵇ - يصلي الضحى؟ فقال: ما رأيته صلى غير ذلك اليوم.
_________________
(١) أي: ترجمة الباب عن عتبان. قال الحافظ في "الفتح" ٣/ ٥٧: كأنه يشير -يعني: البخاري- إلى ما رواه أحمد من طريق الزهري عن محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك أن رسول الله - ﷺ - صلى في بيته سبحة الضحى … " وقد أخرجه مسلم وكذلك المصنف مطولًا ومختصرًا وسيأتي بعد بابين. اهـ بتصرف. وقد سلف برقم (٤٢٤) كتاب: الصلاة، باب: إذا دخل بيتًا يصلي حيث شاء ..
[ ٩ / ١٩٣ ]
الشرح:
الحديثان أخرجهما مسلم أيضًا (^١). وحديث أنس ليس صريحًا في أنها صلاة الضحى. نعم روى الحاكم من حديث عتبان بن مالك أنه - ﷺ - صلى في بيته سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا. وقد سلف حديث عتبان في باب: هل يصلي الإمام بمن حضر؟ وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟ (^٢).
وقوله: (أوصاني خليلي) لا يخالف قوله - ﷺ -: "لو كنت متخذًا خليلًا من أمتي، لاتخذت أبا بكر" (^٣) لأن الممتنع أن يتخذ رسولُ الله - ﷺ - غيرهَ خليلًا. ولا يمتنع أن يتخذ الصحابي وغيره رسول الله - ﷺ - خليلًا.
وفيه: فضيلة صلاة الضحى، والحث عليها، وأنها ركعتان، وصيام ثلاثه أيام من كل شهر، والوتر قبل النوم. وهو محمول على من لا يستيقظ آخر الليل، فإن أمن فالتأخير أفضل؛ للحديث الصحيح: وانتهى وتره إلى السحر.
وقوله: (وقال فلان بن فلان بن جارود) قيل: إنه عبد الحميد بن المنذر (^٤)، وله ترجمة.
_________________
(١) "صحيح مسلم" برقم (٧٢١) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان.
(٢) برقم (٦٧٠) كتاب: الأذان.
(٣) سلف برقم (٤٦٦) كتاب: الصلاة، باب: الخوخة والممر في المسجد.
(٤) ورد بهامش الأصل: ذكر المصنف في "تحفته" أن عبد الحميد ذكره ابن حبان في "ثقاته". ذكر -أي: ابن حبان- أنه المعني بقول البخاري في باب صلاة الضحى في الحضر: قال فُلان بن فلان بن جارود لأنس: … الحديث فاعلمه. رأيت عبد الحميد في ثقات ابن حبان ولم أو هذا الكلام في ترجمته فلعله رآه في بعض النسخ.
[ ٩ / ١٩٤ ]