١١٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهَا. [انظر: ٩٣٧ - مسلم: ٧٢٩، ٨٨٢ - فتح: ٣/ ٥٨]
١١٨١ - حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. [انظر: ٦١٨ - مسلم: ٧٢٣ - فتح: ٣/ ٥٨]
١١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ. تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ. [مسلم: ٧٣٠ - فتح: ٣/ ٥٨]
ذكر فيه حديث ابن عمر:
حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - عشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا. الحديث
سلف قريبًا في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى (^١)، وهو مطابق لما ترجم له. وحديث عائشة:
كان النَّبِيَّ - ﷺ - لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ. فما زاد، ولعل وجهه أنه صلى ركعتين فما زاد.
ثم قال البخاري: تابعه ابن أبي عدي وعمرو عن شعبة يعني أنهما تابعا يحيى بن سعيد على روايته عن شعبة. وابن أبي عدي: (ع) هو
_________________
(١) برقم (١١٦٥) كتاب: التهجد.
[ ٩ / ١٩٥ ]
محمد بن إبراهيم، وعمرو (خ مقرونًا، د): هو ابن مرزوق أبو عثمان الباهلي مولاهم بصري. وتابعهما عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة، أخرجه النسائي، لكن بزيادة مسروق قبل عائشة، ثم قَالَ: ولم يتابع عليه (^١). وتابعه محمد بن جعفر عن شعبة كالجماعة، وصوب المنيعي إثبات مسروق، ووهم إسقاطه.
قَالَ الإسماعيلي: وقد ذكر سماع (ابن المنتشر) (^٢) عن عائشة غير واحد. فالعمل في ذلك على عثمان بن عمر فإن يحيى بن سعيد لم يكن ليحمل كذا إن شاء الله وقد جاء به غندر ووكيع وكفي بهما، قال: وتابع يحيى ابن المبارك ومعاذ بن معاذ وابن أبي عدي، ووهب ابن جرير.
وفي الترمذي والنسائي من حديث المغيرة بن زياد عن عطاء -وهو ابن أبي رباح- عن عائشة مرفوعًا: "من ثابر على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر" (^٣). قَالَ الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه. ومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه (^٤). وقال النسائي: هذا خطأ، ولعله
_________________
(١) "سنن النسائي" ٣/ ٢٥١ كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: المحافظة على الركعتين قبل الفجر.
(٢) في الأصل فوقها: هو محمد.
(٣) "سنن الترمذي" (٤١٤) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة. و"سنن النسائي" ٣/ ٢٦٠ - ٢٦١ كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة.
(٤) المغيرة بن زياد البجلي، أبو هاشم، ويقال: أبو هاشم الموصلي، وقال: =
[ ٩ / ١٩٦ ]
أراد عنبسة بن أبي سفيان، فصحف -يعني حديث عنبسة- عن أم حبيبة مرفوعًا: "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة: أربعًا قبل الظهر … " الحديث (^١).
ولمسلم من حديث عبد الله بن شقيق: سألت عائشة عن صلاة رسول الله - ﷺ -، عن تطوعه، فقالت: كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين .. الحديث (^٢).
وللترمذي: قبل الظهر ركعتين. وصححه (^٣). والأول هو المشهور من رواية عائشة.
وفي الترمذي من هذا الوجه: كان إذا لم يصلِ أربعًا قبل الظهر، صلاهن بعدها. ثم قَالَ: حسن غريب (^٤).
واختلفت الأحاديث في التنفل قبل الظهر وبعدها. ففي حديث عائشة
_________________
(١) = أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث، منكر الحديث، أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: ليس به بأس، له حديث واحد منكر. ووثقه مرة أخرى، ووثقه العجلي، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا يحتج به، صالح، صدوق، ليس بذاك القوي، وقال أبو زرعة في موضع آخر: في حديثه اضطراب، وقال ابن حجر في "تقريبه": صدوق له أوهام، انظر: "معرفة الثقات" ٢/ ٢٩٢ (١٧٧١)، و"الجرح والتعديل" ٨/ ٢٢٢ (٩٩٨)، و"تهذيبب الكمال" ٢٨/ ٣٥٩ (٦١٢٦)، و"تقريب التهذيب" (٦٨٣٤).
(٢) رواه مسلم برقم (٧٢٨) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن. وانظر: "البدر المنير" ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤، و"تلخيص الحبير" ٢/ ١٢، و"الدراية" ١/ ١٩٧.
(٣) "صحيح مسلم" برقم (٧٣٠) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز النافلة قائمًا وقاعدًا.
(٤) "سنن الترمذي" برقم (٤٢٥) في الصلاة، باب: ما جاء في الركعتين بعد الظهر.
(٥) "سنن الترمذي" برقم (٤٢٦)، وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي".
[ ٩ / ١٩٧ ]
ما علمته، وفي حديث ابن عمر المذكور في الباب أن النبي - ﷺ - ركع ركعتين قبلها، وركعتين بعدها.
ولأبي داود من حديث البراء: ركعتين قبلها (^١). واستغربه الترمذي وحسنه (^٢). ولا تخالف بينها؛ لأن كل واحد أخبر بما رأى. وأجاب الداودي بأن ابن عمر قد ينسى بعض ذلك. وكان جماعة من السلف يفعلون ذلك.
وروي عن ابن مسعود وابن عمر، والبراء، وأبي أيوب أنهم كانوا يصلون قبل الظهر. وعن ابن المسيب مثله (^٣).
وقال إبراهيم: من السنة أربع قبل الظهر وركعتان بعدها سنة (^٤).
وصوب الطبري الروايتين، وأن كلًا منهما صحيح، والأربع في كثير أحواله، وركعتين في قليلها.
وإذا كان ذلك كذلك فللمرء أن يصلي قبل الظهر ما شاء؛ لأن ذلك تطوع، وقد ندب الله المؤمنين إلى التقرب إليه بما أطاقوا من فعل الخير.
والصلاة بعد الزوال وقبل الظهر كانت تعدل بصلاة الليل في الفضل.
روي هذا عن جماعة من السلف. وذكر ابن قدامة الحنبلي أن الراتبة عندهم قبل الظهر ركعتان، وركعتان بعدها. واستدل بحديث ابن عمر
_________________
(١) "سنن أبي داود" برقم (١٢٢٢) كتاب: الصلاة، باب: التطوع في السفر، وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" برقم (٢٢٤).
(٢) "سنن الترمذي" (٥٥٠) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التطوع في السفر.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦ - ١٧ (٥٩٤٠)، (٥٩٤٤)، (٥٩٤٦)، (٥٩٤٨)، كتاب: الصلوات، باب: في الأربع قبل الظهر من كان يستحبها.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٩ (٥٩٧٠) الصلاة، باب فيما يحب من التطوع بالنهار.
[ ٩ / ١٩٨ ]
هذا (^١). وقال الشافعي: قبل الظهر أربع. وقال صاحب "البداية" الحنفي: أربع قبلها، وركعتان بعدها (^٢). واستدل بحديث عائشة في الباب، وبحديث أم حبيبة. أخرجه الترمذي وصححه، وعنها: "من صلى أربعًا قبل الظهر، وأربعًا بعدها، حرمه الله على النار" أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب. وقال مرة: حسن صحيح غريب (^٣). وأخرجه أبو داود، والنسائي أيضًا (^٤).
ولأبي داود، والترمذي، وابن ماجه من حديث أبي أيوب مرفوعًا: "أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء" (^٥) وللترمذي عن علي: كان النبي - ﷺ - يصلي قبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين. ثم قَالَ: حسن، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة، ومن بعدهم يختارون أن يصلي الرجل قبل الظهر أربعًا. وهو قول الثوري، وابن المبارك، وإسحاق (^٦).
_________________
(١) "المغني" ٢/ ٥٣٩.
(٢) "الهداية" ١/ ٧٢.
(٣) "سنن الترمذي" برقم (٤٢٧ - ٤٢٨) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الركعتين بعد الظهر، وصححهما الألباني في "صحيح الترمذي".
(٤) "سنن أبي داود" برقم (١٢٦٩) كتاب: الصلاة، باب: الأربع قبل الظهر وبعدها، و"سنن النسائي" ٣/ ٢٦٥ كتاب: قيام الليل، باب: ثواب من صلى في اليوم والليلة، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" برقم (١١٥٢).
(٥) "سنن أبي داود" (١٢٧٠) كتاب: الصلاة، باب: الأربع قبل الظهر وبعدها، و"شمائل الترمذي" ص ١٣٠ (٢٩٤) باب: صلاة الضحى، و"سنن ابن ماجه" (١١٥٧) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: في الأربع ركعات قبل الظهر، وقال الألباني في "صحيح أبي داود" برقم (١١٥٣): حديث حسن دون قوله: "ليس فيهن تسليم". وتقدم تخريجه.
(٦) انظر: "سنن الترمذي" (٤٢٤) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الأربع قبل الظهر، وقال الألباني في "صحيح الترمذي": صحيح.
[ ٩ / ١٩٩ ]
ولابن منصور في "سننه" من حديث البراء قَالَ: "من صلى قبل الظهر أربعًا كان كمن تهجد من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر".
وللترمذي من حديث عبد الله بن السائب أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: "إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح" وقد سلف. قَالَ الترمذي: حديث حسن غريب، وفي الباب عن علي، وأبي أيوب (^١).
وله من حديث عمر رفعه: "أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن من صلاة السحر، فليس شيء إلا يسبح الله تلك الساعة، ثم قرأ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ اليَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ الآية [النحل: ٤٨] كلها". ثم قَالَ: حديث غريب (^٢).
قَالَ القرطبي: واختلف العلماء هل للفرائض رواتب مسنونة أو ليس لها؟ فذهب الجمهور وقالوا: هي سنة مع الفرائض. وذهب مالك في المشهور عنه: إلى أنه لا رواتب في ذلك، ولا توقيت عدا ركعتي الفجر؟ حماية للفرائض. ولا يمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ذلك. قَالَ: وذهب العراقيون من أصحابنا إلى استحباب الركوع بعد الظهر، وقبل العصر، وبعد المغرب (^٣).
_________________
(١) "سنن الترمذي" (٤٧٨) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة عند الزوال، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
(٢) "سنن الترمذي" (٣١٢٨) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة النحل، وضعفه الألباني في "ضعيف الترمذي".
(٣) "المفهم" ٢/ ٣٦٥.
[ ٩ / ٢٠٠ ]