١٢٩٦ - وَقَالَ الحَكَمُ بْنُ مُوسَى: ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ: قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ: وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ. [مسلم: ١٠٤ - فتح: ٣/ ١٦٥]
هذا التعليق أسنده مسلم إلى الحكم بن موسى. ورواه عنه أبو يعلى في "مسنده" والحسن بن سفيان، واعتذر ابن التين عن البخاري كونه لم يسنده بأنه لا يخرج للقاسم بن مخيمرة، وزعم بعضهم أنه لا يخرج للحكم أيضًا إلا هذا غير محتج بهما، وإن كان الدارقطني ذكرهما فيمن خرج له البخاري، فإن غيره قيد، وكأنه الصواب، وامرأة أبي موسى: هي أم عبد الله (م. د. س) بنت أبي دومة، كذا ذكر في كتاب النسائي.
وخرجه مسلم أيضًا عن الحلواني، عن عبد الصمد، عن شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن أبي موسى مرفوعًا.
قَالَ القاضي عياض: يرويه عن شعبة موقوفًا ولم يرفعه عن عبد الصمد.
_________________
(١) "صحيح مسلم" (١٠٤) كتاب: الإيمان، باب: تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية. رواه من طريق أبي يعلى ابن حبان في "صحيحه" ٧/ ٤٢٣. "سنن النسائي" ٤/ ٢١ كتاب: الجنائز، باب: شق الجيوب. "صحيح مسلم" (١٠٤) كتاب: الإيمان، باب: تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب. "إكمال المعلم" ١/ ٣٧٦.
[ ٩ / ٥٥٤ ]
قلتُ: ذكر الدارقطني أن البخاري رفعه أيضًا عن عبد الملك، قَالَ ذلك أبو ظفر عن البخاري. قَالَ: والموقوف عن عبد الملك أثبت.
والحجْر: بفتح الحاء وكسرها، ذكره ابن سيده في "مثلثه" (^١).
والصَّالِقَة -بالصاد والسين- التي ترفع صوتها عند المصيبة بالولولة (^٢).
والحَالِقَة: التي تحلق رأسها عند المصيبة (^٣).
والشَّاقَّة: التي تشق ثوبها وجيبها عندها. وأصل البراء: الانفصال، وهو يحتمل أن يراد به ظاهره، وهو البراءة من فاعل هذِه الأمور. وقال المهلب: (برئ منه). أي: لم يرض بفعله، فهو منه بريء في وقت ذلك الفعل لا أنه بريء من الإسلام.
أما حكم الباب: فالحلق عند المصيبة حرام، كالندب والنياحة، ولطم الخدود، وشق الجيب، وخمش الوجه، ونشر الشعر، والدعاء بالويل والثبور، ومن وقع في لفظ الكراهة فالمراد بها التحريم.
وقوله: (أنا بريء ممن بَرئ منه رسول الله - ﷺ -). يعني: بريء من فعلها كما قَالَ حين بلغه قتل خالد قومًا قالوا: صبأنا، صبأنا، "أبرأ إليك مما صَنَعَ خالد" (^٤)، والمؤمن لا تجب البراءة منه بالذنوب إلا أن يرتد، والعياذ بالله.
_________________
(١) كذا في الأصل، ولعله ابن السيد البطليوسي صاحب "المثلث" انظر "المثلث" ١/ ٤٣٨.
(٢) انظر: "لسان العرب" ٤/ ٢٤٨٤.
(٣) انظر: "لسان العرب" ٢/ ٩٦٦.
(٤) سيأتي برقم (٤٣٣٩) كتاب: المغازي، باب: بعث النبي - ﷺ - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة.
[ ٩ / ٥٥٥ ]