١٣١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - وَقُمْنَا بِهِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ. قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا". [مسلم: ٩٦٠ - فتح: ٣/ ١٧٩]
١٣١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ -وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ- قَاعِدَيْنِ بِالقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا. فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، أَيْ: مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَا: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ. فَقَالَ: "أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟ ". [١٣١٣ معلقًا- مسلم: ٩٦١ - فتح: ٣/ ١٧٩]
١٣١٣ - وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ قَيْسٍ وَسَهْلٍ ﵄ فَقَالَا: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -. [انظر: ١٣١٢]
قَالَ زَكَرِيَّاءُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ وَقَيْسٌ يَقُومَانِ لِلْجِنَازَةِ. [فتح: ٣/ ١٨٠]
ذكر فيه حديث جابر: مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا رسول الله - ﷺ - وقُمْنَا.
فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيًّ. قَالَ: "فإذا رَأَيْتُم الجَنَازَةَ فَقُومُوا".
وحديث سهل بن حنيف وقيس بن سعد بالقادسية، وفيه: "أَليْسَتْ نَفْسًا؟ ".
وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ قَيْسٍ وَسَهْلٍ ﵄ فَقَالَا: كُنَّا مَعَ رسول الله - ﷺ -.
[ ٩ / ٥٩٢ ]
وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى قال: كَانَ (أَبُو) (^١) مَسْعُودٍ وَقَيْسٌ يَقُومَانِ لِلْجِنَازَةِ.
الشرح:
حديث جابر أخرجه مسلم وقال فيه: "إن الموت فزع" (^٢) ولم يذكر البخاري هذِه اللفظة. وحديث سهل وقيس أخرجهما مسلم (^٣)، وتعليق أبي حمزة أخرجه أبو نعيم من حديث عبدان عنه، والحاكم وقال: على شرط مسلم من حديث أنس فقال: "إنما قمنا للملائكة" لما قيل له: إنها جنازة يهودي (^٤).
قَالَ الشافعي في "اختلاف الحديث": وهذا -أعني: القيام- لا يعدو أن يكون منسوخًا، أو يكون قام لعلة قد رواها بعض المحدثين، وهي كراهته أن تطوله جنازة يهودي (^٥). قلتُ: أو آذاه ريحها كما أخرجه ابن شاهين (^٦). وأيها كان فقد جاء عنه تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمره.
وقال الحازمي: اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم: يقوم إذا رآها. وأكثر أهل العلم على أنه ليس على أحد القيام لها. روينا ذلك عن عليٍّ، وابنه الحسن وعلقمة والأسود والنخعي ونافع بن جبير. زاد ابن حزم: ابن عباس، وأبا هريرة. وبه قَالَ أهل الحجاز، وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام منسوخ (^٧).
_________________
(١) في الأصل: ابن. والمثبت من اليونينية، وأبو سعود المذكور هو البدري.
(٢) "صحيح مسلم" (٩٦٠) كتاب: الجنائز، باب: القيام للجنازة.
(٣) "صحيح مسلم" (٩٦١).
(٤) "المستدرك" ١/ ٣٥٧ كتاب: الجنائز.
(٥) "اختلاف الحديث" ص ١٥٧.
(٦) "ناسخ الحديث ومنسوخه" ص ٣٠٠ - ٣٠١.
(٧) "الاعتبار" ص ٩٣، ٩٤.
[ ٩ / ٥٩٣ ]
وفي الترمذي -مضعفًا- من حديث عبادة أنه - ﷺ - كان يقوم في الجنازة حَتَّى توضع في اللحد، فمر حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل. فقال: "اجلسوا خالفوهم" فجلس (^١).
وقوله: (فقيل له إنها من أهل الأرض)، أي: من أهل الذمة، وأبدل هذا الداودي بقوله: من أهل. الذمة، ثم قَالَ: إنما شك أي الكلمتين قَالَ. ثم قَالَ: والذي في الروايات: أي: من أهل الذمة. على طريق البيان والتفسير؛ لأن أهل تلك الأرض كانوا أهل ذمة فنسبها إليهم، وقول أبي هريرة فيما مضى صدق لأبي سعيد؛ لأنهما لم يبلغهما النسخ.
فائدة:
القادسية أول مرحلة لمن خرج من الكوفة إلى المدينة، وهي التي كان بها حرب المسلمين مع الفرس (^٢). وذكر ياقوت خمس بلاد أخرى، وأهمل اثنتين: سر من رأى، مات بها المستعين الخليفة، قَالَ القزاز: والقادسية بمرو الروذ (^٣).
_________________
(١) الترمذي (١٠٢٠). ورواه أيضًا أبو داود (٣١٧٦)، وابن ماجه (١٥٤٥) من طريق عبد الله بن سليمان ابن جنادة بن أبي أمية، عن أبيه سليمان بن جنادة عن جده عن عبادة بن الصامت. والحديث ضعفه المصنف هنا، وقال في "البدر المنير" ٥/ ٢٢٩: إسناده ضعيف. وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٦: حديث منكر. وضعف الحافظ أيضًا إسناده في "الفتح" ٣/ ١٨١.
(٢) انظر: "معجم البلدان" ٤/ ٢٩١ - ٢٩٣.
(٣) ورد بهامش الأصل: آخر ٣ من تجزئة المصنف.
[ ٩ / ٥٩٤ ]