١٣١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ. [١٣٢٠، ١٣٣٤، ٣٨٧٧، ٣٨٧٨، ٣٨٧٩ - مسلم: ٩٥٢ - فتح: ٣/ ١٨٦]
ذكر فيه حديث جابر: أَنَّ النبي - ﷺ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ.
هذا الحديث أخرج أصله مسلم بدون قوله: (فكنت في الصف الثاني أو الثالث) (^١). ولا شك أن الصفوف على الجنازة من سنة الصلاة عليها، وقد صح أن مالك بن هبيرة كان إذا صلى على جنازة، فاستقل الناس جزَّأهم ثلاثة أجزاء، ثم قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ -: "من صلى عليه ثلاث صفوف فقد أوجب" حسنه الترمذي، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ورواه أحمد بلفظ: "فقد غفر له". ولفظ الحاكم بهما (^٢) (^٣)، ولهذا قَالَ أصحابنا: يسن جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر، وبه قَالَ أحمد (^٤).
قَالَ الطبري: فينبغي لأهل الميت إذا لم يخش عليه التغير أن ينتظروا اجتماع قوم، يقوم منهم ثلاث صفوف؛ لهذا الخبر.
_________________
(١) "صحيح مسلم" (٩٥٢) كتاب: الجنائز، باب: في التكبير.
(٢) ورد أعلى هذِه الكلمة في الأصل: أي: باللفظين.
(٣) "سنن الترمذي" (١٠٢٨) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت، و"المسند" ٤/ ٧٩، "المستدرك" ١/ ٣٦٢ كتاب: الجنائز. وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٥٦٦٨).
(٤) انظر: "المجموع" ٥/ ١٧٢، "المغني" ٣/ ٤٢٠.
[ ٩ / ٦٠٩ ]
وقد روي من حديث أبي هريرة وعائشة عن النبي - ﷺ - قَالَ: "من صلى عليه مائة من المسلمين إلا شفعوا فيه" (^١) ومن حديث ابن عباس مرفوعًا: "ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا، لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه". أخرجه مسلم من هذا الوجه (^٢)، ومن حديث عائشة بلفظ: "ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه" وروي مثله عن أنس (^٣)، ووجه الاختلاف في هذِه الأحاديث الواردة فيمن يصلي على الميت فيغفر له بصلاتهم، أنها وردت جوابًا لسائلين بحسب سؤالهم، فإنه جواب من لا ينطق عن الهوى، فسأله سائل عن المائة هل يشفعون فيه؟ فأجاب بنعم. وآخر عن أربعين فقال مثل ذلك، ولعله لو سئل عن أقل من أربعين، لقال مثل ذلك.
وحديث مالك بن هبيرة يدل على أقل من أربعين لإمكان الثلاث صفوف أقل من أربعين، كما يمكن أن يكون أكثر، وإنما عين المائة والأربعين فيما سلف، وهي من حيز الكثرة؛ لأن الشفاعة كلما كثر المشفعون فيها كان أوكد لها، ولا تخلو جماعة من المسلمين لهم هذا المقدار أن يكون فيها فاضل لا ترد شفاعته، أو يكون اجتماع هذا العدد بالضراعة إلى الله مشفعًا عنده. وأما الصلاة على النجاشي فسلف ما فيها في باب النعي (^٤).
_________________
(١) رواه مسلم عن عائشة (٩٤٧) في الجنائز، باب: من صلى عليه مائة شفعوا فيه.
(٢) "صحيح مسلم" (٩٤٨) كتاب: الجنائز، باب: من صلى عليه أربعون شفعوا فيه.
(٣) حديث عائشة وأنس سبق تخريجهما.
(٤) سلف برقم (١٢٤٢).
[ ٩ / ٦١٠ ]