١٢٠٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ -: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا، وَهْوَ فِي صَوْمَعَةٍ قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي. قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي. قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي. قَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وَجْهِ المَيَامِيسِ. وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَي صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الغَنَمَ، فَوَلَدَتْ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ، نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ. قَالَ جُرَيْجٌ: أَيْنَ هَذِهِ التِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ قَالَ: يَا بَابُوسُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِى الغَنَمِ". [٢٤٨٢، ٣٤٣٦، ٣٤٦٦ - مسلم: ٢٥٥٠ - فتح: ٣/ ٧٨]
قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، عَنْ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ: قَالَ أَبُو
هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "نَادَتِ امْرَأَةٌ ابنهَا، وَهْو فِي صَوْمَعَةٍ، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتي .. " الحديث.
هكذا أخرجه البخاري تعليقًا هنا، وأسنده في كتاب المظالم وأحاديث الأنبياء عن مسلم بن إبراهيم، عن جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة (^١).
وروى الحديث في (…) (^٢) من طريق الأعرج عن أبي هريرة (^٣).
وأخرجه مسلم في الأدب من كتاب البر والصلة، من حديث حميد
_________________
(١) سيأتي برقم (٢٤٨٢) كتاب: المظالم، باب: إذا هدم حائطًا فليبني مثله. وبرقم (٣٤٣٦) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾.
(٢) بياض بالأصول.
(٣) سيأتي برقم (٣٤٦٦) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: حديث الغار.
[ ٩ / ٢٨٢ ]
بن هلال، عن أبي رافع، عن أبي هريرة (^١).
وأسنده من حديث الليث أبو نعيم من حديث يحيى بن بكير، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج -وهو عبد الرحمن بن هرمز- عن أبي هريرة. بأثر عن النبي - ﷺ -.
وأسنده الإسماعيلي من حديث عاصم بن علي عن الليث به، وفيه زيادة: "أن رجلًا يقال له جريج كان راهبًا -وفي: (زواني المدينة) بدل: (المياميس) - فعرف أن ذلك يصيبه". وفيه: "فأرسل إليه، فأُنزل وانطلق به إلى ملكهم، فلما مروا به نحو بيت الزواني خرجن يضحكن، فتبسم، فقالوا: لم تضحك حين مُر بالزواني؟ " وفيه: "فقال: أبي والدي، وسماه أباه، فأبرأ الله -﷿- جريجًا وأعظم أمره".
وبخط الدمياطي على حاشية أصله: روى الليث بن سعد، عن يزيد بن حوشب، عن أبيه قَالَ: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لو كان جريج الراهب فقيهًا عالمًا لعلم أن إجابة أمه خير من عبادة ربه -﷿-". حوشب هذا هو ابن طخمة -بالميم- الحميري.
وأخرج الشيخان من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قَالَ: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج عابدًا فأتته أمه وهو يصلي، فقالت: يا جريج". وأتته ثانية وثالثة كذلك .. الحديث بطوله (^٢).
_________________
(١) "صحيح مسلم" برقم (٢٥٥٠) باب: تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها.
(٢) سيأتي برقم (٣٤٣٦) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ﴾ ورواه مسلم برقم (٢٥٥٠).
[ ٩ / ٢٨٣ ]
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها: "المياميس" الزواني، كما سلف، الواحدة: مومسة.
والجمع: مومسات -بضم الميم الأولى وكسر الثانية- و(ميامِس) (^١)، وجاء هنا: مياميس، وهو جائز.
وقال ابن الجوزي: أصحاب الحديث يقولون: مياميس. بزيادة ياء.
قَالَ لنا ابن الخشاب: ليس قولهم صحيحًا.
وقال صاحب "المطالع": المومسات: المجاهرات بالفجور. وبالياء رويناه عن جميعهم، وكذا ذكر أصحاب العربية، وروي: الميأميس. بالهمز.
الثاني: قوله: ("يا بابوس") هو اسم ولدها- كما قاله الداودي، وقال القزاز: هو الصغير. ووزنه فاعول، فاؤه وعينه من جنس واحد، وهو قليل. وقيل: اسم عجمي. وبخط الدمياطي: بابوس: الرضيع بالفارسية. وهو ما ذكره ابن بطال إثر الحديث (^٢).
الثالث: الحديث دال على أنه لم يكن الكلام في الصلاة ممنوعًا في شريعة جريج، فلما لم يأت من إجابتها ما هو مباح له استجيبت دعوة أمه فيه، وقد كان الكلام في شريعتنا جائزًا في الصلاة حَتَّى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وسيأتي في البخاري من حديث أبي سعيد بن المُعَلَّى قَالَ: كنت أصلي في المسجد فدعاني النبي - ﷺ - فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله، كنت أصلي. قَالَ: "ألم يقل الله: ﴿اسْتَجَابُوا لِلَّهِ
_________________
(١) وقع بالأصل: مياميس. خطأ، ويبينه سياق ما بعده وانظر: "لسان العرب" ٨/ ٤٩٢٧.
(٢) "شرح ابن بطال" ٣/ ١٩٥.
[ ٩ / ٢٨٤ ]
وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ … " الحديث (^١).
ولا يجوز أن يوبخه الشارع على ترك الإجابة إلا وقت إباحة الكلام في الصلاة، فلما نسخ ذلك لم يجز للمصلي إذا دعت أمه أو غيرها أن يقطع صلاته؛ لقوله - ﷺ -: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" (^٢) وحق الله -﷿- الذي شرع فيه ألزم من حق الأبوين حَتَّى يفرغ منه، لكن العلماء يستحبون أن يخفف صلاته ويجيب أبويه.
وصرح أصحابنا فقالوا: من خصائص سيدنا رسول الله - ﷺ - أنه لو دعا إنسانًا وهو في الصلاة وجبت عليه الإجابة، ولا تبطل.
وحكى الروياني في "بحره" ثلاثة أوجه في إجابة أحد الأبوين:
أصحها: لا تجب الإجابة.
ثانيها: تجب وتبطل.
ثالثها: تجب ولا تبطل.
والظاهر: عدم الوجوب إن كانت الصلاة فرضًا وقد ضاق الوقت، وكذا إن لم يضق؛ لأنها تلزم بالشروع، خلافًا للإمام، وإن كانت نافلة أجابهما إن علم تأذيهما بالترك، وهو من إطلاق عبد الملك المالكي أن إجابة الأم في النافلة أفضل، وقاسه على الشارع أن إجابته أفضل من التمادي في النافلة. وذكر القاضي أبو الوليد في قصة ذي اليدين: أن حكم الإجابة مختص بالشارع؛ للآية السالفة، وأنه في الفريضة.
_________________
(١) سيأتي برقم (٤٧٠٣) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ المَثَانِي وَالقُرْآنَ العَظِيمَ (٨٧)﴾.
(٢) سيأتي برقم (٧٢٥٧) كتاب: أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق.
[ ٩ / ٢٨٥ ]
وفي الوجوب في حق الأم دون الأب حديث مرسل يوافق الوجوب، رواه ابن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن المنكدر، عن النبي - ﷺ - قَالَ: "إذا دعتك أمك في الصلاة فأجبها، وإذا دعاك أبوك فلا تجبه" (^١)
وقَالَ مكحول: رواه الأوزاعي عنه (^٢)، وقال العوام: سألت مجاهدًا عن الرجل يقام عليه في الصلاة ويدعوه أمه أو والده. قَالَ: يجيبهما (^٣).
وفي البخاري، فيما سلف: إن منعته أمه شهود العشاء في جماعة لم يطعها (^٤). وقاله مالك، وإن منعته الجهاد أطاعها، والفرق بينهما وإن كانا سنة أن الخروج إلى الصلاة الغالب فيه الأمن بخلاف الجهاد، كذا فرق ابن التين بينهما.
وفي كتاب "البر والصلة" عن الحسن في الرجل تقول له أمه: أفطر. قَالَ: يفطر وليس عليه قضاء، وله أجر الصوم والبر، وإذا قالت له أمه: لا تخرج إلى الصلاة. فليس لها في هذا طاعة، هذا فريضة (^٥)، فدل هذا أن قياس قوله: إذا دعته في الصلاة. أن لا يجيبها.
فأما مرسل ابن المنكدر فالفقهاء على خلافه ولا أعلم به قائلًا غير مكحول، ويحتمل أن يكون معناه إذا دعته أمه فليجبها، يعني: بالتسبيح، وبما أبيح للمصلي الاستجابة به، كما ذكر ابن حبيب قَالَ: من أتاه أبوه ليكلمه وهو في نافلة فليخفف ويسلم ويكلمه، وإذا نادته أمه فليبتدرها بالتسبيح، وليخفف وليسلم.
_________________
(١) "المصنف" ٢/ ١٩٣ (٨٠١٣) باب: في الرجل يدعوه والده وهو في الصلاة.
(٢) ابن أبي شيبة ٢/ ١٩٣ (٨٠١٤).
(٣) ابن أبي شيبة ٢/ ١٩٤ (٨٠١٥).
(٤) معلقًا قبل الرواية (٦٤٤) عن الحسن.
(٥) انظر: كتاب "البر والصلة" للمروزي ص ٣٤ (٦٤).
[ ٩ / ٢٨٦ ]
وأما قول مجاهد: إذا أقيمت عليه الصلاة ودعاه أبوه وأمه فليجبهما (^١). فيحتمل أن يكون أمره بإجابتهما إذا كان الوقت واسعًا ولم يدخل في الصلاة، فيجتمع له إجابة أبويه وقضاء الصلاة في وقتها، والحاصل إجابة دعوة الوالدة في السراء والضراء.
وقوله: ("اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي") إنما سأل أن يلقي في قلبه الأفضل، ويحمله على أولَى الأمرين به، فحمله على التزام مراعاة حق الله تعالى على حق أمه، وقد يمكن أن يكون جريج نبيًّا؛ لأنه كان في زمن يمكن فيه النبوة، قاله ابن بطال (^٢).
فإن قلتَ: يحتمل أن يكون حديث أبي سعيد بن المعلى السالف قبل تحريم الكلام في الصلاة كما قلت، فكيف جاز له ترك مجاوبة النبي - ﷺ - إذا كان الكلام مباحًا؟
فالجواب: أنه يمكن أن يتأول أبو سعيد قوله: ﴿اسْتَجِيبُوا﴾ [الأنفال: ٢٤] إذا كنتم في غير صلاة، فعذره - ﷺ - بذلك حين رأى التزام السكوت في الصلاة تعظيمًا لشأنها، كما تأول أصحابه يوم الحديبية حين أمرهم بالحلاق أن لا يحلقوا لما لم يبلغ الهدي محله.
فإن قلتَ: فيحتمل أن يدعوه وقت تحريم الكلام في الصلاة؟.
فالجواب أنه يحتمل ذلك، ويكون استجابته له بالتسبيح، فيوجز في صلاته، فتجتمع طاعة الله بإتمام الصلاة وطاعة الرسول بالاستجابة له.
وأظهر التأويلين أن يدعوه - ﷺ - وقت إباحة الكلام في الصلاة.
_________________
(١) رواه عنه هناد في "الزهد" ٢/ ٤٧٨ (٩٧٣).
(٢) "شرح ابن بطال" ٣/ ١٩٧.
[ ٩ / ٢٨٧ ]
وقد احتج قوم من أهل الظاهر بحديث أبي سعيد، وزعموا أن كلامه ﵊ يوم ذي اليدين خصوص له، وقالوا: لا يجوز لأحد أن يفعل ذلك بعد النبي - ﷺ -؛ لأن الله تعالى قَالَ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] فلا يتكلم أحد ولا يجيب غير الرسول (وهذا ما عليه جمهور أصحابنا) (^١).
وقال ابن بطال: لا حجة فيه؛ لأن معنى الآية: استجيبوا بما استجاب به المصلي من قول: سبحان الله، وإشارة تفهم عنه كما كان - ﷺ - يرد السلام على الأنصار بالإشارة حين دخلوا عليه في مسجد قباء وهو يصلي (^٢). وكذلك قَالَ: "من نابه شيء في صلاته فليسبح" (^٣).
وفي الحديث أيضًا دلالة على أن من أخذ بالشدة في أمور العبادات كان أفضل إذا علم من نفسه قوة على ذلك؛ لأن جريجًا دعا الله في التزام الخشوع له في صلاته وفضله على الاستجابة لأمه، فعاقبه الله على ترك الاستجابة لها، بما ابتلاه من دعوة أمه عليه، ثم أراه فضل ما آثره من مناجاة ربه والتزام الخشوع له أن جعل له آية معجزة في كلام الطفل، فخلصه بها من محنة دعوة أمه عليه.
وفيه أيضًا: أن من دعته أمه في صلاة لا يخشى فواتها أن يجيبها،
_________________
(١) عليها في الأصل علامة (لا .. إلى).
(٢) روى هذا الحديث أبو داود (٩٢٧) في الصلاة، باب: رد السلام في الصلاة، والترمذي (٣٦٨) باب: ما جاء في الإشارة في الصلاة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ٣/ ٥ في السهو، باب: رد السلام بالإشارة في الصلاة، وابن ماجه (١٠١٧) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: المصلي يسلم عليه كيف يرد. عن ابن عمر. وقال الألباني في "صحيح أبي داود" برقم (٨٦٠): إسناده حسن صحيح.
(٣) سبق برقم (٦٨٤) كتاب: الأذان، باب: من دخل ليؤم الناس ..
[ ٩ / ٢٨٨ ]
ثم يعود إليها، وقد أسلفنا ما فيه. وقال عبد الملك: إن كانت صلاته نافلة، فإجابة الأم أفضل من صلاة النافلة.
فإن قلتَ: كيف قَالَ: من أبوك، والزاني لا يلحق به الولد؟
فالجواب إما أن يكون لاحقًا في شرعهم، أو المراد: مِنْ ماء مَنْ أنت؟ وسماه أبًا مجازًا.
قَالَ القرطبي: وقد يتمسك به من قَالَ: إن الزنا يحرم كالحلال. وهو رواية ابن القاسم عن مالك في "المدونة"، وفي "الموطأ": أن الزنا لا يحرم حلالًا (^١).
قَالَ: ويستدل به أيضًا أن المخلوقة من زناه لا تحل للزاني بأمها، وهو المشهور خلافًا لابن الماجشون، وهو -أعني: قول ابن الماجشون- الأصح عند الشافعية، ووجه التمسك على المسألتين أنه - ﷺ - حكى عن جريج أنه نسب ابن الزنا للزاني، وصدق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق الصبي بشهادته له بذلك، فكانت تلك النسبة صحيحة، فيلزم على هذا أن تجري بينهما أحكام الأبوة والبنوة من التوارث والولايات وغير ذلك.
وقد اتفق (^٢) المسلمون على ألا توارث بينهما، فلم تصح تلك النسبة؛ لأنا نجيب عن ذلك بأن ذلك موجب ما ذكرنا، وقد ظهر ذلك في الأم من الزنا، فإن أحكام الأمومة والبنوة جارية عليهما، فما انعقد على الإجماع من الأحكام أنه لا يجوز بينهما استثنيناه، وبقي
_________________
(١) "الموطأ" ١/ ٥٨١ (١٥٠٥) كتاب: النكاح، باب: ما جاء في تزوج الرجل المرأة قد مسها على ما يكره.
(٢) وقع بهامش الأصل: حكى ابن قيم الجوزية في "الهدي" في استلحاق ولد الزنا وتوريثه عن إسحاق ومن وافقه أنه يلحق به إذا ادعاه الزاني ويرثه. اهـ.
[ ٩ / ٢٨٩ ]
الباقي على أجل ذلك الدليل (^١).
وفيه أيضًا: وقوع كرامات الأولياء، وهو قول جمهور أهل السنة (^٢) والعلماء، وقد نسب لبعض العلماء إنكارها، والظن بهم أنهم ما أنكروا أصلها؛ لتجويز العقل لها، ولما وقع في الكتاب والسنة، وإخبار صالحي هذِه الأمة بما يدل على وقوعها، وإنما محل الإنكار ادعاء وقوعها فيمن ليس موصوفًا بشروطها، ولا هو أهل لها.
وفيه: أن كرامات الأولياء قد تقع باختيارهم وطلبهم، وهو الصحيح عند أصحابنا المتكلمين، ومنهم من قَالَ: لا تقع باختيارهم وطلبهم.
وفيه: أن الكرامات قد تكون بخوارق العادات على جميع أنواعها، ومنعه بعضهم وادعى أنها تختص بمثل إجابة دعاء ونحوه، وهذا غلط من قائله وإنكار للحس، بل الصواب جريانها بقلب الأعيان، وإحضار الشيء من المعدوم ونحوه.
وروى عمارة أن جريجًا سأله وهو في بطنها (^٣) فأجابه ثم أجابه حين ولد، وهذا من تفضل الرب ﷻ على من أطاعه. قَالَ أبو عبد الملك: وهذا من عجائب بني إسرائيل، وهو من أخبار الآحاد.
فائدة:
تكلم أيضًا في المهد: شاهد يوسف، كما ذكره القرطبي عن
_________________
(١) انظر: "المفهم" ٦/ ٥١٤.
(٢) وقع بهامش الأصل: من خط الشيخ: كذا عبر به القرطبي، وعبارة النووي أنه مذهب أهل السنة خلافًا للمعتزلة.
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال صاحب "المطالع": روي ذلك من طريق غير ثابت أنه ناداه في بطن أمه قبل أن يخرج، ثم قال: وقد جاء في "الصحيح": "من أبوك يا غلام؟ " وهذا يدل على أنه كان مولودًا. ملخص.
[ ٩ / ٢٩٠ ]
ابن عباس (^١)، ويحيى بن زكريا عن الضحاك. ورضيع التي تقاعست عن الأخدود، رواه صهيب. والحديث: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة" (^٢)، وذكر الأولين ظاهره الحصر، ولا شك أن الأوائل لا خلاف فيهم والباقون مختلف فيهم، أو أن الله أطلع نبيه ثانيًا زيادة على ما أطلعه الله عليه أولًا (^٣).
وقال ابن عباس وعكرمة: كان صاحب يوسف رجلًا ذا لحية (^٤).
وقال مجاهد: الشاهد هو القميص (^٥).
_________________
(١) "المفهم" ٦/ ٥١٢.
(٢) سيأتي برقم (٣٤٣٦)، ورواه مسلم (٢٥٥٠).
(٣) في هامش الأصل ما نصه: من خط الشيخ: وتكلم أيضًا في المهد مبارك اليمامة كلمه رسول الله ذكره في "الدلائل" ["دلائل النبوة" البيهقي ٦/ ٥٩].
(٤) رواه الطبري ٧/ ١٩٢ - ١٩٣ (١٩١٢١، ١٩١٢٩، ١٩١٣١ - ١٩١٣٢). وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٧/ ٢١٢٨ (١١٥٠٤).
(٥) روى ذلك الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٩٣ (١٩١٣٩ - ١٩١٤١).
[ ٩ / ٢٩١ ]