١٢٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ: "اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي". [١٢٨٣، ١٣٠٢، ٧١٥٤ - مسلم: ٩٢٦ - فتح: ٣/ ١٢٥]
ذكر فيه حديث أَنَسٍ: مر النَّبِيِّ - ﷺ - بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي فَقال: "اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي" .. الحديث. هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم أيضًا وأبو داود، والترمذي، والنسائي (^١)، ويأتي في الأحكام أيضًا (^٢) وإنما أمرها - ﷺ - بالصبر لعظيم ما وعد الله عليه من جزيل الأجر.
قال ابن عون: كل عمل لَهُ ثواب إلا الصبر، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] فأراد - ﷺ - أن لا يجتمع عليها مصيبتان مصيبة الهلاك، ومصيبة فقد الأجر الذي يبطله الجزع، فأمرها بالصبر الذي لا بد للجازع من الرجوع إليه بعد سقوط أجره،
_________________
(١) = وذكر الحافظ في "الفتح" ٣/ ١٢١ - ١٢٢ أنها أم سليم أو أنها أم مبشر، وذكر أن ابن بشكوال زاد: أم هانئ، ثم قال: ويحتمل أن يكون كل منهن سأل عن ذلك في ذلك المجلس. وإلى نحو ما ذكر الحافظ ذهب العيني في "عمدة القاري" ٦/ ٣٨٩، وكذا القسطلاني في "إرشاد الساري" ٣/ ٢٨٧، وكذا زكريا الأنصاري في "المنحة" ٣/ ٣٢٣.
(٢) "صحيح مسلم" (٩٢٦) كتاب: الجنائز، باب: في الصبر على المعصية عند الصدمة الأولى، "سنن أبي داود" (٣١٢٤) كتاب: الجنائز، باب: الصبر عند المصيبة، "سنن الترمذي" (٩٨٨) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى، "المجتبى" ٤/ ٢٢ كتاب: الجنائز، باب: الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة.
(٣) برقم (٧١٥٤) باب: ما ذكر أن النبي - ﷺ - لم يكن له بواب.
[ ٩ / ٤٤٠ ]
وقد أحسن الحسن بن أبي الحسن البصري في البيان عن هذا المعنى فقال: الحمد لله الذي آجرنا عَلَى ما لا بد لنا منه، وأثابنا عَلَى ما لو تكلفنا سواه صرنا إلى معصيته؛ فلذلك قال لها - ﷺ -: "اتقي الله واصبري" أي: اتقي معصيته بلزوم الجزع الذي يحبط الأجر واستشعري الصبر عَلَى المصيبة بما وعد الله عَلَى ذَلِكَ، وقال بعض الحكماء لرجل عزَّاه: إن كل مصيبة لم يذهب فرح ثوابها بألم حزنها، لهي المصيبة الدائمة والحزن الباقي. وفي الحديث دليل عَلَى جواز زيارة القبور؛ لأنه لو لم يجز لما ترك بيانه، ولأنكر عَلَى المرأة خلوتها عند القبر، وسيأتي تمام هذا المعنى في بابه إن شاء الله (^١).
وفيه دلالة أيضًا عَلَى تواضعه وكونه لم ينتهرها لمّا ردت عليه قوله بل عذرها بمصيبتها وذلك من خلقه الكريم (^٢).
وفيه: النهي عن البكاء بعد الموت.
وفيه: الموعظة للباكي بتقوى الله والصبر كما سلف.
_________________
(١) انظر ما سيأتي برقم (٢٨٣) باب: زيارة القبور.
(٢) وذلك لأنه في الحديث الآتي (١٢٨٣) فيه زيادة أن الرسول بعد ما قال لها: "اتقي الله واصبري". قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي - ﷺ - الحديث.
[ ٩ / ٤٤١ ]